جرائم المخدرات المعدودة من الجنح
تعتبر المخدرات والمؤثرات العقلية ظاهرة اجتماعيه نشأت وتطورت مع تطور الإنسان ، حيث تدرج تطورها إنتاجا وتصنيعا واستعمالاً، فهي تستعمل كأدوية طبية لبعض الأمراض في كثير من الأحيان، إلا أنه مع تطورنا المتسارع أصبحت تستخدم بطرق غير مشروعة أي مخالفة للأغراض الطبيعية لصنعها.
ومما أضفى على الأمر سهولة هو تنوعها وبساطة تركيبها على سبيل المثال، إذ أقتصر الأمر على مجرد حبوب صغيرة، مما جعل تناولها أسهل مما يزيد أعداد المتعاطين يوما بعد يوم الأمر الذي دفع بالتشريعات إلى تقنينها وتنظيمها إلى استخدام مشروع وآخر غير مشروع، إضافة لعقوبات حال المخالفة.
وفيما يلي سنتطرق للقانون الأردني من حيث مدى احتواءه لجرائم المخدرات والمؤثرات العقلية التي تُعد من قبيل الجنح وأيضًا التدابير المصاحبة لها، ولكن قبل ذلك سنتطرق لتعريفها وأنواعها وأركانها.
أولا: التعريف بالمخدرات والمؤثرات العقلية وفقا للتشريع الأردني:
ثانيا: أنواع المخدرات والمؤثرات العقلية:
ثالثا: أركان جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية:
رابعًا : صور جرائم المخدرات التي تشكل جنح وفقا لقانون المخدرات رقم 23 لسنة 2016م :
خامسًا: الإجراءات البديلة عن الحبس لجريمة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية:
سادسًا: العود في جريمة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية:
سابعًا: بعضا من اتفاقيات الحكومة الأردنية بشأن جرائم المخدرات :
أولا: التعريف بالمخدرات والمؤثرات العقلية وفقا للتشريع الأردني:
إن التنوع الهائل للمخدرات جعل من الصعب وضع تعريف شامل لها، إضافة إلى أنه لابد من الوقوف على حقيقة خاصة وهي أن أغلب التشريعات الوضعية والاتفاقيات الدولية لم تحدد تعريفا واضحا للمخدرات والمؤثرات العقلية، ووفقا لهذا التباين فقد عرفها بعض الفقهاء بأنها: مجموعة من العقاقير التي تؤثر على النشاط الذهني والحالة النفسية لمتعاطيها، إما بتنشيط الجهاز العصبي المركزي أو بإبطاء نشاطه أو بتسبيبها للهلوسة أو التخيلات، وهذه العقاقير تسبب الإدمان وينجم عن تعاطيها الكثير من مشكلات الصحة العامة والمشكلات الاجتماعية، ونظرًا لإضرارها بالفرد والمجتمع فقد قام المشرع بحصرها وحظر الاتصال بها ماديا أو قانونيا إلا في الأحوال التي حددها القانون وأوضح شروطها.
وعرفها أخرون بأنها كل مادة يؤدي تعاطيها إلى إلحاق الأذى بالنشاط الذهني أو العقلي للإنسان، سيرا على ذلك فإن المشرع الأردني لم يضع تعريفا للمخدرات وإنما وضع جداول ألحقها بالقانون، وكل ما ورد فيها فهو مخدر يعتبر من عداد المواد المخدرة التي يحرم حيازتها بما لا تقبل معه المجادلة في شأن ما إذا كان لذلك العقار تأثير مخدر من الناحية العملية أم لا، ويكون إثارة ذلك لا محل له.[1]
وأتى تعريف المادة المخدرة وفقا (للمادة 2) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية بأنها : كل مادة طبيعية أو تركيبة من المواد المدرجة في الجداول رقم (1، 2، 3) الملحقة بهذا القانون. فيما عرف المؤثرات العقلية: بأنها كل مادة طبيعية أو تركيبة من المواد المدرجة في الجداول ذوات الأرقام (5، 6، 7، 8) الملحقة بهذا القانون.
بذلك يعتبر المشرع الأردني قد حدد ما يعتبر مخدرا، إذ لم يحصر الأمر فقط في المواد الطبيعية فقط حيث كل ما يتم تحضيره صناعيا وكان ضمن الجداول الملحقة بهذا القانون يعتبر مخدرا.
