شروط قبول طلب إعادة المحاكمة في الأحكام المدنية

شروط قبول طلب إعادة المحاكمة في الأحكام المدنية

لاشك أن اكتساب الحكم المدني لحجية القضية المقضية يجعله عنوانا للحقيقة من ناحية، و من ناحية أخرى يصبح حجة على جميع أطرافه، إضافة الى أن صدور حكم منهي في خصومة قضائية يعتبر مانعا من إعادة نظر موضوعها أمام المحكمة مصدرة الحكم،  حيث تستنفذ المحكمة ولايتها على الدعوى بصدور حكمها النهائي فيها إلا أنه لاعتبارات تحقيق العدالة وإزالة الضرر أجاز المشرع وعلى سبيل الاستثناء للخصوم تقديم طلب للمحكمة مصدرة الحكم بإعادة المحاكمة، وذلك  إذا توافرت الشروط اللازمة وتوافرت أحد الحالات التي نص عليها قانون أصول المحاكمات المدنية كسبب لجواز إعادة النظر في الدعوى مرة أخرى، وهذا الاستثناء قد أفرد له المشرع عددا من المواد لبيان حالاته وأحكامه بشيء من التفصيل وذلك من خلال المواد من (213 وحتى 222 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتي سوف نتناولها بالشرح والتأصيل على النحو الآتي :

أولا: مفهوم طلب إعادة المحاكمة في المسائل المدنية والسند القانوني له

ثانيا: صاحب الحق في تقديم طلب إعادة المحاكمة في الأحكام المدنية

ثالثا: المحكمة المختصة بظر طلب إعادة المحاكمة

رابعا: ميعاد تقديم الطلب والشروط الشكلية الواجب توافرها فيه

خامسا : الأحكام التي تقبل الطعن بإعادة المحاكمة

سادسا: الأثر المترتب على نظر طلب إعادة المحاكمة

 

أولا: مفهوم طلب إعادة المحاكمة في المسائل المدنية والسند القانوني له

يعرف البعض  طلب إعادة المحاكمة بأنه : ( هـو طريـق طعـن غيـر عـادي في الأحكام الحائزة لقـوة القضيـة المقضية، يسـلكه أحـد الخصوم أمـام المحكمـة نفسـها التـي أصـدرت الحكم المطعون فيـه بقصـد الرجـوع عنـه لسـبب مـن الأسباب التـي نـص عليهـا القانـون علـى سـبيل الحصر، والتـي تسـتند جميعهـا إمـا إلـى خطـأ في الإجراءات أو خطـأ في الواقـع غيـر منسـوب إلـى المحكمـة التـي أصـدرت الحكم المطعون فيـه ).[1]

كما عرفه البعض بأنه : ( طريق غير عادي للطعن في الحكم النهائي يرفع الى ذات المحكمة التـي أصدرتـه إذا توافـر سـبب مـن الأسباب التـي حددهـا القانـون علـى سـبيل الحصر).[2]

فطلب إعادة المحاكمة من الطرق الاستثنائية  والتي أجاز من خلاله المشرع للخصوم أن يطلبوا عرض موضوع الدعوى مرة أخرى على ذات المحكمة مصدرة الحكم فيها، للنظر في الدعوى مرة أخرى وذلك إذا توافرت أسباب حددها المشرع على سبيل الحصر و على خلاف قاعدة القضية المقضية والتي تمنع المحكمة من معاودة بحث ذات المسألة القانونية التي أصدرت حكمها فيها مرة أخرى،  فهذه القاعدة هي الأصل العام والذي بموجبها يمتنع على المحكمة إعادة النظر في أي نزاع فصلت فيه بحكم منهي له حتى لو ادركت فيما بعد خطئ حكمها وصدوره مخالفا للقانون.[3]

وبالتالي فإن طلب إعادة المحاكمة طريق من طرق الطعن الغير عادية والمحاطة باستثناءات وشروط حازمة  بحيث لا يقبل إلا إذا توافرت هذه الشروط ابتداء، ويترتب على توافرها  وطلب احد الخصوم إعادة المحاكمة أن يزال المنع من على المحكمة في نظر النزاع وفقا لما استجد من أسباب  والتي لو علمتها المحكمة أثناء نظرها للدعوى لتغير وجهة نظرها في الدعوى وقضت بخلاف حكمها الصادر عنها.

