التوكيل بالخصومة القضائية

لا يخفى عن الفطنة أن الخصومة القضائية تتكون من عدة أعمال إجرائية متتابعة، وتتكون عناصرها من مدعى ومدعى عليه وهيئة مختصة تنظر النزاع، والأصل أن يحضر الشخص بنفسه أمام القضاء سواء كان مدعياً أم مدعى عليه، لكن توجد العديد من الاعتبارات التي تتطلب توافر الخبرة والدراسة القانونية والتي لا تتوافر في الشخص العادي، لذا فإن معظم التشريعات تأخذ بفكرة الوكالة بالخصومة لتيسير إجراءات التقاضي وتحقيق العدالة.

ومن المسلم به أن الشخص يمكن أن يختار الوكيل من بين أقاربه، ولكن مع التطور في عملية التقاضي جاءت فكرة وجود أشخاص متخصصي في العلوم القانونية يمثلون الخصوم أمام المحكمة وهم فئة المحامين، والقانون الأردني قد أجاز الوكالة بالخصومة إيماناً منه بأهميتها وبدورها في سرعة حسم النزاع والتخفيف عن كاهل القضاء، إذ نصت الفقرة أولاً من المادة (63) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني على أنه :(لا يجوز للمتداعين – من غبر المحامين– أن يحضروا أمام المحاكم لنظر الدعوى إلا بواسطة محامين يمثلونهم بمقتضى سند توكيل).

بيد أنه قد أورد المشرع الأردني بعض الاستثناءات على هذا الأصل، وفي هذا المقال سنبين أحكام الوكالة بالخصومة القضائية وما يتعلق بها من أحكام على النحو التالي:

أولاً: تعريف الوكالة بالخصومة القضائية وخصائصها:

ثانياً : أركان عقد الوكالة بالخصومة القضائية وشروطها:

ثالثاً: انتهاء الوكالة بالخصومة القضائية:

رابعاً : بعض اجتهادات محكمة التميز الأردنية الهاشمية بخصوص الوكالة بالخصومة القضائية:

أولاً: تعريف الوكالة بالخصومة القضائية وخصائصها:

إن الأصل أن يقوم الشخص بإنجاز جميع تصرفاته القانونية بنفسه، إلا أنه قد يتعذر عليه القيام بذلك، فيضطر للاستعانة بغيره، وذلك لعدة أسباب فقد تكثر مشاغله، أو قد يكون خارج البلاد، أو أنه لا يستطيع القيام بها لوجود ضعف في قدراته الجسدية كالعجر، أو ضعف مداركه أو خبراته العملية، فهنا تبرز حاجته لتوكيل أو تفويض غيره لإتمام أموره، ومن أبرز الأمثلة وأهمها في التوكيل، ولغة المحاكم لغة قانونية مختلفة عن اللغة العادية والتعامل مع المحكمة من غير معرفة بإجراءاتها قد يخسر المتقاضي دعواه ومن هنا تظهر أهمية  التوكيل بالخصومة التي تقتضي توكيل محامي للمرافعة والمدافعة عن الموكل. وهنا سنتحدث عن مفهوم التوكيل بالخصومة وأحكامه القانونية.

1- تعريف الوكالة بالخصومة القضائية:

إن المشرع الأردني عند تعريفه للوكالة عامة أخذ بالمفهوم الشامل للوكالة حتى تشمل كافة الأعمال القانونية والمادية، وقد نص القانون المدني الأردني في (المادة 833) على أن: (الوكالة عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصاً آخر مقام نفسه في تصرف جائز ومعلوم)، وكما يتبين من هذا النص فإنه يشترط أن يكون العمل موضوع الوكالة مشروعاً غير مخالف للقانون أو النظام العام، أما مجلة الأحكام العدلية فقد عرفت الوكالة في (المادة 144) بأنها :(تفويض أحد أمره إلى آخره أو إقامته مقامه).