ثانيا: أنواع المخدرات والمؤثرات العقلية:
تنقسم المخدرات إلى عدد من الأنواع فمنها ما هو طبيعي ومنها ما هو مصنع بالإضافة للمخدرات الاختلاقية (الكيميائية)، وسنتناول ذلك جملة على النحو التالي :
1ـ المخدرات الطبيعية: وهي كل ما يؤخذ مباشرة من النباتات الطبيعية التي تحتوي على مواد مخدرة، سواء كانت برية أي تنبت دون زراعة أو نباتات تم زراعتها. وتتنوع المخدرات الطبيعية على النحو الشائع في { الحشيش، الأفيون، نبات الكوكا، القات}.
2ـ المخدرات المصنعة: وهي المخدرات المستخلصة من المواد والنباتات الطبيعية، ولكنها أقوى تركيزا منها وأشد فتكا بالإنسان، مثل المورفين المستخلص من الأفيون ولكنه أشد قوة منه، والهيروين المشتق من المورفين وهو أيضا أشد قوة من المورفين، ولعل هذه المواد المصنعة لها تأثير صحي بالغ الخطورة لما تسببه من فقدان للشهية، وزيادة في ضربات القلب، وقصور في وظائف الكلية، والقشعريرة وتوسيع حدقة العين وغيرها، ولعل أشد هذه الأغراض هو مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) الذي ينتقل عادة عن طريق الحقن التي يستخدمها المدمنون، ومن أشهر المخدرات المصنعة {المورفين، الهيروين، الكودايين، الكوكايين}.
3ـ المخدرات التخليقية (الكيماوية): وهي ذلك النوع من المخدرات التي تتم جميع مراحل صنعها في المعامل، فهي مواد كيماوية لا يدخل فيها أي نوع من أنواع المخدرات الطبيعية، وإن كانت تحدث أثارا مشابهة للمخدرات الطبيعية لاسيما حالة الإدمان، ومن أشهرها {المنومات والمهدئات والمهلوسات والأمفيتامينات والمذيبات الطيارة}.
ويترتب على بيان نوع المخدر المضبوط ضرورة الاعتماد على الخبير الفني لتحليل هذه المادة المضبوطة، حتى يمكن القول إنها من المواد المخدرة ومن ثم يقوم التأثيم القانوني لها.
ثالثا: أركان جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية:
ركن الجريمة هو جزء من ماهيتها، وبعدم وجوده تنعدم الجريمة، ولا يبقى مبرر للعقاب، وقد تباينت أراء الفقهاء بشأن أركان جرائم المخدرات إلا أن الراجح هو أنها تقوم على ثلاثة أركان وهي {الركن الشرعي، الركن المادي ، الركن المعنوي}. ونتناول ذلك تفصيلا على النحو التالي:
1ـ الركن الشرعي: يقصد بالركن الشرعي للجريمة الصفة غير المشروعة للسلوك، ويكتسبها إذا توافر له أمران خضوعه لنص تجريم يقرر فيه القانون عقابا لمن يرتكبه، وعدم خضوعه لسبب إباحة، إذ أن انتفاء أسباب الإباحة شرطا ليظل السلوك محتفظا بالصفة غير المشروعة التي أكسبها له نص التجريم.
وبذلك فالركن الشرعي في أي جريمة هو الأساس المحدد لسلوك المجرم، فالقواعد الجنائية الموضوعية هي التي تحدد السلوك الذي يعتبر جريمة وتقرر له العقوبة المناسبة، والجهة التي تضع هذه القواعد يجب أن تكون هيئة محددة لا يجوز لغيرها أن تشاركها فيها، من منطلق أن تحديد مصادر التجريم والعقاب مرتبط بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، والذي استقرت عليه أغلب القوانين الجنائية.
2- الركن المادي: إن الركن المادي في أي جريمة ما هو إلا مادياتها، ويعتبر السلوك الإجرامي أهم عناصره لأنه يمثل القاسم المشترك بين كافة الجرائم، فإذا لم تتخذ الأفكار والمعتقدات الداخلية لشخص ما مظهرا خارجيا ملموسا، فإنه لن يترتب عليها أية أضرار بالمصالح التي يحميها التشريع الجزائي، وبالتالي تنتفي علة التجريم والجزاء.
