الاختصاص في القضاء الجزائي

الاختصاص في القضاء الجزائي الأردني 

تعتبر القوانين الجزائية أو ما يطلق عليها بالقوانين الجنائية في بعض دول المحيط العربي الركائز التي تقوم عليها الدول وتعتبر الجدار الحامي للسيادة الوطنية، وذلك لتعلقها بمبدأ الإقليمية بصورة أصلية، إذ أن مبدأ الإقليمية يعبر عن السيادة الوطنية، مرورا بالثقافة والتباينات الاجتماعية دينيا وطائفيا وأن ما يكفله القانون الجزائي هو تحديد الحقوق وبيان الواجبات وضمان احترامها.

أولا- التعريف بمفهوم الاختصاص القضائي:

ثانيا- الاختصاص الوظيفي :

ثالثا- الاختصاص الشخصي:

رابعا- الاختصاص النوعي :

خامسا- الاختصاص المكاني :

سادساً- اجتهادات محكمة التمييز بشأن الاختصاص في القضايا الجزائية:

أولا- التعريف بمفهوم الاختصاص القضائي:

عرف المشرع الاختصاص القضائي على نحو عامة التشريعات بأنه: تعيين السلطة القضائية صاحبة الولاية للفصل في المنازعات بمعناها الخاص لانعقاد الولاية للمحكمة الجزائية في نظر الدعوى العمومية، بمعنى أخر أن الاختصاص الجزائي هو مباشرة ولاية القضاء في نظر الدعوى في الحدود التي رسمها القانون، وبذلك نجد أن هنالك اختلاف فيما بين الاختصاص والولاية القضائية، فالولاية تتمثل في سلطات وصلاحيات القاضي في بيان قصد المشرع فيما يتعلق بالواقعة المعروضة عليه وهذا ما يرتبط جوهريا بقانون المحكمة وسلطاتها.

إذ أن من خلال المحاكم تمارس الدولة اختصاصها جزائيا لكافة الجرائم الواقعة ضمن نطاق حكمها، وذلك يحدد وفقا لقوانينها الجزائية، تبعا لذلك فقد نظم المشرع الأردني ما يحدد نطاق اختصاص القضاء الجزائي في الأردن في المواد (7-13) من قانون العقوبات كما دل على أنه حال لم ينعقد الاختصاص وفقا لهذه القواعد تنتفي ولاية القضاء الأردني بنظر الدعوى.

ونجد أن اختصاص القضاء الأردني وفقاً لقاعدة الصلاحية الإقليمية وسريان قانون العقوبات تمتد لتشمل محاكمة كل من يرتكب داخل الأردن جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه، وتسري أحكام قانون العقوبات علي كل أردني أو أجنبي  فاعلا أم شريكا أو محرضا أو متدخلا ارتكب خارج المملكة جناية أو جنحة مخلة بأمن الدولة أو قلد ختم أو قلد نقودا أو زور أوراق النقد أو السندات المصرفية الأردنية أو الأجنبية المتداولة قانونا أو تعاملا في المملكة، وفقاً لقواعد الصلاحية الذاتية المنصوص عليها في المادة التاسعة من قانون العقوبات، وبذلك ينعقد الاختصاص للقضاء الأردني.

ولم يتوقف المشرع الأردني عند هذا الحد، حيث نص على أن تسري قواعد الاختصاص الجزائي للقضاء الأردني على كل أردني يرتكب جناية أو جنحة خارج الأردن وكان معاقبا عليها وفقا للقانون الأردني وعلى أي أجنبي ارتكب جناية أو جنحة داخل الأردن وكان معاقب عليها وفقا للقانون الأردني.

ثانيا- الاختصاص الوظيفي:

ذهب المشرع الأردني إلى وضع قواعد بموجبها يتم تحديد الاختصاص القضائي للمحاكم الجزائية داخل الأردن وخارجها، ومن فروع تلك القواعد: القواعد المحددة للاختصاص الوظيفي للمحاكم الجزائية وهي التي تتجلى في صدور الحكم الجزائي من قاضي مختص وفقا لقانون استقلال القضاء رقم 29 لسنة 2014م والأصول القانونية للتعيين في الوظائف القضائية ووفقا لما تناولته (المادة 9) من شروط ، والتي سنتعرض لنصها لاحقا.

