أحكام الغائب والمفقود

أحكام الغائب والمفقود

يُعد موضوع المفقود والغائب من أهم الموضوعات التي عالجها الفقه والقانون، ومنحها اهتمامًا بالغًا، وبالرغم من التطور الهائل الذي حدث في مجال الاتصالات والمواصلات إلا أن ظاهرة الفقد والغياب لم تنته بعد؛ لذا نجد أن مسألة المفقود والغائب من أبرز المسائل والقضايا التي تناولها قانون الأحوال الشخصية الأردني، والعديد من قوانين الدول الأخرى.

 وقد تطرق أيضًا علماء المسلمين لموضوع المفقود والغائب، والأحكام المتعلقة بهما؛ ولذلك سوف نتناول في هذا المقال كل ما يخص المفقود والغائب، والأحكام المتعلقة بكلًا منهما في الفقه والقانون، وذلك في العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: تعريف المفقود في الفقه الإسلامي والقانون:

ثانيًا: تعريف الغائب في الفقه الإسلامي والقانون

ثالثًا: الأحكام الخاصة بالمفقود في الفقه الإسلامي والقانون:

رابعًا: أحكام الغائب في الفقه الإسلامي والقانون:

خامسًا: السوابق القضائية المتعلقة بأحكام المفقود والغائب:

ونقدم شرح تفصيلي لكل من العناصر الرئيسية السابقة فيما يلي:

أولًا: تعريف المفقود في الفقه الإسلامي والقانون:

سوف نوضح تعريف المفقود في الفقه الإسلامي، ثم في القانون:

١-تعريف المفقود في الفقه الإسلامي:

اختلفت تعريفات الفقهاء فيما بينهم للمفقود فقد عرفوه بتعريفات عدة.

-فقهاء الشافعية:

فقد عرفوا المفقود بأنه: “من غاب وانقطع خبره ولم يعرف حالهُ”([1]).

-فقهاء الحنابلة:

فقد عرفوا المفقود بأنه: “من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك”([2]).

٢--تعريف المفقود في القانون:

أما موقف القانون من تعريف المفقود، فقد نصت (المادة٢٤٦) من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (٣٦) لسنة ٢٠١٠م بأنه: “هو الشخص الذي لا تعرف حياته أو مماته”([3]).

ثانيًا: تعريف الغائب في الفقه الإسلامي والقانون:

سوف نوضح تعريف الغائب في الفقه الإسلامي، ثم في القانون.

١-تعريف الغائب في الفقه الإسلامي:

لقد عرف الفقهاء الغائب بأنه: هو من لا يمكن الوصول إليه، بأن يكون محل الإقامة غير معلوم، أو معلومًا لكن لا سبيل لمراسلته أو مخاطبته.

٢-تعريف الغائب في القانون:

لقد ورد تعريف الغائب في القانون الأردني فيما نصت عليه (المادة ٢٤٥) من قانون الأحوال الشخصية الأردني: “هو الشخص الذي لا يعرف موطنه أو محل إقامته، وحالة ظروف دون إدارة شؤونه المالية بنفسه أو بوكيل عنه مدة سنة فأكثر، وترتب على ذلك تعطيل مصالحه، أو مصالح غيره”([4]).

ثالثًا: الأحكام الخاصة بالمفقود في الفقه الإسلامي والقانون:

سوف نوضح حالات انتهاء الفقد، ثم بيان الحكم بموت المفقود، ثم بيان الآثار المترتبة على الحكم بموت المفقود.

١-حالات انتهاء الفقد:

لقد نصت (المادة ٢٤٨) من قانون الأحوال الشخصية الأردني بأنه : ” ينتهي الفقد إذا تحققت حياة المفقود، وإذا حكم باعتبار المفقود ميتًا”([5]).

ويتضح من المادة السابقة أن المشرع الأردني قد حدد حالات انتهاء الفقد للشخص في الحالات الآتية:

-ظهور المفقود حيًا وعودته:

“تنتهي كل الأحكام التي تترتب على فقد المسلم برجوعه وظهوره حيٌ بين الناس”([6]).

