أحكام إنهاء عقد العمل بسبب الغياب غير المشروع للعامل

أحكام إنهاء عقد العمل بسبب الغياب غير المشروع للعامل

في مستهل حديثي عن أحكام إنهاء عقد العمل بسبب الغياب غير المشروع للعامل ينبغي أن أشير إلى أنه مع زيادة عدد السكان في المجتمعات العربية، وعدم توافر وظائف عامة في الجهاز الإداري للدولة، وعدم استيعابها لأعداد العاطلين عن العمل، بدأ ينمو الإقبال على العمل في القطاع الخاص لتأمين حاجات الفرد اليومية، ومن هنا أصبح من الأهمية بمكان تنظيم العلاقة القانونية بين العامل ورب العمل وما يترتب عليها من حقوق والتزامات متبادلة، خاصة مع اتساع نطاق العمل والعمال حيث بدأت تبرز العديد من الإشكالات القانونية، ولعل من أهمها إنهاء صاحب العمل لعقد العامل بسبب الغياب غير المشروع للعامل.

وقد قامت شركة حماة الحق بإطلاق حاسبة الحقوق العمالية الإلكترونية لحساب مقدار حقوق العامل عن فترة عمله.

ونتيجة لذلك وعلى الرغم من تصدى المشرع الأردني لإنهاء عقد العمل من قبل صاحب العمل بسبب الغياب الغير مشروع، وفقاً للمادة (28/هـ) من قانون العمل الأردني والتي حددت حالات الإنهاء وشروطه وقيوده حتى تحد من سلطة صاحب العمل في الإنهاء، وتجنب العامل الفصل التعسفي من قبل صاحب العمل، بيد أن هذا التنظيم قد صادفه بعض العوار أحياناً وأحياناً عدم الوضوح.

وترتيباً على ما تقدم سوف أحاول في هذا المقال الهام أن أسلط الضوء على أحكام إنهاء عقد العمل بسبب الغياب غير المشروع للعامل، والتطرق إلى ماهيته وشروطه، والرقابة القضائية عليه، مع عرض بعض التطبيقات القضائية، ولا يفوتني أن أنوه في النهاية عن بعض القصور الذى شاب التنظيم القانوني لهذا الموضوع، وذلك كله من خلال العناصر الآتية:-

أولًا: المقصود بغياب العامل غير المشروع

ثانياً: شروط إنهاء صاحب العمل لعقد العمل بسبب غياب العامل غير المشروع

ثالثاً: الرقابة القضائية على حق صاحب العمل في إنهاء عقد العمل بسبب الغياب غير المشروع

رابعاً: الأثار المترتبة على مخالفة صاحب العمل لقيود إنهاء عقد العمل بسبب الغياب غير المشروع للعامل

خامساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن إنهاء عقد العمل بسبب الغياب غير المشروع للعامل

 

أولًا: المقصود بغياب العامل غير المشروع

ـ بادئ ذي بدء ينبغي أن أشير إلى أن نص المادة (28/هـ) من قانون العمل الأردني قد تناول حالة غياب العامل دون سبب مشروع كإحدى الحالات التي تبرر إنهاء عقد العامل من قبل صاحب العمل، حيث جاء فيه أنه :(إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً منقطعة خلال السنة الواحدة، أو أكثر من عشرة أيام متتالية، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي يرسل بالبريد المسجل على عنوانه، وينشر في إحدى الصحف اليومية المحلية مرة واحدة).

ـ ومن خلال استقراء نص المادة سالف البيان، يتضح لنا الإشكالية الأولى وهى أن المشرع الأردني لم يعرف الغياب المشروع والغياب غير المشروع والذى يؤدى تحققه الي تطبيق عقوبة الفصل من قبل صاحب العمل، ولا مناص أمامنا سوي الرجوع إلى أحكام محكمة التمييز الأردنية والتي اعتبرت غياب العامل مشروع إذا وقع بإذن سابق من صاحب العمل.([1])

ونتيجة لذلك فإنه يستنتج بمفهوم المخالفة أن الغياب غير المشروع من العامل هو الذى يقع من العامل دون أن يستند فيه إلى إذن مسبق من صاحب العمل ما لم يثبت العامل خلاف ذلك، ومن هذا المنطلق فإن عبء إثبات مشروعية الغياب يقع على عاتق العامل، فقد يكون غياب العامل بدون إذن من صاحب العمل ومع ذلك يكون الغياب مشروعاً وذلك إذا كان سبب الغياب قوة قاهرة أو حالة ضرورة حالت دون حضوره، أو اعتقال العامل أو حبسه أو مرضه.

