منظمة العمل العربية

منظمة العمل العربية

تم إنشاء منظمة العمل العربية، كنتيجة حتمية للجهود المبذولة في مجال النهوض بالقوى العاملة، وقد بزغت فكرة إنشائها حيال مؤتمر العمل الدولي بجنيف بدورته الثالثة والأربعون عام 1959 أثناء التوقيع على إتفاقية تعاون بين جامعة الدول العربية ومنظمة العمل الدولية، وهذا ما سنتعرف عليه بشيء من التفصيل من خلال مقالنا التالي:

منظمة العمل الدولية

أولاً: نشأة منظمة العمل العربية:

ثانياً: أهداف المنظمة:

ثالثاً: أجهزة المنظمة:

رابعًا: المؤسسات التابعة لمنظمة العمل العربية:

سوف نستعرض من خلال مقالنا إلى ما تسعى إليه منظمة العمل العربية من خلال إسهامها في تعزيز التعاون العربي في مجال القوى العاملة، وفي سبيل ذلك سوف نتحدث بداية عن نشأتها، وأهدافها ثم نتعرف على الأجهزة التي تُعاونها في سبيل تحقيق مهامها، ثم نختتم مقالنا بالحديث عن المؤسسات التي تتبع منظمة العمل العربي، وذلك على النحو التالي:

أولاً: نشأة منظمة العمل العربية:

أثناء إنعقاد مؤتمر منظمة العمل الدولية في دورته (43)، وذلك للتوقيع على إتفاقية التعاون بين كلاً من جامعة الدول العربية ومنظمة العمل الدولية، فقد كانت هناك لقاءات تتم بين ممثلي الدول العربية ووزراء العمل، وتم من خلالها عمل اجتماعات لممثلي الدول العربية بمؤتمر العمل الدولي للنظر في الأمور التي يتم عرضها على المؤتمر وإتخاذ قرارات موحدة بشأنها.

ومن هنا فقد بدأت فكرة إنشاء منظمة عربية من أجل حل المشكلات المتعلقة بالعمل والعمال على مستوى الدول العربية، وقد كان هذا الحماس نتيجة لما تم تحقيقه من نتائج مُرْضية على الصعيد الدولي والعربي من خلال مؤتمر العمل الدولي.

وعُقد المؤتمر الأول لوزراء العمل العرب في بغداد خلال الفترة من 6 إلى 12 يناير / كانون الثاني 1965 وفي هذا المؤتمر تم إقرار الميثاق العربي للعمل والذي تنص المادة الخامسة منه على قيام منظمة عمل عربية تطبق التمثيل الثلاثي الذي يقوم على أساس إشتراك أصحاب الأعمال والعمال مع الحكومات في جميع أنشطة المنظمة (¹)

وأقر المؤتمر كذلك دستور المنظمة المقترح إنشاؤه وأوصى بإحالة الميثاق والدستور إلى مجلس جامعة الدول العربية للموافقة عليهما، وعند عرضهما على مجلس الجامعة في دورته الثالثة والأربعين تم إقراره بموجب القرار رقم 1202 بتاريخ 21 مارس / آذار 1965 (²)

وقامت الدول العربية الواحدة تلو الأخرى، بالتصديق على دستور وميثاق منظمة العمل العربية، ومنه فقد تم الإعلان رسمياً عن قيام المنظمة عام 1970، وذلك خلال مؤتمر وزراء العمل العرب في دورته الخامسة، بالقرار رقم (97) والذي نص على:

  1. إعلان قيام منظمة العمل العربية كوكالة متخصصة في شئون العمل والعمال وتعمل في إطار جامعة الدول العربية.
  2. دعوة الدول إلى المبادرة بسداد أنصبتها في الميزانية الإنتقالية للمنظمة لعام 70/ 1971.
  3. تكليف السكرتاريا المؤقتة باتخاذ الإجراءات التنفيذية لعقد المؤتمر التأسيسي للمنظمة في موعد أقصاه نوفمبر تشرين الثاني 1970 وتفويضها لمباشرة الصلاحيات التي تكفل عقد المؤتمر في هذا الموعد.
  4. تشكيل لجنة تحضيرية من ممثل واحد يعينه الوزير المسؤول عن شؤون العمل في كل دولة مصدقة على الميثاق والدستور كما يدعي لحضور إجتماعاتها مندوب عن كل دولة عربية لم تصدق بعد على دستور المنظمة. ومندوب عن منظمة التحرير الفلسطينية، وعن كل إمارة عربية، ويكون حضور هؤلاء بصفة مراقبين. ومهمة هذه اللجنة متابعة الإجراءات التنفيذية التي تقوم بها السكرتارية المؤقتة للتحضير للمؤتمر التأسيسي للمنظمة.
  5. إيجاد مقر مؤقت لمكتب العمل العربي في مدينة القاهرة إلى أن يقرر المؤتمر التأسيسي المقر الدائم.

