إخراج الشريك من شركة التضامن وفق أحكام قانون الشركات الأردني
إن شركة التضامن إحدى الشركات التجارية التي تناول قانون الشركات الأحكام المتعلقة بها والتي تنظم إجراءات تأسيسها ، وطريقة إدارة عملها، وتصفيتها ، ومن المعروف أن شركة التضامن هي شركة يتعدد فيها الشركاء حيث لا يقل عددهم عن اثنين ولا يزيد على عشرين، وكل شريك فيها يكتسب صفة التاجر ويمارس أعمال التجارة باسم الشركة، وسميت بشركة التضامن لتضامن الشركاء فيما بينهم وبأموالهم الخاصة في سداد ديون الشركة وليس في حدود حصته في رأس المال ، فكل شريك بشركة التضامن هو شريك فعلي يتحمل الالتزامات والخسائر التي تترتب عليه بموجب عقد الشراكة ، ويحصل على الأرباح التي تم الاتفاق عليها بين الشركاء في عقد الشراكة وفي حال عدم الاتفاق توزيع الأرباح أو الخسائر بين الشركاء بنسبة حصة كل منهم في رأسمال الشركة، ويقصد بتضامن الشركاء أيضا أن التزام كل شريك مكمل لباقي الشركاء، فلا يجوز لأي شريك التنازل عن حصته أو بيعها للغير إلا بموافقة جميع الشركاء،
وعليه فإن لكل شريك في شركة التضامن له دور مهم في إدارة الشركة، فماذا لو تم الاتفاق فيما بين الشركاء على إخراج أحد الشركاء، أو أراد أحد الشركاء الخروج والانسحاب من الشركة، فما هي الإجراءات القانونية الواجب اتباعها، وما أثر ذلك الخروج على الشركة، هذا ما سنتناول الحديث عنه في هذا المقال بالاستناد إلى قانون الشركات الأردني لسنة 1997 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
شركة التضامن إحدى أنواع الشركات التجارية الأردنية
أثر لإخراج أحد الشركاء من شركة التضامن
من أحكام محكمة التمييز الأردنية والمتعلقة بموضوع إخراج الشريك من شركة التضامن
شركة التضامن إحدى أنواع الشركات التجارية الأردنية
إن شركات التجارية أنواع، وقد نصت المادة السادسة من قانون الشركات التجارية على أنواع الشركات التجارية وهي:
- شركة التضامن.
2. شركة التوصية البسيطة.
3. الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
4. شركة التوصية بالأسهم.
5. الشركة المساهمة الخاصة.
6. الشركة المساهمة العامة.
وتعد شركة التضامن إحدى الشركات التجارية المتعارف عليها في القانون الأردني والتي تكتسب الشخصية الاعتبارية عند تأسيسها وتسجيلها في المملكة، وهي شركة لا تعود ملكيتها لشخص واحد وإنما لعدد من الأشخاص الطبيعين لا يقل عددهم عن اثنين ولا يزيد عن عشرين، إلا إذا طرأت الزيادة على ذلك نتيجة للإرث، وعليه فإن العنوان التجاري للشركة يحمل أسماء جميع الشركاء فيها، أو من لقب أو كنية كل منهم، أو من اسم واحد أو اكثر منهم أو لقبه على أن تضاف في هذه الحالة الى اسمه أو أسمائهم عبارة (وشركاه) أو (وشركاهم) حسب مقتضى الحال، سنداً لنص للفقرة أ من المادة 10 من قانون الشركات التجارية.
الشريك في شركة التضامن
إن لكل شريك في شركة التضامن دور لا يقل أهمية عن أي شريك أخر فبها، تظهر من خلال الأحكام القانونية التي تحكم شركة التضامن وهي:
عنوان الشركة
تبدأ أهمية كل شريك بذكر أسمه صراحة أو ضمناً في عنوان الشركة كأن يحمل العنوان التجاري أسم أحد الشركاء ويتبع بكلمة وشركائه، وفي حال توفي أحد الشركاء أو جميعهم وكان عنوان الشركة مسجلاً بأسمائهم فلورثتهم والشركاء الباقين بموافقة المراقب الاحتفاظ بعنوان الشركة واستعماله إذا تبين له بان عنوان الشركة قد اكتسب شهرة تجارية، سنداً للفقرة ج من المادة العاشرة من قانون الشركات، فوفاة أحد الشركاء يؤثر على عنوان الشركة فلكي تستمر الشركة في ذات عنوانها التجاري لا بد من موافقة ورثة الشريك المتوفى وموافقة باقي الشركاء وبموافقة المراقب لهم الاحتفاظ بعنوان الشركة واستعماله إذا تبين للمراقب أن عنوان الشركة قد اكتسب شهرة تجارية، وفي حال تغيير عنوان الشركة أو تعديله لابد أن يقدم الطلب موقع من جميع الشركاء.
