الموطن ومحل العمل

إن من البيانات المهمة التي يجب إرفاقها مع ملف الدعوى عند قيدها لدى المحكمة هو موطن المدعي وموطن المدعى عليه، فما المقصود بالموطن أو محل العمل؟ وما أهمية تحديد الموطن أو محل العمل في لائحة الدعوى ؟.

المقصود بالموطن ومحل العمل

يقصد بالموطن هو مكان إقامة الشخص بشكل معتاد وليس مؤقت، أي المكان الذي يستقر فيه الشخص، ومحل العمل هو المكان الذي يباشر أو يؤذي فيه الشخص عمله سواءً كان هذا العمل حرفة أو تجارة أو وظيفة أو المكان الذي يدير فيه أمواله، فهو المقر القانوني للشخص فيما يتعلق بنشاطه القانوني وعلاقته مع الآخرين، وللموطن القانوني عنصرين هما: الإقامة والاستقرار، وقد عرف قانون أصول المحاكمات المدنية في المادة الثامنة المقصود بالموطن ومحل العمل، فما أهمية الموطن أو محل العمل للعمل القضائي؟

في حال كان للشخص أكثر من موطن وأكثر من محل عمل فأي منهم يتم اعتماده لدى المحكمة؟

في حال كان للشخص في وقت وأحد أكثر من موطن أو محل عمل، فأي منهم يمكن اعتماده لدى المحكمة

ما المقصود بالموطن الحكمي؟

هو موطن كل من قاصري الأهلية وفاقديها، فلا يعتد بموطنهم وإنما بموطن من ينوب عنهم سواءً كان ولي أو وصي، كما أن موطن المفقود أو الغائب هو موطن وكيله.

تحديد الموطن القانوني

الأصل أن يقوم الشخص بإرادته بتحديد موطنه القانوني، إلا أن المشرع ألزم بعض الأشخاص بموطن محدد دون اختيارهم، وهم الموظفون العامون فموطنهم المكان الذي يباشرون فيه أعمالهم، وقاصري الأهلية ومن هم في حكمهم، فموطنهم موطن من ينوب عنهم قانوناً، ويستثنى من التحديد الإلزامي لموطن القاصر، القاصر الذي بلغ الخامسة عشرة من عمره ومأذون له بالتجارة، حيث يعتبر أن له موطناً خاصاً بالنسبة للأعمال والتصرفات التي يعتبره القانون أهلاً لمباشرتها.

الموطن أو محل العمل من البيانات الإلزامية

لا بد أن يتم تسجيل عنوان إقامة كل من المدعي والمدعى عليه في لائحة الدعوى، فقد نصت المادة 56 من قانون أصول المحاكمات المدنية على بيانات لائحة الدعوى ومنها: اسم المدعي بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه واسم من يمثله بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه، اسم المدعى عليه بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه واسم من يمثله بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله.

ماذا إذا لم يكن للمدعى عليه موطن أو محل عمل؟

يتم ذكر أخر موطن أو محل أو مكان إقامة له.

إذا كان المدعي لا يعلم موطن أو مكان إقامة أو عمل المدعى عليه فماذا يفعل؟

في هذه الحالة لا بد للمدعي من اللجوء إلى دائرة الأحوال المدنية ويطلب مشروحات تفيد بمكان إقامة المدعي عليه، وتوريد هذه المشروحات في ملف الدعوى ليثبت أن معلوماته حول إقامة المدعى عليه أو موطنه صحيحة ومستمدة من جهة حكومية.

أهمية تحديد الموطن أو محل العمل عند قيد الدعوى

عن قيد أي دعوى في مختلف المحاكم لا بد من تسجيل مكان إقامة الخصوم أو محل عملهم وذلك لأمرين أولاً لإجراء التبليغات القضائية، وثانياً لتحديد الاختصاص المكاني للمحكمة، فمن باب العدالة أن يبلغ الخصوم بالإجراءات القضائية التي تتم وتتخذ بحقهم، ولن يتم ذلك إلا عن طريق معرفة عنوان إقامة كل منهم.

1_ أهمية الموطن في إجراء التبليغات القضائية.

تبرز أهمية تحديد موطن في التبليغات القانونية كالمذكرات والإنذارات وغيرها من الأوراق القانونية التي تبلغ للشخص في موطنه، حتى لو لم يتسلمها بالذات.