وعلى إثر ذلك تم عقد أول مؤتمر لمنظمة العمل العربي في أبريل عام 1971 في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، وذلك لمناقشة الخطوات التنفيذية لعمل المنظمة، وتم إنتخاب أول أمين عام لمكتب العمل العربي عام 1972.

ثانياً: أهداف المنظمة:

وفقاً لنص المادة الثالثة بالفصل الثاني من دستور منظمة العمل العربية فتهدف المنظمة إلى:

  1. تنسيق الجهود العربية في ميدان العمل.
  2. تنمية وصيانة الحقوق والحريات النقابية..
  3. توحيد التشريعات العمالية وظروف وشروط العمل في الدول العربية كلما أمكن ذلك.
  4. القيام بالدراسات والبحوث في الموضوعات العمالية المختلفة وعلى الأخص:
    • تخطيط القوى العاملة.
  • ظروف وشروط العمل للمرأة والأحداث.

ج) المشاكل المتعلقة بالعمل في الصناعة والتجارة والخدمات.

د) مشاكل عمال الزراعة.

ه) الأمن الصناعي (السلامة الصناعية).

و) الصناعات الصغرى والريفية.

ز) الثقافة العمالية.

ح) التصنيف المهني.

ط) التعاونيات.

ى) الكفاية الإنتاجية.

  5- تقديم المعونة الفنية في ميدان العمل للدول العربية التي تطلقها.

6 – وضع خطة لنظام التأمينات الاجتماعية لحماية العمال وعائلاتهم.

7 – وضع خطة للتدريب المهني وتنظيم حلقات تدريبية للعمال.

8- إعداد القاموس العربي للعمل.

وفي سبيل تحقيق ما تربو إليه منظمة العمل العربية، فإنه يحق لها التعاون مع هيئات أجنبية ودولية لها صلة بنفس أعمال المنظمة، بالإضافة إلى إمكانية تبادل التمثيل بينهم في الاجتماعات.

ثالثاً: أجهزة المنظمة:

نصت المادة الرابعة من الفصل الثالث لدستور المنظمة على أنه: ” تتكون المنظمة من مؤتمر وسكرتارية عامة تسمى (مكتب العمل العربي)”.

ووفقاً لنص المادة الخامسة من ذات الفصل فإن المؤتمر يعد السلطة العليا داخل المنظمة، ويجتمع مرة كل عام، في الأسبوع الأول من شهر مارس بدولة المقر، إلا أنه يجوز إنعقاد دورة إستثنائية، بناءً على قرار من مجلس الإدارة وفقاً لما نصت عليه المادة السادسة، وتتكون وفود الدول من أربعة مندوبون (اثنان من الحكومة، واحد عن أصحاب الأعمال، وواحد عن العمال)، ويجوز لهم إصطحاب عدد مناسباً من المستشارين.

وتكون عملية إختيار المندوبين ومستشاريهم بالإتفاق مع المنظمات الأكثر تمثيلاً لهم.

وفقاً لما نصت عليه المادة السادسة من الفصل الثالث فإن إختصاصات المؤتمر:

  1. تحديد الخطوط الأساسية لعمل المنظمة ورسم سياستها وتحقيق أهدافها المنصوص عليها في المادة الثالثة من الدستور.
  2. تقديم المشورة إلى مجلس جامعة الدول العربية في النواحي العمالية.
  3. دراسة التقارير السنوية التي ترسلها الدول الأعضاء بصفة دورية.
  4. تعيين المدير العام لمكتب العمل العربي والمديرين المساعدين ويكون تعيينهم لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد.
  5. الموافقة على مشروع الميزانية السنوية للمنظمة التي يعدها مكتب العمل العربي
  6. إعفاء المدير العام والمديرين المساعدين بأغلبية ثلثي أصوات المندوبين المشتركين في المؤتمر في أي دورة قبل انتهاء المدة.
  7. الدعوة إلى عقد لجان متخصصة ثلاثية التكوين واجتماعات للخبراء في الميادين العمالية المختلفة.
  8. يشكل المؤتمر كل ثلاث سنوات مجلس إدارة من بين أعضائه، يتكون من أربعة عن الحكومات أصليين واثنين احتياطيين، واثنين من مندوبي أصحاب الأعمال أصليين وواحد احتياطي، واثنين من مندوبي العمال أصليين وواحد إحتياطي لمتابعة سير العمل في مكتب العمل العربي ومتابعة تنفيذ قرارات وتوصيات المؤتمر واللجان المتخصصة وإجتماعات الخبراء على أن يرفع المجلس تقاريره إلى المؤتمر. ويراعى دعوة الأعضاء الإحتياطيين لحضور كافة دورات المجلس.

وكما جاء بالمادة السابعة فإن المدير العام للمكتب هو سكرتير عام المؤتمر، كما أنه المسئول عن سير العمل بالمكتب، وتنفيذ قرارات المؤتمر العام كما ورد بالمادة الحادية عشر.

أما فيما يخص ميزانية المنظمة:

يتم وضع نظام مالي للمنظمة يوافق عليه المؤتمر العام ويراقب تنفيذه، وتتكون تلك الميزانية من أنصبة الدول الأعضاء، بحيث يكون لكل دولة عضو بالمنظمة نصيب يتم تحديده وفقاً لنصيبها في ميزانية جامعة الدول العربية، بالإضافة إلى التبرعات والهبات التي تحصل عليها من حكومات الدول العربية والهيئات العربية والدولية، ويتم إقرار الميزانية بأغلبية ثلثي أصوات المندوبين، وذلك إستناداً إلى نص المادة الثالثة عشر.

رابعًا: المؤسسات التابعة لمنظمة العمل العربية:

هناك العديد من المؤسسات التي تم إنشاؤها لتحقق من خلالها المنظمة الأهداف التي سعت إليها ومن هذه المؤسسات على سبيل المثال:

  1. معهد الثقافة العالمية وبحوث العمل بالجزائر وبغداد:

تم إنشاء معهدين للثقافة العمالية وبحوث العمل في كلا البلدين عامي 1973 و 1974 وذلك من أجل تثقيف العمال.

أوكلت إليهما مهمة تنظيم دورات تدريبية وتثقيفية وحلقات دراسية للعمال العرب في مختلف التخصصات والمواضيع التي تساعد على رفع كفاءتهم الإنتاجية وزيادة وعيهم بالقضايا الإقتصادية والإجتماعية على المستوى العربي كما عقد المعهدان دورات تثقيفيه للعمال الأفارقه الناطقين بالفرنسية في الجزائر والناطقين بالإنجليزية في بغداد (³)

  1. اللجان الصناعية:

وتختص بتحسين ظروف العمل للعمال في مجال الصناعة حيث تم إنشاء سبع لجان صناعية، إضافة إلى لجنة العمل في البترول والكيماويات ببغداد، ولجنة الغزل والنسيج بدمشق، ولجنة العمل في البحر ببيروت، ولجنة العمل في المناجم والمحاجر في الرباط، ولجنة المرأة العاملة العربية في تونس، ولجنة العمل في الزراعة بالجزائر، ولجنة العمل والبناء والتشييد بعمان.

3- المركز العربي للتدريب المهني وإعداد المدربين بطرابلس في ليبيا.

4- المركز العربي للتأمينات الاجتماعية بالخرطوم.

5– المؤسسة العربية للتشغيل.

6- مكتب الوفد الدائم بجنيف.

7- المعهد العربي للسلامة والصحة المهنية بدمشق.

8- مكتب الاتصال والتنسيق في تونس.

9- اللجان والهيئات الدستورية في مكتب العمل العربي.

المصادر:

(1) منظمة العمل العربية – للكاتب الرباع أحمد، رقم MD : 50032، ص 207

(2) المرجع السابق

(3) منظمة العمل العربية نشأتها، أهدافها، وإنجازاتها _ جامعة الدول العربية – الأمانة العامة، 52119، ص 221

كتابة: نسمة مجدي

مراجعة وتدقيق: المحامي سامي العوض

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة حماة الحق © Copy Right Protected