حوالة الحق

حوالة الحق

عالج المشرع المصري نظام الحوالة المدنية في الفصلين الأول والثاني من الباب الرابع تحت عنوان انتقال الالتزام، حيث تناول في الفصل الأول حوالة الحق في المواد من (303) إلى (322)، أما القانون المدني الأردني تناول موضوع الحوالة دون تفريق بين حوالة الحق وحوالة الدين وذلك في الباب الخامس من الكتاب الثاني للقانون المدني الأردني الذي تناول عقود التوثيقات الشخصية، وذلك بالمواد (993- 1017) باعتبار أن الحوالة لديه ترد ضمن هذه العقود قياسًا على الكفالة. وتدثنا في مقال منفصل عن حوالة الدين– ماهي وأنواعها وشروطها ، ومتى تنفذ حوالة الدين ، وأحكام حوالة الدين في القانون المدني .

ويُلاحظ أن المشرع الأردني لم يأخذ بالتقسيم الحديث للحوالة العدلية، التي عالجت نظام الحوالة المدينة، وذلك باعتباره عقدًا مسمى من عقود التوثيقات الشخصية، وذلك في الباب الرابع من الكتاب الرابع، ضمن فصلين في كل من المواد (673- 700) وكذلك وفقًا لما جاء في كتاب مرشد الحيران لمعرفة أحوال الإنسان والذي تأثر به المشرع الأردني كذلك، وعالج هذا الكتاب نظام الحوالة في باب العقود، وكتاب الحوالة في كل من المواد (876-914).

جدول المحتويات

تعريف حوالة الحق :

محل حوالة الحق :

الحقوق التي لا تقبل الحوالة :

شروط حوالة الحق :

انعقاد حوالة الحق :

نفاذ حوالة الحق :

وسوف نتناول في مقالنا تعريف حوالة الحق، ومحل حوالة الحق، والحقوق التي لا تقبل الحوالة، وشروط حوالة الحق، وذلك فيما يلي :

تعريف حوالة الحق :

حوالة الحق هي اتفاق أو عقد موضوعه نقل الحق المحال به فهي علاقة ثنائية محورها المحيل والمحال له، لكنها تتعلق بحق الدائن في مواجهة طرف ثالث، خارج عن هذه العلاقة وهو المدين، الذي قد ارتبط مع الدائن بعلاقة أخرى وهذه العلاقة تؤثر تأثيرًا مباشرًا في العلاقة بين المحيل والمحال له، حيث تساهم في نقل الحق إلى شخص جديد.

ويُعرف البعض الآخر حوالة الحق بأنها : اتفاق أو عقد بين الدائن وشخص أجنبي، عن رابطة الالتزام على أن يحول له الدائن حقه الذي في ذمة المدين، فيحل الأجنبي محل الدائن في هذا الحق بجميع مقوماته وخصائصه، فيسمى الدائن محيلًا، والدائن الجديد المحال له، ويُطلق على المدين المحال إليه.

ووفقًا لهذه التعريفات لحوالة الحق فهي تنعقد بين المحيل والمحال له وهي تنعقد أيضًا دون حاجة إلى رضاء المدين، وذلك لأن نص المادة رقم (303) من القانون المدني المصري لم تشترط رضاء المحال إليه لانعقاد هذه الحوالة، ومرد ذلك أن المحال عليه لا يعنيه شخص الدائن، بل المهم لديه هو محل الالتزام، لأن الالتزام عبء عليه لا يعنيه في سبيل الخلاص منه أن يوفيه لشخص أو لآخر.

والمشرع الأردني لم يورد نصًا يُعالج فيه حوالة الحق إلا أنه نص في المادة (560) من القانون المدني على مالا ينطبق إلا على حوالة الحق، حيث جاء النص على النحو التالي ” تصح هبة الدين للمدين وتُعتبر إبراء، وتصح لغير المدين وتنفذ إذا دفع المدين الدين إليه”.

ويتضح أن هبة الدين لغير المدين تُعتبر بمثابة حوالة حق، والهدف من تعليق المشرع نفاذها على قيام المدين بالدفع للمحال له، إلا تطبيقً للقاعدة العامة في هبة المال المنقول التي توجب تسليمه للمحال له.

والفقه الحنفي هو المصدر الأصيل للمشرع الأردني في أخذه بنظام الحوالة، والراجح أن الحنفية أخذوا بحوالة الحق، بالرغم من أن الفقه الوضعي لم يتوافق مع الفقه الإسلامي حول تقسيم الحوالة.

والجدير بالذكرى أن المشرع الأردني لم ينظم حوالة الحق في النصوص المنظمة للحوالة المدنية في قانونه المدني، وفي المقابل لم ينص على عدم الأخذ بها، الأمر الذي أدى إلى تناقض قرارات محكمة التمييز الأردنية التي تصدت للحوالة المدنية، بين أحكام تؤيد حوالة الحق، وأحكام أخرى نافية لحوالة الحق.