-ثبوت موت المفقود:

ينتهي الفقد بثبوت موت المفقود، فلا خلاف بين الفقهاء إن تحققت وفاة المفقود عينًا، بأن وجد المفقود ميتًا وعُثر عليه وتم التحقق من ذاته، ولابد من ثبوت موته أمام القاضي، غير أن الشافعية لم يشترطوا صدور حكم بذلك.

٢-الحكم بموت المفقود:

لقد نصت (المادة ٢٤٩) من قانون الأحوال الشخصية الأردني بأنه: “يحكم بموت المفقود إذا كان فقده في جهة معلومة، ويغلب على الظن موته بعد مرور أربع سنوات من تاريخ فقده، أما إذا كان فقده إثر كارثة كزلزال أو غارة جوية، أو في حالة اضطراب الأمن وحدوث الفوضى وما شابه ذلك فيحكم بموته بعد سنة من فقده”([7]).

ويتضح من المادة السابقة أن المشرع الأردني اعتبر المفقود في حكم الميت، ولكن المشرع فرق بين حالتين هما:

  • إذا كان الفقد في جهة معلومة لا يغلب فيها الظن بموته، فقد قرر المشرع هنا أن يأخذ المفقود حكم الميت بعد مرور أربع سنوات من تاريخ فقده، وهي مهلة كبيرة جدًا لمنح الفرصة لظهور المفقود ومع انقضائها يكون من الواجب البت في أمره مراعاةً لمصلحة الغير مثل الزوجة المعلقة على ذمته، وورثته غير المنتفعين بتركة المفقود، وليس من الصواب تعطيل أحكام الإرث في ظل فقد المورِث ومرور أربع سنوات دون ظهوره أو التأكد من كونه حيًا.
  • إذا كان الفقد إثر حادثة أو في ظروف مما يغلب فيها هلاك المفقود، فقد قرر المشرع أن يُحكم بموته بعد مرور سنة فقط من موته، وجاء تقليل المدة هنا؛ نظرًا لأن الفقد جاء في ظروف يستحيل معها البقاء على الحياة.

وإذا كان المشرع لم يختلف عما أخذت به باقي القوانين الصادرة في الدول العربية، غير أنه قد ثار خلاف بين الفقهاء حول متى يحكم بموت المفقود؟

-مذهب الشافعية:

ذهب فقهاء الشافعية: إلى أن امرأة المفقود تنتظر أربع سنين إذا فقد في حالة لا يغلب على الظن هلاكه ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام، وهو قول الشافعي، وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنّه إذا فُقد في الحرب تنتظر امرأته سنة، إذا فقد في حالة يغلب على الظن هلاكه.

مذهب الحنابلة:

ذهب فقهاء الحنابلة: إلى أنه من يُفقد وينقطع خبره ولا يُعلم إلى قولان:

١-إذا فُقد في حالة يظن فيها الهلاك غالباً، كخروجه في حرب، ولم يعد، أو في طائرة نكبت، أو باخرة غرقت، فيحكم بموته بعد أربع سنين من فقده بالنسبة للزواج والأموال.

٢- إذا فقد في حالة لا يظن فيها الهلاك، بل ظاهرها السلامة، كمن خرج للسياحة، أو التجارة، أو طلب العلم في غير مهلكة، فإنه يتحرى بكل الوسائل المتاحة، فإن غلب على ظن القاضي من تتبع أخباره، أنه قد مات حكم بموته، وإلا فإنّه ينتظر حتى يموت الأقران.

وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية الأردني برأي الشافعية والحنابلة في الحكم بموت المفقود إن خرج لجهة معلومة بعد مرور أربع سنوات من تاريخ فقده، وأخذ القانون برأي الشافعي في الحالة الثانية إن فُقد إثر الكوارث وحدوث الحرب أو الاضطرابات والفوضى وكان فقده ظاهره الهلاك، وذلك بعد مرور سنة يحكم القاضي بموته بعد البحث والتحري.

٣-الآثار المترتبة على صدور حكم بموت المفقود:

تختلف الآثار المترتبة على الحكم بموت المفقود بحسب صفة كل من لهم علاقة بالمفقود، ونبين ذلك فيما يلي:

  • بالنسبة زوجة المفقود:

يعتبر موت المفقود حُكميًا من تاريخ الحكم الذي أصدره القاضي، واكتسب الحكم الدرجة القطعية، وهذه الأحكام لا تقبل التنفيذ لها إلا بعد التصديق عليها من محكمة الاستئناف.

