الفضالة ماهيتها وأحكامها القانونية

في مقالنا هذا نتكلم عن الفضالة كأحد أهم الأنظمة القانونية التي بموجبها يستطيع الشخص ان يتصدى لتحقيق منفعة للغير وان يستطيع الحصول على ما قد ينفقه من أموال مقابل ذلك الإجراء من الشخص الذي تحققت المنفعة لأجله ، هذا النظام القانوني الذي يفتح المجال إمام الأشخاص للقيام بأعمال غاية في الأهمية لغيرهم ودون ان يكونوا مطالبين بها لحفظ لحقوق وممتلكات الغير وبدون ان يتحملوا قيمه ما قد يبذلونه من أموال في سبيل تحقيق هذا الهدف السامي .

جدول المحتويات

تعريف الفضالة

تميز الفضالة عما يشابهها من الأنظمة القانونية الأخرى

أركان الفضالة

التزامات رب العمل

وذلك على النحو التالي

تعريف الفضالة

الفضالة هي تولي شخص يقال له الفضولي [1] عن قصد بشأن عاجل لحساب شخص أخر يقال له رب العمل [2] دون أن يكوم ملزماً بذلك [3]، وهي بذلك من التفضل لا من التطفل [4].

تميز الفضالة عما يشابهها من الأنظمة القانونية الأخرى

تختلف الفضالة عما يشابهها من الأنظمة القانونية الأخرى مثل الوكالة والإثراء بلا سبب والمسؤولية التقصيرية والاشتراط لمصلحه الغير .

الفضالة غير الوكالة  [5]:

لان الفضالة واقعه قانونية وليست تصرفاً قانونياً ، كما هو الحال بالنسبة للوكالة ، كما أن الوكيل يلتزم بالقيام بالعمل أما الفضولي فلا يلتزم أساسا بالعمل ، وأخيراً الفضالة تتوافر بالنسبة للقيام بالتصرف أو الواقعة على حد السواء في حين أن الوكالة لا تكون الا في التصرفات القانونية [6]، ويلاحظ دائما أن الفضالة هي نيابة مصدرها القانون أما الوكالة فهي نيابة مصدرها عقد الوكالة .

الفضالة غير الإثراء بلا سبب [7]:

فهي وإن كانت تطبيقاً خاصاً له إلا أنها تتميز عنها بأركانها الأربعة التي يترتب علي تخلف أحدها ” الرجوع الي المبدأ العام ” [8]، كما أن هناك حدوداً تفرق بين نطاق تطبيق كل منها ” وعل وجه الخصوص فيما يتعلق بأحوال الفضالة التي يتولى فيها الشخص شئون غيرة معتقداً أنه يتولى شئون نفسه ، أو التي يتصدى فيها الشخص لشئون غيرة مخالفاً في ذلك إرادة هذا الغير [9]، فضلاً عن ذلك فإن مبدأ الإثراء اذا كان يقضي بتعويض الفضولي عما تكبدة ، فإن القصد الذي صاحب عمله يقتضي له تعويضاً أكمل [10].

الفضالة غير المسؤولية التقصيرية :

حيث إنها تفترض أن فعل الفضولي ” ليس نافعاً فقط وإنما أكثر من فعل نافع ” [11]، في حين أن المسؤولية التقصيرية أساسها هو الفعل الضار .

الفضالة غير الاشتراط لمصلحه الغير :

حيث إن الفضولي ليس له مصلحه شخصيه في الفضالة ولا يقصد الا مصلحه رب العمل ، في حين أن المشترط له مصلحه شخصيه في الاشتراط .

أركان الفضالة :

يتعين توافر ثلاثة أركان لتقوم الفضالة [12]، وهي ركن مادي وأخر معنوي وثالث قانوني ، فيتمثل الركن الأول في قيام الفضولي بشأن عاجل لشخص أخر ، أما الثاني فهو أن يكون قاصداً في قيامه بهذا الشأن العاجل مصلحه رب العمل ، أما الثالث فهو ألا يكون ملتزماً بهذا الشأن العاجل ولا موكلاً فيه ولا منهياً عنه .

