جريمة الجمعية غير المشروعة

جرائم الجمعيات غير المشروعة

لا يوجد خطراً على أي دولة أشد من تجمع الأشخاص على الاتحاد من أجل القيام بأعمال التخريب أو تعكير الصفو العام، لذلك عني المشرع الأردني بتجريم أفعال إنشاء جمعيات غير مشروعة والتي يكون هدفها تقويض النظام في الدولة أو القيام بأعمال تخريبية، ونظرا ً لخطورة الأمر فلم يكتف المشرع الأردني بتجريم تأسيس تلك الجمعيات، بل عاقب كل من ينتسب إليها أو يُعلن عنها أو يدعو الناس للانضمام إليها أو يتبرع لها، ذلك أن التشجيع على الفساد هو أمر أشد من الفساد ذاته.

أولاً: متى تعد الجمعية غير مشروعة:

ثانياً: جريمة الانتساب لجمعية غير مشروعة:

ثالثا: جريمة التشجيع على القيام بأفعال غير مشروعة:

رابعاً: جريمة دفع تبرعات لجمعية غير مشروعة:

خامساً: جريمة نشر منشورات لجمعيات غير مشروعة:

سادساً: النصوص القانونية المتعلقة بالجمعيات غير المشروعة:

سابعاً: اجتهادات محكمة التمييز بشأن الجمعيات غير المشروعة:

أولاً: متى تعد الجمعية غير مشروعة:

عرف المشرع الجمعيات غير المشروعة بموجب (المادة 159) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (تعد جمعية غير مشروعة :

1- كل جماعة من الناس مسجلة كانت أو غير مسجلة، تحرض أو تشجع بنظامها أو بما تقوم به من الدعاية على ارتكاب أي فعل من الأفعال غير المشروعة التالية:

  • قلب دستور المملكة بالثورة أو التخريب.
  • قلب الحكومة القائمة في المملكة بموجب الدستور باستعمال القوة والعنف.
  • تخريب أو إتلاف أموال الحكومة الأردنية في المملكة.

2- كل جماعة من الناس يقضي عليها القانون تبليغ نظامها إلى الحكومة وتخلفت عن ذلك أو استمرت على عقد اجتماعاتها بعد انحلالها بمقتضى القانون المذكور وتشمل هذه الفقرة أيضا كل فرع أو مركز أو لجنة أو هيئة أو شعبة لجمعية غير مشروعة وكل مؤسسة أو مدرسة تديرها جمعية غير مشروعة أو تدار تحت سلطتها).

ومن ثم يتضح أن المشرع الأردني قد أضفى الصفة الغير مشروعة على كل جماعة من الناس – سواء كانت مسجلة أم لا – يكون هدفها التحريض أو التشجيع على قلب دستور المملكة من خلال أعمال التخريب والفوضى، أو قلب الحكومة القائمة من خلال استعمال أعمال العنف والقوة والتي تتمثل في التكسير والتخريب وإتلاف الأموال العامة والخاصة، وكذلك تكون الجمعية غير مشروعة إذا كان هدفها هو إتلاف أموال الحكومة الأردنية وهى الأموال العامة سواء كانت مخصصة للنفع العام أم لا، وذلك بغض النظر عن الهدف المسعي إليه وراء تلك الأعمال التخريبية.

وكذلك اعتبر المشرع الأردني أن الجمعية تكون غير مشروعة إذا كان القانون يلزمها بأن تبلغ نظامها إلى الحكومة، ولكنها امتنعت عن ذلك، حيث اعتبر المشرع أن تخلف الجمعية عن التبليغ عن نظامها للجهة المختصة يقيم قرينة بشأنها بأنها تسعى للقيام بأعمال غير مشروعة، لذلك أضفى عليها تلك الصفة.

وهذا التعريف ينطبق على الجمعية أياً كان مسماها، وسواء كانت مركز رئيسي أو فرع لجمعية أو مكتب لها أو شعبة أو هيئة خاصة بجمعية غير مشروعة.

