جرائم مواقع التواصل الاجتماعي

أدت الثورة التكنولوجية إلى تراكم مذهل في المعرفة وحصيلة هائلة في المعلومات، بيد أن هذه الثورة أفرزت جرائم جديدة غير معتادة عكست هذا الواقع، واستخدمت أدواته واتصفت بسماته، حتى أنها اقترنت باسمه فأُطلق عليها ” جرائم تقنية المعلومات ” تماشيًا مع مصطلح ” عصر تقنية المعلومات ” وهو ما أدى الى ظهور مصطلحات جرمية جديدة مثل جرائم السوشيال ميديا، جرائم التواصل الاجتماعي، جرائم تطبيقات التواصل، جريمة سوشيال ميديا ، التحقير في وسائل التواصل الاجتماعي، إشاعات تواصل اجتماعي، إشاعات سوشيال ميديا، وجرائم إنستغرام و جرائم تويتر .وغيرها.

وإن كانت تلك المواقع تستخدم لعديد الفوائد كأغراض العمل والترفيه والهوايات ومتابعة المستجدات والأخبار وتبادل المعلومات والمعرفة والثقافات والأفكار، إلا أنها تُستخدم كذلك في أعمال غير مشروعة، أو في تنفيذ عدد لا حصر له من الجرائم، الأمر الذي يترتب عليه مخاطر أمنية واجتماعية شديدة تصل إلى حد تهديد أمن الدولة.

فمواقع التواصل الاجتماعي تتيح المجال أمام الإنسان للتعبير عن نفسه ومشاركة مشاعرة وأفكاره واهتماماته وابتكاراته مع الآخرين، خاصة وأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه وفطرته يتواصل مع الآخرين، ولكن نظرًا لخطورة التهديد الناجم عن استخدام تلك المواقع وطبيعته الفريدة والمستجدة فقد عنت أغلب التشريعات على وضع قوانين تنظم التعاملات الإلكترونية وتضع حدًا لأي تجاوز يُستخدم من خلالها، فجرائم تقنية المعلومات تهدف لتدمير كيان المجتمع وتعصف بأمنه واستقراره وتعوق مسيرة التقدم والازدهار.

وسوف نتناول في مقالنا تعريف مواقع التواصل الاجتماعي وأنواعها، وأهم وأبرز الجرائم التي تُرتكب من خلالها وذلك فيما يلي:

تعريف مواقع التواصل الاجتماعي:

عرف المشرع الفرنسي التواصل الاجتماعي عبر شبكة الإنترنت بأنه بروتوكول اتصال مفتوح، أو ربط بيانات وتبادلها بأي شكل يصل إلى الجمهور دون قيد على أي محتوى تبادلي من قبل مقدمي الخدمات التقنية.

ومواقع التوصل الاجتماعي هي مواقع على شبكة الإنترنت تتيح التواصل بين مستخدميها في بيئة مجتمع افتراضي يجمعهم وفقًا لاهتماماتهم أو انتماءاتهم الاجتماعية والثقافية، بحيث يتم عن طريق التواصل المباشر كإرسال الرسائل، أو الصور، أو مقاطع الفيديو، أو غيرها من الملفات، وكذلك مشاركة الآخرين والتعرف على أخبارهم.

والشبكات الاجتماعية هي مجموعة من المواقع على شبكة الإنترنت تتيح التواصل بين الأفراد في بيئة مجتمع افتراضي يجمعهم حسب مجموعات اهتمام أو شبكات انتماء (شركة، جامعة، بلد، مدرسة.. إلخ) وهذا يتم بواسطة خدمات التواصل المباشر مثل إرسال الرسائل أو مشاركة الأخبار والمعلومات، أو الاطلاع على الملفات الشخصية للآخرين، ومعرفة أخبارهم أو المعلومات التي يقومون بعرضها.

ووسائل التواصل الاجتماعي عمومًا عبارة عن مجموعة من مواقع الاتصال عبر الإنترنت ولها برامج أو تطبيقات خاصة بها، وهذه المواقع تكون مخصصة للتفاعل والتبادل الاجتماعي كتبادل الآراء فهي تجمع أصحاب المويل المتوافقة أو الهوايات المشتركة، وتتيح كتابة الآراء بحرية ومشاركة الآخرين آرائهم في جميع أنحاء العالم، وهذه المواقع لا تحتاج لاشتراك مالي وإنما تكون مجانية.

وتُعرف مواقع التواصل الاجتماعي أيضًا بأنها عبارة عن تطبيقات تكنولوجية مستندة إلى الويب تتيح التفاعل بين الناس وتسمح بنقل البيانات الإلكترونية وتبادلها بسهولة، وتمنح للمستخدمين إمكانية العثور على مستخدمين يمتلكون نفس التوجه أو الاهتمام أو المصالح، وبناء عليه ينتج ما يسمى بالمجتمعات الافتراضية، بحيث يستطيع المستخدمون التجمع في كيانات اجتماعية تشبه الكيانات الواقعية.

ونشير إلى أن التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت استخدم له العديد من المصطلحات منها شبكات التواصل الاجتماعي، والمواقع التفاعلية، ومواقع التواصل الاجتماعي، والشبكات الاجتماعية، وكافة تلك المصطلحات تُعبر عن التواصل والتفاعل بين مجموعة من الأفراد من خلال شبكة اجتماعية على الويب.