ماذا إذا لم يجد المحضر المطلوب تبليغه في موطنه أو محل عمله؟

يسلم ورقة التبليغ إلى وكيله أو مستخدمه أو لمن يكون ساكناً معه من الأصول، أو الفروع، أو الأزواج، أو الأخوة، أو الأخوات ممن يدل ظاهرهم على أنهم أتموا الثامنة عشرة من عمرهم بشرط ألا تكون مصلحة المطلوب تبليغه متعارضة مع مصلحتهم.

2_ أهمية الموطن في تحديد الاختصاص المكاني للمحكمة

تكمن أهمية تحديد موطن المدعي عليه في تقرير فيما إذا كانت المحكمة مختصة بنظر الدعوى مكانياً ام لا، فالاختصاص المكاني هو من الدفوع غير المتعلقة بالنظام العام، والتي يمكن للمدعي عليه إثارتها قبل الدخول في أساس الدعوى، وإلا سقط الحق له بتقديمه، فالدعاوى الشخصية ينعقد الاختصاص بها للمحكمة التي يقع بدائرتها موطن المدعى عليه، ودعاوى التأمين ينعقد الاختصاص بها للمحكمة التي يقع بدائرتها موطن الشخص المؤمن عليه أو مكان المال المؤمن عليه.

متى يكون لموطن المدعى دور في انعقاد الاختصاص المكاني للمحكمة؟

في حالة عدم وجود موطن ولا سكن للمدعى عليه في المملكة ولم يتم تعيين محكمة مختصة، فيكون الاختصاص في هذه الحالة للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعي أو محل عمله، وفي حال لم يكن للمدعي موطن أو محل عمل، فينعقد الاختصاص في مثل هذه الحالة إلى محكمة عمان.

الموطن المختار

هو الموطن الذي يختاره الشخص عادة لتنفيذ عمل معين ، ويكون الموطن بالنسبة لكل ما يتعلق بهذا العمل ، إلا إذا اشترط صراحة ً قصره على أعمال دون أخره ، ولا يجوز إثباته إلا بالكتابة ، فالأصل أن الدعاوى المتعلقة بالتصرفات القانونية للشخص تقام أمام محاكم الموطن الأصلي للمدعى عليه ، باعتبارها المختصة أصلاً بنظرها ، والاستثناء على الأصل أن تقام أمام محاكم الموطن المختار ، فقد يتم توقيع عقد بين طرفين يتفقان على أنه في حال حدوث نزاعات تتعلق بالعقد أن ينعقد الاختصاص لمحكمة الموطن المختار دون محكمة موطن المدعى عليه .

الفرق بين الموطن الأصلي والموطن المختار

الموطن الأصلي يزول بزوال صاحبه، أما الموطن المختار فهو يتعلق بالتصرف القانوني الذي تعلق الموطن المختار به، أي في حال وفاة الشخص فإن الموطن المختار المتعلق بتصرف قانوني معين ينتقل للورثة ولا يزول بزوال صاحبه، على عكس الموطن الأصلي.

النصوص القانونية المتعلقة بالموطن ومحل العمل

قانون أصول المحاكمات المدنية

المادة 8:

إذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب تبليغه في موطنه أو محل عمله يسلم الورقة الى وكيله أو مستخدمه أو لمن يكون ساكنا معه من الأصول، أو الفروع، أو الأزواج، أو الأخوة، أو الأخوات ممن يدل ظاهرهم على انهم أتموا الثامنة عشرة من عمرهم على ان لا تكون مصلحة المطلوب تبليغه متعارضة مع مصلحتهم.

المادة 17:

الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة ومحل العمل هو المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارة أو حرفة، أو يقوم على إدارة أمواله فيه، وبالنسبة للموظف والعامل هو المكان الذي يؤدي فيه عمله عادة.
ويجوز أن يكون للشخص في وقت واحد أكثر من موطن أو أكثر من محل عمل وفي أحوال التعدد يتساوى الجميع.

المادة 18

موطن القاصر والمحجور عليه والمفقود والغائب هو موطن من ينوب عنه قانونا ، وموطن الشخص الاعتباري هو المكان الذي يوجد فيه مركز ادارته ، والأشخاص الاعتبارية التي يكون مركزها في الخارج ، ولها فروع في الأردن يعتبر مركز فرعها موطنا لها .

