التهديد بالقتل عبر الإنترنت

جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت تعد من الجرائم الهامة والمرتبطة ارتباط وثيق بوسائل التواصل الاجتماعي والتقنية الحديثة التي يشهدها العالم اجمع من الأنترنت والكمبيوتر، ليس لأنه من الممكن تنفيذ ذلك التهديد بوقوع القتل، بل لان مجرد التهديد يعد جريمة بذاتها معاقب عليها في قانون العقوبات، لما فيها من ترويع وتهديد للنفس أثناء ممارسة روتين حياتهم اليومي.

وبالرغم من أهمية الإنترنت باعتباره طريقة التواصل بين الشبكات من غير قيود حول العالم، بالإضافة لكم الفوائد المقدمة منه والتي لها أثر إيجابي في المجتمع في كافة المجالات، إلا أنه قد يُستغل بشكل سلبي في إحداث واقعة التهديد بالقتل والتي تُعد جريمة معاقب عليها بقانون العقوبات.

فهناك ارتباط وثيق بين ارتكاب جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت والاتصال التكنولوجي المتطور الآن باستخدام (الكمبيوتر)، والذي يُعد أداة تنفيذية تربط بين الإنترنت والعالم، ولا يمكن ربط أجهزة الحاسب الآلي بعضها ببعض دون تقنية الإنترنت، والتي تسهل للجاني ارتكاب جريمة التهديد بالقتل والتنفيذ فيما بعد.

وسنتطرق فيما يلي بالحديث عن تعريف تلك الجريمة وأركانها وعقوبتها:

أولًا: تعريف جريمة التهديد بالقتل بعر الإنترنت:

في البداية يمكننا تعريف الجريمة بشكل عام بأنها إتيان الشخص بفعل أو سلوك، أو الامتناع عنه، بالمخالفة لنص القانون، ومن ثم فلابد أن يكون للإنسان دور سلبي أو إيجابي في فعل الجريمة، وجرائم الإنترنت تُعد سلوكيات وأفعال قانونية عن طريق الإنترنت تهدف أن تلحق أذى بالغير، مثل إرسال الرسائل عبر البريد الإلكتروني لشخص أخر فيها ترويع للنفس أو العرض أو المال، أيا ما كان تلك التهديد بطلب أو من غير طلب.

أ_ التعريف التشريعي لجريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت:

إذ ينص قانون العقوبات الأردني في المادة 350

من توعد آخر بجناية عقوبتها الإعدام أو الأشغال المؤبدة أو المؤقتة خمس عشرة سنة، سواء بواسطة كتابة مقفلة أو بواسطة شخص ثالث عوقب بالحبس من ستة أشهر الى ثلاث سنوات إذا تضمن الوعيد الأمر بإجراء عمل ولو مشروعا أو بالامتناع عنه.

وينص القانون المصري في المادة 327 على أن: “كل من هدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال يعاقب عليها بالإعدام، أو السجن المؤبد، أو المشدد، أو بإفشاء أمور، أو نسبة أمور مخدشه بالشرف، وكان التهديد مصحوبا بطلب أو تكليف بأمر”.

وكل من هدد غيره شفاهية بواسطة شخص آخر بمثل ما ذكر يعاقب بالحبس مد لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تزيد عن خمسمائة جنيه سواء أكان التهديد مصحوبا بتكليف بأمر أو لا.

وكل تهديد سواء أكان بالكتابة أو شفهيًا بواسطة شخص أخر بارتكاب جريمة لا تبلغ الجسامة المتقدمة يعاقب عليه بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامه لا تزيد على مائة جنيه”[1])).

وإذا طبقنا ذلك النص على جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت، فنري انه لا يوجد فرق بين ذلك المعني التقليدي للتهديد الذي نصه المشرع المصري وبين جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت، فلابد من ممارسة الجاني للسلوك الإجرامي، ويكون هذا السلوك يشكل تهديد للمجني عليه، وهو على علم بان هذا التهديد من شأنه إخافة المجني عليه في نفسه.

ب_ التعريف الفقهي لجريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت:

حيث اختلف الفقهاء في تعريف جريمة التهديد بالقتل فمنه من قال انه “زرع الخوف في النفس وذلك بالضغط على إرادته وتخويفه من أن ضررا ما سيلحقه أو سيلحق أشخاصا أو أشياء له بها صلة ([2])

أيضا يوجد تعريف بأنه إحداث ذعر للمجني عليه بتهديده بالحاق ضرر به أو بشخص أخر له علاقة قوية به توضح السبب من التجريم، سواء كان المجني عليه شخصا معنويا أو طبيعيا  [3]))

ونستخلص من ذلك أن التهديد بالقتل يعد سلوك من شخص سواء كان بالكتابة أو القول هدد به شخص آخر لينال منه بشخصه.

