صاحب الحق في حقوق الملكية الفكرية للمصنفات المتولدة بالذكاء الصناعي
في العقود الأخيرة، شهد العالم تطورًا هائلاً في مجال الذكاء الاصطناعي (AI)، وأصبح الأمر ملح لاستكشاف مستقبل الحماية الفكرية لمستخرجات الذكاء الاصطناعي، وهي تشمل الأعمال والابتكارات التي يتم إنشاؤها بواسطة الأنظمة الذكية. وفي هذا المقال سنناقش لمن يمكن أن تنسب حقوق الملكية الفكرية في المؤلفات المتولدة بالذكاء الصناعي، والتطورات القانونية الحالية والمستقبلية المتعلقة بهذا المجال.
حيث مع تزايد التطبيقات والاستخدامات المتعددة للذكاء الاصطناعي، أصبح من المهم أن نفكر في كيفية حماية الابتكارات والأعمال التي تنشأ عن طريق هذه التقنية المتقدمة. تلك الحماية تفرض علينا أن نتعرف لمن تنسب حقوق الملكية الفكرية للمؤلفات المتولدة بالذكاء الاصطناعي، وسنتعرض لذلك من خلال النقاط الآتية:
ثانيًا: تعريف حقوق الملكية الفكرية
رابعًا: الداعي لفرض حماية لمستخرجات الذكاء الاصطناعي
خامسًا: المجتمع الدولي وحماية حقوق الملكية الفكرية
سادسًا: تأصيل أحقية المصنفات المتولدة بالذكاء الاصطناعي للحماية القانونية
سابعًا: أبوة المصنفات المتولدة بالذكاء الصناعي والنتائج المترتبة عليها
أولًا: تعريف الذكاء الاصطناعي
قبل الحديث عن الحماية الفكرية لمستخرجات الذكاء الاصطناعي لابد أولًا أن نتعرف على مفهوم الذكاء الاصطناعي.
يعود مصطلح الذكاء الاصطناعي إلى القرن 50، وبالتحديد في الخمسينيات، عندما كان العالم يقوم الآن باختبار تورينج الذي يعني تقييم الذكاء على جهاز كمبيوتر، وتصنيفه بذكاء إذا كان قادرا على محاكاة العقل البشري بعد أن ظهر اختبار تورينج عاما، أنشأ كريستوفر ستراشي أول برنامج ذكاء اصطناعي ، وكان رئيسا لبحوث البرمجة بجامعة أكسفورد ، الذي لعب وطور لعبة Chequers من خلال الكمبيوتر، وأنتوني أوتنجر: صممت جامعة كامبريدج تجربة محاكاة مع جهاز كمبيوتر للتسوق البشري في أكثر من متجر، ومصممة لقياس قدرة التعلم على الكمبيوتر، وكانت أول تجربة ناجحة للتعلم الآلي[1].
عرفه Rich Elaine بأنه “دراسة لجعل أجهز الكمبيوتر أن تؤدي أشياء يقوم بها الإنسان بطريقة أفضل”[2].
ويمكن تقسيم الذكاء الاصطناعي من حيث الاستخدام إلى نوعين:
الأول: الذكاء الاصطناعي العادي
“هو الذي يقوم بمعالجة معطيات عادية عن طريق طرق معدة مسبقة من قبل البشر”، مثال على ذلك: حل المعادلات، حيث يكون الحل عن طريق طرق معده مستبقًا.
الثاني: الذكاء الاصطناعي الفائق
وهو ما يعنينا في نطاق حديثنا هو الذكاء الاصطناعي الفائق أو المتطور ونقصد به “أنه لا يقوم بمعالجة المعطيات بواسطة طرق محددة بل إنه يعتمد في معالجة المعطيات على خوارزميات وطرق غير محددة فلا يمكن توقع نتائج هذا النوع من الذكاء الاصطناعي”.
ثانيًا: تعريف حقوق الملكية الفكرية
مصطلح الملكية الفكرية واسع فينصرف إلى الاختراعات و الابتكارات في كافة مجالات الحياة، كما يمكن أيضا أن يكون مصطلح الملكية الفكرية مصطلح قانوني يدل على ما ينتجه العقل البشري من أفكار مجددة تتم ترجمتها إلى أشياء ملموسة، فيدخل في نطاقها كافة الحقوق الناتجة من النشاط الفكري للإنسان في الحقوق الفنية والأدبية و العلمية و الصناعية و التجارية وما أشبه[3].
وحق المؤلف هو مصطلح قانوني يصف الحقوق الممنوحة للمبدعين في أعمالهم الأدبية والفنية، مثل الكتب والروايات، وغيرها. يختلف تنظيمه من دولة لأخرى، ويرجع في تنظيمه للاتفاقيات دولية توفر إطارًا لتوحيد بعض المعايير والمبادئ الأساسية لحماية حقوق المؤلف على المستوى العالمي. وهذه الحقوق تندرج تحت فئتين رئيسيتين، هما:
- الحقوق المالية، ويمكن التنازل عن هذه الحقوق.
- الحقوق المعنوية، وهي حق المؤلف في نسب المصنف له وهو موضع حديثنا في هذا المقال.
ثالثًا: تعريف المصنف
عرفت المادة (2) من قانون حماية حق المؤلف الأردني المصنف إذ جاء بها (المصنف: كل إبداع أدبي أو فني أو علمي والمحمي وفقاً لأحكام المادة (3) من هذا القانون.)
