الحارس القضائي في التشريع الأردني

الحارس القضائي في التشريع الأردني

إن الحارس القضائي من مستحدثات الفقه والقضاء من أجل حماية مصالح وأموال الناس التي ما يعجز دائمًا عن حمايتها القضاء، فوفر القضاء تلك الوسيلة من أجل حماية الأموال المتنازع عليها وحفظها من الهلاك حتى يثبت الحق فيها لأحد الأطراف، فتحدث قانون التنفيذ الأردني عن تلك الحراسة بداية من المادة ( 52 ) المتعلقة بتعيين القاضي للحارس القضائي وتتابعت المواد لتنظيم هذه المسألة من كيفية تعيينه وشروط تعيينه وحقوقه وواجباته تجاه المال المحجوز عليه، كل هذا سنتكلم عنه من خلال تلك المقالة من خلال العناصر الآتية .

أولاً: ماهية الحراسة القضائية

ثانياً: التمييز بين الحراسة القانونية والقضائية

ثالثاً: خصائص الحراسة القضائية

رابعاً: شروط الحراسة القضائية

خامساً: كيفية تعيين الحارس القضائي

سادساً: واجبات وحقوق الحارس القضائي في مرحلة التنفيذ:

سابعاً : انتهاء مهمة الحارس القضائي

 

أولاً: ماهية الحراسة القضائية

بادئ ذي بدء لقد تحدث المشرع الأردني عن الحارس القضائي في العديد من النصوص القانونية وذلك في المواد من _ 52 حتى 57 ) من قانون التنفيذ الأردني وبين فيه أهمية الحارس القضائي وضرورة الحفاظ على المال المحجوز عليه وأن يبذل الجهد اللازم من أجل الحفاظ عليه حتى انتهاء إجراءات الحراسة، كما حظر قانون التنفيذ الأردني على الحارس أن يتصرف في المال المحجوز عليه أو أن يستعمله تحت أي ظرف من الظروف كما نصت على ذلك المادة ( 54) ، ولكن طبقا لنص المادة ( 56 ) فمن الممكن أن يطلب من رئيس التنفيذ جني الحصاد ولكن حال مخالفة ذلك يحرم من أجر الحراسة .

وبناء على ما سبق يمكن تحديد ماهية الحراسة كالآتي:

ا- لحراسة في اللغة تأتي من مصدر حرس وحرسه يعني حفظه، وهم الحراس والحرس والأحراس وتحرست من فلان واحترست أي بمعنى تحرست منه، وهو حارس ويقصد به الرجل الذي أؤتمن على حفظ شيء لا يؤمن أن يخون فيه.[1]

ومفهوم الحراسة في القانون الأردني كما نصت عليه المادة ( 894 ) من القانون المدني الأردني أن الحراسة في المعنى العام تعني: “عقد يعهد بمقتضاه الطرفان المتنازعان الى آخر بمال ليقوم بحفظه وإدارته على أن يرده مع غلته إلى من يثبت له الحق “.

وفي حالة عدم الاتفاق يتم اللجوء للقضاء من أجل تعيين حارس قضائي يقوم على حراسة المال وحفظه وإدارته .

ونجد أنه هناك العديد من التعريفات القضائية والفقهية لمفهوم الحراسة القضائية نذكر منها ما ذكره بعض الفقهاء من أنها هي : “وضع مال يقوم في شأنه نزاع أو أن يكون الحق فيه غير ثابت ويتهدده خطر عاجل في يد أمين يتكفل بحفظه وإدارته مع تقديم حساب عنه لمن يثبت له الحق فيه” .[2]

 

ثانياً: التمييز بين الحراسة القانونية والقضائية

عالج المشرع الحراسة القانونية في المادة ( 145 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تحدث فيها عن الحراسة القانونية دون الخوض في أركانها وشروطها، حيث نصت على “إذا كان للمدين في يد شخص ثالث نقود أو أموال أو أشياء أخرى وطلب حجزها يبلغ الشخص الثالث قرار الحجز وينبه إلى أنه من الوقت الذي تسلم فيه قرار الحجز ينبغي أن يقدم للمحكمة  أو قاضي الأمور المستعجلة خلال ثمانية أيام بيان يذكر فيه الأموال والأشياء التي لديه للمدين ويبين نوعها وجنسها ويحددها إن أمكن ويسلمها للمحكمة أو لمن تأمر المحكمة بتسليمها له .

