الغش إضراراً بالدائنين

جريمة الغش إضراراً بالدائنين

ما هو المقصود بالغش إضراراً بالدائنين؟

هو أن يقوم المدين بتهريب أمواله بأي شكل كان بهدف منع الدائن من الحصول على حقه المالي الذي يحوزه المدين، فأفعال المدين المتعلقة بخروج أمواله من ذمته المالية، تعد من قبيل الغش حيث لا أساس من الصحة لها، وإنما يدعيها المدين بشكل كاذب ومخالف للحقيقة، قصد الإضرار بالدائن.

جريمة الغش إضراراً بالدائنين

هي من الجرائم الواقعة على الأموال، والتي تمثل شكل من أشكال الاعتداء على الحقوق المالية للدائنين في تحصيل أموالهم من المدينين، حيث يصبح الحق المالي للدائن مهدد بخطر الاعتداء عليه وعدم التمكن من تحصيله، وقد كفل المشرع الأردني حماية الحقوق المالية على اختلافها، فجرم قانون العقوبات الأردني الأفعال التي يرتكبها المدين وتعد من قبيل الغش إضراراً بالدائن، في المواد (441) و(442) منه.

الأفعال التي يرتكبها المدين وتعد من قبيل الغش إضراراً بالدائنين

أي فعل من شأنه إنقاض الذمة المالية للمدين، كأن يكتب المدين على نفسه إقرار كاذب لأحد الأشخاص الوهمين أو المقربين بدين له في ذمته، أو يقوم بتوقيع سندات وهمية سواءً كمبيالات، أو شيكات، أو وصولات أمانة، أو تهريب الأموال بتسجيلها باسم زوجه، أو أحد الأصول ،أو الفروع، أو أحد أقاربه ،أو الأشخاص الموثوقين، أو أن يقوم ببيع أمواله، أو إتلافها، أو إحداث عيوب فيها.

الهدف الذي يبتغيه المدين من إنقاص أمواله

يرتكب المدين أفعال الغش سابقة الذكر بهدف الإضرار بالدائنين، وذلك عن طريق منعهم من التنفيذ على أمواله، أي الحجز عليها وأخد الدين من ثمنها وهذا ما تقوم به دائرة التنفيذ عادةً عند عندم وجود حسابات مالية لدى المدين، وبهذا يضيع الحق المالي للدائن.

كفل المشرع الأردني حماية حقوق الدائنين مدنياً وجزائياً

جزائياً

 أن المشرع الأردني كان يعلم بسوء النية الذي قد يقدم عليه بعض المدينين بغية المحافظة على ماله، فجرم هذه الأفعال لحماية حقوق الدائنين، حيث أنها تعد من قبيل الاحتيال على القانون منعاً من تنفيذ أحكامه، فبالإضافة إلى جريمة الغش إضراراً بالدائنين، نص على جريمة تهريب الأموال في المادة (419) منه، حيث تحدثت هذه المادة أشكال تهريب الأموال التي يرتكبها المدين في مواجهة الدائن حيث جاء فيها: –

1_ من وهب أو أفرغ أو رهن أمواله أو تسبب في ذلك بقصد الاحتيال على دائنيه.

2_ أو باع أو نقل أي قسم من أمواله بعد صدور حكم أو قرار يقضي عليه بدفع مبلغ من المال وقبل تنفيذ ذلك القرار أو الحُكم أو خلال شهرين سابقين لتاريخ صدورهما قاصداً الاحتيال على دائنيه.

للاطلاع أكثر على جريمة تهريب الأموال وفقاً لأحكام المادة (419) اضغط على جريمة تهريب الأموال.

مدنياً

نص القانون المدني على  دعوى عدم نفاذ التصرف (إحاطة الدين بمال المدين) في  المادة (370) منه ،  التي نصت على أنه ( إذا أحاط الدين حالاً أو مؤجلاً بمال المدين بأن زاد عليه أو ساواه فإنه يمنع من التبرع تبرعاً لا يلزمه ولم تجرِ العادة به وللدائن أن يطلب الحكم بعدم نفاذ التصرف في حقه) ، كما نصت المادة (371) من القانون ذاته على (إذا طالب الدائنون المدين الذي أحاط الدين بماله بديونهم فلا يجوز له التبرع بماله ولا التصرف فيه معاوضة ولو بغير محاباة وللدائنين أن يطلبوا الحكم بعدم نفاذ التصرف في حقهم ولهم أن يطلبوا بيع ماله والمحاصة في ثمنه وفقاً لأحكام القانون) ، كما نصت المادة (372) من القانون المدني على أنه (إذا ادعى الدائن إحاطة الدين بمال المدين فليس عليه سوى إثبات مقداره في ذمته من ديون وعلى المدين نفسه أن يثبت أن له مالاً يزيد على قيمة الديون) ، كما أن القانون المدني لم يشترط كغيره من القوانين أن يكون تصرف المدين منطوياً على غش أو أن يكون من صدر له هذا التصرف على علم بهذا الغش .

