تكرار الجريمة
نظراً لأن للجريمة بالغ الأثر على المجتمع بأكمله، فقد عنت بها التشريعات الجنائية، ومحاولة الحد من أثرها السلبي، فقام المشرع بتشديد العقوبة كلما زادت خطورة الجريمة أو الجاني، ومن أشد المجرمين هم العائدون للجريمة، بعد الحكم عليهم بعقوبة سابقة، وقد عنى المشرع الأردني بمسألة تكرار الجريمة وذلك لخطورة مرتكب الجريمة في حالة التكرار عنه في الجريمة الواحدة، وهو ما سنتعرف عليه من خلال مقالنا هذا.
أولاً: تعريف التكرار في الجريمة:
ثانياً: تمييز التكرار عن المفاهيم المشابهة له:
ثالثاً: أنواع التكرار:
رابعاً: شروط التكرار:
خامساً: النصوص القانونية المتعلقة بتكرار الجريمة في القانون الأردني:
سادساً: اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بتكرار الجريمة:
أولاً: تعريف التكرار في الجريمة:
يُعرف التكرار في الجريمة بأنه ارتكاب المحكوم عليه بعقوبة جزائية لجريمة أو أكثر أثناء مدة عقوبته أو خلال فترة زمنية محددة وضمن شرائط بيَّنها المشرع[[1]].
كما تم تعريفه أيضاً بأنه: تكرار الإجرام وعلة التشديد تعود لشخص الجاني، على أساس أن العقوبات السابقة لم تكن كافية لردعه وأنه ممن يستهينون بمخالفة القانون، فهو أخطر من الجاني الذي يجرم لأول مرة وبالتالي فهو سبب شخصي لتشديد لا ينتج أثره إلا فيمن توافر فيه دون أن يتعدى أثره إلى غيره[[2]].
ثانياً: تمييز التكرار عن المفاهيم المشابهة له:
توجد بعض المرادفات التي تتشابه مع مصطلح التكرار مما يسبب خلطاً في تفسير كل منها وبالتالي في تقرير العقوبة المنصوص عليها.
لذا علينا أن نبين الفرق بين التكرار وكل من التعدد، والجريمة المتتابعة أو المتعاقبة، والاعتياد، وذلك على النحو الآتي بيانه:
أ_ التمييز بين التكرار والتعدد:
وفقاً لما جاء به الفقهاء من تعريف تعدد الجرائم فإنه: الحالة التي يرتكب فيها الشخص عدد من الجرائم دون أن يفصل بينها حكم بات، وقرر المشرع الفرنسي على أنه يكون هناك تعدد في الجرائم حينما يرتكب الشخص جريمة جديدة قبل إدانته نهائياً من أجل جريمة أخرى، ويعتبر القانون المجرم في حالة تعدد الجرائم أقل خطراً من المجرم العائد للجريمة وذلك لأنه يفترض أن هذا الشخص لم يخضع كالعائد لإنذار قضائي أي حكم سابق[[3]].
وهناك نوعين لتعدد الجرائم وهما:
التعدد المعنوي: وهو عبارة عن نشاط إجرامي واحد يقع تحت طائلة عدة فصول، وهنا يجب على القاضي أن يطبق الوصف القانوني الذي يجب للعقوبة الأشد[[4]].
وقد جاء النص على التعدد المعنوي بقانون العقوبات الأردني، فقد نصت المادة (٥٧/ ١) على أن: “اجتماع الجرائم المعنوي:
١. إذا كان للفعل عدة أوصاف ذكرت جميعها في الحكم، فعلى المحكمة أن تحكم بالعقوبة الأشد.
ووفقاً للقرار الصادر لمحكمة التمييز فإنه: لمحكمة التمييز بما لها من صلاحية موضوعية بموجب المادة (١٣/ج) من قانون محكمة الجنايات الكبرى الاقتناع بالبيانات المقدمة في القضية، وأن تطبق نص المادة (٥٧) من قانون العقوبات في حالة التعدد المعنوي، أي أن يكون للفعل عدة أوصاف وعلى محكمة الموضوع أن تلاحق المتهم بالوصف الأشد[[5]].
التعدد الحقيقي أو المادي للجرائم: وهو أن يقوم الشخص بارتكاب عدة جرائم في آن واحد أو يوجد تعاقب بينهما ودون أن يكون هناك حكم قضائي بات لأيهما يفصل بينهما.
وقد اختلف الفقه فيما يخص العقوبة إلى ثلاث نظريات وهم:
أ. الأولى ترى ضم العقوبات لجميع الجرائم.
