أحكام فصل العامل في حال خالف العامل النظام الداخلي

أحكام فصل العامل في حال خالف العامل النظام الداخلي

سعي المشرع الأردني جاهداً نحو إصدار تشريع قانوني منظم للعلاقة القانونية بين العامل وصاحب العمل، و الذي تمثل في قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 وتعديلاته والذي بموجبه فرض المشرع مجموعة من الحقوق والواجبات في ذمة كل من العامل وصاحب العمل على حد سواء، وإن كان هذا القانون قد وضع في الأساس من أجل الحماية والمحافظة على حقوق العامل من تعسف جهة الإدارة، إلا أنه ألقي كذلك على عاتق العامل مجموعة من الواجبات التي يجب عليه احترامها والالتزام بها وعدم الخروج عنها وبذل العناية القصوى لتحقيقها، وإلا يكون العامل معرض للمسائلة من قبل السلطة المختصة.

وقد قامت شركة حماة الحق بإطلاق حاسبة الحقوق العمالية الإلكترونية لحساب مقدار حقوق العامل عن فترة عمله. 

ولما كان العامل عرضه للمسائلة ومن بين هذه المسائلة فصله من العمل، فكان لزاما على المشرع ضمان أن تكون تلك المسائلة وفق ضمانات وضوابط تؤكد على تحقيق قواعد العدالة القانونية، وفي خلال هذا المقال سوف نتطرق إلى أحكام فصل العامل في حال خالف العامل النظام الداخلي على النحو التالي:

أولا:التعريف بالعامل وواجباته في قانون العمل الأردني

ثانيا: الجزاءات المترتبة على إخلال العامل بواجباته العقدية

ثالثا: الضمانات القانونية للحفاظ على حقوق العمال من تعسف جهة الإدارة

رابعا: السلطة المختصة بفصل العامل حال مخالفته للنظام الداخلي

خامسا: بعض التطبيقات القضائية الخاصة بهذا الشأن

أولا:التعريف بالعامل وواجباته في قانون العمل الأردني

عرف البعض العامل بأنه : ” كل شخص طبيعي يؤدي عملاً لدى صاحب العمل لقاء اجر ويكون أثناء أدائه العمل تحت إدارته وإشرافه “.[1]

ـ غير أن المشرع الأردني عرف العامل تعريفاً صريحاً في المادة (2) من قانون العمل وذلك بالنص على أن العامل هو: ” كل شخص ذكراً كان أو أنثى يؤدي عملاً لقاء أجر ويكون تابعاً لصاحب العمل وتحت أمرته ويشمل ذلك الأحداث ومن كان قيد التجربة أو التأهيل “.

ـ وعلى العامل الالتزام بالقيام بالمهام الملقاة على عاتقه من قبل صاحب العمل وفق ما تم الاتفاق عليه وفق بنود عقد العمل المبرم بينهما وعدم الخروج على هذه الالتزامات والتي يمكن حصر هذه الواجبات الأساسية في التزام العامل بتنفيذ أوامر وتعليمات صاحب العمل، والمحافظة على أسرار صاحب العمل وعدم إفشاءها حتى بعد انتهاء علاقة العمل، والالتزام كذلك بعدم منافسة صاحب العمل أو الإضرار.[2]
– فالعامل ملتزم بأن يقوم بأداء عمله بكل أمانة وإخلاص وأن يفي بالالتزامات المترتبة عليه بموجب عقد العمل وما يطلب منه أو تتطلبه مصلحة العمل، ويجب كذلك عليه عدم إصدار قرارات تضر بمصلحة العمل، وأن لا يخالف الأصول المعمول بها أو المصلحة العامة.

ـ هذا وقد حدد المشرع الأردني الواجبات الملقاة على عاتق العامل في المادة رقم (19) من قانون العمل بالنص : ” على العامل : أ ـتأدية العمل بنفسه وأن يبذل في تأديته عناية الشخص العادي وأن يلتزم بأوامر صاحب العمل المتعلقة بتنفيذ العمل المتفق عليه وذلك ضمن الحدود التي لا تعرضه للخطر أو تخالف أحكام القوانين المعمول بها أو الآداب العامة.