وتلك القواعد هي التي تضفي على القاضي الصلاحية المباشرة لجميع إجراءات الخصومة المدنية والجزائية بما يمكن أن يطلق عليها قواعد الولاية القضائية، فإذا صدر قرار بتعيين قاضي على خلاف الشروط المنصوص عليها في المواد السابق ذكرها فسيعتبر باطلا إضافة لانعدام ولايته، إضافة لذلك ما تناولته المواد (25)، (12) من قانون استقلال القضاء أنه حال استقالة القاضي أو إحالته بقرار صادر من المجلس القضائي بإنهاء خدمته يعتبر عندها قد فقد ولايته ويكون كل إجراء أو حكم يقوم به بعد تحقق الحالات السابقة منعدما.

فالاختصاص الوظيفي هو صلاحية القاضي لمباشرة ولايته القضائية في نطاق معين، أو بمعنى آخر هو قصر الصلاحية على أنواع معينة من الإجراءات في حدود معينة، وعلى هذا النحو تعتبر هي القواعد التي تحدد أنواع المنازعات التي تختص بها كل جهة من جهات القضاء إذا تعددت هذه الجهات داخل النظام القضائي للدولة، وبذلك نجد أن مراحل الخصومة الجزائية والنشاط القضائي لها من تحقيق وإحالة ومحاكمة وتنفيذ أحكام – هي التي تحدد الاختصاص الوظيفي بصورة أصلية.

 ـ ولقد قسم المشرع الأردني الوظائف القضائية في المسائل الجزائية إلى وظيفتين هما:

1- وظيفة التحقيق الابتدائي والاتهام والإحالة:

 فلقد كان القانون الأردني يأخذ بنظام الفصل بين سلطتي التحقيق والادعاء، وبعد فترة وجيزة عهد الشارع إلى أعضاء النيابة العامة في الأردن بممارسة جميع الاختصاصات والصلاحيات التي كان يمارسها قضاة التحقيق، واستقر بنظام الجمع بين سلطتي التحقيق والادعاء على خلاف التشريعات الإجرائية الفرنسية التي نهجت بفصل قضاء التحقيق عن النيابة العامة فصلا تاما، ووظيفة التحقيق الابتدائي والاتهام والإحالة أناطها المشرع الأردني بالمدعي العام والنائب العام، ويمارس النائب العام وظيفة الإحالة إلى محكمة الجنايات، وذلك من خلال قرار الاتهام، فلا يجوز أن يقدم شخص للمحاكمة في قضية جنائية إلا إذا كان النائب العام أو من يقوم مقامه قد أصدر قرار باتهامه بالجريمة.

2- المحاكمة والتحقيق النهائي:

وهذه الوظيفة يتولاها قضاة الحكم الذين يفصلون في الدعاوى العمومية المرفوعة أمامهم والدعاوي التبعية، ويترتب على مخالفة هذا الاختصاص بطلان الإجراء بطلانا مطلقاً لتعلقه بالنظام العام، وبالنسبة للنيابة العامة إذا تجاوزت اختصاصها فإن إجراءاتها تكون منعدمة قانونا لأنها ليست جهة أصلية من جهات القضاء أي لا تتمتع بالولاية القضائية للحكم.

ثالثا- الاختصاص الشخصي:

أخذ المشرع الأردني في تنظيمه القضائي الجزائي بالمعيار الشخصي لتحديد الاختصاص وذلك ما قد يعد خروجا على القواعد العامة للاختصاص، إلا أن ذلك مبرر بتحقيق العدالة الاجتماعية عن طريق مراعاة الظروف الخاصة لفئات محددة من المتهمين نسبة لضعفهم الاجتماعي.