الركن المادي ( قيام الفضولي بشأن عاجل لرب العمل )

القيام بشأن لرب العمل : وهذا الشأن إما أن يكون تصرفاً قانونياً أو يكون عملاً مادياً .

  1. الشأن تصرفاً قانونياً [13]: قد يقوم الفضولي – بعلم أو بدون علم – بعمل من أعمال الإدارة أو عمل من أعمال التصرف مجاوزاً في ذلك حدود الوكالة أو متجاوزاً مدتها ، مثال ذلك أن يؤجر الوكيل ( عمل من أعمال الإدارة ) عيناً مملوكه لموكله أو يبيعها ( عمل من أعمال التصرف ) بالمخالفة لحدود الوكالة أو بعد انتهائها .

ويعد تصرف الفضولي على النحو المتقدم كما لو كان تصرفاً صادراً من وكيل عن موكله في حدود الوكالة ونفذ في حق رب العمل وقبل انقضائها ، ويقتضي ذلك بطبيعة الحال توافر الأهلية المناسبة للتصرف القانوني الذي أجراه الفضولي لدي الموكل ، في حين يكتفي بأهليه التمييز [14] بالنسبة للوكيل [15]، وتنطبق القواعد العامه في الإثبات على هذا التصرف القانوني [16].

  1. الشأن عملاً مادياً : قد يكون العمل المادي للفضولي عملاً مادياً بالنسبة لرب العمل وقد يكون عملاً في ذاته على النحو الاتي [17]:
  • أ‌- العمل المادي للفضولي عملاً مادياً بالنسبة لرب العمل : ويكون ذلك إذا عقد الفضولي تصرفاً قانونياً مع الغير باسمه الشخصي أو باسم رب العمل ، حيث يعد هذا التصرف القانوني بالنسبة لرب العمل عملاً مادياً ، مفاد ذلك أن تتوافر أهليه مباشرة التصرف الذي تم بالفضالة عن رب العمل في الفضولي نفسه ، وأن يكون لرب العمل الذي يعد التصرف القانوني عملاً مادياً بالنسبة له إثبات هذا التصرف أيا كان قيمته ، بكل طرق الأثبات بما في ذلك البينة و القرائن ، وتطبيقاً لما تقدم إذا تعاقد الفضولي علي شراء ” هوائي استقبال مخروطي ” لبث إذاعي ( دش ) لرب العمل فهو إما أن يتعاقد باسمه الشخصي ، وإما أن يتعاقد باسم رب العمل ، فيتعين توافر أهليه التصرف المناسبة في هذا الشأن لدي رب العمل نفسه ، ويكون لرب العمل اعتبار هذا التصرف القانوني عملاً مادياً بالنسبة له ، بمعني أن يكون له الحق لدي الرجوع علي الفضولي في إثباته بكل طرق الإثبات بما في ذلك البينة و القرائن .
  • العمل المادي للفضولي عملاً مادياً في ذاته : فيثبت هذا العمل بكل طرق الإثبات بما في ذلك البينة والقرائن ، مثال ذلك قيد الفضولي لرهن لمصلحه رب العمل أو تجديده أو أن يجني محصولاً لرب العمل قبل أن يتلف أو أن يرش أرضه بمبيدات أو يضع فيها أسمدة بهدف زيادة المحصول ونمائه .

ج- ان يكون الشأن عاجلاً :

بمعني أن يكون العمل ، سواء كان تصرفاً قانونياً ام عملاً مادياً ، الذي يقوم به الفضولي ” ضرورياً ” [18] وليس نافعاً أو مفيدا فحسب [19] ولصالح شخص بعينه ، وليس لمصلحه عامه ، ومعني الضروري ” أن يكون شأناً عاجلاً م كان رب العمل ليتواني عن القيام به ” [20]، فترتبط صفه ” الضروري ” بصفه النافع أو المفيد ، أن الفضولي يجب أن يبذل في عمله عنايه الرجل العادي حتي يحقق النفع أو الفائدة لرب العمل ، مع ذلك فلا يشترط تحقيق النتيجة المرجوة [21] أو نجاح عمل الفضولي لتقوم الفضالة ، كما لا يشترط أن يبقي هذا النفع أو يزول فيما بعد [22].

