عقد التأمين الجوي

عقد التأمين الجوي

يُعتبر عقد التأمين الجوي من أهم عقود التأمين،  ويسمى Air Insurance Contract وهو تأمينًا منفردًا بسمات وخصائص عن غيره من أنواع التأمينات، ومن ثم نجد أنواع متعددة من عقود تأمين الطيران ومنها التأمين عن البضائع المنقولة، والتأمين على جسم الطائرة، والتأمين عن المسؤولية، وغيرها من التأمينات المستحدثة.

والتأمين الجوي يغطي العديد من المخاطر، كما أنه تصادفه عديد المشكلات المعقدة، وبخاصة مع كثرة الأزمات العالمية وضخامة التعويضات المستحقة للمضرورين.

كما يُعتبر عقد التأمين أداة هامة لحماية شركات الطيران المدني من تعرضها لخسائر اقتصادية فادحة تقع على كاهلها نتيجة المخاطر المفاجئة والمختلفة التي تترتب عنها مسؤولية مدنية، إضافة إلى ذلك فإن عقد التأمين الجوي يضمن تعويض الخسائر التي تلحق بالركاب أو البضائع والأمتعة.

أولاً: ماهية عقد التأمين الجوي:

ثانيا: نشأة عقد التأمين الجوي:

ثالثاً: العناصر التي يغطيها عقد التأمين الجوي:

رابعا: خصائص عقد التأمين الجوي:

خامسا: التزامات طرفي عقد التأمين الجوي:

سادسا: القانون الأردني وعقد التأمين الجوي:

سابعا: بعض أحكام محكمة التمييز المتعلقة بالتأمين الجوي:

أولاً: ماهية عقد التأمين الجوي:

عرف القانون الأُردني التأمين في (المادَّة 920) من القانون المدني الأُردني بأنه: «عَقْدٌ يَلْتَزِمُ بِهِ المُؤمِّنُ أن يُؤدّيَ إلى المُؤَمَّن لَهُ، أو إلى المُسْتَفِيد الذي اشتُرِطَ التَأمِينُ لِصَالِحِهِ مَبْلَغًا مِنَ المَالِ أو إيَرادًا مُرتِبًا أو أيِّ عَوَضٍ مَالِيٍّ آخَرَ في حَالَةِ وُقُوعِ الحَادِثِ المُؤمَّن ضِدَّهُ، أو تَحَقُقِ الخَطَرِ المُبَيَّنِ بِالعَقْدِ وَذَلِكَ مُقَابِلَ مَبْلَغٍ مُحَدَّدٍ أو أَقْسَاطٍ دَوْرِيَّةٍ يُؤدِّيهَا المُؤَمَّن لَهُ إلى المُؤمِّن».

ويُعرف عقد التأمين على الطائرة في الاصطلاح بأنه :(عقـد يعقـده مالـك الطـائرة أو مشـغلها ضـد أخطـار فقـد وتلـف الطـائرة وبموجب هـذا العقـــد يتعهـــد المـــؤمن حسب اختيـــاره بتعـــويض أو اســـتبدال أو إصلاح ما يحـدث للطـــائرة مـــن أضـــرار ماديـــة بسبب أخطار الطيران إضافة إلى تعويض كل من تضرر من الحادث الذي أصيبت به الطائرة ).([1])

ونجد الاتفاقيات الدولية التي نظمت قواعد النقل الجوي ولم تعط أهمية لتعريف تأمين الطيران ولم تنظم أحكامه كون اتفاقية وارسو لسنة  1929لم تتعرض للتأمين على مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار التي تلحق المسافر أو مرسل البضاعة، فاكتفى بروتوكول لاهاي لسنة  1955بتوصية الدول المتعاقدة على ضرورة وضع نظام لضمان الوفاء بالتعويضات المقررة حسب اتفاقية وارسو، وعلى العكس اتفاقية روما لعام 1952 التي تضمنت في الفصل الثالث الضمانات الخاصة بتغطية مسؤولية الناقل الجوي المتعلقة بالأضرار التي تحدثها الطائرة للغير على سطح الأرض ونصت (المادة 15  ) على التأمين كأحد ضمانات مسؤولية الطائرة عن تلك الأضرار، ثم تم تبسيط هذه الأحكام بموجب بروتوكول مونتريـال لسنة 1978م.([2])

ثانيا: نشأة عقد التأمين الجوي:

يُعد التأمين الجوي من أحدث أنواع التأمين، وذلك نظرا لشدة المخاطر الجوية وجسامتها وانعكاساتها الخطيرة، ما جعل جل الدول تؤكد إلزاميته ومنها من تجعله شرطا من شروط تسليم وثائق النقل الجوي، إذ لم يؤخذ به إلا بعد الحرب العالمية الثانية([3]).