وقد قسم المشرع الأردني الاختصاص القضائي الشخصي إلى عدد من المحاكم وفق صفة الجاني وفئته وهي محاكم الأحداث والمحاكم العسكرية ومحكمة الشرطة ومحاكمة الوزراء وهي على النحو الاتي:

1- محاكم الأحداث:

أنشأ المشرع الأردني محاكماً للأحداث تمييزا لهم عن البالغين، وذلك لتفريد العقاب المناسب للحدث جراء الجنح التي يرتكبها، وإذا ارتكب أحد الأحداث جريمة باشتراك مع شخص راشد تكون المحكمة النظامية هي المختصة مع مراعاة الأصول المتبعة وفقا لقانون الأحداث ومحاكمتهم.

ويتحدد سن الحدث وفقا لقانون الأحداث بوقت ارتكاب الجريمة إذ لا عبرة للسن في وقت المحاكمة، كما أنه على المحكمة الاستعانة بالجهات المختصة لتحديد أعمار أي من المتهمين حال رأت ضرورة في ذلك، إضافة لدلالة المشرع الأردني لتولي النيابة العامة لدى المحاكم النظامية مهمة التحقيق والاتهام وذلك لعدم وجود نيابة عامة متخصصة لقضايا الأحداث بالمملكة الأردنية.

2- المحاكم العسكرية:

المحاكم العسكرية أو المجالس العسكرية هي الجهة المختصة بنظر الجرائم التي يرتكبها العسكريون سواء كانت جرائم عسكرية أو جرائم عادية، أي أن محاكمة أي من الأفراد بتهمة جزائية تعتبر ضمن اختصاص المجلس العسكري وهي خارجة عن اختصاص المحاكم النظامية.

3- محكمة الشرطة:

حيث ذهب المشرع الأردني بتشكيل محكمة الشرطة وبين اختصاصها بقانون الأمن العام ، حيث نصت المادة(85/أ) من قانون الأمن العام على أن: “تشكل محكمة الشرطة من هيئة أو أكثر وتتألف كل هيئة من رئيس لا تقل رتبته عن مقدم وعضوين على الأقل على أن يكون أحدهما من القضاة النظاميين يسميه رئيس المجلس القضائي، ويتولى وظيفة النيابة العامة أمام محكمة الشرطة المدعي العام، ومع مراعاة الاختصاصات المقررة لأي جهة أخرى في هذا القانون وفي قانون العقوبات العسكري، تختص محكمة الشرطة بالنظر في الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري وقانون العقوبات والقوانين الأخرى إذا ارتكبها أي من أفراد قوة الأمن العام وتلاميذ القوة في الجامعات والمعاهد وكلية العلوم الشرطية والأفراد الذين تنتهي خدماتهم من القوة لأي سبب إذا كان ارتكاب الجريمة قد تم أثناء وجودهم في الخدمة”.

4- محاكمة الوزراء:

أجاز المشرع الأردني محاكمة الوزراء بالجرائم التي تقع جراء تأدية وظائفهم. ذلك ما حوته (المادة 55 ) من الدستور الأردني إضافة للمواد من 56-61 من الدستور والتي بينت كيفية تشكيل هذه المحاكم ومباشرة الاتهام، وإجراءات المحاكمة ،وإصدار القرارات ،والأحكام.

إذ يشكل المجلس العالي لمحاكمة الوزراء من رئيس مجلس الأعيان وثمانية أعضاء، ثلاثة يختارون بطريقة الاقتراع من أعضاء مجلس الأعيان وخمسة منهم من قضاة أعلى محكمة نظامية بترتيب أقدميتهم، وعند الضرورة يكمل العدد من رؤساء المحاكم التي تليها بترتيب الأقدمية (م75 الدستور الأردني)، كما أضافت (المادة 56) بأن للمجلس أن يختار من أعضائه من يقدم الاتهام وتأييده أمام المجلس العالي.