محل حوالة الحق :

كافة الحقوق الشخصية سواء كانت مدنية أم تجارية بحسب الأصل تقبل الحوالة، وسواء كان محلاه مبلغًا من المال، أم أشياء مثلية، لأن حوالة الحق محلها حق الدائن وهذا الحق ينتقل بالحوالة، من الدائن الأصلي إلى الدائن الجديد.

ومن ثم فالحقوق الشخصية تقبل الحوالة سواء كانت بسيطة أو موصوفة، بشرط أو بأجل، وسواء كانت مقررة أو حاضرة، أو مستقبلية يتوقع حدوثها.

ومن الجائز أن يكون محل الحوالة حقًا شخصيًا، ولا يجوز إن كان عينيًا، كما أكدت على ذلك محكمة النض المصرية حيث قضت بأن : ” الأصل ووفقًا لما تقضي به المادة (303) من القانون المدني المصري ” الحق الشخصي أيًا كان محله قابل للحوالة كأصل ويستوي في ذلك أن يكون الحق منجزًا أو معلقًا على شرط أو مقترنًا بأجل أو أن يكون حقًا مستقبليًا “.

الحقوق التي لا تقبل الحوالة :

وفقًا لما جاء بالمادة (303) من القانون المدني المصري فإنه لا يجوز حوالة الحق الشخصي إذا كان يحول دون ذلك نص القانون أو اتفاق المتعاقدين أو طبيعة الالتزام.

ونستنتج من ذلك أن مالا يقب الحوالة يُمكن تقسيمة لثلاثة أقسام :

أولًا : بسبب طبيعة الالتزام

في حال كانت طبيعة الالتزام أو الحق تستعصي انتقاله، بسبب اتصاله اتصالًا وثيقًا بشخص الدائن، ومثال على ذلك حق التعويض عن الضرر الأدبي ما دام لم يتحدد، وحق المستعير في استعمال الشيء المُعار، وكذلك النفقة، وبذلك فلا تصح حوالة أي حث يرتبط بشخص صاحبه بشكل وثيق أو كان لشخصية صاحبه فيه محل اعتبار.

ثانيًا : بنص القانون أو لعدم قابلية الحق للحجز

يوجد عديد الأمثلة العملية لعم جواز الحوالة بنص القانون ومنها ما جاء في قانون المالكين والمستأجرين الأردني رقم 62 لسنة 1953 وذلك في المادة (4/1/هـ) من منع المستأجر من حوالة حق الانتفاع من الأجور إلى شخص آخر إلا بإذن كتابي، من المالك ” المؤجر “.

وكذلك أيضًا ما نصت عليه المادة (222) من القانون المدني المصري بأنه ” قد يشمل التعويض الضرر الأدبي أيضًا، ولكن لا يجوز في هذه الحالة أن ينتقل إلى الغير، إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب به دائن أمام القضاء “.

والحقوق غير القابلة للحجز بنص القانون تلحق بالحقوق غير القابلة للحوالة بنص القانون، وعلى ذلك نصت المادة (304) من القانون المدني المصري.

ثالثًا : باتفاق المتعاقدين

العقد قد يكون هو المصدر في منع حوالة الحق من دائن لدائن آخر، وهو اتفاق ملزم وصحيح ومن الأمثلة على ذلك ما تضعه شركات النقل والسكك الحديدية من شرط في تذاكر النقل من عدم جواز حوالة الحق إلى آخر، فلا يجوز لمن صدرت التذكرة باسمه أن يحول حقوقه فيها إلى شخص آخر لم يرد اسمه فيها.

شروط حوالة الحق :

حتى تكون حوالة الحق صحيحة، فيجب توافر مجموعة من الشروط، سنتناولها فيما يلي :

انعقاد حوالة الحق :

حوالة الحق تنعقد برضا طرفيها وهما المحيل والمحال له، ولصحة هذا الانعقاد فيجب أن يكون صادرًا عن ذي أهلية، ولا يشوبه أي عيب من عيوب الرضا التي تفسد التصرفات ولا تقيم محلًا لانعقادها، وباعتبارها عقدًا رضائيًا، فالمشرع لم يشترط شكلية معينة لانعقادها، بل ينعقد بمجرد ارتباط الإيجاب والقبول، وبالتالي تصح حوالة الحقوق غير الثابتة كتابة.

ومحكمة النقض المصرية ذهبت لعدم اشتراط شكل معين لانعقاد حوالة الحق في النقض المدني رقم (1321) فقضت أن : ” مؤدى المادة (303) مدني، هو انعقاد حوالة الحق بتراضي المحيل والمحال له، دون حاج إلى شكل خاص من حيث الأصل “.

