المياه الإقليمية في القانون الأردني
المياه الإقليمية هي المناطق الواقعة داخل حدود السيادة الوطنية للدول الساحلية، سواء أكانت هذه المناطق محيطات أو بحار بما تحتويه من مناجم للمعادن الثقيلة أو مصادر للطاقة كالبترول أو الغاز الطبيعي، وتحدد الدول الساحلية حدود بحرها الإقليمي بشرط ألا يتجاوز مسافة 12 ميلا بحريا من خط الأساس لهذه الدولة.
أولا: تحديد نطاق المياه الإقليمية:
رابعا: نظام تنظيم دخول السفن إلى المياه الإقليمية الأردنية:
أولا: تحديد نطاق المياه الإقليمية:
تمتد سيادة الدولة الساحلية خارج إقليمها البري ومياهها الداخلية أو مياهها الأرخبيلية إذا كانت دولة أرخبيلية، إلى حزام بحري ملاصق يعرف بالبحر الإقليمي، وتمتد هذه السيادة إلى الحيز الجوي فوق البحر الإقليمي وكذلك إلى قاع البحر وباطنه[1].
ولقد حددت (المادة 3) من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عرض البحر الإقليمي للدولة فنصت على أن: “لكل دولة الحق في أن تحدد عرض بحرها الإقليمي بمسافة لا تتجاوز 12 ميلا بحريا مقيسه من خطوط الأساس”، وحددت (المادة 4) الحد الخارجي للبحر الإقليمي فنصت على أن: “الحد الخارجي للبحر الإقليمي هو الخط الذي يكون بعد كل نقطة عليه اقرب نقطة على خط الأساس مساويا لعرض البحر الإقليمي”، مع ضرورة الإشارة إلى أنه من الممكن أن يزيد عرض البحر الإقليمي عن أثني عشر ميلاً وذلك في حالة المراسي وفقاً لما قررته (المادة 12) من اتفاقية قانون البحار.
ولقد تعرضت اتفاقية قانون البحار لكيفية تعيين حدود البحر الإقليمي بين دولتين ذواتي سواحل متقابلة أو متلاصقة، وذلك بتبنيها قاعدة خط الوسط، وطبقا لهذه القاعدة فإنه لا يجوز لأي من هاتين الدولتين أن تمد بحرها الإقليمي إلى أبعد من خط الوسط الذي تكون كل نقطة عليه متساوية في بعدها عن أقرب النقاط على خط الأساس الذي يقاس منه عرض البحر الإقليمي لكل منهما.
مع ضرورة الإشارة إلى عدم انطباق القاعدة السابقة في الحالات الآتية:
- إذا وجد اتفاق بين الدولتين على تعيين حدود البحر الإقليمي بينهما.
- إذا وجد سند تاريخي أو ظروف خاصة أخرى كالظروف الطبيعية تحتم تعيين حدود البحر الإقليمي بطريقة أخرى تخالف قاعدة خط الوسط[2].
ثانيا: المرور البريء:
يحق لسفن جميع الدول سواء أكانت ساحلية أو غير ساحلية أن تمر مرور بريء خلال البحر الإقليمي وحددت (المواد من 17 إلى 26) معنى وأحكام المرور البريء من المياه الإقليمية.
ويعني المرور البري أن تمر السفن أو الطائرات من خلال منطقة البحر الإقليمي لأغراض سلمية دون اعتداء على سيادة الدولة.
1- أغراض المرور البريء:
حددت (المادة 18) أغراض المرور البريء فنصت على الاتي :
1- المرور يعني الملاحة خلال البحر الإقليمي لغرض:
(أ)- اجتياز هذا البحر دون دخول المياه الداخلية أو التوقف في مرسى أو في مرفق مينائي يقع خارج المياه الداخلية.
(ب)- أو التوجه إلى المياه الداخلية أو منها أو التوقف في أحد هذه المراسي أو المرافق المينائية أو مغادرته.
2- يكون المرور متواصلا وسريعا، ومع هذا فإن المرور يشتمل على التوقف والرسو، ولكن فقط بقدر ما يكون هذا التوقف والرسو من مقتضيات الملاحة العادية، أو حين تستلزمها قوة قاهرة أو حالة شدة، أو حين يكونان لغرض تقديم المساعدة إلى أشخاص أو سفن أو طائرات في حالة خطر أو شدة.
