بطلان المعاملات العقارية 

أحكام بطلان المعاملات العقارية

حدثت في الآونة الأخيرة إشكاليات تعلقت بعقارات ذي مساحة كبيرة في الأردن يقطن فيها ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ومستثمر كانوا سيخسرون استثماراتهم وعقاراتهم، حيث حدث في سنة 1971 أن تم إجراء عقود بيع والذي صدر بصددها قراراً قطعياً موجب للتنفيذ ببطلان عقود البيع وإعادة الحال إلى ما كانت عليه، إذ أن الورثة قاموا بعمل حجة حصر إرث دون إيراد أحد الورثة بها والتي كانت قاصرة آن ذاك وعلى ضوء ذلك قاموا ببيع قطع أراضي دون إيراد اسمها في عقود البيع

أو موافقتها مما جعل هذه العقود باطلة، وعلى الرغم من صدور قرار ببطلان العقود التي ترتبط بها حصة الشقيقة إلا أنه كان هناك معضلة وهي استحالة تنفيذ مضمون القرار وتم تسطير كتب من دائرة الأراضي تشعر المحكمة باستحالة التنفيذ والاستعاضة عن ذلك بتعويض الأطراف المتضررة فقط.

بالإضافة إلى قصة مشابهة في منطقة اللبن والتي بلغت مساحة قطعة الأرض فيها 300 دونم إذ قام أصحاب الأرض الأصليين ببيع قطع الأراضي مع حرمان شقيقتهم أيضاً من حصتها، وبعد مدة طويلة قامت برفع دعوى بطلان العقود التي جرت على العقارات التي لها حصة فيها، مضى على القضايا المنظورة حوالي 30 عام وهي تراوح مكانها دون نتيجة.

على أثر هذه الحادثة وتجنباً لحدوث إشكاليات كبيرة مثل هذه وحفاظاً على الاستقرار في الملكية العقارية جاء قانون الملكية العقارية لهذه الغاية، ومن خلال هذا المقال سنتعرف على ما قام المشرع بمعالجته من إشكاليات لبطلان التصرف والمعاملات الواردة على العقار.

هل تسري مدة تقادم (مرور الزمن) المانع من سماع الدعوى على العقارات المسجلة في السجل العقاري؟

نص قانون الملكية العقارية في المادة 13 منه على أنه:

لا تسري مدة مرور الزمن على العقارات المسجلة في السجل العقاري، وهذا يمنح كل صاحب حق من إقامة دعوى بشأن ملكية العقار والمطالبة بإبطال التصرف والمعاملات الناشئة بمواجهته والتي تنازعه في ملكية العقار هذا، مهما مضى على هذا التصرف من زمن.

ماذا يجب على المحكمة أن تحكم في حال تبين لها بطلان تصرف أو معاملة تتعلق بعقار مسجل؟

بداية يجب على المحكمة الأخذ بعين الاعتبار بمبدأ حسن النية في المعاملات، بالإضافة إلى ضرورة المحافظة على الاستقرار في الملكية العقارية خاصة مع التي أكتسبها أصحابها بموجب عقود بيع قديمة كون حق الملكية من الحقوق العينية كما في القصة التي سردناها في بداية المقال.

وهنا يكون أمام المحكمة خياران لا ثالث لهما فإما أن تحكم بإبطال وفسخ معاملة التسجيل والتصرفات والمعاملات التي نتجت عنها إما كاملة أو في حدود حصة وإعادة تسجيل الحق المحكوم به باسمه في السجل العقاري للعقار موضوع الدعوى كلما كان ذلك ممكنا.

وحيث أن إعادة الحال إلى ما كانت عليه ليس بالأمر الهين خاصة مع مرور مدة زمنية طويلة على اكتساب الملكية وحماية لها وللحفاظ على استقرار المعاملات وبالتالي عدم إحداث خسائر كبيرة خاصة عندما يكون هناك استثمارات كبيرة وعقارات ذو قيمة مالية كبيرة قد لا يتمكن صاحبها من استرداد قيمتها فيما لو تم ردها للمالك الأصلي.

وعليه أوجد المشرع الأردني خياراً آخر ألا وهو إلزام الطرف المتسبب بالضرر بالتعويض العادل للمتضرر مع الأخذ بعين الاعتبار عن تقدير قيمة التعويض القيمة الحقيقية للعقار وقت رفع الدعوى.

مع إعطاء المشرع أفضلية تطبيق هاذين الخيارين في الدعاوى المنظورة والتي لم يصدر بها قرار قطعياً طالما أن قانون الملكية العقارية نفذ قبل صدور حكم من المحكمة في النزاع المنظور أمامها.