رابعا- الاختصاص النوعي:

يعتبر الاختصاص النوعي امتدادا للقواعد المنظمة للاختصاص في القضاء الجزائي على نحو نوع الجريمة ومقدار العقوبة المقررة للجريمة بمقتضى القانون، وأن قانون تشكيل المحاكم هو الذي تولى تحديد اختصاص المحاكم حسب درجاتها.

وعليه نستعرض الاختصاص النوعي وفقا لتنظيم المحاكم بقانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 17 لسنة 2001م على النحو التالي:

1ـ محاكم الصلح:

يتحدد اختصاصها بموجب المادة الثالثة من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 17 لعام 2001 حيث تمارس صلاحياتها المخولة بمقتضى قانون محاكم الصلح أو أي قانون أخر أو نظام معمول به وتفرد بقاضي يسمى قاضي الصلح في الحالتين الجزائية والمدنية بحيث يطلق علية وفق الحالة الأولي محكمة صلح جزاء والثانية محكمة صلح مدنية حيث تناولت المادة الخامسة من قانون محاكم الصلح رقم 15 لسنة 52 تحديد اختصاص محاكم الصلح.

2ـ محاكم البداية:

تتشكل في المحافظات الأولية أو أي مكان أخر بمقتضى نظام يحدد الاختصاص المكاني لكل منها وهي التي تختص بالنظر في جميع الدعاوى بصورة ابتدائية وفق التفويض القضائي، و تتشكل محكمة البداية من ثلاثة قضاة عند النظر في القضايا الجنائية الخارجة عن صلاحية محكمة الجنايات الكبرى بموجب قانونها والتي تكون العقوبة التي يفرضها القانون فيها الإعدام أو الأشغال الشاقة أو المؤبد أو الأشغال الشاقة المؤقتة أو الاعتقال المؤقت لمدة لا تقل عن خمس عشرة سنة، ومن قاضيين عند النظر في القضايا الجنائية الأخرى، ومن قاض منفرد عند النظر في القضايا الجنحية البدائية.

حيث تنظر في كافة الجنح التي تخرج عن اختصاص محاكم الصلح، أما بصفتها الاستئنافية فلها صلاحية النظر في الطعون الموجهة إلى الأحكام المستأنفة إليها الصادرة عن محاكم الصلح في الأحوال التي ينص قانون محاكم الصلح على أنها تستأنف إلى المحاكم البدائية، وفي الطعن بأي حكم أخر يقضي أي قانون أخر استئنافه إلى المحاكم البدائية (م 4 قانون تشكيل المحاكم النظامية)، وتشكل محكمة البداية بصفتها الاستئنافية من قاضيين (مادة5/ج من قانون تشكيل المحاكم الجزائية).

3ـ محاكم الاستئناف:

تشكل محاكم الاستئناف في الأردن في كل من عمان، أربد، ومعان وتنعقد من ثلاثة قضاة على الأقل للنظر في القرارات والأحكام التي تدخل ضمن اختصاصها (م6 قانون تشكيل المحاكم النظامية) وتلك الأحكام والقرارات هي:

ـ الأحكام الصادرة من المحكمة البدائية التي تتبع دائرتها إلى محكمة الاستئناف سواء كانت تلك الأحكام قد صدرت بصفتها البدائية أو الجنائية.

ـ الأحكام الصلحية التي ينص قانون محاكم الصلح على إنها تستأنف إلى محكمة الاستئناف، فمحكمة الاستئناف هي المرجع المختص بنظر الاستئناف المقدم بحكم محكمة الصلح المتضمن عدم مسؤولية المشتكى عليه أو براءته من جرم التهديد ولو رافق ذلك الحكم على باقي المشتكى عليهم بغرامة يدخل استئنافها في اختصاص محكمة البداية بصفتها الاستئنافية.

ـ الأحكام أو القرارات التي يرد نص خاص بموجب أي قانون أخر على جواز استئنافها لمحكمة الاستئناف (م 8 من قانون تشكيل المحاكم).

