الخبرة أمام المحاكم
في كثير من الأحيان يتعرض قاضي الموضوع إلى مسائل فنية بحتة قد تنتمي إلى أي فرع من فروع العلم المختلفة، إلا أنه يجد نفسه مضطراً للفصل فيها من أجل الوصول إلى جوهر الحقيقة في النزاع المعروض عليه، بحيث لا يكون هناك سبيلاً آخر له سوى ذلك، ولكن نظراً لطبيعة هذه المسألة فإن القاضي لا يستطيع أن يقضي فيها، حتى لو كان على بينة من أمرها، ويرجع ذلك إلى عدم جواز أن يقضي القاضي استناداً إلى علمه الشخصي وفقاً لما جاء بنص المادة (3) من قانون البينات الأردني رقم 30 لسنة 1952 وتعديلاته.
وهنا يظهر الدور الهام الذي تلعبه الخبرة في مساعدة القاضي على تجاوز هذه العقبة، والوصول إلى لب الحقيقة فيما يخص تلك المسألة الفنية، وهو ما حدا بالمشرع الأردني إلى وضع نظام الخبرة أمام المحاكم النظامية رقم 35 لسنة 2018 المُعدل لتنظيم ما يخص أعمال الخبرة أمام الجهات القضائية، وإن دل ذلك فإنما يدل على أهمية الخبرة وتقدير المشرع الأردني لتلك الأهمية.
ثانياً: ما هي الأشكال المختلفة للخبرة؟
ثالثُا: ما هي الشروط اللازم توافرها لإجراء الخبرة؟
رابعاً: ما هي الشروط اللازم توافرها في المرشح لإجراء الخبرة؟
خامساً: أحكام محكمة التمييز الأردنية في شأن الخبرة
أولاً: ما هي الخبرة؟
1- تعريف الخبرة
لكي نكون على بينة من ماهية الخبرة فيجب علينا أن نستهل تعرضنا لها ببيان التعريف بها، فما هو تعريف الخبرة في نظر القانون والفقه؟
فيما يخص تعريف القانون للخبرة فإن المشرع الأردني لم يتناول مصطلح الخبرة بالتعريف، حيث اكتفى بتنظيم الخبرة وترك التعريف بها إلى الفقه، وحسناً فعل لأن وضع تعريف قانوني لأمر ما يجعله متصفاً بالجمود والحصرية، في حين ترك التعريف للفقه القانوني يجعل التعريف بهذا الأمر متسماً بالمرونة، وتزيد الاجتهادات الفقهية المبذولة في وضع ذلك التعريف من صقله.
وبالرجوع إلى التعريفات التي وضعها الفقه القانوني للخبرة فإننا نجد أنفسنا أمام مضمون واحد يظهر في أكثر من صورة، حيث إن تلك التعاريف وإن اختلفت في المظهر إلا أنها تتقارب بدرجة تكاد تتفق فيها على مضمون واحد، ومن هذه التعريفات – على سبيل المثال وليس الحصر – نجد:
– تعريف الخبرة على أنها بمثابة إجراء من الإجراءات التحقيقية التي تتمتع بالطبيعة الفنية المتخصصة، والتي تأمر المحكمة بها بغرض الوصول إلى معلومات هامة للفصل في مسألة فنية لا تلم بها المحكمة، ويكون ذلك عن طريق ذوي الخبرة والاختصاص[1].
– وعرفت أيضاً الخبرة بأنها عمل من الأعمال القانونية ووسيلة من الوسائل التي أقرها القانون للإثبات، وبموجبها يعهد إلى شخص يتمتع بالخبرة والكفاءة والتخصص في فرع من الفروع العلمية، وذلك بغرض وضع تقرير متكامل يتسم بالسلامة والدقة حول مسألة فنية محددة بشكل محكم من قبل المحكمة التي عهدت إليه بتلك المهمة.
– وعرفها البعض من الفقه الجزائي بأنها إجراء من إجراءات التحقيق التي تستهدف الحصول على رأي متخصص في مسألة فنية لها تأثير على وجه الرأي في الدعوى أو تنكشف بها الحقيقة في النزاع المعروض على المحكمة[2].