فبالتطور المستمر الذي شمل شتى مجالات الحياة، كان استخدام الطائرات والاعتماد عليها في التنقل ونقل البضائع سمة رئيسية، ولا سيما القرن الماضي (القرن العشرين) حيث تطور النقل الجوي شأنه شأن أي نشاط بشري في ظل تزايد أعداد السكان وتبادل البضائع فبما بينهم.

وإذا كان انتشار النقل الجوي في هذه الآونة كان انتشارا واسعا كان لزاما له تزايد المخاطر والأضرار الناجمة عنه وذلك مما قد يحدث للطائرة من أضرار تصيبها أو الركاب الحاملة لهم، أو حتى تلك البضائع التي تحملها الطائرة، وحرصا من شركات الطيران على تقديم خدمات جيدة ومحاولة منهم من استقطاب الركاب شرعوا في وضع وثائق لطمأنه الركاب على أنفسهم أو بضائعهم المنقولة جويا.

ويعتقد أن أولى وثائق التأمين الجوي كانت في بداية القرن العشرين وقد صدرت في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم انتقل بعدها إلى وكالات التأمين في لندن وعرف وقتها بالتأمين من الخطر الجوي، إلا أن التأمين في بداية نشأته كان يغطي الأضرار التي تلحق بالطائرات فقط، لكن ومع تزايد الاعتماد على الطيران كوسيلة لنقل الركاب والبضائع زادت في الوقت نفسه الأضرار المادية التي تلحق بالركاب أو بالبضائع حينها بدأ التأمين الجوي في الظهور والانتشار.

وفي ظل هذا التطور للتأمين الجوي أنشئ في عام 1934م الاتحاد الدولي لتأمين الطيران، وظل هذا النوع من التأمين يتبلور شكله وتتحدد بنوده حتى صار حاليا أمرا ملزما في مختلف مجالات الطيران وذلك في صورة عقد تبرمه شركات التأمين مع مشغلي الطائرات باسم عقد التأمين الجوي أو عقد تأمين الطائرات.

 وكانت شركات التأمين تتولى فقط تأمين الأضرار المادية التي تلحق بالطائرات، ومع تزايد حوادث الطيران تراجعت شركات التأمين عن تغطية الحوادث الجوية، فقد كانت تستثني مخاطر الطيران بنص صريح في وثائق التأمين، نظرا لما كان ينظر إليه على أساس أنه مغامرة محفوفة بالمخاطر([4]).

ثالثاً: العناصر التي يغطيها عقد التأمين الجوي:

يغطي عقد التأمين الجوي عدة عناصر مختلفة، وذلك نظرا لأهميتها وما تمثله من قيمة مادية أو معنوية إلا أنها تتمثل أساسًا في نوعين:

الأول: جسم الطائرة وهيكلها:

نظرًا لأن الطائرة تمثل قيمة مادية كبيرة، بل أنها تعد أهم العناصر المالية التي يمكن إبرام عقد تأمين يغطيها (فقيمتها قد تصل إلى ملايين الدولارات)، فيتم الاتفاق في عقود التأمين على ضمان تلك الأخطار التي يمكن تلحق بالطائرة أثناء تحليقها، أو تجوالها، أو حتى وقوفها في المطار، فتدفع شركة التأمين المبلغ المتفق عليه في التعويض عند حدوث أي من هذه الأضرار المحتمل لحوقها بها.

إلا أنه يستثنى من هذه الأضرار تلك التي قد تحدث لها نتيجة لنشاطات عسكرية، لأن ذلك يعد من الأمور الاستثنائية التي لا تضمنها عقود التأمين، اللهم إلا إذا تم النص على هذه الأضرار صراحة في العقد.