4ـ محكمة التمييز:

تم إنشاؤها في العام 1951م ، حيث نص قانون استقلال القضاء في المادة (12/أ) على أن: ” مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في البنود 1،2،3،4،5،6 من الفقرة (أ) من المادة (9) من هذا القانون يشترط فيمن يعين رئيسا لمحكمة التمييز أن يكون قد عمل في سلك القضاء النظامي أو في سلكي القضاء النظامي والمحاماة معا مدة لا تقل في مجموعها عن خمس وعشرين سنة ب – يتم تعيين رئيس محكمة التمييز وإنهاء خدمته بإرادة ملكية”

وقبل ذلك كانت محكمة الاستئناف هي أعلى جهة قضائية، وتنظر محكمة التمييز بصفتها الجزائية في الأحكام والقرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف في القضايا الجزائية وفي الطعون الموجهة على الأحكام والقرارات التي ينص أي قانون على تمييزها إلى محكمة التمييز، ومن هذا القبيل الطعن في قرارات منع المحاكمة الصادرة عن النائب العام في القضايا الجنائية، والأحكام الصادرة في الجنايات عن محكمة الشرطة، وعن محكمة الجنايات الكبرى، ومحكمة أمن الدولة.

وتنعقد محكمة التمييز الجزائية من رئيس وأربعة قضاة على الأقل، ومن رئيس وثمانية قضاة في حالة إصرار محكمة الاستئناف على حكمها المنقوض، أو كانت القضية المعروضة تدور حول نقطة قانونية مستحدثة أو على جانب من التعقيد تنطوي على أهمية عامة، أو رأت إحدى هيئات الرجوع عن مبدأ مقرر في حكم سابق، أما في قضايا الصلاحية المنصوص عليها في (المادة 11) من قانون تشكيل المحاكم فتنعقد من رئيس وقاضيين[1].

ونجد أن المشرع الأردني لم يتوقف على الاختصاص النوعي للمحاكم الجزائية النظامية فقط، بل توسع لإنشاء محاكم جزائية خاصة وبين اختصاصها، وهي ما سنتناولها على النحو التالي:

1ـ الاختصاص النوعي لمحكمة أمن الدولة:

إن محكمة أمن الدولة الأردنية هي محكمة جزائية خاصة، وينظم تشكيلها واختصاصها وبعض الإجراءات الخاصة بالتحقيق والمحاكمة في الجرائم التي تدخل نطاق اختصاصها وكذلك طرق الطعن في أحكامها قانون محكمة أمن الدولة رقم 17 لعام 1959م، حيث بين المشرع الأردني اختصاصها وفقا للمادة الثالثة من قانونها على النحو الاتي:

أ- تختص بنظر الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي المنصوص عليها في قانون العقوبات رقم 16 لسنه 1960م.

فجميع الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي والمنصوص عليها في قانون العقوبات في المواد من 107 – 153 تدخل في الاختصاص النوعي لمحكمة أمن الدولة.

فقد جعل المشرع الأردني بموجب القانون رقم 22 لسنة 2004 والمعدل لقانون محكمة أمن الدولة الاختصاص بنظر جميع جرائم أمن الدولة لمحكمة أمن الدولة، بينما كان قانون محكمة أمن الدولة رقم 17 لسنة 1959 قبل تعديله بالقانون رقم 22 لسنة 2004 يحصر اختصاص محكمة أمن الدولة في الجرائم المنصوص عليها في المواد 107—117 كجرائم أمن دولة خارجي، والجرائم المنصوص عليها في المواد من 135—149 كجرائم أمن دولة داخلية.

ب- جرائم التزوير البنكنوت والمسكوكات المنصوص عليها في المواد من 239—252 من قانون العقوبات.

ج- الجرائم الواقعة خلافا لأحكام قانون حماية أسرار ووثائق الدول رقم 50 لسنة 1971م. وقد جرم المشرع في هذا القانون القيام ببعض الأفعال، وذلك للمحافظة على أسرار الدولة ووثائقها المتصلة بأمن الدولة، كما أن (المادة 17) منه ألغت المواد 124،135،126 من قانون العقوبات وقد كانت هذه المواد تتناول جرائم التجسس.

