نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة في التشريع الأردني

نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة في التشريع الأردني

الأصل أن ملكية الشيء تفرض خاص للمالك في التصرف في الشيء المملوك وحده دون غيره، ونجد سند هذا التأصيل بنص المادة (1021) من القانون المدني والتي نصت على (للمالك ان يتصرف في ملكه كيف شاء ما لم يكن تصرفه مضراً بالغير ضرراً فاحشاً أو مخالفاً للقوانين المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة.)، ولكن خروجًا عن الأصل فقد أجاز المشرع الأردني تخطي حرية الشخص في التصرف في ملكه كيفما شاء، فما الداعي لذلك؟، هذا هو موضوع مقالنا وهو “نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة في التشريع الأردني”، وسنناقش ذلك  من خلال النقاط التالية:

أولًا: الأصل هو الصيانة الدستورية للملكية الخاصة

ثانيًا: ماهية المنفعة العامة والاستملاك وما يرد عليه

ثالثًا: المرحلة السابقة لعملية الاستملاك

رابعًا: إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة

خامسًا: استرداد المالك للعقار المستملك

سادسًا: أحكام عامة في نزع الملكية للمنفعة العامة

سابعًا: تطبيقات قضائية

ثامنًا: خاتمة

 

أولًا: الأصل هو الصيانة الدستورية للملكية الخاصة

إن الأصل أن الدستور الأردني قد كفل الحماية الكاملة للملكية الخاصة، ويظهر ذلك حين قرر أن الحالة الخاصة الوحيدة التي تعد استثناء على تلك القاعدة هي حال الاستملاك للمنفعة العامة، وفي ذلك نصت المادة (11) من الدستور نصت على (لا يستملك ملك احد إلا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون).

مما يتبين معه أنه لابد أن تكون حالات نزع الملكية وفق ضوابط صارمة دون تعسف من قبل جهة الإدارة في طلب تملك العقارات الخاصة، ويكون للقضاء حق المراقبة في ذلك.

ثانيًا: ماهية المنفعة العامة والاستملاك وما يرد عليه

نصت المادة (178) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 على (لا يستملك أي عقار إلا لمشروع يحقق نفعاً عاماً وفي مقابل تعويض عادل ووفق الإجراءات المبينة في هذا الفصل.)

1- ماهية المنفعة العامة

نصت المادة (179) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 على (يعد محققاً للنفع العام لأغراض الاستملاك المشروع الذي يهدف إلى إنشاء مرفق عام أو إدارته أو تسهيل أدائه لوظائفه وأي مشروع ينص القانون على أنه يحقق نفعاً عاماً.)

ومراقبة القضاء الإداري بخصوص قرار الاستملاك يقتصر اختصاص القاضي الإداري فيه على بحث مشروعية القرار المطعون فيه، فإذا وجد بأنـه مخالف للقواعد القانونية حكم بإلغائه دون أن يمتد حكمة لأكثر من ذلك، فلـيس للقاضـي تعديلـه أو تقويمه[1].

2- ماهية الاستملاك (نزع الملكية)

عرفت المادة (2) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 الاستملاك إذ نصت على (الاستملاك نزع ملكية عقار من مالكه أو حق التصرف فيه أو الانتفاع به أو الارتفاق عليه بمقتضى أحكام هذا القانون.). وعرفه البعض بأنه حرمان مالك العقا ر من ملكه جبراً للمنفعة العامة نظير تعويضه عما يناله من ضرر[2].

ويجب عدم الخلط بين الاستيلاء المؤقت، ونزع الملكية؛ حيث أن الأولّ يكون من أجل دفعِ خطر جسيم، أو توفير حاجة عامة ملحة؛ أما الثاني فيهدف للبقاء في العقار المستولى عليه، ويكون في الاستيلاء على ملكية المنقولات، أو استعمال العقارات، أما النزع فيرد دائماً على الملكية العقارية[3].

3- ما يرد عليه الاستملاك (موضوع الاستملاك)

عرفت المادة (2) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 العقار إذ نصت على (قطعة الأرض والبناء المقام عليها وأي حصة شائعة في أي منهما.).

والعقارات عبارة عن الأشياء ذات المستقر الثابت التي لا يمكن نقلها دون تلف، حيث تندرج الأراضي سواء كانت مزروعةً أو مبنيةً تحت تصنيفها، ويتفرع عن ذلك أن كلَ شيء متصلٌ بالأرض من فوقها، أو تحتها، اتصالا ثابتا، يعتبر من العقارات بطبيعتها كالمباني، والنباتات، والأشجار الممتدة جذورها في باطنها، والمناجم، والمحاجر الموجودة في جوفه[4].

ويرد الاستملاك على العقار بأكمله أو على جزء منه كاستملاك طابق أو عدة طوابق من عمارة معينه، والعقار ينقسم إلى : عقار بطبيعته وهو الذي يرد عليه الاستملاك في اغلب الأحيان كالأراضي سواء كانت مبنية أو غير مبنية أو الأشجار[5].

ثالثًا: المرحلة السابقة لعملية الاستملاك

لقد حدد القانون طريقًا لابد للجهة طالبة الاستملاك أن تسلكه قبل الشروع في إجراءات الاستملاك، هذا الطريق بدايته الشراء المباشر أو المبادلة، حيث نصت (4/أ) من  نظام الشراء المباشر للعقارات أو مبادلتها من الجهات التي يجوز لها الاستملاك على (على الجهة الراغبة في الاستملاك وقبل البدء بإجراءات الاستملاك المنصوص عليها في القانون أن تقوم بالسير بإجراءات الشراء المباشر للعقار المطلوب استملاكه أو أي عقار آخر يتحقق بشرائه الغرض من المشروع). من خلال طرح مجموعة من الأسئلة ومحاولة الإجابة عليها سيتضح للقارئ ماهية العرض المباشر والمبادلة ودورهما في الاستملاك.

1- ماذا يقصد بالشراء المباشر والمبادلة؟

يقصد بالشراء المباشر والمبادلة مجموعة الإجراءات التي يجب على الجهة الإدارة اتباعها قبل الشروع في إجراءات الاستملاك، والتي حددها حصرًا بنص المادة (3) من نظام الشراء المباشر والتي نصت على: تتم عملية الشراء المباشر للعقارات أو مبادلتها بأي من الطرق التالية:-

أ- الشراء المباشر للعقار وتملكه.

ب- مبادلة عقار بآخر على أن تطبق أحكام المواد المتعلقة بالبيع على المبادلة .

ج- الشراء بالتأجير التمويلي المنتهي بالتملك لصالح الجهة الراغبة في الاستملاك .

