مبدأ شخصية العقوبة
يُعد مبدأ شخصية العقوبة من أهم المبادئ الدستورية حيث لا يسمح أن تمتد العقوبة لغير شخص الجاني، الأمر الذي يخلق معه نوعاً من العدالة، وإعناءً بحقوق الإنسان، ويُعد ضمانة أساسية من ضمانات حقوق الإنسان لمراعاته الحقوق الأساسية للإنسان، وضمان عدم مسائلته عن جرائم ارتكبها غيره، إلا أنه يوجد بعض الاستثناءات على هذا المبدأ، وهذا ما سنتعرف عليه من خلال مقالنا الماثل.
جدول المحتويات
أولاً: التعريف بمبدأ شخصية العقوبة
ثانياً: الأسس التي بني عليها مبدأ شخصية العقوبة
ثالثاً: نتائج المبدأ
رابعاً: الاستثناءات الواردة على مبدأ شخصية العقوبة
خامساً: مبدأ شخصية العقوبة في أحكام المحاكم الأردنية
أولاً: التعريف بمبدأ شخصية العقوبة
يعني مبدأ شخصية العقوبة ألا تصيب العقوبة غير الجاني الذي تثبت مسئوليته عن الجريمة، دون غيره من الناس وإن كانوا من أقرب المقربين له([1])، وهو ما يعني أنه لا ينال ألم العقوبة سوى شخص المحكوم عليه، شريكاً كان أم فاعلاً([2])، لذا فإن العقوبة لا يجب أن تورث أو تمتد لأي شخص له علاقة بشخص الجاني.
ثانياً: الأسس التي بني عليها مبدأ شخصية العقوبة
- انطلاقاً من الفلسفة الإسلامية، التي شرعت عدم مجازاة غير مُرتكب الجريمة، وذلك من خلال ما جاء بآيات الذكر الحكيم بقوله تعالى “وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ”([3])، وقوله تعالى “مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ”([4]) .
- ما يمليه المنطق من استحالة إنزال العقوبة على من لا صلة له بالجريمة، وإن كانت له صلة بالجاني، فلا ذنب لابن الجاني، أو أبوه، أو أي من أقاربه، فالجاني هو من يتحمل تبعة جرمه.
- ما استقر عليه الفكر العقابي الحديث، من ترسيخ مبدأ شخصية المسئولية الجنائية، والذي نتج عنه مبدأ شخصية العقوبة.
- ذهب البعض إلى أن مبدأ شخصية العقوبة يتفق مع تحقيق أغراض العقوبة ووظائفها، فهذا المبدأ يتفق مع العدالة بشكلٍ واضح، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق الردع الخاص من خلال ردع الجاني، للحيلولة بينه وبين ارتكاب الجريمة مرة أخرى، إلى جانب تحقيق الردع العام من خلال زجر المجتمع عن فعل الإجرام، والتأكيد على استحالة أن تنال العقوبة غير شخص الجاني.
- يختلف العقاب الجنائي عن العقاب المدني الذي ينظر إلى الضرر الذي لحق بالمضرور، ومحاولة مواجهة هذا الضرر، وإن امتد للغير وهو ما يُعرَف بمقابل الوفاء من الغير، وهذا ما لا يتوافر في الجزاء الجنائي، حيث لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يمتد الجزاء إلى غير مرتكب الجريمة.
فالاعتبار الشخصي للمجرم عنصرٌ هام في قيام العقاب ذاته وإعمالاً لمبدأ شخصية العقوبة، الذي أصبح محوراً هاماً من محاور حماية حقوق الإنسان، الذي ترتكز عليه السياسة الجنائية الحديثة([5]).
- إيلاء الاعتبار بالحرية الشخصية، وعدم المساس بها، من خلال عدم مجازاة الشخص عما ارتكبه غيره من جرائم.