د- الجرائم الوقعة خلافا لأحكام قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 11 لسنة 1988م.

هـ – الجرائم الواقعة خلافا لأحكام الفقرتين (أ، ب) من المادة 11 من قانون الأسلحة النارية والذخائر رقم 34 لسنة 1953م.

و- الجرائم الواقعة خلافا لأحكام المادة 12 من قانون المفرقعات رقم 11 لسنة 1988م.

ر- الجرائم الواقعة على السلامة العامة المنصوص عليها في المواد من 157—168 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960م.

ز- الجريمة المنصوص عليها في (المادة 195) من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960م.

ح- الجرائم المنصوص عليها في المواد 160،162 وفي الفقرات (ب، ج، د، ه) من المادة 177 وفي الفقرتين (ب، ج) من المادة 179 من قانون الطيران المدني رقم 50 لعام 1985م.

ط- كتم الجنايات والجنح المنصوص عليها في المادة 206 من قانون العقوبات رقم 16 لعام 1985م.

ي- أي جريمة ذات علاقة بالأمن الاقتصادي يقرر رئيس الوزراء إحالتها إلى محكمة أمن الدولة، وهذا الاختصاص تم إضافته بموجب (المادة 3/3) من القانون المؤقت رقم 44 لسنة 2001، وتم النص عليه في (المادة 3/11) من القانون رقم 22 لسنة 2004 الذي حل محل القانون المؤقت رقم 44 لسنة 2001م.

أما فيما يتعلق بمهام النيابة العامة لدى محكمة أمن الدولة فقد تناولها المشرع بمقتضى تعديل أحكام المادة 147 من قانون العقوبات فإن النائب العام لدى محكمة أمن الدولة يختص بسلطة إيقاع الحجز التحفظي على الأموال التي يشتبه بأنها مودعة أو محولة لدى البنوك أو المؤسسات المالية لمصلحة جهة تمارس الإرهاب (م147/2أ)[2].

2ـ الاختصاص النوعي لمحكمة الجنايات الكبرى:

أنشئت محكمة الجنايات الكبرى بموجب القانون رقم 33 لسنة 1976 على أنقاض محاكم العشائر التي كانت قائمة حتى صدور هذا القانون.

وقد دلت المادة الثالثة من قانون محكمة الجنايات الكبرى على أن تشكل محكمة خاصة تسمى محكمة الجنايات الكبرى تكون ضمن ملاك وزارة العدل تنعقد من ثلاثة قضاة حسب الدرجات المحددة بنص المادة المذكورة، وتختص بالنظر في الجرائم التي انتزعت من اختصاص المحاكم النظامية وعلى سبيل الحصر حيثما وقعت في المملكة :

أ- جرائم القتل المنصوص عليها في المواد( 326—328، 330، 338) من قانون العقوبات.

ب- جرائم الاغتصاب وهتك العرض والخطف الجنائي المنصوص عليها في المواد ( 292—302 ) من قانون العقوبات.

ج- الشروع في الجرائم المذكورة، (م4 من قانون محكمة الجنايات الكبرى ).

وتتولى أعمال النيابة العامة لدى محكمة الجنايات الكبرى هيئة خاصة تتألف من نائب عام ومساعدين له

ومدعين عامين حسب الحاجة (م3 /ب من قانون محكمة الجنايات الكبرى)، وتمارس النيابة الخاصة بمحكمة الجنايات الكبرى الاختصاصات والصلاحيات والأعمال المنوطة بها وفقا لقانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية والقوانين الأخرى المعمول بها.

3ـ محكمة الجمارك:

بموجب القانون رقم 1 لسنة 1962م استحدث المشرع محاكم جزائية مستقلة عن المحاكم النظامية وبمقتضي القانون رقم 27 لسنة 2000 القانون المعدل لقانون الجمارك رقم 20 لسنة 1998 بينت (المادة 222) اختصاص محكمة الجمارك البدائية للنظر في المسائل القانونية كالاتي:

أ- جرائم التهريب وما يدخل في حكمها وفقا لأحكام هذا القانون.

