اتحاد الشركات ( الكونسورتيوم )

اتحاد الشركات

يعد اتحاد الشركات الكونسورتيوم Consortium نظاما تعاقدياً خاصاً يقوم على الالتزامات المتبادلة بين الشركاء على باعتبار أنه نظام مالي وإداري تتجمع فيه الأشخاص والأموال بطريقة محددة خاصة؛ ليحقق غرض جوهري يتمثل في تجمع اقتصادي وقانوني له القدرة الفائقة على توفير أكبر قدر من التمويل اللازم للاستثمار وتنفيذ العقود بين عدة شركات من جنسية واحدة أو جنسيات متعددة، يتشاركون في الكسب أو الخسارة التي ينتج عنها هذا الاتفاق.

 بالإضافة إلى أن أعضاء هذا الاتفاق كما يتقاسمون في حالة الكسب يتشاركون أيضاً في مخاطر الاستثمار عند تنفيذ أحد المشروعات، وهناك غرض جوهري لاتحاد الشركات يتمثل في الحد من التنافس بين أطراف الاتحاد في الأسواق الداخلية والخارجية؛ ولأهمية هذا الاتحاد وشيوعه سوف ألقي الضوء عليه في هذا المقال من خلال النقاط التالية:

أولا: ماهية الكونسورتيوم:

ثانيًا: مزايا الكونسورتيوم:

ثالثا: الطبيعة القانونية للكونسورتيوم:

رابعا: الخصائص المميزة للكونسورتيوم:

خامسا: أنواع الكونسورتيوم:

خامسا: أهداف الكونسورتيوم:

سادسا: التمييز بين الكونسورتيوم وغيره من الاتفاقات المشابهة:

سابعا: انقضاء الكونسورتيوم وانتهائه:

أولا: ماهية اتحاد الشركات الكونسورتيوم:

يعرف الكونسورتيوم بأنه اتفاق يتم بين أطراف متعددة الجنسيات، أو أطراف محلية من أجل تنفيذ مشروعات معينه في خلال مدة زمنية محددة، بهدف تحقيق الربح من غير أن يكون لهذا العقد كيان ذاتي أو شخصية قانونية مستقلة، فيعد الاتحاد تجمعاً اقتصادياً وقانونيا له القدرة الفائقة على توفير أكبر قدر من التمويل اللازم للاستثمار وتنفيذ العقود.

فهو عبارة عن اتفاق متحد يجمع بين عدة مستثمرين محليين أو أجنبيين من أجل المشاركة في تنفيذ تعاون مشترك لصالح جهة إدارية يتم الاتفاق والتعاقد معها.

فقد عرَّف البعض اتحاد الشركات الكونسورتيوم بأنه”: اتفاق يلتزم بمقتضاه طرفان أو أكثر على التنسيق فيما بينهما، واستخدام إمكاناتهما الفنية والمالية، وذلك بغرض الدخول في مفاوضة أو مناقصة مع الجهة المراد التعاقد معها، ومن ثم تنفيذ العقد على نحو التضامن معها، ويكون كل عضو في علاقته الداخلية مع الأعضاء الآخرين مسؤولاً وحده عن تنفيذ جزء من الأعمال، ولا يعد اتفاق اتحاد الشركات الكونسورتيوم نواة لخلق شخصية معنوية أو حتى لتكوين كيان اقتصادي مستقل”.

وهناك من عرَّف الكونسورتيوم بأنه: ” صورة من صور المشروعات المشتركة، ويتحدد باتفاق بين عدة مساهمين ينتمون إلى أكثر من دولة لإنشاء كيان مشترك مستقل، حيث لا يفقد أي من المساهمين في الغالب شخصيته المستقلة، ويمارس الكونسورتيوم نشاطاً ذا صفة دولية بطبيعته، لأن من مصلحة الأطراف ممارسته بصورة جماعية، سواء للعائد الاقتصادي للأرباح، أم لإمكان تقديم خدمة، أم لطبيعة النشاط ذاته الذي يصعب تحقيقه إلا بتضافر جهود وإمكانيات مشروعات متعددة، فيحدث تزاوج بين هذه الأشخاص المتعددة ليكونوا المشروع المشترك”([1])

نشأة الكونسورتيوم:

عندما زادت المخاطر وانتشرت في الاقتصاد والأسواق العالمية، كان لزاما التفكير في نوع من التعاون يساعد في التغلب على الأزمات والتحديات التي يمكن أن تسيطر على شركة محدودة، والمحاولة في توفير احتياجات الشركات وتنسيق المهارات والموارد والخبرات المشتركة بينهما للقدرة على دخول الأسواق العالمية، والقدرة على المنافسة الشريفة بين الشركات.