ثانيًا: أركان جريمة التهديد عبر شبكة الإنترنت

يجب أن يكون لجريمة التهديد عبر شبكة الإنترنت ركنان ليمكننا القول بحدوث الجريمة، وهما الركن المادي والركن المعنوي، ويكون الركن المادي في إتيان الجاني بالسلوك الذي يهدد ويزعر المجني عليه به والذي يعاقب عليه القانون، سواء كان هذا السلوك مكتوبًا أو شفهيًا، والركن المعنوي هنا يمثل القصد الجنائي، وذلك وفقا لنص المادة 327 من قانون العقوبات سالفه الذكر.

أ_ الركن المادي في جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت

حيث يقوم القانون الجنائي على تثبيت معتقد هام في تحقق الركن المادي للجريمة، وإلا لا تعد جريمة مهما كان نوعها، فالنية أو التفكير في ارتكاب الجريمة مهما كان القصد من تنفيذها ومهما كانت خطورتها لا تشكل ركنا ماديا يعاقب عليه القانون.

فلابد من ارتكاب سلوك من الجاني تجاه المجني عليه والمسمى بالركن المادي للجريمة بتهديده بخطاب مكتوب، من شأن هذا (الخطاب) السلوك بث الفزع والخوف في نفس المجني عليه بوصول تلك الرسالة، ومن ثم تنفيذها إن لم يفعل المجني عليه ما هدد من أجله، فهذا السلوك المرتكب من الجاني تجاه المجني عليه يعتبر خطر حقيقي لابد من حمايته جنائيا، وسنتطرق للحديث عن ثلاث عناصر خاصة بالركن المادي لجريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت:

1_السلوك الصادر من الجاني

قد يكون هذا السلوك في هيئة جملة صدرت من الجاني بثت الخوف والزعر في نفس المجني عليه، وعليه فتلك الكتابة والتي هي السلوك الصادر من الجاني تعد جريمة ضد النفس، ومقترن بتنفيذها طلبا ما، مثل إرسال (عقد إيجار) يهدد بقتل المجني عليه إن لم يوقع هذا العقد لإيجار أطيان من ممتلكات المجني عليه وكانت تلك الرسالة عبر البريد.

فلابد من تنفيذ السلوك لاكتمال الجريمة وإلا فإن القانون لا يعاقب على النوايا مهما كانت خطورتها داخل النفس البشرية، فإصرار وتصميم الجاني لا يدخله تحت حيز الجريمة، أما إذا امتد ذلك الإصرار إلى إظهاره فهنا يدخل في حيز الركن المادي للجريمة، وهنا لابد من معرفة الجاني بان الإقدام على ذلك السلوك يعد ركن مادي في الجريمة المعاقب عليها في القانون، وذلك تطبيقا لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.

فلابد أن يكون السلوك غير قانوني وعند ارتكابه يصبح جريمة ويعاقب عليها القانون، ومثال لذلك أن يقوم أحد الأفراد بنشر جملة يكون الهدف منها حدوث ضرر لشخصا ما عن عمد، من شأنها إثارة الفزع والخوف من تنفيذ هذه الجريمة ضد النفس، أيا ما كان مقترن بأمر أو طلب أو باي شكل يعاقب عليه القانون.

طرق التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت:

تنص المادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية على

كل من ارتكب أي جريمة معاقب عليها بموجب أي تشريع نافذ باستخدام الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات أو موقع الكتروني أو اشترك أو تدخل أو حرض على ارتكابها، يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في ذلك التشريع.

يتم تقييم وتحديد التهديد وفقًا للقواعد العامة المذكورة في التجريم، والتي يذكر فيها أن كل الوسائل متساوية طالما أنها تمثل اعتداء على حقوق يحميها القانون فجميع الوسائل متساوية طالما لا يوجد استثناء.

وأوضح المشرع المصري طريقتين لتحقيق جريمة القتل عبر شبكة الإنترنت:

·        التهديد الكتابي:

حيث جاء في قانون العقوبات في نص المادة 327″ كل من هدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو… ([4])، أي أن القانون يحتم أن يكون التهديد بالكتابة واقعا، بما يدل على التهديد بارتكاب جريمة أو إفشاء لسر أو نسب الوقائع التي لها علاقة بالشرف، سواء كان المفهوم ضمني أو غير مباشر مثل تهديد شخص لآخر بانه أخر يوم له هو اليوم وانه سوف يصبح ذكري له بعد ذلك.