ب- الجرائم والمخالفات التي ترتكب خلافا لأحكام هذا القانون وقوانين الاستيراد والتصدير وقانون تشجيع الاستثمار وقانون الضريبة العامة على المبيعات والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبها.

ج- الخلافات الناجمة عن تطبيق الاتفاقيات التجارية الدولية التي ترتبط بها المملكة وفي أي خلاف يقع مهما كان نوعه يتعلق بتطبيق القوانين والأنظمة المذكورة في البند 2 من هذه الفقرة.

د- الاعتراضات المقدمة على قرارات التحصيل عملا بأحكام المادة (208) من هذا القانون.

هـ – الطعون المقدمة على قرارات التغريم وفقا لأحكام المادة (210) من هذا القانون.

و- توقيف وتخلية سبيل الأشخاص المتهمين بارتكاب الجرائم والمخالفات المنصوص عليها في البندين (1، 2) من هذه الفقرة، إذ يجوز لرئيس المحكمة أن يطلب من أي شخص أتهم بموجب هذا القانون أن يقدم كفالة لضمان حضوره للمحكمة وألا يقرر توقيفه حتى تنتهي القضية أو يقدم تلك الكفالة وذلك في الحالات التي لم تكن القضية قد وردت إلى المحكمة بعد.

ز- الإفراج عن البضائع المحجوزة في القضايا المنظورة لديها لقاء كفالة مصرفية تعادل قيمة هذه البضائع وكذلك الإفراج عن وسائط النقل المحجوزة بعد وضع إشارة الحجز عليها لدى الدوائر المختصة.

فقد أردف المشرع ذلك بتكوين محكمة الجمارك الاستئنافية وتتألف من رئيس وعدد من القضاة يعينهم المجلس القضائي وتنعقد الهيئة الاستئنافية من ثلاثة قضاة وتصدر قراراتها وأحكامها بالإجماع أو الأكثرية وتقبل الأحكام والقرارات الصادرة عن محكمة الجمارك الاستئنافية في الدعاوى الجزائية والحقوقية الطعن لدى محكمة التمييز في حالتين:

أ- إذا كانت قيمة الدعوى أو الغرامات الجمركية والمصادرات لا تقل عن خمسة ألاف دينار.

ب- إذا كان الخلاف في الدعاوى الأخرى حول نقطة قانونية مستحدثة أو على جانب من التعقيد أو تنطوي على أهمية عامة وأذنت محكمة الجمارك الاستئنافية أو محكمة التمييز بذلك وفقا لأحكام الفقرات (ب، ج، د) من (المادة 225) من قانون الجمارك.

خامسا- الاختصاص المكاني:

يعنى بالاختصاص المكاني مدى صلاحية الدولة بنظر الجريمة المرتكبة، إذ يسري قانون العقوبات الأردني على كل جريمة ارتكبت بإقليم المملكة شاملا الجو والبحر وفق ما هو مبين قانونا، إضافة لما يتعلق بالدولة من مصالح، وهذا ما بينته المادة (7/2) قانون العقوبات الأردني.

حيث دل المشرع على أن المعيار الضابط للاختصاص المكاني هو مكان وقوع الجريمة أو محل إقامة المشتكى عليه أو مكان إلقاء القبض على المشتكى عليه، وتشكل هذه المعايير الإطار العام للتعامل مع الدعوى العمومية.

أما فيما يتعلق بالجرائم المستمرة وجرائم الاعتياد والجرائم المركبة فقد دل المشرع على تحديد اختصاصها وفق التالي:-

1ـ الجريمة المستمرة: – هي الجريمة التي يستغرق السلوك المكون لركنها المادي فترة زمنية تطول أو تقصر ومن أمثالها جريمة حيازة المخدرات، والقاعدة أن الاختصاص المكاني ينعقد لكافة المحاكم التي تجسدت في دوائرها حالة الاستمرار.