2– معنى المرور البريء:
حددت (المادة 19) معنى المرور البريء وحالات الخروج عن كون المرور بريئا فنصت على التالي:
1- يكون المرور بريئا ما دام لا يضر بسلم الدولة الساحلية أو بحسن نظامها أو بأمنها، ويتم هذا المرور طبقا لهذه الاتفاقية ولقواعد القانون الدولي الأخرى.
2- يكون مرور سفينة أجنبية ضاراً بسلم الدولة الساحلية أو بحسن نظامها أو بأمنها إذا قامت السفينة أثناء وجودها في البحر الإقليمي بأي من الأنشطة التالية:
- أ – أي تهديد بالقوة أو أي استعمال لها ضد سيادة الدولة الساحلية، أو سلامتها الإقليمية ،أو استقلالها السياسي، أو بأية صورة أخرى انتهاكا لمبادئ القانون الدولي المجسدة في ميثاق الأمم المتحدة.
- ب – أي مناورة أو تدريب بأسلحة من أي نوع.
- ج – أي عمل يهدف إلى جمع معلومات تضر بدفاع الدولة الساحلية أو أمنها.
- د- أي عمل دعائي يهدف إلى المساس بدفاع الدولة الساحلية أو أمنها.
- ه- إطلاق أي طائرة أو إنزالها أو تحميله.
- و- إطلاق أي جهاز عسكري أو إنزال هاو تحميله.
- ز- تحميل، أو إنزال أي سلعة ،أو عملة، أو شخص خلافا لقوانين وأنظمة الدولة الساحلية الجمركية، أو الضريبية، أو المتعلقة بالهجرة ،أو الصحة.
- ح – أي عمل من أعمال التلويث المقصود والخطير يخالف هذه الاتفاقية.
- ط – أي من أنشطة صيد السمك.
- ي- القيام بأنشطة بحث أو مسح.
- ك- أي فعل يهدف إلى التدخل في عمل أي من شبكات المواصلات أو من المرافق أو المنشآت الأخرى للدولة الساحلية.
- ل – أي نشاط آخر ليس له علاقة مباشرة بالمرور.
ولقد حرصت اتفاقية فيينا لقانون البحار على أن تؤكد على ضرورة قيام الغواصات بالإبحار طافية رافعة لعلم دولتها أثناء مرورها البريء في المياه الإقليمية لدولة أجنبية وذلك حرصاً على أمن وسلامة الأخيرة.
ويكون للدولة صاحبة الإقليم أن تفرض أحكام خاصة على السفن الأجنبية أثناء إبحارها في مياهها الإقليمية وذلك في حالات الضرورة والتي يكون فيها إبحار السفن في مياهها الإقليمية ضاراً بأمنها أو سلامتها، وعلى وجه الخصوص تلك السفن التي تعمل بالقوة النووية أو التي تحمل مواد خطرة، وقد تتمثل تلك الأحكام في إلزام السفن الأجنبية باتباع ممرات محددة أو تنظيم المرور بالصورة التي تتلاءم مع أمن وسلامة الدولة الساحلية.
3- قوانين وأنظمة الدولة الساحلية بشأن المرور البريء:
حددت (المادة 21) القوانين والقواعد المنظمة التي تخص المرور البريء فقد نصت على التالي:
1- للدولة الساحلية أن تعتمد، طبقا لأحكام هذه الاتفاقية وغيرها من قواعد القانون الدولي، قوانين وأنظمة بشأن المرور البريء عبر البحر الإقليمي، تتناول الأمور التالية كلها أو بعضها:
- أ – سلامة الملاحة وتنظيم حركة المرور البحري.
- ب – حماية وسائل تيسير الملاحة والتسهيلات الملاحية وغير ذلك من المرافق والمنشآت.
- ج – حماية الكابلات وخطوط الأنابيب.
- د – حفظ الموارد الحية للبحر.
- ه – منع خرق قوانين وأنظمة الدولة الساحلية المتعلقة بمصائد الأسماك.
- و – الحفاظ على بيئة الدولة الساحلية ومنع تلوثها وخفضه والسيطرة عليه.
- ز – البحث العلمي البحري وأعمال المسح الهيدروغرافية.