ثانيًا: مزايا اتحاد الشركات الكونسورتيوم:

للكونسورتيوم عديد المزايا نوجزها فيما يلي:

1_ يعتبر الكونسورتيوم قالبا قانونيا جيدا لإقامة تعاون بين أطراف من جنسية واحدة، أو متعددي الجنسيات.

2_ يساعد نظام اتحاد الشركات (الكونسورتيوم) على تعدد الضمان بالنسبة لرب العمل.

3_ ينفرد (الكونسورتيوم) بسهولة وسرعة إنشائه، حيث إنه لا يلتزم بقواعد وضوابط إنشاء الشركات.

4_ يقيم نظام اتحاد الشركات (الكونسورتيوم) نوعا من توزيع الأدوار والتكامل بين أطرافه، ولا سيما في ظل التقدم والتطور الحالي.

5_ يؤدي هذا النظام نوعا من التعاون الذي يتكامل فيه كل طرف بما لديه من إمكانيات وخبرات.

ثالثا: الطبيعة القانونية للكونسورتيوم:

تعددت نظرة الفقه في تحديد الطبيعة القانونية لاتحاد الشركات (الكونسورتيوم)، ولم تتفق كلمتهم على وضعه في قالب قانوني يجمع خصائصه، فنظر البعض إليه على أنه شركة فعلية، واعتبره البعض شركة واقع، أو شركة محاصة أو مساهمة، كما وصف البعض اتفاقات (الكونسورتيوم) بأنه شركة تضامن متي توفرت أركان الشركة وعناصرها الضرورية.

ويرى البعض الآخر أن الطبيعة القانونية للكونسورتيوم  تختلف تبعاً لطبيعة الأعمال التي يقوم بها، وما إذا كانت هذه الأعمال مؤقتة أو مستمرة لفترة طويلة، فإذا كان غرض الكونسورتيوم غرضاً واحداً ويحتاج تنفيذه لمدة محددة ومؤقتة فإنه يمكن أن يعتبر شركة من شركات المحاصة، طالما أن للمشروع مديراً مسؤولاً عن تنفيذ الأعمال، وليس للمشروع عنوان أو اسم شركة أو رأس مال محدد، أما إذا كان غرض اتحاد الشركات الكونسورتيوم غرضاً أو مجموعة أغراض مترابطة وهو مستمر لمدة طويلة، فإنه يعتبر شركة واقع إذا ت وافر لدى الشركاء نية المشاركة، وتم تحديد الحصص التي يقوم كل منهم بدفعها ك رأس مال للمشروع، وتكون للمشروع في هذه الحالة شخصية اعتبارية، ولو لم يشهر طبقاً للإجراءات القانونية التي حددها القانون لشهر الشركات. ([2])

إلا أنه لا يمكن اعتباره شركة واقع، لأن (اتحاد الشركات) لا يستجمع الشروط والأركان الموضوعية اللازمة لتكوين الشركة، كما أنه لا يتمتع بالشخصية الاعتبارية المتطلبة لشركات الواقع.

وفي ذات الوقت لا يمكن اعتبار (اتحاد الشركات الكونسورتيوم) شركة فعلية، لأن الشركة الفعلية تكون إرادة شركائها منذ البداية متجهة لإنشاء شركة، كما أنهم يستجمعون الأركان والإجراءات الشكلية المتطلبة قانونا.

كما لا يمكن اعتبار (الكونسورتيوم) أيضا شركة محاصة، لأن شركة المحاصة تعرف بأنها: “عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة”, وبالتالي تعتبر شركة المحاصة شركة بين الشركاء، فشركتهم هذه ليس لها رأس مال ولا عنوان، كما أنها تعتبر شركة مستترة بالنسبة للغير، ولا تتمتع بالشخصية المعنوية للشركة، وذلك على عكس (اتحاد الشركات) فإنه يكون شراكة معلنة وليست مستترة.