هل يحق لمن يطالب بإبطال تصرف أو معاملة واردة على عقار مسجل المطالبة بوقف التصرف به؟

نعم يجوز ذلك، إذ يمكن للمحكمة إصدار قرار بوقف التصرف بالعقار موضوع الدعوى لحين البت فيها وإصدار قرار حكم قطعي بشأن النزاع القائم على العقار.

هل يكسب عقد بيع عقار باطل ملكية عقار تمت تسويته بالحيازة؟

قديماً لم يكن هناك قيود لدى دائرة الأراضي تبين من هو المالك الحقيقي لقطعة الأرض وبعد ذلك تم عمل تسوية لكافة القطع الغير مسجلة من خلال تحديد المنطقة والحوض ومن ثم تحديد المالك الحقيقي للعقار، وبناءً على ذلك فإن العقارات التي تم إجراء تسوية لها وتثبيت ملكيتها لا يمكن أن يقوم شخص آخر باكتساب ملكيتها بالحيازة وإن مضى على هذه الحيازة فترة طويلة من الزمن إذ أن الحيازة بهذه الحالة تتعارض مع مبدأ الكفاية الذاتية (حجية سند تسجيل  العقار) التي يتمتع بها سند التسجيل (القوشان) (السجل العقاري) والتي تهدف لحماية المالك وكل من له حق عيني على العقار.

النص القانوني في قانون الملكية العقارية

المادة 13 بطلان تصرف أو معاملة

على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر:-
أ- لا تسري مدة مرور الزمن على العقارات المسجلة في السجل العقاري.
ب- إذا ثبت للمحكمة بطلان تصرف أو معاملة تسجيل بشأن عقار مسجل فلها مع مراعاة قواعد حسن النية واستقرار الملكيات العقارية، أن تقرر أيا من الحالتين التاليتين:-
1- إبطال وفسخ التصرف أو معاملة التسجيل والتصرفات والمعاملات التي بنيت عليهما كاملة أو في حدود حصة المحكوم له وإعادة تسجيل الحق المحكوم به باسمه في السجل العقاري للعقار موضوع الدعوى كلما كان ذلك ممكنا.
2- إلزام المتسبب بالضرر بتعويض عادل يدفعه للمتضرر وفقا لقيمة العقار وقت رفع الدعوى.
ج- تقرر المحكمة وبناء على الطلب منع التصرف في العقار موضوع الدعوى وإلى حين الفصل فيها.
د. يسري حكما الفقرتين (ب) و(ج) من هذه المادة على أي دعوى لم يصدر بها حكم قطعي من المحاكم عند نفاذ أحكام هذا القانون.

اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق ببطلان عقد بيع العقار

الحكم رقم 1887 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

مما تقدم نجد أن المميز ضده قام بعزل المدعى عليه الأول (س) باليوم ذاته الذي تم فيه إبرام عقد الوكالة غير القابلة للعزل وذلك بتاريخ 26/4/2007 وزعم المميز ضده بلائحة دعواه أن كاتب العدل حجز الوكالتين غير القابلتين للعزل واتفاقية العزل كون المدعى عليه (س)  لا يحمل هوية أحوال مدنية حسبما قام بإيهام كاتب العدل بعد أن قام بالتوقيع على العزل أمام كاتب العدل إلا أن المميز ضده فوجئ بأن كاتب العدل قام بتسليم المدعى عليه (س) صورة طبق الأصل عن الوكالتين مما مكن هذا الأخير من بيع قطع الأراضي دون أن يدفع الثمن .

وحيث إن محكمة الاستئناف لم تمكن المميزين من تقديم بيناتهم ودفوعهم ولم تتعرض للدفوع التي أثيرت في لوائح الطعن الاستئنافي.

وكذلك مدى إعمال أحكام قانون الملكية العقارية رقم (13 لسنة 2019) والمنشور في الجريدة الرسمية رقم (5573) تاريخ 16/5/2019 حيث نصت المادة (1) منه على أن (يعمل به بعد مئة وعشرين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية).

ونص المادة (13) من القانون ذاته على أنه (على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر:

أ. لا تسري مدة مرور الزمن على العقارات المسجلة في السجل العقاري.

ب. إذا ثبت للمحكمة بطلان تصرف أو معاملة تسجيل بشأن عقار مسجل فيها مع مراعاة حسن النية واستقرار الملكية العقارية أن تقرر أياً من الحالتين التاليتين:

  1. 1. إبطال وفسخ التصرف أو معاملة التسجيل……
  2. 2. إلزام المتسبب بالضرر بتعويض عادل يدفعه للمتضرر وفقاً لقيمة العقار وقت رفع الدعوى).