كذلك في جريمة التهديد بالقتل هناك ترويع مبهم لا يفهمه إلا المجني عليه نفسه، ويعد ذلك اشد خطرا عليه من التهديد التصريح، أما التهديد الرمزي أو المجسم فلم يتطرق المشرع المصري له، لأنه لا يحتوي على كتابة.

وفي جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت يكون المتعارف علية في الاستعمال هو الكتابة مهما كان من تقنية وتطور في نقل الصور والصوت، وتكون الجريمة الأكثر خطورة وشدة جناية والمصحوبة بتكليف بشيء أو بطلب.

وفي الطعن رقم 844 لسنة 44 ق  نقض جنائي 17/11/1974 قضت محكمه النقض المصرية بان إدانة الطاعن بالتهديد كتابه بارتكاب جريمة ضد النفس، والإشارة إلى عبارات التهديد إذا كان التهديد مصحوبا بتكليف بأمر ويكفي أن يكون قد وجه التهديد كتابه إلى المجني عليه وهو يدرك أثره من حيث إيقاع الرعب في نفسه، وان المحكمة قد استخلصت من عبارات التهديد من ظروف الدعوى وملابساتها أن الطاعن رمي إلى إثاره الرعب والفزع في نفس المجني عليهما ارتكاب جريمة خطف ثلاث من الطائرات التي تتبع لشركتهما وتدمير اثنين منها فانه هو المهدد فعلا بارتكاب هذه الجريمة.

 ومهما كانت درجه الجريمة من خطورة ونوع الجريمة، فإنها تعد جنحه إذا كان التهديد بالكتابة يقتصر على التهديد فقط بدون أن يكون مصحوبا بطلب أو تكليف بأمر.

·        التهديد الشفهي:

حيث ينص قانون العقوبات المصري في المادة 327 عقوبات على الآتي: “يعاقب بالحبس مده لا تزيد على سنتين أو بالغرامة التي لا تزيد على خمسين جنيها كلا من هددا غيره شفهيا بواسطة شخص أخر (بمثل ما ذكر) سواء كان التهديد مصحوبا بتكليف بأمر أو لا ([5]).

 يعد التهديد الشفهي أقل خطرا من التهديد الكتابي، ولابد أن يكون مصحوبا بالتهديد ارتكاب نوع من الجرائم التي تكون على درجه عالية من الجسامة، ويكون هذا التهديد ناتج بالدفاع عن الغضب، وكذلك يكون التهديد أكثر جسامة حينما يكون الشخص الذي يقوم بالتهديد على درجه عالية من الخطورة.

ويكون التهديد الشفهي صادر في حاله هدوء بعد انفعال مؤقت صادر أثناء التهديد الشفهي، وهذا التهديد الشفهي لا يعترف به المشرع المصري إلا إذا كان حدث عن طريق شخص آخر، ولابد أن يكون التهديد من الجاني إلى المجني عليه عن طريق شخص يتوسط التهديد (شخص ثالث)، يكون على علاقة بالجاني وصديق ويصدر منه التهديد بعبارات سواء كان صريح أو ضمني، ومنقولة من الجاني إلى المجني عليه عن طريق هذا الوسيط.

وذلك وفقا لما جاء بالقانون” الجريمة تعد كذلك متوافرة متي كانت عبارات التهديد قد قيلت في ظروف من شأنها أن تنقل إلى المجني عليه، كمن يهدد بقتل شخص أمام والده أو أمام صديق مقرب إلية[6])).

وإذا كان الوسيط سيئ النية، متواطئًا مع الجاني على ارتكاب جريمة التهديد، حينئذ ينبغي أن يعد فاعلًا مع الفاعل الأصلي باعتباره قد أتى عمدًا عملًا من الأعمال المكونة للجريمة ([7]).

2_ النتيجة الإجرامية

تتحقق النتيجة الإجرامية كخطوة ثانية بعد إتيان السلوك في الركن المادي للجريمة، والمعتمد على إدخال الخوف والقلق من حدوث النتيجة الإجرامية نتيجة التهديد الواقع من الجاني مصحوبا بأمر أو تكليف للمجني عليه، حيث إننا يمكننا القول بان هناك جريمة حدثت من مجرد التهديد بالضرر حتى ولو لم يحدث هذا الضرر في الحقيقة، فمجرد إتيان السلوك تتحقق الجريمة مهما كانت النتيجة التي تحدث للمجني علية.

