الفصل التعسفي في قانون العمل الأردني

وُضِع قانون العمل الذي ينظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل لحماية العمال وحماية حقوقهم حتى لا يتعسف أصحاب العمل وهم الطرف الأقوى باستعمال حقوقهم وقوتهم بالعمل ، وبما أن العامل هو الطرف الأضعف في علاقة العمل وطبقة العمال هي الطبقة المستهدفة بالحماية، فقد حرص المشرع الأردني على سن تشريعات قانونية تنظم علاقات أصحاب العمل بالعمال وخاصة منها ما يتعلق بإنهاء عقد العمل بطريقة متعسفة وهو ما يعرف بالفصل التعسفي ، ونظرا لأهمية حماية العامل حقوق العامل في حالة الفصل التعسفي في قانون العمل الأردني فقد جاء قانون العمل الأردني رقم (٨) لسنة ١٩٩٦ وتعديلاته بنصوص عالج  فيها الفصل التعسفي وبين فيها مقدار تعويض الفصل التعسفي.

وعليه سنقوم بتقسيم مقالتنا كالآتي:

  • المطلب الأول: مفهوم الفصل التعسفي.
  • المطلب الثاني: حالات الفصل التعسفي.
  • المطلب الثالث: الجزاء المترتب على الفصل التعسفي.
  • المطلب الرابع: الحالات التي يجوز فيها لصاحب العمل فصل العامل (مبررات فصل العامل).

·        المطلب الأول: مفهوم الفصل التعسفي:

عالج المشرع الأردني موضوع الفصل التعسفي(1) في قانون العمل حيث نص  في المادة (25) منه “إذا تبين للمحكمة المختصة في دعوى أقامها العامل خلال ستين يوما من تاريخ فصله أن الفصل كان تعسفيا ومخالفاً لأحكام هذا القانون جاز لها إصدار أمر إلى صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله الأصلي أو بدفع تعويض له يعادل مقداره اجر نصف شهر عن كل سنة من سنوات خدمة العامل وبحد أدنى لا يقل عن أجر شهرين إضافة إلى بدل الإشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32) و(33) من هذا القانون على أن يحتسب التعويض على أساس آخر اجر تقاضاه العامل.”.

وتنقسم عقود العمل الى عقد عمل محدد المدة ،وعقود عمل غير محددة المدة وترجع أهمية التمييز في موضوع جواز إنهاء العقد بانتهاء مدته دون حاجة لتوفر سبب مشروع للإنهاء ، إذ أنه في العقود غير محددة المدة يجوز إنهاء العقد دون وجود سبب مشروع لفصل العامل ،سنداً لأحكام المادة”23/أ” من قانون العمل الأردني، وكذلك لا يشترط توجيه إشعار خطي في العقد محدد المدة لإنهاء العقد لأنه ينتهي تلقائيا بانتهاء مدته وذلك ما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز الأردنية . ونظرا للإشكاليات التي تواجه في تحديد فيما إذا كان الفصل تعسفيا ام مشروع بالأسباب التي حددها القانون، سنبين تعريف الفصل التعسفي أولا، وثانيا إثبات الفصل التعسفي.

-أولا) تعريف الفصل التعسفي:

إن القيود التي ترد على إنهاء عقد العمل غير محدد المدة هي عدم التعسف فيه ووجود مبرر له، والإنهاء التعسفي في العقد غير محدد المدة هو تطبيق للنظرية العامة للتعسف في استعمال الحق.

فبالنسبة لقانون العمل الأردني لم ينص على تعريف الفصل التعسفي أو مفهومه، لكن قد ورد تعريف للفصل التعسفي في قرارات لمحكمة التمييز الأردنية ومنها القرار رقم ٢٣٣١/١٩٩٩ حيث جاء فيه “: ان الفصل يكون تعسفيا إذا لم يثبت رب العمل انه تم وفق الإجراءات المنصوص عليها بالمادة 31 من قانون العمل أو المادة 28 من نفس القانون.