والكثير من التعريفات الأخرى التي يمكننا أن نستخلص من مجملها تعريفاً مبسطاً وشاملاً للخبرة بأنها وسيلة من وسائل الإثبات التي قررها القانون ليتمكن من خلالها القاضي بالاستعانة برأي استشاري من أهل الخبرة والتخصص، وذلك في تفنيد وتوضيح مسألة فنية يلزم تفنيدها للوصول إلى أصل الحق في الدعوى وإصدار حكماً فاصلاً في موضوعها.
2- الخصائص التي تتسم بها الخبرة
الخبرة كوسيلة من وسائل الإثبات تتسم بأكثر من خاصية تميزها عن غيرها من سائر وسائل الإثبات الأخرى، وسنتعرض فيما يلي إلى أهم تلك الخصائص.
أ- الخبرة هي وسيلة إثبات اختيارية
تتسم الخبرة بطبيعة اختيارية لا إلزامية، حيث يتم اختيار تلك الوسيلة من قبل القاضي المطروح عليه النزاع الذي يتضمن مسألة فنية لن يتمكن من الفصل في الدعوى إلا بالفصل في تلك المسألة أولاً، وقد يكون ذلك بدون طلب أي خصم من الخصوم، بل تقوم به المحكمة من تلقاء ذاتها[3]، كما أن للخصوم في الدعوى المطروحة الحق في اختيار الخبرة كوسيلة إثبات يطلبون من المحكمة تمكينهم منها.
ويؤيد تلك الخاصية ما ورد بنص (المادة 83/1 و2) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم 24 لسنة 1988 المعدل من أنه:
(1- للمحكمة في أي دور من أدوار المحاكمة أن تقرر الكشف والخبرة من خبير أو أكثر على أي مال منقول أو غير منقول أو لأي أمر ترى لزوم إجراء الخبرة عليه على أن تبين المحكمة في قرارها الأسباب الداعية لإجراء الكشف والخبرة والغاية من ذلك وتحدد بدقة تفاصيل المهمة الموكلة إلى الخبير. 2-إذا طلب المدعي أو المدّعى عليه إجراء الخبرة ضمن قائمة بيناته، فيجوز له أن يرفق بلائحة دعواه أو بجوابه وفق مقتضى الحال مذكرة معدّة من خبير يختاره لتوضيح موضوع الخبرة التي يسعى لإثباتها …………..).
حيث نجد أن المادة في نصها السابق لم تلزم أياً من المحكمة أو الخصوم في الدعوى باللجوء إلى الخبرة، بل أوردت مسألة الخبرة بألفاظ تدل على أنها وسيلة إثبات اختيارية وليست إلزامية، بل وإن القاضي غير مقيد بندب الخبير متى طلب منه الخصوم – أو أحدهم – ذلك، وذلك متى تبين له أن ما يعرض عليه من منازعة لا تقتضي ندب خبير فيها، وأن ما قدم فيها من أوراق ومستندات كافية لاستيضاح حقيقة النزاع ووجه الحق فيه وتكوين عقيدة صالحة للفصل في النزاع، ويكون قاضي الموضوع في تقديره لذلك خاضعاً لرقابة محكمة التمييز.
ب- الخبرة تتسم بالطابع الفني
تتمتع الخبرة أيضاً بالطابع الفني، ويرجع ذلك إلى طبيعتها ونطاق عملها الذي يتمركز حول مسألة فنية ما تعجز المحكمة عن تبينها وتخرج من نطاق اختصاصها، وهو ما يقودنا إلى أن اللجوء إلى الخبرة لا يكون إلا في الحالات التي تكون المسألة المطروحة على المحكمة هي مسألة فنية يقتضي لبيان حقيقتها أن تخضع للفحص والتقدير من قبل متخصصين.
كما أنه يلزم أن تكون تلك المسألة الفنية خارجة عن نطاق اختصاص المحكمة وعن دائرة الإلمام بها، وبالتالي فإن الخبرة لا يجوز اللجوء إليها في المسائل القانونية البحتة، حيث إن تلك المسائل يلم بها قاضي الموضوع فيكون بمثابة الخبير في مثيلتها، خاصة وأنها تعتبر جوهر عمل القاضي، وبالتالي لا يجوز للقاضي اللجوء للخبرة في تلك المسائل فإن فعل فإنه يكون قد تنازل عن جوهر اختصاصه المنوط به وهو ما لا يجوز له أن يفعله.