ب. وتقضي الثانية بعدم ضم العقوبات والحكم بالعقوبة المخصصة لأشد جريمة.
ج. النظرية المختلطة وقد تبنتها كافة التشريعات، لكونها توفق بين النظريتين السابقتين، فقد ارتأت أن يتم تشديد العقوبة فقط.
وقد تبنتها جل التشريعات مع الاختلاف في أسلوب تطبيقها، حيث تسمح بعضها للقاضي بتجاوز الحد الأقصى للعقوبة الأشد، في حين تضع حداً معيناً لكل نوع من أنواع الجرائم الذي لا يمكن للقاضي تجاوزه عند ضم العقوبات[[6]].
ونلاحظ أن كلاً من تكرار الجريمة، وتعدد الجريمة يتفقان في أن الجرائم لابد وأن تصدر من نفس شخص الجاني، ولكن يختلف كل منهما عن الآخر في الآتي:
– لابد في التكرار أن يرتكب الجاني الجريمة اللاحقة بعد أن يتم الحكم عليه في الجريمة السابقة بحكم بات، أما التعدد فلا يتطلب مثل هذا الشرط فيكفي أن يرتكب عدة جرائم دون أن يكون بينهم حكم، فيتم عقابه على جميع الجرائم ويصدر بهما حكم واحد.
– يستوجب التكرار تشديد العقوبة، في حين أن التعدد ليس سبباً لتشديد العقوبة حيث يتم الحكم بالعقوبة دون تشديد.
– يعد التكرار ظرف شخصي ينظر لشخص الجاني، أما التعدد فليس له علاقة بشخصية الجاني ولكنه يخص نشاط الجاني وسلوكه ويختلف تطبيق العقوبة فيه في التعدد الصوري، عنه في التعدد الحقيقي، وفيما يلي عرضاً لكل منهما على النحو التالي:
١. التعدد الصوري:
ويعني أن تكون هناك احتمالية وقوع جريمة ولها أكثر من وصف قانوني، كمن يرتكب جريمة هتك عرض في مكان عام، فتقبل هذه الجريمة الوصف المعاقب عليه بالسجن من أربع إلى سبع سنوات كما جاء بالمادة (٢٩٦) من قانون العقوبات الأردني، وقد يتم وصفها بجريمة فعل مناف للحياء علني المعاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة مقدارها مائتا دينار وفق ما جاء بنص المادة (٣٢٠/١) من ذات القانون.
٢. التعدد الحقيقي:
التعدد الحقيقي هو تعدد الأركان المادية والمعنوية بقدر عدد الجرائم المرتكبة فيجب أن تُرتكب أفعال متعددة وأن تتعدد تبعاً لذلك النتائج وأن يرتبط كل فعل بنتيجته بعلاقة سببية تربط بينهما وأن يتوفر لكل جريمة ركنها المعنوي الخاص بها[[7]].
وقد ورد بنص المادة (٧٢) من قانون العقوبات الأردني أنه:
١. إذا ثبتت عدة جنايات أو جنح قضي بعقوبة لكل جريمة ونفذت العقوبة الأشد دون سواها.
٢. على أنه يمكن الجمع بين العقوبات المحكوم بها بحيث لا يزيد مجموع العقوبات المؤقتة على الحد الأعلى للعقوبة المقررة قانوناً للجريمة الأشد إلا بمقدار نصفها في حالة الجنايات وبمقدار مثلها في حالة الجنح.
٣. إذا لم يكن قد قضي بإدغام العقوبات المحكوم بها أو بجمعها أحيل الأمر على المحكمة لتفصله.
٤. تجمع العقوبات التكديرية حتما.
ب_ التمييز بين التكرار والجريمة المتتابعة أو المتعاقبة:
عرفت محكمه التمييز الأردنية الجريمة المتتابعة أو المتعاقبة بأنها الجريمة التي تتجدد الأفعال فيها أو تتكرر بصورة متعاقبة أو متتابعة أو متلاحقة في فترة زمنية متقاربة وتكون جريمة واحدة لوجود وحدة تجمعها وهي وحدة الحق المعتدى عليه ووحدة الغرض ووحدة الإرادة الإجرامية وهذه الوحدة تجعل من الأفعال المتعددة والمتعاقبة جريمة واحدة وإن تعددت عناصرها وفصلت بين هذه العناصر فترة أو فترات زمنية متقاربة، ويذهب الفقه إلى أن الجريمة المتلاحقة (المتتابعة) تتميز عن غيرها بكونها تقع تنفيذاً لمشروع إجرامي واحد ولكون السلوك الإجرامي يتكون من تكرار أفعال متشابهة وبذلك فهي تقوم على العناصر التالية:
١. أن تكون الأفعال المتعددة قد ارتُكبت تنفيذاً لغرض واحد أي أنها في مجموعها تُكوِّن مشروعاً إجرامياً واحداً وذلك يتحقق عندما تُرتكب تنفيذاً لتصميماً إجرامياً واحداً.