صور للجمعيات غير المشروعة:

ويمكن أن نورد مثالاً لصورة جمعية غير مشروعة ما تضمنه حكم محكمة صلح جزاء عمان رقم 19455 لسنة 2019 والتي قضت فيه بأن: (تجد المحكمة أن المشتكى عليه قد قام بتشجيع الغير على إنشاء نقابة فنانين أخرى باسم (نقابة الفنانين الأردنيين المستقلة ) بالرغم من وجود نقابة فنانين قائمة ومؤسسه وفقا لأحكام القوانين والأنظمة وهي الممثل للفنانين الأردنيين وتشجيعه للغير ومن خلال وسائل إلكترونيه على الانضمام إلى هذه النقابة والتي لم تكتسب الشرعية القانونية فان أفعال المشتكى عليه هذه تشكل الأفعال تشكل بالمفهوم القانوني الحالة الواردة في الفقرة الثانية من نص المادة 159).

وفي حكم أخر تقضي فيه محكمة صلح جزاء عمان رقم 4508 لسنة 2021 بأن: (استقر الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز بهذا الخصوص على أنه لكي تكون أي جماعة حزباً سياسياً فلا بد أن تتألف من الأردنيين فقط ومن أجل المشاركة في الحياة السياسية وأن تكون وسائلها مشروعة وسلمية وحيث إن حزب التحرير المحظور في الأردن منذ عام 1992 تقوم أدبيات على الوصول إلى الحكم فإنه بهذا الوصف لا يعتبر حزباً سياسياً مؤسساً ومنظماً وفق أحكام الدستور والقانون ولا يندرج تحت مفهوم الأحزاب السياسية التي غايتها المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بوسائل سلمية ومشروعة، ولذا فلا يمكن اعتبار هذا التنظيم حزباً بالمعنى الوارد في قانون الأحزاب السياسية ولا تنطبق عليه أحكام هذا القانون ولا على أعضائه وإنما يعتبر وفقاً لغاياته وأهدافه جمعية غير مشروعة بالمعنى الوارد في المادة (160) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (159) من القانون ذاته).

ثانياً: جريمة الانتساب لجمعية غير مشروعة:

وردت تلك الجريمة بموجب (المادة 160) من قانون العقوبات الأردني والتي نصت على أن: (كل من انتسب لعضوية جمعية غير مشروعة أو أشغل وظيفة أو منصبا في مثل هذه الجمعية أو قام بمهمة معتمد أو مندوب لها، يعاقب بالأشغال المؤقتة في الحالات المذكورة في الفقرة (1) من المادة السابقة ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين في الحالات المذكورة في الفقرة (2) من المادة ذاتها).

1- الركن المادي للجريمة:

يتحقق الركن المادي لتلك الجريمة بانتساب الشخص لجمعية غير مشروعة وفقاً للمعني الذي بيناه سابقاً، ويتحقق انتساب الشخص لجمعية غير مشروعة سواء بكونه مجرد عضو من أعضائها أو يشغل وظيفة أو منصب بها أياً كانت أهمية تلك الوظيفة أو المنصب، وكذلك يعتبر مرتكب للجريمة كل من يعمل مندوب أو متعمد لجمعية غير مشروعة.

ولكن يلاحظ أنه حتى يتحقق الركن المادي لتلك الجريمة فلابد أن تكون هناك صلة فعلية بين المجرم والجمعية الغير مشروعة، حيث أن مجرد التعامل مع جمعية غير مشروعة أو اعتناق بعض من أفكارها دون أن يصل الأمر إلى الانتساب لها أو مساعدتها في أعمالها فإن ذلك لا يشكل جريمة، وهذا ما يستفاد من حكم محكمة صلح جزاء عمان رقم 20857 لسنة 2019 والتي قضت فيه بأن: ( أنّ تأييد بعض أفكار جماعة معينة لا يشكل جرماً يعاقب عليه القانون ما لم يثبت أنّ هذا التأييد يرافقه الانتماء لتلك الجماعة والمشاركة في نشاطاتها والدعوة إليها أو ممارسة عمل لتيسير أعمالها وهذا ما لم يتوافر في هذه الواقعة محل البحث).

