التعديلات المتعلقة بحبس المدين في قانون التنفيذ 2025

تعديلات قانون التنفيذ: تحولات جوهرية في حبس المدين تدخل حيز التنفيذ

مقدمة: ثلاث سنوات من الترقب

بعد ثلاث سنوات من صدوره، دخلت اليوم الأربعاء الموافق 25 يونيو 2025، تعديلات المادة 22 من قانون التنفيذ الأردني، المتعلقة بمسألة حبس المدين، حيز التنفيذ. هذا التعديل، الذي صدر بموجب القانون رقم (9 لسنة 2022 قانون معدل لقانون التنفيذ) ونُشر في الجريدة الرسمية خلال حزيران من العام ذاته، يمثل نقلة نوعية في التعامل مع قضايا حبس المدين، بهدف تحقيق التوازن بين حقوق الدائنين وحماية المدينين من الآثار السلبية للحبس المطول.

نطاق التطبيق والاستثناءات الجديدة

يُعد التعديل الجوهري الأبرز هو وقف حبس المدين في حال كان الدين ناشئاً عن التزام تعاقدي، باستثناء حالات محددة. إليك تفاصيل هذه الاستثناءات:

الالتزامات التعاقدية التي لا تزال تخضع للحبس

  • الالتزامات الناشئة عن عقود العمل (الأجور والحقوق العمالية).
  • الالتزامات المترتبة بموجب عقود الإيجار.

المطالبات غير الناتجة عن التزامات عقدية (تبقى خاضعة للحبس)

  • التعويض والعطل والضرر.
  • قضايا التعويض الناتجة عن جرم جزائي.
  • قضايا الخزينة الناتجة عن حكم القانون (كالضرائب والغرامات التعويضية)، وليس الناتجة عن عقد.
  • قضايا الشريعة والمحاكم الكنسية / التنفيذ.
  • قضايا الخزينة الدولة والتي تزيد قيمتها عن خمسة آلاف دينار كون مصدر الالتزام فيها هو القانون.
  • التعويضات الناتجة عن الفعل الضار سواء أكان فعل مجرم بقانون عقابي أو ناتج عن مسؤولية تقصيرية أو عن جرم جزائي والادعاء بالحق الشخصي بالتعويض عن جرم جزائي شرط أن تزيد قيمته عن خمسة آلاف دينار.

ما عدا ذلك، فإن جميع الدعاوى التنفيذية الأخرى غير المشمولة بالبند السابق (بما فيها قضايا السندات التجارية والشيكات) كون أصل الالتزام فيها تعاقدي تم برضى الطرفين واستقر الفقه القانوني على اعتبارها التزامات تعاقدية، لا تخضع لحبس المدين.

إثبات الملاءة المالية وتقليص مدة الحبس

أصبح القانون الجديد يفرض على الدائن إثبات القدرة المالية للمدين قبل المطالبة بحبسه، في حال لم تكن القضية من الحالات المستثناة. كما يمنح المدين الحق في تقديم عرض تسوية مالية تتضمن دفعة أولى عادلة. وفي هذه الحالة، تدعو المحكمة الطرفين للنظر في العرض قبل إصدار أي قرار.

في حال رفض المدين التسوية دون مبرر، أو تهرب من السداد رغم قدرته، يمكن للمحكمة المضي في إجراءات الحبس وفق شروط مشددة. ومع ذلك، هناك حالات يحق فيها للدائن طلب حبس المدين دون الحاجة لإثبات اقتداره، مثل:

  • التعويض عن الأضرار الناشئة عن جرم جزائي.
  • دين النفقة المحكوم بها (يعتبر كل قسط ديناً مستقلاً).
  • المهر المحكوم به للزوجة.
  • الامتناع عن تسليم الصغير الذي عُهد إليه بحفظه.
  • عدم الالتزام بتنفيذ حكم المشاهدة.

كما حددت التعديلات مدة حبس المدين بـ 60 يوماً كحد أقصى في السنة الواحدة عن دين واحد. وإذا كان المدين مديناً لأكثر من دائن، لا تتجاوز مدة الحبس 120 يوماً. ويهدف هذا التقييد إلى حماية المدينين من التأثيرات السلبية الكبيرة التي قد تترتب على الحبس المطول.

حماية الدائنين والحلول البديلة

على الرغم من تقليص حالات الحبس، إلا أن حقوق الدائنين لا تزال محمية بموجب القانون من خلال آليات بديلة:

  • الحجز على الأموال: يمكن للدائنين طلب الحجز على أموال المدين وتحديد مواعيد لبيعها لتسوية الدين.
  • منع السفر: يحق للدائنين طلب منع المدين من السفر حتى يسدد دينه. وقد تم الاتفاق على وضع إشارة منع السفر من خلال الاجتماع المشار إليه، والتي تتطلب تقديم طلب من المحكوم له وتقديم البينة التي تقنع رئيس التنفيذ بأن المحكوم عليه على وشك مغادرة البلاد.

من المقرر أن تبدأ المحاكم بإصدار مذكرات كف الطلب والإفراج تلقائياً اعتباراً من اليوم الأربعاء، مع دخول القانون حيز التنفيذ.