ب ـ المحافظة على أسرار صاحب العمل الصناعية والتجارية وأن لا يفشيها بأي صورة من الصور ولو بعد انقضاء عقد العمل وفقا لما يقتضيه الاتفاق أو العرف.

ج ـ الحرص على حفظ الأشياء المسلمة إليه لتأدية العمل ومنها أدوات العمل والمواد وسائر اللوازم الخاصة بعمله.

د ـ الخضوع للفحوصات الطبية اللازمة التي تقتضي طبيعة العمل ضرورة إجرائها قبل الالتحاق بالعمل أو بعد ذلك للتحقق من خلوه من الأمراض المهنية والسارية “.

ـ وهو ما أكدت عليه المادة (814) من القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976 وتعديلاته بالنص على : ” أ ـ التزامات العامل: يجب على العامل:

1ـ أن يؤدي العمل بنفسه ويبذل في تأديته عناية الشخص العادي.

2ـ أن يراعي في تصرفاته مقتضيات اللياقة والآداب.

3ـ أن يأتمر بأوامر صاحب العمل الخاصة بتنفيذ العمل المتفق عليه في كل ما لا يعرضه للخطر ولا يخالف القانون والآداب.

4ـ أن يحرص على حفظ الأشياء المسلمة إليه لتأدية عمله.

5ـ أن يحتفظ بأسرار صاحب العمل الصناعية والتجارية ولو بعد انقضاء العقد وفقا لما يقتضيه الاتفاق أو العرف”.

ثانيا: الجزاءات المترتبة على إخلال العامل بواجباته العقدية

الأصل العام هو أن الجزاء التأديبي وضع من أجل المحافظة على حسن سير العمل من خلال وضع عقوبة وجزاء مناسب للعمال حال قيامهم بعدم تنفيذ التزاماتهم وواجباتهم الوظيفية، وهذا الجزاء قد فرضه المشرع الأردني كعقوبة حال مخالفة العامل لأحكام القانون، وكذلك مخالفته للوائح التنظيمية للمؤسسة، ولعل قيام المشرع بتضمين الجزاءات التأديبية في نصوص قانون العمل الأردني جاء بغرض المحافظة على حقوق وواجبات كل من العامل وصاحب العمل، فتطبيق هذه الجزاءات يحول دون قيام العامل بتكرار المخالفة، ولو لم يوجد الجزاء التأديبي لتم اللجوء للقواعد المدنية للمطالبة بالتعويض أو بفسخ العقد ومن ثم يؤدي ذلك إرباك العلاقة بين العامل وصاحب العمل، وهي وسيلة غير مجديه لصاحب العمل الذي يعلم تماماَ بأن العامل لا يستطير الوفاء بالتعويض حال الحكم عليه بذلك، كما أن الدعوى المدنية قد تستغرق الوقت الطويل مما قد يؤثر سلباَ على العمل، ومن هنا يتضح أن الجزاء التأديبي له أهمية لكل من أطراف العقد سواء العامل أو صاحب العمل الأول في تأمينه من الوفاء بالتعويض وفسخ العقد واستمراره في عمله وفقا لأحكام قانون العمل، والثاني استقرار العمل لديه، وتوفير الوقت والجهد، ومنع تكرار تلك المخالفة مره أخرى، وبالتالي فإن الجزاء التأديبي في صالح العامل وكذلك صاحب العمل.[3]

ـ وعلى الرغم من الأهمية التي تتمتع بها الجزاءات التأديبية إلا أن المشرع الأردني لم يقم بوضع تعريف صريح لها، وإنما اكتفي بذكر الواجبات المناط بالعامل القيام بها، والمحظورات التي يجب عليه تجنبها، وذلك كونه من الصعب حصر المخالفات التأديبية تشريعياَ، ولا يعتبر ذلك إغفال من جانب المشرع بقدر ما يعد قيامة بترك الباب مفتوحاً لربما دخول أشياء لم تكن مخالفة أو معاقب عليها في الوقت الراهن ويمكن اعتبارها كذلك في المستقبل أو ظهور مخالفات لم تكن معاقب عليها في الحاضر أو في الماضي، وهذا يحسب للمشرع الأردني ولا يحسب عليه وهو ما يتناسب مع الظروف والأوضاع الراهنة لكل زمان.