وأخذ الفقهاء معنى النتيجة الإجرامية بمفهومها القانوني والمرتكز على أن النتيجة الإجرامية تكون عنصر في كل جريمة، فهي تمثل تعدي على المصلحة التي تكون في حماية القانون الجنائي، ففي التهديد بمجرد حدوث الخوف والتوتر للمجني عليه يحدث الضرر المعنوي كنتيجة للجريمة يلزم القانون الحماية الجنائية عليها، فنص التحريم يكون على المصلحة التي تكون تحت الحماية القانونية الجنائية.

3_ العلاقة بين السبب والنتيجة الإجرامية

يشترط وجود علاقة بين إتيان السلوك ووقوع النتيجة الإجرامية، أي تحقيق التهديد المصحوب بالخوف والتوتر من ارتكاب تلك التهديد ويكون هناك علاقة بين كلا منهما.

ب_ الركن المعنوي في جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت

يقصد هنا من الركن المعنوي للجريمة في توافر القصد الجنائي، بمعرفة الجاني ماذا يقول من اللفاظ وتصريحات، ولابد أن يعلم ويدرك أن تلك الألفاظ التي يقولها أو يكتبها بها إكراه وتخويف وتهديد معنوي والمقترن بتنفيذ امر أو تكليف بالغصب من الجاني للمجني عليه.

وقضت محكمة النقض المصرية بأن القصد الجنائي يتوافر متي ثبت للمحكمة أن الجاني ارتكب فعل التهديد وهو يدرك أثره من حيث إيقاع الرعب في نفس المجني عليه، وانه يريد تحقيق هذا الأثر بما يترتب عليه من أثر يزعج المجني عليه راغمًا إلى إجابة طلبه، وذلك بغض النظر عما إذا قصد إلى تنفيذ التهديد فعلاً ([8]).

فلابد أن يكون هنالك علم لدي الجاني بتهدد المجني علية بارتكاب جريمة ينص القانون عليها والمعاقب عليها بالقتل، ويكون عند الجاني إرادة في أن يشعر المجني عليه بالخوف والفزع في نفسه، وذلك لتحقيق القصد الجنائي، ولا يشترط تنفيذ التهديد لنقول إن هناك جريمة فيكفي نية الفاعل لتنفيذ تهديده، ولابد أن يتوافر القصد الجنائي لحظة ارتكاب تلك الجريمة بعناصرها والا لا تقع الجريمة، كذلك لا يهم المشرع المصري سبب التهديد أي الباعث وراء ارتكاب الجريمة كالانتقام وغيره.

ويكون القصد الجنائي هنا عاما باتجاه الجاني بإرادته بتخويف المجني عليه، وقد يكون القصد الجنائي خاصا إذا تطلب المشرع نصا بجانب القصد العام بأن يكون هناك نية خاصة أو هدف محدد لارتكاب تلك الجريمة، فيكون القصد الجنائي هنا بتحقق الإرادة والعلم والنية الخاصة.

ولا يلزم في الجرائم التي يتطلب فيها قصد جنائي خاص اكتفاء الشارع في ثبوت هذا القصد باعتبارات وافتراضات قانونية، ويجب على القاضي أن يعني عناية خاصة باستظهار هذا العنصر وإظهار الأدلة والمظاهر الخارجية التي تدل عليه وتكشف عنه[9])).

ويكون عبء إثبات الركن المعنوي المتمثل في القصد الجنائي على عاتق النيابة العامة، وتكون مهمتها أن تثبت عناصر الركن المادي للجريمة أيضا، ولكن في إثبات جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت يكون ذلك به قدر من الصعوبة بسبب الأسماء المستعارة، والتي لا توضح اسم المرتكب الحقيقي، ولكن في وجود التلبس يسهل الإثبات، وهذا لا يقف عائقا على إثبات التجريم لأنه شق موضوعي بحت.

ثالثًا: وسائل ارتكاب جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت

فقد نص المشرع الأردني على الوسائل في المادة 350 من قانون العقوبات الأردني

من توعد آخر بجناية عقوبتها الإعدام أو الأشغال المؤبدة أو المؤقتة خمس عشرة سنة، سواء بواسطة كتابة مقفلة أو بواسطة شخص ثالث عوقب بالحبس من ستة أشهر الى ثلاث سنوات إذا تضمن الوعيد الأمر بإجراء عمل ولو مشروعا أو بالامتناع عنه.