تمتلك مواقع التواصل الاجتماعي خصائص تميزها عن المواقع الإلكترونية مما شجع متصفحي الإنترنت في كافة أنحاء العالم على الإقبال المتزايد عليها، فهي تتميز بالعالمية بحيث أنها تلغي الحواجز الجغرافية والمكانية، كما أنها مجانية واقتصادية في الوقت والجهد والمال في ظل مجانية الاشتراك والتسجيل، وتتميز بالحرية المطلقة بحيث يستطيع أي شخص من أي بقعة في العالم أن يكون ناشرًا ويوصل رسالته لجميع أنحاء العالم، كما أنها سهلة الاستخدام لا تحتاج لخبرة معلوماتية حتى يتم التفاعل مع محتواها.

أنواع تطبيقات التواصل الاجتماعي:

أصبحت مواقع التعارف المعروفة بشبكات التواصل الاجتماعي ومنها فيس بوك، وتويتر، وماي سبيس، وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي، والتطبيقات الداعمة للاتصال مثل فايبر، وواتس أب، وتطبيق الايمو، وفايبر، وسكاي بي، وغيرها من أدوات التواصل وسيلة للتواصل والتقارب الاجتماعي بين شعوب العالم، فقد ربطت تلك المواقع مليارات الأشخاص حول العالم، فهي تتيح للمستخدم إيجاد شخصية افتراضية تسمى ( الملف الشخصي) ، والتي رافقها ظهور جريمة سوشيال ميديا، جرائم السوشيال ميديا، جريمة السوشيال ميديا، الذم والقدح في وسائل التواصل ، التحقير في وسائل التواصل ، التشهير في وسائل التواصل. جريمة تطبيقات تواصل، جرائم تطبيقات التواصل

وبدأت مواقع التواصل الاجتماعي في الظهور في عامي 2003و 2004، وقد نمت أعدادها من حينها، وسوف نتناول أشهر مواقع التواصل الاجتماعي في العالم.

الفيس بوك:

وهو أشهر موقع للتواصل الاجتماعي في العالم، وتم إطلاقه من مؤسسه مارك زوكربيرج عام 2004 والذي كان طالبًا في جامعة هارفارد، وكان هدفه من انشاء فيس بوك هو تسهيل تبادل المعلومات بين الطلاب في الجامعة.

ورغم أن عمر موقع الفيس بوك لا يزيد عن 16 عامًا، إلا أنه أصبح الأشهر والأكثر انتشارًا واستخدامًا في العالم، نظرًا لسهولة استخدامه والجودة التقنية التي يحظى بها، والخدمات التي يقدمها بدون انقطاع، مما جعله يحظى بثقة المستخدمين ويحصد الكم الأكبر من تفاعلاتهم ومشاركاتهم.

تويتر:

وهي من أشهر مواقع التواصل الاجتماعي، ويقدم خدمة التدوين المصغر والتي تسمح لمستخدميه بنشر ” تغريدات “من شأنها أن تلقي إعجاب أو اهتمام المغردين الآخرين، بحد أقصى 140 حرف للرسالة الواحدة. وظهرت مع ظهور التويتر مصطلحات جرمية جديدة لم تكن موجودة مثل جريمة تويتر، جرائم تويتر، مسبات تويتر، تعليقات تويتر، إساءات تويتر، تحقير تويتر.

يوتيوب:

هو عبارة عن موقع يسمح لمستخدميه برفع تسجيلات مرئية مجانًا ومشاهدتها عبر البث الحي، أو بث فيديوهات مباشرة، ومشاركتها للجمهور والتعليق عليها، كما يحق للجمهور أيضًا التعليق ومشاركة الفيديوهات والاحتفاظ بها عن طريق تحميلها. واشتهر الموقع بجريمة السوشيال ميديا.

إنستغرام:

وهو عبارة عن تطبيق مجاني لتبادل الصور، فهو يتيح للمستخدمين التقاط صورة، وإضافة فلتر رقمي لها، ومن ثم مشاركتها في مجموعة متنوعة من خدمات الشبكات الاجتماعية. وكثيرا ما تتم به جريمة السوشيال ميديا. وقد رافق ظهور الإنستغرام وشيوعه في الاستخدام من قبل الناس ظهور مصطلحات جرمية جديدة مثل جريمة إنستغرام، جريمة بواسطة الإنستغرام، صور مسيئة استغرا، إساءات إنستغرام، جرائم الإنستغرام.

الجرائم التي تُستخدم عبر مواقع التواصل الاجتماعي:

جريمة الاحتيال الإلكتروني:

عرفت الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات جريمة الاحتيال بأنه التسبب بالحاق الضرر بالمستفيدين والمستخدمين عن قصد وبدون وجه حق بنية الاحتيال لتحقيق المصالح والمنافع بطريقة غير مشروعة، للفاعل أو للغير، عن طريق:

  • إدخال، أو تعديل، أو محو، أو حجب للمعلومات والبيانات.
  • التدخل في وظيفة أنظمة التشغيل وأنظمة الاتصالات أو محاولة تعطيلها أو تغييرها.
  • تعطيل الأجهزة والبرامج والمواقع الإلكترونية.

والاحتيال الإلكتروني من الجرائم المستحدثة وهي وليدة التطور التكنولوجي والثورة المعلوماتية، وقد تناول المشرع الأردني جريمة الاحتيال في المادة (417) من قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960.