-حكم حال زوجة المفقود قبل صدور الحكم القضائي:

إن لم يصدر حُكمًا قضائيًا بناء على طلب الزوجة وبقي الأمر بدون طلب من زوجة المفقود، فتبقى الزوجية قائمة بين الزوجين مهما طالت مدة الفقد، فإن رجع الزوج فهي زوجته، ولكن إن رفعت زوجة المفقود دعوى تطلب التفريق للفقد، فتبقى زوجة للمفقود وعلى ذمته لحين صدور حكمًا قضائيًا بموت المفقود، واكتساب الحكم الدرجة القطعية، بمعنى أن يتم التصديق من المحاكم الشرعية العليا، فتكون عدة الوفاة لزوجة المفقود من تاريخ صدور الحكم القضائي، ولا يتم حساب فترة العدة إلا بعد صدور الحكم القضائي واكتسابه الدرجة القطعية من محكمة الاستئناف الشرعية”( [8]).

-حكم حال زوجة المفقود بعد صدور الحكم القضائي:

“في حالة صدور حكمًا قضائيًا بفقدان المفقود، فإن زوجته تنتظر عدة الوفاة، فإن انتهت عدة الوفاة، فإن زوجة المفقود بانتهاء عدتها تحل للخطاب، فإن تزوجت بعد إنهاء عدتها، وبعد صدور الحكم القضائي، فإن للفقهاء في هذه المسألة خلاف بشأن زواج من انتهت من عدة الوفاة لها، وكان قد صدر حكمًا يجزم بوفاة المفقود على النحو الآتي:”([9]).

ذهب المالكية: إن كان المفقود عاد قبل نكاح زوجته بغيره، فهي زوجته، وهذا هو القول المشهور المعمول به، فإن عاد بعد النكاح، كان لمالك في ذلك روايتان:

الأولى: إن عاد قبل الدخول، فهو أحق بها، ويفرق بينها وبين زوجها الثاني، وإن عاد بعد الدخول، فالزوج الثاني على نكاحه ولا يفرق بينه وبين زوجته.

الثانية: إن عاد المفقود، فوجد زوجته قد تزوجت فلا سبيل له عليها، ولو لم يكن دخول.

وذهب الحنابلة: “إلى أن المفقود إن عاد قبل أن تتزوج امرأته، فهي على ذمته، فإن تزوجت غيره، ولم يدخل بها فهي زوجة الأول (المفقود) في رواية، وهي الصحيح، وفي رواية إنه يُخير، فإن دخل بها الزوج الثاني، كان الأول (المفقود) بالخيار، إن شاء أخذ زوجته بالعقد الأول، وإن شاء أخذ مهرها وبقيت على نكاح الزوج الثاني، فإن اختار زوجته وجب عليها أن تعتد من الثاني قبل أن يطأها الأول، ولا حاجة لطلاقها منه، وهو قيل عن أحمد بن حنبل.”([10]).

وإن اختار تركها، فإنه يرجع على الزوج الثاني بالمهر الذي دفعه هو، وفي رواية يرجع عليه بالمهر الذي دفعه الزواج الثاني، والرأي الأول الصحيح.، وفي رجوع الزوج الثاني على المرأة بما دفعه للأول روايتان، وعدم الرجوع هو الأصح.

ويجب أن يجدد الزوج الثاني عقد زواجه إن اختار الزوج الأول ترك الزوجة له، وهو الصحيح، وقيل لا يحتاج إلى ذلك..

وقد جعل بعض الحنابلة التخيير للمرأة، فإن شاءت اختارت الأول، وإن شاءت اختارت الثاني، وأيهما اختارت ردت على الآخر ما أخذت منه

وقد نصَّ  قانون الأحوال الشخصية الأردني في (المادة ١٤٣) على أن: “لزوجة المفقود الذي لا تعرف حياته من مماته الطلب من القاضي فسخ عقد زواجهما لتضررها من بعده عنها ولو ترك لها مالا تنفق على نفسها منه، فإذا لم تعرف حياته من مماته بعد البحث والتحري عنه، ففي حالة الأمن وعدم الكوارث يؤجل الأمر أربع سنوات من تاريخ فقده، فإذا لم يمكن أخذ خبر عن الزوج المفقود وأصرت الزوجة على طلبها بفسخ عقد زواجهما، أما إذا فقد في حال يغلب على الظن هلاكه فيها، كفقده في معركة أو إثر غارة جوية أو زلزال أو ما شابه ذلك ، فللقاضي فسخ عقد زواجهما بعد مضي مدة لا تقل عن سنة من تاريخ فقده بعد البحث والتحري عنه”([11]).