وفي تقديرنا أن مثل هذه الاتفاقات هي عبارة عن عقود ذات طبيعة خاصة، ليست كغيرها من العقود الأخرى، وذلك لأنها تنشأ، كنتيجة للطابع التعاوني بين الأعضاء وبهدف تنفيذ العمل المشترك الذي من أجله قد أنشئت اتفاقات الكونسورتيوم، شأنها في ذلك شأن كافة الاتفاقات الاتحادية الأخرى. ([3])

رابعا: الخصائص المميزة للكونسورتيوم:

 يتميز الكونسورتيوم بعدد من الخصائص منها: أنه أحد الاتفاقات الاتحادية المؤقتة؛ لأنها محددة بوقت تنتهي فيه عند انتهاء تنفيذ المشروعات الاستثمارية والأعمال التنفيذية، كما يشترك الكونسورتيوم مع الاتفاقات الاتحادية الأخرى في المسؤولية التضامنية للأعضاء المشتركون في الاتحاد؛ لأنها تنشأ نتيجة التعاون بين الأعضاء في تنفيذ الأعمال المشتركة التي من أجلها أسس اتفاق الكونسورتيوم وباقي الاتفاقات الاتحادية الأخرى.

  ألا إن اتفاق الكونسورتيوم يتسم بعدة خصائص مميزة تميزه عن باقي الاتفاقات الاتحادية الأخرى منها ما يلي:

1_عدم وجود رأس مال للكونسورتيوم:

  يعد من أهم المميزات التي تميز اتحاد الشركات الكونسورتيوم عن غيره من الاتحادات الأخرى، هو عدم وجود ذمة مالية خاصة خالصة للكونسورتيوم، فلا يوحد له ذمة مالية منفصلة يمكنه من خلالها فتح حساب في البنك باسم اتحاد الشركات؛ لأن عند نشأته يكون لكل عضو من أعضاء الكونسورتيوم رأس مال خاص به مخصصاً ليقوم بتنفيذ الجزء المحدد له من الأعمال أو تقديمه إلى أحد الجهات الإدارية التي يتم التعاقد معها.

وبالرغم من أنه ليس للكونسورتيوم رأس مال مشترك؛ نتيجة لأن كل عضو له رأس ماله الخاص، فإنه توجد بعض من النفقات المشتركة بين أعضاء اتحاد الشركات التي تقسم على قدر مساهمة كل عضو من الأعضاء في الأعمال التنفيذية، ولهذا فالحساب البنكي الذي يكون للكونسورتيوم؛ فإنه يكون باسم الأعضاء، وليس باسم الكونسورتيوم ككل.

2_ عدم وجود المسؤولية التضامنية بين أعضاء الكونسورتيوم:

 حيث إن الأعضاء لا يشتركون فيما بينهم في الربح أو الخسارة الذي ينتج عن تنفيذ الأعمال؛ بل أن لكل عضو مسؤولية فردية في علاقتهم مع بعضهم، فكما أن كل عضو يكون مسؤولاً وحده عن تنفيذ الجزء المحدد له من الأعمال، فإن كل عضو يربح من تنفيذ الأعمال يربح وحده، وكذلك في حالة الخسارة فإنه يخسر وحده دون باقي الأعضاء، فلا توجد مشاركة بين الأعضاء في الربح والخسارة بسبب عدم وجود المسؤولية التضامنية بين الأعضاء.

وبالرغم من عدم وجود المسؤولية التضامنية بين أعضاء الكونسورتيوم؛ فإنه توجد مسؤولية تضامنية بين الأعضاء والجهة الإدارية المتعاقد معها، حيث يتم المشاركة بين الجهة الإدارية وأعضاء الكونسورتيوم في حالة الأرباح أو الخسائر.

3_ عدم وجود التضامن في المسؤولية تجاه الغير:

حيث يكون كل عضو مسؤولاً وحده دون غيره من الأعضاء عن نتيجة نشاطه في مواجهة الغير؛ ولكن تقوم المسؤولية التضامنية وغير المحدودة للكونسورتيوم تجاه الجهة الإدارية المتعاقدة؛ وعلى هذا فإن الالتزامات التعاقدية التي تقع على كل عضو من أعضاء الكونسورتيوم تجاه الغير، تعتبر مسؤولية شخصية غير تضامنية بين الأعضاء، أي أن العضو الذي حدث بسبب فعله ضرر للغير يكون هو المسؤول وحده دون باقي الأعضاء عن الضرر الذي قد أصاب هذا الغير.

