معاملة الأسرى في القانون الدولي

معاملة الأسرى في القانون الدولي

اهتم القانون الدولي الإنساني اهتماماً بالغاً بضحايا الحرب سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، وجاءت العديد من المعاهدات الدولية التي قننت أحكام القانون الدولي الإنساني والتي أصبحت ملزمة لكافة دول العالم، ولقد عني القانون الدولي الإنساني بتنظيم الأوضاع المتعلقة بأسرى الحرب وضمان حمايتهم والمحافظة عليهم ومعاملتهم بما يحفظ إنسانيتهم.

أولا: تعريف الأسير

ثانياَ: الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالأسرى

ثالثَا: الأشخاص الذين ينطبق عليهم وصف الأسر:

رابعاَ: الأشخاص الذين لا ينطبق عليهم وصف الأسرى:

خامساَ: معاملة أسرى الحرب:

سادساَ: مسؤولية الدولة الآسرة عن الأسرى:

سابعاَ: دور المنظمات الدولية في رعاية الأسرى ( الهلال الأحمر والصليب الأحمر):

ثامناً: انتهاء الأسر:

أولا: تعريف الأسير

عُرف أسير الحرب في القانون الدولي بأنه: كل مقاتل يقع في قبضة العدو أو في أيدي الخصم[1]، ويمكن أيضاً أن يعرف بأنه كل شخص تم حبسه في قيد أو سجن ولو لم يتم شده بالقيد، حيث ينصرف اصطلاح الأسير إلى كل مقاتل حرم من حريته وشلت حركته من حتى يمنع من مواصلة القتال.

ثانياَ: الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالأسرى

اتفاقية لاهاي 1907

اتفاقية جنيف الثانية سنة 1929

اتفاقية جنيف الثالثة سنة 1949

البرتوكول الأول سنة 1977

هذه هي الاتفاقيات المتعلقة بأسرى الحرب وفق التاريخ الزمني لصدورها، ولكن السؤال الآن على من تطبق تلك الاتفاقيات؟

ثالثَا: الأشخاص الذين ينطبق عليهم وصف الأسر:

تنص(المادة 4/أ) من اتفاقية جنيف الثالثة عام 1949 على بيان من يتصف بوصف المقاتل والذي يلحق به وصف الأسير في حالة وقوعه تحت الأسر، وهؤلاء الأشخاص هم:

1ـ أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع والميليشيات أو الوحدات المتطوعة التي تشكل جزءاً من هذه القوات المسلحة.

2ـ أفراد الميليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع، ويعملون داخل إقليمهم أو خارجه، حتى لو كان هذا الإقليم محتلاً.

وحتى يطلق على أفراد الميليشيات صف الأسرى لا بد أن يتوافر بهم الشروط التالية:

  • أن يقود تلك الميليشيات شخص مسؤول عن مرؤوسيه.
  • أن تكون لها شارة مميزة محددة يمكن تمييزها من بعد.
  • أن تحمل الأسلحة علناً.
  • أن تلتزم في عملياتها قوانين الحرب وأعرافها.

3ـ أفراد القوات المسلحة النظامية الذين يعلنون ولاءهم لحكومة أو سلطة لا تعترف بها الدولة الحاجزة.

4ـ الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءاً منها، كالأشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم الطائرات الحربية والمراسلين الحربيين ومتعهدي التموين، وأفراد وحدات العمال أو الخدمات المختصة بالترفيه عن العسكريين بشرط أن يكون لديهم تصريح من القوات المسلحة التي يرافقونها.

5ـ أفراد الأطقم الملاحية، بمن فيهم القادة و الملاحون ومساعدوهم في السفن التجارية وأطقم الطائرات المدنية التابعة لأطراف النزاع الذين لا ينتفعون بمعاملة أفضل بمقتضى أي أحكام أخرى من القانون الدولي.

6ـ سكان الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند اقتراب العدو لمقاومة القوات الغازية دون أن يتوفر لهم الوقت لتشكيل وحدات مسلحة نظامية، شريطة أن يحملوا السلاح علناً وأن يراعوا قوانين الحرب وأعرافها.

أ‌-     من يعامل معاملة أسرى الحرب:

أضافت الفقرة (ب ) من المادة الرابعة صنفين ممن يعاملون معاملة أسرى الحرب وهما:

1 ـ الأشخاص الذين يتبعون أو كانوا تابعين للقوات المسلحة للبلد المحتل، إذا رأت دولة الاحتلال ضرورة اعتقالهم بسبب هذا الانتماء.