ولا شك أن الغاية التي تغياها المشرع من إيراد هذا الطريق الاستثنائي في الطعن على الأحكام هو إزالة الضرر عن المضرور، والوصول الى وجه الحقيقة في الدعوى، وإقامة العدل، وهي غايات شديدة الأهمية ومن أجلها وضعت التشريعات و نظمت القوانين، خاصة وأن الناظر في الشروط والحالات التي يجوز فيها طلب إعادة المحاكمة والتي سنذكرها لاحقا يجد أغلبها  مبنيا على سوء نية الخصم وغشه وتدليسه الذي ادخله على المحكمة ما حجبها عن رؤية الحقيقة وحملها على القضاء بقضاء مغلوط، وبالتالي  فهي أسباب لا ترجع الى القاضي نفسه أو لرأيه القانوني أو لسلطته في وزن الأدلة وتكوين قناعته، بل ترجع الى عوامل خارجيه شوهت قناعة القاضي دون أن يدري.

  • ويستمد طلب إعادة المحاكمة مشروعيته من صريح نص المادة ( 213 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية والتي قرر فيها المشرع الخروج عن القاعدة العامة المقررة للطعن بالأحكام المدنية وطرق الطعن فيها إلى تقرير حق الخصوم في طلب إعادة المحاكمة، وذلك  إذا توافرت أحد الحالات المنصوص عليها في هذه المادة بحيث لا يجوز إضافة غيرها إليها، أو القياس عليها كونها وردت على سبيل الحصر وعلى سبيل الاستثناء من الأصل العام،  حيث نصت المادة ( 213  ) على : ( يجوز للخصوم أن يطلبوا إعادة المحاكمة في الأحكام التي حازت قوة القضية المقضية بإحدى الحالات الآتية :
  1. إذا وقع من الخصم غش أو حيلة أثناء رؤية الدعوى كان من شانه التأثير في الحكم .
  2. إذا اقر الخصم بعد الحكم بتزوير الأوراق التي بني عليها أو إذا قضي بتزويرها .
  3. إذا كان الحكم قد بني على شهادة أو شهادات قضي بعد الحكم بانها كاذبة .
  4. إذا حصل طالب الإعادة بعد صدور الحكم على أوراق منتجة في الدعوى كان خصمه قد كتمها أو حمل الغير على كتمها أو حال دون تقديمها .
  5. إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه.
  6. إذا كان منطوق الحكم مناقضا بعضه لبعض .
  7. إذا صدر الحكم على شخص طبيعي أو اعتباري لم يكن ممثلا تمثيلا صحيحا في الدعوى وذلك فيما عدا حالة النيابة الاتفاقية.
  8. إذا صدر بين الخصوم انفسهم وبذات الصفة والموضوع حكمان متناقضان ).

ثانيا: صاحب الحق في تقديم طلب إعادة المحاكمة في الأحكام المدنية

يعتبر تقديم طلب إعادة المحاكمة هو حق خالص لخصوم الدعوى الممثلين فيها تمثيلا قانونيا صحيحا  الذين أضيروا من الحكم ،وتوفر في طلبهم الشروط المقررة، وأحد الحالات التي نص القانون عليها، وبالتالي فيجوز لأي من طرفي الدعوى ذي المصلحة والصفة أن يقدم طلب إعادة  المحاكمة، كما يجوز  لورثة أحد الخصوم الممثلين في الدعوى تقديم طلب إعادة المحاكمة، وبالتالي إذا قدم طلب إعادة المحاكمة من شخص غير ممثل في الدعوى الأصلية أو كان ممثلا في الدعوى الأصلية ثم لم يمثل في الدعوى أمام محكمة الاستئناف، فلا يقبل طلبه بإعادة المحاكمة لانتفاء صفة الخصم عنه.

كذلك لا يقبل طلب إعادة المحاكمة إذا كان الطالب قد رفعه بصفة غير الصفة التي كان ممثلا بها أثناء نظر الدعوى، فإذا كان الطالب قد مثل في الدعوى بصفته قيما أو  وكيلا عن أحد الخصوم فلا  يجوز له أن يقدم طلب إعادة النظر إلا بهذه الصفة، فإذا قدمها فيما بعد بصفته الشخصية فلا يقبل طلبه كونه لم يكن ممثلا بشخصه في واقعات الدعوى وحتى صدور الحكم القطعي فيها.

