المشكلات العلمية الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي
(2)
المصنفات الصوتية المتولدة بالذكاء الاصطناعي
مع تطور استخدام الذكاء الاصطناعي في شتى المجالات أصبح من الضروري التعرض للإشكاليات التي يتسبب فيها استخدام الذكاء الاصطناعي، وفي هذا المقال سنتعرض لأحد تلك الإشكاليات وهي المسؤولية القانونية عن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في توليد مصنفات صوتية ، وسنتعرض لذلك من خلال النقاط الآتية:
أولًا: تعريف المصنف الصوتي والتزييف العميق
ثانيًا: المصنف الصوتي المتولد بالذكاء الاصطناعي والحماية القانونية له
ثالثًا: حقوق مزود خدمة الذكاء الاصطناعي في المصنفات الصوتية المتولدة بالذكاء الاصطناعي
رابعًا: حقوق صاحب الصوت الحقيقي في المصنفات الصوتية المتولدة بالذكاء الاصطناعي
خامسًا: اقتران صوت الشخص بمصنف أخر
سادسًا: المسؤولية القانونية المترتبة على استخدام الأصوات المزيفة
أولًا: تعريف المصنف الصوتي والتزييف العميق
التسجيل عبارة عن نقل الموجات الصوتية من مصادرها بنبراتها كمميزاتها الفردية، وخواصها الذاتية بما تحمل من عيوب أو لزمات في النطق إلى شريط تسجيل داخل صندوق، بحيث يمكن إعادة سماع الصوت للتعرف على مضمونه، وأدارك خواصه التي تشكل عناصر المقارنة عند مضاهاته على صوت الشخص المنتسب إليه[1].
والمصنف الصوتي كما يمكن أن يكون أداء شخصي فقط فيمكن أن يكون لحنًا موسيقيًا، وفي هذا الحالة يرجع للخبراء في مدى مطابقة اللحن المستخدم في المصنف المتولد بالذكاء الاصطناعي للحن الحقيقي.
ويمكن القول أن المصنف الصوتي المحمي هو عبارة عن موجات صوتية منقولة بأحد الوسائل المتعارف عليها تحمل أداء صوتي محمي وفق قوانين الملكية الفكرية.
أما التزييــف العميــق (Deepfakes) فهــو شــكل جديــد لمشكلة قدميــة تتعلــق بتوزيــع محتــوى مزيــف ســابقا، كان المحتوى المزيف مــن إنتــاج أشــخاص يســتخدمون أدوات للتلاعب بالصــور والصــوت، الواقـع. ويسـمح اسـتخدام ”تقنيـة التزييـف العميـق“ بإنشـاء محتـوى (فيديـو وصـوت) يتـم مـن خلاله انتحــال شــخصيات أخــرى وتقديــم معلومــات مزيفة عــن ســلوكهم و أنشــطتهم و البيئــة المحيطة بهـم ولكنــه اليــوم ينتــج باســتخدام تقنيــة الــذكاء الاصطناعي وتعلــم الآلة، مــا يجعلــه أقــرب بكثــر إلى الواقع[2].
ثانيًا: المصنف الصوتي المتولد بالذكاء الاصطناعي والحماية القانونية له
عرفت المادة (2) من قانون حماية حق المؤلف الأردني المصنف إذ جاء بها (المصنف: كل إبداع أدبي أو فني أو علمي والمحمي وفقاً لأحكام المادة (3) من هذا القانون.)، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل يعد المصنف الصوتي المتولد بالذكاء الاصطناعي مصنف مبتكر يدخل تحت الحماية القانونية؟ الإجابة نعم.
فقد جاء بالمادة (3) من قانون حق المؤلف:
أ . تتمتع بالحماية بموجب هذا القانون المصنفات المبتكرة في الآداب والفنون والعلوم آيا كان نوع هذه المصنفات أو أهميتها أو الغرض من إنتاجها.
