القانون الدولي لحقوق الإنسان

القانون الدولي لحقوق الإنسان

نتيجة للتطور تحتم على الإنسان ( فردا ومجتمعا ) تنظيم علاقاته بعد أن أصبحت العلاقات الاجتماعية الدولية موضع اهتمام فيما بينهما، الأمر الذي دعي لسن قواعد قانونية واتفاقية ضمن فرعين من القواعد وهما القانون الدولي العام والقانون الداخلي، فيما تفرع الأول إلى عدة فروع تعنى بحماية الإنسان وتعزيز حقوقه وحماية الممتلكات حال نشوب حرب ومنها القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان وهذا الأخير هو محل حديثنا هذا المقال وفق التفصيل التالي:

سنتطرق لبيان تعريفه وبيان مصادره والتي لا تختلف اختلافا شاذا عن مصادر القانون الدولي العام وفروعه الأخرى، حيث هنالك كثير من التوافق بشأن المصادر والغاية المنشودة على وجه الخصوص في العلاقة بينه وبين القانون الدولي الإنساني وذلك ما سيبين تاليا:

أولا – ماهية القانون الدولي لحقوق الإنسان ومصادره:

ثانيا – العلاقة بين القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني :

ثالثاً – حقوق الإنسان كعرف عالمي:

رابعا – اللجنة الدولية لتقصي الحقائق عن الأوضاع الإنسانية – نشأتها وخصائصها :

خامسا – الوظائف المنوطة باللجنة الدولية لتقصي الحقائق عن الأوضاع الإنسانية:

سادسا – دور الأمم المتحدة في الرقابة الدولية على تنفيذ الالتزام الدولي باحترام حقوق الإنسان :

سابعا – الدور الرقابي العربي في تنفيذ الالتزام الدولي بشأن حقوق الإنسان:

أولا – ماهية القانون الدولي لحقوق الإنسان ومصادره:

1- ماهية القانون الدولي لحقوق الإنسان :-

هو منظومة من القواعد الدولية المصممة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان للجميع، وهذه الحقوق الطبيعية لدى بني البشر كافة، بصرف النظر عن جنسيتهم، أو مكان إقامتهم، أو نوع جنسهم، أو أصلهم القومي ،أو العرقي، أو لونهم، أو ديانتهم، أو لغتهم، أو أي مكانة أخرى، فهي حقوق مترابطة ومتداخلة وغير قابلة للتجزئة.

ويحدد القانون الدولي لحقوق الإنسان التزامات الدول بالتصرف بطرق معينة أو بالإحجام عن اتخاذ إجراءات معينة، وذلك من أجل تعزيز وحماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد أو الجماعات.

2- مصادر القانون الدولي لحقوق الإنسان:-

تتكون مصادر القانون الدولي لحقوق الإنسان من سلسلة من المعاهدات الدولية والتي عززها وكملها القانون الدولي العرفي : وذلك كالاتي :-

أ – العرف الدولي :

وهو دليل على وجود ممارسة عامة مقبولة قانونا، ولقد تم تعريف القانون الدولي العرفي وفق ما يشير إليه النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية بأنه: ” أحد المصادر الرئيسية للالتزامات القانونية الدولية”،  والعرف الدولي يتكون من ركنين أساسيين وهما:

  • اطراد اتباع سلوك معين على نحو مستمر من أعضاء المجتمع الدولي،
  • والاعتقاد، المعروف أيضا بالاعتقاد بالإلزام بأن هذه الممارسة إلزامية[1].

ب ـ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

هو الإعلان الصادر في العام 1948م وهو الذي يعتبر بمثابة تقنين وتنظيم لحقوق الإنسان دوليا (أفرادا أو جماعات ) على سبيل الاعتراف بقواعده وإلزاميتها لكافة الدول، ولقد تمثلت القيمة القانونية لهذا الإعلان فيما يلي:

  • أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرته استنادا على نصوص ميثاق الأمم المتحدة، وإنها أصدرته بالإجماع.
  • أن الإعلان العالمي يعد سابقة دولية هامة في تكوين القواعد القانونية العرفية المتعلقة بحقوق الإنسان.
  • أن هذا الإعلان في كثير من الحالات يعتبر الأساس القانوني لإدانة الكثير من تصرفات الدول المنافية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى ذلك فإن الإعلان كان الأساس القانوني لوجود بقية الاتفاقيات والإعلانات الدولية العالمية أو الإقليمية في مجال حقوق الإنسان.