2ـ جرائم الاعتياد: هي الجريمة التي لا تنعقد إلا إذا تكرر الفعل المكون لها أكثر من مرة، ومثالها جريمة المراباة وينعقد الاختصاص لها عملا بأحكام المادة لكل محكمة يقع في دائرتها أحد الأفعال الداخلة فيها، مع أن الرأي الغالب في الفقه يذهب إلى القول أن الاختصاص ينعقد للمحكمة التي وقع في دائرتها الفعل الثاني أو التالي المكون لحالة الاعتياد لأن الجريمة لا تقوم إلا به.

3ـ الجريمة المركبة: فهي الجريمة التي تتألف من فعلين أو أكثر لا تقوم إلا بهما فينعقد الاختصاص المكاني لكل محكمة وقع في دائرتها أحد هذين الفعلين وذلك كجريمة الاحتيال التي تتطلب استخدام إحدى الطرق الاحتيالية وتسليم المال من المجنى علية.[3]

سادساً- اجتهادات محكمة التمييز بشأن الاختصاص في القضايا الجزائية:

ورد في الحكم رقم 553 لسنة 2016 محكمة التمييز بصفتها الجزائية ما يلي:

أن اختصاص محكمة البداية بصفتها الاستئنافية في القضايا الجزائية محددة في المادة (10/أ) من قانون محاكم الصلح وتعديلاته رقم 15 سنة 1952 حيث دل على الاتي” في القضايا الجزائية: تستأنف إلى محكمة البداية الأحكام الصالحية الجزائية التالية :1- الأحكام الصادرة في المخالفات مالم يكن الحكم صادرا بالغرامة فيكون قطعيا مع مراعاة حق الإعتراض.2- الأحكام الصادرة في الجنح المنصوص عليها في المادة(421) من قانون العقوبات.3- الأحكام التي تكون العقوبة المحكوم بها الحبس لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر و لو اقترنت بغرامة مهما بلغ مقدارها.4- الأحكام الصادرة في الجنح التي تكون العقوبة المحكوم بها الغرامة مهما بلغ مقدارها. وفيما عدا ذلك تستأنف الأحكام الجزائية إلى محكمة الاستئناف”.

كما ورد في الحكم رقم 10501 لسنة 2015 صلح جزاء شمال عمان ما يلي:

إن الاجتهاد القضائي مستقر على أن الاختصاص المكاني في القضايا الجزائية من النظام العام ويثار في أي مرحلة كانت عليها الدعوى، لذا تقرر المحكمة إعلان عدم اختصاصها مكانيا لرؤية هذه الدعوى وإحالة ملف الدعوى إلى محكمة صلح جزاء عمان (قصر العدل) صاحبة الاختصاص المكاني حسب موطن المشتكى عليه وإرسال ملف الدعوى إلى سعادة مدعي عام شمال عمان لإجراء المقتضى القانوني على أن يتم إرسال أصل الشيك موضوع الشكوى مع الملف.

إعداد/عادل عثمان عشر عثمان – المحامي والباحث.

[1] قواعد توزيع الاختصاص القضائي في المسائل الجزائية في القانون الأردني، د/ محمد الجبور كلية الحقوق جامعة عمان، مجلة البلقاء للبحوث والدراسات، الناشر-عمادة الدراسات العليا و البحث العلمي، جامعة عمان الأهلية 2003م ص152،153 +158—173.

[2] الأحكام الخاصة بمحكمة أمن الدولة الأردنية، د/ عبدالإله محمد النوايسة، كلية الحقوق جامعة مؤتة، دار المنظومة، الناشر جامعة الكويت، مجلس النشر العلمي2006 يونيو، ص 73+85—91.

[3] قواعد توزيع الاختصاص القضائي في المسائل الجزائية د/ محمد الجبور، مرجع سابق ص 176- 183

Scroll to Top