٢. أن تكون تلك الأفعال قد ارتُكبت اعتداءً على حق واحد ولا تتطلب وحدة الحق المعتدى عليه أن يكون المجني عليه واحداً كما أنها لا تتطلب أن تكون الأفعال قد وقعت في مكان واحد.
٣. يُشترط أن تتابع الأفعال بحيث لا يفصل بعضها عن بعض فاصل زمني يُذكر حيث إن وقوع الأفعال في فترات متباعدة يجعل منها جرائم متعددة وبأن الفترة الزمنية التي تفصل بين تلك الأفعال خاضعة لتقدير محاكم الموضوع من حيث قصر هذه المدة أو طولها تحت رقابة محكمة التمييز[[8]].
أما التكرار فيختلف عن الجريمة المتتابعة، حيث إن التكرار لا يجوز فيه أن تُرتكب الجرائم لغرض واحد، وإنما لابد من أن تكون الجرائم منفصلة عن بعضها، وأيضاً فإن في التكرار لابد أن يفصل بين الجريمة الأولى والثانية حكم قضائي بات، وبالتالي فهو يختلف عن الجريمة المتتابعة أو المتعاقبة.
ج_ تمييز التكرار عن الاعتياد:
يُشترط في الاعتياد أن يقوم الشخص بتكرار الفعل أكثر من مرة، حيث لا يتم عقابه على ارتكاب الفعل للمرة الأولى، فمن المفترض أن يقوم بتكراره مرة ثانية وثالثة، مثل ارتكاب فعل المراباة (وهي الإقراض بزيادة على الحد المقرر قانوناً) فلا يُعَاقَب عليها إذا ارتُكبت مرة واحدة، ويكون العقاب إذا ارتكب الفاعل الجريمة لأكثر من مرة خلال ثلاث سنوات.
ويشترك الاعتياد مع التكرار في عنصر تكرار الحدث الإجرامي، غير أن حالة التكرار يُشترط فيها أن يمثل كل فعل من الأفعال جريمة في حد ذاتها، وأن يصدر حكم بات قبل وقوع الجريمة الجديدة عكس جرائم الاعتياد، والتي يُقصد بها الاعتياد على أفعال يعد تكرارها جريمة قائمة بذاتها، فالفعل الواحد في جريمة الاعتياد لا يمثل في حد ذاته جريمة يُعاقَب عليها القانون، وإنما يعاقَب على ارتكاب الجاني هذه الأفعال عدة مرات[[9]].
ويجب التفرقة بين الاعتياد كجريمة قائمة بذاتها وبين العود كظرف مشدد للعقاب، فعندما يكون الاعتياد جريمة قائمة بذاتها فإن الفعل الذي يُرتكب لأول مرة فقط دون تكراره لا يعتبر جريمة ولا يُعاقِب عليها القانون بالمرة إلا بتكرار الفعل المادي المكون للجريمة، أما في حالة العود كظرف مشدد للعقوبة فإن الجريمة الأولى أو الفعل الأول الذي ارتكبه الجاني كالسرقة لأول مرة معاقب عليها قانوناً وفي حالة العود تشدد العقوبة إذا وقعت السرقة مرة ثانية[[10]].
والمجرم المعتاد هو الذي يعتبِر الجريمة مهنة له، ولا يُشترط في الاعتياد أن تُرتكب الجريمة في مكان واحد، فقد تكون في أماكن مختلفة، وقد تصيب الجريمة شخصاً واحداً أو عدة أشخاص، ولابد أن تمر مدة من الزمن قليلة بين الفعل والفعل الآخر، فإن مضت المدة المسقطة للدعوى العمومية قبل ارتكاب الفعل الآخر فلا يتحقق في هذه الحالة الاعتياد.
ثالثاً: أنواع التكرار:
قد يكون التكرار بسيط، وقد يكون متكرراً.
١. التكرار البسيط: هو أن يعود الجاني إلى ارتكاب الجريمة مرة أخرى بعد سبق الحكم عليه نهائياً في جريمته السابقة، أي أن يكون مرتكباً للجريمة للمرة الثانية فقط.