ويتضح من المادة السابقة أن المشرع الأردني قد فرق بين حالتين فيما يخص زوجة المفقود الذي لا تعرف حياته من مماته بعد البحث والتحري:

١- إذا فُقد في حالة لا يغلب على الظن هلاكه، بل ظاهرها السلامة والأمن يؤجل الأمر أربع سنوات من تاريخ فقده، ويكون لزوجة المفقود الحق في الطلب بفسخ العقد في حال لم يمكن أخذ خبر عن الزوج المفقود.

٢- إذا فُقد في حالة يغلب على الظن هلاكه كزلزال، أو خروجه في حرب، فللقاضي بعد البحث والتحري فسخ عقد زواجهما بعد مضي مدة لا تقل عن سنة من تاريخ فقده.

-ميراث المفقود

“المفقود لا يرث من غيره، لعدم تحقق شرط الإرث فيه، وهو تحقق حياته، ومن قبيل الاحتياط والمحافظة على حقوقه؛ لاحتمال حياته وقت وفاة مورثه يوقف له نصيبه من تركة مورثه، فلا تقسم التركة، إن كان من معه من الورثة يحجبون به حجب حرمان، وإنما توقف حين يتبين أمر المفقود، وإن كان محجوبًا بوارث حاضر، فلا يوقف له شيء، وإن كان من معه يستحق في الميراث يعطي المستحق أقل النصبيين على فرض حياة المفقود، وعلى فرض موته، فإن ظهر حيًا أخذ حقه، ورد الباقي إلى من يستحق من الورثة.”([12]).

ولقد فرق المشرع الأردني بين حالتين:

١- حالة الحكم بموت المفقود بناءً على القرائن:

 رد نصيبه الموقوف له إلى ورثة مورثه الموجودين حال وفاة المورث؛ لأن حياة المفقود مشكوك فيها وقت موت المورث، ولا يوجد ميراث مع الشك، وإنما يكون بتحقق حياة الوارث وقت موت مورثه.

٢- حالة الحكم بموت المفقود على بينة أثبتت موته حقيقة:

فإن كان تاريخ موته بعد تاريخ موت مورثه استحق نصيبه الموقوف له، وإن كان تاريخ موته قبل تاريخ موت مورثه لم يستحق المفقود شيئًا، ويرد الموقوف له إلى ورثة المورث الموجودين وقت موته.

وقد ورد في قانون الأحوال الشخصية الأردني في (المادة ٢٥٢) أن “الحكم بموت المفقود؛ يترتب عليه أن تعتد زوجته اعتبارًا من تاريخ الحكم عند الوفاة، ثم تقسم تركته بين الورثة الموجودين وقت الحكم “([13]).

رابعًا: أحكام الغائب في الفقه الإسلامي والقانون:

لقد نصت (المادة ٢٤٥) من قانون الأحوال الشخصية الأردني بأن الغائب هو: “الشخص الذي لا يعرف موطنه أو محل إقامته، وحالة ظروف دون إدارة شؤونه المالية بنفسه أو بوكيل عنه مدة سنة فأكثر، وترتب على ذلك تعطيل مصالحه، أو مصالح غيره”([14]).

وفيما يتعلق بأموال الغائب، فقد نصت (المادة ٢٤٧) من قانون الأحوال الشخصية الأردني على أن: “يعين القاضي بناءً على الطلب قيمًا لإدارة أموال الغائب والمفقود، وتُحصى أموال الغائب والمفقود عند تعيين قيم وتدار بالطريقة التي تدار بها أموال القاصر”([15]).

ويتضح من المادة السابقة أن المشرع الأردني حرصًا منه للحفاظ على مصالح الغائب عُين وكيلًا عامًا لتمثيل الغائب والنيابة عنه في إدارة أمواله والإشراف عليها.