2 ـ الأشخاص الذين ينتمون إلى إحدى الفئات المبينة أعلاه، الذين تستقبلهم دولة محايدة أو غير محاربة في إقليمها، وتلتزم اعتقالهم بمقتضى القانون الدولي، مع مراعاة أي معاملة أكثر ملاءمة قد ترى هذه الدول من المناسب منحها لهم….

ولقد أضاف الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام 1977 ما يلي:

 1-تتكون القوات المسلحة لطرف النزاع من كافة القوات المسلحة والمجموعات والوحدات النظامية التي تكون تحت قيادة مسئولة عن سلوك مرؤوسيها قبل ذلك الطرف حتى ولو كان ذلك الطرف ممثلاً بحكومة أو بسلطة لا يعترف الخصم بها. ويجب أن تخضع مثل هذه القوات المسلحة لنظام داخلي يكفل فيما يكفل اتباع قواعد القانون الدولي التي تطبق في النزاع المسلح.

2-يعد أفراد القوات المسلحة لطرف النزاع (عدا أفراد الخدمات الطبية والوعاظ الذين تشملهم المادة 33 من الاتفاقية الثالثة) مقاتلين بمعنى أن لهم حق المساهمة المباشرة في الأعمال العدائية، وذلك وفقاً لما جاء (بالمادة 43).

ب‌- الشروط الواجب توافرها بأسير الحرب:

لكي يوصف الشخص بأنه أسير حرب ، لا بد من مراعاة الاتي :

  • لا يشترط في أسير الحرب أن يكون مقاتلا.
  • لابد أن يكون قد تم الأسر في زمن الحرب.
  • توفر الأسباب العسكرية.
  • القبض على الأسير يكون مؤقتا.
  • ارتباط تعريف الأسير بمفهوم بالمقاتل [2]

وهذا الارتباط يعني: أن مفهوم الأسر، كان يرتكز في البداية على المقاتلة في الحرب، ثم وسع مفهوم الأسير بعد ذلك.

رابعاَ: الأشخاص الذين لا ينطبق عليهم وصف الأسرى

هناك أشخاص لا يتمتعون بوصف المقاتل، وبتالي لا تنطبق عليهم الحماية الدولية المتعلقة بأسير الحرب، رغم مشاركتهم في القتال، وهم كالتالي:

  • المرتزقة.
  • الجواسيس.
  • الخونة والوطنيون الملتحقون بقوات العدو[3].

خامساَ: معاملة أسرى الحرب

يحاط الأسير بحماية دولية، تكون معه في جميع مراحل الأسر وذلك على النحو التالي:

نطاق الحماية المقررة للأسرى:

تحيط الحماية المقررة للأسرى جميع مراحل الأسر منذ بدايته إلى نهايته، فتكون مراحل الحماية كالتالي:

1-الحماية المقررة للأسرى عند بداية الأسر.

2-الحماية المقررة للأسرى أثناء الأسر.

3-الحماية المقررة للأسرى عند انتهاء الأسر

وفيما يتعلق بمعاملة أسرى الحرب فإنه يجب أن نفرق بين حالتين وهما المنازعات الدولية والمنازعات غير الدولية:

عرفت المادة الثانية من اتفاقية جنيف المنازعات الدولية بأنها: ( حالات الحرب المعلنة أو أي اشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة [أي الدول]، حتى لو لم يعترف أحدها بحالة الحرب(.، وتنطبق الاتفاقية أيضاً في جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يواجه هذا الاحتلال مقاومة مسلحة.

أما المنازعات غير الدولية فقد عرفتها المادة الأولى من البروتوكول الثاني بأنها : (النزاعات المسلحة التي تدور على أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة بين قواته المسلحة وقوات مسلحة منشقة أو جماعات نظامية مسلحة أخرى تمارس، تحت قيادة مسؤولة، السيطرة على جزء من إقليمه بحيث يمكنها ذلك القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة، وبحيث تستطيع تنفيذ هذا البروتوكول).

وفيما يلي بيان كيفية معاملة الأسرى في كل من الحالتين:

أ- معاملة الأسرى في النزاعات الدولية:

حددت اتفاقية جنيف الثالثة مجموعة من الحقوق التي يتمتع بها الأسرى وهي:

1ـ معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات، ولهم الحق في احترام أشخاصهم وشرفهم، ومعاملتهم معاملة متساوية، كما يجب معاملة الأسيرات بكل التقدير الواجب لجنسهن.