ثالثاً: نتائج المبدأ
هناك عدة نتائج لتطبيق مبدأ شخصية العقوبة، وانحصار العقوبة في شخص الجاني دون غيره، نذكر منها ما يلي:
العقوبة لا تُطال الشخص البريء:
- وفي ذلك كتب الدكتور رؤوف عبيد قائلاً: “… وليتصور القارئ حكماً خالف التوفيق فألقي ببريء واحد إلى غياهب السجن أو القبر ظلماً، فهو يفعل في نفوس الجماهير من زعزعة ثقتها في قضاتها ما لا يفعله أشد أعداء العدالة إن كان في مقدورها أن يكون لها أعداء ظاهرون، ثم إن النفوس سرعان ما تنفعل من هذا الخطأ وإن خلا من سوء النية([6]).. وقال أيضاً: “أما إدانة إنسان بحكمٍ رغم براءته، فهي تتضمن جملة مبادئ تسيء كلها إلى قدسية العدالة، فهي تتضمن إلى جانب إفلات الجاني من العدالة، معنى آخر أشد نكراً، وهو أن إنساناً بريئاً دفع ثمن جريمة غيره، فضلاً عن اختلال موازين الحق…”([7]).
لذا فإنه يتوجب على القضاة مراعاة مسألتين:
المسألة الأولى:
على القاضي التأكد من مسئولية المتهم من الجريمة التي اتهم بها قبل إصدار الحكم لإدانته، المسألة الثانية: تأكد سلطات التنفيذ من أن الشخص الذي ستنفذ عليه العقوبة هو ذاته الذي أدانه القضاء وحكم بعقابه([8]) .
ويجدر بنا الإشارة إلى أن الخطأ في التنفيذ أمر وارد، في حالات تشابه الأسماء، أو أية أسباب خاصة بثبوت الجريمة على غير مرتكبها بشكلٍ ما.
ويعد دليلاً هاماً على تنفيذ مبدأ شخصية العقوبة، تأجيل تنفيذ عقوبة الإعدام على المرأة الحامل، حتى لا ينال الجنين عقاب أمه، وهو أمر مُستقر عليه من قِبَل الدساتير المعاصرة.
· يجب ألا ينال العقاب إلا إنسان مسئول جزائياً:
فيجب أن يشمل هذا المبدأ كل من تتوافر لديه صفات العقل والبلوغ والإرادة، فليس من المنطقي إنزال عقوبة على حيوان، أو جماد، أو موتى، أو شخص فاقد للأهلية، وإلا اندثرت العدالة الجنائية.
· عدم امتداد الآثار المباشرة للعقوبة إلى غير شخص الجاني:
وقصرنا هنا الآثار المباشرة، لعدم إمكان دفع الأثر السلبي غير المباشر على من لهم صلة بالجاني، ويتمثل ذلك في الإساءة لسمعة عائلة المجني عليه، وتشتيت الأسرة بفقد عائلها، وجريمة خيانة الوطن لها وقع أكثر شدة حيث يلازم أجيال هذا الخائن سمعة سيئة للغاية تؤثر عليهم وعلى حياتهم بالسلب، وأما الأثر المباشر فهو ما يمكن دفعه، من خلال قصر الإيلام البدني، والمعنوي على من ارتكب الجريمة والشريك فيها، دون المساس بزويه أو غيرهم ممن ليس لهم علاقة بالجريمة.
وهناك من يرون، أن مبدأ شخصية العقوبة، قد يتم تطبيقه بشكلٍ مطلق، وذلك إذا لم يكن للمحكوم عليه أقارب يتضررون بشكلٍ غير مباشر بفقد معيلهم، أو التأثير على سمعتهم بالسلب.
· انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم:
تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة الجاني وذلك لانتفاء محل الجريمة وهو الفاعل للجريمة، وهو ما تتفق عليه كافة التشريعات، وهذا على عكس العقوبات المالية، والتي تمتد لما بعد الموت لارتباطها بحق مالي للغير.
حيث إن الإيفاء بالعقوبات المالية رغم الموت، يرجع إلى القاعدة الفقهية ( لا تركة إلا بعد سداد الديون) إذ أن مثل تلك العقوبات تنطوي على حقوق للغير([9])، حيث إنه ليس من المنطقي سقوط الحق المالي بالوفاة، فتبقى الحقوق المالية في ذمة المتوفي وتُقضى من تركته.
