الشركة القابضة

الشركة القابضة، الشركة متعددة الجنسيات أو الشركة العابرة للحدود الوطنية، كلها مسميات متعددة لمعني واحد وهي الشركة الأم التي تمتلك تحت مظلتها عدد من الشركات الوليدة التي تتمتع كل منها بشخصيه قانونية مستقله ولها الأسهم خاصتها والتي تمتلك الشركة الأم أغلبها حتى تستطيع السيطرة عليها وتوجيهها فيما يخدم مصالحها على أن تسيطر الشركات القابضة على النسبة الأكبر من أسهم الشركات الوليدة أو التابعة.

وبصدد مقالنا عن الشركات القابضة يمكننا إيضاح النقاط التالية.

أولا: المفهوم القانوني للشركات القابضة

ثانيًا: التمييز بين الشركات القابضة والأشخاص المعنوية التي قد تتشابه معها

ثالثًا: أشكال الشركات القابضة

رابعًا: طبيعة العلاقة بين الشركات القابضة والشركات الوليدة أو التابعة لها

خامسًا: غايات الشركة القابضة وطُرق تأسيسها في القانون الأردني

سادسًا: الشركة القابضة في أحكام محكمة التمييز

أولا: المفهوم القانوني للشركات القابضة

اختلف الفقه القانوني على تعريف محدد للشركة القابضة فمنهم من عرفها بأنها الشركة المسيطرة[1] للدلالة على سيطرة الشركة القابضة على الشركات التابعة لها وعرفها بعض الفقه بأنها الشركة التي لها سيطرة معينه على شركة أخرى تسمي بالشركة التابعة، بحيث تستطيع الأولى أن تقرر من يتولى إدارة الشركة التابعة أو أن يؤثر على القرارات التي تتخذها الهيئة العامة للشركة[2].

وعرفت أيضا بأنها شركة يكون نشاطها الرئيسي أو الوحيد تملك محفظة أوراق مالية وإدارتها تمثل مشاركتها في رأس مال شركات أخرى يطلق عليها بالشركات الوليدة [3].

وينبني على ما سبق بيانه أن الشركة الوليدة أو الشركة التابعة يختلف مفهومها اختلافًا كاملًا عن فكرة فرع الشركة أو الشركة الفرع في أن الأولي تكون لها شخصية قانونية مستقلة عن الشركة القابضة والتي تمتلك فقط النسبة الأكبر من أسهم الشركة التابعة وبالتالي تستطيع السيطرة عليها وتعيين مجالس إدارتها وتحديد سياساتها لخدمة أهداف الشركة القابضة أما فرع الشركة فما هو إلا فرع للشركة يعمل علي تمثيل الشركة بالكامل ويحمل ذات الاسم الخاص بالشركة بذات مجلس الإدارة ولا توجد للأفرع شخصيه معنوية أو قانونية مستقله عن الشخصية المعنوية للشركة.

وقد عرفت بعض القوانين العربية الشركات القابضة حيث عرفها القانون الأردني في المادة 204 من قانون الشركات الصادر بالقانون رقم 22 لسنة 1997 :” الشركة القابضة هي شركة مساهمة عامة تقوم بالسيطرة المالية والإدارية على شركة أو شركات أخرى تدعي الشركات التابعة “.

ويتضح من تعريف القانون الأردني أنه ركز على فكرة سيطرة الشركة القابضة على الشركات الوليدة سواء سيطرة مالية أو إدارية.

ومن مجمل التعريفات السابقة يمكننا أن نستنتج خصائص الشركات القابضة والتي تتمثل في

  • أن يكون هناك شركة أم أو شركة قابضه مسيطرة.
  • أن يكون هناك شركة أو شركات تابعة أو وليدة تقوم الشركة الأم بالسيطرة المالية والإدارية عليها وتسيطر على القدر الأكبر من أسهمها.
  • أن يكون سبب سيطرة الشركة الأم متمثل في تملك النسبة الأكبر من أسهم الشركة أو الشركات الوليدة.
  • أن يكون هناك مساهمين أخرين في الشركات الوليدة أي ألا تسيطر الشركة القابضة الأم على كافة أسهم الشركة.
  • وجود شخصية قانونيه مستقلة للشركات الوليدة عن الشركة الأم القابضة.