وذهب الفقهاء إلى جواز توكيل الغائب غيره في العقود والتصرفات التي يملك الغائب إبرامها، فالوكيل يتولى أعمال الغائب وشؤونه المالية، إذا كان قد ترك وكيلًا عامًا في إدارة أمواله، كما أجاز الفقهاء الوكالة بالخصومة في سائر الحقوق؛ لأن الحاجة داعية إليها، لم يترك وكيلًا عينت له المحكمة وكيلًا تختاره يدعى بالوكيل القضائي.

وفيما يتعلق بزوجة الغائب: تبقى على عصمته حتى يموت، أو يفقد ويحكم بموته بعد ذلك، إلا أنّ بعض الفقهاء أجاز لها طلب التفريق في بعض الأحوال لما يلحقها من ضرر بسبب البعد عنها ولو لم يحكم بالوفاة، في حين لم يجز فقهاء آخرون لها طلب التفريق مطلقًا إذا ترك لها مالًا تنفق منه على نفسها.

أما إذا غاب عنها زوجها ولم يترك لها مالًا تنفق منه على نفسها، فذهب بعض الفقهاء إلى حقها في طلب التفريق لعدم الإنفاق، وذهب آخرون إلى عدم جواز ذلك أيضًا، وإن كانت تؤمر في هذه الحالة بالاستدانة عليه.

ويتبين مما سبق أن هناك اختلاف عند الفقهاء فيما يتعلق بجواز التفريق لعلة الغياب، وذلك على النحو التالي:

 ذهب الحنفية والشافعية: إلى عدم جواز التفريق بين الزوج وزوجته لغيبته مطلقًا.

 أما المالكية والحنابلة: فذهبوا إلى جواز التفريق بينهما إذا طلبت الزوجة ذلك بشروط اتفقوا في بعضها واختلفوا في بعضها الآخر، وذلك على النحو التالي:

  • أن تطول غيبة الزوج، وقد قدر الحنبلية هذه الغيبة بستة أشهر، وقدرها المالكية بسنة، في حين عدّ بعضهم أن السنتين والسنوات الثلاث ليست طويلة.
  • أن يلحق الزوجةَ ضررٌ شديدٌ من هذه الغيبة، كأن تكون شابة تخشى على نفسها الزنا، وإلا لا يجاب طلبها في التفريق.
  • أن تكون غيبة الزوج لغير عذر مشروع بحسب مذهب الحنبلية، فإذا كانت لطلب العلم أو الحج أو التجارة؛ فلا يحق لها طلب التفريق أبدًا، أما مذهب المالكية فقد ساوى بين الغيبة لعذر والغيبة لغير عذر، فأجاز للزوجة طلب التفريق؛ لأنّ الضرر واقع عليها في كل الأحوال.
  • أن يكتب إلى الزوج الرجوع إلى زوجته ويمتنع عن ذلك، أو يمتنع عن الرد بعد انقضاء مدة كافية لذلك، أما إذا عرض انتقالها إليه، أو رجع إليها سقط حقها في التفريق، كذلك فإنّ القاضي يجيب الزوجة إلى طلبها ويحكم لها بالتفريق بينها وبين زوجها إذا تعذرت الكتابة إليه لجهل عنوانه، ويعدّ التفريق للغيبة فسخًا عند الحنابلة، أما المالكية فيجعلها طلاقاً بائنًا.

خامسًا: السوابق القضائية المتعلقة بأحكام المفقود والغائب:

ما ورد في الحكم رقم (٣٠٣٥ )لسنة٢٠١٧م الصادر من صلح شرح عمان، بتاريخ ١١/٩/٢٠١٧م: “وبالعودة إلى وقائع هذه الدعوى، فإن والد المدعي هو أردني الجنسية، وقد فقد في سوريا وبالعودة إلى ( المادة 246 ) من قانون الأحوال الشخصية:”…”، وحيث قدم المدعي قرار محكمة عمان الشرعية رقم( 16037)لسنة ٢٠١٦م والمصدق استئنافًا …، ويعد صدور الحكم بموت المفقود تاريخًا لوفاته عملًا بأحكام ( المادة 251 )من القانون الأحوال الشخصية ، وحيث إن المحكمة الشرعية الأردنية هي التي أعلنت وفاة المفقود أي أن موته حكمًا بموجب قانون الأحوال الشخصية، وأن هذا الحكم هو حكم قد صدر على الأراضي الأردنية؛ وبالتالي يعتبر المفقود بحكم الميت حكمًا على الأراضي الأردنية، على الرغم من فقدانه في سوريا.