تطبيقاً لما تقدم يعد شأناً عاجلاً لرب العمل ما يلي : جني محصولات لرب العمل قبل تلفها ولو تلف المحصولات فيما بعد لحريق أو غرق بمياه الفيضان وهي في المخازن ، أو قيد رهن أو تجديده ولو شطب فيما بعد أو كان الرهن الذي قيد أو شطب متأخراً في الترتيب فلم يتمكن رب العمل من استيفاء دينه .

الركن المعنوي للفضالة ( قصد الفضولي العمل لمصلحه رب العمل )

 يفرق هذا الركن ما بين الإثراء بلا سبب و الفضالة ، فتطبق قواعد الإثراء بلا سبب عندما يقوم شخص بشأن لغيرة معتقداً أنه يقوم بشأن لنفسه ” [23] مثال ذلك من يشتري شقه في الدور الثامن في عقار و ينتهي من تشطيبها ثم يتبين أن شقته يمين السلم وأن الشقة التي شطبها يسار السلم لم يكن له التمسك بقواعد الفضالة حيث لم يكن قاصداً العمل لمصلحه رب العمل بل يرجع علي المالك الجار بدعوي الإثراء بلا سبب ، كذلك الحال إذا تبين فيما بعد أن الشقة التي شطبها ليست مملوكه له وحدة بل كان أبوة قد وهبها له مع شقيقته ، فيكون بذلك مالكاً علي الشيوع .

مع ذلك يعد فضولياً من ظن أنه يعمل لمصلحه شخص ثم يتبين أنه يعمل لمصلحه شخص أخر ، يستوي في ذلك أن يكون مقصودة العمل كوكيل أو كفضولي : فالمهم هو أن تنصرف نية الفضولي إلى العمل لمصلحه الغير [24] وليس لنفسه ، مثال ذلك أن يصلح شخص منزلاً معتقداً اعتقاداً جازماً انه آل إليه بالميراث ، ولم يكن ليفعل ذلك لو علم حقيقة الأمر ، فلا نكون بصدد فضاله حيث لم تنصرف النية منذ البداية لديه إلى تولي شأناً لغيرة .

وفي كل هذه الأحوال لم يكن القائم بالعمل على بينه من أمرة، بل ظاناً أنه يعمل لمصلحه نفسه أو لمصلحه آخر غير من عمل لصالحه في حقيقة الأمر ، ويختلف الأمر إذا كان القائم بالعمل على بينه من أمرة [25]، فنفرق بين فرضين وهما :

  • أ‌- أن يكون متدخلاً لمصلحه نفسه فحسب ، فلا يعد فضولياً ولو عاد تدخل بالنفع على غيرة ، تطبيقاً لذلك ” إذا قام المستأجر بإصلاحات ضرورية في العين المؤجرة مستهدفاً استيفاء منفعة العين لنفسه ، فهو بالنسبة إلي المالك لا يعتبر فضولياً ، حتى ولو كان هذا التدخل ليس تمحضا لمصلحته وإنما قد يكون فيه نفع للمالك بالتبعية [26]، فلا يكون أمام المتدخل في هذه الحالة إلا الرجوع علي المالك بدعوي الإثراء بلا سبب [27].
  • أن يكون متدخلاً لمصلحه نفسه وغيرة في آن واحد : لما من الشأنين من ارتباط حيث لا يمكن القيام بأحدهما منفصلاً عن الأخر [28]، فيكون فضولياً كما هو شأن الشرك المشتا عن إدارة المال الشائع [29]، فهو فضولي بالنسبة الي شريكه لأنه عمل لمصلحه هذا الشريك ، ولا يمنع من ذلك أنه عمل في الوقت ذاته لمصلحه نفسه ، بل لا يمنع من ذلك أنه عمل لمصلحه نفسه أولاً ، وأنه ما كان يعمل لمصلحه شريكه لولا مصلحته هو [30].