  • ويمكن تعريف الحراسة القانونية بأنها الحراسة التي يعينها القانون بنص خاص .

– وبناء على ما سبق يمكن توضيح الفرق بين الحراسة القضائية والقانونية فيما يلي:

1– أوجه الشبه:  نجد أن القاسم المشترك بين النوعين هو الحفاظ على أموال معينة طالما اقتضت المصلحة ذلك سواء أكانت مصلحة عامة أو خاصة بأشخاص معينين مع عدم المساس بأصل الحق .

2– أوجه الاختلاف بينهما: في الحراسة القضائية نجد مصدرها هي السلطة القضائية، فهي التي تحدد كل ما يتعلق بها بما فيها تعيين الحارس القضائي، بينما مصدر الحراسة القانونية هو نص القانون الذي يحدد للحارس صلاحياته بناء على نصوص قانونية وبموجب هذه النصوص هي التي تحدد صلاحياته.

أيضا يشترط في الحراسة القضائية توافر شروطها المتمثلة في وجود نزاع جدي أو خطر عاجل أو حق غير ثابت على العكس من الحراسة القانونية التي تقوم بمجرد توافر حالة من الحالات التي نصت عليها النصوص القانونية .

ثالثاً: خصائص الحراسة القضائية

1ـ إن الحراسة القضائية هي من خليقة القضاء وهي إجراء  تحفظي يقوم على الضرورة التي تقدر من قبل الجهة القضائية المختصة بهدف المحافظة على المال الموضوع تحت الحراسة وحفظ مصالح أصحاب الحقوق المتعلق بالمال محل الحراسة إلى أجل محدد  و حتى زوال الضرورة وانتهاء النزاع القائم بشأنه، كما أنها تدبير احتياطي لأن الحراسة في الأصل ليست من وسائل التنفيذ الجبري على المدين الممتنع عن الوفاء.[3]

2-  أنها لا تمس أصل الحق فهي لا تعدو كونها إجراء قضائيا تحفظيا قائم على الضرورة المقدرة من قبل القاضي المختص و لا تمس الحراسة القضائية أصل الحق محل الحراسة، سواء تعلق بشأنه نزاع أم لا .

فهي إجراء تحفظي لا يمس بأصل الحق ويجب أن لا تمسه، وأن ما قد يتعلق به قرار المحكمة من العهدة بالحراسة لأحد الخصوم أو المدعين بأنهم من أصحاب الحقوق على المال موضوع الحراسة لا يعد إقرارا للمكلف بالحراسة في حقه المدعى به على المال؛ فلا يثبت له بموجب هذا القرار حق، بل لا يترجح به ادعاؤه ولا يقوى به زعمه؛ ذلك أن النزاع على الموضوع لا زال قائما لا أثر للأمر بالحراسة عليه، وعليه فلا تتعلق الحراسة كما تقدم بأصل الحق ويترتب على ذلك :

أ ـ أن الحارس القضائي بصفته مسئول عن إدارة المال وحافظًا له لا يحق له توزيع الريع الناتج من المال الموضوع تحت الحراسة القضائية على الأطراف، ما لم يتفق أصحاب العلاقة جميعًا على هذا الإجراء ويؤيده القاضي المختص، ولا يعد هذا الإجراء إنهاء للحراسة على أصل المال موضوع الحراسة وحال مخالفته ذلك يحرم من أجر الحراسة.

ب ـ يمتنع التعديل في شروط العقد فعلى  فرض تعلق المال محل الحراسة به ـ ونظامه الأساسي ـ كما لو كان المال شركة مسجلة ـ  دون اتفاق جميع الشركاء وإمكانية ذلك وفق أحكام الفقه والقانون؛ ذلك أن التعديل يتعلق بأصل الموضوع وهو مما لا علاقة للحراسة ولا مساس لها به .

ج ـ أن الحارس القضائي لا يملك تسليم ما تحت يده من تلقاء نفسه لأحد أصحاب المصلحة ولا يملك الإقرار له بحقه فيما تحت يده؛ ذلك أن هذه الأمور مما يتعلق بأصل الحق، وما واجب الحارس إلا الصيانة والحفظ والإدارة .