رابعاً: الاستثناءات الواردة على مبدأ شخصية العقوبة
من خلال ما تم ذكره من تعريف مبدأ شخصية العقوبة، فقد أيقنا عدم امتداد العقوبة لغير شخص الجاني، إلا أن هناك بعض الاستثناءات التي وردت على تطبيق تلك القاعدة كالتالي:
أ- المسئولية عن جرائم النشر:
ومن ذلك ما نصت عليه المادة (٤٣) من قانون المطبوعات والنشر الأردني على أنه: “يعتبر أصحاب المطابع والمكتبات ودور النشر والتوزيع ودور الدراسات والبحوث ودور قياس الرأي العام مسؤولين بالتضامن عن الحقوق الشخصية ونفقات المحاكمة التي يحكم بها على مستخدميهم في قضايا المطبوعات التي تنطبق عليها أحكام القانون”.
ب – مسئولية الشخص المعنوي:
نرى أنه في الأصل لا يُسأل الشخص المعنوي، ولكن نظراً للانتشار الواسع للأشخاص المعنوية الحكومية وغير الحكومية، وهو ما يتولد عنه ضرورة مسائلة الشخص المعنوي عن أفعاله، ولكن لاستحالة مسائلة من ليس له إرادة وعقل، فإن المسئول هنا يكون ممثلي الكيان المعنوي الطبيعيين، وقد أنكر البعض من الفقه قيام هذه المسئولية لمخالفة مبدأ شخصية العقوبة، إلا أن الجانب الراجح من الفقه رأى أن مسائلة ممثلي الشخص الطبيعي هو أمر طبيعي وليس فيه خروج عن مبدأ شخصية العقوبة، إذ أنه امتداد طبيعي لمن يدير هذا الكيان، حيث أن إرادة هذا الشخص المعنوي لا تكون إلا من خلال ممثليه، ولحل الإشكال القائل بعدم إمكان إيلام الشخص المعنوي، فيُعاقب بالغرامة المالية، أو حل الشركة، وهو الأمر الذي يحقق الردع بنوعيه، فضلاً عن تحقيق العدالة من خلال توقيع العقاب على كل من يخطئ.
ج) عقوبة المصادرة:
تُعَرَّف المصادرة بأنها نزع ملكية المال جبراً على مالكه وإضافته إلى ملك الدولة بغير مقابل([10])، ويوجد نوعين من المصادرة، مصادرة عامة ومصادرة خاصة.
- المصادرة العامة: تعد عقوبة المصادرة العامة أشد عقوبة مالية، وهي تقابل عقوبة الإعدام في العقوبات البدنية([11])، وهي عقوبة تكميلية.
وتُعرف هذه العقوبة في التشريعات القديمة بشكلٍ أوسع([12])، فهي من وسائل الاستبداد المعروفة قديماً والتي تُطبق من قِبَل السلطات المستبدة فيما يخص الجرائم السياسية ضد الحكام.
وبذلك فإنها تُعد صورة خطيرة من صور الخروج على مبدأ شخصية العقوبة الذي توجبه قواعد العدالة لأنها تتعدى في الغالب أموال المحكوم عليه بكاملها، بل وتتعداه إلى ورثته من بعده، دون أن يكون لهؤلاء ذنب أو جرم، ولهذا فقد هجرت السياسة الجنائية المعاصرة مثل تلك العقوبة الظالمة لمخالفتها أهم مبادئ العدالة([13])، والتي من أهم مبادئها هو شخصية العقوبة.