الركن القانوني

الا يكون الفضولي ملتزماً بما قام به أو موكلاً فيه أو منهياً عنه ، وبهذا يكون هذا المطلب محتوياً علي عنصران هما :

  1. العنصر الأول : موقف الفضولي ، يجب أن لا يكون الفضولي غير ملتزم بما قام به ، ويكون الفضولي كذلك إذا كان غير ملزم بتولي شأن الغير بمقتضي نص قانوني ( كأن يكون ولياً أو وصياً ) أو حكم قضائي ( كأن يكون حارساً ) أو اتفاق عقدي ( كأن يكون وكيلاً أو مقاولاً أو عاملاً ) [31]، فإذا كان القائم بالعمل ملزماً بما قام به فهو ليس فضولياً وإنما مديناً ” يقوم بالتزامه نحو الدائن ” [32]، ويلاحظ أن المقصود بالالتزام في هذا المقام هو التزام بالمعني الدقيق وليس الالتزام الأدبي أو الاجتماعي حيث تنطبق أحكام الفضالة في هذه الحالة [33].
  2. العنصر الثاني : موقف رب العمل [34]، وغالباً ما يكون لرب العمل حاله من الحالتين التاليتين ، فهو إما أنه يجهل تصدي الفضولي للقيام بهذا العمل [35]، وأما انه يعلم بهذا الإجراء ، وذلك على النحو التالي :
  • أ‌- الحالة الأولي : هي حاله عدم علم رب العمل بما يقوم به الفضولي ، وهذا هو الفرض الغالب ، وهو أمر غالب الحدوث ولا يثير مشكلات حيث ننزل على ما تم من عمل أحكام الفضالة .
  • الحالة الثانية : وهي حاله علم رب العمل بما يقوم به الفضولي من إجراءات ، وفي هذه الحالة لا يخرج الفرض عن واحدة من ثلاثة هي :
  • الفرض الأول : أن يوكل رب العمل الفضولي فيما يقوم به من إجراءات ، وفي هذا الفرض تطبق أحكام الوكالة علي ما قام به الفضولي من إجراءات لرب العمل ، يستوي في ذلك أن تكون الوكالة سابقه علي ما قام به الوكيل أو لاحقه عليه ، وفي هذه الحالة الأخيرة تعتبر الإجازة اللاحقة وكالة سابقه ، فإذا أجاز رب العمل الفضالة صراحه أو ضمناً سرت قواعد الوكالة علي ما يترتب بينه و بين الفضولي من حقوق و التزامات من بدء الفضالة ، ولا يكون للإجازة أثر بالنسبة للغير إلا من وقت صدورها ، ويكون من أثر هذه الإجازة سريان أحكام الوكالة ، ولو كان الفضولي قد قام بالعمل وهو يعتقد أنه يتولى شأن نفسه ويراعي في هذه الحالة الأخيرة أن الوضع الذي تنطبق بشأنه أحكام الوكالة ليس صورة من صور الفضالة ولكنه صورة من الإثراء بلا سبب [36]. ويراعي فيما تقدم أن انقلاب الفضالة الي وكالة مرهون بأن يكون العمل الذي يتولاه الفضولي هو تصرف قانوني .
  • الفرض الثاني : أن ينهى رب العمل الفضولي عن القيام بأي إجراء ، ويكون ذلك إذا ما نهى رب العمل صراحه أو ضمناً [37]راغب التدخل في القيام بشأن عاجل لمصلحته عن التدخل في شئونه ، فإذا ما تدخل بالرغم من النهى فلا يجوز له الرجوع علي رب العمل طبقاً لقواعد الفضالة ، وإنما طبقاً لقواعد الإثراء بلا سبب [38]، حيث يعد عندئذ متطفلاً مخطئاً وليس فضولياً متفضلاً [39]، مع ملاحظه إمكان انعقاد مسئوليه المتدخل طبقاً لقواعد المسؤولية التقصيرية اذا ترتب ضرراً علي هذا التدخل برب العمل [40].
  • الفرض الثالث : وقوف رب العمل موقفاً سلبياً من الإجراءات التي يقوم بها الفضولي ، فإذا علم رب العمل بتلك الأعمال التي يقوم بها الفضولي ولم يفصح عن موقفه اما بالإقرار أو المعارضة ، بقيت لقواعد الفضالة ولايتها ووجب تطبيقها [41]، ولو كان رب العمل غير قادر علي القيام بما قام به الفضولي فالعبرة بعدم اعتراضه ، والا لضيقنا بغير مبرر وبغير سند من القانون من نطاق الفضالة [42].

