التزام العامل بالمحافظة على أسرار صاحب العمل في التشريع الأردني

التزام العامل بالمحافظة على أسرار صاحب العمل في التشريع الأردني

من أهم الأمور التي عالجها المشرع الأردني هي التزام العامل بالمحافظة على أسرار صاحب العمل وعدم إفشائها للغير، وذلك كون العامل وبحكم عمله يطلع على العديد من الأسرار المهنية لصاحب العمل وأن هذه الأسرار تحتوي على العديد من البيانات والمعلومات التي تكون لها أهمية اقتصادية لصاحب العمل كالأسرار التجارية والصناعية، ولولا علاقة العمل ما كان للعامل أن يطلع على هذه الأسرار، فصاحب العمل يريد الاحتفاظ بأسراره بعيداً عن منافسيه، إلا أنه مضطر وبحكم العمل أن يقوم باطلاع العامل على هذه الأسرار من أجل الحصول على خدماته مقابل أجر متفق عليه، فالسرية هنا تمثل ضرورة وجود ثقه في العامل، إلا أن قيام الأخير بإفشاء هذا السر يعتبر بمثابة خيانة للثقه، وإخلال بالتزامات العامل المفروضة عليه بحكم القانون، وهو الأمر الذي تنعقد معه مسؤوليته عن ذلك، وقد نظم المشرع الأردني في العديد من التشريعات سواء في قانون العمل أو القانون المدني وكذلك في قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية والتي سوف نتناولها بالتفصيل على النحو التالي:

وقد قامت شركة حماة الحق بإطلاق حاسبة الحقوق العمالية الإلكترونية لحساب مقدار حقوق العامل عن فترة عمله.

أولا: مدلول الأسرار المهنية

ثانيا: الأساس القانوني لالتزام العامل بالمحافظة على أسرار صاحب العمل

ثالثا: المسؤولية المترتبة على عدم التزام العامل بالمحافظة على أسرار صاحب العمل

رابعا: بعض التطبيقات القضائية المتعلقة بهذا الشأن

 

أولا: مدلول الأسرار المهنية

على الرغم من اهتمام المشرع الأردني بالتأكيد على التزام العامل بالمحافظة على الأسرار المهنية التي يطلع عليها العامل أثناء قيامة بعمله، إلا أنه لم يقم بوضع تعريف صريح لمفهوم السر المهني، وذلك على غرار غالبية التشريعات الأخرى، إلا أن ذلك لا يعتبر إغفال من جانب المشرع وإنما ترك الباب مفتوحاً لربما دخول أشياء لم تكن سراً في الوقت الراهن ويمكن اعتبارها أسراراً مهنية في المستقبل أو ظهور أسرار مهنية لم تكن معروفه في الحاضر أو في الماضي، وهذا يحسب للمشرع الأردني ولا يحسب عليه لترك الباب مفتوحاً أمام الفقه لوضع تعريف للسر المهني بما يتناسب مع الظروف والأوضاع الراهنة لكل زمان، حيث أن هذه الأسرار التي يتطلع عليها العامل بحكم عمله متنوعه ومختلفة فهي تشمل كل سر يتعلق بالعمل ويؤثر عليه. [1]

ـ هذا وقد عرف البعض السر المهني بأنه : السر الذي يطلع عليه العامل من خلال علاقة العمل بينه وبين رب العمل، ويجب عليه عدم إفشاء هذا السر إلى الغير، وأن هذا الالتزام بالمحافظة على هذا السر لا يقتصر فقط على الأسرار التجارية والصناعية بل يمتد ليشمل كذلك كافة المعلومات والبيانات المتصلة بالمواد المستخدمة وطرق الإنتاج والأمور المالية وكل ما يتصل بالعمل من أمور تعتبر سرية بطبيعتها أو جري العرف على اعتبارها سرية، أو نص عقد العمل على ذلك. [2]

ـ وقد جاء البعض للقول بأن السر المهني يقتصر في ضوء أحكام قانون العمل الأردني على كافة المعلومات أياً ما كان نوعها والتي تتصل بالأعمال الصناعية والتجارية فقط، والتي من شأن الإفصاح عنها الإضرار بصاحب العمل وزعزعت الثقة التي يتمتع بها بين الناس أو بين التجار أو الصناع، وهو ما يعني أن قيام العامل بالإفشاء عن وجود غش أو تدليس أو قيام صاحب العمل بأعمال غير مشروعة أو منافية للنظام العام والآداب لا يعد ذلك إخلال بالتزامه بالمحافظة على الأسرار المهنية لصاحب العمل وإنما وجب عليه ذلك. [3]