- ح – منع خرق قوانين وأنظمة الدولة الساحلية الجمركية، أو الضريبية، أو المتعلقة بالهجرة ،أو الصحة.
2- لا تنطبق هذه القوانين والأنظمة على تصميم السفن الأجنبية أو بنائها أو معداتها أو تكوين طواقمها إلا إذا كان الغرض منها إعمال قواعد أو معايير دولية مقبولة عموما.
4 – الأحكام الخاصة:
أ- الولاية الجنائية على السفن الأجنبية المارة بالمياه الإقليمية:
أشارت اتفاقية قانون البحر إلى أنه لا يجوز للدول الساحلية أن تمارس الولاية الجنائية على أي سفينة إذا حدثت أي جريمة على ظهرها أثناء مرورها في بحرها الإقليمي إلا في الحالات الآتية:
- 1 – اذا امتدت الجريمة إلى البلد ذات السيادة على البحر الإقليمي.
- 2 – اذا كانت الجريمة تخل بسلم الدولة ذات السيادة على البحر الإقليمي.
- 3 – اذا طلب ربان السفينة أو الممثل الدبلوماسي أو القنصلي لدولة السفينة التدخل من الدولة ذات السيادة على البحر الإقليمي.
- 4 – اذا كان التدخل بسبب تدابير تتخذها الدولة ذات السيادة على البحر الإقليمي لمكافحة التجار بالمخدرات.
مع ضرورة الإشارة إلى أنه لو كانت السفينة الأجنبية قادمة من المياه الداخلية للدولة الساحلية عابرة لبحرها الإقليمي ووقعت على متنها جريمة فإنه يكون للدولة الساحلية أن تمارس ولايتها على تلك الجريمة.
وفي كلا الحالتين يتعين على الدولة الساحلية أن تخطر ممثلاً دبلوماسياً للدولة صاحبة السفينة قبل أن تشرع في اتخاذ أي إجراء ضد السفينة.
ب- الولاية المدنية إزاء السفن الأجنبية:
لما كانت المسائل المدنية لا تنطوي على ذات الخطورة التي تمثلها المسائل الجنائية فإن ذلك أدى إلى التضييق من نطاق ولاية الدولة الساحلية على المسائل المدنية التي تحدث على متن السفينة، ومن ثم فإن تلك المسائل المدنية تخضع لقانون دولة علم السفينة.
فضلاً عن أنه لا يكون للدولة الساحلية الحق في الحجز على السفينة أو تمارس ضدها إجراءات تنفيذية إلا في حالتين:
- تتمثل الحالة الأولى في الالتزامات التي تتحملها السفينة أو المسئوليات التي تثقلها أثناء رحلتها البحرية والتي يرجع سبب نشأتها إلى الرحلة البحرية ذاتها.
- والحالة الثانية تتمثل في وجود نص قانوني خاص بالدولة الساحلية يتعلق بجواز توقيع الحجز على السفن الأجنبية لغرض دعوى مدنية مقامة ضدها.
ج- القواعد التي تطبق على السفن الحربية:
تتمتع كل من السفن الحربية والسفن المملوكة للدولة والتي تستعمل لأغراض غير تجارية بحصانة تحول دون استطاعة الدولة الساحلية أن تمارس عليها أي ولاية سواء كانت جنائية أو مدنية نظراً لما تمثله تلك السفن من سيادة لدولة العلم.
وفي حالة مخالفة أي من السفن الحربية أو الحكومية للقوانين المطبقة في الدولة الساحلية فإن الأخيرة لا يكون لها سوى الحق في أن تطلب من تلك السفن أن تغادر مياهها الإقليمية على الفور، ويقع على دولة العلم مسئولية دولية فيما يتعلق بالإضرار التي تسببت فيها أي من السفن البحرية أو الحكومية.
مع ضرورة الإشارة إلى أن تلك القاعدة لا تنطبق على السفن الحكومية والتي تستعمل لأغراض تجارية، ذلك أن الدولة في هذه الحالة تُعامل باعتبارها شخصاً خاصاً ولس شخصاً عاماً ذات سيادة.
ثالثا: أهمية البحر الإقليمي:
تتجلى أهمية منطقة المياه الإقليمية في كلا من الجوانب الأمنية والاقتصادية الصحية:
1- الأهمية الأمنية:
فالمنطقة الإقليمية هي منطقة يتم من خلالها حماية الدولة لحدودها البحرية وحفظ سلامة أراضيها ضد أي اعتداء خارجي قادم عن طريق البحار أو المحيطات.
