التحريض على ارتكاب الجريمة
ما هو المحرض على الجريمة ؟
هو من يقوم بأفعال من شأنها أن تؤدي إلى تعزيز رغبة الجاني وتشجيعه على ارتكاب الجريمة وإبرازها إلى حيز الوجود، فالُمحرِض هو من يسهل ارتكاب جريمة ما عن طريق تحريض الجاني على ارتكابها مستخدماً وسائل معينة،
ما هي الجريمة؟
الجريمة هي مظهر من المظاهر السلبية والمرفوضة من قبل المجتمع والدولة على حد سواء، فهي تخالف النظم الاجتماعية والأخلاقية السائدة في المجتمع وتتمثل بكل عمل غير مشروع، ويكون مرتكبها خارج عن القانون، ومستحقاً للعقاب، والجريمة بالمفهوم القانوني هي كل فعل أو امتناع عن فعل يقرر له القانون عقاباً يصدر بحق المجرم مرتكب الجريمة والتي تتمثل بالاعتداء على حق يحميه القانون.
أركان الجريمة
يتم تمييز الأفعال التي تعد من الجرائم وبين الأفعال المباحة، بالنظر إلى أركان الفعل المرتكب، فلكل جريمة أركان تجرمها إن توافرت فيها وهي: – الركن القانوني أو الشرعي، والركن المادي، والركن المعنوي وكل جريمة تختلف عن الأخرى في ماهية ركنها المادي والركن المعنوي، إلا أن جميعها يشترك في وجود الركن القانوني أو الشرعي فهو ركن أساسي في أي جريمة، والذي يتمثل بأن يكون الفعل غير مشروع ويعاقب عليه القانون.
أطراف الجريمة
في أي جريمة تُرتكب دائماً هناك طرفين في الجريمة الطرف الأول الضحية وهو المجني عليه أو عليهم، والطرف الثاني المجرم وهو الجاني أو الجناة، وقد تختلف الأوصاف القانونية المجرمة في حال تعدد الجناة باختلاف ماهية الأفعال المرتكبة في الجريمة، فهناك فاعل أصلي، ومتدخل في الجريمة، ومُحرِض على الجريمة، ومشترك في الجريمة، وقد يتعدد هؤلاء فقد يقع الفعل الواحد من أكثر من شخص.
من هو المُحرِض على ارتكاب الجريمة؟
هو محراك الشر كما يقال، فهو من يقوم بأفعال من شأنها أن تؤدي إلى تعزيز رغبة الجاني وتشجيعه على ارتكاب الجريمة وإبرازها إلى حيز الوجود، فالُمحرِض هو من يسهل ارتكاب جريمة ما عن طريق تحريض الجاني على ارتكابها مستخدماً وسائل معينة، وقد عرف المشرع الأردني المُحرِض على الجريمة في قانون العقوبات الأردني في المادة (80) منه، هو من حمل أو حاول أن يحمل شخصاً آخر على ارتكاب جريمة، فما هي الوسائل التي تستخدم من قبل الشخص المحرض وتعد من صور التحريض المجرمة، التي تُصبغ على فاعلها صفة المُحرِض.
صور التحريض على الجريمة
إن التحريض على الجريمة يأتي على عدة صور، من شأنها التأثير في نفسية الجاني فتدفعه الى ارتكاب الجريمة، وقد ورد ذكرها في قانون العقوبات الأردني في المادة (80/1/أ) منه وهذه الصور: –
1_ تعزيز تصميم المُحرَض على ارتكاب الجريمة بإعطائه نقوداً، أو تقديم هدية أو هدايا له.
2_ التأثير على المُحرَض بالتهديد.
3_ أو التأثير عليه باستخدام الحيلة والخديعة.
4_ أو باستغلال النفوذ أو بإساءة الاستعمال في حكم الوظيفة.
