تملك الأشخاص الحكميين للعقارات

أحكام تملك الأشخاص الحكميين للعقارات في الأردن

إن رغبة تملك الأموال غير المنقولة في المملكة الأردنية الهاشمية لا تقتصر على الأشخاص الطبيعيين سواءً كانوا مواطنين أم أجانب، وإنما تشمل الأشخاص الحكميين أيضا، وذلك نظراً لما تتمتع به الدولة الأردنية من مميزات تشجع على الاستثمار فيها ومن أهمها الأمن والأمان، وقد وضع قانون الملكية العقارية مجموعة من الضوابط على الشخص المعنوي سواء أكان شركة أو هيئة أو جمعية أو مؤسسة، ولعل أبرز هذه الضوابط هو الحصول على الأذن المسبق، بالإضافة لضوابط أخرى، وسنتعرف في هذا المقال على المقصود بالأشخاص الحكميين، وعلى الأحكام التي تنظم تملكهم للعقارات داخل الأراضي الأردنية، وما هي الضوابط التي استحدثها قانون الملكية العقارية الجديد.

المقصود بالشخص الحكمي

إن الشخص الحكمي هو كيان يتألف من مجموعة من الأشخاص أو مجموعة من الأموال التي تنشأ بشكل قانوني وبصورة مستقلة عن أفرادها، بحيث تتمتع بالشخصية القانونية والتي على آثرها تكتسب مجموعة من الحقوق البعيدة عن تلك الملاصقة للشخص الطبيعي وتنشأ في ذمتها مجموعة من الالتزامات، ومن الحقوق التي يتمتع بها الأشخاص الحكميين والتي نصت عليها المادة 51 من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 11449، هو حق التملك، حيث جاء فيها يتمتع الشخص الحكمي بالذمة المالية المستقلة، وموطن مستقل.

ويعتبر موطن الشخص الحكمي المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته. والشركات التي يكون مركزها الرئيسي في الخارج ولها نشاط في المملكة الأردنية الهاشمية يعتبر مركز إدارتها بالنسبة للقانون الداخلي، المكان الذي توجد فيه الإدارة المحلية، فكيف يمكن للشخص الحكمي أو الشخص الاعتباري أو المعنوي وكلها مترادفات سواءً كان أردني أم غير أردني أن يتملك الأموال غير المنقولة وبصورة قانونية، وقبل الإجابة عن هذا السؤال وتفصيلاته، لا بد من التعرف على الأشخاص الحكميين.

الأشخاص الحكمية

نص القانون المدني الأردني في المادة 50 منه على تعريف الأشخاص الحكمية حيث جاء فيها أن الأشخاص الحكمية هم:

  1. الدولة والبلديات بالشروط التي يحددها القانون والمؤسسات العامة وغيرها من المنشآت التي يمنحها القانون شخصية حكمية.
  2. الهيئات والطوائف الدينية التي تعترف لها الدولة بشخصية حكمية.
  3. الوقف.
  4. الشركات التجارية والمدنية.
  5. الجمعيات والمؤسسات المنشاة وفقاً لأحكام القانون.
  6. كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الحكمية بمقتضى نص في القانون.

إذن التملك

على الشخص الحكمي أن يحصل على موافقة الجهات المختصة للكي يستطيع تملك العقارات، فعليه أولاً تقديم طلب إلى المدير العام لدائرة الأراضي والمساحة والذي يحدد ما يجب اتخاذه من إجراءات، فعند تقديم طلب الحصول على إذن للتملك يقوم المدير العام للدائرة بمخاطبة الجهات المعنية والتي تحدد من قبل مجلس الوزراء، وتقوم هذه الجهة بإبداء رأيها في الطلب ومن ثم يقوم بتحويله إلى الجهة المختصة بمنح الإذن ، والتي لها سلطة مطلقة في منح الإذن أو رفضه ، دون أن يكون عليها رقيب أو حسيب ، بحيث لا يسمح بالطعن في القرار الصادر عنها .

رفض منح إذن التملك رفضاً مطلقاً

يرفض طلب السماح بتملك العقارات من قبل شخص حكمي يحمل جنسية دولة لا تعترف بها المملكة الأردنية، وهذا الرفض مطلقاً ويشمل رفض تملك العقار أو اكتساب أي حق عيني عقاري وبأي صورة كانت.