٢. التكرار المتكرر: وهو الذي يتطلب المشرع لتحقيقه عدداً معيناً من السوابق، حكمين أو أكثر بعقوبة معينة عن جرائم معينة، أو غير ذلك من الشروط الإضافية التي تنم عن تخصص الجاني في نوع معين من الجرائم واعتياده عليه واحترافه له على نحو يستلزم تشديد العقاب على الجريمة الجديدة التي غالباً ما يُشترط المشرع فيها أن تكون مماثلة أو مشابهة للسوابق[[11]].
رابعاً: شروط التكرار:
تتمثل أهم شروط التكرار في صدور حكم سابق بالإدانة، وارتكاب نفس الجاني لجريمة لاحقة، وهو ما سنوضحه من خلال السطور التالية:
الشرط الأول: صدور حكم سابق بالإدانة على الجاني:
لابد من صدور حكم نهائي لجريمة سابقة قبل ارتكاب الجاني للجريمة اللاحقة.
كما لا يُعتد بالأحكام السابقة بأحد التدابير الاحترازية كالأحكام الصادرة ضد الأحداث لاعتبارها سابقة في التكرار[[12]]،
فقد نصت المادة (١٠١) من قانون العقوبات الأردني على أنه: “من حكم عليه بإحدى العقوبات الجنائية حكماً مبرماً ثم ارتكب في أثناء مدة عقوبته أو في خلال عشر سنوات بعد أن قضاها أو بعد سقوطها عنه بأحد الأسباب القانونية…”
فقد دلت هذه المادة على ضرورة صدور حكم سابق بالإدانة قبل ارتكاب الفعل الإجرامي اللاحق.
ويجب أن يصدر الحكم السابق من محكمة عدلية كما ورد بالمادة (١٠٤) والتي نصت على أنه: “لا يعتبر الحكم السابق أساساً للتكرار ما لم يكن صادراً من محاكم مختصة.
وعليه فإن الحكم إذا صدر من محكمة استثنائية أو محكمة غير أردنية، فلا نعتبره من قبيل السوابق التي يُبنى عليها التكرار، ونشير إلى أن كل من المحاكم العسكرية، وأمن الدولة، ومحكمة الشرطة يتحقق لديها التكرار في حال السوابق.
الشرط الثاني: ارتكاب الجريمة اللاحقة من قِبَل نفس الجاني:
وهو أن يقوم نفس الجاني بارتكاب جريمة لاحقة بعد أن تم الحكم عليه حكماً باتاً في الجريمة السابقة، ويُشترط عدم الارتباط بين الجريمتين، فلا يجوز أن تكون الجريمة الثانية مرتبطة بالأولى أو أن تكون بغرض محو أثر الجريمة الأولى كأن يهرب من السجن لعدم قضاء عقوبته، فهنا لا يمكن أن يطبق ظرف التكرار.
خامساً: النصوص القانونية المتعلقة بتكرار الجريمة في القانون الأردني:
عنى المشرع الأردني بمسألة تكرار الجريمة وذلك لخطورة مرتكب الجريمة في حالة التكرار عنه في الجريمة الواحدة؛ لذا فقد أفرد لها بعض النصوص القانونية التي تسعى لمعالجة تلك المسألة عن طريق تحقيق الردع العام والخاص.
فقد نصت المادة (١٠١) من قانون العقوبات الأردني على أنه:
المادة (101):- وفق تعديل 2022
من حكم عليه بإحدى العقوبات الجنائية حكما مبرما ثم ارتكب في أثناء مدة عقوبته أو في خلال عشر سنوات بعد أن قضاها أو بعد سقوطها عنه بأحد الأسباب القانونية :-
1 – جنايـة تستلزم عقوبة الأشغال المؤقتة أو الاعتقال المؤقت يضاف إلى مدة العقوبة التي تستلزمها جريمته الثانية مقدار نصفها في حالة التكرار الأولى وفي أي حالة تكرار بعد ذلك يضاف إليها مثلها.
2 – جنحة تستلزم عقوبة الحبس يضـاف إلـى مـدة العقوبة التي تستلزمها جريمته الثانية مقدار نصفها في حالة التكرار الأولى وفي أي حالة تكرار بعد ذلك يضاف إليها مثلها.
كما جاء بنص المادة (١٠٢) من ذات القانون أنه:
من حكم عليه بالحبس حكماً مبرماً ثم ارتكب قبل إنفاذ هذه العقوبة فيه أو في أثناء مدة عقوبته أو في خلال ثلاث سنوات بعد أن قضاها أو بعد سقوطها عنه بأحد الأسباب القانونية – جنحة مماثلة للجنحة الأولى – حكم عليه بمدة لا تتجاوز ضعف العقوبة التي تستلزمها جريمته الثانية، على ألا يتجاوز هذا التضعيف خمس سنوات.