وعليه يمتنع على القاضي الأمر بالحراسة ـ بوصف أمره تدبيرا مؤقتا ـ حال أمره بها التعرض لأصل الحق دون اعتبار لما يحيط بالأموال من استعجال أو ضرر قد يلحق بأصحاب المصالح من جراء عدم التعرض للموضوع في هذا الإجراء الاحترازي، على أنه له في بعض الأحيان ووفق الحال البحث في الموضوع من جوانب تقدر بحسب الحالة المعروضة لا ليصدر قضاءه في الموضوع، وإنما لإصدار قرار في الموضوع في الوقت المتعلق به حين بحثه .

3 ـ أنها إجراء قضائي مؤقت  يتعلق بوضع مال ما تحت الحراسة القضائية ما هو إلا تدبير وإجراء قضائي تحفظي مؤقت بحيث أن استمرارها مرتبط ببقاء الأسباب المبررة لفرضها فمتى زالت تلك الأسباب انتهت معها الحراسة .[4]

وغايتها الحفاظ على المال ومصالح من تعلقت لهم به حقوق إلى حين انتهاء الموجب لفرض الحراسة، وهذه الخصيصة من خصائص الحراسة القضائية قائمة على منع الضرر المحتمل من بطء الإجراءات القضائية المتعلقة بالموضوع والاحتكام في كثير من الأحيان لقواعد الشكل .

4- أن الحراسة القضائية لا تعد طريقا من طرق تنفيذ الالتزامات وإن كانت في كثير من الصور ضمانا من ضمانات التنفيذ العادل للالتزامات المتقابلة.

رابعاً: شروط الحراسة القضائية

1- أن يكون محل الحراسة القضائية مال متقوم، عقار كان أم منقول  : حيث أن الحراسة القضائية إجراء قضائي متعلق بالأموال وهذا الإجراء يؤمر به رعاية لمصلحة لا تتحقق إلا إذا كان متعلق الحراسة مالا متقوما، واعتبار الشرع الشريف للمال يختلف عنه في القانون، فالقوانين الوضعية تضفي الشرعية على كثير من الأموال التي ينبني عليها صحة قيام الحراسة بشأنها إذا توافرت شروطها، في حين أن الشرع الحنيف لا يضفي هذه الشرعية على هذه الأموال كالخمر والخنزير والكسب المحرم .

2- وجود نزاع جدي حول الموضوع المراد إضفاء الحراسة القضائية عليه :  لم يحدد المشرع الأردني المقصود بالنزاع الجدي الموجب لفرض الحراسة، إنما تحديد النزاع من عدمه تركه المشرع للقاضي .[5]

قيام النزاع بين أصحاب المصلحة هو السبب في عرض الموضوع على القضاء إذا لولا قيامه فلا حاجة في الأصل لعرض الموضوع أمام القضاء .

ويشترط في هذا النزاع أن يكون جديا يقترن به ما يبني لدى المحكمة قناعة من وجوب تدخلها في هذه المرحلة وفرض الحراسة على محل النزاع دون أدنى اعتبار لموضوع النزاع من حيث قيامه على الملكية مثلية، أو الحيازة العرضية فقط، بل قد يتعلق النزاع بغير ذلك كما هو الحال في النزاع على الإدارة وحسن استغلال المال كما هو الحال فيما يتعلق بالتركات وأموال الغائب والوقف .

وعليه يجب على المحكمة أن تتحقق من جدية النزاع بين الأطراف وقوة موقف كل منهم بحيث تتوصل المحكمة إلى قناعة بأن الخلاف الفعلي قائم حول المال ،  ويتمثل تحقق المحكمة في جدية النزاع أن الحراسة في الغالب تقوم على طلب من قبل شخص يدعي صفته ومصلحته في طلب الحراسة القضائية . فتقوم المحكمة بالتحقيق الأولي فيما يدعيه دون أن تقرن قرارها بفرض الحراسة القضائية كإجراء تحفظي وقتي بأحقية المدعي فيما ادعاه من عدمه ذلك أن من خصائص الحراسة القضائية عدم المساس بأصل الموضوع محل النزاع إلا بقدر ما تتوصل من خلاله المحكمة إلى التحقق من جدية النزاع ؛ ذلك أن الحراسة القضائية إجراء قضائي ذو خطر وشأن غايته صيانة المال ومصلحة من تعلق له به حق قد يلجأ إليه من لا حق له سعيا للتنكيل بالأخرين .