ثانيًا: التمييز بين الشركات القابضة والأشخاص المعنوية التي قد تتشابه معها

أ_ الشركة القابضة والمشروعات ذات الجنسية المتعددة أو المشروعات متعددة الجنسيات:

بما أن الشركة قد تمتلك شركات في العديد من بلاد العالم وأن كل شركة وليده عن الشركة القابضة الأم تمتلك شخصيه قانونية خاصة بها فهي تتشابه مع المشروعات ذات الجنسية المتعددة فهي أيضا مشروعات تمتلك العديد من الأفرع في العديد من بلاد العالم وهو ما يجعلها تتشابه بشكل كبير مع الشركات القابضة.

إلا أن أوجه الاختلاف يتمثل في أن المشروعات متعددة الجنسيات وإن كانت تنشأ لهدف واحد فإنها أيضا تختلف مع فكرة الشركات القابضة في أن تلك المشروعات إنما تستقل كل منها بإدارة ذاتيه ولا تتمتع بفكرة مركزية الإدارة التي تتمتع بها الشركات القابضة وهو ما يجعلها مختلفة شكلا وموضوعا مع الشركة القابضة.

ب_ الشركات القابضة والشركات الاستثمارية:

كلا من الشركات القابضة والشركات الاستثمارية تمتلك القدرة على استثمار أموالها في شركات أخرى وتمتلك أسهما في شركات أخرى إلا أن الاختلاف بين كلا الشركتين يكمن في الغرض من امتلاك تلك الأسهم أو الأنصبة في الشركات الأخرى.

حيث يكمن هدف الشركة القابضة من تملك تلك الأسهم في رغبة الشركة القابضة والتي تتثمل في السيطرة على الشركة التابعة أو الوليدة، أما تملك الشركات الاستثمارية لأسهم في الشركات الأخرى فيكون بهدف استثمار أموالها في تلك الشركات، فأن كان الهدف لكلا من النوعين من الشركات يكمن في تحقيق الربح ألا أن هدف الشركات الاستثمارية هو تحقيق الربح المباشر أما هدف الشركة القابضة فيكمن في السيطرة على الشركات التابعة أو الوليدة لتحقيق أهدافها وفقًا لسياساتها لتحقيق أكبر قدر من الربح على المدي البعيد.

كما أن الشركة القابضة تمتلك القدر الأكبر من الأسهم التي تساعدها في السيطرة على الشركات الوليدة أما شركات الاستثمار فقد تمتلك عدد ضئيل من الأسهم في عدد أكبر من المشروعات بهدف تحقيق الربح المباشر في وقت أسرع.

وتشترط بعض القوانين العربية تملك الشركة القابضة لنسبة أكبر من 50% من أسهم الشركات الوليدة بينما لا يوجد ثمة شرط خاص بنسبة التملك لشركات الاستثمار.

ج_ الشركات القابضة والشركات الشقيقة:

تتشابه الشركات القابضة مع الشركات الشقيقة في أن كلا منهما يشكل شركتان أو أكثر هناك علاقات قانونية بينهما وان كلا منهما يدار بذات الأسلوب لتحقيق أهداف مشتركة.

إلا أن الاختلاف بين كلا منهما يكمن في أن الشركات الشقيقة لا يوجد بينها تابع ومتبوع وإنما هي شركتان أو أكثر تتحد فيهما الجمعية العمومية للمساهمين وتتحد فيهما أيضا مجالس الإدارات في بعض الأحيان ألا أن كل الشركات الشقيقة تتمتع بالاستقلالية التامة عن الشركة الأخرى.

أما الشركة القابضة فهي شركة واحدة تمتلك العدد الأكبر من الأسهم في بعض الشركات الأخرى والتي تعد شركات وليده تابعه للشركة القابضة المتبوعة وهو ما يمثل اختلافا رئيسيا بين كلا من الشركات الشقيقة والشركات القابضة.

وبعد أن استعرضنا تعريفا فقهيا وقانونيا للشركات القابضة وتمييزا لها عما قد يتشابه معها من كيانات قانونية نوضح أنواع الشركات القابضة فيما يلي.

