أحكام التغرير

هل سبق وأن سمعت بمصطلح التغرير؟ ، أو أن فلان قد غُرر به ،  قد تجد صعوبة في الوصول إلى المعنى المقصود به،  فالتغرير مصطلح قانوني يستخدم في المعاملات التعاقدية المالية، حيث أنه يعد من أحد عيوب الرضا أو الإرادة، وعيوب الرضا أو الإرادة نص عليها القانون المدني الأردني في المواد ( 135_156) ، وهي الإكراه ، التغرير والغبن ، الغلط ، والمقصود بهذه العيوب هي ما يصيب إرادة المتعاقد من عوامل تخل بسلامة اختياره، بحيث لولا وجودها وتأثيرها في نفسه لما أقدم على التعاقد ، وقد سبق وأن تحدثنا في مقال سابق عن الغبن كأحد عيوب الإرادة ، وسنتحدث في هذا المقال عن عيب آخر من عيوب الإرادة وهو التغرير ،ما هي أحكام التغرير؟ فما المقصود بالتغرير ؟ وما أثره على العلاقة التعاقدية؟ وما هي وسائل التغرير؟

ما هو التغرير؟

يقصد بالتغرير كمصطلح قانوني هو أن يخدع أحد العاقدين الآخر بوسائل احتيالية قولية أو فعلية تحمله على إبرام عقد لم يكن ليبرمه لولاها، فهو إظهار المبيع قولاً أو فعلاً بغير صفته الحقيقية، وكما يقال بالعامية هو استغفال، فلان استغفلني أو خدعني أو غرر بي فهي مصطلحات مترادفة.

التغرير في القانون المدني الأردني

نصت المادة (143) على ما يلي: (التغرير هو أن يخدع أحد العاقدين الآخر بوسائل احتيالية قولية أو فعلية تحمله على الرضا بما لم يكن ليرضى به بغيرها).

السكوت شكل من أشكال التغرير

نصت المادة (144) من القانون المدني على ما يلي : ( يعتبر السكوت عمداً عن واقعة أو ملابسة تغريراً إذا ثبت أن المغرور ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة ) ، وعليه فإنه ليس كل سكوت تغرير وإنما السكوت الذي يكون عمداً أي بسوء نيه وعن قصد ، أن يكون من شأنه التأثير على رضا المتعاقد ، وأن لا يعلم المتعاقد به ولا يكون لديه أية وسيلة للعلم به ، وهذا ما أكدته المادة ( 928 ) من ذات القانون ، والتي نصت على ( اذا كتم المؤمن له بسوء نية أمرا أو قدم بيانا غير صحيح بصورة تقلل من أهمية الخطر المؤمن منه أو تؤدي الى تغيير في موضوعه أو اذا اخل عن غش بالوفاء بما تعهد به كان للمؤمن له ان يطلب فسخ العقد مع الحكم له بالأقساط المستحقة قبل هذا الطلب ) .

وسائل التغرير

إن المغرر يلجأ لاستخدام وسائل احتيالية للتأثير على رضا المغرر به، وهذه الوسائل تقسم إلى قسمين وسائل قولية ووسائل فعلية بالإضافة إلى السكوت الذي تحدثنا عنه في الفقرة السابقة.

التغرير الفعلي كوسيلة للتأثير على رضا المتعاقد

ويقصد به أن يقوم المغرر بإتيان أفعال تدفع المغرر به على التعاقد، ومن هذه الأفعال التصنع والتمثيل وإظهار الشيء محل التعاقد على غير حقيقته، كأن يظهر المغرر بمظهر الثراء من حيث اللباس ،أو أن ينتحل شخصية الغير كأن يدعي أنه مدير شركات.