وعلى الرغم من هذا الحصر إلا أن أي من القانون أو نظام الشراء لم يحدد شكل لبدء تلك الإجراءات، مما يمكن معه القول أن تلك المرحلة تعد مجرد عرض من جهة الإدارة لتملك العقارات المراد استملاكها دون مباشرة إجراءات الاستملاك، فهي في حقيقتها عرض شراء، أو مبادلة، أو عرض للتأجير التمويلي. ولم يبين القانون شكل هذا العرض.

2- هل يعد عرض الشراء أو المبادلة شرطًا إلزاميًا قبل الاستملاك؟ وما الجزاء المترتب على تخطيه؟

من خلال التعرض للنص السابق وما بعده من نصوص نجد أن المشرع الأردني لما يجعل عرض الشراء المباشر شرطًا إلزاميًا يجب على جهة الإدارة اتخاذه قبل الشروع في إجراءات الاستملاك، ونجد عدم الإلزامية في عدم ترتيب أي جزاء أو بطلان إذا ما تخطت جهة الإدارة هذا الإجراء.

3- هل هناك حالات لا يوجب القانون فيها عرض الشراء المباشر أو المبادلة؟

وردت تلك الحالة بنظام الشراء حيث نصت المادة (6) منه على (للمستملك طلب الاستملاك مباشرة دون اللجوء لإجراءات الشراء المباشر أو المبادلة إذا  كانت طبيعة المشروع تقتضي إجراء الحيازة الفوريــة للعقـــار وفق أحكام المـــادة (204) من القانون.)، وبالنظر لنص المادة (204) من القانون نجد أنها جاء فيها (إذا اقتنع بأن هناك أسباباً مبررة تدعوه لأن يضع يده على العقار فوراً، أن يصدر، مع قرار الاستملاك أو بعده، قرار الحيازة الفورية للعقار المستملك دون التقيد بالإجراءات الواردة في هذا الفصل….)، ويلاحظ أن تلك الأسباب المبررة هي مسألة تقديرية للمجلس لم يبين القانون ضوابطها.

4- ما هي إجراءات الشراء المباشر أو المبادلة أو الإيجار التمويلي؟

سنتعرض بإيجاز للإجراءات التي يجب اتخاذها من قبل جهة الإدارة للشراء المباشر، حيث حددت المادة (10) من نظام الشراء المباشر الإجراءات الخاصة بالشراء المباشر حيث نصت على: لغايات تنظيم آلية الشراء المباشر للعقارات أو مبادلتها أو اكتساب حق عيني عليها من الجهات التي يجوز لها الاستملاك تتبع الإجراءات التالية:-

‌أ- على الجهة الراغبة في الاستملاك  التحقق من:-

الحاجة لشراء العقار أو مبادلته وتحقيقه لغرض المشروع.

توافر المخصصات المالية أو العينية اللازمة لشراء العقار أو مبادلته .

ملاءمة العقار لإقامة المشروع بعد معاينته.

ب- تعلم الجهة الراغبة في الاستملاك أو بالشراء الوزير المختص قبل ثلاثة أشهر على الأقل عن وجود الحاجة لشراء العقار مع ذكر الأسباب الموجبة لذلك.

‌ج-1- للجنة المركزية رفض شراء العقار بعد عرضه عليها إذا تبين لها عدم وجود حاجة ماسة لشرائه أو أن الغرض من الشراء لا يحقق النفع العام، وإذا أصرت الجهة الراغبة في الشراء مرة ثانية على طلبها بالشراء ففي هذه الحالة يعرض الأمر على مجلس الوزراء بناء على قرار اللجنة أو طلب تلك الجهة منه بالنظر في الطلب.

2- لغايات هذا النظام يعد المشروع محققا للنفع العام إذا كان يهدف إلى إنشاء مرفق عام إدارته أو تسهيل أدائه لوظائفه أو أي مشروع ينص القانون على أنه يحقق نفعاً عاماً.

رابعًا: إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة

1- إعلان الرغبة في الاستملاك

طبق لما اشترطه القانون لابد أن تعلن الجهة الإدارية عن رغبتها في الاستملاك، يكون إعلان تلك الرغبة عن طريق النشر في صحيفتين يوميتين محليتين. ثم بعد مرور خمسة عشر يومًا من هذا الإعلان تتقدم بطلب إلى المجلس لاستملاك العقار المعلن عن الرغبة في استملاكه.

  • السند القانوني: المادة (181) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 نصت على (على المستملك ان ينشر إعلان استملاك في صحيفتين يوميتين محليتين من الصحف الثلاث الأوسع انتشاراً يعلن فيه رغبته في الاستملاك والتقدم إلى المجلس بعد مرور خمسة عشر يوماً من تاريخ نشر الإعلان بطلب استملاك العقار الموصوف في الإعلان لمشروع يحقق النفع العام.)

2-  تقديم طلب إصدار قرار الاستملاك

بعد مرور خمسة عشر يومًا على إعلان الجهة الإدارية رغبتها في الاستملاك يجب عليها تقديم طلب الاستملاك للمجلس، ولابد أن يرفق الطلب بيان مفصلًا بالعقار، كما يجب أن يكون مرفق بالطلب تحديدًا أوليًا لمقدار التعويض، ولقد وضع القانون قيدًا زمنيًا لتقديم هذا الطلب والا سقط حق الجهة في تقديمه، هذه القيد حدده القانون بمدة تسعون يومًا تبدأ مع نهاية الخمسة عشر يومًا المحددة للإعلان قبل تقديم الطلب.

  • السند القانوني: المادة (182) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 نصت على:

أ- على المستملك ان يتقدم إلى المجلس بطلب إصدار قرار باستملاك العقار خلال (90) تسعين يوماً من تاريخ انتهاء المدة الواردة في إعلان الاستملاك ، على أن يرفق بطلبه خريطة للعقار المطلوب استملاكه، وتقرير كشف يتضمن وصفاً للعقار وتقديراً أولياً لمقدار التعويض عن الاستملاك على ان لا يقل عن القيمة المعتمدة استناداً لقانون رسوم تسجيل الأراضي، وما يثبت مقدرته على دفعه لمستحقيه.

ب-   إذا انقضت المدة الواردة في الفقرة (أ) من هذه المادة دون التقدم بالطلب، فيعد إعلان الاستملاك كأن لم يكن.

3-  بت المجلس في طلب إصدار قرار الاستملاك

بعد عرض الطلب على المجلس يقرر المجلس مدى الحاجة له لمصلحة المنفعة العامة، كما يقرر أنسب الإشكال للاستفادة منه، قد تكون تلك الاستفادة في مجرد تقرير حق عيني على العقار لمدة، أو قيد على ممارسة حق متفرع عن حق ملكية العقار، أو أخيرًا أن يقرر المجلس استملاك العقار، وحدد القانون مدة زمنية لصدور هذا القرار هي 180 يوم من تاريخ انتهاء إعلان الرغبة في الاستملاك من جهة الإدارة وإلا لم يعد للمجلس حق إصدار القرار. وينشر هذا القرار.