ثالثًا: أشكال الشركات القابضة

تنقسم الشركات القابضة بدورها إلى ثلاث أشكال وهي الشركات القابضة النقية والشركات القابضة المختلطة والشركات القابضة الفورية والشركات القابضة والشركات القابضة وفيما يلي شرح لتلك الأشكال:

أ_ الشركات القابضة النقية :

وهي تلك الشركات التي يكون عملها الوحيد وهدفها الأوحد يتمثل في امتلاك النسبة الأكبر من الأسهم في الشركات الأخرى والسيطرة عليها إداريا دون أن يكون لتلك الشركات ثمة أنشطة أخرى والأمثلة على تلك الشركات كثيرة ومتعددة يمكن أن يكون أشهرها هو شركة القابية الشركة المالكة لشركة جوجل والتي تم تأسيسها في غضون عام 2015 أي بعد مرور سبعة عشر عاما على تأسيس شركة جوجل لتكون شركة الفابيت هي الشركة المالكة لأغلب الأسهم الخاصة بشركة جوجل دون أن يكون لها نشاط تجاري خاص بها.

ب_ الشركات القابضة المختلطة:

وهي الشركة القابضة العاملة في مجال ما وتمتلك النسبة الأكبر من أسهم بعض الشركات الأخرى لتتحكم فيها إداريا، ولا يشترط أن تكون مجالات عمل الشركة القابضة هي ذات مجالات عمل الشركات التابعة لها، إلا إنها غالبا ما تتحكم في الشركات التابعة لخدمة سياساتها حيث تشترك بأعمالها مع الأعمال التي تنفذها الشركات الوليدة أو التابعة لها.

ج_ الشركات القابضة الفورية:

وهي الشركات القابضة التي تمتلك النسبة الأكبر من الأسهم في عدد من الشركات التابعة إلا إنها ذاتها كشركه قابضة تعد تابعة لشركة قابضة أخرى وبالتالي فتعد الشركة القابضة هي إحدى الشركات الوليدة عن شركة قابضة أكبر منها لتشكل تلك الشركات في النهاية كيان اقتصادي عملاق مكون من شركة قابضة رئيسيه وشركات قابضة تابعه لها.

رابعًا: طبيعة العلاقة بين الشركات القابضة والشركات الوليدة أو التابعة لها

ولدراسة طبيعة العلاقة بين الشركات القابضة والشركات الوليدة أو التابعة لها يجب تبيان ذلك من خلال معرفة الأساليب المتبعة لتمكين الشركة القابضة من السيطرة على الشركات الوليدة ومن ناحية أخرى يجب أن نوضح مدي مسئولية الشركة القابضة عن إعمال الشركات الوليدة أو التابعة وذلك فيما يلي:

  • الأساليب المتبعة لسيطرة الشركات القابضة على الشركات الوليدة.
  • مسؤولية الشركات القابضة عن إعمال الشركات الوليدة.

وفيما يلي بيان لكلتا النقطتان.

1_الأساليب المتبعة لسيطرة الشركات القابضة على الشركات الوليدة:

كما أسلفنا سابقا تمتلك الشركات القابضة النسبة الأكبر من الأسهم الخاصة بالشركات الوليدة أو التابعة لها تملكها لتلك الشركات لم يكن بهدف الاستثمار المباشر كما أوضحنا في التفرقة بين الشركات القابضة وما قد يتشابه معها من كيانات اقتصادية أخرى، كما تحدد الشركات القابضة السياسات العامة للشركات الوليدة وتدير تلك الشركات أما بشكل مباشر أو على الأقل تعمل علي تعيين مجالس إداراتها بما يخدم مصالح الشركة القابضة في المجمل.

فالشركات الوليدة لا تهدف إلى تحقيق ربح خاص بها في أغلب الأحوال بقدر ما تعمل علي تحقيق الربح للشركات القابضة التي تتبعها من خلال تنفيذ سياساتها، فقد تمتلك الشركة القابضة الواحده أكثر من شركة تعمل في ذات المجال، وقد تعمل أحد تلك الشركات على تحقيق الربح لشركة أخرى تابعه لذات الشركة القابضة تحقيقا لأهداف الشركات القابضة دون البحث عن تحقيق الربح للشركة الوليدة التابعة.