أما الوكالة بالخصومة فقد تعددت تعريفات فقهاء القانون لها، فهناك من يرى أنها: ( اتفاق يتم بين الخصم وبين وكيله الذى يكون في الأصل من المحامين وذلك لأجل تمثيله أمام الفقهاء)، كما أن البعض الآخر من الفقه عرفها بأنها: (تفويض شخص شخصاً آخر بأن يقوم مقامه في نزاع قضائي قائم، أو في نزاع قضائي سيقوم)،[1] وأيضاً بأنها:( الاتفاق الذى يتم بين الخصم وبين وكيله الذى يكون الأصل فيه أنه من المحامين، من أجل إقامته مقام نفسه وتمثيل الخصم أمام الجهات المختصة بنظر النزاع، لقاء أجر بموجب سند خطى مصادق عليه حسب ما ينص عليه القانون).

مفهوم التوكيل بالخصومة

هو تصرف قانوني يوكل فيه الخصم في الدعوى محامي ليقوم مقامه في مباشرة الإجراءات القضائية بموجب الوكالة الممنوحة له، وذلك وفق النصوص القانونية التي تنظم أحكام التوكيل بالخصومة، وضمن حدود الوكالة.

أهمية التوكيل بالخصومة

 لقد زادت الخصومات والنزاعات بين أوساط المجتمع، وأصبح اللجوء للقضاء أمر شائع بين مختلف طبقات المجتمع نظراً لتنوع النزاعات حقوقية وجزائية، وتتفاوت قدرات الشخص بالدفاع عن نفسه، فهناك أشخاص لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم فتضيع حقوقهم، وهنا تبرز أهمية مهنة المحاماة، فالترافع أمام القضاء يحتاج إلى أشخاص مؤهلين علمياً وقانونياً، لدفاع عن الحقوق ورفع الظلم عن الواقع أمام القضاء.

التوكيل بالخصومة في القانون الأردني

نص قانون أصول المحاكمات المدنية على التوكيل بالخصومة في المواد 64 و65 منه، كما نص قانون نقابة المحامين النظامين في المادة 44 منه على الأحكام المتعلقة بالتوكيل بالخصومة، ونصت مجلة الأحكام العدلية على الحق في الوكالة في المادة 1516، كما نص قانون أصول المحاكمات الشرعية في المادة 16 على التوكيل بالخصومة، وسنتعرف في هذا المقال على مضمون النصوص القانونية السابقة.

2- خصائص الوكالة بالخصومة القضائية:

أ- عقد من العقود الشكلية:

على الرغم من أن الوكالة بشكل عام عقد رضائي تنعقد بتوافق الإيجاب مع القبول، ولم يتطلب القانون لانعقادها شكلاً معيناً مثل كل العقود الأصل فيها الرضائية، إلا أن عقد الوكالة بالخصومة القضائية هو عقد استلزم فيه المشرع شكلاً معيناً يجب مراعاته، حيث نصت (المادة 63) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني على أنه: ( يجب على الوكيل أن يثبت وكالته عند موكله بسند رسمي إذا كانت وكالة عامة، وإذا كانت وكالته خاصة غير رسمية يجب أن يكون مصدقاً على توقيع الموكل)، وكذلك فإن قانون نقابة المحامين وقانون كاتب العدل أوجب ذلك. ومن هذا المنطلق ومن استقراء النصوص السابقة نجد أن المشرع الأردني قد استلزم أن يثبت الوكيل وكالته بموجب سند توكيل، وأن يكون هذا السند مصدقاً عليه من قبل كاتب العدل، أو من قبل المحامي الذى منحه المشرع هذه السلطة على سبيل الاستثناء، ومن ثم يجب أن يكون سند الوكالة بالخصومة خطياً، ولا يجوز إثبات وجود سند الوكالة بالخصومة بالبينة أو بمجرد القول بوجود الوكالة أمام القاضي، بل يجب أن يكون السند خطياً ومصادقاً عليه حسب الأصول أما اذا كنا بصدد إثبات عقد الوكالة بالخصومة بين الموكل والوكيل لمطالبة الوكيل بالأجر من موكله ففي هذه الحالة تكون أما عقد رضائي.

