ضمانات الاستجواب في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني
في مستهل حديثي عن ضمانات الاستجواب ينبغي أن أؤكد على أن الاستجواب يعد أحد أهم إجراءات التحقيق الابتدائي، والذي يهدف لكشف الحقيقة وجمع الأدلة، كما أنه يرمى إلى إتاحة الفرصة كاملة للمشتكى عليه كي يدافع عن نفسه فيدحض الأدلة والشبهات القائمة ضده، وقد يؤدى الاستجواب إلى الحصول على اعتراف المشتكى عليه بارتكابه للجريمة.
وترتيباً على ما تقدم ولأهمية الاستجواب فقد أحاطه المشرع الأردني بالعديد من الضمانات، بعضها يتصل بالسلطة المختصة بإجرائه، والبعض الأخر لتمكين المشتكى عليه من الدفاع عن نفسه دون التأثير على إرادته وحريته أثناء الاستجواب، وذلك لإبداء ما يشاء من أقوال لدحض التهمة الموجهة إليه.
- لذا فسوف أحاول في هذا المقال تسليط الضوء على ضمانات الاستجواب في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني ، وذلك من خلال العناصر الآتية:-
أولاً: ماهية الاستجواب وخصائصه وأنواعه
ثانياً: قصر الاستجواب على سلطة التحقيق كضمانه من ضمانات الاستجواب ومعرفة المشتكى عليه للتهمة
ثالثاً: حق المتهم في الصمت كإحدى ضمانات الاستجواب
رابعاً: حرية المتهم أثناء استجوابه وعدم التأثير على إرادته
خامساً: حق الاستعانة بمحام كضمانه تتعلق بحق الدفاع في الاستجواب
سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشان ضمانات الاستجواب:
أولاً: ماهية الاستجواب وخصائصه وأنواعه
- مفهوم الاستجواب: بادئ ذي بدء ينبغي أن أشير إلى تعدد مفاهيم وتعريفات الاستجواب، فالبعض عرفه بأنه :(مسائلة المتهم ومناقشته عن وقائع القضية المنسوب إليه ارتكابها، ومجابهته بالأدلة المختلفة، وسماع ما لديه من دفوع لتلك التهمة، فهو إذن إجراء جوهري يحوى على شقين، الأول جمع أدلة إثبات ضد المتهم، والثاني جمع ما يثبت دفع التهمة عنه).([1])
- في حين عرفه بعض الفقهاء بأنه :(مناقشة المتهم في الأدلة القائمة ضده عن الجرم المسند إليه، وقد قصد به أمران، الأول أنه طريق دفاع ليفند المتهم الأدلة القائمة ضده فيتمكن من تبرير تصرفاته، والآخر أنه وسيلة تحقيق الاستجلاء الحقيقة والوصول إلى مرتكب الجريمة).([2])
2- خصائص الاستجواب:-
- الاستجواب إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائي: مما لاشك فيه أن الاستجواب يعد أحد أهم إجراءات التحقيق الابتدائي، لذا فقد حصر المشرع الأردني سلطة مباشرة الاستجواب بيد المدعى العام وحده، وبالتالي لا يجوز إجراءه من قبل أعضاء الضابطة العدلية في مرحلة التحقيق، كذلك لا يجوز إجراءه من قبل المحكمة، فالاستجواب أداة اتهام يتم بموجبه مواجهة المشتكى عليه بالتهم المنسوبة إليه مع عرض الأدلة التي تدينه لإثبات التهمة عليه أو إظهار براءته.
- الاستجواب يرتبط بالمشتكى عليه: فلا يتصور أن يتم استجواب الشاهد أو المشتبه به، بل يتم الاستجواب مع المشتكى عليه شخصياً ويبدو هنا الفارق بين المشتكى عليه و المشتبه به، فإذا تمكنت جهة التحقيق من إثبات الشبهات والأدلة للشخص يعتبر متهماً أو مشتكى عليه يتم استجوابه، أما إن كانت المعلومات ضده تتسم بالضعف والنقص وعدم القدرة على نسب التهمة إليه يعتبر مشتبه به.