وجريمة الاحتيال باعتبارها جريمة سوشيال ميديا بحسب تعريف المادة السابقة في فقرتها الأولى تعني: كل من حمل الغير، على تسليمه مالًا منقولًا أو غير منقول، أو إسنادا تتضمن تعهدًا أو إبراء فأستولى عليها احتيالًا
أ. باستعمال طرق احتيالية من شانها إيهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب أو حادث أو امر لا حقيقة له أو إحداث الأمل عند المجني عليه بحصول ربح وهمي أو بتسديد المبلغ الذي اخذ بطريق الاحتيال أو الإيهام بوجود سند دين غير صحيح أو سند مخالصة مزور.
ب. بالتصرف في مال منقول أو غير منقول وهو يعلم انه ليس له صفة للتصرف به .
ج. باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة .
عوقب بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات وبالغرامة من مائتي دينار الى خمسمائة دينار.

في حين نصت الفقرة الثانية على أنه:

أ. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين إذا ارتكب الفعل بحجة تأمين وظيفة أو عملٍ في إدارة عامة.

ب. يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات إذا كان مرتكب الجريمة ممن يتولون إصدار الأسهم أو السندات أو اي أوراق مالية أخرى متعلقة بشركة، أو مشروع، أو مؤسسة تجارية، أو صناعية.

وتنص الفقرة الثالثة على الآتي:

تقضي المحكمة بضعف العقوبة في حال تعدد المجني عليهم أو إذا استغلت الإعاقة الجسدية أو النفسية أو الذهنية للمجني عليه لارتكاب أي من الجنح المنصوص عليها في هذه المادة.

جريمة انتحال الشخصية:

يُقصد بانتحال الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أي الحصول بوسائل احتيالية على معلومات من الإنترنت تتعلق بشخص معين، كجنسيته، أو تاريخ ميلاده، أو مهنته، أو صوره، واستخدامها دون علمه، ويقع ذلك في الأغلب الأعم بهدف ارتكاب جرائم احتيال الكتروني، بأن ينتحل الجاني هوية شخص معين، ويحصل على بطاقات ائتمان أو قروض، أو يقوم بفتح حساب مصرفي، أو يتعامل مع المتابعين كأنه هو صاحب الحساب على السوشيال ميديا لأهداف احتيالية غير سوية وهي جريمة سوشيال ميديا.

وعلى الرغم من وجود نظام حماية ناجح لمواقع التواصل الاجتماعي، لمنع جريمة السوشيال ميديا بيد أن مجرمي الإنترنت يستغلون في بعض الأحيان الثغرات الموجودة في نظام معلوماتي معين لاختراق هذا النظام، إما لسرقة البيانات الشخصية للمستخدمين، وإما للاطلاع على المعلومات المتوفرة في النظام ونسخها واستغلالها.

ولم يرد نص صريح في القانون حول جريمة السوشيال ميديا وقد أشارت المادة (4) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني لجريمة انتحال الشخصية وعقوبتها بقولها:

يعاقب كل من ادخل أو نشر أو استخدم قصدا برنامجا عن طريق الشبكة المعلوماتية أو باستخدام نظام معلومات لإلغاء أو حذف أو إضافة أو تدمير أو إفشاء أو أتلاف أو حجب أو تعديل أو تغيير أو نقل أو نسخ أو التقاط أو تمكين الأخرين من الاطلاع على بيانات أو معلومات أو إعاقة أو تشويش أو إيقاف أو تعطيل عمل نظام معلومات أو الوصول اليه أو تغيير موقع الكتروني أو الغائها أو إتلافه أو تعديل محتوياته أو أشغاله أو انتحال صفته أو انتحال شخصية مالكه دون تصريح أو بما يجاوز أو يخالف التصريح يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) الف دينار .

الإعلانات المضللة أو الكاذبة (الوهمية):

لا ينكر أحد دور وفعالية الإعلان التجاري عبر مواقع السوشيال ميديا في التعريف بسمات السلع والمنتجات وخصائصها حيث إنه قصر الطريق أمام المشتري في شراء أو الحصول على ما يريد من منتجات بعد معاينة السلعة الكترونيًا، بيد أنه يوجد مشكلة تجعل المستهلك حائرًا بين تصديق ما تروج له تلك الإعلانات، فيقع حائرًا بين المعقول والمبالغ فيه، بحيث أنه نجد كثيرًا أن الإعلان أو الخدمة المعلن عنها تفتقد للجودة والمواصفات التي تم الترويج لها بعد تسلمها فعليًا، مما يُفهم منه أن الإعلان كان مضللًا أو كاذبًا أو وهميًا. وهو ما يعتبر أيضا جريمة سوشيال ميديا.

والإعلان المضلل الإلكتروني يُقصد به: أن يقود المعلن – بقصد أو بدون قصد – المعلن إليه إلى الوقوع في خطأ في حكمه، أو في تقديره الشخصي، نتيجة تعرضه للرسالة الإعلانية عير مواقع السوشيال ميديا، بغض النظر عما يترتب على هذا الخطأ من تصرفات أو قرارات.

السب والقذف والتحقير:

جريمة القذف هي مرادف جريمة الذم وقد عرف المشرع الأردني جريمة الذم بأنها: أسناد مادة معينة إلى شخص ولو في معرض الشك والاستفهام، من شأنها أن تنال من شرفه وكرامته أو تعرضه إلى بغض الناس واحتقارهم سواء أكانت تلك المادة جريمة تستلزم العقاب أم لا.