فقد ورد بالقرار المذكور

* طالما ان كتاب الفصل المتضمن فصل المدعي لم يسند باي بينة تثبت ان وزارة العمل قد بلغت بان هناك ظروفا اقتصادية أو فنية ، كتقليص حجم العمل أو استبدال نظام الإنتاج ، أو التوقف عن العمل نهائيا ، تستدعي فصل عدد من العمال ، إذ الجواز الذي جاءت فيه المادة 31/أ بإنهاء عقود العمل غير المحددة المدة توجب توفر الأسباب كلها أو بعضها”.

وقد نصت المادة (66/2) من قانون المدني الأردني على أنه يكون استعمال الحق غير مشروع بالحالات التالية:

أ- إذا توفر قصد التعدي.

وذلك بأن تتجه نية الشخص من استعمال حقه من الإضرار بالغير، أي أنه قصد الإضرار بالغير من جراء استعمال حقه، فيكون بالتالي متعسفا في استعمال هذا الحق.

ب-إذا كانت المصلحة المرجوة من الفعل غير مشروعة.

فإذا كانت الغاية من استعمال الحق هي تحقيق مصلحة غير مشروعة تخالف النظام العام والآداب، فإن هذا الاستعمال يكون تعسفيا.

ج- إذا كانت المنفعة لا تتناسب مع ما يصيب الغير من ضرر.

 عندما لا يكون هناك تناسب بين مصلحة صاحب الحق ومصلحة الغير، بحيث تكون المصلحة المحققة أقل بكثير من المصلحة المهدرة للغير.

د-إذا تجاوز ما جرى عليه العرف والعادة. وبالتالي نستنتج أن الفصل يكون تعسفي إذا كان إنهاء العقد غير محدد المدة بدون مبرر مشروع وحقيقي.

-ثانيا) إثبات الفصل التعسفي:

كل استعمال للحق هو استعمال مشروع ما لم يقم الدليل على عكس ذلك، وحيث أن الأصل أن فصل العامل يكون تعسفيا وهو الظاهر وفقا لقواعد الإثبات، والاستثناء أن يكون الفصل لسبب من الأسباب المحددة في المادة 28 فيكون عب إثبات أن الفصل تم وفقا لأحد حالات المادة 28 على عاتق من يدعيه وهو صاحب العمل، فاذا ادعى صاحب العمل أن الفصل كان بسبب أن العامل كان في حالة سكر أثناء العمل فيجب أن يثبت ذلك، وعليه نورد بعض قرارات محكمة التمييز الأردنية:

 – والقرار الصادر عن محكمة تمييز حقوق رقم 2264 لسنة 2018″وعليه فإن عبء إثبات أن الفصل كان مبرراً وغير تعسفي يقع على المميزة (صاحب العمل) وحيث أنها لم تقم بتقديم أي بينة قانونية تبرر فصل المميز ضدها من العمل فيكون هذا الفصل هو من قبيل الفصل التعسفي ويكون من حق المميز ضدها ببدل التعويض عنه وحيث أن المميزة لم تمنح المميز ضدها بدل شهر الإشعار فيكون من حقها بدل شهر الإشعار وعليه فإن الحكم بهذين التعويضين في محله”.

– والقرار الصادر عن محكمة تمييز حقوق  رقم 4659 لسنة 2017″وعن السببين الثاني والثالث ومفادهما تخطئة محكمة الاستئناف باعتبار أن المميز ضده مفصولاً من عمله تعسفياً وإلقاء عبء إثبات واقعتي الفصل التعسفي واستنفاد المميز ضده لرصيد إجازته على المميز .في ذلك بالنسبة للفصل التعسفي فإن محكمة الاستئناف استندت في حكمها على أن المدعى عليها ( المستأنف عليها ) قامت بفصل المدعي وذلك بناء على البينة الشخصية المستمعة، أضف إلى ذلك أن المدعى عليها (المميزة) دفعت ادعاء المدعي بالفصل التعسفي  بأن فصلها للمدعي كان مبرراً نظراً لتغيبه عن العمل لمدة عشرين يوماً متتالية ولمدة تزيد على عشرين يوماً وحيث إن واقعة تغيبه عن عمله لهذه المدة يقع عبء إثباتها على المدعى عليها ( المميزة) وفق أحكام المادة (28/ه) من قانون العمل التي اشترطت أن يقوم صاحب العمل بإنذار العامل كتابياً بالبريد المسجل على عنوانه وأن ينشر في إحدى الصحف المحلية. وحيث إن المدعى عليها (المميزة) قامت بفصل المميز ضده دون الالتزام بشروط تلك المادة بإنذار المدعي كتابياً ترسله له بالبريد المسجل فإن فصلها يعتبر فصلاً تعسفياً”.