- الاستجواب وسيلة للوصول إلى الحقيقة: من المسلم به أن الاستجواب يعد أداة هامة تستطيع من خلاله جهة التحقيق الحصول على الأدلة والمعلومات والحقائق، التي من شأنها أن تؤدى إلى إدانة المشتكى عليه أو تبرئته، ولذلك يمكن إعادة استجوابه أكثر من مرة لاستكمال المعلومات والأدلة حول القضية المطروحة للحكم فيها.([3])
- الاستجواب وسيلة دفاع: الحكمة من الاستجواب هو تمكين المتهم من تفنيد الشبهات القائمة ضده ودحض الأدلة التي أدت للقبض عليه حتى يفرج المحقق عنه، والمشرع الأردني منح المتهم حافزاً يتمحور حول أنه برئ مما نسب إليه ما لم تثبت جهة التحقيق عكس ذلك، وذلك استناداً لما جاء في المادة رقم (147) من قانون المحاكمات الجزائية الأردني رقم (32) لسنة 2017 في الفقرة الأولى والتي نصت على أنه :(المشتكى عليه برئ حتى تثبت إدانته).
ثانياً: قصر الاستجواب على سلطة التحقيق كضمانه من ضمانات الاستجواب ومعرفة المشتكى عليه للتهمة
أوجب المشرع الأردني أن يباشر المدعى العام التحقيق مع المشتكى عليه المتهم والقيام باستجوابه ولا يجوز له أن يكلف أحد من رجال الضبطية العدلية في استجواب المتهم، والعلة من ذلك أن الاستجواب إجراء خطير ينطوي على مواجهة المتهم بالأدلة القائمة ضده، ومناقشته فيها مناقشة تفصيلية قد تؤدى إلى أقوال ليست في صالحه وقد تصل إلى اعترافه بالتهمة المنسوب إليه، والذى يحيط بتفاصيل الواقعة وأدلة ثبوتها هو المحقق، أما مباشرة الاستجواب بمعرفة شخص غيره قد يعرض المتهم للضغط عليه ويؤثر على إرادته أثناء الإدلاء بأقواله.
- وتأكيداً لما تقدم فقد نصت المادة (100) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردنية على أنه :(على المدعى العام القيام بالتحقيق واستجواب المشتكى عليه المتهم ….).
-
ولقد ورد في نص المادة (63) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني رقم (32) لسنة 2017 أنه :(عندما يمثل المشتكى عليه أمام المدعى العام يتثبت من هويته ويتلو عليه التهمة المنسوبة إليه ويطلب جوابه عنها منبهاً إياه أن من حقه أن لا يجيب عنها إلا بحضور محام، وبدون هذا التنبيه في محضر التحقيق فإذا رفض المشتكى عليه توكيل محام أو لم يحضر محامياً في مدة أربع وعشرين ساعة يجرى التحقيق بمعزل عنه، كما تنص الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 على وجوب إخطار المقبوض عليه بالتهمة المنسوبة إليه.([4])
-
ومن استقراء نص المادة (63) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني يتبين أن المشرع الأردني قد ألزم الادعاء بأن يتلو على المشتكى عليه التهمة المنسوبة إليه، وهو ما يعنى مجرد قراءة للتهمة المكتوبة في المحضر ليس إلا، ولكن البعض من فقهاء القانون الجنائي يرون أنه لا يكفى تلاوة التهمة بل كان لزاماً على المشرع الأردني أن يفرض على الادعاء التزام أكثر اتساعا من تلاوة التهمة وهو إحاطة المتهم علماً بالتهمة، وذلك بإعلامه وإفهامه طبيعة التهمة الموجهة إليه وإدراكه لها، وذلك بلغة بسيطة يفهمها حتى لا يحدث إخلال بمبدأ المساواة بين الادعاء والدفاع والذى يفسد الاعتراف الصادر من المشتكى عليه.([5])
ثالثاً: حق المتهم في الصمت كإحدى ضمانات الاستجواب
لا يخفى عن الفطنة أن حق المشتكى عليه في الصمت لدى استجوابه أو مواجهته بغيره وإن لم يرد به نص صريح في القانون الأردني- إلا أنه يعد حق بديهي مستمد من قرينة البراءة، وليس للقاضي أن يستخلص من هذا الصمت قرينة ضده لأن الاستجواب وسيلة دفاع للمتهم ولا يملك الادعاء أن يكرهه عليه.