أـ خصائص السر المهني: إن التزام العامل بعدم إفشاء الأسرار المهنية لصاحب العمل والمحافظة عليها، لهو أمر مهم وله من العديد من الخصائص والمميزات التي يتميز بها ويمكن بيانها على النحو التالي:

1ـ هو التزام سلبي من قبل العامل: فهو التزام يقع على عاتق العامل بالامتناع عن القيام بإفشاء أسرار صاحب العمل التي يطلع عليها بسبب عمله، ويتضح ذلك من خلال ما جاء في نصوص قانون  العمل الأردني بصفة عامة ونص المادة (19/ب) بصفة خاصة والتي نصت على: ” ب ـ  المحافظة على أسرار صاحب العمل الصناعية والتجارية وان لا يفشيها باي صورة من الصور ولو بعد انقضاء عقد العمل وفقاً لما يقتضيه الاتفاق أو العرف “.

ـ كما نصت المادة (814/5) من القانون المدني الأردني على أن :” أ ـ التزامات العامل: يجب على العامل: 5ـ أن يحتفظ بأسرار صاحب العمل الصناعية والتجارية ولو بعد انقضاء العقد وفقا لما يقتضيه الاتفاق أو العرف ”

ـ وحيث أنه ومن خلال هاتين المادتين  نجد أن المشرع استهدف إلى التزام العامل بالمحافظة على أسرار صاحب العمل وكتمانها وعد الإفصاح عنها للغير، وذلك بفعل سلبي من جانب العامل وهو امتناعه عن أي عمل قد يؤدي في النهاية لإفشاء هذه الأسرار.

2ـ التزام مستمر حتي بعد انتهاء علاقة العمل: إن التزام العامل بالمحافظة على أسرار صاحب العمل لا يقتصر فقط على فترة التعاقد بين العامل وصاحب العمل، بل إن هذا الالتزام يظل قائماً حتى بعد انتهاء عقد العمل، وقد أكد المشرع على هذا الشرط في المادتين سالفتي البيان المادة (19/ب) من قانون العمل، والمادة (814/5) من القانون المدني بهدف الحفاظ على صاحب العمل، إذ أنه ولو لم يشترط المشرع ذلك لكان في إمكان العامل ترك العمل وإنهاء تعاقده مع صاحب العمل، وبالتالي يكون في حل من نفسه ولا التزام عليه في المحافظة على الأسرار المهنية لانتهاء علاقة العمل بينهما، وبالتالي يجوز له الالتحاق بعمل آخر وإفشاء السر المهني، وهو ما سعي المشرع الأردني على غرار التشريعات الأخرى  بوضع هذا الشرط وهو استمرار المحافظة على السر المهني لصاحب العمل حتي بعد انتهاء علاقة العمل.

3ـ هو التزام تابع وليس أصلي: حيث أن أساس الالتزام في عقد العمل بين العامل وصاحب العمل هو قيام الأول بالعمل مقابل اجر لدي الثاني، فلولا علاقة العمل ما كان هناك سر مهني، فهذا السر نشأ بسبب قيام العامل بالعمل لدي صاحب العمل ومعه أضطر الأخير إطلاع العامل على أسرار العمل التي كان يحتفظ بها من أجل سير العمل، ومن ثم وقع على العامل التزام بالمحافظة على هذه الأسرار، وبالرغم من أن هذا الالتزام التزام تابع للالتزام الأصلي وهو أداء العمل إلا أنه لا ينقضي بانقضائه فأداء العمل مرتبط وجوداً وعدماً بعقد العمل من حيث المدة والمواعيد المحددة به لأداء العمل فهو ينتهي بانتهاء عقد العمل، على خلاف الالتزام بالمحافظة على السرية التي تستمر حتي بعد انتهاء هذه العلاقة.

ب ـ أنواع الأسرار المهنية: لا تعتبر كل المعلومات والبيانات الخاصة بالعمل والتي يطلع عليها العامل أثناء قيامة بعمله لدى صاحب العمل سراً يلتزم بالمحافظة عليه، حيث أن المعلومات والبيانات الواجب على العامل الالتزام بالمحافظة على سريتها هي تلك التي تكون سراً بطبيعتها أو بحكم العرف أو بمقتضي الاتفاق أو بناء على تعليميات قد يصدرها صاحب العمل للعمال لديه، أو قد يؤدي الإفصاح عنها إلى الإضرار بالعمل وبصاحبه، وهناك العديد من الأسرار في مختلف المجالات التجارية والصناعية والزراعية، إلا أن المشرع الأردني قد حدد نوعين من الأسرار في المادة (19/ب) من قانون العمل وهما الأسرار تجارية، والأسرار الصناعية، والتي يمكن بيانهما على النحو التالي:

1ـ الأسرار التجارية: على الرغم من أهمية الأعمال التجارية بصفه عامة في ازدهار وانتعاش الاقتصاد الوطني، وكذلك أهمية المعلومات والبيانات المتعلقة بهذه الأعمال التجارية بصفه خاصة وهي ما تسمي بالأسرار التجارية إلا أن المشرع الأردني وعلى غرار كافة التشريعات الأخرى لم يقم بوضع تعريف محدد للأسرار التجارية، إذ اكتفي المشرع الأردني بوضع بعض الشروط حال توافرها يعتبر السر تجارياً، حيث نصت المادة الرابعة من قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية الأردني رقم (15) لسنة 2000 على أن ” الأسرار التجارية أ ـ لمقاصد هذا القانون تعتبر أي معلومات سراً تجارياً إذا اتسمت بما يلي :

1ـ أنها سرية لكونها غير معروفة عادة في صورتها النهائية أو في مكوناتها الدقيقة أو أنه ليس من السهل الحصول عليها في وسط المتعاملين عادة بهذا النوع من المعلومات.

2ـ وأنها ذات قيمة تجارية نظراً لكونها سرية.

3ـ وأن صاحب الحق أخضعها لتدابير معقولة للمحافظة على سريتها في ظل ظروفها الراهنة.

ب ـ لا تنطبق أحكام هذا القانون على الأسرار التجارية التي تتعارض مع النظام العام أو الآداب العامة “.

ـ ولعل ما سلكه المشرع الأردني من سياق المادة الرابعة سالفة البيان يتفق مع ما جاءت به المادة (39/2) من اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (تريبس) 1994 والتي نصت على ” 2ـ للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين حق منع الإفصاح عن المعلومات التي تحت رقـابتهم بصورة قانونية لآخرين أو حصولهم عليها أو استخدامهم لها دون الحصول على موافقة منهم، بأسلوب يخالف الممارسات التجارية النزيهة (10) طالما كانت تلك المعلومات:

أ ـ سرية من حيث أنها ليست بمجموعها أو في الشكل والتجميع الدقيقين لمكوناتها، معروفـة عادة أو سهلة الحصول عليها من قبل أشخاص في أوساط المتعاملين عادة في النوع المعنـي من المعلومات؛

ب ـ ذات قيمة تجارية نظراً لكونها سرية؛

جـ ـ أخضعت لإجراءات معقولة في إطار الأوضاع الراهنة من قبل الشخص الـذي يقـوم بالرقابة عليها من الناحية القانونية بغية الحفاظ على سريتها “.

ـ ومن ثم لا يعد سراُ تجارياً وفقاً للمادة سالفة البيان قيام العمل بالإفصاح عن عمل غير مشروع يقوم به صاحب العمل، أو قام بالإبلاغ عن صاحب العمل للجهات المختصة في أسرار تدينه جنائياً، كون ذلك واجب على العامل وليس سراً ملزم بالحفاظ عليه.

2ـ الأسرار الصناعية: على الرغم من الأهمية  الكبيرة والمكانة الهائلة التي تتمتع بها المشروعات الصناعية داخل كافة المجتمعات لما لها من دور فعال في تنمية الاقتصاد وتطوره وزيادة الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وكان لهذه المجالات الصناعية العديد من البيانات والمعلومات التي تحفظ الملكية الفكرية الصناعية والتي أصبحت عرضه للإفصاح عنها أو معرفتها خصوصاً في ظل التطورات التكنولوجية الهائلة وما توصل إليه العقل البشري من تقدم في العديد من المجالات الصناعية، فكان لزاماً أن تحظي المعلومات والبيانات والملكية الفكرية الصناعية بالتزام من قبل العمال بالمحافظة عليها حتي بعد انتهاء فترة عملهم في هذه المنشآت الصناعية، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك لم يقم المشرع الأردني وعلى غرار نهجه بالنسبة للأسرار التجارية بوضع تعريف دقيق لها، إلا أن ذلك لم يمنع الفقه من الاجتهاد للربط بين المعرفة الفنية والأسرار الصناعية، وجعل التزام العامل بالمحافظة على الأسرار الصناعية يشمل الأسرار المتعلقة بالنماذج والرسومات الصناعية باعتبارها ابتكار لصاحب العمل وله عليها كافه الحقوق المادية والأدبية ومن ثم وجب أن تشملها الحماية القانونية، وأن يلتزم العامل بالمحافظة عليها وعدم الإفصاح عنها للغير.[4]

 

