جريمة التعدي على حراسة القاصر

جريمة التعدي على حراسة القاصر

تُعد جريمة التعدي على حراسة القاصر صورة من صورة جريمة خطف الأطفال إلا أنها ترتكب بغرض إبعاد القاصر الذي لم يبلغ سن الثامنة عشر[1] من عمره عن وليه أو وصيه، فهذه الجريمة تكمن خطورتها في مدى تأثيرها السلبي على أسرة القاصر، ناهيك عما تسببه من أضرار بالغة تصيب القاصر ذاته والذي يكون في حاجة دائمة إلى من يتولى إعالته ورعايته.

أولاً: تعريف جريمة الخطف:

ثانياً: أركان الجريمة:

ثالثا: محل الجريمة:

رابعاً: الظروف المشددة لجريمة التعدي على حراسة القاصر:

خامساً: عقوبة جريمة التعدي على حراسة القاصر:

سادساً: النصوص القانونية المتعلقة بجريمة التعدي على حماية القاصر:

سابعا: اجتهادات محكمة التمييز بشأن جريمة التعدي على حراسة القاصر:

أولاً: تعريف جريمة الخطف:

يمكن تعريف الخطف وفقاً لما بينته محكمة التمييز الأردنية بأنه “انتزاع المخطوف من البقعة الموجود بها ونقله إلى محل أخر واحتجازه فيه بقصد إخفائه عن ذويه”[2]

وغني عن البيان أن جريمة خطف الأطفال تُعد من أخطر الجرائم وأكثرها ضرراً بالأسرة، حيث إنها تؤدي إلى إبعاد القاصر – أو الطفل – عن أسرته مما يصيب الأسرة بانهيار وتفكك في بعض الأحيان.

ثانياً: أركان الجريمة:

1- الركن المادي:

نصت (المادة 291/1/أ) من قانون العقوبات الأردني على أن: (من خطف أو ابعد قاصرا لم يكمل الثامنة عشرة من عمره ولو برضاه بقصد نزعه من سلطة من له عليه حق الولاية أو الحراسة، عوقب بالحبس من شهر إلى سنتين وبالغرامة من ثلاثين ديناراً إلى مائة دينار).

ومن ثم يتضح أن الركن المادي لتلك الجريمة يتمثل في خطف الطفل القاصر وإبعاده عن المكان الذي يتواجد فيه ونقله إلى مكان أخر بغية نزعه من وليه أو وصيه والذي يكون منوط به رعاية القاصر وحمايته وتلبية احتياجاته.

وتقوم هذه الجريمة حتى ولو أثبت الجاني موافقة القاصر، حيث إن المشرع لا يعتد بتلك الموافقة والتي لا يكون لها ثمة تأثر على قيام الجريمة.

وتبين محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية الركن المادي لتلك الجريمة في حكمها رقم 829 لسنة 2020 والتي قضت فيه بأن: (إن الركن المادي في الخطف يقوم على إبعاد المخطوف وعزله عن أهله بطريق التحايل أو الإكراه ولو برضاه متى كان لم يكمل الثامنة عشرة من عمره وذلك بقصد نزعه من سلطة من له عليه حق الولاية أو الحراسة).

2- الركن المعنوي:

تُعد هذه الجريمة من الجرائم العمدية والتي يتطلب لتوافر ركنها المعنوي أن يكون لدى الجاني عنصري العلم والإرادة:

فيتعين أن يكون الجاني عالماً بطبيعة الفعل الذي يقوم به من حيث كونه ينصب على نزع القاصر من المكان الذي يقيم به ونقله إلى مكان أخر بعيد عن وصيه أو وليه.

ويجب أن تتجه إرادة الجاني إلى حرمان القاصر من رعاية وليه أو وصيه أو حرمانه من عائلته بصفة عامة.