·        المطلب الثاني: حالات الفصل التعسفي:

المشرع الأردني لم يحدد حالات الفصل التعسفي باعتبار أن القاعدة أن الفصل تعسفي ما لم يثبت العكس وإنما افترض بحالات محددة لا تقبل إثبات العكس أن الفصل تعسفي   فقد نص صراحة على حالات إذا أنهي صاحب العمل عقد العمل يكون الفصل التعسفي، ومنها الحالات موجودة في المادة (٢٧) فقرة أ من قانون العمل الأردني وحالة في المادة (٢٤) من نفس القانون.

-أولا) الحالات المنصوص عليها في المادة (٢٧ / أ):

حالات عدم جواز إنهاء خدمة العامل

أ – مع مراعاة أحكام الفقرة (ب) من هذه المادة لا يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمة العامل أو توجيه إشعار إليه لإنهاء خدمته في أي من الحالات التالية:

1 – المرأة العاملة الحامل ابتداء من الشهر السادس من حملها أو خلال إجازة الأمومة.

2 – العامل المكلف بخدمة العلم أو الخدمة الاحتياطية في أثناء قيامه بتلك الخدمة.

3 – العامل في أثناء أجازته السنوية أو المرضية أو الإجازة الممنوحة له لأغراض الثقافة العمالية أو الحج أو في أثناء أجازته المتفق عليها بين الطرفين للتفرغ للعمل النقابي أو للالتحاق بمعهد أو كلية أو جامعة معترف بها.

ب – يصبح صاحب العمل في حل من أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة إذا استخدم العامل لدى صاحب عمل أخر خلال أي من المدد المنصوص عليها في تلك الفقرة.

حيث جاء في قرار محكمة التمييز رقم 3973   لسنة 2014

“. وقد أجاز المشرع إنهاءه بناءً على رغبة أحد الطرفين إلا أنه ومراعاة لمصلحة العامل باعتباره الطرف الضعيف في هذا العقد فقد أورد المشرع جملة من القيود والضوابط على استعمال الحق بإنهاء العقد فيها عدم جواز إنهاء عقد عمل المرأة الحامل أو العامل المكلف بخدمة العلم أو أثناء الإجازات وهي الحالات الواردة في المادة (27) من قانون العمل “.

والقرار الصادر عن محكمة تمييز حقوق رقم 2319 لسنة 2012:

“…. إن المستفاد من نص المادة ووفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز أنه لا يجوز إنهاء خدمة المرأة العاملة الحامل ابتداء من الشهر السادس من حملها أو خلال إجازة الأمومة وحتى على عدم جواز توجيه إشهار لها (أي إنذار) لإنهاء خدماتها ولا يجوز الاتفاق على مخالفة هذا الأمر ويعتبر التصرف المخالف لهذا النص باطلاً … ويعتبر إنهاء العقد فيها فصلاً تعسفياً “.

  • وعليه فأنه لا يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمات العمال المذكورين في المادة(٢٧/أ) أو حتى توجيه إنذار لهم بإنهاء الخدمات، ويعتبر إنهاء العمل في هذه الحالات فصلا تعسيفا وتجدر الإشارة الى انه يحق لصاحب العمل إنهاء خدمة العمال المذكورين دون اعتبار الفصل تعسفي إذا قام العامل بالعمل لدى صاحب عمل أخر خلال تلك المدد بناء على الفقرة ب من المادة 27.