ب- عقد الوكالة بالخصومة من عقود المعاوضة:

من المسلم به أن الوكيل في عقد الوكالة بالخصومة في الغالب يكون من المحامين، حيث أن المحامي يقوم بتقديم خدمة لقاء أتعاب يتفق عليها مع موكله، فيعد من أعوان القضاء ولذلك يقدم المشورة تارة وتارة أخري يقدم المساعدة القضائية والقانونية لمن يطلبها مقابل أجر، ولذلك فإن عقد الوكالة بالخصومة القضائية يعتبر من عقود المعاوضة، بل إن المادة (50) من قانون نقابة المحامين الأردني قد منحت المحامي حق الاحتباس من أجل الحصول على أتعابه.

كما تتأكد هذه الخصيصة من خلال قراءة نص (المادة 857) من القانون المدني الأردني والتي نصت على أنه: ( على الموكل أداء الأجر المتفق عليه للوكيل متى قام بالعمل، فإن لم يتفق على الأجر وكان الوكيل ممن يعملون به، فله أجر المثل وإلا كان متبرعاً).

وهكذا يتضح – وبحق – أن عقد الوكالة بالخصومة يختلف عن عقد الوكالة بشكل عام، فالأصل أن عقد الوكالة هو من عقود التبرع، أما الوكالة بالخصومة القضائية هي عقود المعاوضة.[2]

ج- عقد الوكالة بالخصومة عقد ملزم للجانبين:

مما لاشك فيه أن عقد الوكالة بالخصومة يرتب التزامات على عاتق طرفيه، فالمحامي يلتزم بالدفاع عن موكله أمام المحاكم، وأن يبذل عناية الرجل المعتاد وهو يقوم بتنفيذ التزامه، وفى المقابل فإن الموكل يقع عليه التزام هام وهو دفع الأجر، كما أن هذه الالتزامات متقابلة ويعد كل منها سبباً للآخر، فسبب التزام المحامي بالدفاع عن الموكل هو حصوله منه على الأجر، وكذلك فالتزام الموكل بدفع الأجرة للمحامي يرجع إلا أنه يدافع عنه، وبالتالي فإن عقد الوكالة بالخصومة القضائية هو عقد ملزم للطرفين.

د- عقد الوكالة بالخصومة هو من عقود الاعتبار الشخصي:

فشخص المحامي محل اعتبار لدى الموكل حيث يختار الموكل وكيله بسبب اعتبارات شخصية، قد تتمثل في الكفاءة أو الخبرة أو سمعته وقد يكون لتخصصه في موضوع النزاع، فالوكالة بالخصومة تعد إذن من العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي.

هـ – عقد الوكالة بالخصومة من العقود غير اللازمة:

فيستطيع الموكل في أي وقت وفى أي مرحلة من مراحل الدعوى أن يعزل وكيله، حيث نصت (المادة 66/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني على أنه : (يجوز لأى فريق ينوب محام مدعياً كان أم مدعى عليه أن يعزل محاميه في أي دور من أدوار المحاكمة، وذلك بإبلاغ المحكمة إشعارا بهذا العزل، تبلغ نسخة منه إلى الفرقاء الآخرين).

وفى المقابل يستطيع الوكيل في عقد الوكالة بالخصومة أن يتنحى وينسحب من تمثيل الخصم في القضية المنظورة بشرط موافقة المحكمة وذلك وفقاً لنص (المادة 66/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني .

و- عقد الوكالة بالخصومة هو نوع خاص من عقود الوكالة:

فهي تعتبر نوع خاص من أنواع الوكالة الاتفاقية فهي خاصة بالخصومة، أي بحق الوكيل في مباشرة الدعوى عن الموكل، لذا فالوكالة بالخصومة القضائية تحتاج إلى توكيل خاص ولا يكفي فيها الوكالة العامة.

ز- الأصل في عقد الوكالة بالخصومة أنها خاصة بالمحامين:-

فالأصل أن التشريع الأردني تطلب حضور أطراف النزاع أمام القضاء عن طريق محام يمثلهم، ما عدا بعض أنواع القضايا التي وردت كاستثناء في المادة (9/2) من قانون محاكم الصلح و(المادة 41) من قانون نقابة المحامين الأردني.