وعرفت المادة (١٣٨/1) من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري إذ نصت على (في تطبيق أحكام هذا القانون، يكون للمصطلحات التالية المعنى الوارد قرين كل منها: المصنف: كل عمل مبتكر أدبي أو فني أو علمي أياً كان نوعه أو طريقة التعبير عنه أو أهميته أو الغرض من تصنيفه.)
ويعرف البعض المصنف الرقمي بأنه “كل مصنف إبداعي عقلي ينتمي إلى بيئة تقنية المعلومات، وذلك وفق المفهوم المتطور للأداء التقني ووفق اتجاهات تطور التقنية في المستقبل القريب، دون أن يؤثر ذلك على انتماء المصنف بذاته إلى فرع أو أخر من فروع الملكية الفكرية[4].
* حماية المصنفات
المصنفات تشملها حماية الملكية الفكرية. تشمل المؤلفات الكتابية الكتب، المقالات، الروايات، الشعر، القصص، السيناريوهات، وغيرها من الأعمال الأدبية والفنية التي تنشأ عن جهد إبداعي للكاتب.
ونصت المادة (3) من قانون حماية حق المؤلف الأردني على:
أ . تتمتع بالحماية بموجب هذا القانون المصنفات المبتكرة في الآداب والفنون والعلوم أيا كان نوع هذه المصنفات أو أهميتها أو الغرض من إنتاجها .
ب. تشمل هذه الحماية المصنفات التي يكون مظهر التعبير عنها الكتابة أو الصوت أو الرسم أو التصوير أو الحركة وبوجه خاص :
- الكتب والكتيبات وغيرها من المواد المكتوبة .
- المصنفات التي تلقى شفاها كالمحاضرات والخطب والمواعظ .
- المصنفات المسرحية والمسرحيات الغنائية والموسيقية والتمثيل الإيمائي.
- المصنفات الموسيقية سواء كانت مرقمة أم لم تكن أو كانت مصحوبة بكلمات أم لم تكن .
- المصنفات السينمائية والإذاعية السمعية والبصرية .
- إعمال الرسم والتصوير والنحت والحفر والعمارة والفنون التطبيقية والزخرفية .
- الصور التوضيحية والخرائط والتصميمات والمخططات والأعمال المجسمة المتعلقة بالجغرافيا والخرائط السطحية للأرض .
- برامج الحاسوب سواء كانت بلغة المصدر أو بلغة الالة .
ج . وتشمل الحماية عنوان المصنف إلا اذا كان العنوان لفظا جاريا للدلالة على موضوع المصنف .
د . وتتمتع بالحماية أيضا مجموعة المصنفات الأدبية أو الفنية كالموسوعات والمختارات والبيانات المجمعة سواء أكانت في شكل مقروء آليا أم في أي شكل آخر، وكانت تشكل من حيث انتقاء أو ترتيب محتوياتها أعمالا فكرية مبتكرة، كما تتمتع بالحماية المجموعات التي تتضمن مقتطفات مختارة من الشعر أو النثر أو الموسيقى أو غيرها على ان يذكر في تلك المجموعات مصدر المقتطفات ومؤلفوها دون المساس بحقوق المؤلفين فيما يختص بكل مصنف يشكل جزءا من هذه المجموعات.
وفي القانون المصري نصت المادة (١٤٠/1) على: تتمتع بحماية هذا القانون حقوق المؤلفين على مصنفاتهم الأدبية والفنية، وبوجه خاص المصنفات الآتية:
١- الكتب، والكتيبات، والمقالات والنشرات وغيرها من المصنفات المكتوبة.
٢- برامج الحاسب الآلي.
٣- قواعد البيانات سواءً كانت مقروءة من الحاسب الآلي أو من غيره.
٤- المحاضرات، والخطب، والمواعظ، وأية مصنفات شفوية أخرى إذا كانت مسجلة.
٥- المصنفات التمثيلية والتمثيليات الموسيقية والتمثيل الصامت (البانتوميم).
٦- المصنفات الموسيقية المقترنة بالألفاظ أو غير المقترنة بها.
٧- المصنفات السمعية البصرية.
٨- مصنفات العمارة.
٩- مصنفات الرسم بالخطوط أو بالألوان، والنحت، والطباعة على الحجر، وعلى الأقمشة وأية مصنفات مماثلة في مجال الفنون الجميلة.
١٠- المصنفات الفوتوغرافية وما يماثلها.
١١- مصنفات الفن التطبيقي والتشكيلي.
١٢- الصور التوضيحية، والخرائط الجغرافية والرسومات التخطيطية (الاسكتشات) والمصنفات الثلاثية الأبعاد المتعلقة بالجغرافيا أو الطبوغرافيا أو التصميمات المعمارية.
١٣ـ المصنفات المشتقة، وذلك دون الإخلال بالحماية المقررة للمصنفات التي اشتقت منها.
وتشمل الحماية عنوان المصنف إذا كان مبتكراً.
رابعًا: الداعي لفرض حماية لمستخرجات الذكاء الاصطناعي
عندما نشير إلى “ما ينتجه الذكاء الاصطناعي”، فإننا تشير إلى المخرجات أو الإبداعات التي تنتجها تلك التقنية، مثل الأعمال الفنية، والموسيقى، والكتابة، والتصميم، وغيرها من المنتجات الإبداعية. ومع التعمق أكثر نجد أن تلك المخرجات في أساسها ناتج لفكرة نابعة من الشخص الذي قام بتزويد الذكاء الاصطناعي بالمعطيات.