وقد عرف المشرع المصري جريمة القذف باعتبارها جريمة سوشيال ميديا في المادة (302) من قانون العقوبات المصري بالآتي: يُعد قاذفًا كل من اسند إلى غيره بواسطة احدى الطرق المبينة بالمادة (171) من هذا القانون أمورًا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسند تاليه بالعقوبات المقررة قانونًا لذلك، أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه، وهو ما يطلق عليه الذم والقدح في وسائل التواصل، التحقير في وسائل التواصل، التشهير في وسائل التواصل.

أما جريمة القدح فيعرفها قانون العقوبات الأردني في المادة (188) في فقرتها الثانية بالآتي: الاعتداء على كرامة الغير أو شرفه أو اعتباره، ولو في معرض الشك أو الاستفهام، من دون بيان مدة معينة.

وبالرجوع إلى المشرع المصري نجد أنه قد ميز في هذا المجال بين صورتين ( للقدح) السب وهما السب العلني والسب غير العلني، وقد عرف المشرع المصري السب العلني في المادة (306) من قانون العقوبات المصري بأنه : كل سب لا يشمل على أسناد واقعة معينة، بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشًا للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه في الأحوال المبينة في المادة (171) بالحبس مدة لا تتجاوز سنة، وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولا تزيد عن خمسة  آلاف جينه، أو بإحدى هاتين العقوبتين ” والذي يعرف بأنه الذم والقدح في وسائل التواصل ، التحقير في وسائل التواصل ، التشهير في وسائل التواصل.

أما السب غير العلني فقد نص عليه المشرع المصري في المادة (378) فقرة (9) بأنه: يعاقب بغرامة لا تتجاوز خمسين جنيهًا كل من ارتكب فعلًا من الأفعال الآتية: ……. من ابتدر أنسانا بسب غير علني.

وكذلك المادة (308) مكرر من قانون العقوبات المصري والتي تناولت السب عن طريق الهاتف.

ونجد أن المشرع الأردني انفرد بأن أفرد لجريمة التحقير أحكامًا خاصة لاختلافها عن النوعين السابقين من الجرائم الماسة بالشرف. وقد عرف المشرع الأردني التحقير في المادة (190) من قانون العقوبات بأنه: كل تحقير أو سباب غير الذم والقدح يوجه إلى المعتدى عليه وجهًا لوجه بالكلام، أو الحركات، أو بكتابة، أو رسم، لم يجعلا علنًا، أو بمخابرة برقية، أو هاتفية، أو معاملة غليظة. وهذا ينطبق على الجريمة بأشكالها المختلفة الذم والقدح في وسائل التواصل، التحقير في وسائل التواصل، التشهير في وسائل التواصل.

ومن الجدير بالملاحظة والانتباه أن وسائل التعبير المستعملة في التحقير يُمكن أن تكون ذات الوسائل التي يتم استعمالها في الذم والقدح، باعتبارها من جريمة سوشيال ميديا إلا أن التحقير يتميز عن الذم والقدح في انه لا يقع علنًا، كما أنه لا يقع غيابيًا، بالإضافة لأنه من غير الممكن أن يقع في مكان يُمكن للآخرين أن يسمعوه، أو بأحد الوسائل التي يُمكن أذاعتها بين الناس، لأن وقوعه بهذه الصورة يجعله واقعًا بين وصف الذم والقدح، وبعبارة أخرى فإن كل ما لا يعد ذمًا، لتخلف أحد أركانه، يُمكن أن يكون تحقيرًا، ما دامت النتيجة تمثلت في تحقير المعتدي عليه وأهانته أمام نفسه.

وقد نص المشرع الأردني على عقوبة جريمة السب والقذف (الذم والقدح) والتحقير عن طريق الشبكة المعلوماتية في المادة (11) من قانون الجرائم الإلكترونية بالآتي:

يعاقب كل من قام قصدا بإرسال، أو إعادة إرسال، أو نشر بيانات، أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو اي نظام معلومات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير اي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (100) مائة دينار ولا تزيد على (2000) الفي دينار.

جمل دلالية: الذم والقدح في وسائل التواصل، التحقير في وسائل التواصل، التشهير في وسائل التواصل، التحقير في وسائل التواصل.

الدخول غير المشروع:

يُقصد بالدخول غير المشروع أي الدخول إلى نظام معلومات أو إلى موقع الكتروني من قبل شخص غير مخول له بالدخول، فينتهز الفاعل هذه الفرصة للاطلاع على ملفات أخرى سرية دون وجه حق.

والدخول يُعد غير مشروعًا متى كان مخالفًا لإرادة صاحب الموقع أو النظام أو من له حق السيطرة عليه، فالدخول غير المشروع يتضمن كل استعمال للحاسب الآلي أو لموقع التواصل الاجتماعي دون رضاء صاحب الحق، كما لو تمكن الفاعل من تشغيله مباشرة أو عن بعد باستخدام برامج الاختراق أو الهاكرز. وهو ما يعتبر جريمة سوشيال ميديا.

وفيما يتعلق بعقوبة الدخول غير المصرح للشبكة المعلوماتية أو لمواقع التواصل الاجتماعي فقد نصت المادة (3) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني على الآتي:

أ‌. يعاقب كل من دخل قصدا الى الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات باي وسيلة دون تصريح أو بما يخالف أو يجاوز التصريح، بالحبس مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (100) مائة دينار ولا تزيد على (200) مائتي دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.

