جريمة البلاغ الكاذب

جريمة البلاغ الكاذب

يتعين على كل شخص أن يتحرى الدقة قبل أن يرمي الناس بالباطل، فهذا الفعل محرم شرعاً ومجرم قانوناً، حيث حرمه الشرع الحنيف بقول الله تعالى: “وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا”، وجرمه القانون الوضعي وأوقع فاعله تحت طائلة القانون حيث يُسند إليه ارتكاب جريمة البلاغ الكاذب.

أولاً: تعريف جريمة البلاغ الكاذب:

ثانياً: الفارق بين جريمة البلاغ الكاذب وجريمة القذف:

ثالثا: طبيعة جريمة البلاغ الكاذب:

رابعاً: أركان جريمة البلاغ الكاذب:

خامساً: حق البلاغ كسبب من أسباب الإباحة:

سادساً: عقوبة الجريمة:

أولاً: تعريف جريمة البلاغ الكاذب:

1- البلاغ الكاذب ضد آحاد الناس:

على الرغم من أن المشرع لم يضع تعريفاً لهذه الجريمة في قانون العقوبات، إلا أنه يمكن تعريفها بكونها إبلاغ السلطات العامة كذباً بما يتضمن إسناد فعل معاقباً عليه إلى شخص بغية إلحاق الضرر به.

وتُعرف هذه الجريمة في القانون الأردني تحت اسم “جريمة الافتراء” والتي جرمها المشرع الأردني بموجب نص المادة (210) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (من قدم شكاية أو إخبارا كتابيا إلى السلطة القضائية أو أية سلطة يجب عليها إبلاغ السلطة القضائية، فعزا إلى أحد الناس جنحة أو مخالفة وهو يعرف براءته منها أو اختلق عليه أدلة مادية تدل على وقوع مثل هذا الجرم عوقب بحسب أهمية ذلك الإسناد بالحبس من أسبوع إلى ثلاث سنوات، وإذا كان الفعل المعزو يؤلف جناية، عوقب المفتري بالأشغال المؤقتة).

في حين يجرم المشرع المصري هذا الفعل بموجب نص المادة (305) والتي نصت على أن: (وأما من أخبر بأمر كاذب مع سوء القصد فيستحق العقوبة ولو لم يحصل منه إشاعة غير الإخبار المذكور ولم تقم دعوى بما أخبر به).

2- البلاغ الكاذب بشأن فعل لم يحدث:

يقوم البيان القانوني لهذه الجريمة بإخبار السلطات العامة بشأن جريمة لم تحدث، مع علم المبلغ بذلك، أو أنه يتسبب في مباشرة تحقيق لهذا الفعل المكذوب مع اختلاقه أدله عليه، وذلك دون إسناد هذا الفعل إلى شخص ما.

ويجرم هذا الفعل في القانون الأردني تحت اسم جريمة “خلق الجرائم” والتي جرمها المشرع الأردني بموجب نص المادة (209) من قانون العقوبات والتي تنص على أن (من أخبر السلطة القضائية أو أية سلطة يجب عليها إبلاغ السلطة القضائية عن جريمة يعرف أنها لم ترتكب، ومن كان سببا في مباشرة تحقيق تمهيدي أو قضائي باختلاقه أدلة مادية على جريمة كهذه، عوقب بالحبس مده لا تتجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على عشرة دنانير أو بكلتا هاتين العقوبتين).

وهذا ما تقضي به محكمة بداية جرش في حكمها رقم 109 لسنة 2018 – بداية جرش بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2018-01-24 والتي قضت فيه بأن: (وبعد الرجوع إلى أحكام هذه المادة تجد المحكمة أن هذه الجريمة ليست موجهة بحد ذاتها إلى شخص إذ أنه في جريمة الافتراء يكون هناك شخص قد نسب إليه جرماً معيناً، أما في جريمة اختلاق الجرائم فقوامها الحقيقي هو تقديم بلاغ كاذب إلى السلطات دون الإشارة إلى شخص معين).

ثانياً: الفارق بين جريمة البلاغ الكاذب وجريمة القذف:

كما ذكرنا، فإن جريمة البلاغ الكاذب يقوم بنيانها القانون إذا أسند شخص إلى آخر جرم لم يقترفه الأخير مع علمه بذلك، فإذا تم إسناد هذا الفعل إليه علانية فإننا نكون بصدد جريمة قذف.