ب/4. تشمل هذه الحماية المصنفات التي يكون مظهر التعبير عنها الكتابة أو الصوت أو الرسم أو التصوير أو الحركة وبوجه خاص :المصنفات الموسيقية سواء كانت مرقمة أم لم تكن أو كانت مصحوبة بكلمات أم لم تكن .
د . وتتمتع بالحماية أيضا مجموعة المصنفات الأدبية أو الفنية كالموسوعات والمختارات والبيانات المجمعة سواء أكانت في شكل مقروء آليا أم في أي شكل آخر، وكانت تشكل من حيث انتقاء أو ترتيب محتوياتها أعمالا فكرية مبتكرة، كما تتمتع بالحماية المجموعات التي تتضمن مقتطفات مختارة من الشعر أو النثر أو الموسيقى أو غيرها على ان يذكر في تلك المجموعات مصدر المقتطفات ومؤلفوها دون المساس بحقوق المؤلفين فيما يختص بكل مصنف يشكل جزءا من هذه المجموعات.
ومن جملة تلك النصوص يتضح أن المصنف الصوتي المتولد بالذكاء الاصطناعي يصلح أن يكون محل للحماية، فمن حيث الابتكار فالمصنف المتولد بالذكاء الاصطناعي ليس موجود من العدم بل هو ناتج استخدام شخص ما للذكاء الاصطناعي ينتج من خلاله مصنف مبتكر ما دام قد وافق في مجمله الاشتراطات الموضوعة للمصنف المبتكر. ويمكن اعتباره نوعًا من التجميع المشار إليه بالمادة 3/د من قانون حقوق المؤلف.
كما أن المصنف المتولد بالذكاء الاصطناعي متى تم استخدامه فمن الممكن أن يترتب على وجوده نشأة حقوق مالية مثل عوائد طرحه على اليوتيوب، فكيف ستنظم تلك الأرباح إذا لم يكتسب هذا المصنف وضع قانوني؟!!!
ثالثًا: حقوق مزود خدمة الذكاء الاصطناعي في المصنفات الصوتية المتولدة بالذكاء الاصطناعي
في حالة استخدام مزود خدمة الذكاء الاصطناعي فيمكن تكييف مزود خدمة الذكاء الاصطناعي كعنصر من عناصر تكون المصنف السمعي، وهو بالتأكيد منفي عنه صفة المؤلف لأنه ليس بشري من جهة ومن جهة أخرى فإن دور الذكاء الاصطناعي في عملية توليد المصنفات السمعية يقتصر على استخلاص الأداء الصوتي ومن ثم إعادة استخدامه في المصنف بالكلمات التي يتم إدخالها بواسطة مستخدم الذكاء الاصطناعي.
إذا فالحقوق التي يمكن أن يكتسبها مزود خدمة الذكاء الاصطناعي هي فقط الحقوق المالية الخاصة بالمصنف المتولد بالذكاء الاصطناعي، تلك الحقوق قد تقف عند حد المبالغ التي يدفعها مستخدم الذكاء الاصطناعي لتمكينه من استخدام الخدمة، وقد يتعدى ذلك إلى استحقاق مبالغ على مدى استخدام المصنف أو لفترة معينة.
رابعًا: حقوق صاحب الصوت الحقيقي في المصنفات الصوتية المتولدة بالذكاء الاصطناعي
أن الحماية التشريعية لحقوق الملكية الفكرية قائمة على فكرة الأداء والتميز الفردي الذي يتميز بها الفرد عن غيره.
حيث أن لكل إنسان موجات صوتيه يختلف بها عن بقية البشر بخصائصها، ومما يتصف به الجهاز الصوتي كبقية الأجهزة الحيوية أنها تتأثر بالعوامل الخارجية، ومن العوامل الخارجية التي تتأثر بها البصمة الصوتية نزلات البرد، الغضب، التقدم بالعمر[3].