ثانياً : أركان عقد الوكالة بالخصومة القضائية وشروطها:

لكى يتوافر رضا الموكل والوكيل في عقد الوكالة بالخصومة القضائية ينبغي توافر عدة شروط :-

1- شروط صحة الرضا للموكل :-

لكى يتوافر الرضا في الموكل يجب أن يتوافر الأهلية القانونية، ولم يفرد المشرع الأردني أحكام خاصة للأهلية في عقد الوكالة، وبالتالي يلزم الرجوع إلى القانون المدني، وفى هذا الصدد لا يفوتنا أن ننوه على أن عقد الوكالة بشكل عام وعقد الوكالة بالخصومة على وجه الخصوص يدخل ضمن التصرفات الدائرة بين النفع والضرر، لأنه تصرف يحتمل الربح والخسارة ومن ثم يجب أن يتوافر في أطراف الخصومة وممثلهم أهلية الأداء.

وترتياً على ما تقدم إذا كان أحد أطراف الخصومة ناقص الأهلية لصغر في السن أو جنون أو غيرها من عوارض الأهلية فإنها تقام من وليه أو الوصي أو من يمثله قانوناً، ومن ثم فإن الشخص لكى يباشر حقوقه المدنية ومن ضمنها توكيل شخص آخر بموجب عقد الوكالة بالخصومة ليدافع عن حقه أمام القضاء يجب أن يكون بالغاً سن الرشد وهو 18 سنة شمسية كاملة ومتمتعاً بقواه العقلية وغير محجور عليه، كما نصت على ذلك (المادة 43) من القانون المدني الأردني.

إلا أن هناك استثناءات تكون فيها للشخص أهلية تقاضى رغم تمتعه بأهلية الأداء، مثل القاصر المأذون وناقص الأهلية أمام القضاء المستعجل وناقص الأهلية في دعوى الحيازة وبعض الدعاوى ذات الطابع الشخصي.

وتجدر الإشارة إلى أن الشركة وهى شخص معنوي يمثلها المفوض بالتوقيع عنها، ولا تنتهى شخصيتها بمجرد صدور قرار بوضعها تحت التصفية، بل تظل محتفظة بشخصيتها الاعتبارية حتى الانتهاء من إجراءات التصفية ، وخلال مرحلة التصفية يكون المصفى هو الممثل القانوني للشركة.

ومن الملاحظ أنه إذا طرأ عارض من عوارض الأهلية على الموكل أثناء إجراءات المحاكمة، كما لو أعلن إفلاسه أو طرأ ما يفقده أهلية الخصومة يتعين أن توجه الخصومة إلى من يمثله، ويجب إحضار وكالة جديدة من الشخص الذى ينوب عنه بعد تعديل لائحة الدعوى وتوجيهها إلى الممثل القانوني عنه.

ومما لاشك فيه أن الولي أو الوصي إذا كانا وكيل بالخصومة عن الصغير، وأثناء السير بإجراءات المحاكمة بلغ الصغير سن الرشد، فإن وكالة الولي عنه في الخصومة تنتهى دون حاجة إلى صدور قرار بذلك، ويجب أن توجه الخصومة مباشرة للخصم الذى بلغ سن الرشد وإحضار وكالة منه، أما في حالة الوصاية فلا يكفى زوال سببها حتى يصبح للشخص الأهلية القانونية بل لابد من صدور قرار من المحكمة برفع الوصاية، وتبقى الوكالة بالخصومة منتجة لآثارها حتى تاريخ صدور قرار المحكمة المختصة والتي عينت الوصي برفع الوصاية، وفى هذا الاطار أيضا  فإن الشخص الأصم أو الأعمى لا يعد فاقداً للأهلية، لكن يجوز للمحكمة أن تعين له وصياً يساعده في تصرفاته.

أما بالنسبة لوقت توافر الأهلية في الموكل فلابد من توافرها ليست فقط عند توقيع سند الوكالة، بل يجب أن تبقى الأهلية متوافره لحين الفصل في الدعوى والحكم فيها وحتى في مرحلة التنفيذ واستيفاء الحق.

