جرائم المتعهدين

جرائم المتعهدين

من المتعارف عليه أن العقود المدنية مثل عقود التعهد والاستصناع وتقديم الخدمات تخضع جميع المنازعات الخاصة بها -من تأخير في التنفيذ أو الامتناع عنه- إلى المحاكم المدنية إذا كان المتعاقدين أشخاص طبيعية أو معنوية، أما إذا كان أحد المتعاقدين جهة إدارية فيخضع النزاع حينها إلى المحاكم الإدارية، وبالطبع لا يوجد شق جزائي في التأخير أو عدم تنفيذ أي من هذه العقود، ولكن المشرع الأردني خرج عما هو متعارف عليه، وقرر معاقبة كل من يمتنع عن تنفيذ أي من العقود المذكورة أو يتأخر في تنفيذها في حال الحرب أو توقع نشوبها، وكانت هذه العقود تتعلق بالدفاع الوطني ومصالح الدولة العامة أو تموين الآهلين فيها، وسميَّ هذا النوع من الجرائم بــــ “جرائم المتعهدين”. وسنتناول في هذا المقال جميع ما يتعلق بجرائم المتعهدين وفقًا لما نص عليه قانون العقوبات الأردني، وذلك في العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: ماهية جرائم المتعهدين

ثانيًا: الغاية من النص على جرائم المتعهدين

ثالثًا: أنواع جرائم المتعهدين

رابعًا: أركان جرائم المتعهدين

خامسًا: العقوبة المقررة لجرائم المتعهدين

سادسًا: اعتبار جرائم المتعهدين من الجرائم الاقتصادية

سابعًا: النصوص القانونية المتعلقة بجرائم المتعهدين:

ونقدم شرح تفصيلي لجميع العناصر الرئيسية السابقة فيما يلي:

أولًا: ماهية جرائم المتعهدين

لقد ورد تعريف جرائم المتعهدين فيما نصت عليه الفقرة الأولى من (المادة 133) من قانون العقوبات الأردني، حيث عرفت هذا النوع من الجرائم بأنه: “عدم تنفيذ المتعاقد أو تأخيره أو غشه في تنفيذ جميع الموجبات التي يفرضها عليه عقد تعهد أو استصناع أو تقديم خدمات تتعلق بالدفاع الوطني ومصالح الدولة العامة أو تموين الآهلين فيها”([1]).

ولم يُقصر المشرع جرائم المتعهدين على عدم تنفيذ موجبات العقود المذكورة فقط، بل ضم إلى جرائم المتعهدين حالة الغش في تنفيذ هذه الموجبات، وذلك وفقًا لما نصت عليه (المادة 134) من قانون العقوبات الأردني: ” كل غش يقترف في الأحوال نفسها بشأن العقود المشار إليها في المادة السابقة يعاقب عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة تتراوح من مائة دينار حتى مائتي دينار أردني”([2]).

وتوسع المشرع الأردني في تحديد الأفعال التي تقع تحت طائلة جرائم المتعهدين بأن وضع كل من كان سببًا في عدم تنفيذ العقد أو في تأخير تنفيذه تحت طائلة التجريم ([3]).

وتُعد جرائم المتعهدين من جرائم أمن الدولة؛ لأن الضرر الناجم عن ارتكابها يمس الدولة ذاتها حتى ولو أضر بأشخاص أيضًا؛ لأن الضرر الأكبر يكون متعلقًا بالدولة التي تكون في حالة حرب وبحاجة ماسة إلى المواد المتعاقد على استصناعها أو استيرادها من الخارج؛ للدفاع بها عن أرضها وشعبها أو لتحقيق مصالح الدولة العامة أو لتوفير الطعام والشراب لسكانها.

ثانيًا: الغاية من النص على جرائم المتعهدين

تكمن غاية من النص على الجرائم المتعهدين في حماية المملكة الأردنية من إخلال المتعهدين بإمدادها بالمواد أو الخدمات أثناء فترة الحرب أو وقت نشوبها، حيث إن هذه الآونة تكون حرجةً جدًا على أي دولة، التي تكون بحاجة إلى توفير كافة احتياجاتها الضرورية؛ لكي يمكنها مواجهة الحرب وآثاره؛ لذا وجد المشرع الأردني أنه من المتعين إيقاع العقوبة على كل من يمتنع عن تنفيذ عقود التعهد أو الاستصناع أو تقديم الخدمات التي يكون لها علاقةً بالدفاع عن المملكة أو المصلحة العامة للدولة أو تموين السكان بها.