ب‌. إذا كان الدخول المنصوص عليه في الفقرة (أ) من هذه المادة لإلغاء، أو حذف، أو إضافة، أو تدمير، أو إفشاء، أو إتلاف، أو حجب، أو تعديل، أو تغيير، أو نقل، أو نسخ بيانات، أو معلومات، أو توقيف، أو تعطيل عمل الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات الشبكة المعلوماتية فيعاقب الفاعل بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) ألف دينار.

ج. يعاقب كل من دخل قصدا الى موقع الكتروني لتغييره، أو الغائها، أو إتلافه، أو تعديل محتوياته، أو أشغاله، أو انتحال صفته، أو انتحال شخصية مالكه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) ألف دينار.

جرائم الاتجار بالنساء والأطفال:

لا يوجد تعريف عالمي متعارف عليه للإتجار بالنساء والأطفال كجريمة من جرائم السوشيال ميديا، مما يُعد عائقًا أمام أي عمل فعال، بيد أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الدول قد عرفت الاتجار بالبشر أو الأشخاص بأنه : تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها، أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة ضعف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال.

والاستغلال كحد أدنى يشمل كافة أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة، أو الخدمة قسرًا، أو الاسترقاق، أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد، أو نزع الأعضاء.

وفي المملكة الأردنية الهاشمية كان أول قانون وضع لمكافحة صور الاتجار الإتجار بالبشر هو قانون أبطال الرق سنة 1929، وقد صدر قانون منع الاتجار بالبشر في 1 آذار لسنة 2009، وأصبح ساري المفعول اعتبارًا من 1 نيسان 2009.

وقد عرفت المادة (3) من قانون منع الاتجار بالبشر، مفهوم الاتجار بالبشر بأنه:

 ” استقطاب أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بغرض استغلالهم عن طريق التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة ضعف ، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على هؤلاء الأشخاص ، أو استقطاب أو نقل أو إيواء أو استقبال من هم دون الثامنة عشرة متى كان ذلك بغرض استغلالهم ولو لم يقترن هذا الاستغلال بالتهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من الطرق.”

ومن أشهر صور الاتجار بالنساء على مواقع التواصل الاجتماعي هو جريمة الاستغلال الجنسي للنساء، وهو أخطر أنواع الاتجار بالبشر لأنها تجارة غير قابلة للاستهلاك في الزمن القصير، والاستغلال الجنسي يعني قيام شخص ما باستعمال ظروف معينة تحيط بالضحية أو بحاجتها للمال أو حاجتها للعيش في ظروف اقتصادية أفضل، أو باستغلال الفقر والجهل فيستعملها في أعمال البغاء استغلالًا لحاجتها، وذلك بطريق مباشر أو غير مباشر، عن طريق القوة، أو الخداع، أو الاحتيال، أو الإكراه بغرض الحصول على نفع مالي من جراء هذا الاستغلال الجنسي.

وقد امتد الاستغلال الجنسي ليشمل الأطفال عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتباره جريمة سوشيال ميديا، فتقوم شبكات الجرائم المنظمة بإيقاع الفتيات الصغيرات باستغلال حاجتهن للمال وضعف الوازع الديني وتفكك الأسرة والمجتمع بحثهم على التعارف والدخول في غرف الدردشة لإشباع فراغهم العاطفي وحاجتهم الماسة للمال لتلبية رغباتهم، فيتم إغوائهم عن طريق الشبكة  أو الوكالة الممولة خارجيًا بهدف توريطهم في سلوكيات جنسية، ويتم في الأغلب تسجيل خطأ وحيد أو نزوة واحدة كفيديو أو مقطع ثم يتم ابتزاز الفتاة بذلك المقطع ليضمنوا به استمرارها وإلا يهددونها بفضح أمرها، فتعيش حياة قلقة وملبدة بالغيوم وقاتمة ويضيع مستقبلها في الخوف والذنب، وذلك النوع من الجرائم منتشر بكثرة ولكنه لا يظهر منه على السطح الا القليل، وهذا النوع من الجرائم في الحقيقة من أشد أنواع الجرائم إيلاما إذ يفضل البعض الموت على أن يتجرعوا مرارة هذا الموقف، ومن ثم كان ولابد من مجابهته بكافة السبل والوسائل.

وقد تناولت القضية رقم (1133) لسنة 2014 لمحكمة التمييز الأردنية قضية تتخلص وقائعها بأن كافة المتهمين يشكلون جماعة إجرامية ويديرون شبكة دعارة واستغلال جنسي، وبيوت بغاء، ويعلمون على استقطاب الفتيات المتغيبات عن منازل عائلاتهم، ويستغلون حالة الضعف باستغلالهم جنسيًا.

وانطوى حُكم المحكمة على الآتي:

  • أسقاط دعوى الحق العام عن كافة المتهمين في جنحة إدارة بيوت البغاء، وجنحة الحض على الفجور.
  • إعلان براءة 2 من المتهمين من كافة الجرائم المنسوبة إليهم.
  • إعلان براءة أحد المتهمين من جناية التدخل بالاغتصاب.
  • تجريم أحد المتهمين بجناية التدخل بهتك العرض.
  • تجريم أحد المتهمين بجناية الاتجار بالبشر.