الثاني: المسئولية المدنية الناشئة عن استخدام الطائرات:

وهذا النوع من التأمين يغطي تلك الأضرار التي قد تصيب طاقم الطائرة، أو ركابها، أو البضائع التي تقلها الطائرة، أو حتى تلك الأضرار التي قد تصيب مشغلي المطارات، أو الطرف الثالث المتضرر من الطائرة، وذلك على التفصيل الآتي:

1_ تأمين المسئولية المدنية تجاه طاقم الطائرة:

وهذا النوع من التأمين يتمثل في عقد التأمين الذي قد يبرم من أجل تأمين أجرة طاقم الطائرة، وذلك حالة تعذر إقلاع الطائرة لسبب عارض، فإن عقد التأمين في هذه الحالة يضمن لهم أجورهم هذه.

2_ المسئولية المدنية تجاه الركاب:

وهذه المسئولية تُعد أهم الأنواع التي يغطيها التأمين الجوي، إذ أن هذا النوع يغطي تلك الأضرار التي قد تحيق بالراكب مثل وفاته، أو إلحاق ضرر به وهو على متن الطائرة، أو أثناء نزوله منها، وقد تغطي كذلك هذه الأضرار التي قد تلحق بالراكب من جراء تأخر رحلته مما قد يضيع عليه صفقة أو وظيفة أو مصلحة معينة.

3_ المسئولية المدنية تجاه الشحنات الجوية والطرود والبضائع:

كذلك من ضمن الأشياء التي يغطيها عقد التأمين الجوي، المسئولية تجاه البضائع أو الطرود المنقولة جويا، وتظهر قيمة هذه التغطية التأمينية في هذه الآونة لانتقال وانشغال الأنظار إليها عالميا لما تمثله من السرعة الفائقة في النقل، ولا سيما تلك الأشياء سريعة التلف، أو التي تحتاج سرعة عالية في وصولها إلى الوجهة المنقولة إليها، وبالتالي فتكون مهمة عقد التأمين في حالتنا هذه ضمان وصول هذه البضائع إلى وجهتها، علاوة على عدم تأخر وصولها، وفي حالة الإخلال بشيء من ذلك يستحق مبلغ التأمين المتفق عليه في العقد.

4_ المسئولية المدنية تجاه الطرف الثالث:

من العناصر التي يغطيها عقد التأمين الجوي أيضا، المسئولية تجاه الطرف الثالث، وهذه يقصد بها تلك الأضرار التي قد تحيق بأشخاص من غير راكبي الطائرة، أو قد تلحق بأمتعتهم، فإذا ما تسببت الطائرة في وفاة شخص لم يكن على متن الطائرة، أو ألحقت به إصابات، أو تسببت الطائرة في إتلاف ممتلكات أو أمتعة لم تكن على متن الطائرة، فإنهم يستحقون تعويضا على ذلك، سواء كان الضرر بطرق مباشر أو غير مباشر (كسقوط شيء من الطائرة أثناء تحليقها).

5_ المسئولية المدنية تجاه عاملي المطارات:

كذلك من العناصر التي يغطيها عقد التأمين الجوي، وهذه الأضرار التي قد تلحق بهؤلاء العاملين في الحقل الجوي أثناء عملهم في المطارات، ومن جراء نشاطات الطائرات أو استخدامها.

رابعا: خصائص عقد التأمين الجوي:

يتميز عقد التأمين الجوي بعدة مميزات قد يتشابه بها مع غيره من العقود، إلا أنها تتمايز عن غيرها في بعض الأحكام مما يصبغ هذا العقد بصبغة خاصة، ويمكن إجمال هذه الخصائص فيما يلي:

1_ عقد التأمين الجوي عقد رضائي:

يعد عقد التأمين الجوي من طائفة العقود الرضائية، حيث إنه يتم إبرامه بمجرد صدور الإيجاب والقبول من شركة التأمين المؤمن له، وكوسيلة للإثبات يتم في العادة كتابة وتوثيق هذا العقد وتحدد أطرافه وبنوده ومدته وشروط انطباقه.