-ثانيا) الحالة المنصوص عليها في المادة (٢٤):

إنهاء العقد بسبب تقدم العامل بشكاوى أو طلبات الى الجهات المختصة، فلا يجوز فصل العامل أو اتخاذ أي إجراء تأديبي بحقه فيما لو تقدم بشكوى الى وزارة العمل أو أي جهة أخرى كالقضاء ضد أي إجراء اتخذه رب العمل بحقه يتعلق بواجبات رب العمل أو حقوق العامل المنصوص عليها في القانون، وكان الفصل بسبب هذه الشكوى، فإن الفصل في هذه الحالة يعتبر تعسفياً وغير مشروع.

حيث جاء نص المادة “مع مراعاة ما ورد في المادة (٣١) من هذا القانون لا يجوز فصل العامل أو اتخاذ أي إجراء تأديبي بحقه لأسباب تتصل بالشكاوى والمطالبات التي تقدم بها العامل إلى الجهات المختصة والمتعلقة بتطبيق أحكام هذا القانون عليه.

·        المطلب الثالث: الجزاء المترتب على الفصل التعسفي:

إذا قام صاحب العمل بفصل العامل من عمله فصلاً تعسفياً، يترتب عليه أن يوقع على صاحب العمل جزاء نظمه المشرع الأردني في قانون العمل، والجزاء هو إما إعادة العامل الى عمله أولا، أو التعويض النقدي ثانيا:

-أولا) إعادة العامل إلى عمله:

يعتبر الحكم بإعادة العامل المفصول تعسفياً إلى عمله الأصلي تنفيذاً عينياً للعقد، وذلك بإلزام صاحب العمل بإعادة العامل المفصول أو إجبار العامل المنهي على الاستمرار في خدمة صاحب العمل،

وفي ذلك نجد أن المادة (٢٥) من قانون العمل نصت على أنه:

إذا تبين للمحكمة المختصة في دعوى أقامها العامل خلال ستين يوما من تاريخ فصله أن الفصل كان ً تعسفيا ومخالفاً لأحكام هذا القانون جاز لها إصدار أمر إلى صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله الأصلي أو بدفع تعويض له يعادل مقداره اجر نصف شهر عن كل سنة من سنوات خدمة العامل وبحد أدنى لا يقل عن أجر شهرين إضافة إلى بدل الإشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32و33) من هذا القانون على ان يحتسب التعويض على أساس آخر اجر تقاضاه العامل.

وجاء في قرار لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 7078 لسنة 2018

“وحيث إن العامل اختار الإعادة إلى العمل وهذا ما قررته المحكمة وأعيد المميز إلى عمله بالفعل فلا يبقى له أي حق بمواجهة المميز ضدها”.

ومن الملاحظ أن إجبار أي من طرفي عقد العمل على استئناف علاقة العمل أمر غير مقبول، لما فيه من اعتداء على الحرية الشخصية من ناحية، وإجبار ينتفي مع حسن التعاون المفترض بين العامل وصاحب العمل، ويشكَل إخلالاً بهيبة صاحب العمل وسلطته على العمال من ناحية أخرى.

فالخيار يكون للمحكمة في إعادة العامل إلى عمله لكن بشرط أن يقيم العامل الدعوى خلال ستين يوم من تاريخ فصله. أو الحكم له بالتعويض النقدي:

-ثانيا) التعويض النقدي:

ويكون التعويض النقدي للعامل المفصول تعسفيا بعد أقامته للدعوى خلال سنتين من تاريخ فصله هو مقدار أجر نصف شهر عن كل سنه خدمة ويجب ان لا يقل التعويض عن أجر شهرين.

  • وأخيرا يستحق العامل أيضا بدل شهر الإنذار وهو عبارة عن راتب شهر، ومستحقاته الأخرى من صندوق الادخار أو التقاعد أو غيره، وكذلك مكافأة نهاية الخدمة إن لم يكن مشمولاً بالضمان الاجتماعي، ويتم حساب التعويض على أساس آخر أجر تقاضاه العامل.