وتأتي العقوبة هنا بمثابة تحذير إلى جميع المتعهدين الذين يمتنعون عن تنفيذ العقود المذكورة أو يتأخرون أو يغشون في تنفيذها، وذلك من أجل منعهم من القيام بتلك الأفعال، وإلا وجدوا أنفسهم مسؤولون أمام قانون العقوبات، وليس القانون المدني وفقًا للمتعارف عليه.

ثالثًا: أنواع جرائم المتعهدين

تنوعت جرائم المتعهدين وإن كان محلها واحد يتمثل في عقود التعهد أو الاستصناع أو تقديم خدمات تتعلق بالدفاع الوطني ومصالح الدولة العامة أو تموين الآهلين فيها، وزمنها واحد يكمن في وقت الحرب أو توقع نشوبه، لكن الاختلاف يكمن في الفعل المرتكَب، ونبين بالتفصيل الأفعال الخاصة بجرائم المتعهدين:

1-عدم تنفيذ موجبات عقود التعهد أو الاستصناع أو تقديم الخدمات حال الحرب أو قرب وقوعه:

ويتمثل هذا الفعل في امتناع المكلَف في عقود التعهد أو الاستصناع أو تقديم الخدمات عن تنفيذ التزاماته العقدية المتعلقة بالدفاع عن الوطن والمصالح العامة للدولة أو تموين الآهلين فيها. وقد قرر المشرع إيقاع العقوبة على المُكلَف في حال عدم تنفيذه لموجبات العقد حتى إن كان عدم التنفيذ ناجمًا عن خطأ غير مقصود، وذلك وفقًا لما ورد في الفقرة الثانية من (المادة 133) من قانون العقوبات الأردني: “2-إذا كان عدم التنفيذ ناجماً عن خطأ غير مقصود عوقب الفاعل بالحبس فضلاً عن الغرامة المعينة في الفقرة السابقة”([4]).

2-التأخير في تنفيذ موجبات عقود التعهد أو الاستصناع أو تقديم الخدمات حال الحرب أو قرب وقوعه:

ويتضح هذا الفعل في تأخير المكلَف في عقود التعهد أو الاستصناع أو تقديم الخدمات في تنفيذ التزاماته العقدية المتعلقة بالدفاع عن الوطن والمصالح العامة للدولة أو تموين الآهلين فيها، والتأخير هنا يتعين ألا يكون راجعًا إلى قوة قاهرة أو سبب خارج عن إرادة المُكلَف، وتجريم فعل التأخير في تنفيذ الالتزامات المذكور قد صدر بناءً على ما ورد في الفقرة الثالثة من (المادة 133) من قانون العقوبات، بما نصها: “3-يخفض نصف العقوبات المنصوص عليها في هذه المادة إذا كان التنفيذ قد تأخر فقط”([5]).

والتأخر في التنفيذ يلزم معه وجود أجل معين للوفاء بالالتزامات محل العقد، ومن ثمَّ يفوت هذا الأجل ويفي المتعهد بالتزاماته، ولكن بعد فوات الأجل المُحدد.

3-التسبب في عدم تنفيذ أو تأخير تنفيذ موجبات عقود التعهد أو الاستصناع أو تقديم الخدمات حال الحرب أو قرب وقوعه:

ويكمن هذا الفعل في أن يكون الجاني سببًا في تأخير أو عدم تنفيذ المكلَف لالتزاماته العقدية المتعلقة بالدفاع عن الوطن والمصالح العامة للدولة أو تموين الآهلين فيها، وذلك بناءً على ما ورد في الفقرة الرابعة من (المادة 133) من قانون العقوبات: “4-وتفرض هذه العقوبات بفوارقها السابقة على أي شخص آخر كان سبباً في عدم تنفيذ العقد أو في تأخير تنفيذه”([6])، ويتضح من النص أن المشرع لم يحدد أسبابًا بعينها، بل جاء النص عامًا أيًا كان الفعل الذي تسبب في عدم التنفيذ أو التأخير في التنفيذ.

4-الغش في تنفيذ موجبات عقود التعهد أو الاستصناع أو تقديم الخدمات حال الحرب أو قرب وقوعه:

ويتمثل هذا الفعل في وقوع غش في التنفيذ من جانب المكلف بتنفيذ عقود التعهد أو الاستصناع أو تقديم الخدمات في تنفيذ التزاماته العقدية المتعلقة بالدفاع عن الوطن والمصالح العامة للدولة أو تموين الآهلين فيها، ولم يحدد المشرع صورًا بعينها للغش، بل جاء النص عامًا؛ ليجرم جميع صور الغش التي يمكن تصور وقوعها أثناء تنفيذ تلك العقود وقت الحرب أو توقع نشوبه.