- ومما لا شك فيه أن التكييف القانوني لصمت المشتكى عليه أنه ممارسة لحق من حقوق الدفاع، وأن هذا الحق مستمد من قرينة البراءة ونتيجة حتمية من نتائج قرينة البراءة، فللمشتكى عليه أن يلوذ بالصمت أثناء استجوابه أو مواجهته بغيره، وأن يمتنع عن الكلام، أو يرفض الإجابة عن سؤال أو أكثر يطرحه المحقق عليه ولا يجوز بأي حال من الأحوال تفسير موقفه هذا على أنه قرينه ضده.
رابعاً: حرية المتهم أثناء استجوابه وعدم التأثير على إرادته
يتفق الفقه والقضاء والقانون على أنه يجب أن تكون حرية المشتكى عليه وإرادته أثناء استجوابه في مأمن من أي تأثير سواء مادى أو معنوي، ولا يجوز التعويل على الاعتراف المستمد من استجواب يتم فيه التأثير على إرادة المشتكى عليه، فالاستجواب هو وسيلة لكشف الحقيقة ولا يمكن كشفها إلا إذا كان إرادة المشتكى عليه حرة، أما الوسائل غير المشروعة التي تستخدم أثناء استجوابه وتجعل إرادته معيبة أو منعدمة فلا يجوز بأي حال من الأحوال الاستناد إليها في إدانته، ومن هذه الوسائل ما يلى:-
- الإكراه المادي: وهو يعنى كل قوة مادية خارجية أو أفعال العنف التي تقع على جسم المشتكى عليه، وتؤثر في حرية إرادته في الاختيار بين الأفكار والاعتراف .
ومن أهم صور الإكراه المادة ما يلى:-
- العنف والتعذيب: تجدر الإشارة بداية إلى أن تعذيب المشتكى عليه، واستخدام العنف معه أثناء الاستجواب للحصول على اعترافه، يعد وسيلة غير مشروعه في جميع الشرائع الدينية والأخلاقية والقانونية، مما يؤدى إلى إبطال الاستجواب والاعتراف المترتب عنه.
- وجدير بالذكر أن أي قدر من التعذيب سواء اتخذ صورة فعل إيجابي أو سلبى يعد عملاً غير مشروع، ويبطل الاعتراف المتولد عن الاستجواب ولو كان اعترافاً صادقاً، حتى ولو لم يترك التعذيب أثر على جسم المشتكى عليه، فالبصق عليه أو إطفاء السجائر في جسمه أو منع الماء والطعام عنه، وكذلك هجوم الكلب البوليسي على المشتكى عليه وتمزيق ملابسه أو حجزه في زنزانة مظلمة لعدة أيام قبل استجوابه كل هذا يعتبر من صور العنف والتعذيب.([6])
- الاستجواب المرهق: من المسلم به أن الصورة الشائعة للاستجواب المرهق هو الاستجواب المطول والذى يعتمد المحقق الاستمرار في الاستجواب لوقت طويل، ومناقشة المشتكى عليه تفصيلياً لعدة ساعات متواصلة دون منحه أي راحة، حتى يصل المشتكى عليه إلى درجة من الإعياء والإرهاق النفسي والعصبي، فتنهار أعصابه وتضعف قدرته الذهنية على التركيز ومتابعة الأسئلة الموجهة إليه فيضطر أن يعترف بارتكابه للجريمة حتى ولو كان بريئاً.