- المصادرة الخاصة: تنحصر المصادرة الخاصة في جزء معين من أموال المحكوم عليه التي تم استخدامها في الجريمة، أو استعمل فيها أو تحصل منها([14])، واختلف الفقهاء في شأن هذا النوع من المصادرة فهناك من يرى جواز هذا النوع من المصادرة، حتى وإن كان هناك حق عيني للغير حسن النية على الشيء المُصادر، وهو رأي القانون الفرنسي والألماني، ويعد هذا انتهاكاً لمبدأ شخصية العقوبة، وإهداراً لمعاني العدالة السامية، إلا أن الجانب الآخر وهو الرأي السائد والمُطبق في التشريعات الحديثة، يذهب إلى جواز تطبيق عقوبة المصادرة الخاصة ولكن دون المساس بحقوق الغير الحسن النية، متى ثبت ذلك، ويتفق هذا الرأي مع مبدأ شخصية العقوبة.
د) عقوبة الغرامة:
عقوبة الغرامة هي إلزام المحكوم عليه بأن يدفع إلى الخزينة العامة المبلغ المعين في الحكم، ويجب أن تراعي المحكمة عند تقدير الغرامة حالة المحكوم عليه المالية والاجتماعية، وما أفاده من الجريمة، أو ما يُتوقع من إفادته منها، وظروف الجريمة وحالة المجني عليه، وهناك غرامة نسبية وتُطبق إلى جانب عقوبة أصلية، ويرجع سبب الخلاف الظاهر في تطبيق هذه العقوبة في حالة تعدد المتهمين إلى أنه يتم تطبيق العقوبة على أحدهم فقط مما يُشكل اعتداءً على المبدأ.
وفي حال وفاة المحكوم عليه بالغرامة فإن الرأي الراجح في الفقه ذهب إلى عدم سقوط الغرامة بوفاة المحكوم عليه، وذلك لأن الغرامة هي من قبيل الديون المدنية والتي تسدد من طرف ورثته، كما أن تطبيقها في حياته أو بعد مماته فالأمر واحد حيث ينتقص من تركته مقدار الغرامة في الحالتين .
نرى من خلال ذلك أنه على الرغم من غياب مبدأ شخصية العقوبة، إلا أن في ذلك ما يحقق العدالة، لاستيفاء حقوق الغير.
و) المسئولية عن الغير في قانون العقوبات الاقتصادي :
خروجاً على الأصل العام من مبدأ شخصية العقوبة، فإنه في الجرائم الاقتصادية، لا بد أن يعي كل صاحب منشأة ما يمكن أن يؤول إليه من مسئوليته عن كل جريمة اقتصادية يرتكبها أحد عماله، وهو ما يدفعه إلى التدقيق في اختيار عماله وتطبيق القوانين الاقتصادية بشكل أفضل، وحيث أن العامل لا يملك ما يدفعه لسداد الغرامة فإنه من المنطقي تحمل صاحب العمل لهذه العقوبة، فكما يستفيد من الأرباح الناتجة عن مخالفة القوانين الاقتصادية، فأيضاً عليه تحمل تبعة مخالفة تلك القوانين من قِبَل عماله.
خامساً: مبدأ شخصية العقوبة في أحكام المحاكم الأردنية
اهتم القضاء الأردني بتطبيق مبدأ شخصية العقوبة ويتضح ذلك من خلال الآتي:
نص الحكم رقم 350 لسنة 2016 – الصادر من محكمة التمييز بصفتها الجزائية بتاريخ ٢٥/ ٤/ ٢٠١٦ على الآتي:
وبناءً على ما توصلت إليه المحكمـة بأن الأفعال ذاتية وآنية ويستقل كلا المتهمين عن الآخر بالأفعال والسلوك الجرمي فإن المحكمة وبناءً على ذلك لم تحدد دور كل متهم منهما بالشروع الجرمي والنتيجة إدانته وفقاً للسلوك الجرمي المقترف منه وتحديد الركن المادي والمعنوي لكل منهما عن الآخر ومعاقبته بحدود فعله لا فعل الآخر بحيث لا تزر وازرة وزر أخرى إذ إن ذلك يشكل عقوبة جماعية لا تقرها العدالة ويخالف مبدأ شخصية العقوبة مما يجعل من الحكم قاصراً بالتعليل والتسبيب.