ـ وقد عرفت محكمة العدل الأردنية العليا في حكمها رقم (61) لسنة 1965 المخالفة التأديبية بأنها :” المخالفات التأديبية هي تهم مستقلة عن التهم الجزائية قوامها مخالفة الشخص لواجبات وظيفته أو مهنته ومقتضياتها وكرامتها”.

ـ كما أن هناك العديد من التعريفات للجزاءات التأديبية من قبل الفقه، فقد عرفها البعض بأنها ما هي إلا عقوبة واقعية من أجل ضمان والتزام العامل بتنفيذ القواعد القانونية واللوائح التنظيمية المعمول بها وتنفيذ أوامر وتعليمات صاحب العمل، وهذا الجزاء التأديبي يختلف كلياً عن العقوبات الجزائية في أنه يوقع على المخالفات الإدارية فقط، وحفاظاً على حسن سير العدالة وعدم إساءة استعمال السلطة فقد فرض المشرع على السلطة المختصة بتوقيع الجزاء التأديبي عدم معاقبة العامل عن الفعل الواحد أكثر من مره. [4]

ـ وعاده ما يقوم صاحب العمل أو من يوكله بوضع اللوائح والتعليميات التنظيمية الخاصة بالمؤسسة ويحظر على العمال مخالفة تلك اللوائح والتعليمات وحال قيامهم بذلك يتم مجازاتهم تأديبيا، ومن هنا يمكن تعريف الجزاء التأديبي للعامل بأنه العقوبة التي يتم توقيعها عليه بسبب ارتكابه خطأ معين مرتبط بالعمل.

ـ ولقد تدرج المشرع الأردني في الجزاءات التأديبية بداية من الإنذار ونهاية بالفصل من العمل، غير أن المشرع الأردني لم يقم بالنص على الجزاءات التأديبية في مادة واحدة أو مواد متتالية بل جعل لكل عقوبة أو جزاء تأديبي موضع وفق مجريات الأمور، وعلى الرغم من عدم قيام المشرع بالنص صراحة على عقوبة الإنذار ، إلا أن الإنذار ووفقاً للمعمول به وما جرت عليه القوانين وأحكام المحاكم الوطنية هو أحد أنواع الجزاءات التأديبية وأخفها، وأن الهدف منها هو تحذير العامل بعدم تكرار ارتكاب المخالفة وإلا تعرض لجزاء أشد، ولم يضع القانون شكل معين في الإنذار فقد يكون كتابه أو شفاهه عن طريق التنبيه على العامل بتشديد العقوبة في حالة تكرار المخالفة، إلا في حالة واحدة فقط وهي الحالة التي يترتب عليها عقوبة أشد وهي الفصل من العمل دون إشعار وفقا لما نصت عليه المادة رقم (28/د، هـ) من قانون العملبالنص على : ” لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار وذلك في أي من الحالات التالية: أـ……. ب ـ……… ج ـ……… د ـ إذا خالف العامل النظام الداخلي للمؤسسة بما في ذلك شروط سلامة العمل والعمال رغم إنذاره كتابة مرتين. هـ إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من عشرين يوما متقطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متتالية على أن يسبق الفصل إنذار كتاب يرسل بالبريد المسجل على عنوانه وينشر في إحدى الصحف اليومية المحلية مرة واحدة “، إلا أن الفقه قد أجمع على أن الإنذار يجب أن يتخذ الشكل المكتوب وأوجبوا حال تطبيقه أن يتم كتابته.[5]