- وترتيباً على ما تقدم يتضح لنا أن الاستجواب المرهق يعد عملاً غير مشروع فهو يتعارض مع حق الدفاع والذى يفترض حرية المشتكى عليه في الاختيار وأن أقواله وليده إرادة حرة مختارة، كما أن المحقق الذى يقوم بإرهاق المشتكى عليه عمداً أثناء استجوابه للحصول على اعترافه يتجرد من النزاهة والحياد وينحرف عن الغرض العام للتحقيق وهو كشف الحقيقة.
- ولا يفوتنا أن ننوه على أن هناك بعض الوسائل العلمية الحديثة التي تؤثر على إرادة المشتكى عليه أثناء الاستجواب، ومنها التنويم المغناطيسي والعقاقير المخدرة وجهاز كشف الكذب أو الصدق، وغيرها من الوسائل التي تبطل الاستجواب والاعتراف المترتب عليه.
- الإكراه المعنوي:- هو ما يستطيل إلى نفس أو عقل أو أحاسيس المشتكى عليه، فيؤثر على حريته في الاختيار بين الإنكار والاعتراف، فيبطل الاستجواب والاعتراف المتولد عنه ومن صور الإكراه المعنوي:-
- الوعد أو الإغراء: ويقصد به بث الأمل في نفس المشتكى عليه بتحسين مركزه أو أنه قد يجنى فائدة أو يتجنب ضرراً، فيؤثر بذلك على إرادته وقد يدفعه إلى الإدلاء بأقوال لم يكن يريد الإدلاء بها لولا هذا الوعد أو الإغراء، ويستوى أن يكون الوعد صادقاً أو كاذباً، ففي كل الأحوال يبطل الاستجواب والاعتراف المتولد عنه.([7])
- ومن أمثلة الوعد والإغراء أن يتلقى المشتكى عليه وعداً باستصدار عفو عنه، أو بتغيير مركزه من مشتكى عليه إلى شاهد، أو تخفيف العقوبة التي ستفرض عليه أو كفالة عائلته أثناء قضائه العقوبة التي ستوقع عليه، أو بعدم تسليمه إلى الدولة التي ارتكبت الجريمة على أراضيها.
- التهديد: وهو يعنى توعد المشتكى عليه ضرر يصيبه، أو يصيب شخص عزيز عليه في شخصه أو عرضه أو ماله، سواء كان التهديد صريح أو ضمني طالما يؤثر على حرية المشتكى عليه في الاختيار بين الإنكار والاعتراف ويكفى أن يكون من شأن التهديد إخافة المشتكى عليه، فيحمله على تنفيذ ما طلب منه.
ومن أمثلة التهديد المبطل للاستجواب تهديد المشتكى عليه بالقتل أو بالقبض على ذويه، أو بالاعتداء على زوجته، أو وضعه في أجواء مرعبة، أو أن يأمر مرؤوسه أمامه بتحضير وسائل التعذيب، ولقد ثار خلاف في الفقه والقضاء حول استجواب المشتكى عليه أمام الضابط الذى قبض عليه، أو في حضور موظفي الضابطة العدلية أو رجال السلطة العامة بما لهم من قوة وسلطان.([8])
- ويشترط في التهديد المبطل للاستجواب أن يكون غير مشروع، أما إذا كان التهديد مشروعاً فلا يقوم به الإكراه المعنوي، كأن يشعر المشتكى عليه ذاتياً أثناء استجوابه بالخوف من المحقق بما له من سلطة أو قوة شخصية، ففي هذه الحالة الاستجواب باطل، و كذلك الاعتراف المتولد عنه لانتفاء الإكراه المعنوي.