2- الركن المعنوي للجريمة:

لما كانت هذه الجريمة من الجرائم العمدية فلابد أن يتوافر لدى الجاني العلم بأنه ينتسب أو يعمل في وظيفة أو يشغل منصباً لدى جمعية غير مشروعة، وأن تتجه إرادته الحرة إلى قبول ذلك العمل أو اعتلاء ذلك المنصب، فإن انتفى علمه بكون الجمعية غير مشروعة أو أن لها أغراض تخريبية فإنه لا تقوم الجريمة في حقه لانتفاء ركنها المعنوي.

3- عقاب الانتساب لجمعية غير مشروعة:

فرق المشرع في العقاب بين الانتساب لجمعية غير مشروعة ذات أغراض تخريبية أو تسعى إلى قلب نظام الحكم أو الحكومة بالقوة والعنف، وبين الانتساب إلى جمعية غير مشروعة يرجع عدم مشروعيتها إلى عدم تبليغ نظامها الأساسي للسلطات المختصة واستمرار عملها على الرغم من ذلك:

أ- الحالة الأولى:

إذا كانت الجريمة المنسوبة إلى الشخص هي الانتساب إلى جمعية غير مشروعة لديها خطة أعمال تخريبية مساعي تدميرية تسعى إلى قلب الدستور أو الحكومة الشرعية بالقوة أو العنف وفقاً لما ورد (بالمادة 159/1) فإن المشرع اعتبر أن هذا الفعل يشكل جناية يعاقب فاعلها بالأشغال المؤقتة.

ب- الحالة الثانية:

أما إذا كان جرم الجاني هو الانتساب إلى جمعية يعود عدم مشروعيتها إلى تخلفها عن الإبلاغ غن نظامها الأساسي فإن المشرع اعتبر أن الفعل في هذه الحالة هو مجرد جنحة يستوجب عقاب فاعله بالحبس مدة لا تزيد على سنتين.

ولقد وردت العقوبات على هاتين الحالتين بموجب (المادة 160) من قانون العقوبات الأردني والتي نصت على أن: (كل من انتسب لعضوية جمعية غير مشروعة أو اشغل وظيفة أو منصبا في مثل هذه الجمعية أو قام بمهمة معتمد أو مندوب لها ، يعاقب بالأشغال المؤقتة في الحالات المذكورة في الفقرة (1) من المادة السابقة ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين في الحالات المذكورة في الفقرة (2) من المادة ذاتها).

ثالثا: جريمة التشجيع على القيام بأفعال غير مشروعة:

 إن قتل الباطل والفساد قد يكون أحيانًا بالسكوت عنه، أما التشجيع عليه ومحاولة نشره يعد جريمة وإثم لا يقل خطورة عن القيام بأفعال الفساد ذاتها، لذلك قرر المشرع الأردني معاقبة كل من يقوم بالتشجيع على إتيان الأفعال الغير مشروعة والمشار لها في (المادة 159) سالفة الذكر، وذلك بموجب المادة (161) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (كل من شجع غيره بالخطابة أو الكتابة، أو بأية وسيلة أخرى على القيام باي فعل من الأفعال التي تعتبر غير مشروعة بمقتضى المادة (159) من هذا القانون يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين).

1- الركن المادي للجريمة:

يتحقق الركن المادي لتلك الجريمة بقيام الجاني بتحريض الناس وتشجيعهم على تبني أفكار الجمعيات غير المشروعة والتي تتمثل في قلب الدستور بالقوة أو محاولة قلب الحكومة بالعنف والتخريب أو العمل على إفساد وتدمير أموال الدولة.