أ_ البريد الإلكتروني

بهذه الطريقة يسهل على الجاني ارتكاب جريمته، عن طريق إرسال الرسائل الإلكترونية عبر البريد الإلكتروني للمجني عليه من الجاني وقد تكون الرسالة متضمنة مع الكتابة مستندات أو صور، ويكون البريد المرسل منه هو عنوان الجاني والبريد المرسل له يكون عنوان المجني علية، ويمكن حدوث ذلك وإرسال تلك الرسائل في كافة أنحاء العالم لأنها طريقة منتشرة في العالم اجمع، ومن ثم تتحقق الجريمة إذا تم استغلال تلك الطريقة بإتيان سلوك إجرامي منصوص عليه في القانون، وهذا مثل جريمة التهديد.

ب_ صفحات الويب

ففي تلك الصفحات أو المواقع الخاصة التي يتم إنشاؤها من قبل أصحابها، ويتم نشر بها كل ما يخص ذلك الشخص من فيديوهات أو صور أو أي شيء، فقد ينشر تهديد لاحد الأشخاص عبر موقعة وهنا تتحقق جريمة التهديد.

ج_ غرف الدردشة ومنتديات المناقشة والمجموعات الإخبارية

فتلك الطريقة يتحقق فيها التهديد عن طريق غرف الدردشة المشتركة بالمواقع أو المنتديات التي يشترك بها ذات الميول والاتجاهات المشتركة، وإذا كان هذا التهديد يمس الأذى النفسي بشكل جدي فتتحقق جريمة التهديد.

وكل تلك الحالات يقوم فيها الفاعل أو الجاني باستخدام الكمبيوتر كوسيلة لتحقيق التهديد، وذلك بتهديد المجني عليه بإتيان جريمة القتل وتنفيذها فيما بعد.

رابعًا: عقوبة جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت

نص قانون الجرائم الإلكترونية في المادة 15 كل من ارتكب أي جريمة معاقب عليها بموجب أي تشريع نافذ باستخدام الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات أو موقع الكتروني أو اشترك أو تدخل أو حرض على ارتكابها، يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في ذلك التشريع.

وينص قانون العقوبات في المادة 350 على : من توعد آخر بجناية عقوبتها الإعدام أو الأشغال المؤبدة أو المؤقتة خمس عشرة سنة ، سواء بواسطة كتابة مقفلة أو بواسطة شخص ثالث عوقب بالحبس من ستة أشهر الى ثلاث سنوات إذا تضمن الوعيد الأمر بإجراء عمل ولو مشروعا أو بالامتناع عنه .

عند إثبات الركن المادي والمعنوي لجريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت، فالعقوبة هي الجزاء الذي يفرضه القانون لمصلحة الهيئة الاجتماعية على كل من يثبت ارتكابه جريمة[10])).

وفي القانون المصري هناك عقوبة خاصة بالتهديد الكتابي الجسيم والمصحوب بتكليف بأمر أو بطلب في نص قانون العقوبات المصري المادة 327 “كل من هدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو …. معاقب عليها بالقتل، أو السجن المؤبد، أو المشدد، أو بإفشاء، أو نسبة أمور مخدشه بالشرف. وكان هذا التهديد مصحوبا بطلب أو بتكليف بأمر يعاقب بالسجن”[11])).

ويكون السجن مؤقت لا يقل عن ثلاث سنوات ولا يزيد عن خمس عشر سنوات إلا في الأحوال الشخصية من قانون العقوبات، وكذلك المشرع المصري قرر عقوبة أصلية على تلك الجريمة، والتي تكون عقوبتها أساسية بذاتها من غير عقوبة تابعة لها أي أنها كفيلة بتحقيق الجريمة وتنفيذ العقاب بناءً عليها بالإضافة لعقوبات تبعية، وتكون العقوبة التبعية تتبع الأصلية بصرف النظر عن الجريمة المحكوم فيها، وبقوة القانون من غير الاحتياج للنطق بها في الحكم مثل عقوبة العزل من الوظائف العامة.

وهناك عقوبة خاصة بالتهديد الكتابي غير المصحوب بتكليف أو بأمر وهي الحبس كعقوبة سالبة لحرية الجاني في شكل جنحة وتقييد حريته بوضعه في إحدى مؤسسات العقاب فترة السجن المقررة له بناًء على الحكم الصادر ضده، فتقول نص المادة 18 من قانون العقوبات أن” العقوبة الحبس هي وضع المحكوم عليه في أحد السجون المركزية أو العمومية المدة المحكوم بها عليه….”([12])، ومدة الحبس لا تقل عن أربع وعشرين ساعة ولا تزيد عن ثلاث سنوات إلا في نصوص خاصة، ويكون الحبس بسيط أو مع الشغل.