ويجب أيضاً أن يتوافر لدى الموكل سلطة التعامل في موضوع الوكالة، فهناك أمور لا يجوز التوكيل بها مثل التوكيل بحلف اليمين الحاسمة،  فاليمين الحاسمة تعد شخصية فلا يجوز للوكيل أن يحلف اليمين عن موكله، أما طلب توجيه اليمين فيجوز التوكيل فيه وكذلك الأمر في حالة استجواب الخصم، فقد نصت (المادة 76/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه في حالة أن قررت المحكمة استجواب أحد الخصوم فإنه يجب على الخصم الحضور أمام المحكمة ولا يجوز إرسال وكيل عنه من أجل الاستجواب .

2- شروط صحة الرضا للوكيل:

الأصل أن الحضور أمام القاضي يكون بواسطة محام ولكن هناك حالات محددة على سبيل الحصر تعد استثناء من هذا الأصل، وقد أشارت إليها (المادة 9) من قانون محاكم الصلح والتي نصت على أنه: ( يحق لكل من الطرفين أن يرسل وكيلاً عنه، ويجوز لقاضى الصلح أن يأذن له بأن يوكل عنه زوجة أو أحد أصوله أو فروعه، ويكفى في ورقة الوكالة أن تكون ممضاة من الموكل ومن شاهدين، ويجوز أن يعهد الموكل إلى هذا القريب بالوكالة شفاهه أمام قاضى الصلح)، ويجب أن تكون القضية منظورة أمام قاضى الصلح وأن يكون القريب ممتعاً بالأهلية المدنية وأن لا تزيد قيمة الدعوى عن ألف دينار .

أما بالنسبة للشروط الواجب توافرها في المحامي حتى يكون تمثيله لموكله أمام القضاء صحيح، فقد بين قانون نقابة المحامين الأردني تلك الشروط الواجب توافرها في المحامي فيشترط في من يطلب تسجيله في سجل المحامين أن يكون:-

  • متمتعاً بالجنسية الأردنية منذ عشر سنوات على الأقل ما لم يكن طالب التسجيل متمتعاً بجنسية إحدى الدول العربية قبل حصوله على الجنسية الأردنية، وحينئذ لا يجوز أن تقل مدة تمتعه بالجنسيتين معاً عن عشر سنوات.
  • أتم الثالثة والعشرين من عمره.
  • متمتعاً بالأهلية المدنية الكاملة.
  • مقيماً في المملكة الأردنية الهاشمية إقامة دائمة فعلية.
  • محمود السيرة والسمعة وأن لا يكون قد أدين أو صدر ضده حكم بجريمة أخلاقية أو بعقوبة تأديبية لأسباب تمس الشرف والكرامة، وأن لا تكون خدمته في أي وظيفة أو عمله في أي مهنة سابقة قد انتهت أو انقطعت صلته بأي منهما لأسباب ماسة بالشرف أو الأمانة أو الأخلاق.
  • حائزاً على شهادة في الحقوق من إحدى الجامعات أو معاهد الحقوق المعترف بها، على أن تكون هذه الشهادة مقبولة لممارسة مهنة المحاماة في البلد الذى منحها .

كما أن (المادة 13) من قانون نقابة المحامين وضحت الحالات التي يمتنع على المحامي قبول الوكالة، إذ لا يجوز للمحامي الذى سبق وشغل منصب وزير أن يقبل الوكالة بنفسه أو بواسطة محام آخر في أي دعوى ضد الوزارة التي كان يتولاها، أو المصالح المرتبطة بها وذلك لمدة ثلاث سنوات بعد تركه الوزارة .

كما لا يجوز لمن يتولى وظيفة عامة أو خاصة وترك الخدمة فيها واشتغل في المحاماة أن يقبل الوكالة بنفسه أو بواسطة محام آخر في أي دعوى ضد المصلحة العامة أو الخاصة التي كان يشغل فيها تلك الوظيفة لمدة سنتين بعد انتهاء خدمته فيها.

ولا يجوز للمحامي الذى كان يشغل منصب القضاء قبل ممارسة المحاماة أن يقبل الوكالة بنفسه أو بواسطة محام آخر في دعوى كانت معروضه عليه، أو في قضية متفرعة أو ناشئة عنها، ولا يجوز لمن أعطى رأى في قضية عرضت عليه بصفته موظف أو حكماً أو خبيراً أن يقبل الوكالة في تلك القضية،  أو في أي قضية متفرعة أو ناشئة عنها .