ثالثا: الضمانات القانونية للحفاظ على حقوق العمال من تعسف جهة الإدارة
إن قيام المشرع الأردني بفرض مجموعة من الواجبات على كاهل كل من العامل وصاحب العمل، وقيامة كذلك بمنحهما مجموعة من الحقوق بقدر يتناسب مع هذه الواجبات الملقاة عليهما لهو خير دليل على حرص المشرع على ضمان حصول كل من العامل وصاحب العمل على السواء على حقوقهما، وكذلك الزماهما بتنفيذ ما عليهما من التزامات، كما أنه وضماناَ لحصول العامل على حقوقه وعدم إهدار حقه في الدفاع عن نفسه، وضع للقضاء رقابة واسعة على كافة ما يتعلق بهذا القانون ومنها الجزاءات التأديبية، إذ أن حق اللجوء للقضاء مكفول للجميع، ومن ثم حال قيام صاحب العمل بمجازاة العامل تأديبيا دون وجه حق، أو المغالاة في الجزاء التأديبي فمن حق العامل اللجوء للقضاء للفصل بينهم.

ـ هذا وتأكيداً لذلك فقد نصت المادة (48) من قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 وتعديلاته على أنه: ” لا يجوز لصاحب العمل اتخاذ أي إجراء تأديبي أو فرض غرامة على العامل عن مخالفة غير منصوص عليها في لائحة الجزاءات المعتمدة من قبل الوزير على أن يراعي ما يلي:ـ أ ـ أن لا تفرض على العامل غرامة تزيد على أجر ثلاثة أيام في الشهر الواحد أو إيقافه عن العمل دون أجر لمدة تزيد عن ثلاثة أيام في الشهر الواحد وأن تتاح له فرصه سماع أقواله للدفاع عن نفسه قبل فرض العقوبة عليه، وأن يكون للعامل حق الاعتراض على العقوبة التي فرضت عليه لدي مفتش العمل خلال أسبوع واحد من تاريخ تبليغها له.

ب ـ أن لا يتخذ بحق العامل أي إجراء تأديبي أو فرض غرامة عليه عن أي مخالفة من المخالفات المنصوص عليها في لائحة الجزاءات المعتمدة بعد انقضاء خمسة عشر يوما على ارتكابها.

ج ـ أن تسجل الغرامات التي تفرض بمقتضي هذه المادة في سجل خاص يبين فيه اسم العامل ومقدار أجره وأسباب فرض الغرامة عليه وأن تخصص الغرامات لتحقيق خدمات اجتماعية للعمال في المؤسسة وفق ما يقرره الوزير أو من يفوضه”.

رابعا: السلطة المختصة بفصل العامل حال مخالفته للنظام الداخلي

المبدأ العام المتفق عليه في التشريع الأردني أن فصل العامل من عمله يكون مشروع متي انطبقت عليه أي حالة من الحالات التي عددتها المادة (28) من قانون العمل، وفي حالة عدم توافر إحدى هذه الحالات يكون الفصل تعسفي، ولعل عقوبة فصل العامل من عمله هي أشد العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون بما لها من تأثير على حياة العامل.

ـ هذا وقد حدد المشرع الأردني السلطة المختصة بتحديد المخالفات التأديبية وتطبيق العقوبة على مرتكبها، حيث أعطي هذه المكنه لصاحب العمل، غير أن المشرع فرض عليه حتي يتمكن من ذلك أن يقوم بإعلام العمال بالمخالفات التي يحظر عليهم مخالفاتها وذلك من خلال وضع لائحة تنظيمية للمؤسسة والتي لا تسري إلا بعد التصديق عليها من الوزير أو من يفوضه، فصاحب العمل له حق توقيع الجزاء التأديبي المناسب والمقرر قانوناَ على العامل مراعيا في ذلك قيود التأديب في سبيل تنظيم المؤسسة.