2ـ نقلهم بأسرع وقت إلى معسكرات تقع بعيداً عن مناطق القتال، ويجب أن يتوافر في مباني الاحتجاز كل ما يضمن النظافة والصحة ومراعاة حالة الطقس في المنطقة، ويجب أن تكون ظروف حجزهم ملائمة ومماثلة للظروف المتوافرة لقوات الدولة الحاجزة المقيمة في المنطقة ذاتها.

3ـ أن تكون حصص الطعام اليومية كافية كماً ونوعاً ويجب أن تؤخذ العادات الغذائية للأسرى في الحسبان.

4ـ يتمتع الأسرى بالحرية الكاملة في ممارسة شعائرهم الدينية وممارسة الأنشطة الرياضية والنشاطات الذهنية.

5ـ يجب تعليق أي لوائح تتعلق بسلوك الأسرى بما في ذلك نص اتفاقية جنيف الثالثة في المعسكر وبلغة يفهمها الأسرى.

6ـ لا يجوز للدولة الحاجزة تشغيل الأسرى إلا ضمن الشروط المحددة في المواد من 49ـ57.

7ـ للأسرى العديد من الحقوق المالية التي نظمتها المواد من 58ـ68.

8ـ حق الأسرى بتسلم الرسائل وإرسالها وحقهم كذلك بتسلم طرود الإغاثة الفردية والجماعية.

9ـ لا يجوز ممارسة أي تعذيب بدني أو أي إكراه على الأسير لاستخلاص المعلومات منه، ولا يلتزم الأسير عند استجوابه إلا الإدلاء باسمه الكامل ورتبته العسكرية وتاريخ ميلاده ورقمه بالجيش.

مما سبق يتبين أن الحماية الدولية للأسير ومعاملته تدور حول العناصر الأتية:

  • تحريم الاعتداء على حياته.
  • حمايته أثناء الاستجواب.
  • المعاملة الإنسانية التي من لوازمها عدم التعذيب، وعدم إجراء التجارب الطبية وغيرها من المعاملات المجرمة دولياً.
  • احترام شخصيته وشرفه.
  • الحق في الرعاية الصحية والطبية.
  • توفير الإعاشة.
  • ممارسة الشعائر الدينية والأنشطة الرياضية.
  • ممارسة النشاطات الفكرية.
  • المساواة في المعاملة.

هذا ما يتعلق بالحقوق، أما الواجبات الملقاة على عاتق الأسير تكون كالتالي:

الأسرى يخضعون للقوانين واللوائح المطبقة على القوات المسلحة للدولة الحاجزة، كما أنهم يخضعون للقوانين والأوامر العسكرية الخاصة التي يجوز للدولة الحاجزة أن تضعها لهم ذاتهم، ويجوز معاقبتهم جزائياً أو تأديبياً في حال مخالفتهم لتلك القوانين والأنظمة.

ولا يجوز محاكمة الأسير عن أفعال القتال المشروعة التي يجيزها القانون الدولي، أما الأفعال غير المشروعة التي تعدّ جرائم حرب أو غيرها من الجرائم الدولية والتي ارتكبها الأسير قبل وقوعه في الأسر، فيجوز محاكمته عنها، ومع ذلك يستمر تمتع الأسرى حتى في حالة إدانتهم بالحماية التي توفرها الاتفاقية، إذ لا يجوز بحال من الأحوال حرمانهم من هذه الحماية المنصوص عنها من المواد من 78 ـ 176.

وهكذا فإن الأسرى معرضون للحكم عليهم بالعقوبات التأديبية أو الجزائية بحسب الجرم المسند إليهم في أثناء الأسر، أو الفعل غير المشروع الذي كانوا قد ارتكبوه قبل الوقوع في الأسر.

وتحدد اتفاقية جنيف الثالثة العقوبات التأديبية التي يجوز إيقاعها بالأسرى وأقصى هذه العقوبات هي عقوبة الحبس التأديبي عن الفعل الواحد بما لا يتجاوز الثلاثين يوماً.

من خلال نصوص الاتفاقيات الدولية يتضح أن الواجبات الملقاة على عاتق الأسرى هي:

1-احترام القوانين واللوائح.

2-احترام الأوامر العسكرية.

3-توقيع العقوبات الجزائية والتأديبية.

ب-معاملة الأسرى في النزاعات غير الدولية:

تنص المادة 3 من اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الثاني لها على أنه في جميع الحالات، يجب معاملة الأشخاص الذين حرموا من حريتهم بسبب النزاع معاملة إنسانية. وهم يتمتعون بحماية خاصة من القتل والتعذيب والمعاملة القاسية والمهينة والاعتداء على الكرامة. أما المحتجزون بسبب مشاركتهم في الأعمال العدائية، فهم ليسوا في مأمن من الملاحقة الجنائية بموجب القوانين الداخلية للدولة.