ولم يعني المشرع الوسيلة التي تستخدم في ذلك التشجيع أو التحريض، فتتحقق الجريمة إذا تم ذلك بصورة شفهية أو كتابية، إلا أنه وفقاً لما طرأ على مجتمعنا من تطور تكنولوجي جعل من وسائل التواصل الاجتماعي أيسر وسيلة لبث الأفكار في عقول الغير فإنه من الغالب أن ترتكب تلك الجريمة من خلال نشر الأفكار على وسائل التواصل الاجتماعي كفيس بوك وتويتر وغيرها، ولكن هذا لا يمنع من قيام الجريمة من خلال نشر تلك الأفكار بواسطة توزيع منشورات أو كتابات على عامة الناس تحمل أفكار تخريبية مما تضمنته (المادة 159) من قانون العقوبات.

2- الركن المعنوي:

تُعد هذه الجريمة من الجرائم العمدية، ومن ثم يجب أن يكون الجاني عالماً بأنه يقوم بترويج أفكار غير مشروعة تحمل في طياتها أعمال تخريبية غير قانونية، ويجب أن يقوم بتلك الأفعال بإرادته الحرة المختارة.

وتبين محكمة صلح جزاء عمان في حكمها رقم 4508 لسنة 2021 ركنا تلك الجريمة وذلك عندما قضت بأن: ( إن أركان جرم التشجيع بالخطابة أو الكتابة أو بأية وسيلة أخرى على القيام بأي فعل من الأفعال التي تعتبر غير مشروعة:

  • الركن المادي المتمثل بفعل التشجيع من خلال الخطابة والكتابة على القيام بفعل من الأفعال التي تعتبر غير مشروعة،
  • والركن المعنوي المتمثل بالقصد الجرمي وهو العلم والإرادة أي العلم بالجرم وأحواله وأركانه وظروفه المشددة،
  • وإرادة الفعل والنتيجة.

وحيث ثبت لها من خلال الملف التحقيقي المبرز (ن/1) ومن إفادة المشتكى عليه الدفاعية بقيام المشتكى عليه بالانتساب إلى جمعية غير مشروعة قانونا ( حزب التحرير المحظور ) عن علم وإرادة إنما تشكل أفعاله كافة أركان وعناصر الجرائم المسندة له وحيث انه اعترف ضمنيا في إفادته الدفاعية (انه عضو من أعضاء حزب التحرير المحظور وانه قام كان يقوم بنشر منشورات على صفحة الفيس بوك الخاصة به عن حزب التحرير المحظور) بارتكابه الأمر الذي يستوجب مسائلته القانونية وإدانته بهذا الجرم).

3- العقوبة المقررة:

وردت عقوبة تلك الجريمة بموجب (المادة 161) والتي قررت عقاب كل من حرض أو شجع غيره على القيام بالأعمال الواردة (بالمادة 159) بالحبس مدة لا تزيد على سنتين.

رابعاً: جريمة دفع تبرعات لجمعية غير مشروعة:

قرر المشرع الأردني معاقبة كل من يقوم بدفع تبرعات لجمعية غير مشروعة، ذلك أن هذا الأمر سيؤدي إلى تقوية مركزها وتيسير قيامها بأعمالها التخريبية، ولقد وردت تلك الجريمة بموجب (المادة 162) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (كل من دفع تبرعات أو اشتراكات أو إعانات لجمعية غير مشروعة، أو جمع تبرعات ،أو اشتراكات، أو إعانات لحساب مثل هذه الجمعية ، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر).

وبمطالعة النص السابق يتضح أن المشرع لا يقصر العقاب على من يقوم بدفع تبرعات أو إعانات للجمعية غير المشروعة، بل أنه يعاقب – كذلك – كل من يتولى جمع تلك التبرعات أو الإعانات الخاصة بالجمعية غير المشروعة.

ويلاحظ أن النص ينطبق على كل من يقوم بدفع إعانات أو جمعها أياً كانت صورتها، سواء أكانت إعانات أو تبرعات في صورة نقدية أم عينية.