- أما الشرط الثاني من شروط التهديد المبطل للاستجواب فهو ضرورة أن يؤثر التهديد في إرادة المشتكى عليه، بحيث يفسد حرية اختياره أما إذا لم يؤثر التهديد غير المشروع في حرية إرادة المشتكى عليه ولم يذعن له فإن الاستجواب يظل صحيحاً، وتقدير ذلك يكون لقاضى الموضوع دون معقب عليه من محكمة التمييز متى كان تقديره سائغاً.
ت- الحيلة والخداع: ويقصد بهذه الصورة الكذب المدعم بمظاهر خارجية، والذى تكون غايته إيهام المشتكى عليه بواقعة غير حقيقية تؤثر على حرية إرادته في الاختيار وبين الإنكار والاعتراف، وهو نوع من التدليس الذى يوقع المشتكى عليه في الغلط فيحمله على قول ما لا يريد قوله.
- تحليف المشتكى عليه اليمين: من المسلم به أن المشرع الأردني لم يورد نصاً صريحاً يحظر فيه تحليف المشتكى عليه اليمين، ومع ذلك فإن حظر تحليف المشتكى عليه اليمين يستند قانوناً إلى المبادئ الأساسية في القانون خاصة قرينة البراءة التي لا تلقى على عاتق المشتكى عليه إثبات براءته، بل تفترض براءته وتحظر إكراهه على تقديم الدليل ضد نفسه، فضلاً عن حق الدفاع هذا الحق المتفرع من قرينة البراءة يمنح المشتكى عليه الحق في أن يختار بإرادته الحرة الوقت والطريقة الملائمة التي يدافع بها عن نفسه، لذا فإن تحليفه اليمين يتعارض مع هذه المبادئ ويؤثر في حرية إرادته في الاختيار بين الإنكار والاعتراف، ومن ثم يبطل استجوابه والاعتراف المتولد عنه بطلاناً من النظام العام.([9])
خامساً: حق الاستعانة بمحام كضمانه تتعلق بحق الدفاع في الاستجواب
لقد كفل التشريع الأردني للمشتكى عليه حق الاستعانة بمحام كضمانة هامة من ضمانات الاستجواب، وتأكيداً لذلك نصت الفقرة الأولى من المادة (63) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردنية على أنه :(عندما يمثل المشتكى عليه أمام المدعى العام يتثبت من هويته ويتلو التهمة المنسوبة إليه، ويطلب جواباً عنها منبهاً إياه أن من حقه أن لا يجب عنها إلا بحضور محام، وبدون هذا التنبيه في محضر التحقيق، فإذا رفض المشتكى عليه توكيل محام أو لم يحضر محامياً في مدة أربع وعشرين ساعة يجرى التحقيق بمعزل عنه).
ومما لا شك فيه أن القانون الجزائي الأردني قد أكد في عدة نصوص على ضمانات المشتكى عليه وتمكينه من الاستعانة بمحام سواء خلال التحقيق الابتدائي في مرحلة الاستجواب، أو أمام القضاء عند الفصل في النزاع وضمن للفرد أنه برئ حتى تثبت إدانته تأكيداً على مبادئ الحقوق الإنسانية ونشر العدل والمساواة وإثبات نزاهة القانون.([10])
وتعد ضمانة الاستعانة بمحام في التشريع الأردني رخصة للمشتكى عليه، بالرغم من أنه أوجب على الادعاء إعلام المشتكى عليه بحقه في الاستعانة بمحام منذ بداية الاستجواب ولم يجعل علمه بهذا الحق مفترض حتى يتيح الفرصة للمشتكى عليه في أن يمارس حقه في الدفاع، وإن لم يراعى الادعاء الالتزام بتنبيه المشتكى إلى حقه في الاستعانة بحضور محام فإنه يترتب على ذلك البطلان لأنه إجراء إلزامي جوهري
- وحق الاستعانة بمحام أثناء الاستجواب يتعلق بمصلحة الدفاع، ومن ثم يجوز للمشتكى عليه أن يتنازل عن استخدام هذا الحق، ولكن لا يعتد إلا بتنازل الدفاع الصريح لأن دعوة المحام لحضور الاستجواب هو حق أصيل للمتهم وضمانة أساسية لممارسة العدالة وسلامة الإجراءات ولتطمينه في الدفاع عن نفسه.
سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشان ضمانات الاستجواب:
- قرار محكمة التمييز الأردنية رقم (16/84) مجلة نقابة المحامين الأردنية، 1984، ص790 والذى جاء فيه :(اذا تبين لمحكمة الجنايات الكبرى أن الأقوال التي ضبطت من قبل أحد أفراد الضابطة العدلية قد أخذت بطريق الاستجواب خلافاً لأحكام المادة (48) من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي لا تجيز استجواب المتهم، فقد أصابت باستبعاد هذه الأقوال عداد البينة).
- قرار محكمة التمييز الأردنية – جزاء رقم (424/1998) منشورات مركز عدالة حيث قضت فيه بأنه :(إذا سارت المحكمة بالدعوة بحضور المتهم وحده ودون حضور محامين أو تبليغه فإنه ينتقص من حقه بالدفاع عن نفسه).
- قرار محكمة التمييز الأردنية – جزاء رقم (52/81) مجلة نقابة المحامين الأردنية عدد7، 1981، ص1336، منشورات مركز عدالة حيث جاء فيه أنه :(اذا لم ينبه المدعى العام المتهم إلى أن من حقه أن لا يجيب عن التهمة إلا بحضور محام كما لم يدون مثل هذا التنبيه في محضر التحقيق، فيكون بإهماله ذلك قد خالف القانون، الأمر الذى يتعين اعتبار الإفادة المعطاة على هذه الصورة باطلة على أساس أن المدعى العام قد أخل بضمانة من ضمانات الدفاع المقررة قانوناً).
- قرار محكمة التمييز الأردنية – جزاء رقم (99/82) مجلة نقابة المحامين الأردنيين، عدد12، 1982، ص2078، منشورات، مركز عدالة حيث قررت محكمة التمييز أن لا أثر لتنازل المشتكى عليه على قانونية الاستجواب بقولها :(إذا أفهم مدعى عام الزرقاء المتهم المميز نص المادة (63) من الأول الجزائية وسأله اذا كان يرغب في توكيل محام فاختار الإجابة بنفسه رغم علمه بأنه وكل محامياً فسمع المدعى العام أقوال المتهم دون حضور المحامي، فإن ذلك يتفق وأحكام المادة (36/1) من الأصول الجزائية، فإن ما يدعيه المميز في هذا السبب من بطلان الإجراءات لدى مدعى عام الزرقاء في غير محله ولا سند له في القانون).
- قرار محكمة التمييز الأرنية – جزاء رقم (460/1995) مجلة نقابة المحامين، 1996، ص1995، منشورات، مركز عدالة والذى جاء فيه أنه :(يتفق وحكم المادة (63/1) الجزائية التحقيق مع المتهم دون حضور محام عنه طالما نبهه المدعى العام إلى ذلك، فاستمهل لهذه الغاية، وأمهله المدعى العام، إلا أنه لم يعين محامياً عنه بعد انتهاء المدة).
- قرار محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم (574/2000) هيئة خماسية، بتاريخ 25/2008 المجلة القضائية، عدد7، بتاريخ 1/1/2000، منشورات مركز عدالة حيث جاء فيها أنه :(أعطت المادة (63/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية للمدعى العام الحق في استجواب المشتكى عليه دون حضور محاميه بسبب الخوف من ضياع أدلة وحيث أن المدعى العام قد استعمل حقه المنصوص عليه في هذه المادة فإن استجوابه للميز على الصورة التي تم بها لا يخالف القانون هذا بالإضافة إلى أن المميز لم يوكل محامياً للدفاع عنه بعد أن استجوبه المدعى العام وبعد أن أحيل إلى المحكمة حيث تمت محاكمته عما أسند إليه وحتى صدور القرار المميز مع أنه كان بإمكانه توكيل محام للدفاع عنه ولكن لم يفعل).
