البينة الإضافية أمام محكمة الاستئناف

إن من المتعارف عليه في إجراءات التقاضي أن يقوم كلاً من المدعي والمدعي عليه بتقديم قائمة ببيانتهم الخطية والشخصية في أولى مراحل الدعوى وبالتحديد عند رفع الدعوى، حيث يقوم المدعي بإرفاقها مع لائحة الدعوى، أما المدعي عليه فيرفقها مع لائحته الجوابية، لكن في حال غفل إحداهما عن تقديم قائمة بيناته أو إحدى هذه البينات، فهل يستطيع تقديمها فيما بعد؟ وهل يجوز تقديم بينات إضافية أمام محكمة الاستئناف؟

سنتعرف في هذا المقال على المقصود بالبينات والمقصود بالبينة الإضافية متى يجوز تقديمها وأمام أي محكمة؟

البينات

هي الأدلة التي تثبت صحة ادعاء الخصوم، وقد نص عليها قانون البينات في المادة 2 منه ، وذلك على سبيل الحصر في القضايا الحقوقية ، فقد أخذ المشرع الأردني بمبدأ حصر البينة ، وهذه البينات هي الأدلة الكتابية ، والشهادة ، والإقرار ، والقرائن ، اليمين ، والمعاينة والخبرة ، فللمدعي أن يثبت حقه من خلال إحدى هذه الوسائل ، وللمدعي عليه أن ينفي ما يدعيه المدعي بالاستناد إلى كل أو بعض هذه الوسائل  ، إلا أن تقديم هذه البينات جاء بمواعيد محددة إذا انتهت ولم يقدم أي من الخصوم بيناتهم يمنع من تقديم ما فاته منها  ويسقط حقه في تقديمها ، فهل يعني ذلك الحرمان المطلق من تقديم ما فاته من بينات ؟ .

البينة الإضافية

هي أية وسيلة إثبات تضاف إلى ما قدمه الخصم من بينات تم تقديمها حسب الأصول والإجراءات القضائية الخاصة بها لدى المحكمة، وقد تثور عدة أسئلة حول البينة الإضافية وهي:

البينة الإضافية وسلطة المحكمة بشأنها

إن المحكمة تتمتع بسلطة تقديرية بشأن قبول البينة الإضافية من عدم قبولها، فمنع تقديم بينات إضافية لا يمنع محكمة الدرجة الأولى من استخدام السلطة التلقائية الممنوحة لها بشأن أي بينة.

أين يتم تقديم البينة الإضافية؟

أمام محكمة الاستئناف، والأصل أن البينة الإضافية لا تقبل في مرحلة الاستئناف، فليس للخصوم تقديم بينات إضافية أمام محكمة الاستئناف وقد كان بإمكانهم تقديمها لدى محكمة الدرجة الأولى، فالخصم الذي كان بإمكانه تقديم بينة أمام محكمة الدرجة الأولى ولم يفعل يعد مقصرا وعليه تحمل نتيجة تقصيره.

متى محكمة الاستئناف ملزمة بقبول البينة الإضافية؟

إن قبول محكمة الاستئناف للبينة الإضافية خاضع لتقديرها، فقد تقبل هذه البينة وقد لا تقبلها.

متى تقبل محكمة الاستئناف النظر في البينة الإضافية المقدمة من أحد الخصوم؟

تقبل محكمة الاستئناف البينة الإضافية استثناءا على الأصل وهو عدم قبولها، وذلك في عدة حالات

 وهي:

عدم قبول بينة كان من الواجب قبولها

أي أن يكون الخصم قد طلب تقديم بينة لمحكمة الدرجة الأولى، وقام بتقديمها، إلا أن المحكمة رفضت قبولها، مع أنه كان من الواجب عليها قبولها، كأن يقدم المدعي مستند رسمي يثبت صحة ما يدعيه وترفض المحكمة قبوله كبينة في الدعوى.

البينة الضرورية للفصل في الدعوى

قد ترى المحكمة أنه من الضروري للفصل في الدعوى أن يتم تقديم بينة إضافية كإبراز سند أو سماع شاهد أو استجواب الخصم أو إجراء خبرة، حيث لا يمكنها الفصل في موضوع الدعوى دون وجود بينة إضافية تفصل في موضوع النزاع، ففي هذه الحالة يعد وجود البينة الإضافية أمر جوهري، فالبينة الإضافية التي تقبل من المحكمة هي كل مسألة تتعلق بجوهر النزاع ويتطلبها الفصل في الدعوى وتقتضي تقديم أو إبراز البينة المنتجة في إثبات هذه المسألة.