ـ وقد اتجه البعض إلى القول بان الأسرار الصناعية ليست المعلومات والبيانات التي يطلع عليها العامل أثناء قيامة بالعمل والتي تعتبر سرية بطبيعتها فقط، بل تشمل كذلك كافة المعلومات التي يصدرها صاحب العمل للعامل كتابتاً ويعتبرها سراً، فالأسرار الصناعية تتألف من جميع الأشياء المستخدمة في الصناعة ، والتي تكون ذات نفع للعمل يتخذها ويعمل بها  صاحب العمل ويتعمد إخفائها عن غيره من المنافسين ممن ليس لهم سابق دراية أو معرفه بها. [5]

 

ثانيا: الأساس القانوني لالتزام العامل بالمحافظة على أسرار صاحب العمل

تعتبر النصوص القانونية هي الأساس القانوني التي بموجبها يكون العامل ملزم بالمحافظة على أسرار صاحب العمل، فالالتزامات والحقوق التي تنشأ مستندة للقانون هي التي تفرض التزام مباشر على المخاطبين بها ومن ثم تطبق بشأنها النصوص القانونية، وذلك وفقاً لنص المادة (312) من القانون المدني الأردني والتي نصت على ” الحقوق التي تنشأ مباشرة عن القانون وحده تسري عليها النصوص القانونية التي أنشأتها “.

ـ وعلى الرغم من ذلك فقد اختلف فقهاء القانون حول الأساس القانوني لهذا الالتزام، فمنهم من اتجه إلى القول بأن أساس هذا الالتزام هو النصوص القانونية ومن ثم يكون هذا الالتزام جاء بقوة القانون، ومنهم من قال بأن محافظة العامل على أسرار صاحب العمل التزام عقدي يجد أساسه في بنود وشروط العقد المبرم بين العامل وصاحب العمل ومن ثم يخضع للمسؤولية العقدية، واتجاه أخر يري أن هذا الالتزام يخضع للمسئولية التقصيرية، وأخيراً من يري أن هذا الالتزام يخضع لقواعد المنافسة غير المشروعة، ويمكن بيان ذلك على النحو التالي:

1ـ  أساس التزام العامل بالمحافظة على أسرار صاحب العمل هو القانون: أستند أصحاب هذا الاتجاه إلى أن السند في إجبار العامل على الالتزام بالمحافظة على أسرار صاحب العمل هو نصوص القانون دون الحاجة للاتفاق عليه مع صاحب العمل، فأساس الالتزام وفقاً لهذا الاتجاه هو النصوص القانونية، واستدلوا على ذلك بما أورده المشرع الأردني في نص المادة (19/ب) من قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 والتي نصت على: ” ب ـ  المحافظة على أسرار صاحب العمل الصناعية والتجارية وان لا يفشيها باي صورة من الصور ولو بعد انقضاء عقد العمل وفقاً لما يقتضيه الاتفاق أو العرف “.

ـ كما نصت المادة (28/ و) من ذات القانون على: ” لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار وذلك في أي من الحالات التالية: و ـ إذا أفشى العامل الأسرار الخاصة بالعمل “.

ـ واستدلوا كذلك بنص المادة (814/5) من القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976 وتعديلاته والتي نصت على أن ” يجب على العامل: 5ـ أن يحتفظ بأسرار صاحب العمل الصناعية والتجارية ولو بعد انقضاء العقد وفقا لما يقتضيه الاتفاق أو العرف ”

2ـ أساس الالتزام بالمحافظة على الأسرار هو العقد: فأساس الالتزام وفقاً لأنصار هذا الاتجاه هو عقد العمل بين العامل وصاحب العمل، فالأخير لديه العديد من الأسرار المهنية التي يحتفظ بها لنفسه ولا يطلع عليها غيره من المنافسين، إلا أنه قد اضطر لاطلاع العامل عليها من أجل الحصول على العمل منه وأن هذا العمل قد التزم به العامل بموجب عقد العمل بينهما، فأصل الالتزام هو عقد العمل، والعامل ليس ملزم بالمحافظة على هذه الأساس وفقاً لأنصار هذا الاتجاه وإنما يقبلها بالتراضي بينه وبين صاحب العمل، فأساس الالتزام هنا هو عقد العمل ويظل هذا الالتزام قائماً في حق العامل طوال فترة عمله بالمنشأة وكذلك به انتهاء فترة عمله وتركه للعمل، ومن ثم يحق لصاحب العمل حال قيام العامل بإفشاء سره فصله من العمل وكذلك الرجوع عليه بالتعويض وفقاً لقواعد المسؤولية العقدية، كما أن غالبية أصحاب العمل يقومون بالاتفاق الكتابي مع العامل على عدم المنافسة خوفاً على مصالحهم كون العامل وبحكم علاقة العمل يطلع على غالبية إن لم يكن كل أسرار العمل التي من شأن الإفصاح عنها الإضرار بصاحب العمل، فيقوم أصحاب الأعمال بالاشتراط على العامل عدم المنافسة خصوصاً أنه على دراية تامة بأسرار العمل، وهو ما يدفع أصحاب العمل لأخذ الحيطة والحظر منه باشتراطهم عدم المنافسة بعد انقضاء عقد العمل. [6]