المطلب الرابع: الحالات التي يجوز فيها لصاحب العمل فصل العامل (مبررات فصل العامل).

فقد جاء في نص المادة (٢8) من قانون العمل حالات يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمات العامل دون حتى توجيه إنذار له بالفصل، دون اعتبار ذلك فصلا تعسفيا.

“حالات فصل العامل دون إشعار

لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار وذلك في أي من الحالات التالية: –

أ – إذا انتحل العامل شخصية أو هوية غيره أو قدم شهادات أو وثائق مزورة بقصد جلب المنفعة لنفسه أو الأضرار بغيره.

ب – إذا لم يقم العامل بالوفاء بالالتزامات المترتبة عليه بموجب عقد العمل.

ج – إذا ارتكب العامل خطأ نشأ عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهة أو الجهات المختصة بالحادث خلال خمسة أيام من وقت علمه بوقوعه.

د – إذا خالف العامل النظام الداخلي للمؤسسة بما في ذلك شروط سلامة العمل والعمال رغم إنذاره كتابة مرتين.

هـ – إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من عشرين يوما مقتطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متتالية على أن يسبق الفصل إنذار كتابي يرسل بالبريد المسجل على عنوانه وينشر في احدى الصحف اليومية المحلية مرة واحدة.

و – إذا أفشى العامل الأسرار الخاصة بالعمل.

ز – إذا أدين العامل بحكم قضائي اكتسب الدرجة القطعية بجناية أو بجنحه ماسه بالشرف والأخلاق العامة.

ح – إذا وجد أثناء العمل في حالة سكر بين أو متأثرا بما تعاطاه من مادة مخدرة أو مؤثر عقلي أو ارتكب عملا مخلا بالآداب العامة في مكان العمل.

ط – إذا اعتدى العامل على صاحب العمل، أو المدير المسؤول، أو أحد رؤسائه، أو أي عامل أو على أي شخص أخر أثناء العمل أو بسببه وذلك بالضرب أو التحقير.”

وكما ذكرنا هذه هي الحالات المحددة التي يعتبر فيها الفصل فيها مشروع إذا أثبت رب العمل ذلك.

أخيرا، إن مدة الستين يوم الواردة في المادة ليست ميعاد تقادم لرفع الدعوى إذا نها فقط لإعادة العامل لعمله، أما المطالبة بالتعويض عن الفصل التعسفي فيجوز رفع الدعوى خلال سنتين من تاريخ الفصل.