ويعد من نتائج عدم وجود التضامن في المسؤولية تجاه الغير أنه عند المقاضاة، فإن الخصومة القضائية أو التحكيمية تكون بين الغير وبين العضو الذي قد تم التعامل معه؛ لذا لا يجوز اختصام اتحاد الشركات الكونسورتيوم ككل في مثل هذه الأمور، وعلى ذلك فإنه عند حدوث ضرر لأحد من الغير، فإنه لا يجوز له الرجوع على الكونسورتيوم ككل؛ لأنه ليس له كيان قانوني معنوي مستقل عن شخصيات أعضائه، مما يعني أن على الغير الرجوع بالتعويض عن الضرر الذي أصابه على العضو الذي بسببه حدث هذا الضرر دون الرجوع على الاتحاد ككل ([4]).

خامسا: أنواع الكونسورتيوم:

يظهر من خلال العرض السابق لماهية الكونسورتيوم وطبيعته القانونية أنه عقد يتم إبرامه بين شركتين أو أكثر، إلا أن هذ الاتفاق الذي يتم إبرامه بين هذه الشركات يتنوع ويختلف حسب الدافع والغرض من تكوين هذا الاتحاد (الكونسورتيوم)، مما يتعين معه وجود أشكال وأنواع لهذا الاتحاد، إلا أنه في الوقت نفسه يكون المقصد من هذا الاتحاد إحلال التعاون محل المنافسة بين أفراد هذا الاتحاد، وهذه الأنواع مثل:

1_الكونسورتيوم الأفقي:

يراد بهذا النوع من الاتحاد ذلك الاتفاق الذي يعطي الحق لجميع أعضائه في توقيع العقد المبرم بين الأعضاء وبين الجهة الإدارية التي تتعاقد معهم، وبالتالي يكون كل منهم مسؤول مسئولية تضامنية بموجب هذا الاتحاد الذي تم بينهما.

كما يكون هذا النوع من الكونسورتيوم مخولا لكل عضو من أعضائه علاقة مباشرة بينه وبين الجهة الإدارية المتعاقدة معهم، وتكون الأعضاء لها من المسؤولية التضامنية الجماعية فيما بينهم، حيث إنهم يتعاقدون جميعا كأنهم متعاقد واحد فقط، وليس أكثر من متعاقد، فالعقد بين طرفين اثنين، أعضاء الاتحاد كلهم في طرف، والجهة الإدارية المتعاقدة كطرف ثان، وبناء على ذلك فإذا كان هناك تحكيم أو حكم تحكيمي يكون الأعضاء ملزمون به بناء على مسؤوليتهم التضامنية الناشئة عن عقدهم الذي أنشئ الاتحاد على إثره.

2_ الكونسورتيوم الرأسي:

وكما يبدو من هذا النوع أنه يختلف عن سابقه اختلافا جذريا، فهذا النوع من اتحاد الشركات الكونسورتيوم يوقع فيه عضوا واحد فقط من أعضاء اتحاد الشركات مع الجهة الأخرى المتعاقدة، على أن يكون هذا العضو ممثلا لبقية الأعضاء معه في الاتحاد، ومسؤولا عنهم أيضا في مواجهة الجهة المتعاقدة.

فهذا العضو هو الذي يقوم بالتوقيع نيابة عن أعضاء اتحاد الشركات ككل على كل ما يخص الاتحاد، وبالتالي فإن الجهة المتعاقدة لا تعرف بقية أعضاء الكونسورتيوم الرأسي، ولا توجد علاقة مباشرة بينهم وبينها، فيعدون متعاقدين من الباطن بالنسبة لهذا الاتحاد، فمسؤوليتهم تكون مسؤولية متضامنة ومتعددة قبل المتعاقد الأصلي، والذي يكون هو مسؤولا أمام الجهة المتعاقدة.

3_ اتحاد الشركات البسيط:

ويقصد بهذا النوع الحالة التي يكون فيها أعمال الأعضاء من الناحية الفنية والاقتصادية، فهي تقوم على الاستقلال فيما بينها، فكل عضو من الأعضاء يؤدي دوره على استقلال من بقية الأعضاء.