وقد أيدت محكمة التمييز بصفتها الحقوقية ذلك فيما قضت به في الحكم رقم من عدم الحاجة للجوء إلى الخبرة متى كانت المسائل المعروضة على المحكمة هي مسائل قانونية وليست فنية[4].
ج- الخبرة تتسم بالطابع الاستشاري
لا يتمتع تقرير الخبير وما ينتهي إليه من نتيجة بأي قوة إلزامية للقاضي، بل يعد عنصر من عناصر الإثبات في الدعوى، بحيث يجوز للمحكمة أن تأخذ به أو تلتفت عنه كلية، مع ملاحظة أن المحكمة إما أن تأخذ بالتقرير بأكمله أو تلتفت عنه بأكمله، فلا يجوز لها أن تقوم بتجزئته والأخذ ببعض منه دون البعض الآخر، ويؤيد ذلك ما قضت به محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم 1539 لسنة 2015 تمييز حقوق[5]، وأيضاً ما قضت به في حكمها رقم 1648 لسنة 2020 تمييز حقوق[6].
ثانياً: ما هي الأشكال المختلفة للخبرة؟
للخبرة ثلاثة أشكال – أنواع وإن شئنا الدقة – رئيسية، وسوف نتعرض إلى تلك الأنواع الثلاث في هذا القسم من المقال والتي تتمثل في الخبرة القضائية، والخبرة الاتفاقية، والخبرة الاستشارية.
1- الخبرة القضائية
في بعض الأحيان وخاصة في إطار العمل الجزائي قد يعرض للمحكمة أثناء قيامها بالتحقيق في موضوع ما مسألة أو واقعة فنية أو علمية، بحيث لا تستطيع المحكمة الإلمام بها، بل ولا يستطيع ذلك أيضاً ذوي المستوى العلمي العادي، ويكون بحاجة إلى متخصص لينوط به مهمة بحث تلك المسألة وسبر أغوارها.
ويقوم القانون بتحديد الجهات التي تمارس الخبرة القضائية، والتي تكون في الغالب متمثلة في الخبراء التابعين لوزارة العدل، وغيرهم ممن هم مقيدين بالجدول وفقاً للترتيب والدور، والأطباء الشرعيين التابعين لوزارة الصحة أو غيرها ممن يتم الاستعانة بهم متى دعت الحاجة إلى ذلك، ولا يمنع ذلك المحكمة متى تراءى لها عدم وجود من يصلح ضمن الجهات السابقة من انتداب أي خبير من أي جهة أخرى كما هو الحال في انتدابها لأستاذ من الجامعة في تخصص محدد.
2- الخبرة الاتفاقية
في هذا الشكل من أشكال الخبرة فإن الخصوم في أي نزاع يتفقون فيما بينهم على اللجوء إلى خبير متخصص، وذلك ليقدم الرأي في المسألة الفنية التي يدور حولها الخلاف فيما بينهم، وذلك جميعه بموجب الاتفاق المبرم بينهم ودون تدخل من المحكمة.
ويعد الاتفاق بين الخصوم على تسمية الخبير وطرح المسألة الفنية عليه بمثابة إقرار منهم بما سيتضمنه تقريره في شأن المسألة المعروضة عليه، وبالتالي متى تم تقديم هذا التقرير للمحكمة فإنها تكون ملزمة بما ورد فيه، ولكن في الحدود والنطاق الذي ورد باتفاق الخصوم، فإذا خلا الاتفاق من بيان لما تتمتع به تلك الخبرة الاتفاقية من قوة فعندئذ يحق للمحكمة أن تعتبره تقرير استشاري، بحيث يجوز لها الأخذ بجانب منه فقط دون باقي جوانبه، أو أن تطرحه جانباً بأكمله، كما يحق لها أيضاً أن تنتدب خبرة جديدة قد يكون منها الخبير الذي قام بممارسة مهمة الخبرة الاتفاقية.
3- الخبرة الاستشارية
أما هذا النوع من أنواع الخبرة فهو خبرة تتم من جانب واحد ولا علاقة للمحكمة بها، فهي تتمثل في لجوء أياً من الخصوم في النزاع إلى خبير متخصص في المجال الذي تتبعه المسألة الفنية، ويطلب مشورته في تلك المسألة الفنية، أو معلومات يمكن أن يستفيد بها في تقوية موقفه في النزاع القائم أمام القضاء.