رابعًا: أركان جرائم المتعهدين

تتألف جرائم المتعهدين من أربعة أركان، الركن المادي والركن المعنوي (القصد الجنائي) والمحل ويدخل عامل الزمن كركن أساسي في جرائم المتعهدين، ونتناول أركان جرائم المتعهدين فيما يلي:

1-الركن المادي:

ويتمثل في ارتكاب أي من الأفعال المجرَمة السابق ذكرها، والركن المادي قد يكون إيجابيًا مثل ارتكاب الأفعال التي تكون سببً في عدم التنفيذ أو تأخيره، وكذلك ارتكاب أفعال من باب الغش في تنفيذ الالتزامات العقدية المتعلقة بالدفاع عن الوطن والمصالح العامة للدولة أو تموين الآهلين فيها وقت الحرب أو وقت توقع نشوبه، وقد يكون الركن المادي سلبيًا عن طريق الامتناع عن التنفيذ أو عدمه، وكذلك التأخير في التنفيذ.

2-محل جرائم المتعهدين

لقد جعل المشرع من الموجبات التي يفرضها عقد تعهد أو استصناع أو تقديم خدمات على المُكلَف بالتنفيذ محلًا لجرائم المتعهدين مع اشتراط أن تكون هذه الموجبات متعلقة بالدفاع الوطني ومصالح الدولة العامة أو تموين الآهلين فيها، ويُعد من هذه الموجبات على سبيل المثال لا الحصر استصناع الأسلحة والذخائر والعُدد، وإنشاء المباني والخنادق والأسلاك والجسور والسفن والطائرات والبوارج وغير ذلك مما يحتاج إليه الجيش في الحرب، وكذلك توفير المؤن والاحتياجات والخدمات الضرورية سواء للجيش أو الآهلين بالدولة.

ويمكن تعريف عقد التعهد على أنه: “عقد يتعهد بمقتضاه شخص معين بتوريد أشياء منقولة لإحدى الإدارات العامة مقابل ثمن متفق عليه”.

أما عن عقد الاستصناع فهو: “عقد يتعهد بموجبه أحد أهل الصنائع بأن يصنع شيئًا إلى المتعاقد الآخر مقابل مبلغ نقدي”.

وينصرف عقد تقديم الخدمات إلى: “التزام مقدم الخدمات إلى الإدارة العامة بتقديم أي من أنواع الخدمات المختلفة، ومن ضمن هذه العقود عقد المرافق العامة، وعقد الأشغال العامة”.

وتقدير مدى تعلق محل عقد التعهد أو الاستصناع أو تقديم الخدمات بالدفاع الوطني ومصالح الدولة العامة أو تموين الآهلين فيها يرجه إلى المحكمة ناظرة الدعوى، فهي التي يمكنها الفصل في هذا الموضوع، ولا يكون هناك فرق بين إذا ما كانت الحاجة إلى محل هذا العقد لازمة لاستخدامها والانتفاع بها على الفور، أم أنها مستقبلية واحتاجت إليها الدولة نظرًا لأهميتها.

3-الركن المعنوي:

إن جرائم المتعهدين تنطوي على جرائم مقصودة وجرائم غير مقصودة، فلا شك أن الامتناع عن تنفيذ موجبات العقد أو الغش في تنفيذها هي من الجرائم المقصودة الذي يتعين أن يتوافر بها القصد الجنائي.

 أما عدم التنفيذ أو التأخير في التنفيذ به أو أن يكون المُعاقَب سببًا في عدم التنفيذ أو التأخير فهنا يمكن أن يتوافر القصد الجنائي بها، ويمكن أن تكون راجعةً إلى خطأ غير مقصود، وفي الحالتين قرر المشرع عقاب مرتكب الفعل، مع النص على تخفيف العقوبة في حالة الخطأ غير المقصود، وهو ما سنتناوله بالتفصيل لاحقًا.

ولا شك أن عدم التنفيذ أو التأخير في التنفيذ المُجرَم هنا هو الذي يقع بغير مبرر أو عذر، أما حال كان التنفيذ مستحيلًا أو وقع التأخير بسبب قوة قاهرة أو حادث مفاجئ أو لأي سبب أجنبي آخر لا يد للمتعهد فيه ولم يكن لديه سبيل إلى دفعه؛ فلا يكون هناك موجبًا للعقاب على عدم التنفيذ أو التأخير فيه.