ويمكن أن نرجع ضرورة فرض الحماية الفكرية للمصنفات المتولدة بالذكاء الاصطناعي للأسباب الأتية:
1- زيادة عدد المصنفات المتولدة بالذكاء الاصطناعي
حيث أن عدد المصنفات المتولدة بالذكاء الاصطناع تتزايد بشكل سريع جدا، ومع هذا التزايد لا يمكن الوقوف دون عمل تقنين يتناول تلك المصنفات، وتنظيم حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها.
2- تنظيم توزيع العوائد المادية للمصنفات المتولدة بالذكاء الاصطناعي
كما بينا بأن حق المؤلف يتولد عنه الحق في العائد المادي لتناول مصنفه، والسؤال الذي يطرح نفسه الأن هو كيفية توزيع عوائد تلك المصنفات المتولدة بالذكاء الاصطناعي، مما يدعم الدعوة لتنظيم الملكية الفكرية لتلك المصنفات.
3- منع الغش الفكري
إن ما نراه الأن من غض الطرف عن هذا الواقع الجديد ومحاولة تنظيمه هو ما يساعد على الغش الفكري، حيث أن عدم التنظيم سيجعل استخدام مزودات خدمة الذكاء الاصطناعي والمصنفات المتولدة منها تستخدم بطريقة غير مشروعة وتنسب لغير مبتكرها.
4- تعزيز النزاهة والمسؤولية
بوجود نظام حماية فعال، يتعين على مزودي خدمة الذكاء الاصطناعي والمستخدمين الالتزام بقواعد الاستخدام النزيهة والمسؤولة للمصنفات المتولدة. يتم تنظيم حقوق الملكية الفكرية لتلك المصنفات، وبالتالي يكون هناك إطار قانوني لمحاسبة أي انتهاكات أو سوء استخدام.
لكل ذلك يتضح أن مشاركة الذكاء الاصطناعي بدور يفوق دور معالجة المعطيات بمراحل ليصل إلى مرحلة الإبداع يلزم معه فرض حماية فكرية لمستخرجات الذكاء الاصطناعي لضمان حماية حقوق الملكية الفكرية للأعمال الإبداعية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي. يمكن أن تشمل تلك الحماية حقوق النشر وحقوق المؤلف وحقوق الاستخدام الحصري والعلامات التجارية وغيرها من الحقوق ذات الصلة.
لان ذلك سيساعد على تعزيز الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للأعمال الإبداعية وتشجيع المبتكرين والفنانين على إنتاج المزيد من الأعمال الإبداعية المستخرجة بواسطة الذكاء الاصطناعي. كما يساعد على تعزيز الثقة في السوق والتشجيع على الاستثمار والتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.
خامسًا: المجتمع الدولي وحماية حقوق الملكية الفكرية
سعى المجتمع الدولي لحماية حقوق الملكية الفكرية من خلال العديد من المعاهدات والاتفاقيات. من بين هذه المعاهدات والاتفاقيات المهمة التي تهدف إلى حماية حقوق الملكية الفكرية، يمكن ذكر ما يلي:
- ميثاق بيرن لحماية حقوق الأدبية والفنية 1886م ثم وثيقة باريس 1971م.
-
الاتفاقية العالمية لحقوق المؤلف اليونسكو 1952م.
-
معاهدة حماية حقوق المؤلف ويبو 1994مميثاق روما لحماية المؤدين ومنتجي التسجيلات الصوتية والهيئات الإذاعية 1961م.
-
معاهدة بودابيست الدولية لمكافحة جرائم المعلوماتية والاتصالات 2001ممعاهدة حماية الأداء والتسجيل الصوتي ويبو 1996م.
وكذلك وفي الآونة الأخيرة بدأت المناقشات تدور حول الملكية الفكرية لمستخرجات الذكاء الاصطناعي، وفي هذا الجزء سنتناول الحديث عن القضايا التي طرحتها وثيقة منظمة الويبو بشأن الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي، الدورة الثانية (WIPO) [5]، وذلك فيما يخص تأثير الذكاء الاصطناعي على الملكية الفكرية، وسنحاول مناقشة تلك القضايا من خلال طرح وجهة النظر في الرد على بعض تلك الأسئلة الواردة بالوثيقة التي قسمتها الوثيقة في عدة قضايا وذلك فيما يخص المصنفات. والتي جاء فيها:
القضية 7: أبوة المصنف وملكيته
تزداد تطبيقات الذكاء الاصطناعي قدرة على استنباط المصنفات الأدبية والفنية. وهذه القدرة تثير أسئلة سياساتية بالغة الأهمية في مواجهة نظام حق المؤلف، والذي ارتبط دائمًا بشكل وثيق بالروح الإبداعية للإنسان واحترام التعبير عن الإبداع البشري ومكافأته وتشجيعه. ومن شأن اتخاذ المواقف السياساتية فيما يتعلق بعزو حق المؤلف إلى المصنفات المستنبطة بالذكاء الاصطناعي أن يصيب جوهر الغرض الاجتماعي الذي من أجله وُجد نظام حق المؤلف. فإذا استبعدت المصنفات المستنبطة بالذكاء الاصطناعي من الأهلية للحماية بموجب حق المؤلف، سيُنظر إلى نظام حق المؤلف على أنه أداة تصون كرامة الإبداع البشري وتفضله على إبداع الآلة. وإذا مُنحت الحماية بموجب حق المؤلف للمصنفات المستنبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن نظام حق المؤلف سيُنظر إليه على أنه أداة تنحاز إلى توفير أكبر عدد ممكن من المصنفات الإبداعية بين يدي المستهلك ويتساوى أمامها الإبداع البشري وإبداع الآلة. وبالتحديد،