متى يعاقب المُحرَض؟
يعاقب المُحرَض في حال توافرت به العناصر القانونية للتجريم، وهي أن يكون فعل المُحرَض مجرم أي يعد جريمة يعاقب عليها القانون ، ولا يعد من أفعال الإباحة ، كمن يحرض الأب على تأديب أبنه ، أو من يحرض شخص عن الدفاع عن نفسه في حالة الدفاع الشرعي ، كما يجب أن يكون المُحرِض عالماً بالنتيجة التي يؤديها الفعل، وأن يكون قاصداً التحريض بغرض تحقيق تلك النتيجة، ولا يعد فعله عنصراً من عناصر الجريمة المادية إلا أنه يستحق العقاب عنه للغاية الجرمية التي يرمي إليها، حيث أن التحريض جريمة مستقلة وقائمة بحد ذاتها ، حتى ولو لم يقم المُحرِض على ارتكاب الجريمة ، أو رفض فكرة ارتكابها من الأساس ، وسنداً لذلك نص المادة (80/1/ب) حيث جاء فيها :- ( إن تبعة المُحرِض مُستقلة عن تبعة المُحرَض على ارتكاب الجريمة ) ، والسبب وراء جعل التحريض جريمة بغض النظر عن مدى تحقق النتيجة التي يرمي إليها المُحرِض وهي النجاح على تقوية تصميم المُحرَض ، تكمن بالخطورة الشديدة للتحريض فهو بمثابة الشرارة الأولى لاندلاع النار ، والمحرك الأساسي لوقوع الجريمة .
عقوبة المُحرِض على الجريمة
تختلف عقوبة المُحرِض باختلاف عقوبة الفاعل الأصلي عن الجرم المرتكب، فإذا كانت عقوبة الفاعل الأصلي هي الإعدام، فيعاقب المُحرِض بالأشغال المؤبدة أو بالأشغال من عشرين سنة إلى خمس وعشرين سنة، ويعاقب بالعقوبة ذاتها إذا كانت عقوبة الفاعل الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد، أما إذا كانت عقوبة الفاعل دون ذلك، فيعاقب المُحرِض بعقوبة الفاعل بعد أن تُخفض العقوبة من السدس إلى الثلث، سنداً لنص المادة (81/1/2) من قانون العقوبات الأردني، وعليه فإن عقوبة الفاعل أشد من عقوبة المحرض ، وفي حال لم يفضي التحريض على ارتكاب الجريمة إلى نتيجة خُفضت العقوبات السابقة المنصوص عليها في المادة (81/1/2) إلى ثلثها .
هل يعاقب القانون الأردني على التدخل في ارتكاب مخالفة؟
إن الجرائم أنواع، جنايات، جنح، مخالفات، يعاقب على التحريض في الجنايات والجنح، ولا يعاقب على التحريض في ارتكاب المخالفات، سنداً لنص المادة (82) من قانون العقوبات الأردني وتعديلاته والتي جاء فيها: – ( التحريض على ارتكاب مخالفة والتدخل فيها لا يستلزم العقاب ) .
الفرق بين المتدخل والمُحرِض
1_ ماهية الأفعال المرتكبة
إن الأفعال التي يقترفها كل من المتدخل والمحرض تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون ، إلا أن ماهية هذه الأفعال تختلف بجريمة التدخل عنها في جريمة التحريض ، حيث أن أفعال المتدخل تنصب على مساعدة الفاعل الأصلي على ارتكاب جريمته وفقاً لإحدى صور التدخل المنصوص عليها في المادة (80/2) من قانون العقوبات الأردني وقد ترتكب هذه الصور أو إحداها أما بشكل سابق على وقوع الجريمة أو معاصراً لها أو متمماً لها ، بينما ماهية الأفعال التي يرتكبها المُحرِض تنصب على تقوية تصميم الفاعل الأصلي أو الشريك على ارتكاب جريمته بشكل سابق على وقوع الجريمة ووفقاً لإحدى صور التدخل التي ذكرناها سابقاً والمنصوص عليها في المادة (80/1) من ذات القانون .