2- الأهمية الاقتصادية:
وأما الأهمية الاقتصادية لمنطقة المياه الإقليمية فهي منطقة مليئة بالثروات المتمثلة في مناجم للمعادن الثقيلة ومناجم للبترول والغاز الطبيعي التي فهي تعتبر مصدر لتدعيم لاقتصاد الدول الساحلية التي لها السيادة على هذه المناطق.
3- الأهمية الصحية:
بالإضافة إلى أهمية صحية فالمياه الإقليمية يمكن أن تكون منفذ لانتشار وباء أو فيروسات معينة تلج إلى الدول الساحلية عن طريق الموانئ فيجب على الدول المنوطة بهذه المناطق أن تعمل على وضع نظام صحي يسمح بالكشف الدوري على الأشخاص المحتمل حملهم للأوبئة والفيروسات ومنع دخولهم والسماح فقط للأشخاص الآمنين صحيا.
رابعا: نظام تنظيم دخول السفن إلى المياه الإقليمية الأردنية:
حددت المملكة الأردنية الهاشمية النظام الخاص بتنظيم دخول السفن إلى المياه الإقليمية وذلك بموجب (المادة 3) من نظام تنظيم دخول السفن إلى المياه الإقليمية الأردنية والتي نصت على أن: ( أ – تتولى السلطة إدارة مركز الاتصالات البحرية اللاسلكية وتنظيم دخول السفن إلى المياه الإقليمية الأردنية وإصدار تصاريح عدم الممانعة لدى مغادرة السفن المياه الإقليمية الأردنية بعد التأكد من عدم وجود حجز فني أو قضائي عليها.
ب. لغايات تنفيذ أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة:
1- تتولى السلطة في سياق قيامها بمهامها المنصوص عليها فيها التنسيق المسبق مع جميع الجهات ذات العلاقة بما في ذلك مقدم خدمات القطر والإرشاد ومشغلو الموانئ.
2 – تتولى السلطة تجهيز أجهزة الاتصال المناسبة والكوادر البشرية اللازمة لقيامها بمهامها.
3 – تراعى أحكام التشريعات والاتفاقيات الدولية النافذة في المملكة.
ونصت (المادة 4) على أن: ( يتوجب على جميع السفن الالتزام بالتعليمات التي يصدرها مقدم خدمات القطر والإرشاد في المياه الإقليمية الأردنية وذلك استنادا للاتفاقيات والتشريعات والممارسات الدولية ذات العلاقة وعلى السلطة إبلاغ دولة علم السفينة عن أي مخالفة منها).
سوابق قضائية أردنية تتعلق بالمياه الإقليمية
مجرد رسو السفينة في المياه الإقليمية لا يكفي وحده لتطبيق القانون الاردني على الجرائم المقترفة
نص المبــدأ
لا يسري القانون الاردني على الجرائم المقترفة في البحر الإقليمي الاردني إذا لم تتجاوز الجريمة شفير السفينة التي وقعت فيها الجريمة ، وان مجرد رسو السفينة في المياه الإقليمية لا يكفي وحده لتطبيق القانون الاردني على الجرائم المقترفة على ظهرها عملا بالمادة الثامنة من قانون العقوبات .
51/1974 تمييز جزاء
1- اذا كانت الباخرة التي ارتكب فيها الجرم ترسو في ميناء العقبة ، أي في مكان لا يبعد عن الشاطئ خمسة كيلو مترات ، فان الجرم يكون قد ارتكب في أراضي المملكة الأردنية وفقا للفقرة (2/أ) من المادة (7) من قانون العقوبات. هذا فضلا عن أن المجني عليه قد نقل على أثر إصابته الى المستشفى في مدينة العقبة للمعالجة ثم لم يلبث أن فارق الحياة ، وفي هذه الحالة يكون من اختصاص محاكم المملكة للنظر في قضية القتل عملا بالمادة (2/8) من قانون العقوبات.
كتابة : أحمد الشريف
[1] المادة 2،الفرع1، الجزء الثاني, اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار
[2] د/ إبراهيم احمد خليفة، القانون الدولي العام، دار المطبوعات الجامعية، 2021