وبالرجوع إلى نص (المادة 83/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني سنجد أنها قد تطرقت إلى هذا النوع من الخبرة، حيث نصت على أن: (2- إذا طلب المدعي أو المدّعى عليه إجراء الخبرة ضمن قائمة بيناته، فيجوز له أن يرفق بلائحة دعواه أو بجوابه وفق مقتضى الحال مذكرة معدّة من خبير يختاره لتوضيح موضوع الخبرة التي يسعى لإثباتها، ويحق للخصم الآخر تقديم مذكرة معدّة من خبير آخر يختاره للرد عليها ضمن قائمة بيناته الدفاعية أو بيناته الداحضة وفق مقتضى الحال، وعلى الخبير الذي تعينه المحكمة الاطلاع على كل مذكرة مقدمة وفق أحكام هذه الفقرة وإبداء الرأي على ما ورد فيها ما لم تر المحكمة غير ذلك).
ثالثاً: ما هي الشروط اللازم توافرها لإجراء الخبرة؟
تعرض المشرع الأردني إلى مسألة الخبرة في نصوص ومواد قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، حيث نص على بعض الشروط – منها ما هو صريح ومنها ما هو ضمني – التي يلزم توافرها لإجراء الخبرة، وتتمثل هذه الشروط في:
1- أن ترد بقائمة البينات المقدمة من الخصوم
استلزم المشرع أن يكون طلب إجراء الخبرة وارداً ومثبتاً فيما قدمه الخصوم من قوائم بينات، على أن تكون تلك القوائم قد قدمت من الخصوم مستوفية شرط القبول الشكلي لها، وذلك بكونها قد قدمت في المواعيد القانونية المحددة لتقديمها.
إلا أن هذا الشرط لا يمس من قريب أو بعيد بأحقية المحكمة في أن تقوم بندب الخبرة من تلقاء ذاتها، حتى لو لم يطلبها الخصوم أو يثبتوها بقائمة البينات، شريطة أن توضح المحكمة في القرار الصادر منها بإجراء الخبرة ما حدا بها إلى إصدار هذا القرار، وأن تضمن في قرارها هذا بيان تفصيلي بالمهمة التي سيمارسها الخبير.
2- الهدف من إجراء الخبرة هدف فني محدد
كما سبق وأن أوضحنا سلفاً أن المحكمة لا يجوز لها الاستعانة بالخبرة في المسائل القانونية، لذلك يستلزم الأمر أن يكون الهدف من إجراء الخبرة هو هدف فني بحت لا يمت للقانون بصلة، ويجب أن يتم تحديد ذلك الهدف المراد إجراء الخبرة بشأنه بصورة دقيقة، وذلك حتى تستطيع المحكمة بيان مدى الحاجة إلى إجراء الخبرة في شأنه من عدمه.
3- تحديد الخبير القائم بإجراء الخبرة
يجب أن يتم تحديد وتسمية الخبير الذي سيقوم بمباشرة الخبرة، وهذا التحديد قد يتم عن طريق الاتفاق بين الخصوم على تسمية الخبير، وعندئذ تقر المحكمة هذا الاتفاق وتوافق على ندب الخبير المسمى من قبل الخصوم، فإن لم يتفق الخصوم على خبير فإن المحكمة تتصدى لذلك وتقوم هي بتسمية الخبير وإصدار القرار بندبه.
4- توافر الحيادية لدى الخبير القائم بإجراء الخبرة
ألزم القانون المحكمة بأن تتحقق من تمتع الخبير المنوط به إجراء الخبرة بالحيادية، ويكون ذلك من خلال ما فرضته (المادة 83/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني على الخبير الذي يتم إناطة الخبرة إليه من التزام، والمتمثل في أن هذا الخبير يلتزم بأن يفصح عما إذا كان لديه – أو ليس لديه – أي أسباب أو ظروف قد تتسبب في إثارة أي شك حول حياده واستقلاليته في عمله، وما إذا كان هناك أي علاقة تربطه بأي من أطراف الخصومة من عدمه، وقد جعلت هذه المادة جزاء عدم إفصاح الخبير عن ذلك أو كذبه فيما أفصح به هو إبطال التقرير المقدم منه عن أعمال الخبرة، وما يترتب عليه من إلزامه برد أي مقابل تقاضاه لقاء تلك الأعمال.