ويستثنى من قيام النزاع حالات يجب على المحكمة أن تسارع فيها بحكم القانون إلى بسط الرقابة على الأموال وإقامة حارس قضائي عليها ومنها ما نص عليه في قانون الأيتام من وجوب قيام المحكمة بضبط التركة من تلقاء نفسها دون أن يكون هناك طلب أو نزاع قائم كما لو كان أحد الورثة قاصرا أو غائبا لا وكيل له .

3-  قيام خطر يخشى منه على المال أو مصلحة من تعلق له به حق:  “حقيقة الخطر الداعي لتدخل القضاء والأمر بالحراسة القضائية هو الخشية من ضياع المال أو تبديده أو الانتقاص من قيمته إذا بقي على حاله دون فرض الرقابة القضائية علية، والخوف على مصلحة مدعي الحق إذا لم يتدخل القضاء ويبسط الرقابة القضائية وهو ما نص عليه المشرع الأردني، ويمكن تعريف الخطر العاجل بأنه “الضرر الواقع أو يحتمل الوقوع الذي يهدد مصلحة رافعها من ترك المال تحت يد حائزه”.[6]

  • ولاعتبار هذا الخطر لا بد من توافر أمرين : الأول : أن يكون الخطر خطرًا حقيقيًا متوقعًا غير متوهم، فلا يكفي توهم الخطر لتمام هذا الشرط. ومعنى كونه حقيقيًا أي أنه على فرض ترك الأمر على حاله سيؤول إلى الضرر فعلاً بالمال وبأصحاب المصالح المتعلقة به، ولا سبيل لإدراك حقيقة الخطر إلا بالتحقيق الأولي مع طالب الحراسة إن وجد، ووفقًا لواقع الحال، ويترك أمر تقديره للقاضي المختص .

– الثاني : أن يكون الخطر عاجلاً و الخطر العاجل هو ذلك الخطر المحدق بالمال والمصالح المتعلقة به والذي يجب درؤه فورًا باتخاذ إجراءات مناسبة، أسرعها وأولاها الحراسة القضائية .

وهذا ما نص عليه المشرع الأردني في المادة (896)  بقوله ( يجوز لاحد المتنازعين على مال عند عدم الاتفاق أن يطلب من القضاء دفعا لخطر عاجل أو استنادا لسبب عادل تعيين حارس يقوم باستلام هذا المال لحفظه وإدارته أو تخويله ممارسة أي حق يرى فيه القضاء مصلحة للطرفين) .

ونرى أن المشرع الأردني أدق في التعبير فقد أجاز عند عدم توافر شرط الخطر أن يستند طلب الحراسة القضائية إلى سبب عادل وهو الأولى رعاية للمصالح والحقوق.

وإن منبع الخطر العاجل هو طبيعة الحال المطلوب فيها إقامة الحارس القضائي ولا علاقة لإرادة الخصوم بها إذ أن الخطر أمر قائم في ذات الحالة المعروضة على القضاء يحيط بالمال يخشى منه فواته أو بعضه أو نقص في ثمراته وريعه يشكل على فرض وجود إضرارا بأرباب المال وأصحاب الحقوق المتعلقة به ويترتب على انعدام هذا الشرط جملة أو اختلال وصفه أن للقاضي رفض طلب فرض الحراسة القضائية .

4- أن يكون المال قابلا لأن يعهد بحراسته لقيم أو حارس : يشترط في هذا المال أن يكون قابلا لوضعه تحت الحراسة القضائية . وتظهر عدم قابلية المال لوضعه تحت الحراسة القضائية في صور منها :

أـ أن يكون وضع المال تحت الحراسة القضائية غير مجد، كما لوكان من القلة بحيث لا يعبأ به أو قارب ذلك .

ب ـ أن تكون طبيعة المال ذاته غير قابلة للوضع تحت الحراسة القضائية كما لو كان مما يتسارع إليه الفساد ويجب تصفيته فورًا .

ج ـ أن يكون المال في حال لا يمكن تسليمه للحارس القضائي كما لو كان بعيدا عن يد المحكمة ويصعب الوصول إليه، كما لو كان المال ذاته في خطر كما لو كان بضاعة مشحونة في البحر على مشارف الهلاك .