وتجدر الإشارة إلى أن تلك الجريمة تُعد من جرائم القصد الخاص والتي يتطلب لقيام بنيانها القانوني أن تتجه نية الجاني إلى نزع الطفل القاصر ممن له سلطة حراسته، فإذا انتفت تلك النية فإننا سنكون بصدد جريمة خطف عادية وليس اعتداء على حراسة القاصر.

ثالثا: محل الجريمة:

من مطالعة الفقرة الأولى من (المادة 291) يتبين لنا أن محل تلك الجريمة يتمثل في القاصر الذي لم يجاوز عمره الثامنة عشر عام، وبينت الفقرة الثانية من المادة المذكورة بأن عقاب الجريمة يُشدد في حال كون القاصر لم يجاوز الثانية عشر من عمره وذلك بنصها على أن: (وتكون العقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من خمسين إلى مائتي دينار إذا لم يكن القاصر قد أكمل الثانية عشرة من عمره).

وتبين محكمة بداية اربد بصفتها الاستئنافية أركان تلك الجريمة وذلك في حكمها رقم 1705 لسنة 2021 والتي قضت فيه بأن: (إن جريمة إبعاد قاصر عمن له سلطة الولاية له المنصوص عليها في (المادة291) من قانون العقوبات تستلزم لقيام المسؤولية الجزائية توافر الأركان التالية:

  • أولاً : الركن المادي : ويتمثل بقيام الفاعل بعمل مادي يتمثل بانتزاع الطفل وإبعاده عن بيئته ونقله إلى مكان آخر واحتجازه فيه وإخفائه عمن لهم الحق في المحافظة عليه وقطع صلته بأهله.
  • ثانياً : محل الجرمية : تفترض هذه الجريمة أن يكون محلها طفلاً أو قاصراً لم يتم الثامنة عشر من عمره.
  • ثالثاً : الركن المعنوي : إن هذه الجريمة من الجرائم القصدية التي يستوجب القانون لقيامها توافر العلم والإرادة لدى المشتكى عليه أي قيامه بالجرم على الصورة التي عرفها النص التشريعي وان ينصرف قصد الجاني بإبعاد المجني عليه عن المكان الذي يقيم فيه مع الذين لهم حق الرعاية عليه

رابعاً: الظروف المشددة لجريمة التعدي على حراسة القاصر:

1- صفة المجني عليه:

قرر المشرع الأردني أن يشدد عقوبة جريمة التعدي على حراسة القاصر حال كون الأخير لم يبلغ الثانية عشر من عمره، وذلك نظراً لأن الطفل المجني عليه في هذه الحالة لا يتمكن من حماية نفسه وإعالتها الأمر الذي دفع المشرع إلى مقابلة ذلك بتشديد العقاب المقرر توقيعه على الجاني.

وهذا ما قرره المشرع الأردني بموجب (المادة 291/1/ب) من قانون العقوبات الأردني والتي نصت على أن: (وتكون العقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من خمسين إلى مائتي دينار إذا لم يكن القاصر قد أكمل الثانية عشرة من عمره).

وجدير بالذكر أن المشرع لم يلق اهتمام بصفة بالجاني سواء كونه أحد أفراد أسرة القاصر أم أجنبي عنه.

2- التعدي على حراسة القاصر بالقوة:

يُعد من ضمن الظروف المشددة لجريمة التعدي على حراسة القاصر أن يكون الجاني قد استعمل القوة لنقل الطفل من المكان المتواجد به إلى مكان أخر.

وهذا ما تقرره (المادة 291/2) من قانون العقوبات الأردني بنصها على أن: (وإذا كان القاصر قد خطف أو ابعد بالحيلة أو القوة كانت العقوبة الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات).

واستعمال القوة هنا يشير إلى أن الجاني قد أكره المجني عليه ليتمكن من نقله من مكانه إلى مكان أخر بغرض إبعاده عن وليه أو وصيه، وهذا ما يتحقق باستخدام الإكراه المادي ليتمكن الجاني من نقل المجني عليه من مكانه إلى مكان أخر سواء تم ذلك باستخدام القوة أو العنف أو باللجوء إلى إعطاء المجني عليه مادة مخدرة ليتمكن الجاني من إتمام جريمته.

ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن تحقق الإكراه المادي لا يتوقف على كون الجاني حاملاً لسلاح أثناء ارتكاب جريمته، فيتحقق الإكراه باللجوء إلى استخدام القوة أو العنف حتى ولو لم يكن بحوزة الجاني سلاح أثناء ارتكاب جريمته.

في حين أن الإكراه المعنوي لا يكفي لتشديد العقاب على الجاني وهذا ما يستفاد من استخدام المشرع لمصطلح “بالقوة” والتي تعبر عن الإكراه المادي وليس المعنوي.

3- التعدي على حراسة القاصر بالحيلة أو الخداع:

إذا تم فعل التعدي على حراسة القاصر باستخدام الجاني للحيلة بكافة وسائلها أو أن يستخدم الخداع في ذلك فإن هذا يعتبر ظرفاً مشدداً للعقوبة[3]، وذلك نظراً لأن القاصر يسهل أن تنطلي عليه أعمال الحلية والخداع التي قد يلجأ إليها الجاني لخطفه مما دفع المشرع إلى تشديد العقاب حال ارتكاب الجريمة بتلك الوسائل المقررة وهذا ما تم تقريره بموجب (المادة 291/2) من قانون العقوبات الأردني بقولها ” أو ابعد بالحيلة “.

والتحايل هو الكذب المصحوب بمظهر خارجي يؤيده فيخدع الشخص الأخر ويحمله على التصديق، والتحايل أيضاً هو الغش والخداع أو أي فعل من أفعال التدليس التي تمكن الجاني من الإيقاع بالمجني عليه على نحو تتحقق به جريمة الخطف[4]، ويُعد من صور الخطف بالتحايل أن يتم خطف القاصر – ذكراً كان أو أنثى – بوساطة خداعه بوعود كاذبه أو بتحرير كتب مزورة باسم أهله للتمكين من نقله من مكانه إلى مكان أخر.

إلا أنه تجرد الإشارة إلى أن مجرد الكذب المجرد لا يقيم ركن الخداع الذي يؤدي إلى تشديد العقاب على الجاني، بل يجب أن يصطنع الخداع ويعزز بوسائل خارجية أخرى حتى نكون بصدد الجريمة في صورتها المشددة.

خامساً: عقوبة جريمة التعدي على حراسة القاصر:

1- عقوبة التعدي على حراسة القاصر في الظروف العادية:

قرر المشرع عقاب الجاني الذي يرتكب جريمة خطف قاصر لم يكمل الثامنة عشر من عمره بالحبس مدة لا تجاوز سنيتين ولا تقل عن شهر، وبغرامة لا تقل عن ثلاثين دينار ولا تزيد على مائة دينار.

ومن ثم يتبين أن الجمع بين الجمع بين الحبس والغرامة هو أمر وجوبي على القاضي الذي لا يجوز له أن يقتصر على عقوبة دون الأخرى، وهذا ما يستفاد من (المادة 291/1/أ) بقولها: ” عوقب بالحبس من شهر إلى سنتين وبالغرامة من ثلاثين ديناراً إلى مائة دينار”.

2- عقوبة جريمة التعدي على القاصر في الظروف المشددة:

قرر المشرع تشديد العقاب على الجاني في حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون القاصر لم يبلغ الثانية عشر من عمره، ففي هذه الحالة يكون عقاب الجاني هو الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من خمسين إلى مائتي دينار.

فيتضح أن المشرع الأردني قد رفع الحد الأدنى للحبس من شهرين إلى ثلاثة أشهر، وكذلك رفع الحد الأدنى للغرامة من ثلاثين دينار إلى خمسين دينار حال كون الجاني لم يبلغ الثانية عشر من عمره.

الحالة الثانية: إذا تم ارتكاب الجريمة بالحيلة أو باستعمال القوة فإن العقوبة المقررة على الجاني في هذه الحالة تكون الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.