كما نصت (المادة 53) من ذات القانون على أنه: (لا يجوز للمحامي أن يقبل الوكالة عن طرفين متخاصمين في دعوى واحدة وضد موكله بوكالة عامة إذا كان يتقاضى عن هذه الوكالة أتعاباً شهرية أو سنوية، وضد شخص كان وكيلاً عنه في نفس الدعوى أو الدعاوى المتفرعة عنها ولو بعد انتهاء وكالته، وضد جهة سبق أن أطلعته على مستنداتها الثبوتية وجهة دفاعها مقابل أتعاب استوفاها منها سلفاً).

ونصت (المادة 62) من قانون نقابة المحامين على أن: (على أنه على المحامي أن لا يقبل الوكالة في دعوى ضد زميل أو ضد مجلس النقابة قبل إجازته من قبل النقيب) ففي هذه الحالات يكون المحامي ممنوع من الوكالة.[3]

ثالثاً: انتهاء الوكالة بالخصومة القضائية:

الحالة الأولى: انتهاء الوكالة بإتمام العمل الموكول به:

تنتهى الوكالة بالخصومة القضائية بقيام الوكيل بتمثيل موكله أمام القضاء وصدور قرار بالدعوى التي قام بتمثيل موكله فيها، وذلك إذا كان سند الوكالة تضمن تمثيل الخصم أمام محكمة الدرجة الأولى فقط، فإن المحامي يكون قد أتم عمله بمجرد صدور قرار بالدعوى، وإذا أراد الموكل الطعن على القرار يجب إحضار وكالة جديدة، لكن في الغالب يكون سند الوكالة لتمثيل الموكل أمام مختلف درجات التقاضي سواء أمام محكمة الصلح أم محكمة البداية وأمام محاكم الاستئناف والتميز ودوائر التنفيذ وحتى استيفاء الحق فتنتهى الوكالة بعد تنفيذ الحكم جبراً.

الحالة الثانية: انتهاء الوكالة بانتهاء الأجل المحدد:

وهو أمر نادر الحدوث عملياً لأن مدة التقاضي لا يمكن معرفتها فلا يتصور معرفة المدة التي تستغرقها الدعوى، ومع ذلك اذا تم تحديد فترة زمنية للوكالة بالخصومة فإنها تنتهى بانتهاء تلك المدة وأي إجراء بعد انتهاءها يعد باطل.

الحالة الثالثة: وفاة الموكل أو خروجه عن الأهلية:

من المسلم به أنه إذا توفى الموكل فإن الوكالة بالخصومة القضائية تنتهى من تاريخ الوفاة ولو لم يعلم الوكيل بالوفاة، وتصبح كافة الإجراءات التي تمت بعد تاريخ الوفاة بموجب الوكالة باطلة لأن شخصية الموكل محل اعتبار، والمفروض أن الوكيل قد تخير موكله وهذا الأمر من النظام العام تثيره المحكمة من تلقاء نفسها إبلاغ الورثة عن طريق المحكمة.

أما في حالة خروج الموكل عن أهلية فيحدث ذلك اذا تقرر إعلان إفلاس الموكل وحينئذ توجه الخصومة إلى وكيل التفليسة فتنتهى الوكالة، وكذلك الحال في حالة الحجر على المدين حيث توجه الخصومة إلى الوصي لأن المدين فقد أهلية المدنية فالمحجور عليه لا يستطيع توكيل محام وإنما يمثله الوصي.

الحالة الرابعة: وفاة الوكيل أو خروجه عن الأهلية:

إذا توفى الوكيل (المحامي) تنتهى الوكالة بالخصومة القضائية ويسقط معها اختيار الموطن المختار ويصبح بحكم الملغى، فلا يجوز لورثة المحامي أن يقوموا بتمثيل أحد الخصوم أمام المحكمة بل يلزموا بإخطار الموكل بواقعة الوفاة.