مبادئ في الفصل التعسفي

  • استقر الاجتهاد القضائي على أن مسألة الفصل التعسفي أو شهر الإشعار هي من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع، وذلك وفقاً لقرار تمييز حقوق (1158/2004).
  • يُستفاد من أحكام المواد (23) و(25) (27) و(28) و(29) من قانون العمل أن عقد العمل ليس أبدياً وأن المشرع قد أجاز إنهاءه بناءً على رغبة أحد طرفيه إلا أنه ومراعاة لمصلحة العامل باعتباره الطرف الضعيف في العقد فقد أورد جملة من القيود والضوابط على استعمال صاحب العمل لحقه بإنهاء العقد، وذلك وفقاً لقرار تمييز حقوق (1682/2009).
  •   يُعتبر إنهاء خدمات العامل دون مبرر قانوني فصلاً تعسفيا إذا لم يتحقق أي من الحالات الواردة في المادة (28) من قانون العمل.
  • ترك المشرع أمر تقدير الفصل التعسفي لمحكمة الموضوع وفقا لما هو مستفاد من نص المادة (25) من قانون العمل، حيث ان التعسف من عدمه في إنهاء خدمة العامل مسألة من مسائل الواقع وهي ليست قانونية تنضبط بنصوص محددة.
  • استقر الاجتهاد القضائي على أن العامل يستحق بدل مكافأة نهاية الخدمة عن الفترة التي كان يعمل بها لدى صاحب العمل ولم يكن فيها خاضعاً لأحكام قانون الضمان الاجتماعي والتي انتهت خدمته لأي سبب من الأسباب بمعدل أجر شهر عن كل سنة من خدمته الفعلية، وذلك وفقا لنص المادة (32) من قانون العمل.
  • استقر الاجتهاد القضائي على أن إنهاء عقد العامل غير محدد المدة دون أن تتوافر احدى الحالات التي نصت عليها المادة (28) من قانون العمل، فإن العامل يستحق بدل الفصل التعسفي وبدل الإشعار.
  • حيث ان الثابت من خلال البينات المقدمة في الدعوى محل الطعن وإقرار المدعى عليهم بأن المدعي يعمل لديهم متفرغا للشؤون القانونية، وأن المدعي كان خاضعا لإشراف وتبعية المدعى عليهم ورقابتهم وكان مقيدا بساعات العمل ويتقاضى أجرا محددا في العقد وبما أن ما يميز عقد العمل عن غيره من العقود هو عنصري التبعية والأجر فتكون عناصر العمل متوافرة تبعا لذلك وتكون الدعوى عمالية من اختصاص محاكم الصلح.
  • يستفاد من أحكام المادة (25) من قانون العمل أن ترك المشرع أمر تقدير الفصل التعسفي الى محاكم الموضوع ذلك أن التعسف من عدمه في إنهاء خدمة العامل من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع في استخلاصها بما لها من صلاحيات في تفسير البينات ووزنها دون معقب عليها من محكمة التمييز مادام أن ما انتهت اليه تم بطريقة موافقة للقانون وبصورة سائغة ومقبولة.
  • إذا كانت الجهة المدعى عليها تتبع سياسة معتمدة للتعويض المالي لانتهاء الخدمة فان خضوع الجهة المدعية للضمان الاجتماعي لا يؤثر على حقها بالمطالبة بالمكافأة المتعلقة بالسياسة المعتمدة من قبل الجهة المدعى عليها.
  • استقر الاجتهاد القضائي على أن إنهاء عقد العامل غير محدد المدة دون أن تتوافر احدى الحالات التي نصت عليها المادة (28) من قانون العمل، فإن العامل يستحق بدل الفصل التعسفي وبدل الإشعار.
  • أجازت المادة (28) من قانون العمل لرب العمل فصل العامل من العمل دون إشعار إذا خالف العامل النظام الداخلي للمؤسسة رغم إنذاره كتابة مرتين أو إذا ارتكب العامل خطأ نشأ عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل شريطة ان يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال المدة القانونية فاذا لم يثبت لمحكمة الموضوع من خلال ممارستها لصلاحيتها لوزن البيئة والاقتناع بها توفر الشروط المنصوص عليها في المادة (28) المذكورة فلا سلطان لمحكمة التمييز عليها في ذلك طالما ان استخلاصها سائغ ومقبول.
  • ان إقامة الادعاء المتقابل من قبل رب العمل لمطالبة العامل بالمبالغ التي سحبها من صندوق الادخار يتوجب دفع الرسم عنها لأنها ليست مطالبة عمالية وإنما هي استرداد دين بذمة العامل وترد الدعوى شكلا إذا لم يدفع الرسم القانوني عنها.
  • التزام رب العمل بموجب عقد العمل وقانون العمل بالأجور التي يستحقها العامل في مواعيدها يجعل من عدم أدائها في مواعيدها مبررا للحكم عليه بالفائدة القانونية عنها وفقا لحكم المادة (1/167) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

متى تسري الفائدة عن تعويض الفصل التعسفي؟

1- مبدأ سريان الفائدة عن تعويض الفصل التعسفي بمقتضى المادة 167 /3 من قانون أصول المحاكمات المدنية هو من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية وليس من تاريخ المطالبة.