فيتضح إذن أن ركن العلانية يشترط لقيام جريمة القذف في حين أنه لا يشترط لقيام جريمة البلاغ الكاذب، وفضلاً عن ذلك تقوم جريمة القذف بغض النظر عن كون الواقعة صحيحة أم غير صحيحة، في حين أنه لا تقوم جريمة البلاغ الكاذب إلا إذا كانت الواقعة غير صحيحة.

وحتى تقوم جريمة البلاغ الكاذب يجب أن نكون بصدد إسناد فعل إلى شخص يمثل جريمة سواء كانت جنائية أم تأديبية، أما في جريمة القذف فلا يشترط أن يكون الفعل مُعاقباً عليه، حيث يكفي أن يكون الفعل من شأنه احتقار من يُسند إليه.

ثالثا: طبيعة جريمة البلاغ الكاذب:

جريمة البلاغ الكاذب جريمة مادية من جرائم الحدث النفسي الضار، يلتزم القاضي فيها بإثبات وقوع ضرر على المبلغ في حقه تبعاً لتطلب سوء القصد باعتبار انطواء المبلغ إحداث هذا الضرر بالمبلغ ضده، فحيث ينعدم الضرر لا تقوم الجريمة[1].

وجديراً بالذكر أن جريمة البلاغ الكاذب من الجرائم التي يتصور توقفها عند حد الشروع، وهذا ما يحدث في حالة إرسال البلاغ بصورة كتابية ويتعذر وصوله إلى الجهة البلغ إليها بسبب خارج عن إرادة المبلغ، إلا أن المشرع – المصري ونظيره الأردني – لا يعاقب على الشروع في هذه الجريمة على اعتبار أنها توصف بكونها جنحة – وذلك إذا تضمنت إسناد ارتكاب جنحة أو مخافة إلى شخص ما في القانون الأردني – ولم يرد للعقاب على الشروع فيها نص خاص.

أما إذا كان البلاغ منطوياً على اتهام شخص كذباً بارتكابه جناية فإن هذا الفعل يُمثل جناية في القانون الأردني ويكون معاقباً على مجرد الشروع فيه.

رابعاً: أركان جريمة البلاغ الكاذب:

1- الركن المادي للجريمة:

أ- فعل الإبلاغ أو الإخبار:

حتى تقوم تلك الجريمة لابد من تحقق الإخبار الموجه إلى الحاكم القضائي أو الإداري، سواء تم هذا الإخبار في صورة شفهية أم كتابية، ومن ثم يترتب على ذلك أن من يدس لغيره جواهر مخدرة لا يُعد مرتكباً لجريمة البلاغ الكاذب حتى ولو تم القبض على الشخص الذي دُست له الممنوعات وذلك طالما لم يقترن فعل الدس بإبلاغ السلطات.

وفي هذا الصدد تقضي محكمة النقض المصرية في حكمها رقم 106 لسنة 25 مكتب فني 06 صفحة رقم 955 بتاريخ 10-05-1955 والتي قضت فيه بأن: (القانون لا يشترط لتوفر جريمة البلاغ الكاذب أن يكون التبليغ بالكتابة، بل يكفي أن يكون المبلغ قد أدلى ببلاغه شفاهه في أثناء التحقيق معه ما دام الإدلاء به قد حصل عن محض إرادته ومن تلقاء نفسه).

ويتعين حتى يقوم البنيان القانون لجريمة البلاغ الكاذب أن يكون البلاغ قُدم بصورة تلقائية من المبلغ، بحيث أنه لو حدث البلاغ نتيجة سؤال أو استجواب المبلغ لأدى ذلك إلى عدم قيام الجريمة في حقه، وذلك على خلاف ما هو عليه الحال في القانون الإيطالي والذي يعاقب على هذا الفعل حتى ولو جاء البلاغ الكاذب نتيجة استجواب أو سؤال للمتهم.

وفي هذا الصدد تقضي محكمة النقض المصرية في حكمها رقم ١٣٤٢ لسنة ٤٧ قضائية الصادر بجلسة ١٩٣١/٠٥/٢٨ والتي قضت فيه بأن (يشترط في جريمة البلاغ الكاذب أن يقدم البلاغ بمحض إرادة المبلغ، فلا عقاب على المبلغ إذا كان ما بلغ به قد حصل منه أثناء استجوابه في تحقيق مادة سيق من أجلها إلى مركز البوليس وسمعت أقواله فيها كمجني عليه).