2_ عقد التأمين الجوي عقد احتمالي:

كذلك من خصائص عقد التأمين الجوي أنه من العقود الاحتمالية، لأن علاقة المؤمن والمؤمن له تحتمل الربح والخسارة، فإذا ما حدث الخطر المؤمن منه وحصل المؤمن له على قيمة التأمين قد يؤدي ذلك إلى خسارة المؤمن (شركة التأمين)، وعلى العكس من ذلك إذا لم يحدث الخطر المؤمن ضده فإن المؤمن له يكون قد دفع أقساطا لم يحصل في مقابلها على أي منفعة أو ربح، وتكون شركة التأمين قد حصلت على ربح دون مقابل.

3_ عقد التأمين الجوي عقد ملزم لجانبيه:

من خصائص هذا العقد أيضا أنه عقد ملزم للطرفين معا، فالمؤمن له يلتزم بدفع أقساط التأمين، والإعلان عن الخطر، أما المؤمن (شركة التأمين) فتلتزم بدفع قيمة التأمين المتفق عليها عند حدوث الخطر المؤمن ضده.

وهذا يعني أن التزام المؤمن التزام احتمالي، ويعني هذا أن وجود العقد في ذاته ليس احتماليا وإنما يرتب التزامات علـى ذمة طرفيـه، وأن تنفيذ أحــدهم لالتزامه يتوقــف علـى حـدث مسـتقبل احتمالي غير محقق الوقـوع، فـالمؤمن له يلتزم بدفع الأقساط المتفـق عليهـا مسـبقا في وثيقــة التأمين، مقابل تعهـد المؤمن بدفع مبلغ التعويض عـد تحقق الخطـر المؤمن منه ضده. ([5])

4_ عقد التأمين الجوي من عقود المدة:

يُعتبر عقد التأمين الجوي من العقود الزمنية، حيث إن هذا العقد يغطي الخطر المؤمن منه خلال فترة زمنية محددة، فإذا ما تحقق الخطر يلتزم المؤمن بدفع قيمة التأمين للمؤمن له، وإذا مضت المدة دون وقوع ضرر برئت ذمة المؤمن من ثمة شيء تجاه المؤمن، وعادة ما تكون هذه المدة مرتبطة بالرحلة الجوية، تبدأ من إقلاع الطائرة وتنتهي بوصولها.

5_ عقد التأمين الجوي من العقود التعاوضية:

عقد التأمين كغيره من العقود عقد تعاوضي أو معاوضة وهنا تنتفي نية التبرع فعقـد التـأمين مـن العقـود التجارية التي تتنافى ونية التبرع، وهذا يعني ان كلا من الطرفين المتعاقدين يأخذان مقابلا لما أعطاه، بحيث أن المؤمن يستلم مقابلا للتأمين يتمثل في أقساط التأمن التي يدفعها المـؤمن لـه، وكـذلك فـإن المـؤمن له يأخذ مقابلا لما أعطاه يتمثل هذا المقابل بمبلغ التعويض في حالة تحقق الخطر المؤمن ضده.

وقد لا يتحقق الخطـر المـؤمن ضـده ممـا يـؤدي إلى إثـراء المـؤمن له على حسـاب المـؤمن، ولكن يـرد علـى هذا الرأي بأن المؤمن يتحمل تبعة المخاطر سواء تحقق الخطـر أم لا. وبهـذا فهـو يعطـي الأمـان للمـؤمن له وهذا الأمان لا يكون إلا بمقابل وليس مجانا.([6])

6_ عقد التأمين من عقود الإذعان:
       يُعتبر عقد التأمين من عقود الإذعان, حيث أنه يبرم عادة طبقا لنماذج معدة مسبقا من قبل شركات التأمين, وتطرحها الشركات على طالبي التأمين (Take it or leave it), من أجل ذلك تُعتبر شركات التأمين في مثل هذه العقود هي الجانب الأقوى, لأنها هي التي تقوم بوضع شروطها بموجب هذه العقد وذلك دون مناقشة بنوده مع الطرف الآخر (المؤمن), لذلك قد يتدخل المشرع (كعادته في عقود الإذعان) ليخفف من وطأة الطرف الأقوى (شركة التأمين) في العقد.