وخلاصة هذه المسألة أن طلب إعادة المحاكمة لا يقبل شكلا إلا إذا قدم من أحد الخصوم ابتداء أو ممن يمثلهم أو من خلفهم العام أو الخاص كون هؤلاء يحلون محل الخصوم فيما يلتزمون به من التزامات وما يستحقونه من حقوق.

  • كما تجدر الإشارة إلى أن طالب إعادة المحاكمة يجب أن يلتزم باختصام الأطراف أو الخصوم الممثلين في الدعوى محل الطلب  والتي انتهت الى صدور حكم لصالحهم، فإذا كان الخصوم متعددين وكان الحكم المطعون ضدهم بإعادة المحاكمة قد قضى بقضاء يحقق مصلحة بعضهم ولا يحقق مصلحة البعض فلا يختصم في الطلب إلا من تحققت مصلحته بصدور الحكم المطعون فيه،  فإذا كان الحكم قد صدر بتحقيق مصلحة لجميع الخصوم فيجب على الطالب اختصامهم جميعا.

ومن الأمثلة على ذلك إذا كانت الدعوى بطلب تعويض وكان المدعيين اكثر من شخص ضد  مدعي عليه واحد فقضت المحكمة باستحقاق بعضهم التعويض و عدم استحقاق البعض، فإذا ارد المحكوم ضده تقديم طلب إعادة المحاكمة وتوافرت شروطه وحالاته فيجب أن يختصم في الطلب الخصوم الذي قرر لهم الحكم المطعون فيه مصلحة تعود عليهم دون غيرهم أي الذين قضي لهم بالتعويض، أما إذا قضى الحكم باستحقاقهم جميعا التعويض فيجب  أن يتم اختصامهم جميعا في طلب إعادة المحاكمة.

  • و إذا كان احد الخصوم المقدم ضدهم طلب إعادة المحاكمة فاقدا للأهلية فلا يجوز اختصامه بشخصه بل يجب اختصام ممثله القانونية سواء كان القيم عليه أو الوصي على حسب الأحوال،[4]  كذلك إذا كان أحد الخصوم ممثلا بشخصه ثم توفى أو فقد أهليته بإصابته بالجنون أو العته أو  غيرها من أسباب، فيجب في هذه الحالة أيضا اختصام ورثته إذا كان متوفي أو الوصي عليه أو القيم إذا كان فاقدا للأهلية باعتبار أن هذه الأمور طرأت بعد الحكم في الدعوى، والدعوى القضائية لا تقام إلا ضد الأحياء وبينهم.

ثالثا: المحكمة المختصة بظر طلب إعادة المحاكمة

تعتبر المحكمة مصدرة الحكم هي المحكمة المختصة بنظر طلب إعادة المحاكمة وذلك الأمر هو الذي يميز طلب إعادة المحاكمة عن غيره من طرق الطعن، فجميع طرق الطعن العادية أو الغير عادية تنظر محكمة ذات درجة اعلى الفصل في الطعن إلا في حالة طلب إعادة المحاكمة تختص المحكمة مصدرة الحكم بالفصل في الطعن بإعادة المحاكمة ، حيث نصت المادة ( 215 ) من قانون أصول المحاكمات الأردنية الأردني على : ( يقـدم طلـب إعادة المحاكمة إلـى المحكمـة التـي أصـدرت الحكم ويجـري في ذلـك تبـادل اللوائـح بـن الفرقـاء وفقـا لأحـكام هـذا القانـون ).

ويرجع السبب في ذلك الى أن إحالة الطعون الى المحكمة الأعلى درجة يكون راجعا الى وقوع المحكمة مصدرة الحكم في خطأ قانوني أو إجرائي يستأهل مراقبة المحكمة الأعلى درجة، إلا أن ذلك لا يكون متوفرا في حالات طلب إعادة النظر التي يكون قد ادخل على المحكمة الغش أو التدليس أو قدمت إليها أوراق ثبت تزويرها بعد  صدور حكمها، وبالتالي فهي صاحبة الولاية في تصحيح هذه الأخطاء وإزالة هذه المخالفات عن طريق إعادة النظر في الدعوى وفقا للمستجدات والأدلة الواردة ف طلب إعادة المحاكمة. [5]