ب- تقديم البلاغ إلى الحاكم القضائي أو الإداري:

حيث يجب أن يُقدم البلاغ إما إلى الحاكم القضائي كالنيابة العامة أو إلى حاكم إداري كالبوليس، أو إلى أي جهة أخرى طالما كان مآل البلاغ سيكون إلى المحاكم في نهاية المطاف، وذلك كما لو قُدم البلاغ إلى البرلمان.

أما حيث يُقدم البلاغ إلى جهة لا تلتزم بإحالة الأمر إلى الحاكم القضائي أو الإداري فلا تقوم جريمة في هذه الحالة، وذلك كام لو قدم البلاغ إلى مدير شركة مثلاً.

ج- يجب أن يتضمن البلاغ الكاذب أمراً موجباً للعقاب:

حيث يجب أن يكون موضوع البلاغ أمراً موجباً للعقاب سواء كان الجنائي أو التأديبي، ويتحقق هذا الشرط حتى ولو كانت الجريمة المبلغ بها كذباً من الجرائم المُعلقة على شكوى أو إذن أو طلب.

فإذا انتفى عن الفعل صفة الجريمة المعاقب عليها سواء جنائياً أو تأديباً فينتفي تبعاً لذلك إمكانية قيام جريمة بلاغ كاذب ضد المبلغ، وإن أمكن مسائلة المُبلغ عن جريمة قذف حال توافر أركانها القانونية.

ويمكن تصور الفروض التي يُقدم فيها بلاغ كاذب والتي لا تخرج عن خمسة فروض وهي:

  • رفع دعوى البلاغ الكاذب على المبلغ قبل تحريك الدعوى قبل المبلغ ضده، وفي هذه الحالة يتعين على المحكمة أن تتحقق من صحة البلاغ حتى ولو كان البلاغ المقدم بشأن جناية، ومن ثم إذا تبين لمحكمة الجنح صحة البلاغ تعين عليها أن تقضي بالبراءة في جريمة البلاغ الكاذب، أما إذا تبين لها عدم صحة الواقعة فإنها تقضي بإدانة المبلغ.
  • إذا رفعت دعوى البلاغ الكاذب إلى محكمة الجنح وكان قد صدر من النيابة العامة أمراً بحفظ الدعوى في شأن الجريمة المبلغ عنها، فإن هذا الأمر لا يقيد محكمة الجنح التي يكون لها أن تتحقق من صحة هذه الواقعة.
  • إذا رفعت دعوى البلاغ الكاذب إلى محكمة الجنح بعد صدور حكم بالبراءة في موضوع البلاغ فإن هذا الحكم يكون له حجيته أمام محكمة الجنح، ومن ثم إذا كان حكم البراءة ينفي التهمة تماماً على المبلغ ضده لتعين على محكمة الجنح أن تدين المبلغ، أما إذا شكك حكم البراءة في التهمة المنسوبة إلى المبلغ ضده لكان لمحكمة الجنح مطلق الحرية في تحقيق دعوى البلاغ الكاذب. وهذا ما تؤكده محكمة النقض المصرية في حكمها رقم 6052  لسنة 56 مكتب فنى 38  صفحة رقم 557 بتاريخ 05-04-1987 والتي قضت فيه بأن (من المقرر أن الحكم الصادر في جريمة من الجرائم إنما يقيد المحكمة التي تفصل في دعوى البلاغ الكاذب عن الواقعة التي كانت محل الجريمة من حيث ما سبق أن فصل فيه من صحة البلاغ و كذبه و كان الثابت من الاطلاع على الحكم الصادر في الجنحة رقم 1493 لسنة 1979 مستعجل حلوان – على خلاف ما ذهب إليه الطاعن في وجه النعي – أنه أسس براءة الطاعن على الشك في الأدلة المطروحة في الدعوى دون عدم صحة الاتهام المسند إليه، بما لا يمنع المحكمة المطروحة أمامها تهمة البلاغ الكاذب أن تبحث هذه التهمة طليقة من كل قيد، و من ثم فلا محل للنعي على الحكم المطعون فيه أنه لم يتقيد بالحكم الذى قضى ببراءة الطاعن من تهمة خلو الرجل طالما أنه لم يقطع بكذب بلاغ المطعون ضده).
  • إذا رفعت دعوى البلاغ الكاذب إلى محكمة الجنح ولم تكن المحكمة المختصة بالجريمة المبلغ عنها قد فصلت فيها بعد لتعين على محكمة الجنح أن توقف الفصل في دعوى البلاغ الكاذب لحين صدور حكم من المحكمة المختصة بالجريمة المبلغ عنها.