2_ تجريم فعل التدخل والتحريض
إن المتدخل يستمد إجرامه من إجرام الفاعل، أي لا عقاب على التدخل في جريمة لم يبدأ تنفيذها على الأقل، أو أن فعل الفاعل غير مجرم ويعد من أفعال الإباحة، كمن يقدم عصا للأب لتأديب أبنه، أو من يساعد شخص في حالة الدفاع الشرعي ، ويكمن الفرق بين التدخل عنه في التحريض في الشق الأول من التجريم وهو أن التحريض جريمة مستقلة بحد ذاتها ، تقوم بغض النظر عما إذا ما قام المُحرَض بارتكاب الجريمة أم لا ، وسواءً تحققت النتيجة الجريمة أم لا، ويتفق مع التدخل من حيث أن التحريض على أفعال الإباحة لا يعد جريمة ، فالنتيجة الجرمية للتدخل هي ارتكاب الجاني للجريمة بناءً على وسيلة التدخل ، بينما بالتحريض لا ينظر إلى تحقق النتيجة الجرمية للمُحرَض أو قيام الجريمة من الأساس ، وإن كانت النتيجة الجرمية لها تأثير في العقوبة على التحريض .
3_ الفكرة الجرمية
إن الفكرة بارتكاب الفعل الجرمي متولدة أصلاً لدى الجاني في جريمة التدخل، فليس للمتدخل أي تأثير على الجاني بارتكاب الجريمة وإنما يقتصر دوره على تقديم المساعدة والعون له على ارتكابها، بينما في التحريض يكون المُحرَض خالي الذهن وليس لديه أي نية جرمية ويأتي المُحرِض ليزرع هذه الفكرة الجرمية في رأسه.
هل تقوم جريمة التحريض في حال كانت النية الجرمية متولدة لدى الجاني ومصمم على ارتكابها مع قيام المحرض باستعمال أحد صور التحريض على الجريمة؟
لا يسأل المحرض لأن الجريمة وقعت بناءا على تصميم الجاني وليس على التحريض .
5_ السلوك الجرمي
التدخل في الجريمة يقوم بإتيان سلوك إيجابي أو سلبي من قبل المتدخل، والسلوك الإيجابي يتمثل بإعداد قنبلة تساعد الفاعل على ارتكاب جريمته مثلاً، والسلوك السلبي بتمثل بالامتناع عن فعل يوجب القانون إتيانه بقصد مساعدة الفاعل، أما التحريض على الجريمة لا يتم إلا بسلوك إيجابي وذلك لأن محور السلوك يدور حول خلق فكرة الجريمة أو تعزيزها في عقل ونفس الجاني.
هل يستفيد المُحرِض من الأعذار الشخصية المعفية من العقاب أو المخففة له في حال توافرها في أحد الفاعلين الأصلين أو المشتركين في الجريمة؟
إن الأعذار الشخصية المعفية من العقاب أو المخففة له لا يستفيد منها إلا من تعلقت به، فهي شخصية ولا يتعدى أثرها الشخص الذي توافرت فيه، وعليه لا يستفيد المُحرِض من الأعذار الشخصية المعفية أو المخففة للعقوبة إلا إذا توافرت به شخصياً.
مدى مسؤولية المُحرِض عن توافر الظروف المادية
إن الظروف المادية المشددة للعقوبة الشخصية أو المزدوجة في حال توافرت في الجريمة، فإن أثرها يسري على المُحرِض على الجريمة حتى ولو لم يعلم بها، كالتسلق والتكسير في جريمة السرقة، فتشدد العقوبة بحقه لوجود ظرف مشدد، كما أن الأسباب المادية التي من شأنها تشديد العقوبة أو تخفيضها أو الإعفاء منها تسري على المحرضين على ارتكابها ، وإن كان التحريض جريمة مستقلة وقائمة بحد ذاتها عند توافر أركانها إلا أن المُحرِض يسأل من حيث العقوبة عن الظروف التي أحاطت بالجريمة ، وذلك على عكس المتدخل فلا يسأل عن نشاطه وإنما عن الجريمة التي ارتكبها الفاعل وساعده عليها فعله، فلا قيمة لنشاط المتدخل في جميع صوره إلا إذا ارتبط بهذه الجريمة ، سنداً لنص المادة (79) من قانون العقوبات الأردني .