لكن السؤال الذى يثار في هذه الحالة، ماذا لو أن هناك أكثر من محام في سند الوكالة ومات أحد المحامين المذكورين في السند فهل تنتهى الوكالة أم تظل مستمرة؟

تنتهى الوكالة فقط بالنسبة للشخص الذى توفى وتبقى مستمرة بالنسبة لباقي المحامين، أما إن كان الوكالة متعلقة بشخص اعتباري وأثناء نظر الدعوى تم وضع الشركة تحت التصفية فما هو أثر ذلك؟

نفرق بين فرضين: الأول: إذا تغير الشخص المفوض بالتوقيع عن الشخص الاعتباري مع بقاء الشخص الاعتباري فإن هذا الأمر لا يؤثر على الوكالة، أما في الفرض الثاني في حالة أن تم وضع الشخص الاعتباري تحت التصفية، فإن المصفى يصبح هو الممثل الوحيد وتنتهى الوكالة السابقة، ويجب إحضار وكالة من المصفى.

الحالة الخامسة: عزل الوكيل:

المشرع الأردني أعطى للموكل الحق في عزل الوكيل في (المادة 863) متى أراد دون حاجة لموافقة من صدرت لصالحه، ويستطيع الموكل عزل وكيله في أي وقت وفى أي مرحلة تكون عليها الدعوى، بشرط إبلاغ المحكمة بهذا العزل، وفى بعض الأحيان يكون العزل ضمنياً كما لو قام الموكل بإعطاء محام آخر وكالة أخرى بذات القضية التي سبق أن قام بتوكيل محام وبها، وبالتالي فإن الوكالة الثانية تعتبر عزل ضمن للوكالة الأولى.

ويلاحظ أنه إذا قام الموكل بعزل الوكيل دون أن يستند إلى سبب مشروع فإن المحامي يستحق كامل الأتعاب المتفق عليها، كما ورد في (المادة 48) من قانون نقابة المحامين، وفى حالة عدم الاتفاق على مقدار الأتعاب فإن لجنة الأتعاب في نقابة المحامين هي صاحبة الاختصاص في تقدير الأتعاب.

أما في حالة انسحاب المحامي من الدعوى فيجب أن توافق على هذا الانسحاب المحكمة، وفقاً (للمادة 66/2) من قانون أصول المحاكمات وأن يكون الانسحاب في وقت مناسب، وأن يبلغ الوكيل الموكل بهذا الانسحاب، وإذا أراد المحامي أن يعاود الحضور أمام المحكمة بعد أن وافقت المحكمة على انسحابه فلابد من إحضار سند وكالة جديد لأن السند الأول قد انتهى بموافقة المحكمة على الانسحاب.[4]

الحالة السادسة: حالة إقرار الوكيل عن موكله خارج مجلس القضاء:

فاذا أقر المحامي في دعوى جزائية بقيام موكله بالتسبب بأضرار إلى المدعى في دعوى حقوقية، فإن مثل هذا الأمر يعتبر إقرارا غير قضائي ويترتب على ذلك عزل الوكيل بالخصومة ويكون سبباً لانتهاء الوكالة، لان الوكيل تجاوز حدود وكالته وأخل بها.

الحالة السابعة: أن يفقد المحامي شرطاً من شروط ممارسة مهنة المحاماة:

كما لو أصبح المحامي وزيراً فلا يستطيع الجمع ما بين الوزارة والمحاماة، أو أن يصبح المحامي قاضياً، فإذا توافرت حالة من هذه الحالات تنتهى الوكالة وكذلك اذا تولى المحامي وظيفة عامة أو خاصة.

رابعاً : بعض اجتهادات محكمة التميز الأردنية الهاشمية بخصوص الوكالة بالخصومة القضائية:

حكم محكمة التميز بصفتها الحقوقية رقم 2227 لسنة 2013 والتي قضت فيه بما يلي:

 إذا اشتملت الوكالة التي أقيمت بموجبها الدعوى الماثلة على اسم المدعية وصفتها وتوقيع المفوض عنها بالتوكيل ومصادقة الوكيل وأسماء المدعى عليهم /المستدعى ضدهم والخصوص الموكل فيه، والجهة التي ستقدم إليها الدعوى، وقد ورد بالوكالة المقطع الثالث من اسم المستدعى ضدهم خطأ ((باسم …)) بدلاً من الاسم الصحيح ….، وأن المستدعى ضدهم تبلغوا لائحة الدعوى على الاسم الذي فيه ورد المقطع الثالث خطأ، ووكلوا عنهم المحامي الأستاذ …. للدفاع عنهم في هذه الدعوى، وعليه فإن إيراد المقطع الثالث من اسم المستدعى ضدهم في هذه الدعوى خطأ باسم ((محمد… بدلاً من ((….)) هو من قبل السهو والخطأ الكتابي والذى لا يرقى بأي صورة كانت إلى مستوى الجهالة الفاحشة بالوكالة، وهو من قبيل الهفوة والتي لا تكسب حقاً في ذلك، مما لا يترتب عليه رد الطلب).

حكم محكمة التميز بصفتها الحقوقية رقم 1595 لسنة 2011 والتي قضت فيه بما يلي:

(اذا أقيمت الدعوى من قبل المدعى بصفته الشخصية وبصفته ولى أمر ابنه القاصر وذلك للمطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي والكسب الفائت وحيث أن الثالث من صور دفتر عائلة المدعى المحفوظة ضمن حافظة مستندات المدعى أن الابن من مواليد 31/8/1990، وقد بلغ السن القانوني الذى يخوله المخاصمة والمقاضاة بتاريخ 31/8/2008 طبقاً للمادة 43 من القانون المدني، التي تنص على أن كل شخص يبلغ سن الرشد متمتعاً بقواه العقلية ولم يحجر عليه، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية، وأن سن الرشد هي ثماني عشر سنة شمسية كاملة (تميز حقوق رقم 3969/2005 و 2089/2005)،. وعليه تكون الدعوى أقيمت بشكل صحيح، إلا أن المدعى والد المجنى عليه وبعد بلوغ الأخير سن الرشد لا يملك المخاصمة بذاته عن ابنه بصفته ولى أمره، مادام أنه ليس هناك موجب قانوني يستدعى ذلك، وعليه فإن الإجراءات التي تمت بعد تاريخ 31/8/2008 لدى محكمة الموضوع تعتبر إجراءات باطلة وكان على محكمة الاستئناف أن تعالج الخصومة، وحيث أنها لم تفعل، فيكون قرارها سابقاً لأوانه ومستوجباً للنقض من هذه الناحية).

حكم محكمة التميز بصفتها الحقوقية رقم 3489 لسنة 2011 والتي قضت فيه بما يلي:

 إذا انتهت الوكالة التي بموجبها مثل المحامي أمام محكمة بداية الكرك، ومحكمة استئناف عمان عن المدعى بوفاة المدعى المذكور، فإن الخصومة تنتقل عند الوفاة إلى الورثة في أي مرحلة من مراحل التقاضي، وحث حضور محامى المدعى قد انتهت بتاريخ 27/4/2005، فإن جميع الإجراءات التي تمت بعد ذلك التاريخ باطلة ابتداءاك من حضور المحامي المذكرة من تاريخ 27/4/2005 إلى حين إحضار المحامي المذكور وكالة جديدة من الورثة لأنها إجراءات تمت في غير حضور الخصم وكان على المحكمة تبليغ الورثة بعد الوفاة إعمالاً لأحكام المادة 123/3 من قانون أصول المحاكمات المدنية، ولا يصحح الإجراءات إحضار وكالة من الورثة لأن ذلك لا يلحق إجراءات الخصومة الباطلة ولا يصححها).

إعداد/ جمال مرعي.

[1] انظر محمد صبري الجندي، النيابة في التصرفات القانونية، دراسة في التشريعات والفقه الإسلامي في منظور موازن، دار الثقافة، ٢٠١٢، ص ١٩٤.

[2] انظر عبدالله، عربي أحمد، الوكالة بالخصومة القضائية في القانون الأردني: دراسة تحليلية تطبيقية، ٢٠١٥ ، رسالة دكتوراه، جامعة العلوم الإسلامية العالمية، الأردن ص١٤.

[3] انظر نفس المرجع السابق ،ص ٥٠.

[4] انظر نفس المرجع السابق ، ص ١٥٠.