أما التهديد الشفهي فقد قرر المشرع المصري التفرقة بين ما إذا كان التهديد جسيم مصحوب بطلب أو تكليف بأمر، وفيها قرر أن أي شخص يقوم بتهديد الغير شفاهه عن طريق شخص أخر، بارتكاب جريمة أو معاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو المشدد، وكل من يهدد بإفشاء أمور أو نسبة أمور خادشه للحياء، سواء كان التهديد الشفهي مصحوب بطلب، أو تكليف، أو غير مصحوب بتكليف، أو بأمر وعلى قدر كبير من الخطورة، بالحبس مدة لا تزيد عن سنتين أو الغرامة التي لا تزيد عن خمسمائة جنيه.

وإذا كانت الجريمة أقل جسامة سواء كان التهديد بالكتابة أو شفهيا عن طريق شخص أخر فيعاقب عليها قانون العقوبات الأردني :

المادة 351 التهديد

إذا لم يتضمن التهديد بإحدى الجنايات المذكورة أعلاه أمرا أو تضمن أمرا الا أنه حصل مشافهة دون واسطة شخص آخر بناء على شكوى المتضرر عوقب بالحبس من شهر الى سنتين .

المادة 352 

يعاقب بناء على شكوى المتضرر بالحبس حتى سنة على التهديد بجناية أخف من الجنايات المذكورة في المادة ( 350 ) إذا ارتكب بإحدى الوسائل المبينة في المادة نفسها .

المادة 353 

التهديد بجنحة المتضمن أمرا إذا وقع كتابة أو بواسطة شخص ثالث يعاقب عليه بناء على شكوى المتضرر بالحبس مدة لا تتجاوز الستة أشهر .

المادة 354 

كل تهديد آخر بإنزال ضرر غير محق ، إذا حصل بالقول أو بإحدى الوسائل المذكورة في المادة (73) وكان من شأنها التأثير في نفس المجني عليه تأثيرا شديدا يعاقب عليه بناء على الشكوى بالحبس حتى أسبوع أو بغرامة لا تتجاوز الخمسة دنانير .

فالجاني في جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت عندما يعرف انه سيتم ردعه الردع العام والخاص ينشئ لديه نوع من مواجهة النفس، لحماية الناس في المجتمع قانونا من التقدم لتلك الخطوة وإدراك مدي خطورتها عليه والعدول عن ارتكابها.

فخلاصة ذلك أن جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت هي إتيان السلوك المادي مصحوبا بالنية المؤكدة لتهديد وتخويف المجني عليه أو بشخص يهم المجني عليه، وأن تلك الجريمة تكون عمدية بالقصد الجنائي العام الصريح وإدراك الجاني بالعبارات والألفاظ التي تؤدي إلى إحداث الخوف والفزع في نفس المجني عليه، وكان لابد من أن يكون للقانون الجنائي دور في وضع القوانين  الخاصة بارتكاب جريمة التهديد بالقتل في الجرائم المعلوماتية بدلا من تطبيق القانون التقليدي الخاص بقانون العقوبات المصري ومطابقة نصوصه على جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت.

كتابة: شيماء عبد المجيد

[1] محمد احمد محمد منتصر، جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت، ص95.

[2]   د. رؤوف عبيد، جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال، ص421.

[3]   د. عبد الرحمن محمد خلف، شرح قانون العقوبات، ص191.

[4] حسن صادق المرصفاوي، جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال، ص357.

[5] محمد احمد محمد منتصر، جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت، ص108،

[6] د. حسن صادق المرصفاوي، قانون العقوبات الخاص، ص360.

[7] د. رؤوف عبيد، جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال، ص363.

[8]   محمد احمد محمد منتصر، جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت، ص124.

[9] محمد احمد محمد منتصر، جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت، ص126.

[10]   السعيد مصطفي السعيد، الأحكام العامة في قانون العقوبات ص547.

[11]     محمد احمد محمد منتصر، جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت، ص131.

[12]     محمد احمد محمد منتصر، جريمة التهديد بالقتل عبر شبكة الإنترنت ص134.

انتقل إلى أعلى
error: Alert: Content is protected !!