4-ركن الزمن:

إن جرائم المتعهدين تُعد من الجرائم القليلة التي يدخل فيها عنصر الزمن كركن من أركانها، حيث اشترط المشروع وجوب وقع تلك الجرائم في وقت دخول الدولة في حرب ضد دولة أخرى أو عند توقع نشوب حربٍ بها، أي أنه إذا وقع الركن المادي في أي وقت بخلاف الوقت المُحدد؛ فلا يكون مجرمًا، ولا يخضع مرتكبه للعقاب.

والغاية من إدخال ركن الزمن في أركان جريمة المتعهدين تكمن أن هذا الوقت بالتحديد تكون الدولة بحاجة ماسة إلى الوفاء بجميع الالتزامات العقدية المتعلقة بأمنها ومصلحتها وتموين الآهلين فيها؛ لذا وجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان الوفاء بهذه الالتزامات، أما بخلاف وقت الحرب أو وقت اقتراب نشوبها فلا يكون هناك ضرر كبير في عدم التنفيذ أو التأخير في التنفيذ، وإذا أصاب الدولة أية أضرار يمكنها المطالبة بالتعويض المادي من المُكلَف بالتنفيذ.

وبالتأكيد تعيين وقت الحرب لا يكون هناك جدال فيه؛ لأنه يكون ظاهر للجميع، بعكس تعيين وقت اقتراب نشوبها، فهنا يُثار الجدل، وسكت المشرع عن تحديد هذا الوقت بالتحديد وترك الأمر لتقدير المحكمة ناظرة الدعوى.

خامسًا: العقوبة المقررة لجرائم المتعهدين

تختلف العقوبة المقررة في جرائم المتعهدين باختلاف الفعل المرتكب، ونبين ذلك على التفصيل الآتي:

المتعهدين:

1-عقوبة عدم تنفيذ موجبات عقود التعهد أو الاستصناع أو تقديم الخدمات حال الحرب أو قرب وقوعه:

لقد قرر المشرع عقوبة الاعتقال المؤقت مع غرامة تتراوح من خمسين دينارًا إلى مائتي دينار لمن لم يُنفذ جميع الموجبات التي يفرضها عليه عقد تعهد أو استصناع أو تقديم خدمات تتعلق بالدفاع الوطني ومصالح الدولة العامة أو تموين الآهلين فيها في وقت الحرب أو عند توقع نشوبها ([7])، ولم يُحدد المشرع مدة الاعتقال المؤقت الذي قرره.

وإذا كان عدم التنفيذ راجعًا إلى خطأ غير مقصود؛ فإن المشرع خفض العقوبة السابقة إلى الحبس بالإضافة إلى غرامة تتراوح من خمسين دينارًا إلى مائتي دينار ([8]).

2-عقوبة التأخير في تنفيذ موجبات عقود التعهد أو الاستصناع أو تقديم الخدمات حال الحرب أو قرب وقوعه:

إن المشرع قد قرر تخفيض العقوبات المنصوص عليها سابقًا إلى النصف في حال التأخير عن تنفيذ جميع الموجبات التي يفرضها عليه عقد تعهد أو استصناع أو تقديم خدمات تتعلق بالدفاع الوطني ومصالح الدولة العامة أو تموين الآهلين فيها في وقت الحرب أو عند توقع نشوبها ([9]).

3-عقوبة التسبب في عدم تنفيذ أو تأخير تنفيذ موجبات عقود التعهد أو الاستصناع أو تقديم الخدمات حال الحرب أو قرب وقوعه:

وقد أنزل المشرع العقوبة ذاتها المنصوص عليها في حال عدم تنفيذ أو التأخير في تنفيذ على كل من كان سببًا في عدم تنفيذ أو التأخير في تنفيذ جميع الموجبات التي يفرضها عليه عقد تعهد أو استصناع أو تقديم خدمات تتعلق بالدفاع الوطني ومصالح الدولة العامة أو تموين الآهلين فيها في وقت الحرب أو عند توقع نشوبها ([10])

4-عقوبة الغش في تنفيذ موجبات عقود التعهد أو الاستصناع أو تقديم الخدمات حال الحرب أو قرب وقوعه:

لقد قرر المشرع عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة وغرامة تتراوح من مائة دينار حتى مائتي دينار أردني لكل من يغش -في وقت الحرب أو عند توقع نشوبها- في تنفيذ الموجبات التي يفرضها عليه عقد تعهد أو استصناع أو تقديم خدمات تتعلق بالدفاع الوطني ومصالح الدولة العامة أو تموين الآهلين فيها، وذلك بناءً على ما نصت عليه المادة (143) من قانون العقوبات: “كل غش يقترف في الأحوال نفسها بشأن العقود المشار إليها في المادة السابقة يعاقب عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة تتراوح من مائة دينار حتى مائتي دينار أردني”([11]).

