محامي جنايات

1- لمحكمة الموضوع حرية الاقتناع بالبينة وفقا لصلاحيتها المستمدة من أحكام المادة (147) من قانون اصول المحاكمات الجزائية او قناعة المحكمة وان كانت لا تخضع لرقابة محكمة التمييز باعتبارها من المسائل الواقعية التي تستقل بها محكمة الموضوع الا انها تخضع لرقابة محكمة التمييز من حيث اعتبار البينة التي اقتنعت بها بينة قانونية لان ذلك يتعلق بالتطبيقات القانونية ، وعليه فان اعتماد محكمة الموضوع على اقوال متهم ضد متهم آخر غير جائز اذا لم تتوفر قرينة تؤيدها وفقا لاحكام المادة (148 / 2) من قانون اصول المحاكمات الجزائية .

2- يعتبر الاعتراف الذي يدلي به المتهم بطوعه واختياره بينة قانونية شأنه باقي الادلة في المواد الجزائية التي تخضع لتقدير القاضي وقناعته الجزائية التي تخضع لتقدير القاضي وقناعته الشخصية عملا بالمادة (147) من قانون اصول المحاكمات الجزائية ، وعليه فان عدم مناقشة محكمة الموضوع اعتراف المتهم أمام المدعي العام وكشف الدلالة كأدلة طرحت أمامها ولم تبد رأيها في الاقتناع بها من عدمه فيكون قرارها مشوبا بالقصور في التعليل والتسبيب .

3- استقر الاجتهاد القضائي على انه يشترط في الدفاع المشروع الذي يقع دفعا للتعدي ان يكون بالقدر اللازم لدفع التعدي وألا يكون من الممكن تفادي الخطر بوسيلة اخرى ، وان عدم معالجة محكمة الجنايات الكبرى ما اذا كان قيام المتهم باطلاق النار من الرشاش الذي يحمله باتجاه المغدور الذي كان يبعد عنه حوالي المتر وتصويب السلاح الى صدر المغدور في أماكن قاتلة كان بالقدر اللازم لدفع احتمال التعدي عليه بالماسورة الحديدية التي كان يحملها المغدور ، وانه لا يمكن تفادي خطر الاعتداء عليه بوسيلة اخرى غير اطلاق النار على صدر المغدور يجعل من حكمها بتوفر حالة الدفاع الشرعي مشوبا بالقصور في التعليل والتسبيب مستوجبا النقض .

4- يشترط لتوافر سبق الاصرار على القتل ان يكون الجاني قد فكر بما عزم عليه ورتب وسائلة وتدبر عواقبه ثم اقدم على ارتكابه وهو هادئ البال بعد ان زال عنه تأثير الغضب وحيث ثبت لمحكمة الجنايات الكبرى ان القتل قد تم بعد حوالي ست ساعات من وقوع المشاجرة وبعد علم المتهم بوقوع الاعتداء بالمشاجرة على والده بأقل من ساعتين وهي الفترة زمنية لا تكفي لزوال حلة الانفعال التي كان فيها المتهم ، وكذلك بالنسبة لباقي المتهمين الذين رافقه فان حادث القتل لم يكن مبيتا وانما آنيا لحظة وصول المتهم ورفاقه الى مكان الحادث ، مما لا يوفر عنصر سبق الإصرار والترصد ويكون تعديل وصف التهمة من جناية القتل العمد الى جناية القتل القصد في محله وموافقا للقانون .

5- للقاضي الجزائي وهو في سبيل تكوين قناعته ان يأخذ بأقوال بعض الشهود الذين يطمئن الى شهاداتهم وان يستبعد الشهادات التي لا يطمئن اليها ، وله ان يأخذ بجزء من الشهادات ويترك الباقي ولو أدى ذلك الى تجزئة اقوال بعض الشهود .

6- تستخلص نية القتل لدى القاتل من التصرفات الظاهرة للفاعل وما صدر عنه من اقوال وظروف ارتكاب الفعل والإصابات البليغة والاداة المستخدمة ، وحيث ان قيام المتهم بالتوجه لمنزله واخذ مسدسه وحشوه بالعتاد ثم توجهة الى مكان اقامة المجني عليه الذي يبعد حوالي (15) كم والمبادرة الى اطلاق الرصاص عليه فكل هذه الظروف تؤدي الى القناعة بأن نية المتهم كانت تتجه الى القتل .

7- ان البينة الإضافية التي طلبها وكيل الدفاع في جلسات لاحقة تحقيقا للعدالة هي من صلاحيات محكمة الموضوع فلها ان تستجيب لها اذا رأت في ذلك ضرورة في اظهار الحقيقة .

8- ان الالتزام بالتعويض عن الضرر الناشئ عن الجريمة تحكمه نصوص قانون العقوبات وقانون اصول المحاكمات الجزائية وهو يشمل الضرر المعنوي ومصاريف المعالجة او بدل التعطيل والضرر المادي هو كل ضرر يخل بمصلحة المضرور ذات القيمة المادية ، وتتبع في الاثبات في الدعوى المدنية المقامة تبعا لدعوى الحق العام قواعد الاثبات الخاصة بالدعوى المدنية ويتوجب على المدعى بالحق الشخصي تقديم البينة لاثبات هذا الحق ، ولما لم يقدم المدعي بالحق الشخصي اية بينة لاثبات الضرر المادي الذي لحق به من مصاريف علاج وما شابه ذلك ، واكتفى بالخبرة فان قول الخبير تقريره انه لم يجد في اوراق الدعوى ما يبين النفقات المادية التي تكبدها المدعي بالحق الشخصي وانه أجرى تقديره استنادا الى فواتير قدمها له وكيل المدعي بالحق الشخصي ولم تقدم للمحكمة حسب الاصول حتى يصار الى اعتمادها بالطرق القانونية فيكون استبعاد المحكمة تقدير التعويض عن الضرر المادي لعدم ثبوته في محله وموافقا للقانون .
محامي جنايات

اترك رد