  • والجدير بالذكر أن المقصود بالمحكمة مصدرة الحكم أي المحكة التي تولت عملية التحقيق وسماع المرافعات وقراءة المذكرات والاطلاع على الأدلة، ومن ثم إصدار الحكم  فهي الأولى بالتصدي لطلب إعادة المحاكمة لما لها من علم سابق وإحاطة بواقعة الدعوى وظروفها، وبالتالي فإذا قدم الطلب الى محكمة الاستئناف باعتبار المحكمة مصدرة الحكم محكمة استئنافية فيجب إحالته الى الغرفة مصدرة الحكم ذاتها إذا تعددت الغرف، إلا أنه لا يشترط أن يتولى ذات القضاة مصدري الحكم الفصل في طلب إعادة المحاكمة إذا تم تغيير الدائرة أو تم إلغائها بحيث يجوز في هذه الحالة تقديم الطلب الى الدائرة أو المحكمة التي حلت محلها دون أن ينال ذلك من صحة طلب إعادة المحاكمة أو من اختصاص المحكمة المحال إليها،[6]  فإذا قدم طلب إعادة المحاكمة الى غرفة أخرى غير مصدرة الحكم رغم وجودها أو قدم الى محكمة أخرى غير مصدرة الحكم فيقضى برد الطلب لعدم الاختصاص، كأن يقدم الطلب الى محكمة البداية رغم صدور الحكم من محكمة الاستئناف.

رابعا: ميعاد تقديم الطلب والشروط الشكلية الواجب توافرها فيه

بينت المادة ( 214 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية الميعاد الواجب تقديم طلب إعادة المحاكمة خلاله وقدرته بثلاثون يوما، إلا أن احتساب هذه  المدة تختلف باختلاف الحالة التي بُني عليها طلب إعادة المحاكمة على النحو الآتي:[7]

1- تحتسب مدة الثلاثون يوما من وقت اكتساب الحكم قوة القضية المقضية، إذا كان أساس طلب إعادة المحاكمة حالة القضاء بما لم يطلبه الخصوم، أو بأكثر مما طلبه الخصوم، وكذلك في حالة إذا كان أساسه وجود تناقض في منطوق الحكم.

2- إذا كان سبب طلب إعادة المحاكمة راجعا الى وقوع غش، أو حيلة من المطعون ضده أثناء نظر  الدعوى، اثر على قناعة المحكمة وملها على القضاء بما انتهى إليه الحكم فتحتسب مدة الثلاثون يوما من اليوم التالي لظهور الغش أو الحيلة.

3- إذا كان سبب طلب إعادة المحاكمة راجعا الى ثبوت تزوير أحد الأوراق المقدمة في الدعوى، والتي أدت الى قضاء المحكمة بما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، فيتم احتساب مدة الثلاثون يوما من اليوم التالي  لثبوت تزوير هذه الروقة سواء بالإقرار أو بالحكم بتزويرها.

4- إذا كان سبب طلب إعادة المحاكمة راجعا الى ثبوت كذب شهادة استند إليها القاضي عند إصداره للحكم المطعون فيها فتحتسب مدة الثلاثون يوما من اليوم التالي للحكم بكذب تلك الشهادة.

5- إذا كان السبب في طلب إعادة المحاكمة هو ظهور ورقة منتجة في الدعوى وتغير وجهة النظر فيها وحال الخصم المطعون ضده دون تقديمها، أو أخفاها، أو حال دون تقديمها، فيتم احتساب مدة الثلاثون يوما من اليوم التالي لظهور تلك الورقة وتمكن الطاعن من تقديمها.

6- إذا كان سبب طلب إعادة المحاكمة راجعا الى عدم تمثيل الخصم تمثيلا قانونيا صحيحا أثناء سير الدعوى فيتم احتساب مدة الثلاثون يوما من اليوم الذي يتم تبليغه الحكم أو من اليوم الذي يتم تبليغ ممثله القانوني به

7- إذا كان سبب طلب إعادة المحاكمة راجعا الى صدور حكمين متناقضين وتوافرت فيهما اتحاد الخصوم واتحاد المحل واتحاد السبب، فإن مدة الثلاثون يوما يتم احتسابها من اليوم التالي لتاريخ علم الطاعن بصدور الحكم الثاني.