هل يعد المُحرِض شريكاً في الجريمة؟
الاشتراك في الجريمة يختلف عن التحريض عليها، وذلك ما نصت عليه النصوص القانونية في قانون العقوبات الأردني، فالمشترك في الجريمة هو من يساهم في أحد الأعمال المادية التي تنفذ الجريمة أما المُحرِض فلا دور له في تنفيذ الجريمة وإنما يقتصر تقوية التصميم لدى الفاعل، فإذا تجاوزت أفعاله صور التحريض سابقة الذكر أصبح شريكاً في الجريمة.
أهمية التمييز بين المُحرِض والمشترك في الجريمة
تكمن أهمية التمييز بين المُحرِض والمشترك في الجريمة من حيث التمييز في العقوبة، فالمشترك في ارتكاب الجريمة يعاقب على فعل الاشتراك فهو مساهم أصلي في الجريمة، وقد تكون عقوبته كما لو كان فاعلاً مستقلاً في الجريمة، بينما المُحرِض هو مساهم تبعي لا يعاقب إلا في حال توافرت العنصر القانونية لتجريمه.
أركان جريمة التحريض
الركن القانوني أو الشرعي: وهو أن يكون الفعل غير المشروع مجرم بنص القانون، وتم تجريم التحريض بنص المادة (81) من قانون العقوبات الأردني.
الركن المادي: – وهو السلوك الجرمي المتمثل بقيام المُحرِض بإتيان نشاط أو فعل إيجابي سابق على ارتكاب الجريمة، ومن شأنه تحريض الجاني على ارتكاب الجريمة، بغض النظر عن النتيجة الجرمية.
الركن المعنوي: – وهو القصد الجرمي والمتمثل بالعلم والإرادة، أي أن يعلم الجاني أن أفعاله من شأنها تحريض المُحرَض على ارتكاب الجريمة، وأن تتجه إرادته لإقناع المُحرَض على ارتكابها.
مناط المسؤولية في جريمة التحريض
هو النشاط الإيجابي والنية الجرمية، ويتمثل بالنشاط الإيجابي الذي يقوم به المُحرِض بزرع فكرة الجريمة لدى شخص المُحرَض واقتناعه باقترافها ودفعه الى تنفيذها، وذلك بتشجيعه وتعزيز التصميم لديه.
هل يسأل المتدخل عن جريمة الشروع؟
إن الشروع هو البدء في تنفيذ النشاط الجرمي وهو معاقب عليه، وقد جاء بنص المادة (80) من قانون العقوبات أن المُحرِض هو من حمل أو حاول أن يحمل …. أي الشروع بالتحريض ، وعليه فإن المسؤولية الجنائية تقوم بحق المُحرض في حالة الشروع وبصورة مستقلة عن الفعل المُحرَض عليه ، وإذا ساهم المُحرض مع فاعل الجريمة، إلا أن النتيجة الجرمية لم تتحقق لسبب خارج عن إرادة الفاعل، فإن المسؤولية الجنائية تقوم بحق كل من الفاعل والمُحرض، وأن عدول الفاعل في مرحلة الشروع الناقص لا يفيد المُحرِض ، وعلى عكس ذلك يفيد المتدخل ، وذلك بسبب استقلال تبعة المحرض ، فلا تأثير لتصرف الفاعل أو الشريك على تبعته. وذلك لأن فعل الفاعل مجرم وهو الشروع ومعاقب عليه، الشروع المعاقب عليه بالمُحرِض هو الشروع في الجنايات والوارد بنص خاص، أما الجنح لا شروع فيها وبالتالي لا عقوبة على المتدخل في جريمة شروع بجناية،
التحريض المباشر وغير المباشر
إن نص المادة (80) من قانون العقوبات الأردني جاء مطلقاً ولم يحدد نوع التحريض المعاقب عليه ، فيما إذا كان التحريض المباشر أو غير المباشر ، إلا أنه يفهم من نص المادة على استقلالية جريمة التحريض عن جريمة المُحرَض ، أن المشرع قد قصد التحريض المباشر ، أما التحريض غير المباشر غير معاقب عليه إلا بالحالات التي نص عليها القانون ، فالأصل أن يكون مباشراً وهو ما جاء بنص المادة (80) ، و الاستثناء يقضي بالعقاب على التحريض غير المباشر في الحالات التي ينص عليها القانون ، ومن أمثلتها نص المادة 118/2 من قانون العقوبات الاردني التي تعاقب كل من أقدم على أعمال أو كتابات أو خطب لم تجزها الحكومة فعرض المملكة لخطر أعمال عدائية ،وعرض الأردنيين للأعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم ،والمادة 113/1 من قانون العقوبات الاردني والتي تعاقب كل اردني أقدم بأي وسيلة كانت بقصد شل الدفاع الوطني على الإضرار بالمنشآت والمصانع والبواخر والمركبات …) .