وتمنح معاهدة الويبو فناني الأداء أيضا حقوقا معنوية، وهي الحق في أن يطالب فنان الأداء بأن ينسب أداؤه إليه والحق في الاعتراض على كل تحريف أو تشويه أو أي تعديل آخر يكون ضارا بسمعته[4].
وتوليد المصنفات الصوتية المزيفة يتم عن طريق جمع مجموعة كبيرة من التسجيلات الصوتية للشخص بأنماط مختلفة. يتم استخدام هذه البيانات لتدريب النموذج العميق لتعلم أنماط وخصائص صوت الشخص.
وفي صدد الحديث عن حقوق صاحب الصوت الحقيقي يمكن تعديد الفرضيات التي ممكن أن تحدث في النقاط التالية:
1- التنازل المبتدأ عن حقوق المترتبة على استخدام الصوت
يحدث ذلك عندما يتم تعاقد شخص ما مع أخر ويقوم بالتنازل له عن الحق في استغلال صوته، ففي هذه الفرضية يعد تحويل مزود خدمة الذكاء الاصطناعي الكلام إلى هذا الصوت لا يولد أي حق لهذا الشخص لأنه قد تنازل عن حقوقه ابتداءً، لكنه يظل محتفظ بحقوقه الأدبية مثل حقه في عدم استخدام صوته في شيء مخالف.
وفي ذلك نصت المادة (13) من قانون حق المؤلف على:
أ . للمؤلف ان يتصرف بحقوق الاستغلال المالي لمصنفه ويشترط في هذا التصرف ان يكون مكتوبا وان يحدد فيه صراحة وبالتفصيل كل حق يكون محلا للتصرف مع بيان مداه والغرض منه ومدة الاستغلال ومكانه .
ب. يحق للشخص الذي نقل له حق الاستغلال المالي للمصنف وفقا لأحكام الفقرة (أ) من هذه المادة ، ان يمارس جميع الحقوق التي ألت اليه .
2- استخدام صوت شخص دون إذنه
إن صوت الإنسان هو نتاج فريد من نوعه لخصائص صوته الفيزيائية والنفسية، مثل نبرة الصوت، وقوة الصوت، وطريقة النطق، واللكنة، وغيرها. هذه الخصائص هي ملكية خاصة لصاحب الصوت، ولا يجوز لأي شخص آخر استخدامها دون إذنه.
إن استنساخ الصوت هو عملية تحويل الصوت إلى تمثيل رقمي يمكن تخزينه ومعالجته. هذه العملية لا تنتج صوتًا جديدًا، بل مجرد نسخة طبق الأصل من الصوت الأصلي. وبالتالي، فإن أي مصنف صوتي ينتج عن استنساخ الصوت هو نتاج خصائص صوت صاحب الصوت، ومن ثم فهو محمي بحقوق الملكية الفكرية.
والرأي عندنا أنه ينتج عن استخدام شخص لصوت أخر عن طريق الذكاء الاصطناعي دون إذنه يعطي الحق لمن تم استخدام صوته أن يرجع على من استخدم الصوت فيما يخص الحقوق الأدبية والمالية.
خامسًا: اقتران صوت الشخص بمصنف أخر
المصنف المتولد بالذكاء الاصطناعي قد يحتوي على مصنف أخر مثل اللحن مع صوت الشخص وفي هذه الحالة لا يخرج الأمر عن فرضيتين.
الفرضية الأولى: أن يكون المصنف الأخر متولد من الذكاء الاصطناعي
في هذه الفرضية، يكون المصنف الآخر هو نتاج إبداع الذكاء الاصطناعي. هذا يعني أنه لا يستند إلى أي عمل بشري موجود مسبقًا أو ناتج من تحاليل لبينات لا يمكن تحديدها. وبالتالي، فهو مصنف عام، ولا يجوز لأي شخص المطالبة بحقوق ملكية فكرية عليه.
وذلك لأن حقوق الملكية الفكرية لا تحمي الأفكار أو المفاهيم، بل تحمي التعبيرات الملموسة عن هذه الأفكار. في هذه الحالة، فإن المصنف الآخر هو تعبير عن إبداع الذكاء الاصطناعي، وليس تعبيرًا عن إبداع شخص ما.