وقد نصت المادة 205 من قانون الشركات الأردني علي أهداف الشركات القابضة حيث نصت ” تكون غايات الشركة القابضة ما يلي:

‌أ.        إدارة الشركات التابعة لها، أو المشاركة في إدارة الشركات الأخرى

 التي تساهم فيها.

‌ب.      استثمار أموالها في الأسهم، والسندات، والأوراق المالية.

‌ج.       تقديم القروض، والكفالات، والتمويل للشركات التابعة لها.

‌د.        تملك براءات الاختراع، والعلامات التجارية، وحقوق الامتياز، وغيرها من الحقوق المعنوية، واستغلالها، وتأجيرها للشركات التابعة لها لغيرها”[4]

وفيما يلي بيان لكافة الأساليب التي تعتمد عليها الشركات القابضة لتحقيق السيطرة الكاملة علي الشركات الوليدة وذلك من خلال النقاط الأتية.

  • امتلاك الشركة القابضة للنسبة الأكبر من الأسهم في الشركات التابعة أو الوليدة .

حيث نصت أغلب التشريعات التجارية علي وجوب امتلاك الشركة القابضة للنسبة الأكبر من الأسهم التي تجعلها مسيطرة بشكل كامل على الشركات التابعة أي أن تمتلك الشركة القابضة نسبة أكبر من 50% من عدد الأسهم الخاصة بالشركة التابعة وهو ما يمكنها في مرحله تالية من السيطرة الكاملة على الشركات الوليدة وتعيين مجالس إداراتها بل والعمل علي رسم السياسات العامة للشركات الوليدة ليكون هدف الشركات الوليدة هو تحقيق أغراض الشركة القابضة في النهاية.

  • الاستئثار بإدارة الشركات الوليدة أي أن تقوم الشركة القابضة بالسيطرة على الشركات الوليدة وادارتها بما يخدم مصالحها وذلك يكون أما من خلال امتلاك النسبة الأكبر من الأسهم في الشركات الوليدة بما يزيد عن 50% من اجمالي عدد الأسهم الخاص بالشركة أو أن تكون الشركة القابضة هي من أسس الشركات الوليدة أو التابعة وأن يكون النظام الأساسي للشركة الوليدة قد نص على حق الشركة القابضة في إدارة الشركة وتوجيهها ولا يشترط في تلك الحالة تملك الشركة القابضة للنسبة المشار إليها وتكون السيطرة على الإدارة بتعيين مجالس إدارات الشركات الوليدة أو عزل احد أو كل أعضاء مجلس إدارة الشركات الوليدة وتعيين من يستطيع العمل لخدمة سياسة الشركة القابضة.
  • السيطرة على الشركات التابعه التي نشأت نتيجة عن انشطار الشركة الواحدة، وهو ما يمكن تبسيطه إذا تخيلنا وجود شركة واحدة عملاقة تم تقسيمها إلى عدة شركات جميعها مشتقة من الشركة الأم التي تسيطر في النهاية علي جميع تلك الشركات على أن تختص كل من الشركات المنشطرة بنشاط أو أنشطة معينه، كما لو كنا بصدد شركة انشطرت إلى عدد من الشركات لتختص احدى تلك الشركات بالتوريدات وشركة أخرى تختص بعمليه الإنتاج والتصنيع وشركه أخرى تختص بالتسويق وشركة أخرى تختص بالتوزيع. . . الخ، وهو ما يجعل من كافة تلك الشركات تابعة للشركة الأم التي تولدت عنها تلك الشركات ومن هنا ظهر مصطلح الشركات الوليدة والشركة الأم التي تمتلك الحق في السيطرة على كافة تلك الشركات وهو ما يتضح أيضا فيه وبجلاء فكرة الشركة القابضة حيث لا تسعي كل شركة إلى تحقيق الربح منفردة وإنما تسعى جميعها إلى تنفيذ سياسة الشركة القابضة وفي النهاية تحقيق الربح بشكل مجمل للشركة القابضة المسيطرة.