على أن للمحكمة في بعض الصور إصدار القرار إن رأت مصلحة في ذلك على أن يتم تنفيذه تاليا حين القدرة .

5ـ يشترط أن تكون الحراسة القضائية هي الطريق الأمثل للحفاظ على المال وضمان حسن إدارة ورعاية مصالح أصحابه والحقوق المتعلقة به . ويظهر ذلك من خلال تقدير القاضي المختص استنادا إلى ما يكون عليه المال والحال المعروضة أمامه، فقد يرى رفض الحراسة القضائية وإبقاء ما كان على ما كان . وهذا الشرط في حقيقته أمر موضوعي خاضع لسلطة القاضي التقديرية، وهو الشخص القادر على التحقق منه .

خامساً: كيفية تعيين الحارس القضائي

يتم تعيين الحارس القضائي إما بناء على طلب الأفراد أنفسهم أو باختيار القاضي رئيس التنفيذ، فالطريقة الأولى تجد مصدرها في القانون المدني الأردني وذلك بعد أن تتأكد المحكمة أن الأمر بحاجة لتعيين الحارس وبعد أن ترى المحكمة فيه توافر الشروط اللازمة لتعيين الحارس القضائي، فقد نصت المادة   (898)منه : ( إذا لم يتفق أطراف النزاع على شخص الحارس تولت المحكمة تعيينه).

فإذا اتفق الأطراف على هذا الشخص باعتباره كُفء لما كلف به، فإن المحكمة تصدر قرارها بتعيينه حارسًا قضائيًا .

  • ولا يجب أن يتباد إلى الأذهان  أن اتفاق الأطراف أصحاب المصالح على شخص الحارس القضائي يخرج الحراسة القضائية عن حقيقتها حيث تؤول إلى حراسة اتفاقية، ذلك أن العبرة في تحديد نوع الحراسة إن كانت اتفاقية أو قضائية تستند إلى الجهة التي تولت فرض الحراسة والأمر بها في ذاتها، فإذا كان فرض الحراسة من قبل أصحاب المصالح أنفسهم دون عرضها على القضاء فهي حراسة اتفاقية باعتبارهم الجهة التي أقامت الحارس القضائي، في حين أن اتفاقهم على تحديد شخص الحارس القضائي أمام القضاء لا يخرج الحراسة القضائية عن مفهومها وحقيقتها إلى حراسة اتفاقية باعتبار أن القضاء هو الجهة الآمرة .

-الطريقة الثانية : فهي تعيين الحارس القضائي من قبل القاضي مباشرة وذلك في حال عدم اتفاق الخصوم وأصحاب المصالح المتعلقة بالمال، أو غياب بعضهم، أو وجود قاصر من بينهم، كما نصت على ذلك المادة (52)  من قانون التنفيذ الأردني ” يعين الرئيس حارسًا يختاره للأشياء المحجوزة كلما اقتضت الضرورة ذلك ويجوز له اختيار الحاجز أو المحجوز عليه ليكون حارسًا إذا رأى ذلك مناسبًا”.

– شخص الحارس القضائي : إذا اتفق الخصوم على تحديد شخص حارسًا قضائيًا وطلبوا في خصومتهم أمام القضاء الأمر به، ورأت المحكمة الأخذ باتفاقهم فلهم أن يتفقوا على أي شخص سواء كان من الخصوم أو من غيرهم .

أما في حال عدم اتفاق الخصوم وتولت المحكمة أمر تعيين الحارس القضائي فلا بد من أن يكون مؤهلاً لما سيكلف به، وعلى المحكمة التحري بدقة عن شخصية الحارس والاستئناس برأي أصحاب الاختصاص والعلاقة سواء كان هذا الشخص من ذوي العلاقة، أو أحد طرفي الخصومة إذا اطمأنت إلى أمانته وكفاءته وقدرته على صيانة ما تحت يده، وحسن إدارته له . دون أدنى اكتراث باعتراض الغير عليه إذا تحقق لها إليها وبطلان ما زعم ضده .