5- سداد نفقات الخبرة
يجب على الخصم الذي تقع على عاتقه تكاليف الخبرة أن يبادر بإيداعها في الفترة التي تحددها له، فإن لم يفعل فأنه يعد متنازلاً عن طلبه لإثبات المسألة التي تطلب الخبرة من أجل تحقيقها، إلا إذا قام خصمه بإيداع تلك النفقات ثم الرجوع عليه بها بعد ذلك.
رابعاً: ما هي الشروط اللازم توافرها في المرشح لإجراء الخبرة؟
فرق نظام الخبرة أمام المحاكم النظامية الأردني رقم 35 لسنة 2018 المعدل بين الشروط التي يجب توافرها في الشخص الطبيعي الذي يمارس أعمال الخبرة، وبين الشروط المطلوب توافرها فيه متى كان شخصاً معنوياً، وسنتناول تلك الشروط فيما يلي.
1- الشروط الواجب توافرها في الخبير متى كان شخص طبيعي
استلزم نظام الخبرة الأردني أن يتوافر في الشخص الطبيعي الذي يمارس الخبرة عدة شروط، وقد نص على تلك الشروط في مادته (رقم 8) والتي تضمنت الشروط التالية:
– أن يتمتع بالمؤهلات التي تؤهله ليمارس الخبرة في المجال الذي يتم ترشيحه إليه، سواء كانت تلك المؤهلات علمية أو مهنية أو فنية أو اكتسبها عن طريق الممارسة الفعلية لهذا المجال، ويخضع في تقدير ذلك لما يعتمده من معايير يستند إليها مجلس تنظيم شؤون الخبرة في الوقوف على توافر تلك المؤهلات من عدمه.
– ألا يكون قد سبق وأن صدر ضده أي حكم في جنحة تخل بالشرف، أو في أي جناية أخرى أياً كان نوعها.
– إلا يكون قد سبق وأن صدر بحقه أي عقوبات تأديبية بشأن ارتكابه لأي فعل يتسم بكونه مخلاً بالشرف أو الأمانة أو النزاهة من قبل مرجع مختص.
– ألا يكون هناك أي قرار قد سبق صدوره بشطب اسم هذا الخبير من سجل شؤون الخبرة.
2- الشروط الواجب توافرها في الخبير متى كان شخص معنوي
تضمنت (المادة 9) من نظام الخبرة الأردني على الشروط التي يجب أن تتوافر في الشخص المعنوي الراغب قيد اسمه في جدول الخبراء، ولا تقتصر هذه الشروط على فترة ما قبل قيد الشخص المعنوي كخبير، ولكنها تمتد لتشمل شروطاً يجب تحققها بعد قبوله، ويمكننا أن نوجز تلك الشروط في:
– أن يكون من ضمن أنشطة هذا الشخص المعنوي أو أغراضه نشاط تقديم المشورة أو الرأي الفني أو العلمي أو المتخصص في مجال من مجالات الخبرة الذي يرغب تسجيل اسمه فيه.
– تقديم الوثائق والمستندات التي تفيد اسم الشخص الذي يمثله قانوناً، وبيان مالكه أو ملاكه أو من يساهمون فيه، والأهداف التي يستهدفها من نشاطه لبيان توافر شروط الحياد والاستقلالية في حقه.
– عدم وجود أي أحكام جزائية سبق وأن صدرت ضده، وتخص أعماله التي يمارسها.
– بعد قيد الشخص المعنوي في جدول الخبراء وإسناد مهمة الخبرة إليه، يلزم على هذا الشخص المعنوي أن يكلف أحد العاملين به ممن لهم المؤهلات والخبرة وتتوافر به الشروط الواجب توافرها في الشخص الطبيعي كخبير – والواردة بالبند (1) السابق – ليقوم بإجراء الخبرة المسندة للشخص المعنوي.
– يجب على هذا الشخص الطبيعي الكلف بأداء الخبرة من قبل الشخص المعنوي أن يتقدم للمحكمة بأمر التكليف الصادر له من الشخص الطبيعي بممارسة مهام الخبرة، وأن يكون ذلك التكليف مبيناً به اسمه وعنوانه ومؤهلاته العلمية، وأي مستندات تفيد خبراته السابقة، ثم بعد ذلك يتم تحليفه اليمين للبدء في العمل.