7_ عقد التأمين من عقود حسن النية:
       حيث أن عقد التأمين يعتمد في تقديره وتقييمه للخطر على بيانات طالب التأمين، فبناءَ علي ذلك إذا ما قام طالب التأمين بأي تحايل أو غش في إعلانه عن بيانات الخطر للمؤمن (شركة التأمين) يعتبر ذلك سوء نية, لأنه سيؤدي إلى إحداث خسائر فادحة لشركة التأمين, ولأن أقساط التأمين يتم تقديرها أساسا على بيانات الخطر ومدى نسبة تحققه.

خامسا: التزامات طرفي عقد التأمين الجوي:

إن طلب التأمين لا يكتسب أي قوة إلزامية إلى حين تمام العقد، فبعد إبرام العقد نجد أن كلا الطرفين ملزم بتنفيذ التزاماته الواردة فيه، والتي تقع على عاتق كل من المؤمن والمؤمن له، لذا نجد أنه في كل مرحلة من مراحل سريان العقد أن المؤمن والمؤمن له ملزم بالقيام بالتزام معين، ونوجز هذه الالتزامات فيما يلي:

1_ التزامات المؤمن له:

يرتب عقد التأمين في ذمة المؤمن له ثلاثة طوائف من الالتزامات، الطائفة الأولى: وهي تلك التي تجب عليه وقت إبرام العقد، والثانية هي التي تجب عليه أثناء سريانه، أما الثالثة فهي التي تجب عليه عند وقوع الخطر المؤمن منه، وهي كالآتي:

أ_ الالتزامات الواجبة على المؤمن له قبل إبرام العقد (الإعلان عن البيانات المتعلقة بالخطر):

يلتزم طالب التأمين الجوي بأن يفصح لشركة التأمين بكل البيانات والظروف المتعلقة بالخطر المؤمن منه، والتي تساعد شركة التأمين في الوقوف على حقيقة الخطر الذي تؤمنه، وحتى يتسنى للمؤمن تقدير البدل المناسب لهذا الخطر، وتمثل هذه البيانات بالنسبة لعقد التأمين الجوي مثل (بيانات الطائرة من حيث سنة ومكان صناعتها، ونوعها، وعدد محركاتها، ونوعهم، قيمتها الإجمالية، ونطاق عملها الجغرافي.

إن الأساس القانوني لهذا الالتزام يرجع إلى تطبيق مبدأ حسن النية، الذي يقضي بضرورة تصريح المؤمن له عن جميع العوامل والظروف المحيطة بمحل التأمين، التي قد لا يعلم بها المؤمن إلا بهذا التصريح، لذا يجب على المؤمن له أن يتحمل نتيجة إخفاءه للبيانات الأساسية، إذ تعتبر إرادة المؤمن عند إبرام العقد قد شابها عيب من عيوب الرضا نتيجة الإخفاء المتعمد للحقائق الجوهرية التي لو علمها المؤمن لما أبرم العقد، أو أبرمه وفقا لشروط أسعار مغايرة لتلك التي حصل عليه المؤمن له نتيجة إخفاؤه لتلك الحقائق.([7])

ب_ الالتزامات الواجبة على المؤمن له أثناء سريان العقد (دفع قسط التأمين، الإعلان عن الظروف المستجدة المتعلقة بالخطر):

  • يلتزم المؤمن له أثناء سريان العقد بأداء الأقساط التأمينية المتفق عليها في العقد، وفي مواعيدها أيضا دون تأخير، والتي عادة ما تكون أقساطا دورية سنوية بالنسبة للركاب، أما الشحنات والطرود فعادة ما تكون مرة واحدة على الشحنة وهوما يسمى بالقسط الوحيد، ويُعتبر هذا الالتزام التزامًا تعاوضي مرتبطا بالتغطية التأمينية، فإذا ما امتنع المؤمن له عن سداد القسط، كان من حق المؤمن وقف التزامه بالضمان بعد إعذار المؤمن له بخصوص امتناعه.
  • كذلك يلتزم المؤمن له بأن يحيط المؤمن علما بكل الظروف المستجدة التي من شأنها أن تزيد الخطر المؤمن منه أثناء سريان العقد، ويكون لشركة التأمين الحق في زيادة أقساط أو بدل التأمين، أو فسخ العقد.