ماذا يترتب على إنهاء خدمة الموظف في بنك قبل بلوغه سن الستين؟

وقد قررت محكمة التمييز في ذلك مل يلي:

  • لم يرد اي نص في نظام العاملين لدى البنك العقاري المصري العربي يحظر على البنك المذكور إنهاء خدمة اي موظف قبل بلوغه سن الستين، فعليه فان مطالبة المدعية ببدل أجورها حتى بلوغها الستين من عمرها تستحق الرد.
  • يستفاد من أحكام المادة (23/أ) من قانون العمل انه إذا رغب أحد الطرفين في إنهاء عقد العمل غير المحدد المحددة فيترتب عليه إشعار الطرف الآخر خطيا برغبته في إنهاء العقد قبل شهر واحد على الأقل ولا يجوز سحب الإشعار الا بموافقة الطرفين.
  • -إذا تبين للمحكمة المختصة في دعوى أقامها العامل خلال ستين يوما من تاريخ فصله ان الفصل كان تعسفيا ومخالفا لأحكام قانون العمل جاز لها إصدار امر الى صاحب العمل بإعادة العامل الى عمله الأصلي أو بدفع تعويض له بالإضافة الى بدل الإشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32 و33) من القانون المذكور على ان لا يقل مقدار هذا التعويض عن أجور ثلاثة أشهر ولا يزيد على ستة أشهر ويحتسب التعويض على أساس أخر اجر تقاضاه العامل، عملا بالمادة (25) من قانون العمل.
  • ان عقد العمل غير محدد المدة ليس أبديا، وقد أجاز المشرع إنهاءه بناء على رغبة أحد الطرفين، الا ان قانون العمل ومراعاة منه لمصلحة العامل باعتباره الطرف الضعيف في عقد العمل، فقد أورد المشرع جملة من القيود والضوابط على استعمال الحق بإنهاء العقد منها عدم جواز إنهاء عقد عمل المرأة الحامل أو العامل المكلف بخدمة العلم أو أثناء الإجازات وهي الحالات التي أوردها في المادة (27) من قانون العمل.
  • ترك المشرع امر تقدير الفصل التعسفي لمحاكم الموضوع بصريح نص المادة (25) من ذات القانون ذلك ان التعسف من عدمه في إنهاء خدمة العامل مسألة من مسائل الواقع وهي ليست مسألة قانونية تنضبط بنصوص محددة، وعليه فهي كغيرها من مسائل الواقع تستخلصها المحكمة بما لها من صلاحيات في تقدير البينات ووزنها دون معقب عليها من محكمة التمييز ما دام أنها تستند في ذلك الى بينة قانونية ومستخلصة استخلاصا سائغا ومقبولا. وعليه فان توصل محكمة الاستئناف بان الجهة المدعى عليها لم تكن متعسفة في إنهاء خدمة المدعية لبلوغها سن الخامسة والخمسين من عمرها مستندا في ذلك الى نص المادة (41) من قانون الضمان الاجتماعي والمادة (119 /1) من نظام العاملين لدى البنك العقاري اللتين تحددان سن التقاعد للمرأة العاملة بخمس وخمسين سنة.

مبادئ لمحكمة التمييز في الطرد التعسفي

ان الطرد التعسفي هو إنهاء العمل بطريق غير مشروع خلافا لأحكام القانون، ويقع بصورة مباشرة بإنهاء العمل من قبل صاحب العمل لغير الحالات المحددة حصرا في المادة 28 من قانون العمل، كما يقع بصورة غير مباشرة بترك العامل للعمل متذرعا بإحدى الحالات المحددة حصرا في المادة 29 من قانون العمل.

1- لا يرد القول ان المدعية (العاملة) أقامت دعواها بعد مضي المدة القانونية المنصوص عليها في المادة (25) من قانون العمل طالما ان المدعية طردته من العمل بتاريخ 30/ 6/ 1997 وأقامت الدعوى بتاريخ 3/ 8/ 1997.