وقت نصت المادة الثامنة من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني على عقوبة الاستقطاب بقصد الاستقلال بالآتي: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر أو بغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من ارتكب جرائم الاتجار بالبشر المنصوص عليها في البند (1) من الفقرة (أ) من المادة (3) من هذا القانون.

ونصت المادة التاسعة من نفس القانون تحت عنوان “عقوبة استقطاب من هم دون الثامنة عشر ” على الآتي:

على الرغم مما ورد في المادة (8) من هذا القانون، يعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين ألف دينار كل من:

أ. ارتكب احدى جرائم الاتجار بالبشر المنصوص عليها في البند (2) من الفقرة (أ) من المادة (3) من هذا القانون.

ب. ارتكب أيا من جرائم الاتجار بالبشر في احدى الحالات التالية:

  1. إذا كان مرتكب الجريمة قد أنشأ أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة للإتجار بالبشر أو انضم اليها أو شارك فيها.
  2. إذا كان من بين المجني عليهم إناث أو ذوي إعاقة.
  3. إذا ارتكبت الجريمة من خلال الاستغلال في الدعارة أو اي شكل من أشكال الاستغلال الجنسي أو نزع الأعضاء.
  4. إذا ارتكبت الجريمة باستعمال السلاح أو التهديد باستعماله.
  5. إذا أصيب المجني عليه نتيجة لارتكاب احدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بمرض عضال لا يرجى شفاؤه.
  6. إذا كان مرتكب الجريمة زوجا للمجني عليه أو أحد الأصول، أو الفروع، أو الولي، أو الوصي.
  7. إذا كان مرتكب الجريمة موظفا عاما أو مكلفا بخدمة عامة، وارتكبها من خلال استغلال وظيفته أو خدمته العامة.
  8. إذا كانت الجريمة ذات طابع (عبر وطني).

جريمة نشر المواد الإباحية والترويج للدعارة:

الجريمة الإباحية الإلكترونية كجريمة سوشيال ميديا أو جريمة تطبيقات تواصل  أو باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي يُمكن تعريفها بأنها : كل فعل أو امتناع عن فعل (يشمل مسؤولية مزودي ومقدمي خدمة الإنترنت عن التبليغ عن مثل هذه الجرائم) – تمثل بإرسال أو نشر عمل إباحي أو تمثل بإعداد أو حفظ أو معالجة أو عرض أو طباعة أو نشر أو ترويج أنشطة أو أعمال إباحية أو اتصل بالدعارة أو الأعمال الإباحية ( وفقًا لما عالجته المادة 8 والمادة 9 من قانون جرائم أنظمة المعلومات ، والذي تم بصورة قصدية عبر استخدام نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية أو ما يماثلها من الوسائل الإلكترونية – أي أغلب الوسائل الإلكترونية – بهدف تحقيق ذلك الفعل الذي يستوجب عقوبة أو تدبيرًا احترازيًا.

ونشر المواد الإباحية أو الترويج لها  يعتبر جريمة سوشيال ميديا عبر مواقع التواصل الاجتماعي لاستثارة شهوات شباب الأمة، واستغلال فقر بعض الأسر لاجتذاب البعض للمشاركة في تلك  الأفعال لهو فعل ذميم من أغراض وأهداف الشيطان ليذهب ويبعد الناس عن ربهم ويذهب عقولهم ويلهيهم بملذاتهم ويقربهم من ارتكاب الفواحش والزنا، ويبقيهم في دائرة العوز والخوف والضياع والملذات والشهوات، فيهون الذنب عليهم  وتموت قلوبهم أو يخفت خشوعهم في صلواتهم ويفقدون الثقة في أنفسهم، ويضيع مستقبلهم التعليمي ويصبحون أداة خطرة تهدد استقرار المجتمع وقيمة وأخلاقياته.

فالجريمة الإباحية الإلكترونية من أخطر الجرائم لما لها أثر مادي ومعنوي يمس شخوص المجني عليهم أو قيمهم أو أعراضهم، وفيما يتعلق بعقوبة نشر المواد الإباحية أو ترويجها فقد نصت المادة (9) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني على الآتي:

أ‌. يعاقب كل من أرسل أو نشر عن طريق نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية قصدا كل ما هو مسموع أو مقروء أو مرئي يتضمن أعمالا إباحية أو تتعلق بالاستغلال الجنسي لمن لم يكمل الثامنة عشرة من العمر بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار.

ب‌. يعاقب كل من قام قصدا باستخدام نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية في انشاء، أو أعداد، أو حفظ، أو معالجة، أو عرض، أو طباعة، أو نشر، أو ترويج أنشطة، أو أعمال إباحية لغايات التأثير على من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسيا، أو عقليا، أو توجيهه، أو تحريضه على ارتكاب جريمة، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن (1000) ألف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار.

ج. يعاقب كل من قام قصدا باستخدام نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية لغايات استغلال من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسيا أو عقليا، في الدعارة أو الأعمال الإباحية بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر ألف دينار.

وعن تسهيل وترويج الأعمال المنافية للآداب فقد نصت المادة العاشرة من نفس القانون على الآتي:

يعاقب كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات أو أنشأ موقعا الكترونيا للتسهيل أو الترويج للدعارة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن (300) ثلاثمائة دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار.