  • السند القانوني: المادة (183) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 نصت على:

أ -للمجلس، إذا ثبت له أن تنفيذ المشروع يحقق نفعاً عاماً وأن لدى المستملك القدرة على دفع مبلغ التعويض، أن يقرر حسب مقتضى الحال، استملاك العقار أو استملاك حق عيني عقاري لمدة محددة أو فرض حق ارتفاق أو قيد على ممارسة حق متفرع عن حق ملكية العقار، على أن يصدر المجلس قرار الاستملاك خلال (180) مائة وثمانين يوماً من تاريخ انتهاء المدة الواردة في إعلان الاستملاك.

ب- ينشر قرار المجلس في الجريدة الرسمية ويعتبر نشره بينة قاطعة على ان المشروع الذي يراد استملاك العقار من أجله مشروع للنفع العام.

ج- إذا انقضت المدة الواردة في الفقرة (أ) من هذه المادة دون صدور قرار الاستملاك فيعتبر إعلان الاستملاك كأن لم يكن.

4-  حظر التعامل على العقار وتحديد الملاك وأصحاب الحقوق وتحديد مقدار التعويض

يترتب على نشر قرار المجلس لقرار الاستملاك مجموعة من النتائج وهي:

أ- التزامات المستملك

يلتزم المستملك متى صدر قرار الاستملاك أن يقدم للسجل العقاري التابع له العقار البيانات الخاصة بالعقار لمنع التعامل عليه متى كان مسجل، وفي حالة كان العقار غير مسجل وجب على الجهة الإدارية تسليم كشف بواضعي  اليد على العقار.

كذلك تلتزم الجهة بتشكيل لجنة لإثبات واقع العقار وقت الاستملاك، وتقدير قيمة التعويض على ان لا تقل عن القيمة المعتمدة استناداً لقانون رسوم تسجيل الأراضي.

ب- التزامات السجل العقاري

يلتزم السجل العقاري متى سلمت له الجهة المستملكة بيانات العقار أن يمنع التعامل عليه منذ ذلك الوقت، باستثناء معاملات الانتقال والتخارج ، إلا بموافقة المستملك.

  • السند القانوني: المادة (185) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 نصت على:

بعد صدور قرار الاستملاك، على المستملك القيام بما يلي:-

أ- تقديم صورة عن قرار الاستملاك وخريطة له إلى مدير التسجيل، الذي عليه قيد إشارة الاستملاك في السجل العقاري للعقار المستملك، وأن يمتنع عن إجراء أي معاملة عليه، باستثناء معاملات الانتقال والتخارج ، إلا بموافقة المستملك، على أن لا تصدر هذه الموافقة إلا بعد تعيين مقدار التعويض الواجب دفعه رضائياً أو قضائياً.

ب- تقديم كشف بأسماء واضعي اليد على العقار المستملك ومحال إقامتهم إلى مدير التسجيل، في حال كان العقار المستملك غير مسجل.

ج- إجراء كشف على العقار المستملك بوساطة لجنة يشكلها المستملك  لإثبات واقع حال العقار المستملك تتولى الكشف على العقار المستملك لإثبات حاله وقت صدور قرار الاستملاك، وتقدير قيمة التعويض عن استملاكه وفقاً لأحكام هذا الفصل. ويعد التقرير الذي تنظمه اللجنة نتيجة الكشف بينة أولية على تلك الحال لأغراض تقدير قيمة التعويض عن الاستملاك على ان لا تقل عن القيمة المعتمدة استناداً لقانون رسوم تسجيل الأراضي.

د- تشكل اللجنة المشار إليها في الفقرة (ج) من هذه المادة، وتحدد مهامها، وطريقة اتخاذ قراراتها، ومواصفات التقرير الذي تضعه نتيجة الكشف على العقار المستملك بمقتضى تعليمات يصدرها المدير لهذه الغاية.

ج- تحديد المستحق للتعويض

طبقًا لنص القانون فإن المستحق للتعويض في حالة تسجيل العقار هو المسجل باسمه العقار، وفي حال كان العقار غير مسجل يعتبر واضع اليد هو المالك للعقار، وللمستملك الامتناع عن دفع التعويض متى حدث نزاع حول الملكية لحين الفصل في الملكية.

  • السند القانوني: المادة (186) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 نصت على:

أ- يعد مالكاً للعقار المستملك من كان العقار مسجلاً باسمه في السجل العقاري عند صدور قرار الاستملاك، وإذا كان العقار غير مسجل فيعد مالكاً له واضع اليد عليه عند صدور قرار الاستملاك، ولا يحول ذلك دون ادعاء أي شخص لدى المحكمة بأنه صاحب حق في التعويض عن العقار المستملك، وللمستملك وقف إجراءات التعويض إلى حين البت في ملكية العقار.

ب- تفصل المحكمة في ملكية العقار المستملك إذا وقع نزاع بشأنها.

د- تحديد أصحاب  الحقوق على العقار

على مالك العقار أن يحدد أصحاب الحقوق على العقار مثل حقوق الانتفاع والإيجار ويبلغ بهم المستملك خلال 30 يوم من تاريخ نشر قرار الاستملاك، ولأصحاب الحقوق الإبلاغ عن ذلك بأنفسهم. ومتى تخلف مالك العقار عن القيام بهذا الإجراء كان هو الملتزم تجاه أصحاب الحقوق.

  • السند القانوني: المادة (187) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 نصت على:

أ-  في حال وجود أشخاص أصحاب حقوق انتفاع أو إجارة في العقار فعلى مالك العقار ان يخبر المستملك خطياً بأسمائهم وحقوقهم خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ نشر قرار الاستملاك كما يجوز لصاحب الحق ان يقوم بذلك خلال المدة الواردة .

ب- يكون مالك العقار مسؤولاً عن دفع التعويض الذي يستحقه أي من أصحاب الحقوق المنصوص عليها في هذه المادة في العقار اذا لم يقم بإخبار المستملك بأسمائهم وحقوقهم خلال المدة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة.

* ولقد حدد النظام ضوابط تحديد التعويض حيث المادة (190) من نظام الشراء المباشر نصت على: تراعى عند تقدير التعويض العادل عن القرار الصادر باستملاك العقار رضائيا أو قضائيا الأسس التالية:-

أ-  تراعى عند تقدير التعويض عن الاستملاك المطلق للعقار، أو أي حق فيه القيمة المقدرة للعقار المستملك عند صدور قرار الاستملاك وذلك وفقاً لأسس تقدير قيم العقارات المعمول بها.