أركان جريمة الغش إضراراً بالدائنين

الركن القانوني: نص المادة (441) و (442) من قانون العقوبات الأردني.

الركن المادي: والمتمثل بسلوك المدين بإنقاص أمواله بأي شكل كان.

الركن المعنوي: القصد الجرمي وهو أن يعلم المدين أن من شأن أفعاله إنقاص أو تهريب أمواله بغية الإضرار بالدائنين وضياع حقوقهم.

عقوبة جريمة الغش إضراراً بالدائنين

يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من خمسين ديناراً إلى مائتي دينار، المدين الذين يقوم بقصد إضاعة حقوق الدائنين أو منع التنفيذ في أمواله الثابتة على إنقاص أمواله باي شكل كان.

ارتكاب جريمة الغش إضراراً بالدائنين من قبل شخصية اعتبارية

لم يقصر المشرع الأردني تجريم الغش إضراراً بالدائنين، أن يرتكب من قبل الشخص الطبيعي، بل جرم أفعال الغش سابقة الذكر إذا ارتكبت من قبل شخصية اعتبارية وهي الشركات ، فمن المتصور قيام بعض الشركات بتهريب أموالها وموجوداتها بقصد الإضرار بمن لهم حقوق مالية عليها وهم الدائنين ، فقد ترتكب هذه الجريمة باسم الشركة أو لحسابها .

عقوبة ارتكاب الشركات جريمة الغش إضراراً بالدائنين

تعاقب بالعقوبات المنصوص عليها كما لو ارتكبت من شخص طبيعي وهي الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من خمسين ديناراً إلى مائتي دينار، وذلك بحق الأشخاص المسؤولون في الشركة الذين يساهمون في الفعل المجرم أو يسهلون أو يتيحون ارتكابه عن قصد منهم، بالإضافة إلى إيقاع عقوبات التدابير الاحترازية بحق الشركة، سنداً لنص المادة (442) من قانون العقوبات الأردني.

والتدابير الاحترازية بصورة عامة، نصت عليها المادة (28) من ذات القانون وهي:  –

المانعة للحرية والمصادرة العينية والكفالة الاحتياطية وإقفال المحل ووقف هيئة معنوية عن العمل أو حلها، ومن التدابير التي يمكن تطبيقها كعقوبة على الشركة المصادرة العينية ووقف هيئة معنوية عن العمل أو حلها.

شروط التجريم في جريمة الغش إضراراً بالدائنين

  1. ان يكون الجاني مدين سواءً كان شخص طبيعي أو اعتباري .
  2. ان يكون قصد الجاني من تصرفاته هو إضاعة حقوق الدائنين أو منع التنفيذ على أمواله.
  3. ان يقوم الجاني بإنقاص أمواله بأي شكل من الأشكال سواء أكان ذلك بتوقيع سندات وهمية، أو بالإقرارات الكاذبة ،أو بكتم أمواله ،أو تهريبها، أو بيع بعض أمواله ،أو أتلافها، أو تعييبها.
  4. ان تكون هذه التصرفات بعد حصوله على الدين.

النصوص القانونية المتعلقة بجريمة الغش إضراراً بالدائنين

قانون العقوبات الأردني وتعديلاته

المادة (441):

  1. الغش إضرارا بالدائنين:ان المدين الذي يقوم بقصد إضاعة حقوق الدائنين أو منع التنفيذ في أمواله الثابتة على إنقاص أمواله باي شكل كان ولا سيما بتوقيع سندات وهمية أو بالإقرار كذبا بوجود موجب، أو بإلغائه كله ،أو بعضه، أو بكتم بعض أموالها تهريبها ببيع بعض أمواله أو أتلافها أو تعييبها.
    يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر الى سنتين وبالغرامة من خمسين ديناراً الى مائتي دينار.

المادة: (442)

إذا ارتُكبت الجريمة باسم الشركة أو لحسابها فإن هذه الشركة تستهدف للتدابير الاحترازية كما يستهدف للعقوبات المنصوص عليها في المادة السابقة الأشخاص المسؤولون في الشركة الذين يساهمون في الفعل أو يسهلون أو يتيحون ارتكابه عن قصد منهم.