ج – جملة صكوك القانونية:

 تلك الصكوك تتمثل في عدد من المعاهدات الدولية اللاحقة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م ومن تلك المعاهدات المتعلقة بحقوق الإنسان نذكر منها:

ـ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبروتوكول الاختياري الملحق به.

ـ العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، والبرتوكولان الملحقان به.

ـ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

ـ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والبروتوكول الملحق بها.

ـ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية ،أو اللاإنسانية، أو المهينة والبرتوكول الاختياري الملحق.

ـ اتفاقية حقوق الطفل والبرتوكولان الاختياريان الملحقان بها.

ـ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبرتوكول الاختياري الملحق بها.

ـ الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

ـ الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

وهناك مجموعة متزايدة من المعاهدات والبرتوكولات ذات المواضيع المحددة فضلا عن المعاهدات الإقليمية المختلفة المتعلقة بحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وبالإضافة إلى ذلك القرارات التي اعتمدتها الجمعية العامة، ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، والسوابق القضائية للهيئات المنشأة بمعاهدات.

 فضلاً عن تقارير الإجراءات الخاصة في مجال حقوق الإنسان، والإعلانات، والمبادئ التوجيهية وسائر الصكوك القانونية التي تسهم في توضيح قواعد ومعايير حقوق الإنسان وتحديد شكلها وتقديم التوجيه المبدئي بشأنها حتى وإن كانت لا تتضمن تعهدات ملزمة قانونا في حد ذاتها، باستثناء تلك القواعد والمعايير التي تشكل قواعد القانون العرفي الدولي.

ولا يقتصر القانون الدولي لحقوق الإنسان على الحقوف المشار إليها في المعاهدات، ولكنه أيضا يشمل الحقوق والحريات التي أصبحت تشكل جزءا من القانون الدولي العرفي الملزمة لجميع الدول، بما فيها الدول التي ليست أطرافا في معاهدة بعينها.

ثانيا – العلاقة بين القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني :

أن الشائع في مجتمع القانون الدولي أن هنالك فرق بين القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وهو أن الأول ينطبق في أوقات السلم والثاني ينطبق في حالات النزاع المسلح.

بيد أن القانون الدولي الحديث يقر بأن هذا التمييز ليس دقيقا، وبالفعل فمن المسلم به على نطاق واسع وعلى صعيد المجتمع الدولي هو أنه نظرا لأن حقوق الإنسان تستمد من الاعتراف بالحقوق الأصلية للبشر كافة وبأن هذه الحقوق يمكن أن تتأثر في أوقات السلم وكذلك في أوقات الحرب، فإن تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان يستمر في حالات النزاع المسلح، وعلاوة على ذلك، ليس هناك في معاهدات حقوق الإنسان ما يشير إلى أنها لا تطبق في حالات النزاع المسلح، ونتيجة لذلك، تعتبر مجموعتا القوانين – القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني – مصدرين متكاملين للالتزامات في حالات النزاع المسلح.

فعلى سبيل المثال، أشارت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، في تعليقيها العامين رقم 29 لسنة (2001) ورقم 31 لسنة (2004) إلى أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ينطبق أيضا في حالات النزاع المسلح التي تنطبق فيها قواعد القانون الدولي الإنساني.

وسلم كذلك مجلس حقوق الإنسان في قراره 9/9 بأن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني متكاملان ويعزز أحدهما الآخر، وأعتبر المجلس أن جميع حقوق الإنسان تتطلب حماية متساوية، وأن الحماية المقدمة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان تستمر أثناء حالات الصراع المسلح، مع مراعاة الأوقات التي ينطبق فيها القانون الدولي الإنساني[2].