4_ اتحاد الشركات التنسيقي:

يعبر هذا النوع من الاتحاد عن هيكل يتم من خلاله التعاون فيما بين الأعضاء فيما يتعلق بالرقابة على أعمالهم، فهنا لا يوجد استقلال في أداء الأعمال، بل هناك نوع من التنسيق فيما بينهم، ولكن لا توجد مسؤولية تضامنية بين الأعضاء تجاه الغير، وإنما مع الجهة الإدارية المتعاقدة مع الاتحاد.

5_ اتحاد الشركات المتكامل:

وفي هذا النوع يكون اتحاد الشركات عبارة عن هيكل متكامل يقوم بأداء الوظائف كلها نيابة عن الأعضاء، فالعلاقة تكون قائمة بين اتحاد الشركات كطرف، والجهة المتعاقدة كآخر، ولا يظهر فيها الأطراف الداخلة في الاتحاد.

يظهر من خلال ما تقدم أن هناك تقارب كبير بين هذه المصطلحات، فكل شكل يمثل نوع مختلفا من التحالف والتكامل قل أو كثر، أو عقودا طويلا، أو مؤقتة، أو قصيرة الأمد.

سادسا: أهداف اتحاد الشركات:

يوجد لاتحاد الكونسورتيوم العديد من الأهداف، التي تعد بمثابة مميزات جوهرية من أجل تنفيذ العمل بشكل جاد ومستمر ومواجهة المخاطر، وهذه الأهداف كالآتي:

1_ سهولة الدخول إلى الأسواق الدولية:

فمن الجدير بالذكر أن الدخول إلى الأسواق المالية يتطلب تكاليف عمليات تشغيلية وإدارية، مما يؤدي إلى زيادة المخاطر؛ ولذلك توجد ضرورة ملحة للبحث عن شركاء استراتيجيين، واختيار شريك استراتيجي يساعد على تسهيل الدخول إلى الأسواق الدولية في وسط وشرق أوربا، من خلال تجميع العديد من المعلومات التسويقية وأسهم الناشطين في القطاع، من خلال الاستفادة من المهارات والتكنولوجيا الحديثة، فقد تمكنت الشركات الغربية من اقتحام الأسواق الدولية بسبب الشراكة التي عقدتها مع أحد الشركات المحلية التي أمدتها بالعديد من المعلومات التسويقية.

2_ التقليل من المخاطر:

 حيث يتم استخدام أسلوب المشاركة؛ لتقليل مخاطر التنافس أو على الأقل السيطرة النسبية والمحدودة على الآثار السلبية أو الحد من التهديدات المرتبطة بهذه المخاطر، ومثال على ذلك: العمل على تطوير شراكة استراتيجية دولية مع عدد من الشركات اليابانية؛ لخفض المخاطر المالية الناتجة عن عملية تطوير وإنتاج طائرات حديثة من الجيل الجديد؛ فلذلك مشروع بهذا الحجم يكلف بلايين من الدولارات.

3_ التقليل من حدة التنافس:

فإن اتفاقيات اتحاد الشركات تقوم على علاقة الشراكة التي تعمل على توسيع وسرعة انتقال المعارف التكنولوجية، وهذا يعد نوع من أنواع الثقة المتبادلة التي تساعد في رفع الكفاءة وفعالية العلاقة، وتدفع العديد من المؤسسات إلى الأوضاع التنافسية في الأسواق، فتؤثر علاقة الشراكة على العلاقات مع المنافسين المباشرين مما يؤدي إلى التقليل من المنافسة وحصر المؤسسات المتنافسة في سوق واحد، وخلق استثمارات إضافية في القطاعات والمجالات.