  • حيث نصت المادة (214 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية على :  (1. ميعاد طلب إعادة المحاكمة ثلاثون يوما ولا يبدا في الأحوال المنصوص عليها في الفقرات الأربع الأولى من المادة 213 إلا من اليوم الذي يلي ظهور الغش أو الذي اقر فيه فاعله بالتزوير أو حكم بثبوته أو الذي حكم فيه على الشاهد بانه كاذب أو اليوم الذي ظهرت فيه الورقة المحتجزة .
  1. يبدا الميعاد في الحالتين (5،6) من تاريخ اكتساب الحكم قوة القضية المقضية .
  2. يبدا الميعاد في الحالة المنصوص عليها في الفقرة (7) من اليوم الذي يلي تبليغ الحكم الى من يمثل المحكوم عليه تمثيلا صحيحا .
  3. يبدا الموعد في الحالة المنصوص عليها في الفقرة ( 8 ) من هذه المادة من اليوم التالي لتاريخ تبليغ الحكم الثاني ).
  • وعن الشروط الشكلية التي يجب أن تتوافر في طلب إعادة المحاكمة، فإلى جانب تقديمه في الميعاد المقرر وفقا لما سبق ذكره وكذلك تقديمه الى المحكمة المختصة وهي المحكمة مصدرة الحكم يجب أن يقدم طلب إعادة المحاكمة في صورة لائحة استدعاء وبالإجراءات والشروط التي اشترطها المشرع لرفع الدعاوى القضائية، ويجب أن يشمل الطلب بيانات الطالب والخصوم المطعون ضدهما وكذلك بيان الحكم محل الطعن والأسباب التي بني عليها طلب إعادة المحاكمة، حيث نصت المادة ( 216) من قانون أصول المحاكمات المدنية على : ( 1. يقدم طلب إعادة المحاكمة باستدعاء الى المحكمة التي أصدرت الحكم بالأوضاع المعتادة للدعوى .
  1. يجب أن يشتمل الاستدعاء على بيان الحكم المطعون فيه ، وأسباب الطعن والا كان باطلا .
  2. يجب على الطالب أن يقوم في الميعاد المنصوص عليه في المادة السابقة بدفع الرسوم القانونية المنصوص عليها في نظام رسوم المحاكم ).

خامسا : الأحكام التي تقبل الطعن بإعادة المحاكمة

لما كان الطعن بطلب إعادة المحاكمة استثناء على الأصل العام من عدم جواز تعرض المحكمة التي فصلت في موضوع ما بحكم منهي للخصومة، فإن هذا الاستثناء يجب دائما إحاطته بالعديد القيود والشروط للحفاظ على استقرار الأوضاع القانونية والحقوق المكتسبة بالأحكام القضائية، ومن اهم هذه القيود طبيعة الأحكام التي يجوز الطعن فيها بهذا الطريق الاستثنائي،  حيث يجب حتى يكون الحكم قابلا للطعن عليه بطلب إعادة المحاكمة أن يكون قد حاز قوة القضية المقضية وذلك وفقا لما قررته المادة ( 213 )  من قانون أصول المحاكمات المدنية بقولها : ( يجوز للخصوم أن يطلبوا إعادة المحاكمة في الأحكام التي حازت قوة القضية المقضية بإحدى الحالات الآتية : … ).

و يصل الحكم لهذه الدرجة من الحجية إذا لم يكن من الممكن الطعن عليه بطرق الطعن العادية كأن يكون صادرا من محكمة الاستئناف مثلا، فأحكام  محكمة الاستئناف لا يجوز الطعن عليها بطرق الطعن العادية بل بطرق استثنائية تتمثل في الطعن بالتمييز، أو في طلب إعادة المحاكمة إذا توافرت أحوالها وشروطها، وبالتالي فإذا كان الحكم صادرا من المحكمة الابتدائية ويقبل الطعن بالاستئناف فلا  يقبل طلب إعادة المحاكمة لوجود وسيلة طعن عادية متوفرة وهي الطعن بالاستئناف، حيث يمكن للطاعن من خلالها إبداء ما يعن له من أسباب تنال من الحكم وتطلب إلغائه أو تعديله.