التزامات رب العمل في الفضالة :

يلتزم رب العمل بأربعه التزامات وهي تنفيذ التعهدات التي عقدها الفضولي باسم رب العمل ، وتعويض الفضولي عن التعهدات التي عقدها الفضولي باسمه الشخصي ، ورد النفقات الضرورية والنافعة ودفع الأجر عما هو من أعمال مهنته الفضولي ، وأخيرا تعويض الفضولي عن الضرر الذي لحقه ، وذلك كله على التفصيل الاتي:

  1. الالتزام الأول : تنفيذ التعهدات التي عقدها الفضولي باسم رب العمل ، حيث تنصرف آثار التعهدات أو العقود التي يعقدها الفضولي – في حدود الفضالة – باعتباره نائباً قانونياً عن رب العمل الي الأصيل وهو رب العمل ، وبهذا يصبح رب العمل دائناً أو مديناً لمن تعاقد معه الفضولي [43]، وهذا الالتزام هو النتيجة المباشرة لفكرة النيابة التي تقوم عليها الفضالة [44].
  2. الالتزام الثاني : تعويض الفضولي عن التعهدات التي عقدها الفضولي باسمه الشخصي ، فإذا تعاقد الفضولي باسمه الشخصي كفضولي مضيفاً العقد الي نفسه لا الي رب العمل ، فلا يصح هذا دائناً أو مديناً لمن تعاقد معه الفضولي من الغير ، وإنما ترجع حقوق الغير و التزاماته الي الفضولي ، ولكن رب العمل يلتزم بتعويضه عن جميع ما عقد من التعهدات علي هذا الوجه وفقاً لقواعد الإثراء بلا سبب [45]، ويلاحظ أن هذه العبارة الأخيرة إنما يراد بها أن يكون التعويض قائماً علي أساس الإثراء بلا سبب ، لا أن التعويض يكون أقل القيمتين [46].
  3. الالتزام الثالث : رد النفقات الضرورية [47]والنافعة ودفع الأجر عما هو من أعمال المهنة ، فيرد رب العمل الي الفضولي شأنه في ذلك شأن الوكيل ، ما أنفقه الفضولي من نفقات ضرورية أو نافعه [48]، في حدود المعقول الذي لا يثقل كاهل رب العمل عند الرجوع عليه بها [49]، مضافاً إليها الفوائد القانونية المستحقة من وقت دفعها وليس كما تقرر القواعد العامه من وقت المطالبة القضائية بها [50].

أما الأجر فهو أجر المثل [51] فيستحقه الفضولي عما قام به من أعمال فحسب ن وبيان ذلك أن الأصل أن الفضولي لا يستحق أجراً علي عمله ، إذ يفترض فيه أنه يتبرع بخدمه يؤديها لرب العمل ، الا أن هذه القرينة تسقط متي كان ما قام به الفضولي من قبيل وجوة الأنفاق الحقيقية بالنسبة له ، ويتحقق ذلك أذا كان العمل الذي أداة يدخل في نطاق أعمال مهنته ، كما هو الشأن في طبيب يقوم بعلاج مريض أو مهندس يتولى ترميم عين من الأعيان ، فعندئذ يصبح من حقه أن يؤجر عن هذا العمل [52]، ويستوي الفضولي في ذلك مع الوكيل ، مع ملاحظه أن الوكيل قد يتفق مع الموكل علي أجر ولا يتصور هذا الاتفاق في حاله الفضولي مع رب العمل [53].

  1. الالتزام الرابع : تعويض الفضولي عن الضرر الذي لحقه ، فيلتزم رب العمل بتعويض الفضولي تعويضاً عادلاً عما لحقه من ضرر بسبب قيامه بالعمل [54]، ولو كانت نفقات علاج تحمل بها الفضولي بسبب إصابته لدي قيامه بالفضالة [55].

ويتحقق معني العدالة في التعويض متي كان متناسباً مع ما لم يستطع الفضولي إنقاذه من ضرر مع بذل المألوف من أسباب العناية ، ويقوم حق الفضولي في اقتضاء التعويض على ما يتمثل في الضرر الحادث له من إفقار [56]، ويستوي في ذلك الفضولي مع الوكيل .