هل المصنفات المستنبطة بالذكاء الاصطناعي تلزمها بالضرورة حماية بموجب حق المؤلف أو أي نظام تحفيزي مشابه على الإطلاق؟. هل ينبغي عزو حق المؤلف إلى المصنفات الأدبية والفنية الأصلية المستنبطة بالذكاء الاصطناعي أم ينبغي اشتراط وجود مبدع بشري؟. في حالة إمكانية عزو حق المؤلف إلى المصنفات المستنبطة بالذكاء الاصطناعي، هل يجوز اعتبار المصنفات المستنبطة بالذكاء الاصطناعي مصنفات أصلية؟. في حالة إمكانية عزو حق المؤلف إلى المصنفات المستنبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى من تؤول الحقوق المترتبة على حق المؤلف؟ هل ينبغي النظر في إضفاء صبغة الشخصية القانونية على تطبيق الذكاء الاصطناعي حينما يستنبط مصنفات أصلية بشكل مستقل لكي تكون تلك الشخصية القانونية هي التي تؤول إليها الحقوق المترتبة على حق المؤلف، ومن ثم يتسنى تنظيم تلك الشخصية القانونية وبيعها كما لو أنها شركة؟ وكيف سيؤثر ذلك على الحقوق المعنوية؟. في حالة إمكانية عزو حق المؤلف إلى المصنفات المستنبطة بالذكاء الاصطناعي، هل ينبغي أن تشمل الحقوق المجاورة التسجيلات الصوتية وأعمال البث وأشكال الأداء؟. في حالة اشتراط وجود مبدع بشري، ما هي الأطراف المختلفة المشاركة في إبداع المصنف المستنبط بمساعدة الذكاء الاصطناعي وكيف ينبغي تحديد المبدع؟. هل ينبغي التفكير في اتباع نظام حماية فريد من نوعه (على سبيل المثال، نظام يوفر مدة مُخفضة للحماية وغير ذلك من الاستثناءات، أو نظام يعامل المصنفات المستنبطة بالذكاء الاصطناعي على أنها من أشكال الأداء) بالنسبة للمصنفات الأدبية والفنية الأصلية المستنبطة بالذكاء الاصطناعي؟. في حالة عدم جواز عزو حق المؤلف إلى المصنفات المستنبطة بالذكاء الاصطناعي أو إذا كانت المصنفات محمية بموجب نظام حماية فريد من نوعه، هل سيحفز ذلك إخفاء مشاركة الذكاء الاصطناعي؟ هل يجب أن يكون ثمة نظام لمنع مثل هذا السلوك؟ كيف يمكن الكشف عن مثل هذا السلوك؟ هل يجب أن يكون لكل مصنف سجل بأفعال عملية الإبداع التي أدت إلى المصنف القابل للحماية بحيث يحدد السجل بشفافية أفعال كل مشارك؟
الـــــــرد:
إن الإجابة عن كل تلك التساؤلات لا يخرج عما سبق وبينا، وتدور جميعها حول ضرورة التنظيم لأن الأمر أصبح واقع، وضرورة ضبط مزودي خدمة الذكاء الاصطناعي لإطفاء المشروعية على تلك المستخرجات. وضرورة توزيع الحقوق بين مزود خدمة الذكاء الاصطناعي ومستخدمها.
القضية 8: التعدي والاستثناءات
من الممكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تستنبط مصنفات إبداعية عن طريق التعلم من البيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل التعلم الآلي. وقد تمثل البيانات المستخدمة في تدريب تطبيق الذكاء الاصطناعي مصنفات إبداعية خاضعة لحق المؤلف (انظر أيضًا القضية 11). ومن هنا تنشأ عدة قضايا، بالتحديد،
هل ينبغي اعتبار التغذية بالبيانات المشتقة من مصنفات محمية بحق المؤلف دون إذن المؤلف لأغراض التعلم الآلي تعديًا على حق المؤلف؟. إذا اعتبرت التغذية بالبيانات المشتقة من مصنفات محمية بحق المؤلف دون إذن المؤلف لأغراض التعلم الآلي تعديّا على حق المؤلف، كيف سيؤثر ذلك على تطوير الذكاء الاصطناعي وعلى حرية تدفق البيانات لأغراض النهوض بالابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي؟. إذا اعتبرت التغذية بالبيانات المشتقة من مصنفات محمية بحق المؤلف دون إذن المؤلف لأغراض التعلم الآلي تعديّا على حق المؤلف، هل ينبغي وضع استثناء صريح في قانون حق المؤلف أو القوانين الأخرى المعنية فيما يخص استخدام هذه البيانات في تدريب تطبيقات الذكاء الاصطناعي؟. إذا اعتبرت التغذية بالبيانات المشتقة من مصنفات محمية بحق المؤلف دون إذن المؤلف لأغراض التعلم الآلي تعديّا على حق المؤلف، هل ينبغي وجود استثناء لأفعال بعينها لأغراض محدودة، على سبيل المثال في حالة الاستخدام للأغراض غير التجارية حيث تكون المصنفات من إنتاج المستخدمين أو في حالة الأغراض البحثية؟ .إذا اعتبرت التغذية بالبيانات المشتقة من مصنفات محمية بحق المؤلف دون إذن المؤلف لأغراض التعلم الآلي تعديّا على حق المؤلف، كيف ستتفاعل الاستثناءات القائمة حاليًا بشأن استخراج النصوص والبيانات لأغراض البحث مع هذا التعدي؟. هل سيكون من الضروري التدخل على صعيد السياسات لتيسير إصدار التراخيص في حالة اعتبار الاستخدام غير المصرح به لبيانات التغذية المشتقة من المصنفات المحمية بحق المؤلف لأغراض التعلم الآلي تعديًا على حق المؤلف؟ هل سيتيسر ذلك إذا أنشئت منظمات إدارة جماعية إلزامية؟ هل ينبغي أن تقتصر سبل الانتصاف من التعدي على المكافأة العادلة وحسب؟. كيف يمكن الكشف عن الاستخدام غير المصرح به لبيانات التغذية المشتقة من المصنفات المحمية بحق المؤلف لأغراض التعلم الآلي وإخضاعه للقواعد المطبقة، خاصة عند استنباط عدد كبير من مصنفات حق المؤلف عن طريق الذكاء الاصطناعي؟ هل ينبغي أن تشترط القواعد تدوين سجلات ببيانات التدريب؟. إذا استنبط تطبيق من تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل مصنفًا يشبه مصنفًا أصليًا متضمنًا في البيانات المستخدمة في تدريب تطبيق الذكاء الاصطناعي، هل سيُعد ذلك نسخًا، وبالتالي تعديًا؟ وإن كان الأمر كذلك، من سيكون المتعدي؟
الـــــــرد:
استخدام مصنفات محمية: ما نجده يثار هنا ويحتاج لمناقشة، هل تخضع المستخرجات (المصنفات) التي تمت بواسطة الذكاء الاصطناعي لكن عن طريق الاستنباط من مصنفات محمية للحماية الفكرية؟ وفي تلك الجزئية نقول أن ما تم وصول إليه من تقدم وقدرة في تتبع انتهاك حقوق الملكية الفكرية لن يكون من الصعب معه تنظيم تلك العملية، فقد يكون الحل أن يفصح مزود خدمة الذكاء الاصطناعي عن ما تم الاستعانة به في استخراج المصنف ويكون المصنف مشتركا بين كلًا من أصحاب الأعمال المستعان بها كلًا بمقدار ما تم الاستعانة به ومستخدم الخدمة.
القضية 9: المُزيّفات العميقة
إن تكنولوجيا المُزيّفات العميقة، أو إنتاج صور ومقاطع فيديو محاكية ومشابهة للأشخاص وسماتهم، مثل صوتهم ومظهرهم، موجودة وآخذة في الانتشار. ويثار جدل كبير حول المزيفات العميقة، خاصة عندما تُنتَج دون إذن من الشخص المُمثّل في العمل المُزيّف العميق وعندما يخلق التمثيل أفعالاً أو آراء تُنسب إلى الشخص الأصلي دون وجه حق. والبعض يدعو إلى حظر استخدام تكنولوجيا التزييف العميق أو تقييدها. وآخرون يشيرون إلى إمكانية خلق مصنفات سمعية بصرية قد تسمح باستدعاء المشاهير والفنانين بعد وفاتهم بطريقة مستمرة؛ وفي الواقع، من الممكن أن يأذن أي شخص بتزييفه تزييفًا عميقًا.
هل ينبغي لنظام جق المؤلف أن يتناول مسألة المُزيّفات العميقة، وبالتحديد، هل حق المؤلف وسيلة مناسبة لتنظيم المزيّفات العميقة؟. بما أن المُزيّفات العميقة تُنتج استنادًا إلى بيانات قد تكون محمية بحق المؤلف، هل ينبغي أن يستفيد المزيّف العميق من حق المؤلف؟. إذا كان ينبغي أن تستفيد المزيّفات العميقة من حق المؤلف، إلى من ينبغي أن يؤول حق المؤلف في المُزيف العميق؟ . إذا كان ينبغي أن تستفيد المزيّفات العميقة من حق المؤلف، هل ينبغي وجود نظام يكفل منح تعويض عادل للأشخاص الذين تستخدم صورهم المزيفة وأداؤهم المزيف في المزيف العميق؟
الـــــــرد:
المزيفات العميقة: يمكن تشبيه المزيفات العميقة برسم الكاريكاتير، ومن هنا نبدأ فنقول أن تلك المزيفات لو استخدمت ليس لهدف إلا الإضرار بالأشخاص المستخدمة صورهم فهنا تثير المسؤولية الجزائية والمدنية لصالح هؤلاء الأشخاص، أما إذا كان الهدف مجرد خروج عمل جديد فهنا نفرق بين أمرين، الأمر الأول أن يكون مجرد الاستعانة بالصور دون اقتباس طريقة هؤلاء الخاصة في تصرفاتهم الكلامية والحركية، وهنا تأخذ تلك المصنفات حكم الكاريكاتير ولا داع لفرض حقوق للأشخاص، أما اذا اعتمد المصنف في الأساس على اقتباس السمات الأساسية للشخص فنكون بصدد تعدي على حقوق خاصة يمكن معالجتها. كما بينا في الرد على القضايا السابقة.