وحيث إن محكمة الاستئناف لم تعالج هذه الدفوع وتتصدى لها مما يجعل أسباب الطعن كافة التي وردت في لوائح التمييز ترد على القرار مما يتوجب نقضه.

الحكم رقم 6416 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية

إن إبطال إجراءات البيع بالمزاد العلني تقتضي إعادة الحال إلى ما كان عليه بتسجيلها باسم المدعي، وبما أن الاستملاك الجاري على قطعة الأرض موضوع الدعوى كان للنفع العام ولا يعتبر من قبيل البيع أو الهبة أو التصرف بالإرادة الحرة لأن الاستملاك وكما عرفه المشرع في المادة الثانية من قانون الاستملاك (نزع ملكية عقار من مالكه أو حق التصرف أو الانتفاع به أو الارتفاق عليه بمقتضى أحكام هذا القانون).

وحيث إن مجلس الوزراء قرر وبالاستناد إلى أحكام المادتين (4 و17) من قانون الاستملاك الموافقة على قرار لجنة الاستملاك والأملاك في أمانة عمان الكبرى المتضمن استملاك وحيازة الأجزاء المراد استملاكها حالياً للشارع (تقاطع وزارة الصناعة) وحيازة المساحة المستملكة سابقاً وإنه تم نشره في الجريدة الرسمية حسب الأصول فإن الاستملاك والحالة هذه قد مر بمراحله القانونية .

وإن إبطاله لا يكون إلا عن طريق القضاء الإداري باعتبار أن قرار الاستملاك هو قرار إداري صادر عن جهة مختصة بموجب صلاحياتها المنصوص عليها قانوناً مما نجد معه أنه يتعذر إعادة تسجيل قطعة الأرض موضوع الدعوى باسم المدعي وأمام هذه الاستحالة القانونية في التنفيذ العيني فلم يبقَ أمام المدعي سبيل سوى اقتضاء البدل (التعويض) والمتمثل بالمبالغ التي قبضها المدعى عليه الأول كتعويض عن استملاك قطعة الأرض بعد خصم قيمة سند الرهن وما يترتب عليه من رسوم ومصاريف وفوائد قانونية.

وذلك تطبيقاً لحكم المادة (53) من مجلة الأحكام العدلية والتي مفادها إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل وتطبيقاً لحكم المادة (15/ب) من قانون الاستملاك والتي تنص على: (إذا كان التعويض عن عقار محجوز أو عن عقار موضوع تأميناً للدين فيودع ما يعادل قيمة الحجز أو التأمين من التعويض في صندوق الخزينة ، ولا يدفع لأي جهة أو لأي شخص إلا بموجب قرار صادر من مرجع قضائي أو إداري مختص).

وتطبيقاً لحكم المادة (1339) من القانون المدني والتي نصت على: (ينتقل الرهن عند هلاك العقار المرهون رهناً تأمينياً أو تعيبه الى المال الذي يحل محله وللمرتهن أن يستوفي حقه منه وفقاً لمرتبته) ولا يرد القول إذا قضي للمدعي بالتعويض أنه قضاء بما لم يطلبه الخصم لأن المطالبة بالتنفيذ العيني من قبل المدعي يعني ضمناً طلب التعويض.

 ولا بُد من الإشارة إلى أن نص المادة (13) من قانون الملكية العقارية والذي أصبح نافذاً قبل أن يفصل في هذه الدعوى بحكم قطعي لا ينطبق على وقائع الدعوى وذلك لوقوع الاستملاك على قطعة الأرض موضوع الدعوى والذي يعتبر استحالة بحكم القانون في التنفيذ العيني وبالتالي فلم يبقَ خيار سوى الحكم بالتعويض وفقاً للمادة (355) من القانون المدني في حين أن المادة (13) المشار إليها تعطي المحكمة الخيار بالحكم بالتعويض رغم إمكانية الحكم بالتنفيذ العيني (إبطال وفسخ التصرف) وذلك مراعاة لقواعد حسن النية واستقرار الملكيات العقارية إضافة إلى أن الاستملاك ليس تصرفاً ولا يعتبر بيعاً أو هبة أو تصرفاً بالإرادة الحرة وإنما هو نزع ملكية عقار من مالكه ، وحيث توصلت محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه إلى الحكم للمدعي بالتعويض بدل التنفيذ العيني فيكون قرارها موافقاً للأصول والقانون.

*قرار صادر عن الهيئة العامة.

إعداد المحامي: عبد الله الزبيدي

مرجع :

مقال محامي عقارات منشور على موقع حماة االحق 2020.

Scroll to Top