جريمة الغش في نوع البضاعة

جريمة الغش في نوع البضاعة

ما هو المقصود بجرائم الغش؟

 لقد سبق وأن تحدثنا في مقالات سابقة عن الجرائم المتعلقة بالغش في المعاملات، وهي جريمة الغش في العيارات والمكاييل، وجريمة المضاربات غير المشروعة، وجريمة الغش إضراراً بالدائنين، وجريمة الغش في المبيع والتي نص عليها القانون الأردني في المواد (386) إلى (388)، والتي تحدثت عن المواد المغشوشة والتعامل عن علم بها، وسنتحدث في هذا المقال عن جريمة أخرى من جرائم المعاملات وهي جريمة الغش في نوع البضاعة وشرح لنص المادة 433 وما هي عقوبة الغش و البضائع المغشوشة.

جريمة الغش في نوع البضاعة

 نص قانون العقوبات الأردني في المادة (433) على جريمة الغش في نوع البضاعة، وهي من الجرائم الاقتصادية، حيث نصت المادة (3) من قانون الجرائم الاقتصادية على جريمة الغش في نوع البضاعة كأحد أنواع الجرائم الاقتصادية، حيث جاء ذلك في البند السادس من المادة ذاتها (6_ جرائم الغش في نوع البضاعة والمضاربات غير المشروعة والإفلاس خلافا لأحكام المواد (433) و (435) و(436) و(438) و(439). (440)

المقصود بجريمة الغش في نوع البضاعة

هو أن يخدع أحد المتعاقدين ( البائع ) المتعاقد الأخر ( المشتري ) في البضاعة المتعاقد عليها ، من حيث طبيعتها ـأو صفاتها الجوهرية أو تركيبها أو الكمية التي تحتويها من العناصر المفيدة أو في نوعها أو مصدرها ، بحيث يخفي عن المشتري حقيقة البضاعة في أحد الأمور السابقة ، والغش في هذه الجريمة متجه إلى المتعاقد وليس إلى ذات البضاعة ، على خلاف المواد (386 ) إلى ( 388) والتي جاء نص التجريم موجه إلى ذات البضاعة ، أي أن الجريمة تقع في هذه المواد بغض النظر عن وجود متعاقد أم لا ، فمجرد طرح أو عرض  بضاعة مغشوشة يعد جريمة  ولو لم يكون هناك متعاقد ، على عكس نص المادة (433 ) التي تجرم الغش في البضاعة في الصور سابقة الذكر إذا كان الغش موجه للمتعاقد ( المشتري )  هذا أولاً ، وثانياً إذا كان جوهر الاتفاق أو العادات مع المتعاقد ( البائع ) ينصب على تعييين نوع البضاعة ومصدرها .

أركان جريمة الغش في نوع البضاعة

الركن القانوني: – وهو نص المادة (433) من قانون العقوبات الأردني.

الركن المادي بعناصره الثلاث وهي: –

 السلوك الجرمي: –المتمثل بقيام الفاعل ببيع المجني عليه بضاعة من النوع المتفق عليه، ولكن بشكل مغاير لهذا الاتفاق أو ما جرى عليه العرف، بحيث تختلف هذه البضاعة من حيث الطبيعة، أو الصفة، أو التركيب، أو الكمية، أو النوع، أو المصدر.

النتيجة الجرمية: – أن ينجم عن ذلك ضرر حال أو محتمل بالمشتكى عليه من جراء فعل الجاني بتسليم المجني عليه مثل هذه البضاعة.

  العلاقة السببية: – وهي أن يكون السلوك الجرمي سبباً للضرر الذي لحق بالمجني عليه.

الركن المعنوي: – القصد الجرمي

 القصد العام: – وهو أن تتجه إرادة الجاني إلى ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون عن علم وإرادة أي أن يعلم بأن البضاعة التي يسلمها إلى المجني عليه تختلف عن المواصفات المتفق عليها وأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمجني عليه.

 القصد الخاص: – أن تتجه إرادته إلى تملك مال المجني عليه بدون وجه حق نتيجة تسليمه هذه البضاعة التي لا تتفق وطبيعة العقد المتفق عليه.

عقوبة جريمة الغش في نوع البضاعة

نص قانون العقوبات الأردني في المادة (433) على عقوبة جريمة الغش في نوع البضاعة إذا توافرت أركانها سابقة الذكر، فيعاقب الجاني بالحبس من شهر الى سنة وبالغرامة من خمسة دنانير الى خمسين دينارا أو بإحدى هاتين العقوبتين.

شروط إيقاع العقوبة على الجاني في جريمة الغش في نوع البضاعة

1_ أن يكون الغش موجه للعاقد.

2_ أن تنصب أفعال الغش على طبيعة البضاعة أو صفاتها الجوهرية أو تركيبها أو الكمية التي تحتويها من العناصر المفيدة أو في نوعها أو مصدرها.

3_ أن يكون السبب الرئيسي للبيع ينصب على تعيين النوع والمصدر بحيث يكون معتبراً بموجب الاتفاق أو العادات.

النصوص القانونية المتعلقة بجريمة الغش في نوع البضاعة

قانون العقوبات وتعديلاته

الغش في البضاعة

المادة 433:

  1. الغش في نوع البضاعة:
    كل من غش العاقد عن معرفة سواء في طبيعة البضاعة، أو صفاتها الجوهرية ،أو تركيبها، أو الكمية التي تحتويها من العناصر المفيدة أو في نوعها أو مصدرها عندما يكون تعيين النوع والمصدر معتبرا بموجب الاتفاق أو العادات السبب الرئيسي للبيع يعاقب بالحبس من شهر الى سنة وبالغرامة من خمسة دنانير الى خمسين دينارا أو بإحدى هاتين العقوبتين.