ـ وقد أكد المشرع الأردني على جواز قيام صاحب العمل بالاتفاق مع العامل على عدم المنافسة بعد انتهاء عقد العمل، حيث نصت المادة (818) من القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976 وتعديلاته على: ” 1ـ إذا كان العامل يقوم بعمل يسمح له بالاطلاع على أسرار العمل ومعرفة عملاء المنشأة جاز للطرفين أن يتفقا على ألا يجوز للعامل أن ينافس صاحب العمل أو يشترك في عمل ينافسه بعد انتهاء العقد.

2ـ على أن الاتفاق لا يكون مقبولا إلا إذا كان مقيدا بالزمان والمكان ونوع العمل بالقدر الضروري لحماية المصالح المشروعة لصاحب العمل “.

3ـ أساس التزام العامل بالمحافظة على أسرار صاحب العمل تخضع للمسؤولية التقصيرية: حيث أنه حال قيام العامل بالإفصاح عن الأسرار الخاصة بصاحب العمل بعد انتهاء مدة العقد أو تركة للعمل لأي سبب كان لا تخضع للمسؤولية العقدية كون العقد قد انتهت مدته وصلاحيته ومن ثم لا يوجد ثمة عقود بين العامل وصاحب العمل وبالتالي لا يمكن إخضاعه للمسؤولية العقدية، غير أن ذلك لا ينفي التزام العامل بالمحافظة على أسرار صاحب العمل والتي اطلع عليها خلال فترة عمله بالمنشأة حتى بعد تركة للعمل، وأن قيامة بإفشائها بعد تركة للعمل لا يمنع من قيام صاحب العمل بمساءلته عن ذلك وفقاً لقواعد المسؤولية التقصيرية.

4ـ أساس الالتزام هو قاعدة عدم المنافسة غير المشروعة: لا يجوز للعامل المطلع على أسرار صاحب العمل القيام باستغلال هذه الأسرار لحساب الغير أو لحسابه الشخصي والعمل على الإضرار بصاحب العمل ومنافسته والحاق أضرار به، حيث أن هذه المنافسة تعد منافسة غير مشروعة، فوفقاُ لهذا الرأي يكون العامل ملزم بالمحافظة على أسرار صاحب العمل وعدم الإفصاح عنها وفقاً لقواعد المنافسة غير المشروعة، حيث أن العامل بقيامة بإفشاء هذه الأسرار سوف يقوم بالإضرار بصاحب العمل أمام منافسيه ويعرضه لخسائر مادية ومعنوية كبيرة، واستدلوا على ذلك بما نصت عليه المادة (6) من قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية الأردني رقم (15) لسنة 2000 والتي نصت على  : ” أ ـ يعد حصول أي شخص على سر تجاري أو استعماله له أو الإفصاح عنه بطريقة تخالف الممارسات التجارية الشريفة دون موافقة صاحب الحق إساءة لاستعمال السر التجاري.

ب ـ لغايات تطبيق أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة يعتبر مخالفا للممارسات التجارية الشريفة على وجه الخصوص ما يلي :

1ـ الإخلال بالعقود.     2ـ الإخلال بسرية المعلومات المؤتمنة أو الحث على الإخلال بها.

3ـ حصول شخص على الأسرار التجارية من طرف أخر إذا كان يعلم أو كان بمقدوره أن يعلم بأن حصول ذلك الطرف عليها كان نتيجة مخالفة للممارسات التجارية الشريفة.

ج ـ لا يعتبر مخالفا للممارسات التجارية الشريفة على وجه الخصوص التوصل إلى السر التجاري بصورة مستقلة أو عن طريق الهندسة العكسية “.