ذكر أسماء الشركاء في طلب التسجيل
أيضا من إجراءات تسجيل شركة التضامن أن يتضمن طلب التسجيل أسماء الشركاء وجنسية كل منهم وعمره وعنوانه، وحصة كل شريك منهم في رأسمال الشركة، الوضع الذي ستؤول اليه الشركة في حالة وفاة أي شريك فيها أو إفلاسه أو الحجر عليه، أو وفاة الشركاء جميعاً، وهذا يظهر مدى أهمية كل شريك من شركاء شركة التضامن.
حقوق والتزامات كل شريك في شركة التضامن
نصت المادة 16 من قانون الشركات على حقوق والتزامات الشركاء في شركة التضامن، فتضمنت أن عقد الشركة هو من يحدد حقوق والتزامات كل شريك ويتم تغير هذه الحقوق والالتزامات بموافقة الشركاء على أن تنشر بالجريدة الرسمية، كما أن عقد الشركة هو من يحدد نسبة كل شريك من الأرباح والخسائر، وفي حال لم يتم تحديد نسبة كل شريك تحدد نسبته بالنظر إلى حصته من رأسمال الشركة.
ما يحظر على الشريك المتضامن القيام به
أ. عقد أي تعهد مع الشركة للقيام باي عمل لها مهما كان نوعه.
ب. عقد أي تعهد أو اتفاق مع أي شخص إذا كان موضوع التعهد أو الاتفاق يدخل ضمن غايات الشركة وإعمالها.
ج. ممارسة أي عمل أو نشاط ينافس به الشركة، سواء مارسه لحسابه الخاص أو لحساب غيره.
د. الاشتراك في شركة أخرى تمارس أعمالا مماثلة أو مشابهة لأعمال الشركة، أو القيام بإدارة مثل تلك الشركات، ولا تشمل هذه المادة مجرد المساهمة في الشركات المساهمة العامة.
ففي حال أراد أي شريك ممارسة أي من أعماله السابقة فيجب أن يحصل على موافقة خطية من جميع الشركاء.
إخراج الشريك من الشركة
نصت المادة 23 من قانون الشركات على طريقة إخراج أي شريك من الشركة وهي بالحصول على قرار من المحكمة، حيث جاء بنص المادة السابقة لا يجوز للشركاء في شركة التضامن إخراج أي منهم من الشركة، إلا بقرار من المحكمة بناء على طلب أي من الشركاء، كما نصت المادة 33 من ذات القانون على حالات فسخ شركة التضامن ومن هذه الحالات هي: 1_ إذا أخل أي شريك بعقد الشركة إخلالا جوهرياً مستمراً، أو الحق ضرراً جسيماً بها نتيجة ارتكابه خطا أو تقصيراً أو إهمالا في إدارة شؤونها أو في رعاية مصالحها المحافظة على حقوقها، 2_ اذا وقع أي خلاف بين الشركاء واصبح استمرار الشركة معه متعذراً، 3_إذا اصبح أي من الشركاء عاجزاً بشكل دائم عن القيام بأعماله تجاه الشركة أو الوفاء بالتزاماتها.
نجد من خلال المادتين السابقتين أن هناك ارتباط فيما بينهم فنص المادة 28 يتحدث عن أن إخراج الشريك من الشركة يكون بحكم قضائي ، ونص المادة 33 ذكر عدد من الحالات التي يتم فيها فسخ شركة التضامن بأكملها أو بالنسبة لأحد الشركاء أي إخراجه من الشركة حيث نصت الفقرة ب من المادة 33 على أنه : للمحكمة في أي حالة من الحالات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة إما أن تقرر فسخ الشركة، أو أن تقرر بقاءها واستمرارها في العمل بعد إخراج شريك أو اكثر منها اذا كان ذلك حسب تقديرها سيؤدي الى استمرار الشركة في أعمالها بصورة طبيعية تحقق مصلحة الشركة والشركاء الباقين فيها وتحفظ حقوق الغير.