المادة 19:

يجوز اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني معين ويكون هو الموطن بالنسبة لكل ما يتعلق بهذا العمل الا إذا اشترط صراحة قصره على أعمال دون أخرى.
ولا يجوز إثبات الموطن المختار الا بالكتابة.

المادة 47:

إذا لم يكن للمدعى عليه موطن ولا سكن في الأردن ولم يتيسر تعيين المحكمة المختصة بمقتضى الأحكام المتقدمة يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعي أو محل عمله فان لم يكن له موطن ولا محل عمل في الأردن كان الاختصاص لمحكمة عمان.

المادة 56:

ترفع الدعوى بناء على طلب المدعي بلائحة تودع قلم المحكمة ما لم ينص القانون على غير ذلك

  1. اسم المدعي بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه واسم من يمثله بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه.
  2. أ. اسم المدعى عليه بالكامل ومهنته أو وظيفته ومح لعمله وموطنه واسم من يمثله بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله.
    ب. فان لم يكن للمدعى عليه أو من يمثله محل عمل أو موطن معلوم فآخر محل عمل أو موطن أو محل إقامة كان له.

اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بالموطن ومحل العمل

الحكم رقم 4359 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

نجد أن المادة الثامنة من قانون أصول المحاكمات المدنية تقضي بأنه إذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب تبليغه في موطنه أو محل عمله تسلم الورقة إلى وكيله أو مستخدمه أو ممن يكون ساكناً معه من الأصول، أو الفروع، أو الأزواج، أو الأخوة، أو الأخوات ممن يدل ظاهرهم على أنهم أتموا الثامنة عشرة من عمرهم.

وحيث إن الطاعن تبلغ مذكرة تبليغ لائحة الدعوى وموعد الجلسة وقائمة بينات وبينات مستعجلة بتاريخ 25/3/2018 بواسطـــــة شقيقته البالغة السن القانوني والقاطنة معه ووقعت واستلمت وذلك لتعذر تبليغ المدعى عليه بالذات

وحيث إن التبليغ بهذه الصورة يتفق وحكم المادة الثامنة سالفــــــــــــة الإشارة فهو تبليغ صحيح وقانوني ومجرياً لميعاد تقديم اللائحة الجوابية والبينات والطلبات

وحيث إن المحكمة الاستئنافية توصلت للنتيجة ذاتها وعليه فإن هذا السبب لا ينال من قرارها ويتوجب رده.

الحكم رقم 388 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية: أهمية الموطن في التبليغ

المبدأ

إذا تبين من مذكرة تبليغ الحكم أن المحضر قد دون عليها ( لتعذر وجود الأستاذ إبراهيم -(وكيل المدعى عليه) – تبلغ بواسطة زميله في المكتب واستلم ووقع بتاريخ 14/1/2016) وأن المدعى عليه غنام تقدم بتاريخ 27/7/2017 بطعنه التمييزي على قرار محكمة الاستئناف موضوع التبليغ المشار إليه وأن الهيئة العادية في محكمة التمييز أصدرت بتاريخ 26/11/2017 الحكم رقم (4201/2017) والذي أشارت فيه إلى أن التمييز مقدم على العلم بناءً على مشروحات قلم محكمة الاستئناف المتضمنة أنه لا يوجد ما يشير إلى تبليغ وكيل المميز الحكم الاستئنافي وبالنتيجة تقرر نقض قرار محكمة استئناف، وحيث إن المادة الثامنة من قانون أصول المحاكمات المدنية حددت هوية الأشخاص الجائز تبليغهم حال تعذر على المحضر تبليغ المطلوب تبليغه في موطنه أو محل عمله وهو أن يسلم الورقة إلى الوكيل أو المستخدم أو لمن يكون ساكناً مع المطلوب تبليغه من الأصول أو الفروع أو الأزواج أو الأخوة أو الأخوات ، وحيث أن التبليغ الذي تم للمحامي إبراهيم بواسطة زميله وعلى ما ورد بمذكرة تبليغ قرار الحكم الاستئنافي يكون أمام ذلك غير منتج كون زميل المحامي لا يعتبر مستخدماً الأمر الذي ينبني عليه أن التبليغ الذي يجري بهذه الصورة مخالف للقانون.

إعداد المحامية: ليلى خالد