ب- تعد تعويضاً عادلاً عن استملاك العقار أو أي حق فيه القيمة المقدرة للعقار المستملك، وفقاً لأحكام الفقرة (أ) من هذه المادة أو قيمة البيوعات التي تمت على العقار ذاته او مثيله من العقارات المجاورة له من واقع التعامل في السجل العقاري.

ج- يعد تعويضاً عادلاً عن استملاك حق الارتفاق أو عن الضرر الذي يلحق بالمالك من جراء إنشاء حق ارتفاق على عقاره أو فرض قيد على ملكيته للعقار، مقدار النقص الحاصل في قيمة العقار بسبب استملاك حق الارتفاق أو إنشائه أو فرض القيد على ملكيته للعقار.

د-  يعد تعويضاً عادلاً لمستأجر العقار المستملك أو لصاحب حق الانتفاع به ما لا يزيد على  نسبة (15%) خمسة عشر بالمائة من مقدار التعويض المقرر لمالك العقار، إذا كان العقار مشغولاً لأغراض تجارية أو صناعية، وبما لا يزيد على ما نسبته (8%) ثمانية بالمائة منه، إذا كان العقار مشغولاً لأغراض أخرى، وذلك في حال زوال حق الإجارة أو الانتفاع كلياً باستملاك كامل العقار، و في حال زواله جزئياً تقتطع من هاتين النسبتين نسبة ما نقص من أي من هذين الحقين، على أن تراعى عند تعيين هذه النسب أي عوامل تؤثر في تحديدها بما في ذلك شروط عقد الإجارة أو الانتفاع وبدله ومدته وتاريخ انتهائه.

هـ- لا يعتد عند تقدير التعويض عن الاستملاك بأي مما يلي:-

1- الإنشاءات والمباني والمغروسات والتحسينات والإضافات التي تحدث في العقار المستملك بعد صدور قرار الاستملاك.

2- أي عقود تبرم بشأن العقار المستملك بعد صدور قرار الاستملاك، كالإجارة والاستثمار، بقصد زيادة التعويض عن الاستملاك.

3- الزيادة أو النقصان في قيمة العقار المستملك بسبب الاستملاك.

و- تحسم من التعويض المقدر قيمة ما يبدي المالك رغبته خطياً في أخذه من العقار المستملك مما هو ثابت فيه أو ملحق به، كأنقاض البناء والأشجار المقلوعة أو مستحقة القلع، على أن يقوم المالك بنقلها من العقار المستملك خلال المدة التي يحددها  المستملك له، تحت طائلة قيام المستملك بنقلها إلى المكان الذي يراه مناسباً على نفقة المالك ومسؤوليته.

ز- 1- يقدر التعويض عن أي أضرار تلحق بموجودات أي عقار واقع خارج نطاق المساحة المستملكة أو المطلوب استملاكها ناجمة عن الأعمال التي يقوم بها المستملك قبل صدور قرار الاستملاك أو بعده بقرار من الوزير بناء على تنسيب المدير المستند إلى تقرير معد من لجنة تقدير التعويض عن الأضرار التي يتم تشكيلها وتحديد صلاحياتها ومهامها وآلية عملها بتعليمات يصدرها المدير لهذه الغاية وللمتضرر أو المستملك حق اللجوء إلى المحكمة لتقدير التعويض العادل في جميع الأحوال.

2- اذا كان المستملك بلدية فيقدر التعويض المشار اليه في البند (1) من هذه الفقرة من وزير الشؤون البلدية بناء على تنسيب المجلس البلدي المستند الى تقرير لجنة يشكلها المجلس البلدي لهذه الغاية وللمتضرر أو المستملك حق اللجوء إلى المحكمة لتقدير التعويض العادل في جميع الأحوال.

5-  التفاوض على مقدار التعويض

أ- التفاوض على التعويض

حددت المادة (188) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 إجراءات التفاوض على التعويض حيث نصت على:

أ- على المستملك ان ينشر إعلان تفاوض يتضمن موجزاً لمضمون قرار الاستملاك في صحيفتين يوميتين محليتين من الصحف الثلاث الأوسع انتشارا ، يدعو فيه مالك العقار المستملك لمراجعته خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ نشر هذا الإعلان للتفاوض معه بشأن مقدار التعويض الواجب دفعه له عن استملاك العقار.

ب- يجري التفاوض بين المستملك والمالك بشأن مقدار التعويض، ويحرر الاتفاق الذي يتوصلان إليه خطياً، ويسري مفعول هذا الاتفاق من تاريخ تصديقه من الوزير إذا كان المستملك من الحكومة أو أي جهة أخرى ومن وزير الشؤون البلدية إذا كان المستملك إحدى البلديات ومن  رئيس الوزراء إذا كان المستملك أمانة عمان الكبرى .

ج- يجوز لمن ينوب قانوناً عن ناقص أهلية أو فاقدها أو غائب أو مفقود الاتفاق مع المستملك بشأن مقدار التعويض الذي يستحقه أي منهم عن استملاك العقار الذي يملكه بعد الحصول على إذن مسبق بذلك من المحكمة الدينية المختصة.

 

ب- التنازع على مقدار التعويض

في حالة عدم الاتفاق على مقدار التعويض فيجوز لأي من الطرفين الرجوع للقضاء لحل هذا النزاع، وتنظر تلك الدعاوى بصفة مستعجلة، وفي ذلك نصت المادة (189) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 على:

أ- إذا تعذر الاتفاق على مقدار التعويض عن الاستملاك بين المستملك والمالك، لأي سبب كان، فيجوز لأي منهما اللجوء إلى المحكمة  لتعيين مقدار ذلك التعويض.

ب- تعطى دعاوى التعويض عن الاستملاك صفة الاستعجال على أن يتم الفصل فيها خلال مدة لا تزيد على سنة واحدة من تاريخ تسجيلها لدى المحكمة.

ج- عرض التعويض العيني بدلًا من التعويض المالي

أجاز المشرع الأردني للمستملك متى تم الاتفاق على التعويض أو حل النزاع عنه قضائيًا أن يعرض على المالك تعويض عيني عن العقار بدلًا من التعويض المالي، وفي ذلك نصت المادة (191) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 على:

أ- للمستملك، بعد تقدير التعويض عن الاستملاك بصورة نهائية، رضائية كانت أم قضائية، أن يعرض على المالك تعويضاً عينياً عن الاستملاك، كله أو جزء منه، بتفويضه عقارا من عقارات الخزينة القابلة للتفويض بمقتضى قانون إدارة أملاك الدولة دون منعه من التصرف فيه بعد تفويضه له، إذا كان المستملك الحكومة. أو بتسجيل عقار مملوك للمستملك باسمه معفى من الرسوم والضرائب، إذا كان المستملك غير الحكومة، شريطة موافقة المالك الخطية على ذلك، وعلى أن تعادل قيمة العقار المقدم للمالك قيمة العقار المستملك أو الجزء منه الذي سيتم تعويض المالك عينياً عنه.