ثالثا: المسؤولية المترتبة على عدم التزام العامل بالمحافظة على أسرار صاحب العمل

يعد قيام العامل بإفشاء أسرار صاحب العمل وعدم المحافظة عليها عملاً مستوجب المسؤولية في حق العامل، حيث أن العامل بقيامة بالإفصاح عن هذه الأسرار المهنية يؤدي إلى الأضرار بمصالح صاحب العمل، كون هذا الإفشاء يفصح عن معلومات وبيانات سرية لم يكن بوسع العامل الاطلاع عليها من دون علاقة العمل، فخروج العامل عن مقتضي الواجب الوظيفي وعدم مراعاته للوائح والقوانين وللتعليمات الصادرة من صاحب العمل يعد ذلك موجب للمسؤولية التأديبية، كما أن عدم المحافظة على هذه الأسرار قد يعرض العامل للمسؤولية المدنية، كما قد يقع كذلك في المسؤولية الجزائية، وذلك على النحو التالي:

أ ـ المسؤولية التأديبية للعامل عند قيامة بإفشاء أسرار صاحب العمل: لعل خروج العامل عن واجبات الوظيفة وعدم مراعاته لتعليمات صاحب العمل عملاً موجباً للمسؤولية التأديبية، ورغم الأهمية التي تتمتع بها المسؤولية التأديبية إلا أن المشرع الأردني وعلى غرار غالبية التشريعات العربية لم يقم بوضع تعريف محدد لها، حيث أنه لا يمكن حصر الأخطاء التأديبية، وقد اكتفي المشرع الأردني بالمحظورات التي يمتنع على العامل القيام بها، وحال قيامة بها أو الامتناع عن القيام بما يفرضه عليه العمل فإن ذلك العامل يطبق بشأنه الجزاء التأديبي والذي جاء من أجل المحافظة على حسن سير العمل من خلال وضع عقوبة وجزاء مناسب للعمال حال قيامهم بعدم تنفيذ التزاماتهم وواجباتهم الوظيفية، ولعل الجزاء التأديبي هي العقاب المفروض من قبل قانون العمل الأردني حال مخالفة العامل لأحكام هذا القانون، فالجزاء التأديبي ما هو إلا واقع لضمان التزام العامل بتنفيذ قواعد قانون العمل واللوائح الخاصة بالمنشأة، وهو بذلك يختلف عن العقوبات الجزائية في أنه يوقع على المخالفات الإدارية فقط، كما أنه لا يجوز أن تتعدد الجزاءات عن الفعل الواحد.[7]

ـ  ومن الجزاءات التأديبية المترتبة على عدم التزام العامل بالحفاظ على أسرار صاحب العمل أحقية الأخير في فصل العامل دون سابق إنذار، وهو ما أكدت عليه المادة (28/و) من قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 والتي نصت على :” لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار وذلك في أي من الحالات التالية : و ـ إذا أفشى العامل الأسرار الخاصة بالعمل “.

 

ب ـ المسؤولية المدنية للعامل عند قيامة بإفشاء أسرار صاحب العمل: وهي المسؤولية التي تقع حال القيام بعمل من شأنه الإضرار بالغير، وفي هذا المقال هي المسؤولية الناتجة عن إخلال العامل بالتزاماته بالمحافظة على أسرار صاحب العمل، والتي من شأن الإفصاح عنها للغير ترتيب خسائر وأضرار بالغة بصاحب العمل والمنشاة ذاتها، ومن ثم فإن هذا الإخلال من جانب العامل والذي نشأ عنه ضرر لصاحب العمل يستوجب التعويض عما لحق الأخير من خسائر وما فاته من كسب، ومن هذا المنطلق ومن أجل ترتيب المسؤولية المدنية في حق العامل يجب أن تتوافر أركانها من خطأ متمثل في الإخلال بالالتزام بالمحافظة على أسرار صاحب العمل فالعامل بقيامة بعمل إيجابي أو سلبي من شأنه إفشاء السر المهني لصاحب العمل يعد خطأ مستوجب المسؤولية المدنية، ويجب أن يتوافر كذلك عنصر الضرر، إذ أنه وحتي تنعقد المسؤولية المدنية في حق العامل يجب أن يترتب عن قيام العامل بإفشاء الأسرار المهنية لصاحب العمل ضرر يلحق بالأخير سواء كان هذا الضرر مادي أم معنوي، كما يجب أن تتوافر علاقة السببية بين خطأ العامل في إفشاء أسرار صاحب العمل والضرر الواقع على صاحب العمل، وهو ما يعني أن قيام العامل بإفشاء أسرار صاحب العمل لسبب قهري خارج عن إرادته لا يستوجب المسؤولية المدنية في حقه، وهو ما يمكن استنباطه من نص المادة (358) من القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976 وتعديلاته والتي نصت على ” 1ـ إذا كان المطلوب من المدين هو المحافظة على الشيء أو القيام بإدارته أو توخى الحيطة في تنفيذ التزامه فانه يكون قد وفى بالالتزام إذا بذل في تنفيذه من العناية كل ما يبذله الشخص العادي ولو لم يتحقق الغرض المقصود. هذا ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك.