ـ وانطلاقا ما سبق فلقد ذهبت محكمة التمييز الأردنية إلى أنه :(غياب المميز عن عمله كان غياباً مبرراً ومعذرا بتقرير طبى صادر عن جهة رسمية، وأن انقطاع المميز عن عمله كان بسبب مشروع، وهو المرض وأنه أعلم المميز ضدها بأنه مريض ولديه موعد لعملية جراحية).([2])

ـ ويلاحظ على نص  المادة (28) سالف البيان أنه فرق بين نوعين من الغياب، الأول وهو الغياب المتتالي حيث اشترط النص لتحققه أن يستمر لمدة عشرة أيام، أما النوع الآخر من الغياب فهو الغياب المتقطع وفيه استلزم المشرع، الأردني أن يبلغ عشرين يوماً، وهكذا يتبين لنا أن حق صاحب العمل في فصل العامل بسبب الغياب غير المشروع لا ينشئ إلا بعد تجاوز العامل مدة الغياب غير المشروع المشار إليها آنفاً والمحددة في نص المادة المشار إليها.

ـ وقد يثار تساؤلا هاما ويدور في الأذهان  ويطرح معه إشكالية أخرى حول المقصود بالسنة الواحدة المذكورة في نص المادة (28)، وهل المقصود بها السنة التي تحسب بالتقويم الميلادي والتي تبدأ من 1/1 وتنتهى في 13/12 أم يقصد بها السنة الفعلية التي شغلها العامل لدى صاحب العمل، والتي تبدأ حسابها من تاريخ التحاقه بالعمل لديه بصرف النظر عن السنة الميلادية؟

  • وفى الحقيقة ومن وجهة نظري أن مدة غياب العامل يجب أن تحسب عن مدة السنة الفعلية والتي تبدأ منذ التحاق العامل بالعمل لدى صاحب العمل حتى اكتمال مدة السنة، وهذا ما يبرره الواقع والمنطق القانوني.

ـولا يفوتنا أن ننوه على أن المشرع الأردني قد وضع العديد من القيود الشكلية والزمنية على سلطة صاحب العمل في فصل العامل في حالة الغياب غير المشروع، منها ضرورة أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل للعامل كما تطلب المشرع شكلاً خاصاً في الإنذار، وهو أن يكون بكتاب يرسل بالبريد المسجل على عنوان العامل، وان ينشر في إحدى الصحف اليومية المحلية مرة واحدة، واشترط أيضاً حدوث الإنذار بعد غياب العامل أكثر من عشرين يوماً في حالة الغياب المتقطع، وبعد عشرة أيام بالنسبة للغياب المتتالي.

  • وتبدو لنا الحكمة من هذه القيود السابقة واضحة وهى تنبيه العامل إلى مدى خطورة غيابه عن العمل وتحذيره من استمرار انقطاعه عن العمل، وأن ذلك سيعرضه في النهاية إلى الفصل، وإبلاغه بضرورة الاتصال بصاحب العمل واستئذانه في الغياب.

ثانياً: شروط إنهاء صاحب العمل لعقد العمل بسبب غياب العامل غير المشروع

من المسلم به أن الفقرة (هـ) من المادة (28) من قانون العمل قد استلزمت توافر عدة شروط مجتمعه، حتى يحق لصاحب العمل إنهاء عقد العامل لغيابه غير المشروع عن العمل، وهذه الشروط هي:-

1- أن يكون غياب العامل غير مشروع: كما أوضحنا سابقاً أن المشرع الأردني لم يضع تعريفاً للغياب إلا أنه لكى  يستطيع رب العمل إنهاء خدمات العامل يجب أن يكون سبب غياب العامل غير مشروع أي بدون إذن صاحب العمل، أما لو بإذنه فإن غيابه يكون مشروع و لا يترتب عليه إنهاء عقده، وكذلك يعد غيابه مشروع إذا استند عدم حضوره إلى قوة قاهرة أو حالة ضرورة أو مرض شديد أصابه، وينبغي على صاحب العمل أن يعيد العامل بعد الغياب المشروع إلى عمله دون تباطؤ، حيث أن مماطلته في إعادة العامل إلى عمله يعد فصلاُ تعسفياً للعامل.([3])