الفرضية الثانية: أن يكون المصنف الأخر محمي
في هذه الفرضية، يكون المصنف الآخر هو نتاج إبداع شخص ما، وقد تم استخدامه دون إذنه. في هذه الحالة، يحق لصاحب المصنف المطالبة بحقوق ملكية فكرية عليه، ويمكنه رفع دعوى قضائية ضد مستخدم الذكاء الاصطناعي.
وذلك لأن استخدام المصنف المحمي دون إذن صاحب المصنف هو انتهاك لحقوق الملكية الفكرية. يشمل ذلك استخدام المصنف في مصنف آخر، أو استخدامه في أي شكل آخر من أشكال الاستخدام التجاري.
هناك بعض الأمور التي يجب مراعاتها في هذه الحالة، مثل:
مدى تشابه المصنف الآخر مع المصنف المحمي. إذا كان التشابه كبيرًا، فمن المرجح أن يتمكن صاحب المصنف المحمي من إثبات أن مستخدم الذكاء الاصطناعي قد استخدم المصنف المحمي دون إذنه.
ما إذا كان المصنف المحمي قد تم نشره أم لا. إذا لم يتم نشر المصنف المحمي، فقد يكون من الصعب على صاحب المصنف إثبات أن مستخدم الذكاء الاصطناعي قد استخدمه دون إذنه.
ما إذا كان مستخدم الذكاء الاصطناعي على علم بأن المصنف المحمي قد تم استخدامه في المصنف الآخر. إذا كان مستخدم الذكاء الاصطناعي على علم بأن المصنف المحمي قد تم استخدامه في المصنف الآخر، فقد يكون من المرجح أن يتمكن صاحب المصنف المحمي من إثبات أنه قد استخدم المصنف المحمي دون إذنه.
سادسًا: المسؤولية القانونية المترتبة على استخدام الأصوات المزيفة
استخدام الأصوات المزيفة قد ينتج عنه المسؤولية التعاقدية، وقد ينتج عنه مسؤولية تقصيرية، كما يمكن أن ينتج عنه مسؤولية جنائية، وسنتعرض لذلك بتفصيل أكثر في النقاط التالية:
1- المسؤولية التعاقدية:
يمكن أن تنشأ المسؤولية التعاقدية إذا ما تم الاتفاق بين مستخدم الذكاء الاصطناعي وصاحب الصوت وصاحب المصنف المحمي، مثل (اللحن)، على استخدام الصوت المزيف في مصنف معين. في هذه الحالة، يكون المستخدم ملزمًا باحترام حقوق الملكية الفكرية لصاحب الصوت وصاحب المصنف المحمي.
على سبيل المثال، إذا تم الاتفاق بين شركة إعلانات وصاحب صوت وصاحب لحن على استخدام الصوت المزيف في إعلان معين، فيجب على الشركة أن تدفع لصاحب الصوت وصاحب اللحن مقابل استخدام حقوق الملكية الفكرية الخاصة بهما.
2- المسؤولية التقصيرية:
يمكن أن تنشأ المسؤولية التقصيرية إذا ما تم التعدي على حقوق الملكية الفكرية الخاصة بصاحب الصوت أو المصنف المحمي دون إذن. في هذه الحالة، يكون المستخدم مسؤولًا عن تعويض صاحب الصوت أو صاحب المصنف المحمي عن الأضرار التي لحقت بهما.
على سبيل المثال، إذا قام شخص ما باستخدام صوت مزيف لتسجيل أغنية دون إذن من صاحب الصوت، فيحق لصاحب الصوت رفع دعوى قضائية ضد هذا الشخص للحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت به، مثل الضرر المادي، والضرر المعنوي.