- قرار محكمة التمييز الأردنية – جزاء رقم (746/97) مجلة نقابة المحامين، (س1998، ع3و4 صص1027)، (1513/2003) تاريخ 4/5/2004، منشورات مركز عدالة حيث جاء فيه أن :(اعتراف المتهم كان وليد الإكراه والضرب بدليل وضعه في النظارة مدة تزيد على أسبوع مع أن ذك محظور بموجب المادة (100) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فإبقاؤه هذه المدة في النظارة يعنى تعريضه لممارسة وسائل الإكراه لحمله على الاعتراف، ويكون الأخذ بالاعتراف الذى جاء وليد التأثير على إرادة المتهم مخالفاً للقانون).
- قرار محكمة التمييز الأردنية جزاء، (الهيئة العامة)، (381/94)، مجلة نقابة المحامين – س1996 ع1-3- ص2041:- والذى جاء فيه أنه (طالما قنعت المحكمة أن المتهم اعترف لدى النيابة العامة نتيجة تهديد ووعيد وضغط وقع عليه من الشرطة فيكون ما توصلت إليه لا يخالف القانون).
- قرار محكمة التمييز الأردنية – جزاء رقم (369/1998)، سنة 1998، منشورات مركز عدالة حيث عرفت فيه المحكمة الاستجواب بأنه 🙁مواجهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله، ومناقشته مناقشة تفصيلية كيفما يُفندها، إن كان منكراً للتهمة أو يعترف بها اذا شاء الاعتراف).
سابعاً: الخاتمة
في نهاية هذا المقال أوصى المشرع الأردني بضرورة إضافة نص يؤكد على حق المشتكى عليه في الصمت وكذلك إضافة نص آخر يحظر فيه تحليف المشتكى عليه اليمين أو استعمال أي صورة من صور الإكراه المادة أو الأدبي أو أي وسيلة غير مشروعة أثناء استجواب المشتكى عليه.
إعداد: الأستاذ جمال مرعي
[1] – أنظر العكيلى، عبد الأمير، وحرية، سليم (1987)، أصول المحاكمات الجزائية، ج1، شركة إياد للطباعة الفنية، بغداد، ص156.
[2] – أنظر المهدى، عبدالله إبراهيم محمد (2005)، ضوابط التجريم والإباحة في جرائم الرأي، دار النهضة العربية، القاهرة، ص197.
[3] – أنظر بصبوص، عبير محمد عابد، وأبو عليم، نصر محمد سليمان، 2016، ضمانات الاستجواب في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني: دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، ص17.
[4] – أنظر صوان، مهند عارف عودة (2007)، القبض في التشريع الجزائي الفلسطيني، دراسة مقارنة، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين، ص162-163.
[5] – أنظر حسنى، محمد نجيب (1998)، شرح قانون الإجراءات الجنائية، الكبعة الثانية، مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعة، القاهرة، ص301.
[6] – أنظر الدكتور/ سامى صادق الملا، اعتراف المتهم، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1969، ط2، 1975 رقم 103 ص147.
[7] – أنظر الدكتور/ محمد سامى النبراوي، استجواب المتهم، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1968، رقم 379، ص413.
[8] – أنظر الدكتور/ عويس دياب، الحماية الجنائية السرية التحقيق الابتدائي، رسالة دكتوراه، مجموعة رسائل الدكتوراه المصرية، بدون ذكر اسم الجامعة وسنة النشر، ص272.
[9] – أنظر الأستاذ/ سليم رستم باز، شرح قانون المحاكمات الجزائية المؤقت، بيروت، 1905، ص244.
[10] – أنظر نجم، محمد صبحى (2005)، حق المشتكى عليه أو الظنين في محاكمة عادلة في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردنية، مجلة دراسات، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن، المجلد 32، العدد 1، ص122.