2ـ وفي كل حال يبقى المدين مسؤولا عما يأتيه من غش أو خطا جسيم “، وهو ما يعني أن العامل حال قيامة ببذل الجهد والعناية المطلوبة منه في المحافظة على أسرار صاحب العمل، وقيام ظرف قهري أو سبب أجنبي أدي إلى إفشاء هذا السر رغم إرادته فإن العامل لا يسأل عن ذلك إلا إذا كان مستخدماً للغش والتضليل في ذلك.

ج ـ المسؤولية الجزائية للعامل عند قيامة بإفشاء أسرار صاحب العمل: إن قيام العامل بإفشاء السر المهني يعد جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات، وذلك كون العامل يقوم بخيانة الأمانة الموكلة إليه وهي المحافظة على أسرار صاحب العمل، وهي المصلحة التي قدرها المشرع حفاظاً على مصلحة العمل من جهة وأصحاب الأعمال من جهة أخرى، ولعل الحماية الجنائية التي يضفيها المشرع على السر المهني تتطلب أن يكون العامل قد توصل أو علم بهذا السر بحكم عمله أو بسببه، إذ لولا عمله لما تمكن من معرفه هذه المعلومات السرية، هذا وقد أكد المشرع الأردني على معاقبة من يقوم بإفشاء السر جزائياً، حيث نصت المادة (355) من قانون العقوبات الأردني على : ” يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات كل من: 1ـ حصل بحكم وظيفته أو مركزه الرسمي على أسرار رسمية وأباح هذه الأسرار لمن ليس له صلاحية الاطلاع عليها أو إلى من لا تتطلب طبيعة وظيفته ذلك الاطلاع وفقا للمصلحة العامة.

2ـ …..    3- كان بحكم مهنته على علم بسر وأفشاه دون سبب مشروع “.

 

ـ غير أن المشرع الأردني قد استثني بعد الفئات من الخضوع لأحكام قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 وقد نصت على ذلك المادة الرابعة من هذا القانون بالنص على ” مع مراعاة أحكام الفقرة (ج) من المادة (12) من هذا القانون تطبق أحكام هذا القانون على جميع العمال وأصحاب العمل باستثناء :

أ ـ الموظفين العامين وموظفي البلديات.            ب ـ أفراد عائلة صاحب العمل الذين يعملون في مشاريعه دون أجر.

ج ـ خدم المنازل وبستانيها وطهاتها ومن في حكمهم.

د ـ عمال الزراعة عدا الذين يتم إخضاعهم لأي من أحكام هذا القانون وتحدد فئاتهم والأحكام المتعلقة بهم بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية “.

رابعا: بعض التطبيقات القضائية المتعلقة بهذا الشأن

1ـ اعتبار العلاقة العقدية بين العامل وصاحب العمل هي أساس التزام العامل بالمحافظة على أسرار صاحب العمل، فقد جاء  الحكم رقم 3844 لسنة 2020 – الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، والذي تضمن أنه ” بالتدقيق في أوراق الدعوى نجد أن المدعية أقامت دعواها بالاستناد إلى العلاقة التي تربطها بالمدعى عليه أو كانت تربطها به وهي عقد العمل باعتباره أفشى سراً من أسرار صاحب العمل وأخذ ينافسه بالعمل مما ألحق به بالغ الضرر.

وحيث إن إفشاء أسرار العمل من قبل العامل ومنافسة العامل لصاحب العمل الذي يعمل أو كان يعمل لديه من ضمن المحظورات على العامل وفق نصوص قانون العمل فإن ما ينبني على ذلك إن هذه المحظورات من آثار الرابطة العقدية بين العامل وصاحب العمل بمعنى أنه لولا وجود هذه العلاقة العقدية الحالية أو السابقة لما تمكن صاحب العمل من إقامة هذه الدعوى ومن ثم فإن أساس الدعوى يرتبط بالنزاعات الناشئة عن عقد العمل ومقتضى ذلك أن محكمة صلح حقوق غرب عمان هي المحكمة المختصة نوعياً بنظر هذه الدعوى وليس محكمة بداية حقوق غرب عمان (قرب ذلك تمييز حقوق رقم (1700/2017) هيئة عامة “.

2ـ وعن عدم منافسة العامل لصاحب العمل ولو بعد تركه للعمل فقد جاء الحكم رقم 2911 لسنة 2021 – الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية، وقد جاء به ” حيث إن المادة (4) من عقد العمل المبرز نصت تحت البند (التزامات وواجبات وحقوق العامل بند (6) منها) ( يلتزم العامل بالتعليمات والنظام الداخلي للشركة وعدم مخالفتها أو إفشاء أسرارها للغير وعدم العمل في أية شركة أخرى تعمل في مجال الشركة نفسها إلا بعد مرور سنة من تاريخ ترك العمل وبعكس ذلك يدفع الطرف الثاني /العامل غرامة مالية قدرها عشرين ألف دينار لصالح الشركة).