مثال على التحريض غير المباشر وليس محلاً للعقاب.
من يزرع الحقد والعداوة بين شخصين فيقدم أحدهما على قتل الآخر، فلا يعتبر محرضا لأن التحريض لم ينصب على فعل القتل، وإنما مجرد إثارة الفتن ونوازع الحقد بين شخصين ولا يعد هذا أو ذاك جريمة في نظر القانون.
أنواع التحريض
التحريض قد يكون موجه لفرد أو أفراد معينين بشكل خاص أو للجمهور عامةً وهو مجرم على الحالتين، فليس من أركانه أن يكون موجهاً لشخوص بذاتهم، فيستوي أن يكون موجهاً بشكل عام وبصورة علانية، كالتحريض على ارتكاب الجرائم ضد الدولة.
النصوص القانونية المتعلقة بجريمة التدخل:
نص قانون العقوبات في المادة 80 منه على ما يلي:
المادة 80:
- أ_ يعد محرضاً من حمل أو حاول أن يحمل شخصاً آخر على ارتكاب جريمة بإعطائه نقوداً أو بتقديم هدية له أو بالتأثير عليه بالتهديد، أو بالحيلة والخديعة ،أو باستغلال النفوذ ،أو بإساءة الاستعمال في حكم الوظيفة.
ب _ إن تبعة المُحرِض مُستقلة عن تبعة المُحرَض على ارتكاب الجريمة.
المادة 81:
” يعاقب المحرض أو المتدخل:
- أ. الأشغال المؤبدة أو بالأشغال من 20 سنة إلى 25 سنة إذا كانت عقوبة الفاعل الإعدام.
ب. بالعقوبة ذاتها إذا كانت عقوبة الفاعل الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد.
- في الحالات الأخرى، يعاقب المحرض والمتدخل بعقوبة الفاعل بعد أن تخفض العقوبة من السدس إلى الثلث.
- إذا لم يفض التحريض على ارتكاب جناية أو جنحة إلى نتيجة خُفضت العقوبة المبينة في الفقرتين السابقتين من هذه المادة إلى ثلثها.
المادة82:
” التحريض على ارتكاب مخالفة والتدخل فيها لا يستلزم العقاب”.
المادة 79:
- مفاعيل الأسباب المادية التي من شأنها تشديد العقوبة أو تخفيضها أو الإعفاء منها تسري على كل من الشركاء في الجريمة والمتدخلين فيها والمحرضين على ارتكابها.
- وتسري عليهم أيضا مفاعيل الظروف المشددة الشخصية أو المزدوجة التي سببت اقتراف الجريمة.
- إذا توافرت أعذار شخصية معفية من العقاب أو مُخففة له في حق أحد الفاعلين في الجريمة أو المتدخلين أو المحرضين فلا يتعدى أثرها إلى غير من تعلقت به.