وكما ورد بالحكم رقم 2562 لسنة 2020 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية، الصادر بتاريخ ٢٧/١٠/٢٠٢٠، الآتي:
وبالنسبة لما يثيره المستأنف من أنه كان يتوجب بحث الدعوى على أساس مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه فإن محكمتنا تجد أن الأصل العام في المسؤولية الجزائية هو المسؤولية الشخصية والاستثناء هو المسؤولية عن فعل الغير والاستثناء لا يُقاس عليه لوروده في حالات حصرية ليس من بينها مسؤولية الطبيب عن فعل مساعديه في حين أن المسؤولية المفترضة في القانون المدني تقتصر على التعويض عن الأضرار كمسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه وأن القاعدة العامة في المسؤولية التقصيرية هي أن المتبوع يسأل عن خطأ تابعه إذا كان الضرر الذي أحدثه التابع ناشئاً عن تعدٍ وقع منه أثناء قيامه بخدماته في حين نجد أن البينة الشخصية أكدت أن المدعي بالحق الشخصي قد تأخر بإحضار الكلبة لغايات العملية القيصرية حيث ولدت في المنزل ومن ثم أحضرها في اليوم التالي وهذا ما يتماشى وفق الفقه والقضاء مع إقامة المسؤولية عن فعل الغير على أساس الخطأ الشخصي تماشياً مع مبدأ شخصية العقوبة كتطبيق لاشتراك عدة أخطاء في أحداث نتيجة جرمية وحيث لم يثبت ارتكاب المدعى عليه بالحق الشخصي لأي خطأ مما يستوجب رد دعوى الحق الشخصي عنه وهو ما خلصت إليه محكمة الدرجة الأولى بقرارها والذي جاء واقعاً في محله وأسباب الاستئناف لا تنال منه ويقتضي ردها.
وكما ورد بالحكم رقم 2357 لسنة 2020 – صلح جزاء عمان والصادر بتاريخ ١١/١٠/٢٠٢٠ ونصه كالآتي:
وبتطبيق القانون على الوقائع، تجد المحكمة أن المادة (363/3) من قانون أصول المحاكمات الجزائية نصت على أنه اذا حصل نزاع في شخصية المحكوم عليه فيفصل في ذلك النزاع بالكيفية والأوضاع المقررة في الفقرتين السابقتين، والفرض في هذا السبب يقوم على أساس ادعاء المستشكل أنه غير المحكوم عليه في الحكم محل التنفيذ، ويستمد هذا السبب أهميته من مبدأ شخصية العقوبة أي أن العقوبة لا تنفذ إلا فيمن ثبتت مسؤوليته عن الجريمة وبذلك فإن هذا السبب في الأشكال لا يكون إلا في حال ادعى المنفذ عليه أنه ليس الشخص المعني بالحكم القضائي وإنما المعني شخص آخر يشتبه معه في الاسم.
وفي الحالة المعروضة، تجد المحكمة بأن المعني بالقضية الصلحية الجزائية رقم (765/2019) والحكم الصادر فيها هو المحكوم عليها (….) كويتية الجنسية تحمل جواز سفر رقم (…) اسم الأم (…) تاريخ الولادة (…) (الكويت) زوجها المدعو (…) وأنه لا يوجد أي شخص آخر يحمل هذا الاسم كما تبين من خلال مرفقات وعقد البنك (الإسكان للتجارة والتمويل) بأن (المستشكل ) (…) هو أحد عملاء البنك لديهم وبذلك وعلى ضوء البيانات يكون قد ثبت للمحكمة بأن المستشكل (…..) هو الشخص المقصود في القضية التنفيذية رقم (337/2020 شيك) تنفيذ مدعي عام عمان والمتفرعة عن القضية الصلحية الجزائية رقم (765/2019) صلح جزاء عمان .