ج_ الالتزامات الواجبة علي المؤمن له عند تحقق الخطر المؤمن ضده:

يلتزم المؤمن له بأن يصرح بحدوث الخطر المؤمن ضده فور تحققه، ويكون هذا التصريح موجها لشركة التأمين في مقرها الأصلي أو أقرب فرع لها، بحيث يتم إخطار المؤمن (شركة التأمين) بجميع بيانات الخطر الذي تحقق.

والتصريح يحمل عادة صيغة الإخطار المتضمن جميع البيانات التي توافرت لدى المؤمن له عن الحادث من حيث وقت وقوعه والمكان الذي وقع فيه والظروف والملابسات التي رافقته، وتنص وثائق تأمين الطيران وغيرها عادة على ضرورة التصريح عن وقوع الخطر المؤمن منه أو الكارثة خلال مهلة محددة من تاريخ حصولها.([8])

2_ التزامات شركة التأمين (المؤمن):

من أهم التزامات شركة التأمين تجاه المؤمن؛ دفع مبلغ التأمين المتفق عليه بجرد تحقق الخطر المؤمن منه، حيث يصبح هذا المبلغ مستحق وواجب الأداء بتحقق ذلك الخطر، ويُعد هذا الالتزام هو العنصر التعاوني المقابل للالتزام المؤمن بدفع قسط التأمين، ويلتزم المؤمن بضمان الأضرار المادية التي قد تلحق بهياكل الطائرات، أو ملحقاتها، وكذلك الأضرار الجسدية التي قد تلحق ركاب الطائرة.

سادسا: القانون الأردني وعقد التأمين الجوي:

لم يتطرق القانون الأردني لعقد التأمين الجوي، مما يعني أنه يخضع للقواعد العامة بالتأمين الواردة في القانون المدني الأردني، علاوة على أن قانون التأمين على طائرات وطياري وركاب وسلاح الجو الملكي الأردني، الصادر في عدد الجريدة الرسمية رقم 2541 بتاريخ 1/3/1975م، على الصفحة 380, والذي ينص في مادته الأولى:

” يسمى هذا النظام (نظام التأمين على طائرات وطياري وركاب سلاح الجو الملكي الأردني لسنة 1975) ويُعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية”.

سابعا: بعض أحكام محكمة التمييز المتعلقة بالتأمين الجوي:

ورد في الحكم رقم 1889 لسنة 2016 لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية ما يلي:

وفي ذلك نجد إن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (اياتا) هو منظمة دولية تعنى بشؤون الطيران والتنسيق بين شركات الطيران ووكلاء السفر والمبيعات في حين أن المميزة كغيرها من وكلاء المبيعات يشترون تذاكر السفر لمختلف شركات الطيران المحلية والدولية من خلال هذا الاتحاد ويلعب دور الوسيط ما بين هذه المكاتب وتلك الشركات في تحصيل قيمة التذاكر وتوجيه المطالبات، ذلك أن مكاتب وكلاء السفر ينظمون بوليصة تأمين لضمان الدفع لدى هذا الاتحاد والذي يقوم بدوره بتحصيل قيمة التذاكر من الوكلاء ودفعها للشركات التي تصدر تذاكر السفر، ولما كانت المميزة هي التي باعت التذاكر على خطوط المميز ضدها فإنها هي المسؤولة بمواجهتها بتسديد قيمتها مما يجعلها الخصم الحقيقي للمميز ضدها الأمر الذي يتعين معه رد هذا السبب.

وورد في الحكم رقم 1225 لسنة 2021 لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية ما يلي:

وحيث ثبت لمحكمة الاستئناف أن الشركة المدعى عليها الناقل للبضاعة قامت بشحن الأدوية جواً بواسطة طائرة تابعة لها إلى المملكة العربية السعودية وإنه لعدم مراعاة ظروف حفظ الأدوية في درجة حرارة ما دون ( 2-8) مئوية ، وخلافاً لما هو وارد بوثيقة الشحن مما أدى إلى تلف البضاعة وهي تحت حراسة الناقل .