سادسًا: تأصيل أحقية المصنفات المتولدة بالذكاء الاصطناعي للحماية القانونية
بداية يجب القول أن موضوع نسب المصنف المتولد بالذكاء الاصطناعي ما زال طي المناقشة، إلا أننا نجد أن البعض يأخذ موقفًا متحيزًا ضد ما يتولد بالذكاء الاصطناعي من مصنفات مبتكرة معتبره ضرب من ضروب الغش الفكري، ولا نجد مبرر لذلك لعدة أسباب:
السبب الأول: الواقع من حيث غزو الذكاء الاصطناعي لجميع جوانب الحياة
فما نعيشه الأن من واقع حتم أن يكون الذكاء الاصطناعي جزء من حياتنا يوجب علينا أن نعيد النظر في نظرتنا لما يتولد من الذكاء الاصطناعي من مصنفات مبتكرة، حيث أن عدم تناولها بالتنظيم والحماية سيجعلها فعلًا ضرب من ضروب الغش الفكري حيث أنه من الصعوبة اكتشاف كثير من تلك المصنفات المستخرجة بواسطة الذكاء الاصطناعي وتميزيها عن الحقيقية.
السبب الثاني: الإنسان يستخدم بشكل غير مباشر طرق الذكاء الاصطناعي
فالإنسان من المنظور الفكري هو نتيجة لمجموعة أفكار ومعلومات أكتسبها على مر حياته، ونحن هنا لا ننكر التميز الفردي وامتلاك الملكات الخاصة، إنما نقول أن محفزات تلك الملكات والتي تظهر الإبداع هيا المكتسبات التي اكتسبها الفرد على مدار حياته، ولتقريب المعنى نضرب مثال: إذا امتلك احد الأشخاص موهبة كتابة الشعر لكنه مع ذلك كان غير مطلع على ما يكتب الشعراء السابقين وليس لديه رصيد من المفردات اللغوية، هل سيكون مثل نظيره الذي قرأ أشعار السابقين؟!!!!!.
فيمكن اعتبار أن الذكاء الاصطناعي قد استفاد بمعلومات مكتسبة عن طريق برمجته واستخدم تلك المعلومات ليخرج مصنف جديد مبتكر. فهو مزود جيد بالمعلومات.
السبب الثالث: حداثة تقنين الحماية الفكرية وقابليته للتطور
فبالنسبة للأعمال الأدبية، أول نظام لحماية حقوق المؤلف في العالم يعود إلى القرن السابع عشر. في عام 1710، صدرت قانون حقوق التأليف والنشر في بريطانيا، والمعروف باسم “قانون التأليف والنشر” (Statute of Anne). هذا القانون كان يهدف إلى حماية حقوق المؤلفين ومنحهم حق التحكم في نسخ ونشر أعمالهم لفترة محددة.
تلك الحداثة هي ما تدفعنا للقول أننا لم نعطي لتشريعات حماية الحقوق الفكرية حقها في التطور والمواكبة بالشكل الكامل، مما يستقيم معه المطالبة بعدم الاقتصار على حماية المصنفات التقليدية وتنحية تلك المتولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، والسعي لحماية تلك المصنفات لأنها ستؤثر في البشرية ولابد من خضوعها للرقابة.
السبب الرابع: صلاحية المصنفات المتولدة بالذكاء الاصطناعي للحماية
* الابتكار في اللغة:
- ابتكر الجهازَ: اخترعه، ابتدعه واستنبطه غير مسبوق إليه “ابتكر طريقة جديدة” عقلٌ مُبتكِر: خلاّق مبدع، مجدِّد ذو موهبة ونبوغ- مُبتكِر أزياء: مُصمِّم أزياء، شخص يبتكر نماذج أزياء جديدة- معنًى مُبتكَر/ فنّ مُبتكَر: جديد، غير مألوف[6].
* ماهية الإبداع:
والإبداع هو قدرة ذهنية تمكن من التفكير بطرق غير تقليدية والتعامل مع المهام والقضايا بطرق مبتكرة. يمكن أن ينتج الإبداع عن استخدام هذه القدرة بعض النتائج التالية:
- إنشاء ما هو جديد: يمكن للإبداع أن يؤدي إلى إنتاج أفكار ومنتجات جديدة تمامًا وغير مسبوقة.
- ربط الأفكار المتباعدة: يمكن للإبداع أن يجمع بين مجموعة من الأفكار المتباعدة ويدمجها بطرق غير مألوفة ومبتكرة.
- اكتشاف استخدامات جديدة: يمكن للإبداع أن يساعد في اكتشاف استخدامات جديدة وغير تقليدية للأفكار المتداولة أو المنتجات الموجودة.
- نقل الأفكار: يمكن للإبداع أن يساهم في نقل الأفكار والمفاهيم الموجودة إلى جمهور جديد أو مجموعة جديدة من الأشخاص.
من خلال هذه العمليات، يمكن للإبداع أن يسهم في تطوير حلول جديدة ومبتكرة للتحديات والمشكلات، ويمكن أن يحفز التطور والتقدم في مجالات مختلفة مثل العلوم والتكنولوجيا والفنون والأعمال والابتكارات الاجتماعية.
فالإبداع لا يشترط أن يتولد من العدم بل يمكن أن يكون شكلًا من أشكال التطوير أو جمع معلومات بشكل مبتكر، مما يثبت الابتكارية للمصنفات المتولدة بالذكاء الاصطناعي.
ونجد أن المشرع المصري قد فصل أنواع المصنفات خير تفصيل، حيث جاء بنص المادة (١٣٨) من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية (في تطبيق أحكام هذا القانون، يكون للمصطلحات التالية المعنى الوارد قرين كل منها:
٤- المصنف الجماعي:
المصنف الذي يضعه أكثر من مؤلف بتوجيه شخص طبيعي أو اعتباري يتكفل بنشره باسمه وتحت إدارته، ويندمج عمل المؤلفين فيه في الهدف العام الذي قصد إليه هذا الشخص بحيث يستحيل فصل عمل كل مؤلف وتمييزه على حدة.
