المحاكمة الوجاهية والوجاهية الاعتبارية وبمثابة الوجاهي

المحاكمة المدنية من حيث الحضور والغياب

من المعروف أنه وبعد تسجيل الدعوى وقيدها لدى قلم المحكمة ،يتم تحديد يوم وتاريخ ووقت لجلسة المحاكمة ،والتي يتم فيها حضور فرقاء الدعوى أمام المحكمة ،حيث يتم السماح لهم بتقديم دفوعهم وبيناتهم عليها ،وذلك للوصول إلى حكم منهي للخصومة ،ولكن خلال هذه الجلسات يطرأ تغيرات عديدة من شأنها تغيير مجريات السير بالدعوى ،ومن هذه التغيرات حضور الخصوم وغيابهم ،لذلك سوف نتناول في هذا المقال حضور الخصوم أمام المحكمة وماهيته ،وتبعات عدم حضور أي منهم للجلسات ،وذلك من حيث تحديد نوع المحاكمة التي تترتب على ذلك الحضور ،والأثر المترتب عليها .

جدول المحتويات

تعريف المحاكمة

ما هي المحاكمة الوجاهية والوجاهية الاعتبارية وبمثابة الوجاهي؟

الإجراء القانوني المتخذ بحق الطرف الذي يتغيب عن حضور جلسات المحاكمة

الغياب وآثاره على سير الدعوى المدنية

مدى جواز تقديم طلبات جديدة عند غياب أحد الخصوم عن جلسات الدعوى

الأثر المترتب على الحكم الوجاهي الاعتباري وبمثابة الوجاهي

تعريف المحاكمة

تعرف المحاكمة في القانون بأنها اجتماع للحكم بين عدد من الأطراف المتخاصمة في شأن ما لتقديم معلومات على صورة دليل قانوني في جلسة قضائية داخل المحكمة، وأمام القضاء المسؤول عن فض وحل المنازعات والخلافات، حيث تتولى هذه السلطة مهمة البت في الخلاف المطروح أمامها.

ما هي المحاكمة الوجاهية والوجاهية الاعتبارية وبمثابة الوجاهي؟

تعرف المحاكمة الوجاهية بأنها المحاكمة التي يتم انعقادها بحضور الطرف أو وكيله إذا أجاز القانون ذلك، أما المحاكمة الوجاهية الاعتبارية فهي المحاكمة التي تجري بحق الطرف الذي يتغيب عن حضور جلسة من جلسات المحاكمة بعد حضوره لجلسة أو أكثر، أما المحاكمة بمثابة الوجاهي فيمكن تعريفها بأنها المحاكمة التي تجري بحق الطرف الذي يتغيب عن حضور أي جلسة من جلسات المحاكمة رغم تبلغه موعد الجلسة بالطرق القانونية.

كيف تجري المحاكمة في الدعاوى وفق قانون أصول المحاكمات المدنية؟

تجري المحاكمة في الدعاوى المدنية وجاهية أو بمثابة الوجاهي، فقد حددت المادة 67 من قانون أصول المحاكمات المدنية فقرة 1 بأنه لا يجوز أن تجري المحاكمة إلا وجاهيا أو بمثابة الوجاهي.

الإجراء القانوني المتخذ بحق الطرف الذي يتغيب عن حضور جلسات المحاكمة

حدد المشرع في الفقرة الثانية من المادة 67 من قانون أصول المحاكمات المدنية الإجراء المترتب على الخصم الذي يحضر أي جلسة من جلسات المحاكمة ثم يتغيب بعد ذلك ،حيث بين أن حضور أي من فرقاء الدعوى أية جلسة ثم تخلف بعد ذلك عن الحضور أن المحاكمة في هذه الحالة تكون وجاهية اعتبارية بحقه ،مرتبا على ذلك عدم قبول حضوره فيما بعد في حال كانت الدعوى معدة للفصل .

الغياب وآثاره على سير الدعوى المدنية

حالة غياب الخصوم جميعا

في حالة تخلف الخصوم (المدعي والمدعى عليه)عن حضور جلسة المحاكمة على الرغم من تفهمهم موعد الجلسة ،فيجوز للمحكمة في هذه الحالة تأجيل الدعوى وتبليغ كلا الطرفين بالموعد الذي تم التأجيل اليه ،كما يجوز للمحكمة أن تقرر إسقاط الدعوى للغياب ،حيث أجازت المادة 67 في فقرتها الخامسة للمحكمة أن تأجل الدعوى أو تسقطها ،وبناءا عليه حتى لو كانت الدعوى بلغت مرحلة إصدار الحكم ،فقد أجاز المشرع للمحكمة ومن تلقاء نفسها إما الإسقاط أو التأجيل.

حالة غياب المدعي

عند عدم حضور المدعي للجلسة بالرغم من كونه متفهما موعد الجلسة أصوليا، وحضورها من قبل المدعى عليه، في هذه الحالة لا يجوز للمحكمة أن تسقط الدعوى أو تؤجلها من تلقاء نفسها، إنما يكون للمدعى عليه الخيار في هذه الحالة.

وعليه ووفقا للفقرة الرابعة من المادة 67 من قانون أصول المحاكمات المدنية، والتي أعطت للمدعى عليه الخيار من حيث متابعة السير بالدعوى أو إسقاطها وكما يلي:

إسقاط الدعوى أو الحكم فيها

ففي هذه الحالة إذا لم يكن للمدعى عليه دعوى متقابلة، أجاز له المشرع أن يطلب من المحكمة إسقاط دعوى المدعي أو أن يطلب منها إصدار الحكم فيها، وعلى المحكمة أن تصدر قرارها حسب طلب المدعى عليه.