ووفقاً لما ورد بتلك المادة فإنه يحظر إتيان الأفعال التالية:

  • الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب.
  • أخذ الرهائن.
  • الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والإحاطة بالكرامة.
    إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا. وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.

سادساَ: مسؤولية الدولة الآسرة عن الأسرى

يقع على عاتق الدولة الأسرة مسؤولية معاملة الأسرى، لذلك نصت المادة الرابعة من اللائحة الملحقة باتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907على أن: ( يقع أسرى الحرب تحت سلطة حكومة العدو لا تحت سلطة الأفراد أو الوحدات التي أسرتهم).

وبناءَ عليه تعتبر الدولة مسؤولة عن الأسرى، وعن تصرفات مواطنيها المدنيين الذين يتمكنون من القبض على الأسير ، فعليها نقل الأسرى من ساحات العمليات العسكرية إلى معسكرات بعيدة عن منطقة القتال حتى يكونوا في مأمن من الخطر.

جرائم الحرب الواقعة على الأسرى:

جرائم الحرب هي:” كل مخالفة لقوانين وعادات الحروب، سواء كانت صادرة عن المتحاربين أو غيرهم، وذلك بقصد إنهاء العلاقات الودية بين الدولتين المتحاربتين “[4]،ولقد نصت الاتفاقيات الدولية على هذه الجرائم في اتفاقية جنيف الثالثة، والبروتوكول الإضافي لها.

أ- المخالفات الجسيمة في اتفاقية جنيف:

  • القتل العمد.
  • التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة،
  • تعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة،
  • إرغام أسير الحرب على الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية،
  • حرمان أسير الحرب من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وبدون تحيز وفقا للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية(المادة 130 ).

ب -المخالفات الجسيمة في البرتوكول الإضافي

أضافت (المادة85 )من البرتوكول الإضافي عام 1977 ما يلي:

– تعد الأعمال التي كيفت على أنها انتهاكات جسيمة في الاتفاقيات بمثابة انتهاكات جسيمة كذلك بالنسبة لهذا الملحق “البروتوكول” إذا اقترفت ضد أشخاص هم في قبضة الخصم وتشملهم حماية المواد 44، 45 و73 من هذا الملحق “البروتوكول”، أو اقترفت ضد الجرحى أو المرضى أو المنكوبين في البحار الذين ينتمون إلى الخصم ويحميهم هذا اللحق “البروتوكول”، أو اقترفت ضد أفراد الخدمات الطبية أو الهيئات الدينية، أو ضد الوحدات الطبية أو وسائط النقل الطبي التي يسيطر عليها الخصم ويحميها هذا الملحق “البروتوكول”

-تعد الأعمال التالية، فضلاً على الانتهاكات الجسيمة المحددة من المادة 11، بمثابة انتهاكات جسيمة لهذا اللحق “البروتوكول” إذا اقترفت عن عمد، مخالفة للنصوص الخاصة بها في هذا الملحق “البروتوكول”، وسببت وفاة أو أذى بالغاً بالجسد أو بالصحة:

  • جعل السكان المدنيين أو الأفراد المدنيين هدفاً للهجوم.
  • شن هجوم عشوائي، يصيب السكان المدنيين أو الأعيان المدنية عن معرفة بأن مثل هذا الهجوم يسبب خسائر بالغة في الأرواح، أو إصابات بالأشخاص المدنيين أو أضراراً للأعيان المدنية كما جاء في الفقرة الثانية “1” ثالثاً من المادة 57،
  • شن هجوم على الأشغال الهندسية أو المنشآت التي تحوي قوى خطرة عن معرفة بأن مثل هذا الهجوم يسبب خسائر بالغة في الأرواح، أو إصابات بالأشخاص المدنيين، أو أضراراً للأعيان المدنية كما جاء في الفقرة الثانية ” أ ” ثالثاً من المادة 57،
  • اتخاذ المواقع المجردة من وسائل الدفاع، أو المناطق المنزوعة السلاح هدفاً للهجوم،
  • اتخاذ شخص ما هدفاً للهجوم، عن معرفة بأنه عاجز عن القتال،
  • الاستعمال الغادر مخالفة للمادة 37 للعلامة المميزة للصليب الأحمر، أو الهلال الأحمر ،أو الأسد والشمس الأحمرين، أو أية علامات أخرى للحماية يقرها الاتفاقيات أو هذا الملحق “البروتوكول”.