ـ وهو ما أكدت عليه المادة (48) من قانون العمل بالنص على : ” لا يجوز لصاحب العمل اتخاذ أي إجراء تأديبي أو فرض غرامة على العامل عن مخالفة غير منصوص عليها في لائحة الجزاءات المعتمدة من قبل الوزير”.

ـ كما نصت المادة (55) من ذات القانون على أنه:” على كل صاحب عمل يستخدم عشرة عمال فأكثر أن يضع نظاما داخليا لتنظيم العمل في مؤسسته يبين فيه أوقات الدوام وفترات الراحة اليومية والأسبوعية ومخالفات العمل والعقوبات والتدابير المتخذة بشأنها بما في ذلك الفصل من العمل وكيفية تنفيذها وأي تفاصيل أخرى تقتضيها طبيعة العمل ويخضع النظام الداخلي للمؤسسة لتصديق الوزير أو من يفوضه ويعمل به من تاريخ تصديقه “.

ـ ومن هنا يمكن القول بأن المشرع الأردني أعطي لصاحب العمل الحق في وضع النظام الداخلي للمؤسسة بما فيها من مخالفات وعقوبات تأديبية، كما أعطي لها الحق في تطبيق هذه العقوبات على من يخالف هذا النظام، إلا أنه لم يعطي لصاحب العمل الحرية الكاملة في ذلك بل قيده بضرورة تصديق وزير العمل على هذه النظام وهذه اللائحة، ومن ثم فإنه لا يحق لصاحب العمل تطبيق النظام الداخلي ولائحته على العامل ما لم يتم اعتمادها من قبل وزير العمل، فهي ليست سلطة مطلقة لصاحب العمل بل سلطة مقيدة بضوابط ومعايير قانونية واجبة الاتباع.

ـ ومن ثم متي خالف العامل النظام الداخلي للمؤسسة والموضوع من قبل صاحب العمل بعد التصديق عليه من زير العمل فإنه يحق لصاحب العمل فصله من العمل دون إشعار، متى قام صاحب العمل أو من ينوب عنه بتحذير العامل وإنذاره مرتين بعدم قيامه بارتكاب هذه المخالفة، وذلك وفقاً لنص المادة (28/د) من قانون العمل، والمشرع لم يحدد ما هو النظام الداخلي للمؤسسة ولكن وردت هذه الكلمة في كل من المادتين (28/د) و (82) من قانون العمل الأردني ، دون ذكر المقصود بها، حيث نصت المادة الأخيرة على :”يجب على العمال في أي مؤسسة التقيد بالأحكام والتعليمات والقرارات الخاصة باحتياطات الوقاية والسلامة والصحة المهنية واستعمال الأجهزة الخاصة بها والمحافظة عليها والامتناع عن أي فعل يحول دون تنفيذ تلك الأحكام والقرارات والتعليمات والامتناع عن العبث بأجهزة الوقاية والسلامة والصحة المهنية أو الحاق الضرر بها أو إتلافها وذلك تحت طائلة التعرض للعقوبات التأديبية المنصوص عليها في النظام الداخلي للمؤسسة “.

ـ فمن أجل قيام صاحب العمل بفصل العامل وفقاً لقانون العمل فإنه يلزم قيام الأخير بعمل مخالفة بالنظام الداخلي وبشروط سلامة العمل والعمال، كما أوجب المشرع قبل فصل العامل أن يتم توجيه إنذار كتابي مرتين له بهدف تنبهه العامل بواجبه نحو احترام النظام الداخلي وشروط سلامة العمل والعمال، والبين من النصوص التشريعية أنه لا يجوز فصل العامل عن أول مخالفة تتعلق بالنظام الداخلي، كما لا يجوز فصله كذلك عن ثاني مخالفه، بل يكون الفصل حال قيامة بالمخالفة للمرة الثالثة، وذلك حرصاً من المشرع على استمرار علاقة العمل وأهميتها باستخدامه عبار “رغم إنذاره كتابة مرتين”، كما أوجب المشرع كذلك ضرورة مواجهة العامل بحيثيات وموضوع الإنذارات حتي يتمكن من إبداء دفاعه والدفاع عن نفسه، وهو ما أكدت عليه المادة (48/أ) من قانون العمل الأردني.