4_ التعلم والانتقال التكنولوجي:

اهتم أصحاب نظرة ” التعلم التنظيمي” بمسألة التعلم في المشاريع المشتركة، وحسب رأيهم تعتبر المؤسسة المشتركة أحسن وسيلة للحصول على المعارف الضمنية، وقد يتحول هيكل المؤسسة المشتركة إلى وعاء لاستقبال التأثيرات المتبادلة من الطرفين عن طريق الاحتكاك المباشر بين كل من الباعث والمستقبل، فيعد هذا النوع من المعارف صعب الانتقال عن طريق الوسائل الرسمية الكلاسيكية، كالتكوين والبحث والتطوير؛ لذا اعتبرت هذه الاستراتيجية أحسن وسيلة لنقل هذه المعارف، وهذا ما يعرف” بالتعلم”، بالإضافة إلى اعتبار التكنولوجيا عاملاً أساسياً لتطوير المؤسسة الاقتصادية([5]).

سابعا: التمييز بين الكونسورتيوم وغيره من الاتفاقات المشابهة:

1_ التمييز بين الكونسورتيوم والشركة:

يظهر من خلال ما سبق إيضاحه في الطبيعة القانونية للكونسورتيوم أن هناك اختلافا واضحا بين شركة المحاصة أو القابضة وبين الكونسورتيوم (اتحاد الشركات)، وذلك لأن الشركات لها من الشروط الشكلية والموضوعية اللازمة لإنشائها مالا يستجمعه الاتحاد (الكونسورتيوم) من شروط أو متطلبات.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن الشركات سواء كانت شركات أموال أو أشخاص فإن لها من الشروط الشكلية (كعقد الشركة أو شرط الكتابة، أو إجراءات الشهر والتأسيس) وكذلك من الشروط الموضوعية (كالرضا والأهلية والمحل)، فكل هذه الأحكام القانونية تختلف عن اتحاد الكونسورتيوم، فهو يمثل نوعا من التحالف والتعاون فقط، ولا يستجمع مثل هذه الشروط والأركان.

كما أن اتحاد الشركات (الكونسورتيوم) ينشأ في صورة مؤقتة من البداية، ويكون لفترة محدودة، ويكون بغرض تنفيذ عقد أو مشروع معين، بحيث يتم الاتفاق بين الأعضاء على تنفيذ المشروع المحدد في وقت مؤقت، وينتهي الاتحاد، وذلك بخلاف الشركات فإن الأصل فيها قيامها ليس لفترة محددة أو مؤقتة.

2_ التمييز بين الكونسورتيوم وعقد المشروع المشترك:

يعد عقد المشروع المشترك اتفاقا يتم على إثره إنشاء منشأة تتمتع بشخصية قانونية مستقلة، وذلك يكون عن طريق انضمام شركتين أو أكثر بهدف إنجاز مشروع محدد، كما يكون هدفا من ذلك أيضا تقاسم الأرباح الحاصلة عن المشروع، وفي المقابل تحمل الخسائر المحتملة عن تنفيذ المشروع، وذلك بنسبة وتناسب مع رأس المال.

وذلك بخلاف عقد الكونسورتيوم حيث إنه لا ينشئ كيانا مستقلا يحوز الشخصية القانونية، لأنه يعتبر مجرد اتفاق بين أكثر من شركة تقوم كل منها بنوع معين من مراحل عمليات المشروع المشتركين فيه.

3_ التمييز بين الكونسورتيوم وبين تجمع المصالح الاقتصادية (GIE):

يعرَّف تجمع المصالح الاقتصادية (Le Groupement d’ Interet Economique) بأنه: ” نوع من التجمعات الحديثة في مجال الأعمال الكبرى مثل: المباني، والأعمال الحرفية الكبرى، وقطاعات البنوك، والتأمين، ويتم اللجوء إلى مثل هذا الأسلوب لتلافي التعقيدات القانونية التي تتطلب لتأسيس الشركة، حيث إن مثل هذا النوع من التجمعات يمكن تكوينه بدون توافر رأس المال، وهذا النوع من التجمعات يكون له موطن وجنسية واسم، كما أن له ذمة مالية منفصلة عن أعضائه، مما يرتب توافر الشخصية المعنوية له، وتكون مسؤولية الأعضاء فيه قبل الجهة المتعاقدة، وأيضاً قبل الغير مسؤولية تضامنية”، وكان أول ظهور له في فرنسا حيث تم إنشاء ألف تجمع في فرنسا في الفترة بين عامي 1969 م- 1973 م .