قرارات الأحكام المتعلقة بجريمة الغش إضراراً بالدائنين

1_ الحكم رقم 3286 لسنة 2019 – بداية الزرقاء بصفتها الاستئنافية (تصرف المدين بأمواله قبل الدين ينفي عنه جريمة الغش إضراراً بالدائنين).

وبتطبيق الوقائع الثابتة على القانون فأننا نجد بأن المستأنف س لم يثبت بانه قام بتهريب أمواله أو أضاعتها أو التصرف بها أو انقاصها باي صورة من الصور المنصوص عليها في المادة (441) من قانون العقوبات واننا نجد ان القرار الصادر من قبل محكمة بداية حقوق الزرقاء بالطلب رقم (122/ط/2006) والمتضمن إعلان إفلاسه كان قبل توقيعه الشيكات للشركة  بعشر سنوات تقريباً في عام 2006 وليس بعد التوقيع على الشيكات أي قبل ان يكون مديناً للجهة المشتكية وبالتالي فقد انهدم ركن أساسي من أركان المادة (441) من قانون العقوبات ومن جهة أخرى فقد كان بإمكان الجهة المشتكية تقديم شكوى جزائية بموضوع الشيكات التي وقعها المستأنف في حال عدم وجود رصيد للمستأنف، وبالتالي فأننا نجد بأنه لم يثبت بان المستأنف س قام بتهريب أمواله وأن النيابة العامة لم تقدم البينة القانونية الكافية لإدانة المستأنف وان أركان وعناصر جرم الغش إضرارا بالدائنين خلافاً لأحكام المادة (441) من قانون العقوبات غير متوافرة ويتعين إعلان عدم مسؤوليته عن هذا الجرم وحيث توصلت محكمة الدرجة الأولى الى نتيجة مغايرة للنتيجة التي توصلت اليها محكمتنا فان سبب الاستئناف الثاني يرد على القرار المستأنف ويتعين فسخه.

2_ الحكم رقم 1291 لسنة 2017 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية (لا يشترط بالمال محل جريمة الغش إضراراً بالدائنين أن يكون من الجائز حجزه أو التنفيذ عليه).

نجد بأن محكمة الدرجة الأولى قد توصلت إلى توافر الركن المادي والركن المعنوي بعنصريه العام والخاص بحق المستأنف وتطبيقها على الواقعة الثابتة لديها حيث خلصت إلى أن المستأنف قام بتحرير شيك للمشتكي بقيمة 57000 دينار كأتعاب عن قضايا قام بالتوكل بها لصالح المستأنف تاريخ استحقاقه في 3/7/2010 وأن المشتكي احتسل على حكم جزائي بموضوع الشيك بحق المستأنف يقضي بإدانته والحكم عليه بالحبس مدة سنة واحدة والرسوم والغرامة مائة دينار والرسوم وكذلك على حكم بمطالبة مالية بقيمة الشيك إلا أن المستأنف قام بتهريب أمواله وذلك من حيث نقل ملكيته للشقة العائدة له وتسجيلها باسم ابنه القاصر وكذلك تحويل أمواله النقدية لدى البنك إلى حساب ابنه القاصر وحيث نجد أن هذه التصرفات التي قام بها المستأنف قد أضرت بالمشتكي الذي يطالب بدينه وذلك من خلال تهريب أمواله بالصورة أعلاه وحيث أن ذلك يشكل كافة عناصر وأركان جرم الغش إضراراً بالدائنين وتهريب الأموال وفق أحكام المادة 421 من قانون العقوبات .

وذلك لأن المستأنف يعلم أن المشتكي دائن له بالمبلغ المستحق به الشيك المحرر من قبله لأمر المشتكي ويعلم بأنه من خلال تهريب هذه الأموال يجعل من الصعب على المشتكي استيفاء دينه وحيث أن محل المال الذي هربه المستأنف لا يشترط أن يكون من الجائز حجزه أو التنفيذ عليه طالما أن الغاية من نقل ملكيته لأمواله وتهريبها باسم الغير كان بقصد إضاعة حق دائنيه وحيث أن ما توصلت إليه محكمة الدرجة الأولى يستند إلى بينة قانونية وأنها طبقت القانون على الوقائع بصورة سليمة واستخلاصها للنتيجة كان سائغاً ومقبولاً وفي محله حيث جاء قرارها معللاً تعليلاً وافياً مما يجعله موافقاً للأصول والقانون وأن أسباب الاستئناف لا ترد عليه.

إعداد المحامية: – ليلى خالد

تدقيق المحامي: – سامي العوض

Scroll to Top