2- تجاوز غياب العامل المدد المحددة: جدير بالإشارة إلى أن المشرع الأردني قد اشترط لتطبيق المادة (28) توافر إحدى حالتي الغياب، إما غياب متتالي يبلغ أكثر من عشرة أيام متوالية، وإما أن تكون مدة الغياب عشرين يوم متقطعة خلال السنة الواحدة، وبمفهوم المخالفة اذا كان غياب العامل غير المشروع لمدة أقل من هاتين المدتين فإنه لا يجوز لصاحب العمل إنهاء عقد عمل العامل لأنه حقه في ذلك لا يكون قد نشأ.

3- أن يسبق الفصل إنذار كتابي: لم يكتف المشرع الأردني بتوافر الشرطين السابقين لإنهاء عقد العامل، بل يجب أن يسبق الفصل إنذار كتابي يوجهه صاحب العمل للعامل على عنوانه وذلك بواسطة البريد المسجل، والحكمة من ضرورة إنذار العامل هي تنبيهه لخطورة غيابه والآثار المترتبة على ذلك الغياب، وتحذيره بأن استمراره في الغياب سيعرضه لإنهاء عقد عمله.

ولا يخفى عن الفطنة أن المشرع الأردني لم يحدد مدة معينة لتوجيه الإنذار بعد انقطاع العامل عن عمله، وأيضاً لم يضع مدة معينة يجب فيها على العامل الالتحاق بالعمل وقطع هذا الغياب، ولكنه تطلب نشر الإنذار في إحدى الصحف اليومية المحلية لمرة واحدة.

ـ وهكذا يتضح لنا من خلال هذه الشروط أن المشرع الأردني حرص على تنظيم عقوبة الفصل من العمل تنظيماً يتفق وخطورة هذه العقوبة، خاصة أنها من أشد العقوبات التي تؤثر على العامل وتنعكس بلا شك على أسرته، لذا فإن سلطة رب العمل في إنهاء عقد العمل بسبب الغياب غير المشروع للعامل تعد سلطة مقيدة بالشروط السابقة وليست مطلقة، بل وتخضع لرقابة وسلطة القضاء.

ثالثاً: الرقابة القضائية على حق صاحب العمل في إنهاء عقد العمل بسبب الغياب غير المشروع

ـ مما لا شك فيه أن تطبيق المادة (28/هـ) من قانون العمل يحتاج من محكمة الموضوع قدرا كبيرا من الرقابة للتأكد من مدى توافر شروط المادة المذكورة على الواقعة الثابتة لديها من عدمه ومدى انطباقها على الحالة الماثلة، وانطلاقاً من ذلك فإن للمحكمة الحق الكامل في بسط رقابتها وممارسة سلطتها التقديرية علي قرار إنهاء العقد الصادر من قبل صاحب العمل.

ـ ولعله من المفيد أن تتأكد المحكمة عند بسط رقابتها من مراعاة صاحب العمل لأحكام المادة (28/هـ) من قانون العمل، حيث أن المادة المذكورة تتطلب إلى جانب غياب العامل عن العمل أن يوجه صاحب العمل إنذاراً كتابياً بالبريد المسجل وأن ينشر في إحدى الصحف المحلية، فإذا ثبت للمحكمة أن العامل بالفعل قد تجاوز مدة الغياب المحددة، بيد أن رب العمل لم يوجه له إنذار كتابي في هذه الحالة تذهب المحكمة إلى أن إنهاء عقد العمل من قبل صاحب العمل قد تم دون مبرر، وأنه عندما مارس ذلك استناداً لصلاحياته المخولة له في المادة (28) من قانون العمل فإنه قد تعسف في استعمال حقه.

ـ ولا يخفى عن الفطنة أيضاً أن المحكمة تمارس سلطتها التقديرية في الرقابة على مدى مشروعية الغياب ذاته، وتقدر شهادة الشهود ومدى صحة التقارير الطبية المقدمة من العامل، بل وتقدير وجود  التعسف من عدمه وذلك بعد  من مسائل الواقع الذى تستقل محكمة الموضوع بتقديره وليست مسألة قانون بأي حال من الأحوال.