ـ غير أنه وحفاظاً من المشرع الأردني على عدم تعسف جهة الإدارة وأصحاب العمل تجاه العمال وقطع أرزاقهم باعتبار الأخير هم الطرف الضعيف في العقد، وحيث أن حق التقاضي مكفول للجميع فقد كفل المشرع للعمال اللجوء للقضاء فيما يتعلق بالعمل، ولا يحق لصاحب العمل اتخاذ أي إجراء بحق العامل كونه تقدم بشكوي أو طلب للجهات المعنية،حيث أكدت المادة ( 24) من قانون العمل على ذلك بالنص على: ” مع مراعاة ما ورد في المادة (31) من هذا القانون لا يجوز فصل العامل أو اتخاذ أي إجراء تأديبي بحقه لأسباب تتصل بالشكاوى والمطالبات التي تقدم بها العامل إلى الجهات المختصة والمتعلقة بتطبيق أحكام هذا القانون عليه “، كما فرض المشرع رقابة للمحكمة على صاحب العمل حتي لا يتعسف في استعمال سلطته قبل العامل، وقد نصت على ذلك المادة (25) من ذات القانون بأنه: ” إذا تبين للمحكمة المختصة في دعوى أقامها العامل خلال ستين يوماً من تاريخ فصله أن الفصل كان تعسفياً ومخالفاً لأحكام هذا القانون جاز لها إصدار أمر إلى صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله الأصلي أو بدفع تعويض له بالإضافة إلى بدل الإشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32) و (33) من هذا القانون على أن لا يقل مقدار هذا التعويض عن أجور ثلاثة اشهر ولا يزيد على ستة أشهر ويحتسب التعويض على أساس آخر أجر تقاضاه العامل “.

خامسا: بعض التطبيقات القضائية الخاصة بهذا الشأن

1- وعن فصل العامللمخالفته النظام الداخلي للمؤسسة فقد جاء الحكم رقم 6498 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية والذ جاء به ” وحيث إن المادة 28 من قانون العمل أعطت صاحب العمل الحق في فصل العامل من العمل في أي من الحالات التالية :……………… ب– …………………………ج- إذا ارتكب العامل خطأ نشأ عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهة أو الجهات المختصة بالحادث خلال خمسة أيام من وقت علمه بوقوعه .

د- إذا خالف العامل النظام الداخلي للمؤسسة بما في ذلك شروط سلامة العمل والعمال رغم إنذاره كتابة مرتين .

وعليه فإن تذرع المميزة بفصل المدعي لإلحاقه الضرر بالشركة و/أو الخسارة يتوجب عليها أن تبلغ الجهات ذات العلاقة بذلك قبل خمسة أيام من فصله كما أن تذرعها بمخالفته النظام الداخلي توجب عليه إنذاره خطياً مرتين قبل فصله من العمل وأن المدعى عليها لم تفِ بما تتطلبه هاتين الفقرتين قبل فصلها المدعي “.

2ـ وعن ضرورة التصديق على لائحة الجزاءات والنظام الداخلي من قبل وزير العمل، فقد جاء الحكم رقم 557 لسنة 2023 – من محكمة بداية العقبة بصفتها الاستئنافية والذي نص على ” وبالرجوع الى نص المادة (48/ب) من قانون العمل والتي نصت على (لا يجوز لصاحب العمل اتخاذ أي إجراء تأديبي أو فرض غرامة على العامل عن مخالفة غير منصوص عليها في لائحة الجزاءات المعتمدة من قبل الوزير أو من يفوضه على أن يراعى ما يلي:

ب. أن لا يتخذ بحق العامل أي إجراء التأديبي أو فرض غرامة عليه عن أي مخالفة من المخالفات المنصوص عليها في لائحة الجزاءات المعتمدة بعد انقضاء خمسة عشر يوماً على ارتكابها)، نجد أن المشرع منع صاحب العمل اتخاذ أي إجراء تأديبي أو فرض غرامة على العامل عند مخالفته لأي مخالفة غير منصوص عليها في لائحة الجزاءات المعتمدة من قبل الوزير أو من يفوضه وكما الزم صاحب العمل وفي حال مخالفة العامل لمخالفة منصوص عليها في لائحة الجزاءات المعتمدة أن يتخذ الإجراء التأديبي أو فرض غرامة عليه خلال خمسة عشر يوماً على ارتكاب العامل للمخالفة “.

4ـ عن ضرورة سماع أقوال العامل للدفاع عن نفسه قبل فصله، فقد جاء الحكم رقم 1795 لسنة 2008 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية ونص على ” 1ـ أجازت المادة 28/ب من قانون العمل لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار إذا لم يقم بالوفاء بالالتزامات المترتبة عليه بموجب عقد العمل فاذا لم يرد في البينات المقدمة من الطاعنة ما يثبت أو يشير إلى أن المدعي قد صدر بحقه تقريراً من المسؤول عنه بأن أدائه كان ضعيف في العمل أو أن هناك إهمال أو تقصير في أدائه خاصة وان عمل المطعون ضده قد استمر لدى الطاعنة اكثر من سنة ولم يوجه له أية عقوبة تأديبية. وان البينة المقدمة وهي التحقيقات الداخلية صورة لم يقدم اصلها لا يجوز الاحتجاج بها ما لم يقدم اصلها أو يشهد على صحتها منظمها كما أن الإنذارين الموجهين للمطعون ضده فإن الطاعنة لم تقدم ما يثبت انه تم مواجهته بحيثيات وموضوع هذه الإنذارات وإتاحة الفرصة أمامه للدفاع عن نفسه وسماع أقواله حولها كما تقضي بذلك المادة (48) من قانون العمل فلا يجوز الاستناد إلى هذه الإنذارات. وبما أن الطاعنة لم تقدم ما يثبت مخالفة المطعون ضده لأي من الحالات المنصوص عليها في المادة (28) من قانون العمل فيكون فصلها له فصلاً تعسفياً بالمعنى المقصود بالمادة (25) من ذات القانون “.

5ـ وعن السلطة التقديرية للمحكمة في تحديد عما إذا كان فصل العامل تعسفياً من عدمه، فقد جاء الحكم رقم 631 لسنة 2023 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية وورد به ” وفي ذلك نجد أن المشرع في المادة (25) من قانون العمل ترك لمحكمة الموضوعسلطة تقدير فيما إذا كان فصل صاحب العمل للعامل من عمله تعسفياً أو مشروعاً استناداً لما لها من صلاحية / سلطة تحصيل فهم واقع الدعوى ووزن البينة وتقدير قيمتها الثبوتية ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز طالما كانت النتيجة التي توصلت إليها في قرارها تستند إلى بينات قانونية “.

إعداد: د. محمد سعيد

 


[1]مركز الميزان لحقوق الإنسان، دليل العامل، الطبعة الثانية، غزة، 2005، صـ 4.

[2]منصور إبراهيم العتوم، شرح قانون العمل الأردني، الطبعة الثالثة، دار المكتبة الوطنية للنشر، الأردن، 2008، صـ 94.

[3]هيثم حامد المصاروة، تقييم أحكام الجزاءات التأديبية في قانون العمل الأردني، المجلة الأردنية في القانون والعلوم السياسية، المجلد الثاني، العدد الثالث، الأردن، 2010، صـ 158.

[4]سليم صالح السالم العبابنة، تدرج الجزاءات التأديبية في القانون الأردني، رسالة دكتوراه، كلية القانون ـ جامعة عمان العربية، عمان، 2012، صـ 9.

[5]جعفر المغربي، شرح أحكام قانون العمل، الطبعة الثانية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2018، صــ 141.

Scroll to Top