وفي ذلك نصت المادة (49) من قانون حق المؤلف على (للمؤلف الذي وقع الاعتداء على أي حق من الحقوق المقررة له على مصنفه بمقتضى أحكام هذا القانون الحق في الحصول على تعويض عادل عن ذلك على ان يراعي في تقديره مكانة المؤلف الثقافية وقيمة المصنف الأدبية أو العلمية أو الفنية له وقيمة المصنف الأصلي في السوق ومدى استفادة المعتدي من استغلال المصنف ويعتبر التعويض المحكوم به للمؤلف في هذه الحالة ديناً ممتازاً على صافي ثمن بيع الأشياء التي استخدمت في الاعتداء على حقه وعلى المبالغ المحجوزة في الدعوى .)
3- المسؤولية الجنائية:
يمكن أن تنشأ المسؤولية الجنائية إذا ما كان هذا المصنف المتولد بالذكاء الاصطناعي يشكل جريمة انتهاك حقوق ملكية فكرية أو أي جريمة أخرى. في هذه الحالة، يمكن أن يتعرض المستخدم للمساءلة الجنائية، مثل الحبس أو الغرامة.
وفي ذلك نصت المادة (51) من قانون حق المؤلف الأردني على:
أ . يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن الف دينار ولا تزيد على ستة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين:
- كل من باشر بغير سند شرعي احد الحقوق المنصوص عليها في المواد ( 8،9،10،23) من هذا القانون.
- كل من عرض للبيع أو للتداول أو للإيجار مصنفاً غير مشروع أو نسخاً منه أو أذاعه على الجمهور بأي طريقة كانت أو استخدمه لتحقيق أي مصلحة مادية أو أدخله إلى المملكة أو أخرجه منها مع علمه بأنه غير مشروع أو إذا توافرت الأسباب والقرائن الكافية للعلم بذلك .
- لغايات تطبيق أحكام البند (2) من هذه الفقرة يعتبر وجود نسخ من المصنفات غير المشروعة في محل أو مؤسسة تجارية دليلاً على وجودها لغايات البيع أو التداول أو الإيجار.
ب. وفي حالة تكرار أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (ا) من هذه المادة يحكم على مرتكبها بالحد الأعلى لعقوبة الحبس وبالحد الأعلى للغرامة وللمحكمة في هذه الحالة الحكم بأغلاق المؤسسة التي ارتكبت فيها الجريمة لمدة لا تزيد على سنة أو وقف ترخيصها لمدة معينة أو بصورة نهائية.
على سبيل المثال، إذا قام شخص ما باستخدام صوت مزيف لتسجيل أغنية تحتوي على سب أو قذف، فيمكن أن يتعرض للمساءلة الجنائية بتهمة السب والقذف.
- بعض الأمثلة على المسؤولية القانونية المترتبة على استخدام الأصوات المزيفة:
إذا قام شخص ما باستخدام صوت مزيف لتسجيل أغنية ونشرها على الإنترنت دون إذن من صاحب الصوت، فيحق لصاحب الصوت رفع دعوى قضائية ضد هذا الشخص للحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت به، مثل الضرر المادي، والضرر المعنوي.
إذا قام شخص ما باستخدام صوت مزيف لإنشاء إعلان يروج لمنتج معين دون إذن من صاحب الصوت، فيحق لصاحب الصوت رفع دعوى قضائية ضد هذا الشخص للحصول على تعويضات عن الضرر الذي لحق به، مثل فقدان الأرباح.
إذا قام شخص ما باستخدام صوت مزيف لتسجيل صوتي يتضمن تهديدات أو ترهيب، فيحق للشخص المستهدف رفع دعوى قضائية ضد هذا الشخص للحصول على تعويضات عن الضرر النفسي الذي لحق به.