إلا أنه حتى يكون الفاعل مستحقاً للعقاب يجب أن يكون عالماً بأن ما يدفعه من تبرعات أو ما يجمعه من إعانات هي أموال تخص جمعية غير مشروعة، فإن انتفى علمه عن حقيقة غرض الجمعية فإنه لا يكون مسئولاً عن أفعاله مسئولية جنائية.

العقوبة المقررة:

قرر المشرع كل من يقوم بدفع تبرعات أو إعانات أو يتولى جمعهما بمعاقبته بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر.

خامساً: جريمة نشر منشورات لجمعيات غير مشروعة:

وردت تلك الجريمة بموجب (المادة 163) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (كل من طبع، أو نشر، أو باع، أو عرض للبيع أو أرسل بالبريد كتابا، أو نشرة، أو كراسا، أو إعلانا، أو بيانا، أو منشورا، أو جريدة لجمعية غير مشروعة أو لمنفعتها، أو صادرة منها يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسين دينارا).

1- الركن المادي:

يقوم الركن المادي لتلك الجريمة إذا قام الجاني بطبع، أو نشر أي منشورات ،أو كتابات، أو إعلانات تتعلق بجمعية غير مشروعة، وكذلك تقوم الجريمة في شأن كل من باع أو عرض للبيع منشورات أو كتابات أياً كانت صورتها تتعلق بجمعية غير مشروعة تستهدف قلب الدستور أو الحكومة بالقوة أو تستهدف القيام بتخريب وإتلاف أموال الحكومة على النحو المبين (بالمادة 163) من قانون العقوبات.

وتقوم الجريمة – أيضا – في شأن كل من قام بإرسال تلك الكتابات أو المنشورات أو الإعلانات لغيره بواسطة البريد الإلكتروني.

وغني عن البيان أن البنيان القانوني للجريمة يتحقق بنشر تلك الكتابات أياً كانت صورة النشر، وكما ذكرنا سابقاً فإن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت بمثابة أرض خصبة لنشر الأفكار أيا كان غرضها، ولذلك تقوم الجريمة بنشر تلك الأفكار عبر الفيس بوك أو تويتر أو أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي.

ويؤكد ذلك حكم محكمة صلح جزاء عمان رقم 4508 لسنة 2021 والذي ورد فيه أن: (وبالعودة لبينات النيابة العامة المقدمة في هذه القضية فإننا نجد بأن القدر الثابت بحق المشتكى عليه والذي أيقنته المحكمة يتمثل في قيامه بنشر عدة مقالات تعود إلى حزب التحرير بوصفه تنظيماً غير مشروع وذلك من خلال صفحته على الفيس بوك تحت اسم (…………..) وهذه المنشورات تنطوي بصورة جلية على تأييد أدبيات حزب التحرير المحظور والترويج لأفكاره، وهي الغرض المقصود من النشر وهذا النشر تجلى فيما ورد بضبط المشاهدة المبرز ضمن الملف التحقيقي ومن خلال صفحة المشتكى عليه …….. على الفيس بوك، ولما كانت هذه المنشورات وبحدها المتيقن تخدم أفكار تنظيم حزب التحرير بوصفه جمعية غير مشروعة وتروج لها وتصب في منفعته وإن هذه المنشورات كاشفة على نحو واضح عن نية المشتكى عليه بنشرها وعلمه بأنها تؤيد أفكار حزب التحرير وتصب في مصلحته الأمر الذي يجعل من هذا النشر الذي سلكه المشتكى عليه يشكل كافة أركان وعناصر جنحة نشر منشورات لصالح جمعية غير مشروعة ( حزب التحرير ) بحدود نص المادة (163) من قانون العقوبات مما يقتضي إدانته بهذا الجرم).

ويجدر بنا أن نشير في هذا المقام إلى أن المشرع قد حصر الأفعال التي من شأنها أن تقيم تلك الجريمة، ومن ثم فيعتبر ما عاداها أفعالاً مباحة لا تستوجب إثارة مسئولية فاعلها، ومن ثم لا يُعد مرتكباً لذلك الجرم من حاز أو أحرز أي من تلك المنشورات أو الكتابات أو البيانات الخاصة بجمعية غير مشروعة.