ـ ويثار تساؤلاً هاماً آخر حول ما إذا صدرت بحق العامل عقوبة كالغرامة مثلاً لغيابه عن العمل، فهل تحتسب هذه الأيام التي عوقب عنها بالغرامة ضمن مدة الغياب التي تتخذ أساساً لفصلة؟

  •  في الحقيقة فإن المشرع الأردني لم يعالج هذه المسألة بصريح العبارة، بيد أن بعض الفقه يرى أن سبق توقيع غرامة على العامل عن بعض أيام الغياب دون سبب مشروع لا تمنع احتساب هذه الأيام في مدة الغياب التي تبرر الفصل، بحجة أن الاستمرار في  الغياب يتضمن الإخلال بالتزام جوهري.([4])

رابعاً: الأثار المترتبة على مخالفة صاحب العمل لقيود إنهاء عقد العمل بسبب الغياب غير المشروع للعامل

ـ في واقع الأمر اذا لم يراعى صاحب العمل القيود الشكلية والزمنية التي وضعها المشرع الأردني في صلب نص المادة (28/هـ) من قانون العمل، أي قام بإنهاء عقد العمل مع العامل دون أن ينذره كتابة على عنوانه بالبريد المسجل، أو أنذره لكن لم ينشر الإنذار في إحدى الصحف اليومية المحلية لمرة واحدة، أو أنهى العقد رغم أن غياب العامل كان لسبب مشروع أو لم يتجاوز المدة المحددة قانوناً، فإنه ونتيجة لذلك كان إنهاء عقد العامل وفصله يعد فصلاً تعسفياً، ينطبق عليه نص المادة (25) من قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته.

ـ وفى هذا الصدد تنص المادة (25) من قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته على أنه :(إذا تبين للمحكمة المختصة في دعوى أقامها العامل خلال ستين يوماً من تاريخ فصله أن الفصل كان تعسفياً ومخالفاً لأحكام هذا القانون، جاز لها إصدار أمر إلى صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله الأصلي، أو بدفع تعويض له يعادل مقدار أجر نصف الشهر عن كل سنة من سنوات خدمة العامل وبحد أدنى لا يقل عن أجر شهرين، بالإضافة إلى بدل الإشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32،33) من هذا القانون، على أن يحتسب التعويض على أساس آخر أجر تقاضاه العامل).

ـ وهكذا يتبين لنا بأن المادة (25) من قانون العمل وضعت عدة شروط أهمها:-

1- أن ترفع الدعوى للمحكمة المختصة برؤية الدعاوى العمالية، وهى محكمة صلح حقوق.

2- أن يثبت للمحكمة المختصة بأن الفصل كان تعسفياً ومخالفاً لأحكام قانون العمل.

3- أن ترفع الدعوى خلال ستين يوماً من تاريخ الفصل لغايات إعادة العامل لعمله.

ـ ويستفاد أيضاً من استقراء نص المادة (25) من قانون العمل أن المشرع الأردني قد أعطى خياراً للمحكمة التي تنظر الدعوى، إما أن تحكم بالتنفيذ العيني للعقد والمتمثل بإعادة العامل لعمله، أو بالتعويض النقدي.([5])

ـ ويلاحظ هنا أن سلطة المحكمة في التمسك بأي من هذين الخيارين لها ضوابط وقيود، ومن هنا فإن صلاحية المحكمة في إعادة العامل لعمله تستلزم أن ترفع الدعوى خلال ستين يوماً من تاريخ فصل العامل، وإلا سقط حقه في المطالبة بالعودة للعمل وهذه المدة هي مدة سقوط مدة تقادم، كما أن السلطة التقديرية للمحكمة للحكم بإعادة العامل لعمله مقيد بأمرين آخرين هما: بيانات الدعوى، وما تستنتجه المحكمة من موقف صاحب العمل أي تستخدم صلاحيتها بإعادة العامل لعمله ولكن ضمن قيود وضوابط.

ـ ولا يخفى عن الفطنة أن التعويض المحدد في المادة (25) من قانون العمل لا يؤثر على الاستحقاقات الأخرى للعامل والمتمثلة بمكافأة نهاية الخدمة، وصندوق الادخار وغيرها من الحقوق.