سادساً: واجبات وحقوق الحارس القضائي في مرحلة التنفيذ:

بناء على نص المادة ( 53 و54 ) من قانون التنفيذ الأردني رقم 25 لسنة 2007 وتعديلاته نجد أن المشرع قد فرض على الحارس عدة واجبات بداية من تسلمه للمال المحجوز عليه وحتى تمام تسليمه لمن ثبت له الحق فيه وعدم استعمالها واستغلالها وحفظها ومقابل هذه الواجبات قد اقر المشرع أيضا له بعض الحقوق مقابل تلك الواجبات كما يلي:

أولاً: التزامات الحارس في مرحلة التنفيذ : بعد أن يصدر القاضي اسم الشخص الذي يعين حارسًا على المال وبعد أن يتسلم المال منقول أو غير منقول يترتب عليه بعض الالتزامات كما يلي :

1- تسلم المال والمحافظة عليه: بعد أن يصدر قاضي التنفيذ قراراً بتعيين الحارس ويعينه باسمه فإنه هنا يتسلم المال من الشخص الذي كان بيديه المال قبل قرار تعيين الحارس القضائي، وهذا القرار يستوجب وضع المال تحت يد الحارس ويتولى إدارة المال والحفاظ عليه، وعليه بعد أن يتسلمه يجب عليه تحرير محضر يدون فيه الأموال التي استلها والحالة التي استلم بها الأموال أي التي كانت عليها، وذلك طبقا لنص المادة ( 54 ) من قانون التنفيذ الأردني.

وبالتالي إن استلام المال المفروض الحراسة عليه هو من أول الالتزامات التي تقع على الحارس القضائي، بينما إن كان تعيين شخص المحجوز عليه حارسا قضائيا على المال الذي بيده من الأساس فان التسليم هنا يكون حكميًا باعتبار أن المال تحت يده منذ البداية ولكن تتغير صفته من كونه حائزًا للمال الى كونه حارسا قضائيا عليه مع ما يترتب عليه من ذلك من حقوق وواجبات .

2- تقديم كفالة :بعد أن يصدر قاضي التنفيذ أمره بتعيين الحارس القضائي يقوم بتقديم كفالة تتحدد على حسب نوع المال المحجوز عليه، وهذه الكفالة تكون ضمان من أجل المحافظة على المال المحجوز عليه الموجود تحت يد الحارس القضائي.

3- تحرير محضر جرد : يجب على الحارس القضائي تحرير محضر جرد بالأموال التي تسلمها حتى يباشر مهامه عليها من حفظها وإدارتها وفي حال تسلم الأموال وكان هناك محضر جرد عليه أن يراجعه ويطابقه بالأموال التي تسلمها، وتظهر أهمية محضر الجرد حينما يقوم الحارس بتسليم الأموال التي تحت يده عند انتهاء الحراسة وذلك منعًا لحدوث خلاف بين الحارس والأطراف وبالطبع إن قرار الحراسة على العقار يمتد ليشمل كل ما يتعلق به من منقولات .

4-  الالتزام بالمحافظة على المال : يعرف جانب من الفقه المصري أعمال الحفظ على أنها “أعمال ضرورية وعاجلة تهدف الى حماية الذمة المالية للشخص أو عنصر أو اكثر من العناصر المكونة لها دون أن يترتب عليها تعديل في المركز القانوني لهذا الشخص وتتميز بضآلة نفقاتها بالنسبة لقيمة المال الذي تتم حمايته.”[7]

من أهم الالتزامات التي تقع على عاتق الحارس القضائي هو الحفاظ على المال الذي تحت يده وأن يبذل كل ما بوسعه من أجل الحفاظ عليه والعمل على صيانته والقيام بكافة الإصلاحات التي يحتاجها المال الذي يحرسه ويحميها من آية أضرار والقيام بالترميمات اللازمة أكانت الحراسة مقابل أجر من عدمه يجب عليه أن يبذل عناية الرجل المعتاد من أجل الحفاظ عليها .

5-  إدارة المال : يجب على الحارس القضائي إدارة المال الموضوع تحت حراسته كبيع المحصول مثلاً أو بيع المنقولات التي ممكن أن تتعرض للتلف وصيانة المال المحجوز عليه . وطبقًا لنص المادة ( 56 ) من قانون التنفيذ الأردني للحارس أن يطلب الإذن من قاضي التنفيذ في جني ثمار المحصول، وليس له أن يتصرف في المال الموضوع تحت حراسته إلا بإذن من السيد قاضي التنفيذ .