صدور الحكم بمواجهة الخصم بمثابة الوجاهي أو وجاهي اعتباري

ففي هذه الحالة قد يضيع على الخصم فرصة تقديم بيناته، وحرمانه من تقديم ما فاته من بينات، فتقبل بينة الإضافية التي تقدم بها أمام محكمة الاستئناف، ولكن بشرط أن يكون غيابه أمام محكمة الدرجة الأولى كان لعذر مشروع.

محكمة التمييز ومدى قبولها للبينة الإضافية

أن محكمة التمييز محكمة قانون لا محكمة موضوع، فهي لا تبحث في موضوع الدعوى، مما لا يجوز أن تكون محلاً للبينة، كما أن البينة تتعلق بحقوق الخصوم مما لا يجوز إثارته لأول مرة أمامها، وحتى لو انعقدت محكمة التمييز كمحكمة موضوع وذلك في الحالات التي نص القانون على انعقادها كمحكمة موضوع لا قانون، فلا يمكن قبولها لبينة إضافية وذلك لأنها لا تنعقد بهذه الصفة إلا إذا كانت الدعوى صالحة للحكم فيها باستنفاذ محاكم الموضوع سبل البحث في القضية واستكمال عناصر الفصل فيها، بما فيها البينة.

الإجراءات القضائية التي تترتب على قبول محكمة الاستئناف للبينة الإضافية

ليس لمحكمة الاستئناف إعادة الدعوى لمحكمة الدرجة الأولى لسماع ما قبلته من البينة الإضافية، بل عليها أن تباشر إجراءات سماع وإثبات البينة الإضافية بنفسها، وفي حال كانت المحكمة هي من رأت ضرورة تقديم بينة إضافية فلا يلزم بتقديم البينة بميعاد محدد، أما في حال الخصم قد تقدم بطلب قبول للبينة الخطية أمام محكمة الاستئناف، وقبلت المحكمة البينة الإضافية، فيجب على طالب البينة تقديمها خلال ميعاد محدد يسري من اليوم التالي لصدور قرار المحكمة بالسماح بتقديمها.

على محكمة الاستئناف تسبب قرارها بقبول البينة الإضافية أو عدم قبولها وهي ملزمة بهذا التسبيب، وإلا كان قرارها الصادر بالقبول أو الرفض مستوجباً النقض.

متى لا يجوز قبول البينة الإضافية؟

1_ في حالة صدور الحكم المستأنف نتيجة اليمين الحاسمة ولا تقبل مع توجيه اليمين الحاسمة في مرحلة الاستئناف، لأن توجيهها يتضمن التنازل عما عداها من البينات، بشرط أن توجه باختيار الخصم فإذا كانت مفروضة ووجهها الخصم نزولا على قرار المحكمة باعتباره عاجزا عن الإثبات جاز له طلب البينة الإضافية.

2_ إهمال الخصم تقديم بينته الإضافية يمنع من طلبها مرة ثانية ولو قدم معذرة مشروعة.

النصوص القانونية المتعلقة بالبينة الإضافية

قانون أصول المحاكمات المدنية

المادة (185):

  1. لا يحق لفرقاء الاستئناف ان يقدموا بينات إضافية كان في إمكانهم إبرازها في المحكمة المستأنف حكمها، ولكن:

أ. إذا كانت المحكمة المستأنف حكمها قد رفضت قبول بينة كان من الواجب قبولها أو.
ب. رات المحكمة المستأنف اليها ان من اللازم إبراز مستند أو إحضار شاهد لسماع شهادته لتتمكن من الفصل في الدعوى أو لاي داع جوهري آخر. فيجوز لها ان تسمح بإبراز مثل هذا المستند لتدقيقه أو إحضار ذلك الشاهد لسماع شهادته .
ج. إذا كان الحكم المستأنف بمثابة الوجاهي وأثبت الفريق المعني أن غيابه أمام محكمة الدرجة الأولى كان لعذر مشروع، ففي هذه الحالة تطبق أحكام المادة (59) من هذا القانون بالنسبة للائحة الجوابية ولائحة الرد ومرفقاتها على أن يبدأ احتساب الميعاد من تاريخ صدور القرار بقبول المعذرة المشروعة، وقبل شروع المستأنف في تقديم بيناته الدفاعية تسمح المحكمة المستأنف إليها للمستأنف عليه باستكمال تقديم أي بينات كان قد أرفقها بلائحة دعواه عند إقامتها.