الشروط الشكلية المطلوبة في الشخص الحكمي

هناك شروط شكلية يتطلبها القانون في الشخص الحكمي لكي يُسمح له بتملك العقارات وهي أن يثبت تمتعه بالشخصية الحكمية وتسجيله في المملكة ومزاولته لأعماله وفقاً لأحكام القانون.

تملك الأشخاص الحكميين للعقارات داخل حدود التنظيم

للأشخاص الحكمية تملك العقارات داخل حدود التنظيم سواءً كانوا أردنيين أم غير أردنيين ، وذلك بعد الحصول على الإذن من الجهات المعنية ، يسقط مفعول الإذن بتملك العقار بعدم العمل به خلال سنة واحدة من تاريخ صدور القرار بمنحه ،  ومن أهم شروط منح الإذن هو أن يتم استخدام العقار للغاية التي تم إنشاء الشخص الحكمي لأجلها ، وتكون هذه الغاية  أو الأعمال التي يزاولها  الشخص الحكمي مسجلة في الوثائق القانونية ، ففي حال كان الشخص الحكمي يرغب بتملك شقة أو طابق أو قطعة أرض لا تزيد مساحتها عن خمسة دونمات ، سواءً كانت مبينة أو خالية من أي بناء ، ولم يكن الشخص الحكمي يمتلك أي عقارات في المملكة ، فعندها يقدم طلب الحصول على إذن بالتملك للمدير العام لدائرة الأرضي والمساحة ، أما في حال كان لشخص الحكمي عقارات في المملكة غير العقار المطلوب تملكه أو قطعة أرض لا تزيد مساحتها عن 30 دونماً ، وكان يرغب بالحصول على إذن لتملك شقة أو طابق أو قطعة أرض لا تزيد مساحتها عن خمس دونمات ، فيقدم الطلب إلى الوزير المالي بتنسيب من المدير العام لدائرة الأراضي ، وفي حال كانت قطعة الأرض الراغب بتملكها تزيد على 30 دونماً .

تملك العقارات من قبل الجمعيات والمؤسسات

لا تقتصر الشخصيات الحكمية على الشركات وإنما تعد الجمعيات والأحزاب السياسية والمؤسسات الخيرية، والأندية الرياضية، والهيئات الدينية أيضا أشخاص حكمية لها حق تملك العقارات داخل مناطق التنظيم وذلك لغايات مزاولة أنشطتها، إلا أنه يتوجب عليها الحصول أولاً على إذن بالتملك من الجهات التالية:

أ- بقرار من الوزير بناء على تنسيب المدير لقطعة ارض لا تزيد مساحتها على (50) خمسين دونما.
ب- بقرار من المجلس بناء على تنسيب الوزير لقطعة ارض تزيد مساحتها على (50) خمسين دونما.

تملك الأشخاص الحكميين للعقارات خارج حدود مناطق التنظيم

للشخص الحكمي تملك العقارات خارج حدود مناطق التنظيم وذلك بقصد استثمارها، لمزاولة أعمالها المحددة ضمن غايتها المدرجة في الوثائق القانونية، ولغايات الحصول على إذن لا بد من الحصول على إذن من الجهات المختصة:

أ- بقرار من الوزير بناء على تنسيب المدير لقطعة ارض لا تزيد مساحتها على (50) خمسين دونما.
ب- بقرار من المجلس بناء على تنسيب الوزير لقطعة ارض تزيد مساحتها على (50) خمسين دونما.

الجهات الأخرى التي تستطيع التملك في المملكة الأردنية

لا يقتصر الحق في تملك العقارات على المواطنين والأجانب والأشخاص الحكميين، بل منح قانون الملكية العقارية جهات أخرى تستطيع تملك العقارات وهي:

1- البعثات الدبلوماسية المعتمدة لمزاولة أعمالها وسكن رؤسائها وأفرادها شريطة معاملة بلادها للبعثات الدبلوماسية الأردنية بالمثل.

2- المنظمات العربية والإقليمية والدولية المعتمدة في المملكة لمزاولة أعمالها وسكن ممثليها.

حيث يتم تقديم طلب لوزارة الداخلية التي بدورها تقدم توصية للمدير العام لدائرة الأراضي والمساحة، حيث يقوم المدير بتنسيب الطلب للوزير المالي لمنح الإذن لأي من الجهات السابق ذكرها.