وتأسيسًا على ما تقدم تقرر المحكمة تثبيت قيد وفاة المرحوم (—————) رقمه الوطني (——–) واعتباره من وفيات مدينة عمان بتاريخ 12/4/2017م، وإلزام الجهة المدعى عليها بتثبيت ذلك في قيود وسجلات الأحوال المدنية دون الحكم للمدعية بأية رسوم أو مصاريف.”([16])

كما ورد في الحكم رقم (١٠٢٤٨) لسنة ٢٠١٧م الصادر من استئناف اربد- بتاريخ ٨/٦/٢٠١٧م بما نصه: “بالرجوع (للمادتين32)،  و(المادة 41) من القانون المدني الأردني: (مما يستفاد منهما أن للمفقود أحكام خاصة، وأن موطن المفقود لا مكان سكنه، إنما من ينوب عن المفقود قانونًا؛ وبالتالي يخاصم المفقود بهذه الصفة وتوجه الدعوى للقيم على أمواله، وعليه فقد كان على محكمة الدرجة الأولى أن تكلف المدعي بتقديم لائحة معدلة يخاصم المفقود باعتباره مفقودًا، وتوجه الدعوى للقيم على أمواله، وحيث إن محكمة الدرجة الأولى لم تفعل ذلك، رغم التنويه لذلك بالقرار الاستئنافي رقم( 3350) لسنة ٢٠١٧م الأمر الذي يجعل القرار مبنيًا على إجراءات غير صحيحة ومستوجبًا للفسخ؛ بالتالي فإن سبب الاستئناف من هذه الجهة يرد على القرار المستأنف ويتعين فسخه ..؛ لهذا وتأسيسًا على ما تقدم ودون الحاجة لبحث ما جاء بباقي أسباب الاستئناف، نقرر فسخ القرار المستأنف وإعادة الأوراق لمصدرها والسير بإجراءات التقاضي حسب الأصول”([17]).

إعداد: محمد محمود

[1] الشربيني، محمد الخطيب، مفتي المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج ص٣

[2] البهوتي، منصور بن يونس بن إدريس، كشفاف القناع عن متن القناع ج٤

[3] انظر (المادة ٢٤٦) من قانون الأحوال الشخصية الأردني.

[4] انظر (المادة ٢٤٥) من قانون الأحوال الشخصية الأردني

[5] انظر (المادة ٢٤٨) من قانون الأحوال الشخصية الأردني.

[6] ابن نجيم، الأشباه والنظائر على مذهب أبو حنيفة النعمان ص٥٦.

[7] انظر نص (المادة ٢٤٩) من قانون الأحوال الشخصية الأردني.

[8] انظر الإمام محمد محمد أبو زهرة، الأحوال الشخصية ص٤٩١

[9] انظر إبراهيم الشديفات/أحكام المفقود في الفقه الإسلامي ص٨٥

[10] ابن قدامه، المغني ج٩

[11] انظر (المادة ١٤٣) من قانون الأحوال الشخصية الأردني.

[12] انظر إبراهيم الشديفات/أحكام المفقود في الفقه الإسلامي ص٨٥.

[13] انظر (المادة ٢٥٢) من قانون الأحوال الشخصية الأردني.

[14] انطر (المادة ٢٤٥) من قانون الأحوال الشخصية الأردني

[15] انظر المادة ٢٤٧) من قانون الأحوال الشخصية الأردني

[16] انظر الحكم رقم (٣٠٣٥) لسنة٢٠١٧م -الصادر من صلح شرح عمان، بتاريخ ١١/٩/٢٠١٧م

[17] انظر الحكم رقم (١٠٢٤٨) لسنة ٢٠١٧م- الصادر من استئناف اربد- بتاريخ ٨/٦/٢٠١٧

Scroll to Top