2- الركن المعنوي:

يشترط لتوافر القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب أن يكون الجاني عالماً بكذب الوقائع التي بلغ عنها، وأن يكون قد أقدم على تقديم البلاغ منتوجا السوء والإضرار بمن بلغ ضده، مما يتعين معه أن يعني الحكم بيان هذا القصد بعنصريه[2].

وهذا ما تقضي به محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم 3591 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2018-12-31 والتي قضت فيه بأن: (جريمة الافتراء من الجرائم العمدية التي تتطلب توافر عنصري العلم والإرادة أي العلم بكذب الواقعة موضوع الافتراء وإرادة متجهة إلى الأفعال المكونة للركن المادي ولكن القصد العام وهو ( العلم بالعناصر الجرمية وإرادة متجهة إلى تحقيق العناصر أو قبولها ) وهو بحد ذاته لا يكفي لتحقيق هذا الجرم ولا بد من توافر قصداً خاصاً متمثل في أن إرادة المفتري قد اتجهت بسوء قصد وبواقع الأضرار بالمفتري عليه بحيث يجب أن يكون المتهم عالماً علماً يقينياً وقت تقديم الشكوى ببراءة المشتكي وشكواه كاذبة، أما القصد الخاص: حيث تطلبت جريمة الافتراء قصداً خاصاً بالإضافة إلى القصد العام والمتمثل بسوء القصد ونية الإضرار بالمجني عليه).

وذات المعنى تؤكده محكمة النقض المصرية في حكمها رقم 2298     لسنة 58 مكتب فني 40 صفحة رقم 651 بتاريخ 15-06-1989 والتي قضت فيه بأن (القصد الجنائي في جريمة البلاغ الكاذب كما هو معرف به في القانون هو أن يكون المبلغ عالماً بكذب الوقائع التي أبلغ عنها وأن يكون منتوجا الكيد والإضرار بالمبلغ ضده، وكان شتقدير توافر هذا الركن من شأن محكمة الموضوع التي لها مطلق الحرية في استظهاره من الوقائع المعروضة عليها).

ومن ثم يتضح أن جريمة البلاغ الكاذب هي من جرائم القصد الخاص والتي يتعين لقيامها ليس مجرد تقديم البلاغ والعلم بعدم صحته، وإنما يتطلب فوق ذلك أن يكون المبلغ قاصداً الإضرار بالمبلغ ضده.

فالقصد الخاص المتطلب في تلك الجريمة هو نية الإضرار بالمبلغ ضده، حيث إنه لو كان يقصد بالقصد الخاص علم المبلغ بكذب الواقعة لكان ذكره من النوافل، لأن الجريمة برمتها تنتفي إذا كان لدى المبلغ أسبابه المعقولة التي تجعله يعتقد في صحة الوقعة.

ومن ثم يجب أن تجش بنفس المبلغ نية الإضرار بالمبلغ ضده، أما إذا انتفت نية الإضرار لأدى ذلك إلى انتفاء الجريمة، وهذا ما يحدث في الحالة التي يبلغ فيها الأب عن ابنه العاق المارق من سلطته بغية الوصول إلى إدخاله إصلاحية ليتعلم حرفة بها، أو أن يكون بلاغ الزوجة عن زوجها الهارب منها ويكون مأربها من البلاغ الاستعانة بالبوليس في البحث عن الزوج.

خامساً: حق البلاغ كسبب من أسباب الإباحة:

بعدما بينا أركان جريمة البلاغ الكاذب، كان من الأهمية بمكان أن نشير إلى أن حق البلاغ يُعد سبباً من أسباب الإباحة التي تؤدي إلى رفع صفة التجريم عن الفعل، ولقد قرر المشرع هذا السبب من أسباب الإباحة حتى لا يتردد الناس في إقامة العدالة بالإبلاغ عن الأفعال التي يرون أنها تشكل جريمة خوفاً من التباس الأمر عليهم مما يؤدي إلى وقوعهم تحت طائلة القانون.