  1. في جميع الحالات التي تسمح فيها المحكمة المستأنف اليها بتقديم بينات إضافية يترتب عليها ان تسجل في الضبط السبب الذي دعاها لذلك.

المادة 186:

إذا سمحت المحكمة بتقديم بينات إضافية فعليها أن تسمع البينة بنفسها.

المادة 187:

يجوز لمحكمة الاستئناف عند إعطاء حكمها أن تستند لأسباب خلاف الأسباب التي استندت اليها المحكمة البدائية في قرارها إذا كانت تلك الأسباب مدعمة بالبينة المدرجة في الضبط.

المادة 57:

  1. يسقط حق المدعي في تقديم أي بينة أخرى إذا لم يقدمها وفق أحكام الفقرة (1) من هذه المادة

الحكم رقم 1476 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

وعن السبب الرابع من حيث عدم قبول بينات إضافية.

فإن قبول البينة الإضافية أمام محكمة الاستئناف عملاً بالمادة 185/1/ب أصول مدنية يخضع لتقديرها كمحكمة موضوع وحيث لم تجد المحكمة أن إبراز الاتفاقية التي قدمتها المميزة ضرورية للفصل في الدعوى فقد جاء حكمها في محله أما القول بأن شيك التأمين المشار إليه في الاتفاق هو الشيك موضوع الدعوى فهو قول غير وارد لأن الاتفاقية لم تتضمن الإشارة لأوصاف الشيك المذكور فيها كما لم يرد في الشيك موضوع الدعوى أنه تأمين مما يتعين معه رد هذا السبب.

الحكم رقم 5390 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

سببا التمييز بما يلي:

  1. أخطأت محكمة الاستئناف بعدم السماح للمميزة بتقديم بينة إضافية والمتمثلة في شهادة لمن يهمه الأمر صادرة عن وزارة الصناعة والتجارة والتي تبين بأن أول تسجيل لقيود المميزة يعود لتاريخ 8/5/1990 كونها ضرورية للفصل في الدعوى مخالفة بذلك أحكام قانون أصول المحاكمات المدنية سيما وأن هذه البينات علمت بها المميزة بعد تقديمها لاستئنافها الأول ولكونها بينة جوهرية للفصل في الدعوى.
  2. أخطأت المحكمة بعدم استعمال الصلاحيات الممنوحة لها سنداً لأحكام المادتين 100و185 من قانون أصول المحاكمات المدنية بعدم قبول البينة الإضافية للمميزة ومناقشة كامل بينات الدعوى.

المبدأ

لا يجوز لفرقـاء الاستئناف أن يقدموا بينات إضافية كان بإمكانهم إبرازها في المحكمة المستأنف حكمها إلا في الحالات التي حددتها حصراً أحكام المادة ( 185 ) من قانون أصول المحاكمات  المدنية ، وحيث إن البينة الإضافية التي يرغب وكيل المميزة تقديمها أمام محكمة الاستئناف (  انظر أيضا مقال محامي استئناف منشور على موقع حماة الحق. )  لا تنطبق عليها أي حالة من الحالات الواردة في المادة ( 185 ) من الأصول المدنية وبالإضافة إلى ذلك فإن البينة المراد تقديمها أمام محكمة الاستئناف التي تبين تاريخ تسجيل قيود المستأنفة يعود لتاريخ 8/5/1990 فإن هذه البينة مقدمة ابتداءً لدى محكمة الدرجة الأولى ضمن أوراق الدعوى المبرزة في الدعوى الصلحية الحقوقية وحيث إن محكمة الاستئناف لم تقبل البينة وإنما حفظتها في ملف الدعوى فإن سببي الطعن لا يردان على القرار المميز .

إعداد المحامية: ليلى خالد.