التحريض على ارتكاب جريمة أو مخالفة القانون:

التحريض على العنف كجريمة من جرائم تطبيقات التواصل هو خلق فكرة الجريمة لدى شخص ثم تدعيمها كي تتحول إلى تصميم على ارتكابها، ويعني الحريض كذلك خلق فكرة الجريمة والتصميم عليها في ذهن كان في الأصل خاليًا أو مترددًا فيها بقصد ارتكابها، أو هو فعل الإيحاء إلى الغير بعمل جرمي على وجه العموم، أو دفعه للقيام بعمل يشوبه الخطر.

ويُعرف التحريض كذلك بأنه دفع الغير على ارتكاب الجريمة، ويستوي في ذلك أن يكون التحريض خالقًا لفكرة الجريمة لدى الغير، والتي لم تكن موجودة من قبل، أو كان التحريض متمثلًا في تشجيع الغير على تحقيق فكرة الجريمة والتي كانت موجودة لديه قبل التحريض.

ويعرف البعض التحريض على ارتكاب جريمة بأنه إيعاز يتضمن خلق التصميم على ارتكاب جريمة لدى شخص آخر بنية دفعه إلى تنفيذها، أو مجرد محاولة خلق التصميم عنده. ويعد محرض كل من شجع، أو أرهب، أو دفع، أو حاول على تشجيع، أو دفع على إرهاب شخص وبأي وسيلة كانت على ارتكاب جريمة.

وفي طعن رقم (49438) بتاريخ 19 نوفمبر لسنة 2006 عرفت محكمة النقض المصرية التحريض بأنه ” كما أن الجريمة التحريضية هي التي يكون ذهن المتهم خاليًا منها ويكون هو بريئًا من التفكير فيها ثم يحرضه المبلغ أو الشاهد بأن يدفعه دفعًا إلى ارتكابها فتتأثر أرادته بهذا التحريض فيقوم بمقارفة الجريمة كنتيجة مباشرة لهذا التحريض وحده “.

والتحريض يُعد من أخطر صور النشاط الإجرامي، وذلك لأن المحرض يكون في الأغلب هو المدبر لارتكاب الجريمة والمخطط لها والمسؤول الرئيسي عن تنفيذها،

والمادة (14) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني نصت على عقوبة التحريض بالآتي: ” يعاقب كل من قام قصدا بالاشتراك أو التدخل أو التحريض على ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بالعقوبة المحددة فيه لمرتكبيها. “.

ونصت كذلك الفقرة (ب) من المادة التاسعة من نفس القانون على الآتي:

” يعاقب كل من قام قصدا باستخدام نظام معلومات أو الشبكة المعلوماتية في انشاء أو أعداد أو حفظ أو معالجة أو عرض أو طباعة أو نشر أو ترويج أنشطة أو أعمال إباحية لغايات التأثير على من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو معوق نفسيا أو عقليا ، أو توجيهه أو تحريضه على ارتكاب جريمة ، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن (1000) الف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار.”

جريمة نشر الإشاعات:

من جرائم السوشيال ميديا جريمة نشر الإشاعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تعتبر جريمة من جرائم تطبيقات التواصل، هي أحد أساليب الحرب النفسية أو هي عبارة عن مجموعة من الأخبار الزائفة أي ترويج لأخبار لا أساس لها من الصحة، وتعمد المبالغة والتهويل والتشويه في سرد خبر أو التغليف عليه بأسلوب مغاير بهدف التأثير النفسي على الرأي العام المحلي، أو العالمي لأغراض سياسية، أو عسكرية، أو اقتصادية، أو اجتماعية.

ولم يُعثر على تعريف واضح ومحدد للإشاعة في القانون الأردني باعتبارها جريمة سوشيال ميديا، كما أن قانون العقوبات الأردني يخلوا من ثمة نص أفرده المشرع لمعالجة مفهوم الإشاعة وتجريم مرتكب الفعل، مما يُعد بذلك نقصًا تشريعيًا يتعين تداركه لما للإشاعة من أثر سلبي على الفرد والمجتمع.

ورغم وجود هذا القصور إلا أن بعض التشريعات الأردنية أوردت نصوصًا قانونية عن الإشاعة ومنها ما جاء في المادة (106) من قانون الأوراق المالية حيث نصت على الآتي:

يحظر على أي شخص القيام بأي مما يلي:

أ. بث الشائعات، أو ترويجها، أو إعطاء معلومات، أو بيانات، أو تصريحات مضللة، أو غير صحيحة قد تؤثر على سعر أي ورقة مالية أو على سمعة أي جهة مصدرة.

ب. التأثير على المعاملات المتعلقة بالأوراق المالية، سواء منفردا أو بالتواطؤ مع غيره، بقصد إعطاء صورة غير صحيحة عن سعر أي ورقة مالية أو حجم تداولها أو عن سعر أو حجم تداول اي أوراق مالية أخرى ذات علاقة.

كما نصت المادة (38) في فقرتها (د) من قانون المطبوعات والنشر تحت بند ” المحظور نشره” على أنه يُحظر نشر:

” ما يشتمل على ذم أو قدح أو تحقير للأفراد أو يمس حرياتهم الشخصية أو ما يتضمن معلومات أو إشاعات كاذبة بحقهم.”.