وبعد عرضنا الموجز لأساليب سيطرة الشركات القابضة على الشركات الوليدة يظهر لنا تساؤلا ، وهو ما مدى مسؤولية الشركات القابضة عن أعمال الشركات الوليدة؟

أي ان الشركة القابضة وان كانت تسيطر علي الشركة الوليدة بشكل كامل وتعمل الشركة الوليدة علي تنفيذ السياسات الخاصة بالشركة القابضة فمن يكون مسؤولا عما قد تقع فيه الشركة الوليدة من مخاطر او أزمات مع العلم ان الشركات الوليدة او التابعة تتمتع بشخصيه قانونية مستقلة عن الشركات القابضة؟

وفيما يلي إجابة على هذا التساؤل.

ب_ مسؤولية الشركات القابضة عن أعمال الشركات الوليدة:

وفي اطار بحثنا لمدى مسؤولية الشركات القابضة عن أعمال الشركة الوليدة يجب أن نفرق بين مدى مسؤولية الشركات القابضة حال كونها قائما على إدارة الشركات الوليدة ومسئولية الشركات القابضة بصفتها مالكا لأكبر عدد من الأسهم في الشركة الوليدة وذلك في النقاط التالية.

1_مسئولية الشركات القابضة بصفتها القائم علي إدارة الشركات الوليدة:

لقد انحاز القضاء في أغلب بلادنا العربية وفرنسا أيضا إلى فكرة مفادها مسؤولية الشركات القابضة عن أعمال الشركات الوليدة واستندت في مسؤولية الشركات القابضة عن أعمال الشركات الوليدة إلى أن الشركات القابضة هي من تقوم بتعيين مجالس إدارة الشركات الوليدة أو التابعة وهي من ترسم السياسات العامة لتلك الشركات وهي من تسيطر علي عزل المديرين وتعيينهم وبالتالي تعد الشركة القابضة هي المدير الفعلي للشركات الوليدة وهذا هو مناط مسئولية الشركات القابضة عن أعمال الشركات الوليدة.

وبما أن الشركات القابضة تعبر عن إرادتها في إدارة الشركات الوليدة من خلال التعبير عن الإرادة الصادر ممن تعينهم لإدارة الشركات الوليدة وبالتالي فتكون الشركة القابضة مسؤولة عن اعمال المديرين في الشركات الوليدة حال كونها هي من قامت بتعيينهم في المقام الأول.

2_مسؤولية الشركات القابضة عن أعمال الشركات الوليدة بصفتها المالك لأكبر عدد من الأسهم في الشركة الوليدة:

وهنا تثورمسؤولية الشركات القابضة عن أعمال الشركات الوليدة فيما لها من نسبة من أسهم الشركات الوليدة، حيث تكون الشركة القابضة مسؤولة في أموالها عن ديون الشركات الوليدة، بل وقد دعا بعض الفقهاء القانونيين إلى أن الشركة القابضة بما تمتلكه من مجموعة شركات وليدة تكون مسؤولة مسؤولية كاملة عما يلحق بالشركة الوليدة من ديون وخسائر وتسأل الشركة القابضة عنه في أموالها بمقدار ما لها من حصه في أسهم الشركة الوليدة حال كون الشركة القابضة هي من تمتلك حق إدارة الشركات الوليدة وهي المسؤولة عما لحق بتلك الشركات الوليدة من خسائر.

خامسًا: غايات الشركة القابضة وطُرق تأسيسها في القانون الأردني

فيما يتعلق بغايات (أهداف الشركة القابضة) فقد نص قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 في المادة (205) على الآتي:

” تكون غايات الشركة القابضة ما يلي:
أ . إدارة  الشركات التابعة لها أو المشاركة في إدارة الشركات الأخرى التي تساهم فيها.

ب. استثمار أموالها في الأسهم والسندات والأوراق المالية.

ج. تقديم القروض والكفالات والتمويل للشركات التابعة لها.

 د. تملك براءات الاختراع والعلامات التجارية وحقوق الامتياز وغيرها من الحقوق المعنوية واستغلالها وتأجيرها للشركات التابعة لها أو لغيرها.”