وعليه يتم إخراج الشريك من شركة التضامن بحكم قضائي بحالتين وهما:
1_ رفع دعوى إخراج شريك من شركة التضامن وذلك سنداً لنص المادة 23 من قانون الشركات.
2_ عند طلب أي من الشركاء فسخ عقد شركة التضامن معه في الحالات السابقة الذكر وهي:
1_ إذا أخل أي شريك بعقد الشركة إخلالا جوهرياً مستمراً، أو الحق ضرراً جسيماً بها نتيجة ارتكابه خطا أو تقصيراً أو إهمالا في إدارة شؤونها أو في رعاية مصالحها المحافظة على حقوقها.
2_ إذا وقع أي خلاف بين الشركاء وأصبح استمرار الشركة معه متعذراً.
3_ إذا أصبح أي من الشركاء عاجزاً بشكل دائم عن القيام بأعماله تجاه الشركة أو الوفاء بالتزاماتها.
أثر لإخراج أحد الشركاء من شركة التضامن
يظهر أثر إخراج الشريك من شركة التضامن في كل مما يلي:
1_ أولا فيما يتعلق بعنوان الشركة فلا بد من تعديل عنوان الشركة المتضمن اسم الشريك الذي تم إخراجه إلا إذا كان للعنوان قد اكتسب شهرة تجارية وأراد الشركاء الاحتفاظ به فلهم ذلك بموافقة مراقب الشركات.
2_ فيما يتعلق بالسجل التجاري للشركة لا بد من تقديم طلب لتعديل أسماء الشركاء في الشركة.
3_ تعديل عقد شركة التضامن أو الاحتفاظ بذات العقد.
4_ بيان الوضع الذي ستؤول إليه الشركة بعد إخراج الشريك من شركة التضامن.
من أحكام محكمة التمييز الأردنية والمتعلقة بموضوع إخراج الشريك من شركة التضامن
الحكم رقم 2864 لسنة 2012 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية
موضوعها: إخراج شريك من شركة تضامن والمطالبة ببدل العطل والضرر وفوات الكسب للأسباب التالية: –
- المدعي والمدعى عليه شركاء في شركة تضامن.
- تقدم المدعي لدى هيئة تنظيم قطاع النقل العام بطلب استبدال وتحديث وسائط النقل العام العاملة لديه في الشركة ومنها الحافلتين باص متوسط رقم (2766 – 56) موديل (88) وباص رقم (3859) موديل (87) وإن طلبه توقف لدى الجهات الرسمية المختصة على التواقيع اللازمة من المدعى عليه الذي يعارض ذلك ويبدي تمنعه عن إتمام المعاملة.
- قام المدعي بتوجيه إنذار للمدعى عليه بضرورة التوقيع على جميع المعاملات لإتمام عملية الاستبدال.
- إن امتناع المدعى عليه ورغم تبلغه الإنذار العدلي أدى إلى وقوع خسائر مادية لحقت بالشركة والشركاء من العائد المالي المتأتي له من تشغيل الحافلتين مما استدعى إقامة الدعوى.
نظرت المحكمة الدعوى وبعد استكمال إجراءات التقاضي قضت المحكمة بتاريخ 7/2/2011 بما يلي: –
- عملاً بالمادتين (23 و33/أ/1/4) من قانون الشركات الحكم بإخراج الشريك المدعى عليه من شركة التضامن.
- إلزام المدعى عليه بضمان الأضرار التي لحقت بالشريك المدعي وبما يعادل حصصه في الشركة وفق ما جاء بتقرير الخبير مبلغ (1745) ديناراً مع الرسوم والمصاريف ومبلغ (200) دينار أتعاب محاماة والفائدة القانونية.
لم يرتضِ المدعى عليه القرار الاستئنافي فاستدعى تمييزه بلائحة تمييز مقدمة ضمن المدة القانونية.
ودون حاجة للرد على أسباب التمييز: وحيث إن قيمة الدعوى دون العشرة آلاف دينار وحيث إن المميز لم يحصل على إذن تمييز وفقاً لحكم المادة (191/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية مما يتعين رد الطعن التمييزي شكلاً.
لذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي شكلاً.
الحكم رقم 90 لسنة 2022 – استئناف معان
موضوع الدعوى: – إخراج شريك من شركة تضامن
- إن المدعى عليه الشريك المتضامن في الشركة المدعية قد قام بتصرفات أدت الى الأضرار بالشركاء المدعين والشركة المدعية ومنها:
– سحب معدات من موقع عمل الشركة في إعطاء شركة جيفكو لغايات تعطيل عمل الشركة.
– استخدام عمال الشركة وموظفيها في مشروع لحسابه الشخصي ليس للشركة المدعية علم و أو علاقة به.
– تحريض الشركاء على بعضهم والإساءة لهم أمام موظفي الشركة.
- بالتناوب أن تصرفات المدعى عليه تدل على سوء نيته وعلى تعذر وعدم صلاحية استمرار علاقة الشراكة معه وان بقاء المدعى عليه في الشركة يلحق الضرر بالمدعين.
قرار المحكمة
باشرت محكمة الدرجة الأولى نظر الدعوى وباستكمال إجراءات المحاكمة فيها أصدرت وبتاريخ 13/12/2021م قرارها المتضمن: إخراج المدعى عليه من شركة س وشركاه مع بقاء الشركة قائمه بين باقي الشركاء مع تضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف ورسوم الطلب رقم وتضمين الجهة المدعية رسوم ومصاريف الطلب رقم وتضمين المدعى عليه المبلغ بدل أتعاب محاماة عن الدعوى الأصلية ودون الحكم لأي من الجهتين ببدل أتعاب محاماة عن الطلبات المقدمة للتقاص.
لم يرتضِ المدعى عليه بالقرار المذكور فطعن به استئنافا لدى محكمتنا للأسباب الواردة بلائحة الاستئناف.
رد المحكمة على أسباب الاستئناف
و من خلال استعراض شهادة الشهود المذكورين أنه لا يوجد تناقض بين شهادتهم و لائحة الدعوى حيث أن الشهود عاملين لدى الشركة المستأنف ضدها و أن الوقائع حصلت أمامهم حين أكدوا بأن المدعى عليه استخدم عمال الشركة لحسابه الخاص و كان يسيء الى الشركة والشركاء و أنه حاول سحب معدات الشركة من موقع عملها في شركة س و بالتالي فأن هذه البينة جاءت واضحة و لا يوجد بها أي تناقض و أنه لا يشترط ذكر عدد العطاءات وان الشهود أكدوا بأن العطاءات التي كان يحصل عليها المدعى عليه هي بنفس طبيعة عمل الشركة وبالتالي فان ما ورد بهذين السببين لا يردا على القرار المستأنف ويتوجب ردهما .
وحيث ثبت من خلال البينة الشخصية للمستأنف ضدها التي تم استعراضها سابقاً بان المدعى عليه وهو شريك متضامن في الشركة وهي شركة تضامن كان يقوم بالعمل على عطاءات باسمه الشخصي خارج عمل الشركة وان هذه العطاءات ضمن طبيعة عمل الشركة وانه كان يستخدم عمال الشركة للعطاءات الخاصة به وبالتالي فإن المدعى عليه قام بأعمال نافس بها الشركة والذي هو شريك متضامن فيها وهي شركة تضامن وبالتالي فإن الفقرة (ج) من المادة المذكورة قد تحقق والحالة هذه.
وان المادة (23) من ذات القانون لم تجز للشركاء في شركة التضامن إخراج أي شريك من الشركة إلا بقرار من المحكمة وبناء على طلب أي من الشركاء.
وحيث أن الشريكين م أ وهم شركاء في الشركة وهي شركة تضامن وطالبا إخراج الشريك المدعى عليه وتحقق أحد الشروط الواردة في المادة (21) من ذات القانون وبالتالي فإن تطبيق محكمة الدرجة الأولى لأحكام المادة (23) من القانون المذكور واقعاً في محله وان المادة (24) من القانون المذكور لا علاقة لها بموضوع الدعوى كونها تحدثت عن شركات التضامن التي يزيد رأس مالها عن عشرة آلاف دينار أن تحتفظ بسجلات محاسبية، وبالتالي فإن ما ورد بهذا السبب لا يرد على القرار المستأنف ويتوجب الرد.
إعداد المحامية: ليلى خالد.