الهوامش

[1] بالفرنسية : Le gerant / negotiorum gestor

[2] بالفرنسية  Le maitre de affair our encore ” gere ” – dominus  ويسميه البعض صاحب العمل أو رب العمل ،  د. أحمد سلامه – مذكرات في نظريه الالتزام – الكتاب الأول – مصادر الالتزام – مؤسسه دار التعاون للطبع و النشر القاهرة  1975– رقم 264 – ص 373 .

[3] R. Bout , La gestion d’affaires en droit Francais contemporain , LGDJ 1972 : RIou , L’acte de devouement, Rev . Trim . Dr. Civ . 1957 , p 245 .

[4] د. عبد الرزاق  السنهوري  ، الوسيط في شرح القانون المدني – مصادر الالتزام – العمل الضار و الإثراء بلا سبب و القانون – المجلد الثاني – الطبعة الثالثة – دار النهضة العربية 1981– رقم 868 – ص 1041 .

[5] Mazeaud ( S ) et Chabas , p 805 , no 669 .

[6] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 860 – ص 1036

[7] Mazeaud ( S ) et Chabas , p 810 , no 678 .

[8] مجموعه الأعمال التحضيريه – ج2 – ص 470 .

[9] محمد حسام محمود لطفي – النظريه العامه للالتزام – القاهرة 2013 – بدون دار نشر – ص 374 .

[10]  د. محمود جمال الين زكي  – الوجيز في النظريه العامه للالتزامات في القانون المدني المصري – طبعه عام 1978 – مطبعه جامعه القاهرة – رقم 353 – ص 716 .

[11] د. أحمد سلامه – مرجع سابق – رقم 261 – ص 372 .

[12] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 858 – ص 1035 ، ويتبني البعض تقسيماً آخر يراة أوضح مفاده بيان الشروط المتعلقه بالفضولي ثم الشروط المتعلقة برب العمل ثم بالشأن الذي يتولاه الفضولي ، والتقسيم الوارد في المتن أكثر شيوعاً في الفقه واستقراراً – راجع د. محمود جمال الين زكي  – مرجع سابق – رقم 354 – ص 716.

[13]  د. أحمد سلامه – مرجع سابق – رقم 264 – ص 374 . ” هناك من يري أن عمل الفضالة لا ينبغي أن يتجاوز عمل الإدارة لا سيما وأن الأهلية ليست شرطاً في الفضولي لقيام الفضالة “

[14] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 861 – ص 1037 .

[15]  د. أحمد سلامه – مرجع سابق – رقم 264 – ص 373 .

[16] ولا يصح التمسك أمام محكمه الموضوع بأن المدعي كان فضولياً في الدعوي المرفوعة منه الا إذا كان ذلك قد عرض علي محكمه الموضوع – نقض مدني في 2 يناير من عام 1941 – مجموعه عمر – ج1 – رقم 86 – ص 294 .

[17] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 861 – ص 1037 .

[18] نقض مدني في 28 يناير من عام 1974 – مجموعه المكتب الفني – س25 – رقم 41 – ص 230 .

[19] مجموعه الأعمال التحضيريه – ج2 – ص 471 .

[20] نقض مدني في 28 يناير من عام 1974 – مجموعه المكتب الفني – س 25 – رقم 41 – ص 238 .

[21] المادة 195 من القانون المدني المصري .

[22] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 866 – ص 1039 .

[23] مجموعه الأعمال التحضيريه – ج2 – ص 468 .

[24] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 871 – ص 1043 .

[25] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 868 – ص 1041 .

[26] نقض مدني في 16 نوفمبر من عام 1977 – مجموعه المكتب الفني – س 28 – رقم 292 – ص 1703

[27] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 868 – ص 1041 .

[28] نقض مدني في 18 أبريل من عام 1977 – مجموعه المكتب الفني – س 28 – رقم 166 – ص 970 .

[29] مجموعه الأعمال التحضيريه – ج2 – ص 471

[30] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 869 – ص 1042 .

[31] ” لا قيام لأحكام الفضالة حيث تقوم بين طرفي الخصومة رابطه عقديه – بل يكون العقد وحدة هو المرجع في تحديد حقوق كل منهما والتزاماته قبل الآخر ” – نقض مدني في 16 نوفمبر من عام 1976 – مجموعه المكتب الفني – س 28 – رقم 296 – ص 1583 .