ـ وجدير بالإشارة أن هناك بعض من الفقه ينتقد تقييد سلطة المحكمة في إعادة العامل لعمله عند ثبوت التعسف برأي صاحب العمل لأن صاحب العمل هو الذى أنهى عقد عمل العامل، فمن الطبيعي والبديهي عدم رغبته في إعادته للعمل، لذا فيجب أن لا تتقيد المحكمة برأي صاحب العمل وذلك للحد من تعسف صاحب العمل، وفى المقابل لابد أن يطلب العامل في لائحة دعواه عودته للعمل لأنه لا يجوز للمحكمة أن تحكم للمدعى بأكثر من طلباته.([6])

خامساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن إنهاء عقد العمل بسبب الغياب غير المشروع للعامل

1ـ حكم محكمة التمييز الأردنية رقم 3943 لسنة 2010 تاريخ 18/10/2010 – منشورات مركز عدالة والذى قضت فيه محكمة التمييز بأنه :(يستفاد من المادة (28/هـ) من قانون العمل أنه يتوجب على رب العمل إنذار العامل كتابياً بواسطة البريد المسجل بالإضافة لنشره في إحدى الصحف المحلية، وحيث أن المدعى عليها لم تقم بإنذار المدعى كتابياً فإن إنهاء عمله يغدو غير موافق للفقرة (هـ) من المادة (28) من قانون العمل الأمر الذى يكون معه إنهاء عمله غير مبرر ويستحق معه بدل الفصل التعسفي وبدل الإشعار).

2ـ حكم محكمة التمييز الأردنية حقوق رقم 2690 لسنة 2002 – تاريخ 22/12/2022، منشورات مركز عدالة حيث جاء فيه أنه :(اذا لم تصدر التقارير المعطاة للعامل من طبيب معتمد من المدعى عليها فإن غيابه سنداً لهذه التقارير تجيز للمدعى عليها فصل العامل المتغيب إذا توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة (28/هـ) من قانون العمل).

3ـ حكم محكمة التمييز الأردنية رقم 2396 لسنة 2008 – تاريخ 9/4/2009 – منشورات مركز عدالة:- حيث قضت المحكمة بأنه :(إذا ترك المدعى العمل من تلقاء نفسه عندما رفض صاحب العمل منحة إجازة، فإن تغيب العامل دون إذن من رب العمل يكون موجباً للفصل دون إشعار وفقاً لأحكام المادة (28/هـ) من قانون العمل، إلا أن تغيب المدعى دون عذر كان لمدة أربعة أو خمسة أيام ولم تستكمل عشرة أيام ولم يوجه له إنذار بالعودة للعمل على مقتضى المادة (28/هـ) المشار إليها وبالتالي فصله قد وقع خلافاً للقانون، وحيث أن أي فصل مخالف للقانون هو فصل تعسفي، فإن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف بتأييد واقعة الفصل التعسفي والحكم للمدعى بالتعويض عنها واقع في محله مما يوجب رد الطعن من هذه الجهة، أما قول المميز أن المدعى عمل لدى جهة أخرى فلم تقتنع محكمة الاستئناف كمحكمة موضوع بهذه الواقعة وأشارت أنها سماعية حيث لم يشر أي من الشهود أنه رأى المدعى يعمل لدى شركة أخرى).

4ـ قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 479 لسنة 1998 (هيئة خماسية) تاريخ 15/5/1998 المنشور على الصفحة 512 من عدد المجلة القضائية رقم (5) بتاريخ 1/1/1998:- وجاء فيه أنه :(اذا تبين أن المميز “جهاد” لم يغب عن عمله خلال الفترة من 1/6/1995 وحتى 1/12/1995 بدون عذر مشروع، وإنما كان غيابه خلالها برغبة المدعى عليه الذى منحه هذه الفترة كإجازة بدون طلب من المدعى بناء على نصيحة طبيب المدعى عليه وبحجة أن المدعى مصاب بمرض معد هو التهاب الكبد الفيروسي، وحتى يقوم بعلاج نفسه خلالها، وقد ثبت من تقرير اللجنة الطبية العليا التي أحيل إليها من قبل وزير الصحة بناء على طلب مدير عام الفندق المدعى عليه المؤرخ في 3/6/1995 خلوه من مرض التهاب الكبد الفيروسي، ولما طلب المدعى بعد ذلك إعادته إلى عمله كما هو ثابت بالمبررات والتي لم تناقشها محكمة الاستئناف بحكمها المميز، ومدى حجيتها القانونية لاستحقاقه أجوره عن هذه المدة).