الحكم رقم 4424 لسنة 2020 – صلح جزاء عمان
الصادر بتاريخ ١٢/٧/٢٠٢٠ والذي ورد به:
وعليه ومن خلال البحث بتلك الأركان والعناصر المكونة للجرم المسند للمشتكى عليه والمتمثل بمخالفة المادة (422) من قانون العقوبات تجد المحكمة من خلال البينة المقدمة في هذه الدعوى أنه قد ثبت لديها بأن المشتكية كانت قد سلمت حقائبها لسائق الباص المدعو (….) وليس للمشتكى عليه في هذه الدعوى، وبالتالي لم يصدر عن المشتكى عليه أي أفعال تشكل كتم أو تبديل أو استهلاك أو تصرف بالمال موضوع الدعوى كونه لم يستلمه ابتداءً من المشتكية مما يجعل من الركن المادي للجريمة غير متحقق، ولما كان الأمر كذلك، تجد المحكمة أنه لم يرد في هذه الدعوى أي دليل قانوني كاف للقول بتوافر الركنين المادي والمعنوي لجريمة إساءة الائتمان لإدانة المشتكى عليه بالجرم المسند إليه، وذلك استناداً إلى مبدأ شخصية العقوبة والتجريم، وحيث أن الأحكام الجزائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين وليس على الشك والتخمين وذلك لاستبعاد قرينة البراءة اللاصقة بكل شخص والتي أخذ بها المشرع في المادة (147) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وحيث أنه لم يقم الدليل القانوني لإدانة المشتكى عليه وربطه بالجرم المسند إليه فإن قرينة البراءة تلك تبقى ملاصقة لشخص المشتكى عليه الأمر الذي يوجب معه على المحكمة الحكم ببراءته عن الجرم المسند إليه
————-
([1]) د. عبد المنعم العوصي المبادئ العلمية لدراسة الإجرام والعقاب دار الفكر العربي، القاهرة، ١٩٨٢، ص١٨٥. د. عبد الرحيم صدقي، فلسفة القانون الجنائي ” دراسة تأصيلية في الفكر الفرنسي” دار النهضة العربية، القاهرة ١٩٨٩، ص٩٣، و٩٥. د. أحمد فتحي السرور، أصول السياسة الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة ١٩٧٢، ص٥٢٢. د. محمد شلال، وعلي حسين طوالبة، علم الإجرام والعقاب، ط١ دار الميسرة، الأردن، ١٩٩٨، ص٢٤١.
([2]) انظر: د. علي عبد القادر القهوجي، علم الإجرام والعقاب، الدار الجامعية، بيروت، ١٩٨٥ ص ٢٠٩.
([3]) سورة فاطر آية ١٨.
([4]) سورة النساء آية ١٢٣.
([5]) د. أحمد فتحي السرور، أصول السياسة الجنائية، ص ١٨٣.
([6]) انظر كتابه: المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، الجزء الأول، دار الفكر العربي، القاهرة، ١٩٦٣، مقدمة الكتاب، الصفحتين (ح، ط).
([7]) المرجع السابق: الصفحتين (ح، ط).
([8]) محمد الفاضل، المبادئ العامة في قانون العقوبات، ط٢ ، دمشق، ١٩٦٣، ص ٥٤٠. د. محمد شلال، وعلى طوالبة، مرجع سابق ص ٢٤١.
([9]) محمد زكي أبو عامر، شرح قانون العقوبات، القسم العام، الدار الجامعية، بيروت، ١٩٨٩، ص ٥٩٧.
([10]) د. أكرم نشأت إبراهيم، القواعد العامة في قانون العقوبات المقارن، ط١، مطبعة الفتيان، بغداد ، ١٩٩٨ ص ٣٣٤.
([11]) د. علي حسين الخلف، الدكتور سلطان الشاوي، المبادئ العامة في قانون العقوبات بغداد ١٩٩٨ ص ٤٣٩.
([12]) د. سمير الجنزوري، الغرامة الجنائية، دار العهد الجديد، ص ١٥٣. د. محمد شوال، وعلى طوالبة، مرجع سابق، ص ٢٩٩.
([13]) د. محمد شلال، وعلي حسين طوالبة، مرجع سابق ص ٢٩٩.
([14]) انظر: د. محمد زكي أبو عامر، مرجع سابق، ص٥٣٨.
إعداد: نسمه مجدي