 قرارات الأحكام المتعلقة بجريمة الغش في نوع البضاعة

1_ الحكم رقم 5504 لسنة 2016 – بداية اربد بصفتها الاستئنافية (شروط التجريم في جريمة الغش في نوع البضاعة).

نجد ان المادة 433 من قانون العقوبات قد جاءت في الفصل الرابع من الباب الحادي عشر وتحت عنوان الجرائم الواقعة على الأموال ، كما نجد ان ما يستفاد من نص المادة 433 من القانون المذكور أنها قد اشترطت عدة أركان وعناصر لقيام جريمة الغش في نوع البضاعة ، أهمها ان يكون الجاني مرتبط بعقد من العقود التي نص عليها القانون ، ومن ثم الركن المادي وهو الغش في تنفيذ العقد والذي يجب ان يتضمن عنصر التضليل أو الخداع أو التمويه على العاقد الآخر ، والركن المعنوي والذي يتمثل بالقصد الجرمي والذي عبر عنه المشرع بعبارة (عن معرفة) ، وحيث أن محكمة الدرجة الأولى لم تستظهر أركان وعناصر الجرم المسند للمستأنف من خلال بينات الدعوى ، مكتفية بالقول ان ما قام به المشتكى عليه من تركيب مجموعة ستتيرني للمركبة وإعطاؤه كفالة بها وعدم التزامه بها يشكل كافة أركان وعناصر جريمة الغش في البيع في نوع البضاعة خلافاً لأحكام المادة 433 من قانون العقوبات ، فيكون قرارها المستأنف سابقاً لأوانه ومستوجباً الفسخ من هذه الناحية.

2_ الحكم رقم 5951 لسنة 2019 – صلح جزاء اربد (أركان جريمة الغش في المبيع).

باستعراض المحكمة لنص المادة (433) من قانون العقوبات تجد أن أركان وعناصر جرم الغش في نوع البضاعة تتمثل في:

  1. أن يقدم الجاني على بيع المجنى عليه بضاعة معينة، وهذا الركن من الأركان المهمة في جريمة الغش بالبضاعة حتى يتم تحديد ماهية البضاعة المباعة بشكل دقيق من حيث نوعها وكميتها وصفاتها الجوهرية وغير ذلك من الأمور حتى يتسنى للمحكمة تحديد مدى انطباق صور قيام هذه الجريمة على ما أتاه المشتكى عليه من أفعال، بالإضافة الى تحديد ما اذا كانت المواصفات التي تتوافر في المبيع كانت جوهرية بالنسبة له وقت التعاقد ام لا، بمعنى انه لو علم المشتكي بمواصفات المبيع الحقيقية قبل البيع هل ذلك سيكون سبب لعدم التعاقد، وهو ما يتم التعرف عليه من طبيعة عقد البيع والاتفاق الذي تم بين البائع والمشتري خصوصاً وأن معيار الغلط في صفة جوهرية في المتعاقد هو معيار شخصي فما قد تكون صفة جوهرية لدى متعاقد قد لا تكون كذلك لدى متعاقد آخر.
  2. الركن المادي:وقوامه الأفعال غير المشروعة التي يقدم عليها الجاني المتمثلة بفعل الغش، وكما سبقت الإشارة فان الغش ينطوي على فعل عمدي من قبل المشتكى عليه قد يكون هذا الفعل عن طريق الخداع بان يستخدم المشتكى عليه وسائل احتيالية ليوقع المتعاقد الآخر في غلط جوهري سواء في خصائص البضاعة أو نوعها، كما قد يتم الغش عن طريق التزييف والذي يعني تغيير حقيقة البضاعة تغييراً من شأنه ان يخلق اقتناعاً معاكساً لحقيقية الشيء المزيف لدى المتعاقد بمعنى انه يستهدف البضاعة نفسها في ماهيتها وخصائصها الجوهرية وتركيبها ومحتواها أو الكمية التي تحتويها من العناصر المفيدة أو في نوعها أو مصدرها عن البضاعة المتفق عليها وبشكل يؤدي الى الحاق ضرر في الحال أو محتمل بالمجني عليه.
  3. الركن المعنوي:فهذه الجريمة عمدية ولا يتصور ان تقع نتيجة الخطأ أو الإهمال وصورة القصد الجرمي فيها القصد الجرمي العام (المباشر) الذي يقوم على عنصري العلم والإرادة ويتطلب العلم ان يكون الجاني عالماً بكافة أركان الجريمة ومفترضاتها وأولها ان يعلم ان تلك البضاعة تختلف بطبيعتها عن البضاعة المتفق عليها وان يكون عالماً بطبيعة فعله وانه فعل غير مشروع (والعلم بالقانون مفترض إذ لا يعتد بالجهل في القانون، وان يقدم على ارتكابها عن سوء نية.

بتطبيق القانون على الوقائع الثابتة أعلاه تجد المحكمة:

وبرجوعها لشهادة المشتكي وبمناقشتها وبتحليلها بأن الأفعال التي قامت بها المشتكى عليها بإرسال أجهزة خلوية مستعملة وغير أصلية مخالفين الاتفاق في نوع البضاعة وصفاتها الجوهرية التي دفعت المشتكي للتعاقد مع المشتكى عليها تشكل كافة أركان وعناصر الجرم المسند إليها وحيث ورد من الأدلة ما يكفي لربط المشتكى عليها بالجرم المسند إليها مما يقتضي إدانتها بهذا الجرم.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

Scroll to Top