وهذا ما تؤكده محكمة صلح جزاء عمان في حكمها رقم 20857 لسنة 2019 والتي قضت فيه بأن: (المشرع الجزائي قد حصر أركان الجرم بأفعال الطبع أو النشر أو البيع أو العرض لغاية البيع أو الإرسال بالبريد، وليس من بينها الحيازة المجردة التي لم ترقى إلى حد العرض لغاية البيع أو النشر أو الإرسال وبالتالي تتوصل المحكمة إلى مجرد حيازة مطبوعات أو منشورات لجمعية غير مشروعة لا يشكل جرماً ولا يستوجب عقاباً والقول بخلاف ذلك يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية التي كفلها الدستور إذ ليس للنص القانوني أن يقيد ما يقرأ الشخص أو يطلع عليه طالما لم يصدر عنه أي نشاط يخرج عن هذه الحدود، كما أنّ مجرد الحيازة غير المقرونة بالعرض أو النشر أو البيع أو الإرسال لا تعدو عن كونها فعلاً تحضيرياً للنشر أو البيع إذا ما ثبت هدف الحيازة ومن المعلوم أنّ الأفعال التحضيرية لا عقاب عليها).

2- الركن المعنوي:

لما كانت تلك الجريمة من الجرائم العمدية فإنه يشترط لقيامها أن يكون الجاني عالماً بأن فعله المتمثل في الطبع، أو النشر، أو البيع، أو العرض لغاية البيع ،أو الإرسال بالبريد يتعلق بمنشورات أو كتابات خاصة بجمعية غير مشروعة، ويجب أن تتجه إرادته إلى القيام بذلك.

3- العقوبة المقررة:

وردت عقوبة تلك الجريمة في (المادة 163) من قانون العقوبات والتي قررت معاقبة كل من يقوم بتلك الأفعال بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسين دينار.

سادساً: النصوص القانونية المتعلقة بالجمعيات غير المشروعة:

وردت تلك النصوص بقانون العقوبات في (المواد من 159 إلى 163) وذلك على النحو التالي:

المادة 159 :

تعد جمعية غير مشروعة :

1- كل جماعة من الناس مسجلة كانت أو غير مسجلة، تحرض أو تشجع بنظامها أو بما تقوم به من الدعاية على ارتكاب أي فعل من الأفعال غير المشروعة التالية:

  • قلب دستور المملكة بالثورة أو التخريب.
  • قلب الحكومة القائمة في المملكة بموجب الدستور باستعمال القوة والعنف.
  • تخريب أو إتلاف أموال الحكومة الأردنية في المملكة.

2- كل جماعة من الناس يقضي عليها القانون تبليغ نظامها إلى الحكومة وتخلفت عن ذلك أو استمرت على عقد اجتماعاتها بعد انحلالها بمقتضى القانون المذكور وتشمل هذه الفقرة أيضا كل فرع أو مركز أو لجنة أو هيئة أو شعبة لجمعية غير مشروعة وكل مؤسسة أو مدرسة تديرها جمعية غير مشروعة أو تدار تحت سلطتها.

المادة 160 :

كل من انتسب لعضوية جمعية غير مشروعة أو أشغل وظيفة أو منصبا في مثل هذه الجمعية أو قام بمهمة معتمد أو مندوب لها، يعاقب بالأشغال المؤقتة في الحالات المذكورة في الفقرة (1) من المادة السابقة ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين في الحالات المذكورة في الفقرة (2) من المادة ذاتها

المادة 161 :

كل من شجع غيره بالخطابة أو الكتابة، أو بأية وسيلة أخرى على القيام باي فعل من الأفعال التي تعتبر غير مشروعة بمقتضى المادة (159) من هذا القانون يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين.