سادسًا: اعتبار جرائم المتعهدين من الجرائم الاقتصادية

لقد أضفى المشرع على جرائم المتعهدين طابع الجرائم الاقتصادية بما قرره في المادة الثالثة من قانون الجرائم الاقتصادية، بما نصها: “أ- تشمل الجريمة الاقتصادية أي جريمة تسري عليها أحكام هذا القانون أو أي جريمة نص قانون خاص على اعتبارها جريمة اقتصادية أو أي جريمة تلحق الضرر بالمركز الاقتصادي للمملكة، أو بالثقة العامة بالاقتصاد الوطني، أو العملة الوطنية ،أو الأسهم، أو السندات، أو الأوراق المالية المتداولة أو إذا كان محلها المال العام.

ب- تعتبر الجرائم المنصوص عليها في المواد المبينة أدناه من قانون العقوبات إذا كانت تتعلق بالأموال العامة جرائم اقتصادية وتطبق عليها العقوبات المنصوص عليها في ذلك القانون:

1- جرائم المتعهدين خلافا لأحكام المادتين (133) و (134)”([12]).

وبناءً على اعتبار جرائم المتعهدين من الجرائم الاقتصادية؛ فقد قرر المشرع إضافة مجموعة من العقوبات التبعية إلى العقوبات الأصلية فيما يخص جرائم المتعاهدين المنصوص عليها في قانون العقوبات، وتمثلت العقوبات التبعية في الآتي:

1-تضمين مرتكب أي من الأفعال المنصوص عليها بوصفها جرائم متعاهدين قيمة أو مقدار الأموال التي حصل عليها نتيجة ارتكابه الجريمة، وكذلك النفقات القضائية والإدارية التي ترتبت عليها.

2-العزل من العمل، وغرامة لا تتجاوز مائة ألف دينار.

وجاءت هذه العقوبات بناءً على ما نصت عليه الفقرة (أ) والفقرة (ب) من (المادة 4) من قانون الجرائم الاقتصادية: “أ- بالإضافة الى العقوبات المترتبة على الجرائم المنصوص عليها في الفقرتين (ب) و(ج) من المادة (3) من هذا القانون يتم تضمين مرتكب أي منها قيمة أو مقدار الأموال التي حصل عليها نتيجة ارتكابه الجريمة وكذلك النفقات القضائية والإدارية التي ترتبت عليها.

ب- وللمحكمة أن تقضي بالإضافة للعقوبة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة بالعزل من العمل وبغرامة لا تتجاوز مائة ألف دينار”([13]).

وقد قرر المشرع إنزال العقوبة التبعية ذاتها على المحرض والمتدخل في جرائم المتعاهدين، كما منع المشرع قاضي الموضوع من إنزال العقوبة المقررة أيًا كانت الأسباب المخففة المعروضة أمامه، وذلك وفقًا لما نصت عليه الفقرة (ج) والفقرة (د) من (المادة 4) من قانون الجرائم الاقتصادية: “ج- لا يجوز للمحكمة استعمال الأسباب المخففة التقديرية لتنزيل العقوبة عن الحد الأدنى المقرر لاي من الجرائم المنصوص عليها في المادة (3) من هذا القانون، كما لا يجوز لها دمج العقوبات المقررة لها إذا تعددت الجرائم التي أدين بها أي شخص بمقتضى أحكام هذا القانون.

د- يعاقب المحرض والمتدخل بعقوبة الفاعل الأصلي”([14]).

سابعًا: النصوص القانونية المتعلقة بجرائم المتعهدين:

لقد ورد في (المادة 133) من قانون العقوبات ما يلي: “1-من لم ينفذ في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها جميع الموجبات التي يفرضها عليه عقد تعهد أو استصناع أو تقديم خدمات تتعلق بالدفاع الوطني ومصالح الدولة العامة أو تموين الآهلين فيها، يعاقب بالاعتقال المؤقت وبغرامة تتراوح من خمسين ديناراً إلى مائتي دينار.