2- عرفت المادة الثانية من قانون العمل العامل بأنه كل شخص ذكرا كان أو أنثى يؤدي عملا لقاء اجر ويكون تابعا لصاحب العمل وتحت امرته ويشمل ذلك الأحداث ومن كان قيد التجربة أو التأهيل ، وعليه وحيث ان المدعية كانت تعمل لدى المدعى عليها وليست من المستثنيين من تطبيق أحكام قانون العمل عليهم فان قانون العمل هو الذي يطبق على عقد عمل المدعية بغض النظر عن عدد ساعات عملها المتفق عليها ولا يرد القول ان دوام المدعية دواما جزئيا كما لا يشترط لتطبيق أحكام قانون العمل على عقد عمل المدعية ان يكون دوامها ثماني ساعات.

3- نصت المادة (27/أ) من قانون العمل صراحة على عدم جواز إنهاء خدمة المرأة العاملة الحامل ابتداء من الشهر السادس من حملها أو خلال إجازة الأمومة أو توجيه الإشعار بإنهاء الخدمة خلال تلك المدة وعليه لا يصلح التذرع بأن فصل المدعية لم يكن تعسفيا بمقولة ان المدعى عليها وجهت لها إشعارا بإنهاء خدماتها ذلك ان نصوص قانون العمل فيها امرت به أو نهت عنه لتحقيق مصلحة للعامل أو تقرير حق له هي من النظام العام التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها ويعتبر التصرف المخالف لهذه النصوص باطلا ويحق للمحكمة أثارته والقضاء به من تلقاء نفسها وعلى ذلك فان توجيه الإنذار للمدعية في نهاية شهر أيار 1997 وقبل وضعها مولودها بخمسة عشر يوما بإنهاء عملها اعتبارا من نهاية شهر حزيران أي وهي في إجازة الأمومة وخلافا للمادة ( 27/أ/1) من قانون العمل يجعل من فصلها من العمل تعسفيا وتستحق معه التعويض المنصوص عليه بالمادة (25) من قانون العمل ويكون الحكم لها بأجر ستة اشهر موافقا للقانون.

4- استمرار عمل المدعية من عام 1992 وحتى تاريخ طردها في الشهر السادس من عام 1997 يوجب الحكم لها ببدل الإجازة السنوية عن آخر سنتي عمل حسب أحكام المادة (61) من قانون العمل طالما لم يثبت ان المدعية استعملت هذه الإجازات أو قبضت بدلا عنها.

مكافأة نهاية الخدمة بالإضافة الى راتب الضمان الاجتماعي

2158/1998 تمييز حقوق 1- انتهاء عمل العامل أثناء سريان قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 يوجب تطبيق أحكامه المتعلقة بالمطالبة بمكافأة نهاية الخدمة على دعواه عملا بأحكام المادتين (32 و141) من قانون العمل المذكور. 2- يتوجب أثبات وجود انظمة للشركة أو ترتيبات أو اتفاقيات جماعية تمنح للعمال حقوقا مالية أفضل من المكافأة المقررة بقانون العمل. 3- تقابل التزامات صاحب العمل في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة بمقتضى قانون الضمان الاجتماعي مكافأة نهاية الخدمة المقررة وفقا لأحكام قانون العمل، وعليه فان أشراك العامل بالضمان الاجتماعي منذ بداية عمله تجعل من مطالبته بمكافأة نهاية الخدمة بالإضافة الى راتب الضمان الاجتماعي لا تستند الى أساس قانوني سليم. 4- لا يحكم بأتعاب المحاماة عن مرحلة الاستئناف إذا كان القرار قد صدر تدقيقا.

الهوامش:

1- ملاحظة: الفصل التعسفي أحيانا يطلق عليه الطرد التعسفي ، أو فصل العامل ، أو إقالة الموظف ،قانون الفصل التعسفي في الأردن 2019، أو إنهاء العمل ، أو فسخ عقد العامل ، أو الفصل التعسفي في قانون العمل الأردني ، أو منع العامل من العودة للعمل.

إعداد المحامي المتدرب: عبد الرحمن الشدوح.