ب- تحدد الإجراءات الواجب مراعاتها عند التعويض العيني عن الاستملاك سواء في حال كان المستملك الحكومة أم غيرها ، وكيفية تقدير قيمة العقار المقدم تعويضا عينيا عن الاستملاك، ومعاملة التسجيل الواجب تنظيمها لتسجيل العقار باسم المالك، بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية.

د-  تسلم المالك للتعويض المستحق عن التملك

حددت المادة (198) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 إجراءات تسلم المالك للتعويض حيث نصت على:

أ- يدفع التعويض عن الاستملاك بتسليمه للمالك لدى مديرية التسجيل وفقاً للإجراءات المتبعة لديها.

ب- يعد تسليماً صحيحاً للتعويض عن الاستملاك إيداعه لحساب المالك لدى صندوق مديرية التسجيل، في حال تخلف المالك عن المطالبة به أو عن تسلمه لأي سبب كان، على ان يتم نشر إعلان إيداع التعويض عن الاستملاك في صحيفتين يوميتين محليتين من الصحف الثلاث الاوسع انتشارا يدعو فيه المالك لتسلمه من مديرية التسجيل، وبهذا الإيداع تبرأ ذمة المستملك من التعويض عن الاستملاك ومن الفائدة عنه من تاريخ نشر ذلك الإعلان .

ج- لا يدفع التعويض للمالك ما لم يثبت براءة ذمته من أي عوائد تنظيم أو ضرائب أو رسوم أو نفقات بلدية تحققت على العقار المستملك لتاريخ قرار الاستملاك، فإن تخلف المالك عن إثبات ذلك تحسم العوائد والضرائب والرسوم والنفقات المتحققة من التعويض بعد أن يتثبت المستملك من مقدارها خطياً من الجهات المختصة بها.

د- على مدير التسجيل إشعار الجهة المستملكة بتسلم العقار المستملك قبل تسليم التعويض للمالك .

هـ- لا تستوفى أي رسوم أو ضرائب عن مبلغ التعويض عن الاستملاك الذي يدفع للمالك وفقاً لأحكام هذا القانون.

و- لا يجوز لمن ينوب قانوناً عن ناقص أهلية أو فاقدها أو غائب أو مفقود ولا للنظار ولا لمتولي الأوقاف تسلم التعويض الذي يستحقه أي من هؤلاء عن استملاك العقار إلا بإذن مسبق من المحكمة الدينية المختصة.

6-  تسجيل العقار باسم المستملك

تعد أخر خطوة في إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة هي تسجيل العقار باسم المستملك، ويكون ذلك بعد سداد التعويض، ويخرج عن ذلك العقار المستملك لأغراض إنشاء الطرق أو توسعتها فلا يسجل باسم المستملك، وفي ذلك نصت المادة (202) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 على:

أ – يسجل العقار المستملك باسم المستملك لدى مديرية التسجيل أو يرسم على الخرائط، حسب مقتضى الحال، بأمر من المدير بعد دفع التعويض عن الاستملاك وفائدته لمستحقه أو إيداعه لحسابه.

ب- يسجل العقار المستملك بطريق الحيازة الفورية باسم المستملك وفقاً لأحكام الفقرة (أ) من هذه المادة.

ج- لا يسجل العقار المستملك لأغراض إنشاء الطرق أو توسعتها باسم المستملك، على أن يتم رسم الطريق أو توسعتها على خرائط الدائرة.

خامسًا: استرداد المالك للعقار المستملك

حرصًا من المشرع الأردني في عدم التعسف في طلبات نزعة الملكية من جهات الإدارة، وذلك عن طريق افتعال أسباب لنزع الملكية ثم عدم إكمال إنشاء المشروع، لذلك فقد أجاز المشرع لمالك العقار أن يطلب استرداد العقار متى لم يقم المستملك بإنشاء المشروع خلال 10 سنوات من تاريخ تسجيل العقار بعد رد التعويض والفائدة، كما أعطى له الحق في طلب التعويض عما خلفه ذلك الاستملاك من ضرر له.

ونجد أن ذلك لم يكن معمول به وفق (قانون الاستملاك رقم 12 لسنة 1987)، حيث لم يكن من حق المالك طلب استرداد العقار ما لم يقم المستملك باستكمال المشروع حتى ولو تصرف فيه في غير ما استملك لأجله. (راجع التطبيقات القضائية: التطبيق الأول)

  • السند القانوني: المادة (207) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 على:

أ- للمالك أن يطلب إلى المحكمة استرداد العقار المستملك في حال تخلف المستملك عن مباشرة إنشاء مشروعه الذي استملك العقار لأجله خلال (10) عشر سنوات من تاريخ تسجيل العقار، إذا كان المستملك الحكومة أو البلديات، وخلال(3) ثلاث سنوات ، إذا كان من غيرهما ، ولم تكن للمستملك مبررات مقبولة لتأخره في مباشرة إنشاء المشروع.

ب- للمحكمة أن تقرر بطلب من المالك ووفقاً لما تقدره ، تعويضاً عن الضرر الذي لحق به من جراء الاستملاك ، والمصاريف التي تكبدها بسببه ، وأجر مثل العقار المستملك عن المدة الواقعة بين تاريخ تسجيل العقار باسم المستملك و تاريخ الحكم للمالك باسترداد العقار.

ج- على المالك، إذا حكم له باسترداد العقار ، أن يرد إلى المستملك التعويض والفائدة اللتين قبضهما منه عن استملاك العقار.

د-  تستوفى من المالك الأصلي في حال إعادة العقار اليه بناء على طلبه وفق أحكام هذه المادة فائدة سنوية حسب سعر الفائدة على أذونات الخزينة .

سادسًا: أحكام عامة في نزع الملكية للمنفعة العامة

1-  الاستملاك بدون تعويض

لغايات إنشاء الطرق أو توسعتها فقد أجاز المشرع الأردني أن يقوم المستملك باستملاك جزء من العقار دون مقابل، ولقد حدد المشرع ذلك القدر بما لا يزيد عن ربع العقار، على أن نسبة الربع هذه تحدد على العقار الأصلي دون الاعتداد بما يؤول عليه من تقسيم فلا يحسب الربع في كل قسم، كذلك لا عبرة بالمالك فلا يفرض الربع مرة أخرى متى بيع العقار لأخر.