–  ورغم ذلك فإن الحكم الابتدائي قد يحوز حجية القضية المقضية دون الطعن عليه بالاستئناف وذلك في حالة فوات مواعيد الطعن بالاستئناف أو بقبول الحكم الصادر فيها.[8]

سادسا: الأثر المترتب على نظر طلب إعادة المحاكمة

يترتب على  الطعن بطريق طلب إعادة المحاكمة أن تتولى المحكمة المختصة الفصل في هذا الطلب، ويجب على المحكمة أن تفصل أولا في مدى موافقة طلب إعادة المحاكمة للشكل الذي تطلبه القانون من عدمه  وذلك قبل نظرها في موضوع الطلب، بحيث إذا افتقد الطلب لأحد الشروط الشكلية اللازمة تعين على المحكمة رفضه شكلا وعدم قبوله، حيث نصت المادة ( 219 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية على : ( تفصل المحكمة اولا في جواز قبول طلب إعادة المحاكمة شكلا ثم تنظر في الموضوع).

فإذا قبلت المحكمة طلب الإعادة شكلا بدأت الفصل في الموضوع، بحيث إذا تبين لها صحة ما أبداه الطاعن من أقوال في صحيفة طلب الإعادة قضت له بالطلبات الواردة في طلب الإعادة ولا تتناول إلا الطلبات الواردة في عريضة الاستدعاء.

  • والجدير بالذكر أن المشرع قد اعطى للخصم الحق   في تقديم طلب تبعي بإعادة المحاكمة ويكون تابعا للطلب الأصلي، بحيث إذا رفض الطلب الأصلي أو تنازل عنه مقدمه رد الطلب التبعي وفي ذلك فقد نصت المادة ( 218  )  على : ( 1. لا تعيد المحكمة النظر إلا في الطلبات التي تناولها الاستدعاء.
  1. للخصم أن يطلب إعادة المحاكمة تبعيا ولو انقضى الميعاد بالنسبة إليه على أن لا يتجاوز ذلك ختام المحاكمة . ويسقط طلب إعادة المحاكمة التبعي إذا حكم بعدم قبول طلب إعادة المحاكمة الأصلي شكلا ).
  • و بصدور حكم بقبول طلبات الطاعن يحل الحكم الصادر في طلب الإعادة محل الحكم المطعون فيه وفقا لما قررته المادة ( 221 ) من ذات القانون بقولها 🙁 الحكم في موضوع الطلب يحل محل الحكم السابق ).
  • واذا رأت المحكمة أن الطعن غير جدير بالقبول قضت برده  مع الزام الطاعن بدفع غرامة مقدارها مائة وخمسون دينارا  إضافة الى الرسوم والمصاريف القضائية حيث نصت المادة ( 220 ) من ذات القانون على:( إذا حكم برد الطلب يحكم على مقدمه بغرامة مقدارها مائة وخمسون دينارا والرسوم والمصاريف).

  • وفي جميع الأحوال لا يعد تقديم طلب إعادة المحاكمة سببا لوقف التنفيذ، إلا إذا رأت المحكمة ضرورة وقف التنفيذ لأسباب وظروف تقدرها، حيث نصت المادة ( 217 )على : ( لا يترتب على طلب إعادة المحاكمة وقف تنفيذ الحكمِ ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك).

  • كما تجدر الإشارة الى أن الحكم الصادر في طلب الرد لا يقبل الطعن عليه بذات الطريق الاستثنائي إذا  حكم برده شكلا أو موضوعا، إلا أنه يبقى للخصوم الحق في  تقديم طلب آخر لإعادة المحاكمة وفقا للأحوال والشروط السابق إبدائها حيث نصت المادة ( 222 ) على : ( لا يجوز طلب إعادة المحاكمة بشان الحكم الذي يصدر برفض طلب إعادة المحاكمة أو الحكم في موضوعه ) .