ويُفهم مما سبق أن الشركة القابضة تنحصر أهدافها في القانون الأردني في أربع غايات بينها القانون على وجه الحصر.

أما فيما يتعلق بطرق تأسيس الشركة القابضة فقد نص قانون الشركات الأردني السابق ذكره في المادة (206) على الآتي :

أ . تؤسس الشركة القابضة بإحدى الطرق التالية:

  1. بتأسيس شركة مساهمة عامة تنحصر غاياتها في الأعمال المنصوص عليها في المادة (205) من هذا القانون أو في أي منها، وفي تأسيس شركات تابعة لها أو تملك أسهم أو حصص في شركات مساهمة عامة أخرى أو شركات محدودة المسؤولية أو شركات توصية بالأسهم للقيام بتلك الغايات.
  2. بتعديل غايات الشركة المساهمة العامة قائمة إلى شركة قابضة وفقاً لأحكام هذا القانون.

ب. تحدد الأحكام التنظيمية للشركات القابضة والشركات التابعة لها بنظام خاص يصدر لهذه الغاية .

سادسًا: الشركة القابضة في أحكام محكمة التمييز

ورد في الحكم رقم 989 لسنة 2014 لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية ما يلي :

” والمادة ( 205) تحدثت عن غايات الشركة القابضة والمادة ( 206) نصت على ما يلي :

ب – تحدد الأحكام التنظيمية للشركة القابضة والشركات التابعة لها بنظام خاص يصدر لهذه الغاية .

والذي يفهم من هذه النصوص أن ما ورد فيها ينطبق على الشركة القابضة التي يتم تسجيلها في الأردن وفقاً لأحكام قانون الشركات الأردني ولا مجال لتطبيقه على الشركات المسجلة خارج الأردن .

وحيث إن الثابت من كتاب مراقب الشركات أنه لا يوجد ما يشير في سجلات دائرة مراقب الشركات أن هناك شركة مسجلة في الأردن باسم شركة بيان القابضة .

وبالتالي لا يمكن اعتبار هذه الشركة ( شركة بيان القابضة ) شركة أردنية يطبق عليها قانون الشركات الأردني طالما لم يتم تأسيسها وتسجيلها في الأردن وفقاً للمادة الرابعة من قانون الشركات هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن الجهة المدعى عليها لم تقدم ما يثبت أن الشركة المميز ضدها تم تسجيلها في سجل الشركات القابضة أو الشركات المساهمة العامة في دائرة مراقب عام الشركات في وزارة الصناعة والتجارة لأن قانون الشركات الأردني حدد وجوباً أن تكون الشركة القابضة شركة مساهمة عامة “.

كما ورد بالحكم رقم 3301 لسنة 2011 لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية ما يلي: “

  1. إذا لم يرد بشهادة تسجيل شركة الاستثمارات والصناعات المتكاملة (قابضة) ما يفيد بأن من غايات الشركة المذكورة قبول الودائع أو القيام بالأعمال المصرفية المرخص القيام بها للبنوك، أما ما ورد بعقد تأسيس الشركة وفي البند (ه) من الغايات المكملة من أن للشركة الحق بالقيام بالأعمال البنكية والمصرفية والتأمين بأنواعه المختلفة التي تسمح بها القوانين والأنظمة النافذة في الأردن فإن ذلك مشروط بأخذ الموافقات القانونية اللازمة الأمر غير المتوفر للشركة المذكورة بالإضافة إلى أنه وبالرجوع إلى المادة (205) من قانون الشركات نجد أن غايات الشركة القابضة هي :-

أ‌- إدارة الشركات التابعة لها …….الخ. ب‌- استثمار أموالها في الأسهم والسندات والأوراق المالية . ج- تقديم القروض والكفالات والتمويل للشركات التابعة لها .