٥- المصنف المشترك:
المصنف الذي لا يندرج ضمن المصنفات الجماعية، ويشترك في وضعه أكثر من شخص سواء أمكن فصل نصيب كل منهم فيه أو لم يمكن.
٦- المصنف المشتق:
المصنف الذي يستمد أصله من مصنف سابق الوجود كالترجمات والتوزيعات الموسيقية وتجميعات المصنفات بما في ذلك قواعد البيانات المقروءة سواء من الحاسب أو من غيره، ومجموعات التعبير الفلكلوري ما دامت مبتكرة من حيث ترتيب أو اختيار محتوياتها.).
* فلأي نوع من تلك الأنواع يمكن أن يصنف المصنف المتولد من الذكاء الاصطناعي؟
يمكن القول أن المصنفات المتولدة من الذكاء بأنه “مصنف جماعي مشتق” حيث أنه ناتج عن إبداع كلًا من مستخدم الذكاء الاصطناعي ومزود خدمة الذكاء الاصطناعي، وهو مشتق عن طريق الخوارزميات من معلومات سابقة.
سابعًا: أبوة المصنفات المتولدة بالذكاء الصناعي والنتائج المترتبة عليها
قبل الحديث عن أبوة المصنفات المتولدة بالذكاء الاصطناعي لابد لنا أولًا أن نتعرف على معنى المؤلف في التشريعات القانونية:
في التشريع المصري نصت المادة (١٣٨/3) من قانون حماية الملكية الفكرية على: في تطبيق أحكام هذا القانون، يكون للمصطلحات التالية المعنى الوارد قرين كل منها:- المؤلف: الشخص الذي يبتكر المصنف، ويعد مؤلفاً للمصنف من يذكر اسمه عليه أو ينسب إليه عند نشره باعتباره مؤلفاً له ما لم يقم الدليل على غير ذلك.)
وفي التشريع الأردني عرفت المادة (2) من قانون حماية حق المؤلف الأردني المصنف إذ جاء بها (المؤلف: الشخص الذي أبدع أو ابتكر المصنف.)
والحديث في هذا النطاق يثير العديد من التساؤلات يمكن من خلالها طرح وجهة نظرنا في الموضوع.
1- هل يعتبر مستخدم الذكاء الاصطناعي مبتكر ومن ثم يكون مؤلف؟
الرأي عندنا نعم يمكن اعتبار مستخدم الذكاء الاصطناعي مبتكر، حيث أن المصنف لا يمكن أن يخرج للنور إلا بواسطة العنصر البشري “مستخدم الذكاء الاصطناعي”، وكذا يكون للعنصر البشري الرقابة على مدى كفاءة المصنف المتولد بالذكاء الاصطناعي قبل طرحه، لكن هذا لا يكون على إطلاقه حيث أن الأمر يحتاج إلى ضوابط، ونورد منها:
- أن يكون المصنف المتولد من الذكاء الاصطناعي مبتكرًا بأي شكلًا من الأشكال التي حددها المشرع.
أن يكون المصنف المتولد من الذكاء الاصطناعي في ذات التخصص الذي يعمل به مستخدم الذكاء الاصطناعي، أو على الأقل يكون ملم بالأساسيات التي يبنى عليها المصنف.
أن يتم بيان مقدار إسهام الذكاء الاصطناعي في المصنف ويكون ذلك عن طريق جهات الإيداع المختصة بإيداع المصنفات.
أن يكون مقدار إسهام مستخدم الذكاء الاصطناعي في المصنف مناسبًا لوصفه بالمبتكر في كامل المصنف. ويكون ذلك إما بمقدار التأليف أو بابتكار طريقة العرض.
2- لمن تنسب المصنفات المتولدة من الذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية الخاصة بها؟
يمكنا بيان من هو المؤلف في المصنفات المتولدة بالذكاء الاصطناعي بالتفرقة بين نوعين من المصنفات المتولدة بالذكاء الاصطناعي.
النوع الأول: المصنفات المتولدة من مصنفات أخرى محددة
في هذه الحالة تكون أبوة المصنف المتولد بالذكاء الاصطناعي لمستخدم الذكاء الاصطناعي بالمشاركة مع مؤلفي المصنفات التي ساهمت في ظهور المصنف الجديد بالتساوي بينهم، وفي هذه الحالة يمكن القول أن ابتكار مستخدم الذكاء الاصطناعي في هذه الحالة يكمن في تجميع عدد المصنفات التي أسهمت في ظهور المصنف الجديد.
النوع الثاني: المصنفات المتولدة من معلومات غير محددة
في هذه الحالة فإن نسب المصنف يكون لمستخدم الذكاء الاصطناعي بمقدار ما ساهم في المصنف من إبداع، أما ما أضافة الذكاء الاصطناعي فيعد من الملكية العامة التي لا يعود الحقوق الخاصة بالمليكة الفكرية الخاصة بها لمستخدم الذكاء الاصطناعي.