سابعا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بطلب إعادة المحاكمة

1- الحكم رقم 8283 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2023-07-06

 حيث جاء فيه : ( وحيث إن طلب إعادة المحاكمة طريق من طرق الطعن غير العادية والقصد منه نظر الدعوى من جديد والذي يقدم إلى المحكمة التي أصدرت الحكم وأن يبت أولاً بجواز قبول طلب إعادة المحاكمة شكلاً حسب نص المادة (219) من قانون أصول المحاكمات المدنية ثم تنظر في الموضوع وأن من الشروط الشكلية لطلب إعادة المحاكمة أن يقدم الطلب ممن كان طرفاً أو ممثلاً بالدعوى التي صدر فيها الحكم المطلوب إعادة المحاكمة فيه وبمواجهة من كان طرفاً أو ممثلاً فيها وصدر الحكم لمصلحته وأن يقدم الطلب خلال ثلاثين يوماً يختلف بدأ سريانها بحسب السبب الذي يستند إليه طالب إعادة المحاكمة وأن يشتمل الطلب على بيان الحكم المطعون فيه وأسباب الطعن وإلا كان باطلاً بالإضافة لوجوب دفع الرسوم القانونية وأنه لا يقبل الطلب كشرط موضوعي إلا إذا تحققت إحدى الحالات الواردة على سبيل الحصر في المادة (213) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

ولما كانت حالة إعادة المحاكمة الواردة في الفقرة (4) التي يستند إليها المميزين تكون في حالة إذا حصل طالب الإعادة بعد صدور الحكم على أوراق منتجة في الدعوى كان خصمه قدمها أو حمل الغير على كتمها أو حال دون تقديمها.

فإنه يشترط لتحقق هذا السبب أن تكون الأوراق منتجة بالدعوى وأن يكون لها أثر من شأنه أن يغير وجه الحكم لو قدمت في الدعوى وأن يكون الخصم قد حال دون تقديمها أثناء نظر الدعوى وألا يكون طالب إعادة المحاكمة يعلم بوجود هذه الأوراق وأنها تحت يد خصمه).

2– الحكم رقم 5913 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2023-06-15

حيث جاء فيه : ( وعن الأسباب الأول والثاني والثالث والسابع ومفادها الطعن الوارد فيها ينصب على: تخطئة محكمة الاستئناف بالنتيجة التي توصلت إليها في ديباجة قرارها المميز حيث إنها لم تطبق أحكام المادتين(213و214) من قانون أصول المحاكمات المدنية على الواقعة موضوع الطلب تطبيقاً سليماً وأن شروط طلب إعادة المحاكمة متوافرة وأنه مقبول شكلاً حيث قدم المميز ضمن بيناته في الطلب إقرارين خطيين موقعين من المقر أمام الشهود صادرين عن المدعو زياد جبر مصطفى حسن ويقر فيهما بتعبئة بيانات الشيك موضوع دعوى إعادة المحاكمة والتوقيع عليه وأن المميز ضده وشقيقه عدنان حملا المدعو زياد جبر على كتم هذين الإقرارين وحالا دون تقديمهما وليس كما استخلصته محكمتا الدرجة الأولى والثانية بأن المميز ضده لم يحمل الغير على كتم هذين الإقرارين .

فإن من المقرر فقهاً وقضاءً أن إعادة المحاكمة طريقاً غير عادي للطعن في الأحكام المكتسبة الدرجة القطعية ويقدم طلب الإعادة إلى المحكمة ذاتها التي أصدرت الحكم ليس بقصد تجريحه وإنما بقصد مراجعته فقط بناءً على أسباب أوردها المشرع حصراً في القانون تستند جميعها إما إلى خطأ في التقدير أوفي الإجراءات أو في تطبيق القانون ويكون طلب إعادة المحاكمة لمواجهة هذا الخطأ الذي أدى إلى التأثير في قرار القاضي عن غير قصد ) .

3- الحكم رقم 2401 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-09-08  حيث جاء فيه  : ( وفي الرد على أسباب التمييز والتي يخطئ فيها الطاعنون محكمة الاستئناف بالنتيجة التي توصلت إليها وأن طلب إعادة المحاكمة مقدم ضمن المدة القانونية وفقاً لنص المادة (213/4) من قانون أصول المحاكمات المدنية وأن احتساب مدة تقديم الطلب يجب أن تكون من تاريخ صدور القرار التمييزي رقم (37/2020) تاريخ 3/6/2020 وأن شروط طلب إعادة المحاكمة متوافرة .

وفي ذلك نجد أن المادة (214) من قانون أصول المحاكمات المدنية قد أوجبت أن يقدم الطلب إعادة المحاكمة خلال ثلاثين يوماً تبدأ في الحالات الأربع الأولى والثانية والثالثة والرابعة من اليوم الذي يلي ظهور الغش أو الذي أقر فيه فاعله بالتزوير أو الذي حكم فيه على الشاهد بأنه كاذب أو اليوم الذي ظهرت فيه الورقة المحتجزة .