والمادة (818) من القانون المدني نصت على: 1ـ إذا كان العامل يقوم بعمل يسمح له بالاطلاع على أسرار العمل ومعرفة العملاء جاز للطرفين أن يتفقا على ألا يجوز للعامل أن ينافس صاحب العمل أو يشترك في عمل ينافسه بعد انتهاء العقد.

2ـ على أن الاتفاق لا يكون مقبولاً إلا إذا كان مقيداً بالزمان والمكان ونوع العمل بالقدر الضروري لحماية المصالح المشروعة لصاحب العمل .

والمادة (819) من القانون ذاته نصت على: إذا اتفق الطرفان على تضمين العامل في حالة الإخلال بالامتناع عن المنافسة تضميناً مبالغاً فيه بقصد إجباره على البقاء لدى صاحب العمل كان الشرط غير صحيح “.

4ـ وعن شروط السر التجاري فقد جاء الحكم رقم 1502 لسنة 2021 – والصادر من محكمة صلح حقوق شرق عمان، وقد جاء به ” وبالعودة إلى البينة المقدمة من قبل الجهة المدعية فإنها لم تقدم ما يثبت بأنه لديه سر تجاري للقول بالاعتداء عليها حيث لم تبين سرية المعلومات ولم تبين التدابير المتخذة من قبل المدعية من أجل الحفاظ على هذا السر وبالتالي فلا وجه للاعتداء عليه بسبب تخلف شروط المادة الرابعة من قانون التجارة عن هذا السر وبالتالي تغدو دعوى المدعية حرية بالرد “.

5ـ وعن جواز فصل العامل كجزاء عن إفشاء أسرار صاحب العمل، فقد جاء الحكم رقم 2755 لسنة 2022 – والصادر من محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية، وقد جاء به ” جد في ذلك إن المدعى عليها ادعت بانها قامت بفصل المدعية من العمل بالاستناد الى أحكام المادة (28/و) من قانون العمل وذلك لقيامها بإفشاء إسرار خاصة محفوظة تتعلق بالشركة ومشاركتها مع الغير مباشرة بدون إذن رسمي من الإدارة وأنها تقدمت بشكوى جزائية ضد المدعية أمام محكمة صلح جزاء شمال عمان تحمل الرقم (2292/2020) (بند3 من اللائحة الجوابية).

ونجد بالرجوع إلى أحكام المادة 28/و من قانون العمل أنها أجازت لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار وذلك في حالات معينة ومن بينها : إذا أفشى العامل الأسرار الخاصة بالعمل.

ونجد أنه يستفاد من المادة المشار إليها، أن يكون ما أفشاه العامل يصنف تحت بند الأسرار الخاصة بالعمل، وأن يكون من طبيعة عمل العامل الاطلاع على هذه الأسرار، وأن يكون إفشاء الأسرار لمن لا يحق لهم الاطلاع على مثل هذه الأسرار بحكم عملهم “.

إعداد : د. محمد سعيد

 

 

 

[1] جعفر محمود، شرح أحكام قانون العمل، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2018، صـ 131.

[2] محمد حسن القضاة، التزام العامل بالمحافظة على السر المهني في القانون الأردني، المجلة العربية للنشر العلمي، العدد التاسع عشر، 2020، صـ 188.

[3] هشام رفعت هاشم، شرح قانون العمل الأردني ـ دراسة مقارنة على النصوص والفقه والقضاء في الدول العربية والأجنبية، الطبعة الثانية، بدون دار نشر، عمان، 1990، صـ 125.

[4] رانية عيد أبو الحسن، الحماية المدنية للرسم والنموذج الصناعي في التشريع الأردني، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، الأردن، 2021، صـ 47.

[5] محمد خليل يوسف، التزام العامل بالمحافظة على أسرار صاحب العمل في التشريع الأردني، الجمعية العلمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية، مجلة العلوم القانونية والسياسية، دار المنظومة، 2019، صـ 144.

[6] سيد محمود رمضان، الوسيط في شرح قانون العمل وفقا لأخر التعديلات لسنة 2002 وقانون التضامن الاجتماعي رقم 19 لسنة 2001 (دراسة مقارنة) مع التطبيقات القضائية لمحكمتي التمييز والنقض، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2006، صـ 262.

[7] 1ـ سليم صالح السالم العلي العبابنة، تدرج الجزاءات التأديبية في القانون الأردني، رسالة دكتوراه، كلية القانون، جامعة عمان العربية، الأردن، 2012، صــ 9.

Scroll to Top