ولتقريب المعنى أكثر يمكن القول أننا يمكنا أن نفترض أن الاختراع أو المصنف الذي يكون مصدره الذكاء الاصطناعي هو وليد مشاركة بين عنصر بشري “الإنسان” وعنصر آلي “الذكاء الاصطناعي”، فبالتالي هو ملك لهما، وبالتبعية يثبت لهما الحق في الحماية الفكرية للمصنف، وبالنسبة للعنصر البشري فلا يوجد ما يعيق توفير تلك الحماية له، أما بالنسبة للعنصر الآلي فلا يتصور أن يمتلك هو بذاته هذا الحق، حيث أن المعلومات المستخدمة هيا معلومات مملوكة للعامة. ويكون تحديد النسب وفق الرأي السابق بيانه
3- ما الموقف القانوني لمزودي خدمة الذكاء الاصطناعي بالنسبة لحقوق الملكية الفكرية؟
بداية لا يمكن أن يطلق على مزود خدمة الذكاء الاصطناعي مؤلفًا، وذلك لأنه لم يقم بإبداع مصنف بل هو مجمع لمعلومات وكذلك لم يقم بطرح المصنف للتداول من تلقاء نفسه، والوصف القانوني الذي نراه مناسبًا “مزود بالمعلومات”، إن هذا الوصف يجعل من حق مزود الخدمة اشتراط استحقاقه إما مقابل لاستخدام مستخدم الذكاء الاصطناعي للخدمة، وإما أن يشترط نسبة من الحقوق المالية العائدة من المصنف تقطع من نصيب المؤلف.
وقد يقول قائل إن مزود خدمة الذكاء الاصطناعي يخرج مصنف جديد بمعالجة البيانات المتوفرة لديه فدورة يتعدى مزود المعلومات، ونجيب أن ذلك صحيحًا لكن يظل معالجة الذكاء الاصطناعي عملية ألية لا يتوفر فيها في حد ذاتها صفة الابتكار، وما يجعل تلك المعلومات المعالجة مصنفًا هو ما يقدمه مستخدم الذكاء الاصطناعي من معلومات في أي شكل كان، وما يقوم به من مراجعه لتلك المخرجات لبيان مدى صلاحيتها لتكون مبتكره.
ثامنًا: خاتمة
من أجل حماية المصنفات المتولدة من الذكاء الاصطناعي، يجب توفير إطار قانوني يوفر حقوق الملكية الفكرية الملائمة. ومع ذلك، تواجهنا تحديات قانونية معقدة تتعلق بالتمييز بين الإبداع البشري والإبداع الآلي، وتحديد ما إذا كانت الأعمال التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي يجب أن تحظى بحماية قانونية أو لا. وهو ما انتهينا إليه من أنه يجب اشتمالها بالحماية.
بالإضافة إلى التحديات القانونية، هناك أيضًا تحديات أخلاقية ترتبط بحقوق الملكية الفكرية لمستخرجات الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، هل ينبغي أنا أن نعتبر الذكاء الاصطناعي ككيان قادر على امتلاك حقوق ملكية فكرية خاصة به؟، وأجبنا بأنه يمكن ذلك ولكن فيما يخص الحقوق المالية فقط. هل يجب أن تكون هناك قيود أو شروط خاصة لحماية مستخرجات الذكاء الاصطناعي؟، وأجبنا بنعم لضمان الحقوق الفكرية. هذه التساؤلات ما زالت تحتاج إلى مناقشة واسعة وتوافق دولي لتطوير إطار قانوني وأخلاقي يضمن حماية الملكية الفكرية لمستخرجات الذكاء الاصطناعي بشكل عادل وفعال.
علاوة على ذلك، يجب أيضًا تعزيز التعاون الدولي وتطوير مبادئ ومعايير مشتركة لحماية الملكية الفكرية لمستخرجات الذكاء الاصطناعي. يمكن أن تلعب المنظمات الدولية والهيئات القانونية الدولية دورًا هامًا في تسهيل هذا العمل وتوحيد الجهود لتحقيق توازن مناسب بين حماية الملكية الفكرية وتشجيع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي. كما بينا دور منظمة الويبو.
في الختام، يمثل مستقبل الحماية الفكرية لمستخرجات الذكاء الاصطناعي تحديًا هامًا يتطلب اهتمامًا شاملاً من قبل القوانين والتشريعات الوطنية والدولية. يجب أن يتم التوازن بين حماية الملكية الفكرية وتشجيع الابتكار والتطور التكنولوجي في مجال الذكاء الاصطناعي لضمان استفادة المجتمع بأكمله من هذه التكنولوجيا المثيرة والمتقدمة.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] د. محمد حسين منصور، المسؤولية الإلكترونية، منشأة المعارف بالإسكندرية، سنة 2006، ص 120
[2] E. Rich ، Artificial Intelligence and the Humanities ، Paradigm Press ، 1985 ، p.117
[3] بالقاسمي كهينة ، استقلالية النظام القانوني للملكية الفكرية ، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في الحقوق ، فرع قانون أعمال ، إشراف عمر الزاهي ، جامعة بن يوسف بن خدة 2008-2009 ص 31./ مجلة الإعلام والمجتمع، المجلد 2 ، العدد 1، ص 62-72 ، مارس2018
[4] يونس عرب، التدابير التشريعية العربية لحماية المعلومات والمصنفات الرقمية، ورقة عمل، (الندوة العلمية الخامسة، دور التوثيق والمعلومات في بناء المجتمع العربي، النادي العربي للمعلومات، دمشق 2004)، صـ9
[5] https://www.wipo.int/meetings/ar/doc_details.jsp?doc_id=499504 ، WIPO/IP/AI/2/GE/20/1 REV، الأصل: بالإنكليزية، التاريخ: 21 مايو 2020، محادثة الويبو بشأن الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي، الدورة الثانية، الصيغة المنقحة لقائمة قضايا سياسات الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي، من إعداد أمانة الويبو
[6] ص234 – كتاب معجم اللغة العربية المعاصرة – ب ك ر – المكتبة الشاملة، الرابط:https://shamela.ws/book/29511/2335#p4