سابعًا: تطبيقات قضائية
الحكم رقم 297 لسنة 2014 – بداية جزاء – جنح غرب عمان- الصادر بتاريخ 2015-12-06
وبتطبيق بالتدقيق،،، تجد المحكمة أن واقعة هذه الدعوى الثابتة تتلخص بان المشتكية شركة روتانا للصوتيات والمرئيات هي شركة متخصصة في مجال الوسائل السمعيه والبصرية وتوزيع السي ديهات وكذلك في انتتاج الأغاني والألحان حيث ان المشتكية هي المنتجة والموزعة لعدد من الأغاني من ضمنها أغنية عقلي طار للمطرب زين العمر كلمات والحان سليم عساف وبتاريخ 11/ كانون أول / 2011 أقدمت الظنينة على التعدي على حق المشتكية حيث قامت ببث أغنية عقلي طار دون ادن من المشتكية وعلى ضوء ذلك قدمت الشكوى وجرت الملاحقة .
هذه الوقائع ثابتة للمحكمة من خلال :
شهادة الشاهد طايل عبدالمعطي سلامه الدبارات
شهادة الشاهد طارق بن حسن بن حسين شطا المأخوذة أمام المدعي العام
ملف القضية التحقيقية رقم 2064/2013 المبرز ( م/1 ).
فــي القانــــون:
تنص المادة ( 51/أ ) من قانون حماية حقوق المؤلف على {يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على سته الأف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين : ا . كل من باشر بغير سند شرعي احد الحقوق المنصوص عليها في المواد ( 23 ، 10 ، 9 ، 8 ) من هذا القانون . 2 . كل من عرض للبيع أو للتداول أو للإيجار مصنفا مقلداً أو نسخا منه أو إذاعة على الجمهور باي طريفة كانت أو استخدمه لتحقيق أي مصلحة مادية أو ادخله إلى المملكة أو اخرقه منها مع علمه أو اذا توافرت الأسباب والقرائن الكافية للعلم بانه مقلد }.
بتطبيق القانون على وقائع هذه الدعوى:
تجـد المحكمة إن الأفعال التي أقدمت عليها الظنينة والمتمثلة بقيامه ببث أغنية عقلي طار دون ادن من المشتكية والتي هي المنتجة والموزعة لهذه الأغنية كما هو ثابت للمحكمة من خلال بينات هذه القضيه فان هذه الأفعال تشكل كافة عناصر وأركان الجرم المسند إليه مما يتوجب مساءلته عنه.
لهذا وتأسيساً على ما تقدم تـقرر المحكمة:
عملا بأحكام المادة ( 177) من الأصول الجزائية إدانة الظنينة بجنحة استخدام مصنفات سمعية دون إذن من صاحب الحق وفقاً لأحكام المادة (51/أ) من قانون حق المؤلف والحكم عليها سندا لذات المادة بالغرامة الف دينار والرسوم ..
ثامنًا: خاتمة
في الختام، يمكن القول أن المصنفات الصوتية المتولدة بالذكاء الاصطناعي هي نوع جديد من المصنفات الإبداعية التي تطرح العديد من التحديات القانونية. من المهم أن يكون المستخدمون على دراية بحقوق الملكية الفكرية المترتبة على هذه المصنفات، وأن يلتزمون بهذه الحقوق.
وكذلك نرى من خلال العرض السابق ضرورة أن يعاد النظر إلى التشريعات القانونية التي تنظم حقوق الملكية الفكرية، ذلك لكي يدخل ضمن تلك الحماية والتنظيم المصنفات الصوتية المتولدة من الذكاء الاصطناعي، وحماية الحقوق الفكرية والمالية وفق العرض السابق.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] حجية الوسائل الإلكترونية في الإثبات، مخلص محمود حسين، بحث منشور بمجلة الفنون والآداب وعلوم الإنسانيات والاجتماع، العدد 4-2019 م/4
[2] دليل التزييف العميق، البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي، دولة الإمارات، يوليو2021
[3] البيانات الحيوية: البصمة الصوتية، د/منصور بن محمد الغامدي، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الرياض السعودية/ 2005
[4] ملخص عن معاهدة الويبو بشأن الأداء والتسجيل الصوتي (لسنة 1996)