المادة 162 :

كل من دفع تبرعات أو اشتراكات أو إعانات لجمعية غير مشروعة، أو جمع تبرعات ،أو اشتراكات، أو إعانات لحساب مثل هذه الجمعية ، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر.

المادة 163 :

كل من طبع، أو نشر، أو باع، أو عرض للبيع أو أرسل بالبريد كتابا، أو نشرة، أو كراسا، أو إعلانا، أو بيانا، أو منشورا، أو جريدة لجمعية غير مشروعة أو لمنفعتها، أو صادرة منها يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسين دينارا.

سابعاً: اجتهادات محكمة التمييز بشأن الجمعيات غير المشروعة:

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 2304 لسنة 2019 ما يلي:

وقد استقر الاجتهاد القضائي لمحكمة التمييز بهذا الخصوص على أنه لكي تكون أي جماعة حزباً سياسياً فلا بد أن تتألف من الأردنيين فقط ومن أجل المشاركة في الحياة السياسية وأن تكون وسائلها مشروعة وسلمية وحيث إن حزب التحرير المحظور في الأردن منذ عام 1992 تقوم أدبيات على الوصول إلى الحكم وإقامة دولة الخلافة وتطبيق أحكام الإسلام تطبيقاً انقلابياً شاملاً فإنه بهذا الوصف لا يعتبر حزباً سياسياً مؤسساً ومنظماً وفق أحكام الدستور والقانون ……. وإنما يعتبـر وفقاً لغاياته وأهدافه جمعية غيـــر مشروعـة بالمعنى الوارد في المادة (160) من قانون العقوبات وبدلالة المادة (159) من القانون ذاته.

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 2304 لسنة 2019 ما يلي:

وبالبحث في أركان وعناصر نشر منشورات لصالح جمعية غير مشروعة نجد أنها تقوم على الأركان التالية:-

  • الركن المادي ويقوم على نشاط إيجابي يتخذ وسيلة الطبع، أو النشر، أو البيع، أو العرض لغاية البيع ،أو الإرسال بالبريد كتاباً ،أو نشره، أو كراساً، أو إعلاناً، أو بياناً، أو منشوراً، أو جريدة وهذا النشاط الآثم في غايته يمارس لمصلحة جمعية غير مشروعة أو لمنفعتها أو أنه يكون صادر منها .
  • الركن المعنوي بشقيه (العلم والإرادة) إذ يشترط لقيام هذا الركن أن يكون المتهم قد أقدم على الأفعال المُجرمة قانوناً عن إرادة حرة واعية مدركة لكنه تلك الأفعال وأن يتوافر لديه العلم بأن تلك الأفعال التي يمارسها تشكل جريمة يعاقب عليها ومع ذلك يقترفها قاصداً تحقيق النتيجة التي يرمي إليها.
  • وتطلب المشّـرع لتمام هذه الجريمة ركناً مفترضاً يتمثل بأن تكون الجمعية التي يمارس النشاط الأثيم لمصلحتها جمعية غير مشروعة بالمعنى القانوني.

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 121 لسنة 2010 ما يلي:

وان المحكمة تجد من خلال بأن المشرع الأردني قد أوجب لقيام الركن المادي لجريمة الانتساب إلى جمعية غير مشروعة وجوب أن تكون هناك جمعية غير مشروعة بأن تلتقي أفكار مجموعة من الأشخاص على تأسيس جمعية معينة يبرز فيها نظامها والأفكار التي اتفقوا عليها والوسائل الرامية إلى تحقيق أهدافها وأن تحدد شروط الانتساب إلى عضويتها وأن يكون لها انتساب فعلي للأعضاء وتوزيع المهام بينهم وان تكون هذه الجمعية لم تبلغ الحكومة عن نظامها وتأسيسها أو الطلب منها ذلك ولم تفعل وان تكون غاياتها غير مشروعة بأن ترمي إلى تحقيق إحدى الحالات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 159 من قانون العقوبات.

إعداد/ أحمد منصور.

Scroll to Top