إذا كان للمدعى عليه دعوى متقابلة

أما إذا كان للمدعى عليه في الدعوى ادعاء متقابل فله الخيار في طلب إسقاط الدعويين (الأصلية والمتقابلة)، أو ان يطلب إسقاط الدعوى الأصلية والسير في الدعوى المتقابلة بمواجهة المدعي، كما له الخيار أن يطلب السير بهما والحكم بهما معا، وعلى المحكمة أن تصدر قرارها وفق ما يطلبه المدعى عليه.

عدم حضور المدعي للدعوى خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها

وفي هذه الحالة إذا تعذر تبليغ المدعي لأي سبب، ولم يحضر الى المحكمة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمه للدعوى، أجاز المشرع للمحكمة ان تصدر قرارها بإسقاط الدعوى لعدم المتابعة، وكذلك إسقاط الطلبات المتصلة بها.

ولكن وفي حالة إبداء المدعى عليه الرغبة في متابعة الدعوى ورغبته في صدور قرار فيها، فقد ألزمه القانون أن يقوم بتبليغ المدعي بالنشر وتحمل دفع نفقات هذا التبليغ، والمحكمة وبناءا على ذلك تصدر قرارها حسب ما يطلبه المدعى عليه.

حالة غياب المدعى عليه

 في حالة غياب المدعى عليه عن حضور جلسة المحاكمة وبالرغم من تبليغه أصوليا، يتم محاكمته بمثابة الوجاهي، ويتم تبليغه مذكرة إخطار جديدة تتضمن ميعاد الجلسة القادم.

وفي حال تقديم المدعى عليه لطلب عارض / ادعاء متقابل، يكون الخيار في هذه الحالة للمدعي، حيث يجوز له أن يطلب من المحكمة إسقاط الطلب العارض /الادعاء المتقابل، أو تأجيل الدعوى وإعادة تبليغ المدعى عليه.

مدى جواز تقديم طلبات جديدة عند غياب أحد الخصوم عن جلسات الدعوى

بين المشرع وتحديدا في المادة 68 من قانون أصول المحاكمات المدنية عدم جواز إبداء أي طلبات جديدة سواء أكانت مقدمة من المدعي أو المدعى عليه في الجلسة التي يتخلف فيها أحدهما من قبل الآخر، وكذلك الحال بالنسبة لأي تعديل أو زيادة أو إنقاص في الطلبات المقدمة من قبل، ولكنه استثنى من ذلك حالة إذا كان هذا التعديل ينصب في مصلحة الطرف الآخر، مشترطا بالإضافة الى ذلك عدم المساس أو التأثير في أي حق من حقوقه.

الأثر المترتب على الحكم الوجاهي الاعتباري وبمثابة الوجاهي

يكون الحكم وجاهيا اعتباريا في حال مثول المدعى عليه أمام المحكمة في احدى الجلسات ثم تخلف عن حضور بقية بعدها بما في ذلك جلسة النطق الحكم، ويكون الحكم بمثابة الوجاهي في حال استنفاذ إجراءات تبليغ لمدعى عليه وفق الأصول القانونية المتبعة، ثم تخلف عن حضور أي جلسة من جلسات المحاكمة بما في ذلك جلسة النطق بالحكم.

وعليه فأن كل من حكم الوجاهي الاعتباري وبمثابة الوجاهي، هي مصطلحات تطلق على الأحكام التي تصدر في الدعاوى التي يتبلغ فيها المدعى عليه مواعيد المحاكمات وقام بحضور بعض الجلسات ثم تغيب عنها أو لم يقم بالحضور مطلقا.

أما عن الأثر المترتب عن كل منهما فهو من حيث بدء سريان ميعاد الطعن على القرار الصادر في الدعوى، ففي كل منهما تسري المدة القانونية من حيث تقديم الاستئناف /الاعتراض على القرار الصادر من اليوم التالي لتبليغ قرار الحكم، على خلاف الحكم الوجاهي الذي يبدأ من اليوم التالي لتاريخ صدور القرار.

اجتهادات محكمة التمييز الأردنية

قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 98/2018 فصل 4/3/2018 (مثابة الوجاهي):

“وحيث أنه وأن كان تبليغ المدعى عليها لائحة الدعوى ودون الدائرة القانونية في الجامعة المدعى عليها أثناء نظر الدعوى بمرحلة إدارة الدعوى بصورة غير أصولية إلا أن المدعى عليها تبلغت جلسة المحاكمة المنعقدة أمام محكمة أول درجة بتاريخ 13/10/2016 بواسطة الموظف بالدائرة القانونية في الجامعة المدعى عليها رغم انتظارها وتكرار المناداة عليها حتى الساعة 11:10 من وقت الدوام الرسمي دون أن يحضر عنها من يمثلها قانونا و/أو وكيلها ما يثبت أنه قد راجع المحكمة بتاريخ الجلسة المذكورة ليصار لها الادعاء بإجراء محاكمتها بوقت مبكر من وقت الدوام الرسمي سيما وأن إجراءات التقاضي في الدعوى قد استمرت لجلستين متتاليتين وكان بإمكان وكيلها لو رغبت الدخول في الدعوى فيكون معه القرار بإجراء محاكمتها بمثابة الوجاهي موافقا للقانون مما يتعين معه عدم السماح لها بتقديم جوابها وبيناتها في الدعوى والسماح لها بتقديم مذكرة بدفوعها واعتراضاتها وهو ما توصلت إليه محكمة الاستئناف “.

إعداد المحامية : ثمار إبراهيم

الموقع الإلكتروني حماة الحق للمحاماة

Scroll to Top