خامساً: أحكام محكمة التمييز الأردنية في شأن الخبرة
1- ما قضت به محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية في حكمها رقم 3450 لسنة 2020 تمييز حقوق والصادر بجلسة 15/11/2020، وذلك بشأن اللجوء للخبرة في المسائل القانونية:
(على ضوء وقائع الدعوى والمطالبات فيها فإن الفصل فيها لا يحتاج إلى إجراء خبرة حسابية وأن المسائل المتنازع عليها هي قانونية وليست مسائل فنية بحاجة إلى رأي أهل الخبرة فيها وعليه كانت الخبرة غير منتجة ولا ضرورية للفصل في الدعوى وتستبعدها المحكمة من عداد البينات).
2- ما قضت به محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية في حكمها رقم 1539 لسنة 2015 تمييز حقوق والصادر بجلسة 24/2/2016، وذلك بشأن عدم إلزامية تقرير الخبير للقاضي واعتباره مجرد رأي استشاري:
(إن قاضي الموضوع هو خبير الخبراء كما يذهب الفكر القانوني، وله من الصلاحيات ما نصت عليه المادة (86/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية، فإن رأي الخبير لا يقيد المحكمة وكان على محكمة الاستئناف أن تجري خبرة جديدة، وإفهام الخبراء المهمة الموكلة إليهم مع مراعاة أحكام المادة (66/ج، د) وتقديم تقرير يتلاءم مع ماقع الحال ويسعى إلى مساعدة المحكمة في تحقيق العدالة بين الخصوم).
3- ما قضت به محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية في حكمها رقم 1648 لسنة 2020 تمييز حقوق والصادر بجلسة 18/6/2020، وذلك بشأن عدم جواز تجزئة المحكمة للتقرير:
(ولما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف قد اعتمدت في حكمها على ما ورد بتقرير خبرة محكمة الدرجة الأولى إلا أنها لم تأخذ بكامل ما ورد بهذا التقرير حيث أخذت بأجزاء منه واستبعدت أجزاء أخرى لعدم قناعتها بالنتيجة التي توصل إليها الخبراء بهذا الخصوص وعليه فإنه كان على محكمة الاستئناف في هذه الحالة إجراء خبرة جديدة بمعرفة خبراء أكثر دراية ومعرفة ولما لم تفعل فإن قرارها من هذه الناحية يكون مخالفاً للأصول والقانون مما يعيبه ويوجب نقضه).
سادساً: خاتمة
تعتبر الخبرة من أهم وسائل الإثبات التي يمكن للخصوم أو المحكمة اللجوء أليها للوصول إلى جوهر الحق في النزاع، خاصة في ظل التطور والتقدم الذي طرأ على كافة مجتمعات العالم، وباتت المنازعات التي تقوم بين أفراد تلك المجتمعات لا تكاد تخلو إحداها من مسألة فنية على الأقل تقتضي اللجوء إلى الخبرة، وحسناً فعل المشرع الأردني عندما نظم الخبرة في
أكثر من قانون، إلا أنت تنظيمه هذا جاء محكماً بشكل لا يمكن إنكاره.
كتابة: أحمد عبد السلام.
[1] – رمضان أبو السعود – مبادئ الإثبات في المواد المدنية والتجارية – دار الجامعة الجديدة – بيروت – 2007 – ص159.
[2] – غازي الذنيبات – الخبرة الفنية في إثبات التزوير – الطبعة الثانية – دار الثقافة – الأردن – 2010 – ص57.
[3] – محمود زكي – الخبرة في المواد المدنية والتجارية: دراسة نقدية لأحكام قضاة الموضوع بندب الخبراء – دار الحقانية – القاهرة – 1990 – ص.25.
[4] – يُنظر فقرة أحكام محكمة التمييز في نهاية المقال – بند رقم 1.
[5] – يُنظر فقرة أحكام محكمة التمييز في نهاية المقال – بند رقم 2.
[6] – يُنظر فقرة أحكام محكمة التمييز في نهاية المقال – بند رقم 3.