6- تقديم كشف حساب : على الحارس أن يقدم كشف حساب بما انفقه على المال محل الحراسة وبما حصله من وراء ذلك المال وتقديم ذلك لقاضي التنفيذ في ملف الدعوى .

7- الالتزام برد المال محل الحراسة : يلتزم الحارس برد المال وغلته أيضا عند انتهاء حراسته سواء بانتهاء النزاع وثبوت الحق لأحد الأطراف أو سواء بعزل الحارس .

ثانياً: حقوق الحارس القضائي: يترتب على الحراسة القضائية بعض الحقوق التي أقرها القانون للحارس وهي كالآتي :

1- حق الحارس في الأجر مقابل الحراسة : يتم فرض أجر للحارس القضائي مقابل حراسته للأشياء المحجوز عليها من قبل القاضي ولم يحدد القانون أجر محدد ولكن يتم تحديده على حسب وطبيعة المال المحجوز عليه مع ملاحظة أنه إن كان الحارس أحد الأطراف سواء الحاجز أو المحجوز عليه فلا يقرر له أجر حراسة .

وتقدير قيمة هذا الأجر يتم من حيث الأصل عن طريق القاضي الذي فرض الحراسة ويجب أن ينص على ذلك في منطوق الحكم أو أسبابه  .[8]

  • حق الحارس في استرداد المصروفات :

من حق الحارس أن يسترد ما أنفقه من مصروفات أنفقها في سبيل المحافظة على الأشياء محل الحراسة وهذا بالإضافة إلى الأجر المحدد له .

  • حق الامتياز :

وهو حق مقرر للحارس القضائي بمقتضاه يستطيع أيضًا الحصول على ما أنفقه من مصروفات لازمة للحفاظ على الأشياء محل الحراسة وصيانتها .

سابعاً انتهاء مهمة الحارس القضائي :

تقام الحراسة القضائية بموجب قرار قضائي مبني على قناعة القاضي وتقديره لواقع الحال، وتتمثل الغاية من إقامة الحارس القضائي في حفظ المال وصيانته عن الخطر. وتنتهي الحراسة القضائية متى زال الخطر الذي تم بناء عليه تقدير الأمر واللجوء إلى تعيين الحارس القضائي، كما تنتهي الحراسة حال اتفاق جميع أصحاب العلاقة على بسط رقابتهم المباشرة على ما لهم من أموال وحقوق إذا كانوا أهلاً لذلك ما لم يتعلق الأمر بجهة عامة في المآل كالوقف .

  • كما تنتهي  الحراسة القضائية بعزل الحارس القضائي وذلك في حالة إخلاله بواجبات الحراسة أو أساء التصرف في الأشياء المحجوز عليها تحت حراسته وذلك من خلال طلب يقدم لقاضي التنفيذ أنه أضر بالأموال المحجوزة تحت حراسته، فإن رأى القاضي جدية الطلب قضى بعزله .
  • وأخيرا فقد تنتهي مهمة الحارس القضائي نهاية طبيعية بوفاته ويعين قاضي التنفيذ حارسًا آخر مكانه.

إعداد: د. عبد الغني عطية

=

[1]حسنين نوري صكر،  الحراسة القضائية في القانون العراقي والأردني ، رسالة ماجستير جامعة الشرق الأوسط 2018 ص13

[2]إ ،حذاق السمعي، رسالة دكتوراه بعنوان المركز القانوني للحارس القضائي ، ،جامعة العربي بن مهيدي ،كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم الحقوق 2019 2020 ص29

[3] القاضي محمود عدنان مكية ، الحراسة القضائية ،  نقابة المحامين في بيروت ، ص2

[4] القاضي محمود عدنان مكية، الحراسة القضائية ،  ،نقابة المحامين في بيروت ، ص2

[5] حسنين نوري صكر ،الحراسة القضائية في القانون العراقي والأردني ، رسالة ماجستير جامعة الشرق الأوسط 2018 ص42

[6] المرجع السابق، ص45

[7]حذاق السمعي، رسالة دكتوراه بعنوان المركز القانوني للحارس القضائي ، ، ،جامعة العربي بن مهيدي ،كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم الحقوق 2019 2020 ص253

[8] ،حذاق السمعي، مرجع سابق،  ص230

Scroll to Top