وحوالة الحق تنعقد بين المحيل والمحال له دون اشتراط لرضا المحال عليه وهذا ما نصت عليه المادة (303) من القانون المدني المصري.

وفيما يتعلق بعدم اشتراط شكل خاص لانعقاد حوالة الحق، فانه يستثنى منه الهبة التي اشترط لها الإثبات كتابة، ويراعى في ذلك القواعد العامة في الإثبات، كما أن عدم ذكر الثمن في الحوالة لا يبطلها، بل قد تكون هبة، أو رهنًا أو وفاء بمقابل.

نفاذ حوالة الحق :

تنص المادة (305) من القانون المدني المصري على أن الحوالة لا تكون نافذة قبل المدين، أو قبل الغير، إلا إن قبلها المدين أو أعلن بها على أن نفاذها قبل الغير، بقبول المدين يستلزم أن يكون هذا القبول ثابت التاريخ.

وتلك المادة جاءت ضمانة لحماية المدين ” المحال عليه ” والغير وذلك على شرط علمهم الصحيح بالحوالة ، والذي يتمثل بالإعلان أو القبول، لنفاذها في حقهم. واشتراط القبول والإعلان يعود إلى أنه ليس من العدل أن يتحمل المحال عليه تبعة الوفاء بالتزامه مرتين أي للمحيل وللمحال له، لذا اشترط علمه بالحوالة سواء كان هذا العلم بالإعلان أو القبول، حتى يعلم علمًا يقينًا لمن يوفي، وإذا أوفى لأحد المتعاقدين يضمن عدم مطابقته من قبل الآخر.

وفيما يلي سنتناول طُرق نفاذ حوالة الحق في حق المحال عليه :

إعلان المحال عليه بالحوالة :

الإعلان هو عبارة عن تصرف قانوني يصدر إما من المحيل وإما من المحال له، وهذا هو الغالب باعتباره صاحب المصلحة في نفاذ حوالة الحق في حق المدين والغير، لأنه يخشى بتباطؤ الإعلان أن يعمد المحيل إلى التصرف بحقه مرة أخرى، أو استيفائه من المدين، والإعلان حتى ينفذ في حق المدين والغير، فإنه يجب أن يكون رسميًا لا شفويًا أي مكتوبًا في مسجل رسمي ويتم بواسطة محضر رسمي، ويكتفي في الإعلان أن يشتمل على ذكر وقوع الحوالة، وإيضاح شروطها الأساسية دون حاجة لأن يتضمن نصها.

ومحكمة النقض المصرية قضت في النقض المدني رقم (879) بوجوب أن يكون الإعلان رسميًا حيث جرى قضائها على : ” الإعلان الذي تنفذ به الحوالة في حق المدين طبقًا لنص المادة (305) من القانون المدني هو الذي يتم بورقة من أوراق المحضرين تعلن من المحيل إلى المحال له تتضمن وقوع الحوالة وشروطها الأساسية، ولا يلزم لنفاذها إعلان المحيل والمحال له معًا “.

قبول المحال عليه بالحوالة :

الحوالة تكون نافذة في مواجهة المحال عليه إذا قبلها صراحة أو ضمنًا ولأن القبول وسيلة لنفاذ حوالة الحق في مواجهة المحال عليه، فإنه يجب أن يكون دالًا على موافقته على قبول الحوالة.

بيد أن هذا القبول لا يجعل من المحال عليه طرفًا في الحوالة، إضافة إلى أنه لا يتضمن معنى الإقرار بالتزامه بغير قيد أو شرط، ولذلك فإن له ورغم قبوله بالحوالة أن يتمسك في مواجهة المحال له بكافة الدفوع التي كانت ثابتة له قبل المحيل.

والقبول ليس له شكلًا خاصًا فقد يكون شفويًا يخضع في إثباته للقواعد العامة، وإن كان يشترط أن يكون في ورقة ثابتة التاريخ حتى ينفذ في حق الغير، ويصح أن يكون القبول ضمنيًا كذلك في حالة أن أوفى المحال عليه بعض أقساط الدين المحال به للمحال له.

وقد ذهبت محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم (294) لسنة 1991 إلى اشتراط موافقة المحال عليه لانعقاد حوالة الحق فقضت : ” يحول دون انعقاد حوالة الحق عدم رضا المحال عليه عملًا بالمادة (996) من القانون المدني “.

وفيما يتعلق بنفاذ الحوالة قبل الغير فقد اشترط المشرع الأردني في المادة (1015/2) من القانون المدني ثبوت التاريخ لقبول نفاذ الحوالة في حق الغير، حيث جاء النص على النحو التالي : ” لا تكون الحوالة نافذة في حق الغير الا بإعلانها رسميًا للمحال عليه أو قبوله لها بوثيقة ثابتة التاريخ “.

Scroll to Top