وحيث إن المستدعين قد أسسوا طلبهم بإعادة المحاكمة بالاستناد للفقرة الرابعة من المادة (213) المشار إليها يتوجب ابتداءً النظر فيما إذا كان الحكم المطلوب إعادة المحاكمة فيه مكتسب الدرجة القطعية أم لا وحيث إن الثابت أن الحكم الصادر بالدعوى الاستئنافية رقم (4642/2018) تاريخ 10/10/2018 المطلوب إعادة المحاكمة فيه قد اكتسب الدرجة القطعية بصدور قرار محكمة التمييز الهيئة العامة رقم (37/2020) تاريخ 3/6/2020 فيكون الشرط الأول قد تحقق أما بالنسبة للشرط الثاني والذي أوجب على طالب إعادة المحاكمة أن يقدم طلبه خلال ثلاثين يوماً من اليوم الذي يلي ظهور الورقة المحتجزة .

وحيث إن المستدعين قد استندوا في طلبهم إلى الإنذار العدلي رقم(13749/2013) الصادر عن كاتب عدل محكمة بداية شمال عمان بتاريخ 5/9/2013 الموجه من المنذر المدعو/ …….  إلى المنذر إليهم (المستدعى ضدهم) ومن استعراض البينة الشخصية وما ورد على لسان الشاهد أحمد عماد عودة (ابن المستدعي) من أنه كان قد حضر إلى الشركة المستدعية الأولى ووجد الإنذار ومكتوب عليه يسلم للسيد أحمد علان (المستدعي الثالث) وأنه قام بدوره بتسليمه لوالده الذي بدوره سلمه للمحامي وقد ذكر الشاهد وعلى الصفحة (20) أمام محكمة الاستئناف بأن هذه الواقعة كانت من خمسة أشهر .

ولما كان الشاهد المذكور قد أدلى بشهادته هذه أمام محكمة الاستئناف بتاريخ 28/1/2021 وأشار فيها إلى أنه علم بالإنذار منذ خمسة أشهر وأنه عندما حضر إلى الشركة وجده في الشركة وسلمه لوالده الأمر الذي يعني أنه سلم الإنذار لوالده منذ خمسة أشهر من تاريخ الإدلاء بشهادته وليس من تاريخ تقديم طلب إعادة المحاكمة مما يجعل ما توصلت إليه محكمة الاستئناف في معالجتها لهذه المسألة في غير محلها إذ كان عليها التحقق والتبصر في معالجة ما ورد بأقوال الشاهد المذكور التي بني عليها رد طلب إعادة المحاكمة لتقديمه بعد مدة الثلاثين يوماً المحددة في المادة (214/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية لما لذلك من أثر على مسألة قبول طلب إعادة المحاكمة شكلاً من عدمه .

لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر نقض القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني ).

[1] رزق الله الأنطاكي، أصول المحاكمات في المواد المدنية والتجارية، مطبوعات جامعة دمشق، ص 750

[2] احمد أبو الوفا  ،  التعليق على نصوص قانون المرافعات، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية، 2007، ص 908

[3]  محمود طهماز ، أصول المحاكمات في المواد المدنية والتجارية، ج2، مطبوعات جامعة حاب، 1964-1965 ،  ، ص 332

[4] محمود طهماز، مرجع سابق ، ص 334

[5] د. رزق الله الأنطاكي ،  مرجع سابق ، ص 761

[6]  رزق  الله الأنطاكي ، المرجع السابق ، ص 761

[7] خالد الدويري، محمد التميمي ، شروط قبول إعادة المحاكمة في الأحكام المدنية وفقا لأحكام القانونين الأردني والبحريني ، بحيث منشور على موقع هيئة التشريع والراي القانوني ، https://lloc.gov.bh/  ، ص 16 و 17

[8] مفلح القضاة، أصول المحاكمات المدنية  والتنظيم القضائي، ط1 ، الإصدار الأول ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان 2008 ،  ص 236

جدول رسوم المحاكم حتى 2025

نماذج استدعاءات تقدم للمحاكم

Scroll to Top