إنجاز المشروع الذي تم التملك من أجله

نص قانون الملكية العقارية على الأحكام التي تنظم المشروع الذي سمح للأشخاص الحكميين تملك العقار من أجله، فحدد مدة إنجاز المشروع، فإذا كان التملك لغايات السكن فيجب على الشخص الحكمي إنجاز المشروع أو أي مشروع أخر يتوافق مع غاياته خلال مدة أربع سنوات من تاريخ تسجيل العقار باسمه، وإذا كان التملك لغايات الاستثمار فيجب إنجاز المشروع خلال مدة ست سنوات من تاريخ تسجيل العقار باسمه ، وفي حال لم يتم إنجاز المشروع خلال المدد التي نص عليها القانون، فلمالك العقار أن يقدم طلب مبرر للمدير العام لدائرة الأراضي والمساحة والذي بدوره يقوم بتنسيبه للوزير، وللوزير بعد النظر بالطلب أن يقرر تمديد مدة إنجاز المشروع لمدة يراها مناسبة على ألا يزيد مجموع المدد عن ثماني سنوات لغايات السكن، وعن اثنتي عشرة سنة للغايات الأخرى وذلك من تاريخ تسجيل العقار باسمه .

عدم إنجاز الشخص الحكمي للمشروع الذي تملك العقار من أجله

إذا لم ينجز الشخص الحكمي مشروعه خلال المدد المنصوص عليها في القانون، ولأي سبب كان تستوفى منه نسبة (2%) من القيمة المقدرة للعقار عن كل سنة أو جزء منها من تاريخ تسجيل العقار باسمه الى تاريخ انتقال ملكية العقار الى مالك آخر، تقدر قيمة العقار وفقا للطريقة المتبعة في تقدير قيمته عند استيفاء رسم تسجيل البيع على أن تحسم منها قيمة ما أحدثه المالك على العقار وفقا لما يقدره مدير التسجيل، وللوزير إعفاء مالك المشروع من الغرامة في حال أثبت أن عدم إنجاز المشروع يعود لأسباب إدارية وتنظيمية.

تصرف الشخص الحكمي في ملكية العقار

يحظر على الشخص الحكمي التصرف بالعقار الذي منح إذن تملكه تصرفا ناقلا للملكية وبأي صورة كانت ، إلا أن هذا الشرط غير مطلق وإنما مقيد بانتهاء المدد التي منحها القانون للأجنبي لإنجاز المشروع الذي تملك العقار من أجله ، فبعد انتهاء المدد القانونية لإنجاز المشروع يستطيع التصرف في العقار ، إلا أنه يستطيع التصرف بالعقار تصرفا ناقلا للملكية قبل انتهاء المدد القانونية وذلك كاستثناء على الأصل في حال تقديم طلب مشفوعا بأسباب تبرره ، فلمدير العام لدائرة الأراضي تنسيب الطلب مع الأسباب التي تؤيده إلى الوزير المالي لكي يبت في الطلب ، وفي حال كان تملك العقارات لغايات تطويرها أو استثمارها في وحدات سكنية أو صناعية أو تجارية  لغايات بيعها يسمح لمالكي العقارات بيعها بعد تطويرها أو إنشاءها وفقا لتعليمات يصدرها المدير العام لدائرة الأراضي والمساحة .

رهن العقار للشخص الحكمي

إذا كان العقار مرهونا رهناً تأميني لشخص حكمي أو شخص غير أردني (أجنبي) ، وتم عرض العقار للبيع في المزاد العلني ، فهناك إجراءات للبيع في المزاد العلني ، نص عليها قانون الملكية العقارية في المادة 153 وهي :

يجوز للدائن الأجنبي أو الشخص الحكمي الذي رهن العقار لمصلحته الدخول في المزاد العلني، وشراء العقار دون الحاجة إلى الحصول على إذن لتملك بالبيع بالمزاد العلني، ولكن بشروط وهي:

1_ أن يقوم ببيع العقار لشخص أردني.

2_ أن يتم البيع خلال مدة لا تتجاوز سنتين من تاريخ تسجيل العقار باسمه، فإذا لم يقم الدائن ببيعه خلال هذه المدة فيتم بيعه بالمزاد العلني على نفقته بقرار من الوزير بناء على تنسيب المدير ودون موافقة الدائن.

ويعفى الدائن من شرط بيع العقار في المزاد العلني إذا حصل خلال المدد الممنوحة له على إذن بتملك العقار ذاته.