ثالثاً – حقوق الإنسان كعرف عالمي:

يعد ميثاق الأمم المتحدة تجسيداً للمبادئ السياسية والأخلاقية الدولية، فهو يجسد الإجماع الدولي ويوضح أفضل ممارسة للسلوك الدولي من جانب الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، ولقد أقرت الأمم المتحدة في عام 1948م الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نظرا للفظائع التي ارتكبها النازيون في الوقت الذي ظل فيه العالم صامتا، وكذلك تم تقرير غيره من المواثيق التاريخية العظمى، مثل الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والإعلان الأمريكي للاستقلال، إلا أنه يلاحظ أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يُعد بمثابة أول تأكيد دولي للحقوق المشتركة بين الجميع.

ويعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إعلانا صريحا عن تقنين الأعراف المستقرة والتي تتعلق بحقوق الإنسان، وقد أضاف العهدان اللذان صدرا عام 1966م مزيدا من القوة والتخصيص، إذ أكدا الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية دون تمييز أيهما عن الأخر.

ولقد حدد العهدان مجتمعين جدول أعمال حقوق الإنسان الدولية، وشيدا أساس سلوك الدول، وألهما العديد من القوانين الوطنية والمعاهدات الدولية، كما كانا بمثابة منارة الأمل بالنسبة للكثيرين الذين داست النظم الوحشية حقوقهم.

ولقد جسد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان النسق الأخلاقي والإجماع السياسي والتركيب القانوني لحقوق الإنسان، كما نجد أن العهدين الدوليين الصادرين 1966م يتطلبان من الدول الموقعة عليهما تقديم تقارير دورية، وهو الأمر الذي يخلق أبنية أساسية وطنية طويلة المدى لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها.

وتجدر الإشارة إلى الدور الذي تلعبه المنظمات غير الحكومية في مجال حقوق الإنسان، فتلك المنظمات تعمل من أجل حماية الضحايا، وتسهم في تطوير الالتزام الاجتماعي والنهوض به، فضلا عن المساهمة في سن القوانين التي تعكس ثقافة أكثر تنويرا حول حقوق الإنسان.

رابعا – اللجنة الدولية لتقصي الحقائق عن الأوضاع الإنسانية – نشأتها وخصائصها :

1 – النشأة:

نشأت اللجنة الدولية لتقصي الحقائق خلال المؤتمر الدبلوماسي 1974 – 1977م و( اجتماعات الخبراء التي سبقته )، وقدمت كل أشكال الاقتراحات التي تهدف لضمان تطبيق أفضل للقوانين الإنسانية عن طريق وسائل تكفل مراقبة احترام قواعدها، بيد أن، أيا من تلك الاقتراحات لم يلق من الإجماع عليه ما يكفل له إمكانية التطبيق، وشيئا فشيئا لم يكن هناك من بديل عن الاكتفاء بالحد الأدنى المتمثل في إحياء ودعم الأليات القائمة بالفعل، التي تعتمد على قدرة القوى الحامية وبدائلها.

2 – الخصائص:

تمتاز اللجنة وفق البرتوكول الأول 1977م بالخصائص التالية :

أ- الطابع غير المتحيز والمحايد، وهذا يفسر بالتأكيد احترام تساوي الأطراف في الحق في مناقشة الأدلة المقدمة، وكذلك يؤكد على حقيقة أن ما تتوصل إليه اللجنة يجب أن يكون ” موضوعيا وغير متحيز “.

ب- أن قراراتها غير المتحيزة والموضوعية لا يمكن أن تقوم إلا على حقائق وأن تتسم بالقانونية، تماما مثل قرارات القاضي، وذلك بالرغم من حقيقة أن تقريرها النهائي لن يكون ملزما، على عكس قرار التوقيف أو حكم المحكمة.

ج- تخضع اللجنة وكذلك أعضاؤها، للالتزام بالكتمان والسرية فيما يتعلق بقراراتها وبنتائج التحري، والتقرير المتعلق بتلك التحقيقات يقدم فقط للأطراف المعنية، ولا ينشر علانية إلا باتفاق الأطراف المعنية.

ونشير هنا إلى أن الأطراف لا تخضع لتلك الالتزامات، فتستطيع نشر التقرير دون أن يكون هنالك انتهاك للمادة (90) من البروتوكول الأول، ونشير أيضا إلى أن أعمال اللجنة لا تخضع كلها لنفس هذا الالتزام، ومثال لذلك نجد أن الفقرة (ب) من المادة (90) تدل على أنه حال غياب الأدلة الكافية لتمكين اللجنة من التوصل إلى نتائج موضوعية وغير متحيزة عليها عندئذ أن: ” تعلن أسباب عجزها عن ذلك ” فهنا نرى أنه لا تمنع اللجنة من الإدلاء بمعلومات واسعة حول أعمالها المنوطة بها.