2- إذا كان عدم التنفيذ ناجماً عن خطأ غير مقصود عوقب الفاعل بالحبس فضلاً عن الغرامة المعينة في الفقرة السابقة.

3- يخفض نصف العقوبات المنصوص عليها في هذه المادة إذا كان التنفيذ قد تأخر فقط.

4- وتفرض هذه العقوبات بفوارقها السابقة على أي شخص آخر كان سبباً في عدم تنفيذ العقد أو في تأخير تنفيذه”.

كما نصت (المادة 134) من قانون العقوبات على: “كل غش يقترف في الأحوال نفسها بشأن العقود المشار إليها في المادة السابقة يعاقب عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة تتراوح من مائة دينار حتى مائتي دينار أردني”.

وقررت (المادة 3) من قانون الجرائم الاقتصادية ما يلي: “أ- تشمل الجريمة الاقتصادية أي جريمة تسري عليها أحكام هذا القانون أو أي جريمة نص قانون خاص على اعتبارها جريمة اقتصادية أو أي جريمة تلحق الضرر بالمركز الاقتصادي للمملكة، أو بالثقة العامة بالاقتصاد الوطني، أو العملة الوطنية ،أو الأسهم، أو السندات، أو الأوراق المالية المتداولة أو إذا كان محلها المال العام.

ب- تعتبر الجرائم المنصوص عليها في المواد المبينة أدناه من قانون العقوبات إذا كانت تتعلق بالأموال العامة جرائم اقتصادية وتطبق عليها العقوبات المنصوص عليها في ذلك القانون:

1- جرائم المتعهدين خلافا لأحكام المادتين (133) و (134)”.

هذا بالإضافة إلى ما ورد في (المادة 4) من قانون الإجراءات الاقتصادية: “أ- بالإضافة الى العقوبات المترتبة على الجرائم المنصوص عليها في الفقرتين (ب) و(ج) من المادة (3) من هذا القانون يتم تضمين مرتكب أي منها قيمة أو مقدار الأموال التي حصل عليها نتيجة ارتكابه الجريمة وكذلك النفقات القضائية والإدارية التي ترتبت عليها.

ب- وللمحكمة ان تقضي بالإضافة للعقوبة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة بالعزل من العمل وبغرامة لا تتجاوز مائة ألف دينار.

ج- لا يجوز للمحكمة استعمال الأسباب المخففة التقديرية لتنزيل العقوبة عن الحد الأدنى المقرر لاي من الجرائم المنصوص عليها في المادة (3) من هذا القانون، كما لا يجوز لها دمج العقوبات المقررة لها إذا تعددت الجرائم التي أدين بها أي شخص بمقتضى أحكام هذا القانون.

د- يعاقب المحرض والمتدخل بعقوبة الفاعل الأصلي”.

ب_ تعتبر الجرائم المنصوص عليها في المواد المبينة أدناه من قانون العقوبات إذا كانت تتعلق بالأموال العامة جرائم اقتصادية وتطبق عليها العقوبات المنصوص عليها في ذلك القانون:

1_ جرائم المتعهدين خلافاً لأحكام المادتين (133 و134).

إعداد: محمد محمود

[1] الفقرة الأولى من (المادة 133) من قانون العقوبات الأردني

[2] انظر (المادة134) من قانون العقوبات الأردني

[3] انظر الفقرة الرابعة من (المادة 133) من قانون العقوبات الأردني

[4] انظر الفقرة الثانية من (المادة 133) من قانون العقوبات الأردني

[5] انظر الفقرة الثالثة من (المادة 133) من قانون العقوبات

[6] انظر الفقرة الرابعة من (المادة 133) من قانون العقوبات

[7] انظر الفقرة الأولى من (المادة 133) من قانون العقوبات.

[8] انظر الفقرة الثانية من (المادة 133) من قانون العقوبات.

[9] انظر الفقرة الثالثة من (المادة 133) من قانون العقوبات.

[10] انظر الفقرة الرابعة من (المادة 133) من قانون العقوبات.

[11] انظر (المادة 134) من قانون العقوبات الأردني

[12] انظر (المادة 3) من قانون الجرائم الاقتصادية

[13] انظر الفقرة (أ) والفقرة (ب) من (المادة 4) من قانون الجرائم الاقتصادية

[14] انظر الفقرة (ج) والفقرة (د) من (المادة 4) من قانون الجرائم الاقتصادية

Scroll to Top