ويوجد بعض أوجه التشابه في الأحكام القانونية بين مثل هذا النوع من الاتفاقات وبين الكونسورتيوم، ويتمثل ذلك في أن مسؤولية الأعضاء تجاه الجهة الإدارية التي يتم التعاقد معها لكلا النوعين الاتفاقيين تكون مسؤولية تضامنية، أي أن تجمع المصالح الاقتصادية كاتفاق اتحادي يتشابه مع اتحاد الشركات في تضامن مسؤولية الأعضاء من ناحية الالتزامات والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم تجاه الجهة التي يتم التعاقد معها ([6]).

ثامنا: انقضاء الكونسورتيوم وانتهائه:

يتقارب اتحاد الشركات (الكونسورتيوم) كثيرا من الشركة فيما يتعلق بإدارته وهيكلته، كما أن أحكام هذا الاتحاد تنص على ضوابط وإجراءات الشخص المعنوي مثل تسجيله في السجل التجاري، وتسميته، لذلك فإن أحكام الانقضاء والانتهاء تعد هي ذاتها أحكام انقضاء الشخص المعنوي في عمومها، إلا ما يتعلق بخصوصية هذا الاتحاد، فكما أسلفنا أن هذا العقد غالبا ما ينشأ من أجل تنفيذ مشروع معين، وبالتالي يخضع هذا العقد لهذه الأسباب التي تقضي بانتهاء العقود عموما.

1_الانقضاء الطبيعي للكونسورتيوم:

يتم إبرام اتفاق اتحاد الكونسورتيوم غالبا من أجل تنفيذ مشروع معين، ويكون ذلك من قبل شركتين أو أكثر، باقتسام أعمال المشروع وتوزيع الاختصاصات فيما بينهم، واقتسام الأرباح المتحصلة من المشروع كذلك كل حسب حصته ونسبة مشاركته في تنفيذ مشروعات الاتحاد.

وبناء على ذلك؛ فإن إتمام وتنفيذ مراحل المشروع المبرم من أجله اتفاق اتحاد الشركات يعتبر نهاية طبيعية لهذا الاتحاد، كما أنه قد يتم إبرام هذا الاتفاق لأجل محدد وينص على ذلك في الاتفاق بين أعضاء الاتحاد، فبحلول الأجل المنصوص عليه يعتبر كذلك نهاية طبيعية لهذا الاتحاد.

2_ الانقضاء غير الطبيعي للكونسورتيوم:

بما أن الكونسورتيوم عقد ينشأ بين عدة أطراف، فإنه كغيره من العقود قد تطرأ عليه ظروف طارئة أو قوة قاهرة تحول دون إتمامه، وهذه الظروف تؤثر على إنجاز المشروعات المبرم من أجلها الاتحاد، فتجعله مستحيلا، وبالتالي ينتهي العقد أو ينفسخ لعدم إمكانية تنفيذه، وهذه الظروف مثل:

أ_ وفاة أحد أعضاء الاتحاد الذي شارك فيه بشخصه الطبيعي، أو انحلال شخص معنوي عضو في الكونسورتيوم.

ب_ صدور قرار جماعي بإجماع أعضاء الاتحاد بانتهاء العقد قبل تحقق الغرض الذي أنشئ الاتحاد من أجله.

ج_ صدور قرار قضائي يقضي بحل الاتحاد (الكونسورتيوم).

د_ فقدان أحد الأعضاء المشاركين في الاتحاد لأهليته، أو إفلاسه.

هـ_ استحالة التنفيذ، فإذا استحال تنفيذ المشروع المبرم من أجله الاتحاد كان لزاما من إنهائه بالطريق غير الطبيعي.

كتابة: أحمد عبد الرحمن

([1]) مجلة دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد2، العدد19، (ص،106) بتاريخ25/10/2019م.

([2]) مجلة دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد2، العدد19، (ص،113) بتاريخ 25/10/2019م.

([3]) مجلة دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعيةالمجلد2، العدد19، (ص،115) ، بتاريخ 25/10/2019م.

([4]) مجلة دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد2، العدد19، (ص،119) بتاريخ 25/10/2019م.

([5]) مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، بعنوان النظام القانوني لاتحاد الشركات، للمؤلف د. إحسان شاكر عبد الله أستاذ القانون الخاص، (ص242) المجلد7، العدد24، بتاريخ فبراير/2018.

([6]) مجلة دراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 2, (ص129) الصادر بتاريخ 25/10/ 2019م.

Scroll to Top