سادساً: النصوص القانونية المتعلقة بجريمة التعدي على حماية القاصر:

وردت تلك الجريمة في نص (المادة 291 ) من قانون العقوبات الأردني وذلك على النحو التالي:

المادة 291:

1- أ- من خطف أو ابعد قاصرا لم يكمل الثامنة عشرة من عمره ولو برضاه بقصد نزعه من سلطة من له عليه حق الولاية أو الحراسة، عوقب بالحبس من شهر إلى سنتين وبالغرامة من ثلاثين ديناراً إلى مائة دينار.

ب- وتكون العقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من خمسين إلى مائتي دينار إذا لم يكن القاصر قد أكمل الثانية عشرة من عمره.

2- واذا كان القاصر قد خطف أو ابعد بالحيلة أو القوة كانت العقوبة الحبس من ستة اشهر إلى ثلاث سنوات.

سابعا: اجتهادات محكمة التمييز :

فيما يلي أهم اجتهادات محكمة التمييز الأردنية حول جريمة التعدي على حراسة القاصر:

جاي في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية الحكم رقم 2305 لسنة 2019 ما يلي:

إن أفعال المتهم المتمثلة بأخذ المجني عليها ……. من منزل أهلها وأخذها إلى إربد ولكونها بتاريخ الواقعة كانت قاصراً وحيث أضفى المشرع الجزائي الحماية على القاصر من إبعاده عن منزل أهله وفقاً للمادة (291/أ) من قانون العقوبات التي تنص ( من خطف أو أبعد قاصراً لم يكمل الثامنة عشرة من عمره ولو برضاه بقصد نزعه من سلطة من له عليه حق الولاية …)، فإن من مقتضى ذلك وجوب تعديل الوصف الجرمي المسند للمتهم من جناية الخطف بالاشتراك وفقاً للمادتين ( 302/2و76) عقوبات إلى جنحة التعدي على حراسة قاصر وفقاً للمادة (291/أ) من القانون ذاته.

كما جاء في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية الحكم رقم 3689 لسنة 2018 ما يلي:

وحيث ثبت للمحكمة بأن المتهم لم يحتل على الشاهدة سبأ ولم يكرهها على مرافقته وأنها رافقته بطوعها واختيارها وأن المتهم كان يقصد من هذه الأفعال الضغط على أهلها لتزويجها له وإخفائها لعدم تزويجها من غيره وبالتالي فإن هذه الأفعال تشكل عناصر وأركان جرم التعدي على حراسة قاصر بحدود المادة 291/1/أ عقوبات.

وجاي كذلك في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية الحكم رقم 2114 لسنة 2018 الآتي:

أما بالنسبة لجنحة التعدي على حراسة قاصر المسندة للمتهم بحدود المادة (291/1/أ) عقوبات فإن محكمتنا وجدت أنه ومن الثابت وحسب اعتراف المتهم وشهادة المجني عليها أنهما اتفقا على أن يأخذ المتهم المجني عليها من منزل والدها حتى يقوما بالزواج وبالتالي فهو بهذه الأفعال والتي تمت برضا المجني عليها يكون قد قام بنزع سلطة والدها عليها والذي له حق السلطة والولاية على المجني عليها ويقتضي مع ذلك إدانة المتهم بهذه الجنحة.

إعداد/ أحمد منصور.

[1] كانت تلك الجريمة تقوم في حالة التعدي على حراسة القاصر الذي لم يبلغ من العمر خمسة عشر عام، إلا أن المشرع قد قرر رفع سن القاصر إلى ثمانية عشر عام بموجب القانون رقم 8 لسنة 2011.

[2] محكمة التمييز بصفتها الجزائية، الحكم رقم 181/77.

[3] وسيم ماجد إسماعيل، الجرائم الماسة بالأسرة، 2011، ص 144.

[4] ثائر ياسر محمد، أحكام جريمة الخطف في القانون والقضاء الأردني، 2018، ص 150.

Scroll to Top