د- تملك براءات الاختراع ……الخ. وبالتالي فإنه ليس من غايات الشركة القابضة قبول الودائع وهذا ما أكدته المادة (206/أ) من قانون الشركات من أن غايات الشركة المساهمة العامة (الشركة القابضة) تنحصر في الغايات المنصوص عليها في المادة (205) من القانون المشار إليه. وبالتالي فإن الفوائد المتأتية للشركة المستأنفة من الشركة القابضة المشار إليها لا تسري عليها أحكام المادة السابعة من قانون ضريبة الدخل وبالتالي فهي تخضع لضريبة الدخل.”

النصوص القانونية التي تتعلق بالشركة القابضة في قانون الشركات الأردني 

المادة 204

أ- الشركة القابضة هي شركة مساهمة عامة تقوم بالسيطرة المالية والإدارية على شركة أو شركات أخرى تدعى الشركات التابعة بواحدة من الطرق التالية:-

1- ان تمتلك أكثر من نصف رأسمالها و / أو .

2- أن يكون لها السيطرة على تأليف مجلس إدارتها .

ب- لا يجوز للشركة القابضة تملك حصص في شركات التضامن أو في شركات التوصية البسيطة .

ج- يحظر على الشركة التابعة تملك أي سهم أو حصة في الشركة القابضة .

د- تقوم الشركة القابضة بتعيين ممثليها في مجالس إدارة  الشركة التابعة بنسبة مساهمتها ، ولا يحق لها الاشتراك في انتخاب بقية أعضاء المجلس أو هيئة المديرين حسب مقتضى الأحوال .

المادة 205

تكون غايات الشركة القابضة ما يلي:-

أ- إدارة  الشركات التابعة لها أو المشاركة في إدارة  الشركات الأخرى التي تساهم فيها .

ب- استثمار أموالها في الأسهم والسندات والأوراق المالية .

ج- تقديم القروض والكفالات والتمويل للشركات التابعة لها .

د- تملك براءات الاختراع والعلامات التجارية وحقوق الامتياز وغيرها من الحقوق المعنوية واستغلالها وتأجيرها للشركات التابعة لها أو لغيرها .

المادة 206 

أ- تؤسس الشركة القابضة باحدى الطرق التالية:-

1- بتأسيس شركة مساهمة عامة تنحصر غاياتها في الأعمال المنصوص عليها في المادة ( 205 ) من هذا القانون ، أو في أي منها ، وفي تأسيس شركات تابعة لها أو تملك أسهم أو حصص في شركات مساهمة عامة أخرى أو شركات محدودة المسؤولية أو شركات توصية بالأسهم للقيام بتلك الغايات .

2- بتعديل غايات شركة مساهمة عامة قائمة الى شركة قابضة وفقاً لأحكام هذا القانون .

ب- تحدد الأحكام التنظيمية للشركات القابضة والشركات التابعة لها بنظام خاص يصدر لهذه الغاية .

المادة 207

تطبق أحكام هذا القانون على الشركات القابضة التي تؤسس في المملكة بموجب اتفاقيات تبرمها حكومة المملكة الأردنية الهاشمية مع الحكومات الأخرى أو المنظمات العربية أو الدولية وذلك في الحالات غير المنصوص عليها في اتفاقيات تأسيسها أو في عقودها وانظمتها التأسيسية .

المادة 208 

على الشركة القابضة ان تعد في نهاية كل سنة مالية ميزانية مجمعة وبيانات الأرباح والخسائر والتدفقات النقدية لها ولجميع الشركات التابعة لها وان تعرضها على الهيئة العامة مع الإيضاحات والبيانات المتعلقة بها وفقا لما تتطلبه معايير وأصول المحاسبة والتدقيق الدولية المعتمدة .

كتابة : حسين سمير

مراجعة وتدقيق : المحامي سامي العوض

[1] د/ محمد حسين إسماعيل، الشركة القابضة وعلاقتها بشركاتها التابعة، عمان 1990 ص 11

[2] د/فوزي محمد سامي – الشركات التجارية – دار الثقافة للنشر والتوزيع 2005 ص563

[3] د/سمير الشرقاوي-الشركة التابعة كوسيلة لقيام المشروع المتعدد القوميات، مجلة القانون والاقتصاد، سنة 1976 ص76

[4] يراجع نص المادة 205 من قانون الشركات الأردني

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة حماة الحق © Copy Right Protected
%%footer%%