خامسا – الوظائف المنوطة باللجنة الدولية لتقصي الحقائق عن الأوضاع الإنسانية:

طبقا لما جاء في (المادة90) من البروتوكول الأول، فعلى اللجنة الدولية لتقصي الحقائق:

1- التحقيق في الوقائع المتعلقة بأي ادعاء خاص بانتهاك جسيم كما حددته الاتفاقيات وهذا البروتوكول.

2- العمل على إعادة احترام أحكام الاتفاقيات وهذا البروتوكول من خلال مساعيها الحميدة.

ونستطيع من خلال هذين النصين أن نستنتج أمرين متعلقين بنطاق اختصاصاتها، أولهما يتعلق بالإشارة المتكررة إلى البرتوكول الأول فقط من برتوكولي 1977م، وليس الثاني، ويعني ذلك بديهيا، أن اللجنة غير منوطة بانتهاكات تلك الاتفاقية الثانية التي تتعلق بالانتهاكات غير الدولية وهو ما يمثل محدودية شديدة، نظرا لأن النزاعات الداخلية أصبحت اليوم أمرا شائعا.

 وتتمثل الدلالة الثانية في أن اختصاص اللجنة لا يغطي فقط ” الانتهاكات الجسيمة” لاتفاقيات جنيف، وهي تحديدا جرائم الحرب كما وردت في القوائم ذات الصلة والواردة في أحد البنود المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع و في (المادة 85) من البرتوكول الأول، وهكذا فكل الأعمال التي يمكن تكييفها على أنها ” انتهاكات جسيمة ” للمبادئ الإنسانية يمكن أن تدخل في نطاق تقصي الحقائق الذي تقوم به اللجنة، إضافة إلى أن الاستعانة باللجنة الدولية لتقصي الحقائق هو سبيل مفتوح أمام كل الدول الوفية بالتزامها بالتحرك لمواجهة الانتهاكات الجسيمة، كما نصت عليها المادة (89) من البروتوكول الأول[3] .

سادسا – دور الأمم المتحدة في الرقابة الدولية على تنفيذ الالتزام الدولي باحترام حقوق الإنسان :

يعد ميثاق الأمم المتحدة معاهدة متعددة الأطراف تنشئ حقوقا وواجبات على الدول الموقعة عليها، ويتناول الميثاق مقاصد ومبادئ من جوهر مرتكزاتها حماية حقوق الإنسان وصون كرامته على كل الأحوال حربا وسلما، وتم إفراد الدور الرقابي وفقا للميثاق لعدد من الأجهزة، وأبرزها على النحو التالي:

1- الجمعية العامة:

فيما يتعلق بالجمعية العامة ودورها الرقابي نجد أن ميثاق الأمم المتحدة قد نص في (المادة 10) على أنه:  (للجمعية العامة أن تناقش أي مسألة أو أمر يدخل في نطاق هذا الميثاق أو يتصل بسلطات فرع من الفروع المنصوص عليها فيه أو وظائفه، كما أن فيما عدا ما نص عليه في المادة (12) أن توصي أعضاء الهيئة أو مجلس الأمن أو كليهما بما تراه في تلك المسائل والأمور ).

وعلى نحو دورها في سن القواعد الدولية واللوائح المنظمة للعلاقات الدولية وفق الإطار الإنساني، فقد أسند الميثاق للجمعية العامة الدور والجانب الرقابي على سير الأوضاع الإنسانية والتوصية بشأن أي انتهاك أنساني حدث أو يحتمل حدوثه، إذ تمارس هذا الدور عن طريق التقارير المرفوعة من الهيئات والأفراد التابعين لها كمنظمة الصليب الأحمر وأطباء بلا حدود.

أذ يجوز لمجلس الأمن بعد التوصية من قبل الجمعية العامة التنفيذ الفوري، حتى وإن كانت الوقائع تتطلب تدخلا عسكريا.