  • السند القانوني: المادة (192) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 على:

أ- يستملك دون تعويض ما لا يزيد على (1/4) ربع مساحة العقار لأغراض إنشاء طريق أو توسعتها، وما لا يزيد على (1/4) ربع مساحة الجزء المستملك منه لأغراض إنشاء إسكان حكومي على أن يخصص الجزء المستملك منه دون تعويض لإنشاء الطرق في هذا الإسكان.

ب- لا يجوز أن يزيد مجموع ما استملك دون تعويض من مساحة العقار، بقرار استملاك واحد أو أكثر لأي من الغايات الواردة في الفقرة (أ) من هذه المادة على (1/4) ربع مساحة العقار المستملك.

ج- يعتد عند حساب (1/4) ربع مساحة العقار لأغراض هذه المادة بمساحة العقار قبل أول استملاك دون تعويض أجري عليه، ولا يؤثر في ذلك انتقال ملكية العقار من مالكه إلى غيره أو تقسيم العقار إلى أكثر من قسم.

د- لا تؤثر في حساب المساحة المستملكة دون تعويض أي معاملات تقسيم أو تنظيم خاصة يجريها المالكون على عقاراتهم الواقعة ضمن منطقة المشروع بعد  نشر إعلان الاستملاك، سواء أكانت ضمن حدود مناطق البلديات أم خارجها.

– وجوبية التعويض عما استملك بدون تعويض  لغايات إنشاء الطرق أو توسعتها متى تحققت بعض الحالات:

حددت المادة (193) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة  2019  بعض الحالات التي يجب على المستملك تعويض المالك فيها عن الربع الذي لم يتم التعويض عنه حيث نصت على:

على الرغم مما ورد في المادة (192) من هذا القانون يدفع التعويض كاملاً عند استملاك العقار لأغراض مشاريع إنشاء الطرق وتوسعتها والإسكانات الحكومية في أي من الحالات التالية:-

أ- عدم إنشاء طريق في الجزء المستملك دون تعويض عن كامل المساحة المستملكة من العقار لأغراض إنشاء إسكان حكومي، و يلزم المستملك في هذه الحالة بدفع التعويض عن ذلك الجزء في أي وقت بعد الانتهاء من إنشاء المشروع.

ب- وجود محدثات ملحقة أو ثابتة في الجزء المستملك دون تعويض من العقار، كالمنشآت والأبنية والغراس، سابقة على صدور قرار الاستملاك، حيث يدفع التعويض عن كامل المحدثات الموجودة فيه أياً كان الغرض من الاستملاك.

ج- شمول كامل مساحة العقار بالاستملاك.

د- بقاء فضلة من العقار المستملك غير صالحة للإعمار أو الانتفاع بها  تشمل بالاستملاك.

هـ- استملاك العقار لأغراض إنشاء طريق محدودة المنافذ ذات مداخل ومخارج محددة.

و- استملاك عقار موقوف.

2-  شمول قرار الاستملاك (فضلة العقار)

مراعة من المشرع لصاحب العقار فقد أقر له الحق في أن يشملك الاستملاك الفضلة (الجزء من العقار المتبقي بعد الاستملاك)، ولكنه علق هذا الحق على توافر عدة شروط حددتها المادة (194) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 حيث نصت على (يشمل الجزء المتبقي من العقار المستملك (الفضلة أو النتفة) حكماً بقرار الاستملاك، ويدفع عنه تعويض وفقاً للقيمة المقدرة للتعويض عن استملاك العقار في حال تحقق الشروط التالية:-

أ- أن يطلب المالك خطياً من المستملك شمول الفضلة أو النتفة بالاستملاك والتعويض عنها.

ب- أن تكون الفضلة أو النتفه غير صالحة للإعمار أو الانتفاع بها.

ج- أن لا يكون للمالك عقار آخر ملاصق للفضلة أو النتفة يمكن ضمهما معاً في عقار واحد صالح للإعمار أو الانتفاع به وفقاً لأحكام التنظيم لتلك المنطقة.)

3-  استحقاق الفوائد حال التأخر في دفع التعويض

للمالك الحق في المطالبة بالفوائد متى تم التأخر في سداد التعويض، ونظم ذلك المادة (199) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 إذ نصت على (اذا لم يدفع التعويض عن الاستملاك، إلى المالك أو لم يودع لحسابه خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ اكتساب قرار الحكم الدرجة القطعية بتحديده أو من تاريخ الاتفاق عليه أو من تاريخ التصديق على الاتفاق في الحالات التي يوجب القانون فيها هذا التصديق، فتستحق على مبلغ التعويض فائدة سنوية مقدارها (5%) خمسة بالمائة من مبلغ التعويض إلى وقت دفعه إلى المالك أو إيداعه لحسابه.)

4- حظر البيع خلال مدة 10 سنوات من التسجيل

حظر المشرع الأردني بيع العقار المستملك إلا بعد مرور عشر سنوات على الأقل من تسجيله باسم المستملك، وفي ذلك نصت المادة (206) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019على (يحظر على المستملك من غير الحكومة والبلديات في جميع الحالات التصرف بنقل ملكية العقار المستملك خلال (10) عشر سنوات من تاريخ تسجيله باسمه.)

5- تخلي جهة الإدارة عن العقار المستملك

التخلي عن العقار المستملك رخصة أعطاها المشرع للمجلس بناء على طلب المستملك متى كان هناك مقتضى لذلك،  ويكون هذا التخلي بإرادة المستملك المنفردة متى لم يحدث تغيير بالعقار، وإلا لزم موافقة المالك على هذا التخلي واسترداده بالحالة التي هو عليها، ويعد تخليًا ضمنيًا تعديل مخططات التنظيم الخاصة بالمشروع، ومتى تم التخلي فلا يكون للمستملك أي حقوق على العقار، وحدد المشرع حق التخلي للمستملك بمدة خمسة سنوات من تاريخ تسجيل العقار باسم المستملك.

ويترتب على التخلي وجوب أن يرد المالك ما تحصل عليه من تعويض بالفوائد القانونية، وله كذلك طلب التعويض عما لحقه من ضرر جراء الاستملاك والتخلي.

  • السند القانوني: المادة (205) المادة (184) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019:

أ- لا يجوز التخلي عن استملاك كامل المساحة المستملكة من عقار أو جزء منها إذا كان المستملك قد وضع يده على العقار وتصرف فيه على نحو أثر فيه وغيّر من معالمه بصورة جوهرية إلا إذا قبل المالك استرداده بحالته تلك وفقاً للشروط التي يتفق عليها مع المستملك لهذا الغرض.