بعض الاجتهادات لمحكمة التمييز حول جرم التحريض على ارتكاب جريمة:
التحريض على القتل العمد
الحكم رقم 1430 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية :- الركن المادي لجريمة التحريض
التهمة: –
- جناية التحريض على القتل العمد خلافاً لأحكام المادتين (328/1 و80/1) من قانون العقوبات.
حيث نجد أن المادة (80/1/أ) من قانون العقوبات تتطلب لقيام جريمة التحريض على جريمة أن يقوم المحرض بأفعال مادية لحمل شخص آخر أو محاولة على ارتكاب جريمة بإعطائه نقوداً أو بتقديم هدية أو بالتأثير عليه بالتهديد، أو بالحيلة والخديعة ،أو بصرف النقود ،أو بإساءة الاستعمال في حكم الوظيفة.
وحيث إن المتهم (س) لم يصدر عنه أي من الأفعال المذكورة وإنما هي مجرد أقوال لا تتضمن في مضمونها حمل المدعو (ص ) أو محاولة حمله على قتل الحدث (م) ولم يقم بإعطائه نقوداً أو مارس عليه أي نوع من التهديد أو الحيلة أو الخديعة وإن مثل هذه الأقوال وقبل إتمام الشكل النهائي للجريمة لا يعول عليها وبالتالي فإن الأقوال التي صدرت عن المتهم (س ) تعتبر من الأعمال التحضيرية ولم تخرج إلى حيز الوجود وتترجم بأفعال وحيث نجد أن الركن المادي والمعنوي لجريمة التحريض على القتل قد تخلف فإنه يتعين الحكم بعدم مسؤولية المتهم (س ) عن جناية التحريض المسندة إليه الواردة بإسناد النيابة العامة.
جوهر التحريض المعاقب عليه
الحكم رقم 2 لسنة 2017 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: – جوهر التحريض المعاقب عليه هو زرع فكرة الجريمة في رأس الجاني.
التهم:-
- جناية التدخل بالقتل بالاشتراك وفقاً للمواد (328/1 و70 و80/2/هـ) عقوبات.
- جناية التحريض على القتل وفقاً للمواد (328/1 و76 و80/1) عقوبات
نجد أن المادة (80/1) من قانون العقوبات قد حددت التحريض بأن يقوم المحرض على خلق فكرة الجريمة من أساسها في ذهن الجاني حيث إن الشخص الذي يتم تحريضه أصلاً لا يكون لديه فكرة ارتكاب جريمة ابتداءً وأن هذه الفكرة تكون موجودة في ذهن المحرض وينقلها إلى ذهن المحرَّض وأن يمارس هذه الفكرة ويغرسها في ذهن المحرَّض من خلال استخدام وسائل إما إعطاء نقود أو تقديم هدية له أو بالتأثير عليه بالتهديد، أو بالحيلة والخديعة ،أو باستغلال النفوذ ،أو إساءة الاستعمال في حكم الوظيفة.
وحيث إن النيابة العامة في هذه الدعوى لم تقدم البينة القانونية المقنعة بأن المميز ضدها – المتهمة قد حرضت شقيقتها العسكري إ على قتل زوجها المغدور بعد مغادرتها منزل الزوجية إلى منزل أهلها على أثر خلاف حصل بينها وبين المغدور أو أنها طلبت منه قتل المغدور وزرعت هذه الفكرة في ذهنه أو أنها استغلته كونها شقيقته على اقتراف هذه الجريمة، كما أن النيابة العامة لم تقدم البينة القانونية القاطعة التي تثبت وجود اتفاق مسبق ما بين الفاعل الأصلي المحكوم عليه / العسكري والمميز ضدها / المتهمة على قتل زوجها المغدور كما أنها لم تثبت بأن المميز ضدها قد قامت بمساعدة الفاعل الأصلي المحكوم عليه العسكري على قتل زوجها المغدور بأي وسيلة من وسائل التدخل المنصوص عليها حصراً في المادة 80/2 من قانون العقوبات الأمر الذي يتعين معه براءة المميز ضدها عن الجنايتين المسندتين إليها .
إعداد المحامية: ليلى خالد