5ـ قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 306/1996 (هيئة خماسية) تاريخ 18/3/1967 المنشور على الصفحة 394 من عدد مجلة نقابة المحامين بتاريخ 1/1/1967 حيث قضت محكمة التمييز الأردنية بأنه :(إذا كان غياب العامل عن العمل بسبب فرض الإقامة الجبرية عليه، وعاد إلى العمل حال رفع هذا القيد عنه، فهو في هذه الحالة لا يعتبر تاركاً للخدمة ولا مستقيلاً ويكون رب العمل ملزماً بدفع التعويض له إذا أنهى خدمته وفصله عن العمل في ظل قانون تعويض العمال لسنة 1995).

6- قرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 702/2004، هيئة عامة، تاريخ 10/11/2004، منشورات عدالة حيث جاء فيه : ( ـ ولقد قضت محكمة التمييز بأنه :(يستفاد من المادة (25) من قانون العمل رقم (8) لسنة 1996 أنها خولت الحق للمحكمة المختصة بين إصدار أمر لصاحب العمل بإعادة العامل لعمله الأصلي، وبين دفع تعويض لا يقل عن أجور ثلاثة شهور ولا يزيد عن ستة أشهر على أساس آخر آجر تقاضاه العامل، بالإضافة لبدل الإشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32،33) من قانون العمل، وفى الحالة المعروضة فقد أخذت المحكمة المختصة بالخيار الأول بأن أمرت المميزة بإعادة المميز ضده إلى عمله الأصلي حيث التحق به فعلاً، وبذلك فإن المميز ضده لا يستحق أجوراً عن الفترة التي انقطع بها عن العمل موضوع المطالبة في هذه الدعوى  لأنه ليست من الاستحقاقات المنصوص عليها في المادة المذكورة، ولأن استحقاق العامل للآجر وفقاً للقواعد العامة يكون أثناء سريان مدة العقد وتأدية العامل أو إعداد نفسه وتفرغه للعمل ولو لم يسند إليه عمل).

سادساً: الخاتمة:-

وأخيراً وفى نهاية هذا المقال أوصى المشرع الأردني بضرورة تعديل نص المادة (28/هـ) من قانون العمل وإضافة عبارة (واسعة الانتشار) بدلاً من عبارة (وينشر في إحدى الصحف اليومية المحلية)، حتى لا يفوت على العامل الحكمة من الإنذار لأنه قد يتم نشر الإنذار في صحيفة يومية محلية ليست واسعة الانتشار فلا يعلم به العامل كما أقترح أيضاً استبدال عبارة (يرسل بالبريد المسجل) بعبارة (يوجه بوساطة الكاتب العدل ويبلغ إلى العامل وفقاً للأصول المتبعة في قانون أصول المحاكمات المدنية).

وضرورة تحديد المقصود بالسنة الواحدة بأنها السنة الفعلية التي قضاها العامل، كذلك يفضل تحديد مدة لتوجيه الإنذار، ومدة للعودة إلى العمل.

إعداد الأستاذ: جمال مرعي

 

[1] – انظر قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 479/1998 (هيئة خماسية، بتاريخ 15/5/1998 المنشور على الصفحة 512، من عدد المجلة القضائية رقم (5) بتاريخ 1/1/1998.

[2] – انظر قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 492/1998 (هيئة خماسية، تاريخ 18/5/1998، المنشور على الصفحة 518 من عدد المجلة القضائية رقم (5) بتاريخ 1/1/1998.

[3] – أنظر هاشم، هاشم رفعت، 1990، شرح قانون العمل الأردني، الطبعة الثانية، عمان، ص٢٩٩

[4] – أنظر كيره، حسن، 1979، أصول قانون العمل، ط3، منشأة المعارف الإسكندرية، ص203.

[5] – انظر أبو شنب، أحمد، 2006، شرح قانون العمل، دار الثقافة، عمان، ص303.

[6] – أنظر عبدالله قواز حمادته، سلطة المحكمة في تقدير التعسف عند إنهاء عقد العمل، دراسة مقارنة، قسم القانون الخاص كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2011، ص165.

Scroll to Top