الإجراءات الإدارية وآلية العمل الجديدة

تعميم رئيس دائرة تنفيذ محكمة عمان: خطوات التطبيق السلس

يؤكد التعميم الصادر عن رئيس دائرة تنفيذ محكمة عمان، الدكتور عاكف طويقات، على ضرورة الالتزام دائرة التنفيذ ببنود القانون الجديد، حيث تم اتخاذ عدة إجراءات لضمان التطبيق السلس. إليك الخطوات:

1

مخاطبة مراكز الإصلاح والتأهيل

تزويدها بكشوف بأسماء النزلاء الذين صدرت بحقهم أوامر حبس لعدم دفع الدين في القضايا التنفيذية. وذلك لتطبيق أحكام المادة 117/مكرر من قانون التنفيذ المعدل والتي نصت على سريان أحكام هذا القانون المعدل على المحكوم عليهم الذين صدرت بحقهم قرارات حبس تنفيذي قبل نفاذه، وعلى رؤساء التنفيذ المباشرة بتطبيقه على القضايا قيد التنفيذ وإلغاء قرارات الحبس الصادرة قبل نفاذ أحكامه. وذلك لإصدار مذكرات الإفراج عن المحكومين بالقضايا التنفيذية المشمولة بقانون التنفيذ المعدل لإرسالها عبر الربط الإلكتروني مباشرة بتاريخ سريان نفاذ القانون يوم 25/6/2025. وتُعطى الأولوية لإرسال جميع مذكرات الإفراج بنفس يوم نفاذ القانون وعدم تأخرها تحت المساءلة القانونية.

2

تكليف مندوب التنفيذ القضائي

يتولى تزويد الدائرة بكشف بأسماء المطلوب إحضارهم لحساب قضايا تنفيذية المنظورة لدى الدائرة، وتدقيق هذه الأسماء وأرقام القضايا مع واقع حال الملفات على أن يتطابق مع كشف أسماء المطلوبين وأرقام القضايا المستخرج من قسم تكنولوجيا المعلومات (قسم الجودة). ويفرز وتصنيف نوع الدعوى فيما إذا كانت مشمولة بقانون التنفيذ المعدل أم لا، وإرسال الكشف إلى مأمور التنفيذ.

3

مأمور التنفيذ

يقوم بتدقيق الكشف مع واقع حال الملفات وإعداد مطالعة وأرشفتها على ملف الدعوى إلكترونياً.

4

رئيس التنفيذ

يقوم بتدقيق المطالعة والسند التنفيذي المطروح للتنفيذ وإصدار قرار باعتبار الدعوى مشمولة بأحكام المادة 22/أ من قانون التنفيذ المعدل وكف الطلب عن المحكوم عليهم والكفلاء والإفراج عنهم في حال كانوا موقوفين.

5

معاونو مأمور التنفيذ والكتبة

تسيطرون الكتبة اللازمة بالحال بعد أرشفة قرار رئيس التنفيذ وإرسالها عبر الرابط الإلكتروني للأمن العام.

6

تشكيل فريق عمل

يُشكل فريق عمل متفرغ لهذه المهمة، ويتم توزيع الأعمال والمهام على معاوني مأمور التنفيذ والكتبة حسب اختصاصهم، بحيث يختص قسم منهم بتدقيق الملف وإعداد المطالعات، وقسم بأرشفة المطالعة، وقسم لإصدار القرارات، وقسم لإصدار المذكرات اللازمة وإرسالها عبر الرابط الإلكتروني لضمان الدقة والسرعة في الإنجاز.

الاستعلام عن الملاءة المالية عبر “سند”

في خطوة تكميلية لتعزيز حماية الحقوق المالية، وافق مجلس الوزراء في الأول من حزيران الحالي على إتاحة خدمة الاستعلام الرقمي عن الملاءة المالية للأشخاص الذين يصدرون شيكات، من خلال “كريف الأردن”. هذه الخدمة، التي تُدار وتشغلها “كريف الأردن”، تتيح للأفراد والمؤسسات الاستفسار عن الملاءة المالية للشخص المصدر للشيك عبر تطبيق “سند”.

تهدف هذه الخدمة إلى تمكين متلقي الشيك من تقييم الملاءة المالية للشخص المصدر، واتخاذ قرار بقبول الشيك أو رفضه، خاصة في ضوء قرب وقف الإجراءات الجزائية المرتبطة بالشيكات. “كريف الأردن” تقوم بجمع البيانات الائتمانية ومعالجتها لعرضها ضمن “التقرير الائتماني” الذي يلخص السلوك الائتماني ويساعد مزودي الائتمان على اتخاذ القرارات المناسبة.

خاتمة: نحو نظام تنفيذي أكثر توازناً

تأتي هذه التعديلات لتتواءم مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي نص في المادة الـ11 منه على عدم جواز حبس المدين بسبب عدم قدرته على الوفاء بدين مدني، وهو العهد الذي صادق عليه الأردن. وتؤكد هذه الخطوات على الالتزام المملكة بتحقيق توازن دقيق بين حماية حقوق الدائنين وصون كرامة المدينين، مع تخفيف الضغط على مراكز الإصلاح والتأهيل وتعزيز بيئة اقتصادية وقانونية أكثر عدلاً وفعالية.

© 2025. جميع الحقوق محفوظة لشركة حماة الحق.

Scroll to Top