وحيث إن هذه البضاعة كانت مؤمنة لدى شركة الأردن الدولية للتأمين بموجب وثيقة التأمين المبرزة ضمن بينات الدعوى والتي قامت بتعويض المؤمن لها شركة أدوية الحكمة عما لحق من ضرر وقع فعلاً وقامت الأخيرة بالتوقيع على سند المخالصة والإبراء الذي ثبت من خلاله استلامها لقيمة التعويض الوارد بسند المخالصة .

وحيث قنعت من هذه البينات أنها كافية لحلول المدعية المؤمنة محل المؤمن له بما قامت بدفعه من ضمان وفقاً لأحكام المادة (926) سالفة الإشارة فيكون ما توصلت إليه يتفق وحكم القانون.

وورد في الحكم رقم 3816 لسنة 2020 لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية ما يلي:

وحيث إن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف استند إلى بينة كافية بأن البضاعة سلمت إلى وكيل المؤمن له باليوم ذاته الذي وصلت به البضاعة ووضعت في مستودعات المؤمن له وتعرضت لدرجة حرارية مرتفعة أثناء وجودها في مستودعات المؤمن له ومن جهة أخرى إن المدعية لم تثبت أن البضاعة لحقها الضرر أثناء النقل أو بعد الاستلام والتفريغ من المدعى عليها الأولى فإن المؤمن له هو المسؤول عن تلف جزء من البضاعة وهو المسؤول عن الضرر.

 وبالنتيجة فإن من شروط دعوى الحلول بمقتضى المادة 926 من القانون المدني أن حلول المؤمن محل المؤمن له من بما دفعه من ضمان عن ضرر في الدعاوى التي تكون للمؤمن له من قبل من تسبب في الضرر الذي نجمت عنه مسؤولية المؤمن وهذا الشرط غير متحقق بالنسبة للمؤمن له فإن رد دعوى المدعية للأسباب التي استندت إليها محكمة الاستئناف في محله ولا يخالف تطبيق القانون وإن محكمة الاستئناف عالجت جميع أسباب الطعن بكل وضوح وتفصيل وبينت في الحكم الصادر عنها مجمل أركان ووقائع الدعوى وكان قرارها مسبباً ومعللاً تعليلاً سليماً وكافياً ، وذلك وفقاً لأحكام المواد (188/4) و (160) من قانون أصول المحاكمات المدنية مما يستوجب رد هذه الأسباب.

وورد في الحكم رقم 8334 لسنة 2019 لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية ما يلي :

وحيث إن المدعى عليهما يثيران دفعاً بأن المدعية مؤمنة على الموقع شركة تأمين ثانية وأنها حصلت على تعويض منها عما أصابها من ضرر وحيث إن ثبوت هذا الأمر يؤثر على نتيجة الدعوى فإنه كان على محكمة الاستئناف أن تتثبت من ذلك بالاطلاع على وجود وثيقة تأمين وما إذا كانت المدعية فعلاً قد حصلت على تعويض أم لا وبيان الأثر المترتب على ذلك وبما أنها لم تفعل فيكون قرارها سابقاً لأوانه ومستوجب النقض لورود هذين السببين عليه .

كتابة : أحمد عبد الرحمن

([1]) عقد التأمين علي الطائرة ، دراسة مقارنة، للدكتور/ علاء عزيز الجبوري، ص350.

([2]) الإطار القانوني لعقد تأمين الطيران أ/ حورية قرشي، كلية الحقوق بالجزائر. (ص9).

([3]) التأمين الجوي كدعامة لحركية النقل الجوي ، أ/ بن عيسى حياة، المجلة الجزائرية للقانون البحري والنقل، العدد الخامس. (ص12).

([4]) المرجع السابق (ص10). ومقال مشنور على موقع حماة الحق ، محامي تأمين ،

([5]) عقد التأمين علي الطائرة ، دراسة مقارنة، للدكتور/ علاء عزيز الجبوري. ص356.

([6]) المرجع السابق ص 359.

([7]) الإطار القانوني لعقد تأمين الطيران أ/ حورية قرشي، كلية الحقوق بالجزائر. (ص64).

([8]) المصدر السابق ص 70.

Scroll to Top