– تعد الأعمال التالية، فضلاً على الانتهاكات الجسيمة المحددة في الفقرات السابقة وفي الاتفاقيات، بمثابة انتهاكات جسيمة لهذا الملحق “البروتوكول”، إذا اقترفت عن عمد، مخالفة للاتفاقيات أو الملحق “البروتوكول” :

  • قيام دولة الاحتلال بنقل بعض سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها أو ترحيل أو نقل كل أو بعض سكان الأراضي المحتلة داخل نطاق تلك الأراضي أو خارجها، مخالفة للمادة 49 من الاتفاقية الرابعة،
  • كل تأخير لا مبرر له في إعادة أسرى الحرب أو المدنيين إلى أوطانهم،
  • ممارسة التفرقة العنصرية (الأبارتهيد) وغيرها من الأساليب المبنية على التمييز العنصري والمنافية للإنسانية والمهينة، والتي من شأنها النيل من الكرامة الشخصية،
  • شن الهجمات على الآثار التاريخية وأماكن العبادة والأعمال الفنية التي يمكن التعرف عليها بوضوح، والتي تمثل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب، وتوفرت لها حماية خاصة بمقتضى ترتيبات معينة، وعلى سبيل المثال في إطار منظمة دولية مختصة، مما يسفر عنه تدمير بالغ لهذه الأعيان، وذلك في الوقت الذي لا يتوفر فيه أي دليل على مخالفة الخصم للفقرة “ب “ من (المادة53)، وفي الوقت الذي لا تكون فيه هذه الآثار التاريخية وأماكن العبادة والأعمال الفنية فيم وقع قريب بصورة مباشرة من أهداف عسكرية،
  • حرمان شخص تحميه الاتفاقيات، أو مشار إليه في الفقرة الثانية من هذه المادة من حقه في محاكمة عادلة طبقاً للأصول المرعية.

سابعاَ: دور المنظمات الدولية في رعاية الأسرى ( الهلال الأحمر والصليب الأحمر):

نصت اتفاقية جنيف الثانية والثالثة على أحقية اللجنة الدولية ( للهلال الأحمر، والصليب الأحمر بحماية الأسرى، وزادت الاتفاقية الثالثة بند الإغاثة، وزادت كذلك المادة 9 من اتفاقية جنيف الثالثة توسيع مجال المنظمات الإنسانية التي ترعى حقوق الأسرى، فتشمل أي منظمة إنسانيه محايده، وأكدت ذلك (المادة: 81) من الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام 1977.

فيكون لهذه المنظمات الإنسانية الحق في الذهاب إلى جميع الأماكن التي فيها أسرى كالمعسكرات والمستشفيات وغيرها، وزيارة الأسرى مع إمكانية تكرار الزيارات ووفقاً للمدة التي تراها، والتحدث معهم من دون شهود.[5]

ثامناً: انتهاء الأسر:

الهدف من الأسر هو منع المقاتل من القتال ، فهو إجراء مؤقت، لذلك نصت اتفاقية جنيف الثالثة على حالات معينة ينتهي بها الأسر وهي كالتالي :

1-الإفراج عن الأسرى بناءَ على وعد أو تعهد  (المادة21)

2-الإفراج  عن الأسرى عند انتهاء الأعمال العدائية (المادة118 )

3-وفاة الأسير (المادة120)

4-المرضى والجرحى  ذوي الحالات الخطيرة (المادة 112)

5- الهروب الناجح للأسير (المادة 91)

6- تبادل الأسرى بين طرفي النزاع.

وهذه الأخيرة تخضع للعرف الدولي والاتفاقيات الثنائية بين الدول.

في نهاية المقال، اتضح لنا مدى الحماية الدولية لأسرى الحرب، هذا من الناحية النظرية القانونية، ولكن يبقى المحك الحقيقي والمعول عليه دائما هو: التطبيق العملي الواقعي، وعدم الأخذ بسياسية الكيل بمكيالين، وخضوع معاملة الأسرى بحسب أهواء وأمزجة موازين القوى العالمية.

إعداد الباحث/ رشاد حمدي.

[1]جرائم الحرب أمام القضاء الجنائي الدولي، محمد حنفي، دار النهضة، 2006، ص207.

[2]–  الحماية الدولية لأسرى الحرب ، معموري حليمه، رسالة ماجستير، جامعة عبد الحميد بن باديس، 2019، ص 11.

[3]– المرجع السابق ، ص 45

[4]– الجريمة الدولية ، حسنين عبيد، دار النهضة، 1979، ص6.

[5] معاملة الأسرى في النزاعات الدولية والداخلية، عبد الكريم الداحول

Scroll to Top