2- المجلس الاقتصادي والاجتماعي:

للمجلس الاقتصادي دورا بارزا في مجال حماية حقوق الإنسان، وذلك من خلال الدراسات والتقارير الأممية الخاصة فيما يتعلق باقتصاديات الدول ومشاكل الفقر والفساد المالي العالمي وغسيل الأموال والإنسانية من نواحي التعليم والصحة وما يرافقها من خدمات اجتماعية، إذ بمجرد التوصل لانتهاكات إنسانية ذات صلة بما تم ذكره، فعلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي رفع تقرير مفصل للجمعية العامة التي تعتبر أعلى صلاحية منه لتقرر ما يتوجب فعله.

ويحق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي مباشرة مهامه الرقابية بذاته أو عن طريق لجان وهذا ما احتوته (المادة 68) من ميثاق الأمم المتحدة، وعلى ضوء ذلك فقد كون المجلس الاقتصادي والاجتماعي عددا من اللجان لمساعدته في أداء مهامه، وهذه اللجان الفرعية مهامها هو إجراء التقارير عن طريق الدراسات التي تجريها على المجتمعات المعنية بالانتهاك الإنساني أو المجتمعات المتحمل حدوث انتهاك عليها على سبيل الاحتياط، ومن أبرز تلك اللجان { لجنة حقوق الإنسان 1946م والتي تمارس مهامها عن طريق لجان فرعية أدنى منها كاللجنة الفرعية لمكافحة جميع أشكال التمييز وحماية الأقليات التي أنشأت من قبل لجنة حقوق الإنسان في العام 1947م }.

أذ لم يحصر الدور الرقابي على العمل الإنساني والانتهاكات الإنسانية على هذه اللجان فقط، حيث أنشأت لاحقا العديد من اللجان إلحاقا بهذا الدور على سبيل المثال: { لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة 1982م- لجنة مكافحة التمييز العنصري 1970م- اللجنة المعنية بحقوق الأنسان 1977م- لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية – لجنة حقوق الطفل 1991م – لجنة مناهضة التعذيب 1987م }.

سابعا – الدور الرقابي العربي في تنفيذ الالتزام الدولي بشأن حقوق الإنسان:

الدول العربية شأنها شأن الدول الأفريقية وإن لم تكن في مرتبة واحدة إذ بالكاد تتقارب فيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية، التي توصف بالهشة حينا وبالكارثية في أحيانا أخرى.

فهنالك كثير من المحاولات للتوصل إلى تقنين وإنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان إلا أن الثمار لم تأت أكلها بعد، حيث لم تسفر تلك المحاولات عن إنشاء هيئات يكون لها دور رقابي حقيقي في مجال حقوق الإنسان.

 ومن الاجتماعات التي بائت بالفشل اجتماع الدول العربية بإيطاليا { سيراكزان } بشأن الأوضاع الإنسانية في الدول العربية ومحاولة الوصول لسقف حامي لوقوع انتهاكات إنسانية مستقبلا – إذ حاول الأطراف التوصل لتكوين لجنة معنية باحترام وتعزيز حقوق الإنسان في المنطقة العربية مع امتداد الصلاحيات لقبول الشكاوى من الأفراد والمجتمعات العربية وتكوين محكمة خاصة لنظر تلك الشكاوى المرفوعة، ولكن حتى الآن لم يتم التوصل لتوافق مرضي للجميع بشأن المقترح القائم.

 إعداد: أ/ عادل عثمان عشر عثمان المحامي والباحث.

[1]  أنظر في هذا الصدد قرار محكمة العدل الدولية في قضايا تحديد الجرف القاري لبحر الشمال، محكمة العدل الدولية تقارير 1969م، الصفحة 3

[2]  الحماية القانونية الدولية لحقوق الإنسان في النزاع المسلح، مكتب المفوض السامي / نيويورك، جنيف 2012م/ الأمم المتحدة، حقوق الإنسان/ تم النشر بواسطة الأمم المتحدة 2011م ص 5- 9

 [3] حوارات إنسانية في القانون و السياسات و العمل الإنساني , اللجنة الدولية للصليب الأحمر / دار الكتب و الوثائق القومية رقم الإيداع

12094/2001 – ص16-19 بقلم/ رامشي تاكر + 105-108 بقلم/ لويجي كوندريلي

error: Alert: Content is protected !!