ولكن حتى يتحقق هذا السبب من أسباب الإباحة يجب أن يكون المبلغ حسن النية يعلم بصدق بلاغه وبأن الجريمة التي يبلغ بشأنها قد وقعت ممن بلغ عنه، أو يكفي أن يكون لديه أسبابه المعقولة التي تجعله يعتقد بصحة إسناد الجريمة إلى المبلغ ضده.

ومن ثم إذا كان المبلغ حسن النية لأدى ذلك إلى نفي الجريمة عنه حتى ولو تبين بعد ذلك عدم صحة إسناد التهمة إلى المبلغ ضده.

وهذا ما تؤكده محكمة النقض المصرية في حكمها رقم 1699 لسنة 18 ق ، جلسة 1948/11/8  والتي قضت فيه بأن: (التبليغ عن الجرائم حق بل واجب على الناس كافة، فلا يجوز العقاب عليه إلا إذا كان مقروناً بالكذب و سوء النية، أو إذا كان المقصود منه جعله علنياً لمجرد التشهير بالمبلغ في حقه، فإذا كان الحكم قد أدان المتهم بالكذب في حق المجنى عليه و عائلته في بلاغ نسب إليه فيه أنه يدير منزلاً للدعرة السرية و أن زوجته مشبوهة، مستنداً في ذلك إلى أن الشاهد الذى سئل بالبوليس في هذا البلاغ كذب مقدمه فحفظ البلاغ، و إلى أن التحقيق الذى يحصل أمام البوليس و تسمع فيه شهود يعتبر علنياً، فإنه يكون قاصراً لعدم استظهاره أن المتهم إنما كان يقصد ببلاغه مجرد التشهير بالمبلغ في حقه).

ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أنه وإن كان عنصر الاستفزاز يٌعد سبباً مبيحاً للسب والقذف إلا أنه لا يعد كذلك فيما يتعلق بجريمة البلاغ الكاذب، ومن ثم فحتى يرفع عن التبليغ صفة التجريم يجب أن يكون المبلغ حسن النية.

سادساً: عقوبة الجريمة:

بينت المادة (303) من قانون العقوبات المصري عقوبة هذه الجريمة والتي تتمثل في الحبس مدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تزيد على مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

أما إذا كان البلاغ الكاذب مُقدم ضد موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية أو شخص مكلف بخدمة عامة لكان من شأن ذلك تشديد العقاب لتصبح العقوبة الحبس والغرامة التي لا تقل عن خمسين جنيهاً.

أما المشرع الأردني فيفرق بين فرضين في العقاب على هذه الجريمة:

  • إذا كان البلاغ الكاذب المُقدم بشأن جنحة أو مخالفة فإن عقاب المبلغ يكون الحبس من أسبوع إلى ثلاث سنوات.
  • أما إذا تعلق البلاغ الكاذب بإسناد ارتكاب جناية إلى المبلغ ضده لأدى ذلك إلى عقاب المبلغ بالأشغال المؤقتة.

ومن الجدير بالذكر أن رجوع المبلغ عن إبلاغه قبل اتخاذ الإجراءات القانونية ضده أو بعدها يُعد من أسباب تخفيف العقاب في القانون الأردني، وهذا ما قرره المشرع بموجب نص المادة (211) من قانون العقوبات والتي نصت على أن (إذا رجع المخبر عن إخباره أو المفتري عن افترائه قبل أية ملاحقة، يحكم عليه بسدس العقوبات المنصوص عليها في المادتين السابقتين، وإن كان رجوعه عما عزاه أو اعترافه باختلاق الأدلة المادية بعد الملاحقات القانونية، حط عنه ثلثا العقوبات المنصوص عليها في المادتين السابقتين).

إعداد/ أحمد منصور.

[1] الأستاذ الدكتور/ رمسيس بهنام – قانون العقوبات القسم الخاص – منشأة المعارف – الطبعة الأولى – 1999 – ص 1081.

[2] الأستاذ الدكتور/ حسن صادق المرصفاوي – قانون العقوبات الخاص – ص 667.

Scroll to Top