ونصت المادة (١٠٣) على أنه:
تعتبر الجرائم الآتية جنحاً مماثلة لغايات التكرار المنصوص عليه في المادة السابقة :
- الجنح المقصودة المنصوص عليها في الفصل الواحد من هذا القانون.
- الجنح المخلة بالأخلاق والآداب العامة كما وردت في الباب السابع من هذا القانون.
- الجنح المقصودة الواقعة على الإنسان كما وردت جميعها في الباب الثامن من هذا القانون .
- الجنح المقصودة الواقعة على الأموال كما وردت في الباب الحادي عشر من هذا القانون.
وقد ورد بالمادة (١٠٤) أنه:
لا يعتبر الحكم السابق أساساً للتكرار ما لم يكن صادراً من محاكم مختصة.
سادساً: اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بتكرار الجريمة:
قضت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية رقم ٢٠٥٦/٢٠٠٩ الصادر بتاريخ ١٠/٥/٢٠١٠ بأن:
يتطلب التكرار توافر شرطين :
الأول: صدور حكم مبرم بالعقاب.
والثاني: ارتكاب جريمة تالية.
وحيث أنه صدر حكم مبرم بالدعوى وتم تنفيذ العقوبة بالجاني وتم الإفراج عنه بتاريخ ١٥/١١/٢٠٠٤. ثم وبعد الإفراج عنه وبتاريخ ٣١/٣/٢٠٠٧ قام بارتكاب جريمته الجديدة موضوع هذه الدعوى، أي خلال عشر سنوات بعد قضاء العقوبة في الدعوى الأولى. وحيث أن ارتكاب المتهم للجرم موضوع الدعوى، دون أن يقضي عشر سنوات بين انقضاء العقوبة المحكوم بها سابقاً وارتكاب المجرم للجرم موضوع الدعوى، فإن شروط المادة (١٠١) من قانون العقوبات تكون متوافرة بحق المتهم ويكون ما قام به من أفعال يشكل جناية هتك العرض طبقاً للمادة (٢٩٦/٢) وبدلالة المادة (١٠١) من قانون العقوبات.
إعداد: نسمه مجدي
[[1]] الجبور، محمد (٢٠١٢) الوسيط في قانون العقوبات، القسم العام، ط١، دار وائل للنشر، ص ٥٢٦.
[[2]] خليل، عدلي (١٩٨٨) ، التكرار ورد الاعتبار، الطبعة الأولى، دار المطبوعات الجامعية للتوزيع، الإسكندرية ص ١٠.
[[3]] لطيفة المهداتي (٢٠٠٧) حدود سلطة القاضي التقديرية في تفريد الجزاء، دار النهضة العربية، ص ٧٩.
[[4]] بحندور، عبد السلام (١٩٩٤) السلوك الإجرامي علمياً، اجتماعياً، نفسياً، دار طبنجة للنشر، ص٢٩٠.
[[5]] قرار محكمة تمييز جزاء رقم ٥٤٦/ ٢٠١٣ والصادر بتاريخ ١/٥/٢٠١٣.
[[6]] لطيفة المهداتي، مرجع سابق، ص ٨١.
[[7]] قرار محكمة تمييز جزاء رقم ١٥١٤/ ٢٠١٢ والصادر بتاريخ ٢٦/ ١٢/ ٢٠١٢.
[[8]] قرار محكمة التمييز الأردنية جزاء رقم ١٥٧٩/ ٢٠٠٩ هيئة عامة بتاريخ ٢/ ٢/ ٢٠١٠، منشورات مركز العدالة.
[[9]] السماك، أحمد حبيب، (١٩٨٥) ، ظاهرة التكرار للجريمة في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، جامعة الكويت ص ٤٤٨.
[[10]] الألفي، أحمد عبد العزيز (١٩٦٥) العود إلى الجريمة والاعتياد على الإجرام: دراسة مقارنة، المطبعة العالمية، ص ٦٧.
[[11]] الجوهري، مصطفى فهمي، (٢٠٠٣) ، شرح القانون الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، ١٠٣، ١٠٤.
[[12]] قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية رقم ٥١١/١٩٩٧ (هيئة خماسية) تاريخ ١٤/ ١٠/ ١٩٩٧، المنشور على الصفحة ٤٩١ من عدد المجلة القضائية رقم ٤ بتاريخ ١/ ١/ ١٩٩٧.