ويقصد بالركن المادي للجريمة المظهر الذي تبرز به الجريمة إلى العالم الخارجي، ويقوم الركن المادي على ثلاثة عناصر: وهي السلوك والنتيجة وعلاقة السببية، فالسلوك هو النشاط الإيجابي أو الموقف السلبي الذي ينسب إلى الجاني، والنتيجة هي أثره الخارجي الذي يتمثل فيه التسلط علي حق يحميه القانون، أما علاقة السببية فهي الرابطة التي تصل ما بين السلوك والنتيجة، وثبت أن حدوث النتيجة يرجع إلى السلوك المفتعل.
وبالرجوع لجرائم المخدرات نجد أنها من جرائم السلوك المجرد، إذ يكتفي المشرع بتجريمها بمجرد السلوك بغض النظر عن النتيجة المترتبة على السلوك أي دون حتى الإضرار الفعلي. وبالرجوع لنصوص قانون المخدرات يتبين لنا أن المشرع حدد حصرا صور الركن المادي للجرائم الواردة فيه، ثم حدد حالات معينة أباح فيها التعامل أو الاتصال بهذه المواد إيمانا منه بأن لهذه المواد استخداما مشروعا، بل أن الأصل في استخدام هذه المواد هو ذلك الاستخدام المشروع.
3- الركن المعنوي: ويقصد بالركن المعنوي للجريمة الإرادة التي يقترن بها الفعل، سواء اتخذت صورة القصد الجنائي، وحينئذ توصف الجريمة بأنها عمدية أو لازمت صورة الخطأ، وعندئذ توصف الجريمة بأنها غير عمدية.
مراعاة لذلك فإن على المحكمة عند الإدانة في جرائم المخدرات أن تتعرض في أسباب حكمها لبيان القصد من الحيازة أو الإحراز، وتبين نوع القصد سواء أكان الإتجار أم التعاطي، فإذا دفع المتهم بأن قصده كان مجرد التعاطي أو الاستعمال الشخصي تعين على المحكمة أن تتعرض لهذا الدفع إما بقبوله أو برفضه وتسبيب ذلك وفقا للدعوى وظروفها.
رابعًا : صور جرائم المخدرات التي تشكل جنح وفقا لقانون المخدرات رقم 23 لسنة 2016م :
تتعد صور جرائم المخدرات وتتنوع إلا أنه قبل الولوج فيها لابد من التوضيح وفق دلالة المشرع بأن وجود المخدر بمعناه ومفهومه طبقا لما هو مبين بالجداول الملحقة بهذا القانون يجعل منه ركنا مفترضا في جرائم المخدرات، ومن ثم فإن الدفع بانتفاء الركن المفترض هو الوجه الآخر للدفع بعدم وجود الجريمة، باعتبار أن المادة المضبوطة ليست من المواد المخدرة، كما دل على أنه ليس هنالك ما يمنع من تعديل الجداول الملحقة والنسب الواردة بهذا القانون من حين لآخر وفق الصلاحيات التقديرية.
ووفقا لذلك تتعدد الصور على النحو التالي:
حيث تدرجت معظم صور جرائم المخدرات المعدودة من الجنح (بالمادة 7) والتي تنص على الآتي::(يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على خمسة ألاف دينار كل من أدخل أو أخرج أو حاز أو أحرز أو اشترى أو سلم أو تسلم أو نقل أو أنتج أو صنع أو خزن مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية أو زرع نباتا من النباتات التي ينتج منها مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية ولم يكن الإقدام على أي فعل من هذه الأفعال بقصد الإتجار بها أو لتعاطيها وفي غير الحالات والأحوال المرخص بها قانونا). وعلى نحو هذا التناول أفرد المشرع الأردني كافة التعاملات غير المشروعة وفق نصوصه بعقوبات زاجرة. ويستخلص من ذلك الصور الأتية:
1ـ جريمة إدخال وإخراج المخدرات والمؤثرات العقلية:
إن المقصود بالإدخال هو استيراد المخدر من الخارج إلى أرض الدولة بأي وسيلة، وتعتبر الجريمة تامة حتى إذا وصلت تلك المواد إلى المياه الإقليمية للأردن أو لفضائها الجوي. أما الإخراج فالمقصود به تصدير المواد المخدرة من أراضي الدولة، بغض النظر عن المقصد من ذلك إذ أنه باعث على الجريمة لا يعتد به. حيث تتم عملية الإخراج بخروج المواد المخدرة من حدود الدولة البرية ومياهها الإقليمية، فإن ضبطت الجريمة قبل ذلك وقفت الجريمة عند حد الشروع المعاقب عليه، وأن إثبات فعل الإدخال والإخراج يقع على عاتق صلاحيات القاضي وفق ما يطمئن عليه.