[32] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 873 – ص 1044 .

[33] د. أحمد سلامه – مرجع سابق – رقم 264 – ص 375 .

[34] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 874 – ص 1045 .

[35] مجموعه الأعمال التحضيريه – ج2 – ص 470 .

[36] مجموعه الأعمال التحضيريه – ج 2 – ص 470 .

[37] عبرت عن ذلك المادة 263 من القانون المدني قبل حذفها اكتفاءاك بتطبيق القواعد العامه ( مجموعه الأعمال التحضيريه – ج 2 – ص 467 ) بعبارة ” معروفه كانت هذه الإرادة أو مفروضة ” وجدير بالذكر أن نص المادة 263 من المشروع التمهيدي قبل حذفها لتصدي حكمها لجزيئات يدخل بعضها في نطاق القواعد العامه ويسسها استنتاج الآخر من الأحكام المبنية في مواد الإثراء بلا سبب ( مجموعه الأعمال التحضيريه – ج 2 – ص 467 ) كانت تنص علي حكم استثنائي علي النحو التالي ” ومع ذلك تطبق قواعد الفضالة ولا يعتد بهذه الإرادة إذا كان من تدخل في شؤن غيرة قد أراد بهذا التدخل أن يسد حاجه ملحه اقتضاها وجود التزام فرضه القانون علي رب العمل وقضت بأدائه مصلحه كالتزام بالنفقة و الالتزام بتجهيز الميت ” ، وقد تسائل الأستاذ الدكتور د. عبد الرزاق  السنهوري  بعد الحذف ” اكفي أن تكون عله الاستثناء مفهومه ، وأليس من الواجب اذا أراد الاستثناء من قاعدة عامه أن ينص علي هذا الاستثناء ( د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 875 – ص 1046 ) وهذا ما أدي بالبعض الي التأكيد علي أن القواعد العامه لا تؤدي الي هذا الحكم  .

[38] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 875 – ص 1047 .

[39] سمير عبد السيد تناغو –  مصادر الالتزام – طبعه عام 2009 – الناشر مكتبه الوفاء القانونية – رقم 236 – ص 340 .

[40] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 875 – ص 1046 .

[41] مجموعه الأعمال التحضيريه – ج 2 – ص 470 .

[42] د. أحمد سلامه – مرجع سابق – رقم 264 – ص 377 .

[43] مجموعه الأعمال التحضيريه – ج 2 – ص 483

[44] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 893 –  ص 1062

[45] مجموعه الأعمال التحضيريه – ج 2 – ص 483 .

[46] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 894 – ص 1063 .

[47] Mazeaud ( s) , Chabas , op . cit , p 815 , no 690 ” Le maitre doit indemniserle gerant de toutes les depenses quil a pu faire , des interest de ses advances , des engagements quil a contractes en son proper nom , du dommage quil a subi du fait de la gestion “

[48] محمد حسام محمود لطفي – النظريه العامه للالتزام – القاهرة عام 2013 – بدون دار نشر – ص 385 .

[49] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 895 – ص 1063 .

[50] محمد حسام محمود لطفي – مرجع سابق –  موضع سابق  .

[51] د. أحمد سلامه – مرجع سابق – رقم 283 – ص 389 .

[52] مجموعه الأعمال التحضيريه – ج 2 – ص 483 .

[53] د. عبد الرزاق  السنهوري  – مرجع سابق – رقم 896 – ص 1064

[54] Mazeaud ( s) , Chabas , op . cit , p 815 , no 690 ” Le maitre doit indemniserle gerant de toutes les depenses quil a pu faire , des interest de ses advances , des engagements quil a contractes en son proper nom , du dommage quil a subi du fait de la gestion “

[55] محمد حسام محمود لطفي – النظريه العامه للالتزام – القاهرة عام 2013 – بدون دار نشر – ص 386 .

[56] Trib.civ . Lille  , 28 Juin 1955 , gaz , Pal . 1955  ;dommage materiel : Civ . ire , 14 november 1978 , jcp 1980 .

إعداد دكتور / عمرو دبش

انتقل إلى أعلى
error: Alert: Content is protected !!