ب- للمجلس، بطلب من المستملك، أن يقرر التخلي عن استملاك كامل المساحة المستملكة من العقار أو عن جزء منها خلال مدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ تسجيل العقار باسم الجهة المستملكة ، بحيث لا يبقى للمستملك، بعد صدور “قرار التخلي عن الاستملاك”، أي حق في المساحة المتخلى عنها من العقار.

ج- يعد تخلياً عن الاستملاك أي تعديل على خريطة التنظيم يخرج بمقتضاه العقار أو جزء منه، من المساحة المستملكة للطريق.

د- يلزم المالك برد ما قبضه من تعويض وفائدة عن استملاك العقار المتخلى عن استملاكه، فإن امتنع عن رده فيتم تحصيله وفقاً لقانون تحصيل الأموال العامة.

هـ- لمالك العقار مطالبة المستملك بالتعويض عن الضرر الذي لحق به والمصروفات التي تكبدها من جراء استملاك العقار والتخلي عنه.

و- تستوفى من المالك الأصلي في حال إعادة العقار إليه بناء على طلبه وفق أحكام هذه المادة فائدة سنوية حسب سعر الفائدة على أذونات الخزينة.

6- التصريح باستخدام العقار في ما لم يستملك لأجله

لم يشأ المشرع الأردني أن يكون القيد على استعمال العقار فيما استملك لأجله قيدًا مطلقًا، فانطلاقا من هدف هذا التشريع (المنفعة العامة)، فقد أجاز المشرع للمجلس متى استند إلى أسباب مبرره أن يقرر استعمال العقار في مشروع أخر متى كان أولى في تحقيق المنفعة العامة، وفي ذلك نصت المادة (184) من قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 على (للمجلس بناء على طلب من المستملك اذا كان من الحكومة أو البلديات ولأسباب مبررة  أن يقرر استعمال العقار المستملك في مشروع آخر للنفع العام غير المشروع الذي استملك العقار من أجله، على أن لا يؤثر ذلك  على مقدار التعويض الذي يجب دفعه وعلى أي حق آخر من حقوق مالك العقار المستملك بما في ذلك حقه في التعويض عن المساحة المستملكة دون تعويض من عقاره.)

سابعًا: تطبيقات قضائية

الحكم رقم 3765 لسنة 2011 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2012-03-05

وحيث وفي ذلك نجد أن الثابت من أوراق الدعوى أنه قد جرى على قطع الأراضي موضوع الدعوى والتي كانت مملوكة لمورث المدعيات استملاكين في عامي 1959 و1962 حيث اقتطع منها أجزاء لصالح أمانة العاصمة آنذاك أمانة عمان الكبرى حالياً لغايات إنشاء خزان ماء كمشروع للنفع العام وحديقة عامة وقد مر الاستملاك بجميع مراحله القانونية من إعلان في الصحف المحلية وصدور قرار من مجلس الوزراء بالاستملاك للغاية التي جرى الاستملاكين لأجلهما وإعلانه في الجريدة الرسمية وقيام الجهة المستملكة بوضع اليد على الأجزاء المستملكة وتسجيلها باسمها لدى دائرة التسجيل بعد أن قامت بأداء التعويض لمالكها وإن الطاعنات في هذه الدعوى يطالبن بإعادة الأجزاء المستملكة إليهن بحجة تصرف الجهة المستملكة بهذه الأجزاء وبيعها إلى المدعى عليهم الخامس والسادس والسابع لغايات تجارية وإن ذلك يخالف المادة (11) من الدستور.

وحيث إن المادة (11) من الدستور قد نصت على أنه لا يستملك ملك أحد إلاّ للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون. والمستفاد من ذلك أنها اشترطت لنزع الملكية الخاصة أن يكون نزع الملكية للمنفعة العامة وأن يكون ذلك لقاء تعويض عادل على أن يتم ذلك وفق أحكام القانون الأمر الذي يعني من ذلك أن الدستور قد ترك إجراءات نزع الملكية وتقدير أسس التعويض للقانون ولم يقيد الدستور القانون إلا بالشرطين السابقين.

وحيث إن الاستملاك الذي حصل على أجزاء قطع الأراضي موضوع الدعوى من قبل أمانة عمان الكبرى قد تم وفقاً للإجراءات الواردة في قانون الاستملاك الساري المفعول وقت حصوله وأنه قد تم لمنفعة عامة لأنه نشر قرار مجلس الوزراء في الجريدة الرسمية والمتضمن استملاك أجزاء من قطع الأراضي موضوع الدعوى يعتبر بينة قاطعة على أن المشروع الذي جرى الاستملاك لأجله مشروعاً للنفع العام كما تقضي بذلك المادة (4/د) من قانون الاستملاك رقم 12 لسنة 1987 وتعديلاته باعتباره القانون الواجب التطبيق على هذه الدعوى لأن الواقعة التي نشأت عنها الدعوى تكونت في ظل سريان أحكامه. كما يتضح أيضاً أن المادة (11) من الدستور لم تضع قيداً على مجلس الوزراء أو الجهة المستملكة تمنعها من التصرف في العقار المستملك بعد إتمام عملية الاستملاك ودفع التعويض عنه ومن ثم انتقال ملكية العقار الذي جرى عليه الاستملاك إلى المستملك لأن العقار المستملك وبعد إتمام إجراءات الاستملاك عليه ودفع التعويض عنه وانتقال ملكيته إلى المستملك بالطريقة المحددة قانوناً لذلك يصبح من أموال المستملك الخاصة والتي يحق له التصرف فيها استعمالاً واستغلالاً وتصرفاً ما لم يكن تصرفه مضراً بالغير ضرراً فاحشاً أو مخالفاً للقوانين المتعلقة بالمصلحة العامة أو المصلحة الخاصة كما تقضي بذلك المادة (1021) من القانون المدني مما يجعل تنازل الجهة المستملكة عن الأجزاء المستملكة من العقارات موضوع الدعوى وعلى فرض وجود مثل هذا التنازل عن طريق البيع لا يخالف القانون ولا يتيح للمدعيات المطالبة بإعادة الأجزاء المستملكة إليهن بحجة أن المستملك قد تصرف فيها إلى غير الغاية التي استملكت من أجلها أي لغير المنفعة العامة لأن تصرف المستملك في الأجزاء المستملكة بالبيع لا يخالف المادة (11) من الدستور فهو يتصرف في ملكه بالإضافة إلى ذلك فإن هذا التصرف وعلى فرض حصوله يهدف في نهاية المطاف إلى تحقيق مصلحة عامة إذ أن مردوده يستعمل عن طريق الجهة المستملكة في تحقيق مصلحة عامة ما دام أن هذه الجهة أنشئت بالأصل لتحقيق مثل هذه المصلحة وهذا يتفق ولا يخالف قرار المجلس العالي للدستور رقم 1 لسنة 2003 الأمر الذي يغدو معه أن مطالبة الجهة المميزة بالسماح لها بتقديم البينات المطلوبة وإجراء الخبرة غير منتج في هذه الدعوى خلافاً لما ورد بهذه الأسباب مما يستدعي ردها.

لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد التمييز وتأييد القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها.

الحكم رقم 3175 لسنة 2017 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2017-10-30

وعليه فإن البحث في مدى أعمال أحكام آثار العقد بالنسبة للخلف الخاص والتي أشارت إليها المادتان (206 و207) من القانون المدني في غير محله لاختلاف المراكز القانونية للمتصرف في المال محل التصرف حيث إن أعمال أحكام المادتين المشار إليهما يقتضي أن يصدر التصرف من مالك المال وهو البائع بينما نجد إن تصرف مالك المال بعد نفاذ أحكام قرار الاستملاك وترتب آثاره القانونية هو تصرف شخص لا يملك هذا المال إذ إن ملكية المال المستملك تكون قد انتقلت من المالك السابق إلى الجهة المستملكة والتي أصبحت مالكة لهذا المال بمقتضى أحكام نزع الملكية للمنفعة العامة ولم يعد للمالك السابق سوى المطالبة ببدل قيمة المال المستملك ولا يعتبر هذا من قبيل الثمن لأن مصدر التصرف ليس عقد البيع.

الحكم رقم 81 لسنة 2022 – بداية حقوق الرمثا- الصادر بتاريخ 2022-11-24

2 وبتطبيق النصوص القانونية على الوقائع سالفة الذكر وحيث ثبت للمحكمة ان المدعى عليها بلدية الرمثا الجديدة قد قامت باستملاك اجزاء من قطعة الارض موضوع الدعوى نتج عنها فضلة فوت النفع بها مقابل تعويض عادل حسبما يعين بالقانون”. ولم يثبت للمحكمة اتفاق المدعيان مع المدعى عليها على مقدار التعويض فتكون دعوى المدعيان دعوى صحيحة وقد حق على المدعى عليها دفع التعويض موضوع الدعوى استملاكا مطلقا لاغراض الشوارع التنظيمية مشروعا للنفع العام بالمعنى المقصود في قانون الملكية العقارية ، العادل عن كامل القطعة المستملكة موضوع الدعوى وحسب ما جاء بتقرير الخبرة.

وفيما يتعلق بالدفع المثار من وكيل المدعى عليها فيما يتعلق بتقرير الخبرة من انه جاء مجحفا بحق المدعيان فتجد المحكمة ان الخبيرين قد قاما بالمهمة الموكولة اليهما حيث قاما بوصف قطعة الارض وصفا دقيقا وشاملا ومن ثم تقدير بدل التعويض العادل عن الاجزاء المستملكة والفضلة الناتجة والتي فات النفع بها وبتاريخ تصديق الشوارع التنظيمية بعد الاخذ بعين الاعتبار موقع القطعة وطبيعتها ومدى توافر الخدمات العامة وبعد الاخذ بعين الاعتبار اسعار العقارات المجاورة فيكون تقرير الخبرة قد جاء شاملا ووافيا ووفقا لاحكام المادة 83 من قانون اصول المحاكمات المدنية ويكون دفع وكيل المدعى عليها من هذا الجانب لا طائل من وراءه.

لهذا وتاسيسا على ما تقدم تقرر المحكمة ما يلي:

عملا باحكام المادة 11 من الدستور الاردني والمواد 178 و 179 و 180 و 189 و 199 من قانون الملكية العقارية والمادة 1020 من القانون المدني الحكم بالزام المدعى عليها بلدية الرمثا الجديدة بان تدفع للمدعيان ( ابراهيم حسن سليم الزعبي ومحمد حسن سليم الزعبي) مبلغ (53305 دينار و 952 فلس) قيمة التعويض العادل عن الاستملاك الجاري على قطعة الارض موضوع الدعوى رقم (83) حوض رقم (45) عراق العبد من اراضي الرمثا كل حسب حصته في سند التسجيل وحسب ما ورد بتقرير الخبرة .

عملا باحكام المادتين 161 و166 من قانون اصول المحاكمات المدنية و المادة 46/4 من قانون نقابة المحامين النظاميين الزام المدعى عليها بان تدفع للمدعيان الرسوم والمصاريف ومبلغ (الف) دينار اتعاب محاماة والفائدة القانونية السنوية بواقع 5% من مبلغ التعويض المحكوم به على ان تحتسب بعد مرور شهر واحد على اكتساب الحكم الدرجة القطعية بحال عدم دفع التعويض أو إيداعه حسب أحكام القانون.

قراراً وجاهياً بحق المدعيان وبحق المدعى عليها بلدية الرمثا الجديدة قابلاً للاستئناف صدر علناً باسم حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم وأفهم بتاريخ 24/11/2022.

ثامنًا: خاتمة

في النهاية، تعرفنا أن نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة في التشريع الأردني إجراءً  يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة على حساب المصلحة الخاصة، ويعد ذلك تخطيا لحرية الشخص في التصرف في ملكه. وذلك من اجل المصلحة العامة. ويتضمن الإجراء عددًا من الإجراءات، ويتطلب توفير ضمانات قانونية لصاحب العقار المستملك، بما في ذلك تحديد قيمة التعويض العادل والمناسب للمالك. ويجب أن يكون الإجراء في إطار القانون. وفي النهاية، يجب أن يكون هذا الإجراء محكمًا وعادلًا ومتوازنًا، وأن يكون هناك حاجة حقيقية وضرورية لتنفيذه، وأن يتم توفير التعويض العادل للمالك المتضرر.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] عدل عليا: 26/6 /1956 ،مجلة نقابة المحامين، 1956 ،ص 608.

[2] د سليمان محمد الطماوي ، الوجيز في القانون الإداري ، دراسة مقارنه ، دار الفكر العربي ،القاهرة ، 1975 ، صـ649

[3] فودة، عبد الحكم. نزع الملكية للمنفعة العامة. دار الكتب القانونية، الحملة الكبرى،1992،ص:21 .

[4] كيرة، حسن. الحقوق العينية الأصلية، الإسكندرية، منشأة المعارف، 1965،ص:74

[5] . د زهدي يكن ، شرح مفصل لقانون الملكية العقارية والحقوق العينية غير المنقولة ، ، 1ج ، 3ط دار الثقافة، بيروت ، 1974  ص46

Scroll to Top