كيف يتم الحُكم على أن المتعاقد قد وقع ضحية للتغرير الفعلي؟

ليس هناك مقياس معين للحُكم بأن المتعاقد قد وقع ضحية للتغرير الفعلي، فيجب أن ينظر الى كل حالة على حدة وبحسب ظروفها وشخصية الأطراف فيها، فمن يكون شكل من أشكال التغرير الفعلي في نظرك قد لا يجد فيه الآخرين تغرير فعلي، فدرجة الفطنة والذكاء تختلف من شخص لآخر وعليه يجب النظر إلى شخصية المتعاقد المغرر به وظروف التعاقد.

التغرير القولي كوسيلة للتأثير على رضا المتعاقد

هو أن يكذب المغرر بأقواله حول وقائع تهم المتعاقد بحيث ما كان ليتعاقد لولا الكذب بشأنها، كأن يكذب المؤمن عليه بعقد التأمين بخصوص وضعه الصحي، فيدعي عدم وجود أمراض خطيرة وهو في الحقيقة مصاب بمرض خطير لو علمت به شركة التأمين لما تعاقدت معه.

شروط التغرير المقرون بالغبن الفاحش كعيب من عيوب الرضا

1_ استخدام وسائل احتيالية، وهي الوسائل الفعلية أو القولية أو السكوت بسوء نية.

2_ أن يكون التغرير سبباً للتعاقد، أي أن يكون الدافع للتعاقد هو الوسائل الاحتيالية التي تم استخدامها من قبل المغرر، أما إذا كان الدافع للتعاقد أمر آخر لا دخل له بهذه الوسائل، فلا يكون المتعاقد قد وقع ضحية لأحد عيوب الرضا.

3_ أن ينتج عن التغرير غبن فاحش، وهذا الشرط جوهري ويقصد بالغبن هنا عدم التعادل بين ما أخذه المتعاقد وما يعطيه أو مالا يدخل تحت تقويم المقومين اي تقدير الخبراء للشيء محل العقد، فقد نصت المادة (145) من القانون المدني على (إذا غرر أحد العاقدين بالآخر وتحقق أن العقد تم بغبن فاحش كان لمن غرر به فسخ العقد).

للاطلاع على مقال الغبن اضغط النص, وللاطلاع على مقال عن عقد الغرر اضغط هنا . 

ماذا يمكن للمتعاقد الذي وقع ضحيةً للتغرير مع الغبن الفاحش أن يفعل؟

يمكن أن يلجأ للقانون ويطالب بفسخ العقد مع التعويض نتيجة لوقوعه ضحية للتغرير المقرون بالغبن الفاحش، مع إثباته ذلك.

قرار لمحكمة التمييز الأردنية يتعلق بالتغرير

التغرير كعيب من عيوب الإرادة والرضا:

 الحكم رقم 3361 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية (إخفاء معلومات مهمة للمتعاقد يوجب فسخ العقد مع التعويض) .

“موضوع الدعوى: – مطالبة مالية بالتعويض عن العطل والضرر وفوات المنفعة والكسب الفائت والتعويض عن التغرير والغبن مقدرة لغايات الرسوم بمبلغ 878773,310 ثمانمائة وثمانية وسبعين ألفاً وسبعمئة وثلاثة وسبعين ديناراً و310 فلوس مع استعداد المدعية لدفع فرق الرسم.

…… ومفادهما تخطئة محكمة الاستئناف عندما قضت في حكمها المميز واستندت لتحلل الجهة المميز ضدها من مسؤوليتها تجاه المميزة باعتبار انتهاء الاتفاقية المبرمة بين الطرفين بموجب العطاء رقم وإجراء المخالصة فيما بينهما دفعاً بمواجهة المميزة بالأضرار التي لحقتها حيث لم تناقش المسلسل رقم من بينات المميزة وتخطئتها بانتفاء وقوع المميزة في التغرير حيث إن عدم إفصاح الجهة المميز ضدها من أنها لم تعد مشاركة مع شركة س تكون بذلك غررت بالمميزة وأن هذا التغرير يعتبر خطأً جسيماً تتسع معه دائرة التعويض.”