مخالفة قرار البيع

إذا لم يقم الدائن ببيع العقار لشخص أردني خلال المدة التي منحه إياها القانون، فيلزم بدفع غرامة تستوفى منه عن كل سنة أو أي جزء منها يلي انقضاء المدة وإلى تاريخ بيع العقار وبحد أعلى مدة سنتين نسبة (2%) اثنان بالمائة من قيمة العقار التي يقدرها المدير.

مصير العقار

يباع العقار الذي تخلف مالكه عن بيعه خلال (4) أربع سنوات من تاريخ قرار الإحالة القطعية.

العقارات التي تستثنى من تطبيق أحكام تملك الأشخاص الحكميين المنصوص عليها في قانون الملكية العقارية

العقارات المشمولة بأحكام قانون تطوير وادي الأردن، وقانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وقانون سلطة إقليم البتراء التنموي السياحي وقانون الاستثمار، وأي عقارات واقعة ضمن حدود أي منطقة يقرر قانون إنشائها استثناء تملك العقارات الواقعة ضمن منطقتها.

من النصوص القانونية المتعلقة بتملك الأشخاص الحكميين للعقارات في الأردن

قانون الملكية العقارية رقم 13 لسنة 2019 وحتى أخر تعديلاته

المادة 143

لا يمنح الإذن بتملك عقار لشخص حكمي إلا إذا ثبت تمتعه بالشخصية الحكمية وتسجيله في المملكة ومزاولته لأعماله وفق أحكام القانون.

المادة 144

للشخص الحكمي، أردنياً كان أم غير أردني، أن يتملك داخل حدو مناطق التنظيم عقارات لمزاولة أعماله المحددة ضمن غاياته المدرجة في الوثائق القانونية لتسجيله ، وذلك بإذن يمنح وفقاً للصلاحيات التالية:-
أ- بقرار من المدير لشقة أو طابق أو قطعة أرض لا تزيد مساحتها على خمسة دونمات ، سواءً أكانت مبنية أم فضاء، ولم تكن لطالب الإذن عقارات في المملكة.
ب- بقرار من الوزير بناء على تنسيب المدير لشقة أو طابق أو قطعة أرض لا تزيد مساحتها على خمسة دونمات سواء أكانت مبنية أم فضاءً، وكانت لطالب الإذن عقارات في المملكة غير العقار المطلوب تملكه أو قطعة أرض لا تزيد مساحتها على (30) ثلاثين دونما .
ج- بقرار من المجلس بناء على تنسيب الوزير لقطعة أرض تزيد مساحتها على (30) ثلاثين دونما.

المادة 145

للجمعيات والأحزاب السياسية والمؤسسات الخيرية، والأندية الرياضية، والهيئات الدينية، المسجلة في المملكة وفقاً لأحكام القوانين النافذة، أن تتملك داخل حدود مناطق التنظيم عقارات بالقدر الضروري لمزاولة أنشطتها، بإذن يمنح لها وفقاً للصلاحيات المنصوص عليها في المادة (142) من هذا القانون.

المادة 146

للشخص الحكمي، أردنياً كان أم غير أردني، أن يتملك، وبقصد الاستثمار، خارج حدود مناطق التنظيم عقارات لمزاولة أعماله المحددة ضمن غاياته المدرجة في الوثائق القانونية لتسجيله بإذن يمنح وفقا للصلاحيات التالية:-

أ- بقرار من الوزير بناء على تنسيب المدير لقطعة أرض لا تزيد مساحتها على (50) خمسين دونما.

ب- بقرار من المجلس بناء على تنسيب الوزير لقطعة أرض تزيد مساحتها على (50) خمسين دونما.

المادة 147

أ. للوزير بناء على تنسيب المدير المستند الى توصية من وزير الخارجية منح الأذن بتملك العقارات داخل حدود التنظيم لأي من:-

1- البعثات الدبلوماسية المعتمدة لمزاولة أعمالها وسكن رؤسائها وأفرادها شريطة معاملة بلادها للبعثات الدبلوماسية الأردنية بالمثل.

2- المنظمات العربية والإقليمية والدولية المعتمدة في المملكة لمزاولة أعمالها وسكن ممثليها.

ب- يبت المجلس في أي حالة غير منصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة.

إعداد المحامية: ليلى خالد

مرجع

مقال محامي عقارات منشور على موقع حماة االحق 2020.

Scroll to Top