جريمة الإرهاب:

الإرهاب كجريمة تطبيقات تواصل ظاهرة خطيرة كجريمة سوشيال ميديا تهدد حياة الناس في كل مكان وزمان، وذلك يظهر من خلال التزايد الكبير في العمليات الإرهابية وتنوع صورها واتخذاها أشكالًا متعددة وانتشارها في كافة بقاع العالم رغم توجهاتها السياسية أو انتماءاتها الأيديولوجية، فتلك الجريمة لها آثار مدمرة بحيث اتخذت العديد من الأشكال والأساليب المستحدثة والتي يصعب معها ضبطها والسيطرة عليها.

والإرهاب الإلكتروني باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي يكون من خلال التهديد بالقيام بأعمال عنف موجهة ضد المجتمع أو لتسهيل القيام بأعمال إرهابية، أو دعم جماعة، أو تنظيم، أو جمعية تقوم بأعمال إرهابية، أو حتى الترويج لاتباع أفكارها أو دعمها ماليًا.

وقد جاء في قانون منع الإرهاب وتعديلاته في الفقرة (هـ) من المادة (3) تحت عنوان ” الأعمال الإرهابية المحظورة ” ما يلي:

استخدام نظام المعلومات، أو الشبكة المعلوماتية، أو أي وسيلة نشر، أو إعلام، أو إنشاء موقع الكتروني لتسهيل القيام بأعمال إرهابية، أو دعم لجماعة، أو تنظيم، أو جمعية تقوم بأعمال إرهابية، أو الترويج لأفكارها، أو تمويلها، أو القيام بأي عمل من شأنه تعريض الأردنيين أو ممتلكاتهم لخطر أعمال عدائية أو انتقامية تقع عليهم.

وعن عقوبة تلك الجريمة فقد نصت المادة (7) من نفس القانون على الآتي:

مع عدم الإخلال بأي عقوبة اشد ورد النص عليها في أي قانون آخر:

‌أ. يعاقب بالأشغال المؤبدة إذا نجم عن العمل الإرهابي ما يلي:

  1. إلحاق الضرر ولو جزئياً في بناية عامة، أو خاصة، أو مؤسسة صناعية، أو سفينة، أو طائرة، أو أي وسيلة نقل، أو أي منشأة أخرى.
  2. تعطيل سبل الاتصالات وأنظمة الحاسوب أو اختراق شبكاتها. ‌

ب. يعاقب مرتكب العمل الإرهابي بالإعدام في أي من الحالات التالية:

  1. إذا أفضى العمل الإرهابي إلى موت إنسان.
  2. 2. إذا أفضى العمل الإرهابي إلى هدم بناء بصورة كلية أو جزئية وكان فيه شخص أو أكثر.
  3. إذا تم ارتكاب العمل الإرهابي باستخدام المواد المتفجرة، أو الملتهبة، أو المنتجات السامة، أو المحرقة، أو الوبائية، أو الجرثومية، أو الكيماوية، أو الإشعاعية، أو بوساطة أسلحة، أو ذخائر، أو ما هو في حكم هذه المواد.

ج. يعاقب مرتكب الأفعال المنصوص عليها في الفقرات (أ) و(ب) و(ج) و(د) و(ه) من المادة (3) من هذا القانون بالأشغال المؤقتة ويعاقب مرتكب الأفعال المنصوص عليها في الفقرتين (و) و(ط) من المادة ذاتها بالأشغال المؤقتة لمدة لا تقل عن عشر سنوات.

‌د. يعاقب مرتكب الأفعال المنصوص عليها في الفقرة (ز) من المادة (3) من هذا القانون بالإعدام وتكون العقوبة الأشغال المؤبدة إذا كان الاعتداء لا يهدد الحياة.

ه. يعاقب مرتكب الأفعال المنصوص عليها في الفقرة (ح) من المادة (3) من هذا القانون بالأشغال المؤبدة.

و‌. يعاقب الشريك في أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (3) من هذا القانون بأي صورة من صور الاشتراك بما في ذلك التدخل في الجريمة أو التحريض عليها أو المساعدة في ارتكابها بعقوبة الفاعل الأصلي سواء ارتكبت الجريمة داخل المملكة أو خارجها ويعتبر العمل الإرهابي تاماً سواء أكان الفعل المؤلف له تاماً أم ناقصاً أم شروعاً فيه.

ز‌. يعاقب على المؤامرة التي تستهدف ارتكاب أي جرم من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بالعقوبة ذاتها المفروضة على ارتكاب الجرم نفسه.

ح‌. يعاقب بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات كل من يخالف أحكام المادة (5) من هذا القانون وتضاعف العقوبة إذا كان المخالف موظفاً عاماً.

ط‌. يعاقب على كل عمل إرهابي آخر بالأشغال لمدة خمس سنوات على الأقل.

كلمات دالة: الذم والقدح في وسائل التواصل، التحقير في وسائل التواصل، التشهير في وسائل التواصل. الذم والقدح في وسائل التواصل، التحقير في وسائل التواصل، التشهير في وسائل التواصل. التحقير في وسائل التواصل، جرائم تطبيقات التواصل، جريمة تواصل اجتماعي، جرائم تواصل، جريمة تطبيقات، جريمة تطبيقات التواصل. جريمة إنستغرام، جريمة بواسطة الإنستغرام، صور مسيئة إنستغرام، إساءات إنستغرام، جرائم الإنستغرام.

انتقل إلى أعلى
error: Alert: Content is protected !!