ولا تتوقف الجريمة عند هذا الحد حيث تشمل كل من اشترى أو سلم أو تسلم أو نقل بالمسؤولية القانونية تجاه أفعالهم.
2ـ جريمة حيازة وإحراز المخدرات والمؤثرات العقلية:
حيث يقصد بحيازة المخدر بأنها وضع اليد على المخدر على سبيل التملك والاختصاص، ولا يشترط فيها الاستيلاء المادي، بل يعتبر الشخص حائزا ولو كان المحرز للمخدر شخصا آخر نائبا عنه وعلى ذلك يكفي لتحقيق الحيازة أن يكون سلطان المتهم مبسوطا على المخدر ولو لم يكن في حيازته المادية. أما الإحراز فقد تم تعريفه بأنه مجرد الاستيلاء على المخدر استيلاء ماديا بغض النظر عن الباعث على الإحراز، ويستوي في ذلك أن يكون الباعث هو معاينة المخدر تمهيدا لشرائه أو أي أمر أخر، طالت فترة الإحراز أم قصرت.
3ـ جريمة صنع وإنتاج المخدرات والمؤثرات العقلية:
يعني بإنتاج المخدر فصل المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية عن أصلها النباتي أو مادتها الأولية. وبالتالي فإن الإنتاج يحتاج لعمليات يتم فيها فصل المادة المخدرة من أصلها الأساسي حيث لا عبرة لتغير الخصائص في تجريم الفعل الإنتاجي: وذلك كاستخراج الحشيش من نبات القنب الهندي.
فيما يعرف الصنع بأنه جميع العمليات غير الإنتاج والفصل والاستخراج التي يتم الحصول بها على المخدرات، أو التي يحول بها مادة مخدرة إلى مادة مخدرة أخرى، مثل صنع الأمفيتامينات وتحويل المورفين إلى هيروين. وجريمة صنع المواد المخدرة لا تعتبر كاملة إلا بعد ظهور المادة المخدرة الجديدة.
4ـ جريمة زراعة المخدرات والمؤثرات العقلية:
وقد عرفت عملية زراعة المخدر بأنها كل عمل من أعمال البذور بقصد الإنبات أو من أعمال العناية بالنباتات منذ بدء نموه وحتى نضجه وجنيه، وتشمل التعامل مع أي جزء من النبات أو مع بذوره في أي طور من أطوار نموها. إلا مجرد وجود نباتات مخدرة “القنب الهندي” لا يعتبر فعلا معاقبا عليه، طالما ثبت أن تلك النباتات نمت في حديقة منزل المتهم نتيجة تساقط بذور”القمبز” التي كان يطعمها لعصافيره. وأن الفرق ما بين الزراعة والإنتاج هو أن الإنتاج لا يتحقق في حالة الزراعة إلا بنضج النبات أو ثماره واكتساب خاصية التخدير فيصبح صالحا لإنتاج المخدر ولا يمتد إلى ما قبل ذلك من مراحل نمو النبات.
5ـ جريمة وضع مادة مخدرة أو مؤثرا عقليا بغرض الإيقاع بالغير:
وقد تناولت ذلك (المادة 8) ونجدها تنص على الآتي: ( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تزيد على خمسة ألاف دينار كل من وضع مادة مخدرة أو مؤثرا عقليا أو مستحضرا للغير بقصد الإضرار أو الإيقاع به أو شارك بذلك بأي صورة من الصور، ولا يجوز للمحكمة في هذه الحالة الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية ويبرأ المتضرر من الجريمة).
وتقع هذه الجريمة حال دفع شخص غيره إلى تعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية المنصوص عليها بالجداول الملحقة بقانون المخدرات، واستخدم وسيلة من وسائل الإكراه أو الغش، أو غيره وهنا يكون المتعاطي ضحية ومن البديهي ألا يسأل جنائيا، لأن القصد الجنائي غير متوفر في حقه.
6- جريمة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية وعقوبتها:
إن أغلب التشريعات لم تستقر على تعريف معين للتعاطي، الأمر الذي أدي لتباين أقوال الفقهاء – فقد عرفه البعض بأنه تناول المادة المخدرة أو المؤثر العقلي وذلك بإدخالها إلى الجسم بأي وسيلة سواء عن طريق الشم، أو الحقن، أو الاستنشاق، أو البلع، أو التدخين، أو الاستحلاب، أو غيرها، وذلك ولو لمرة واحدة وبأي كمية كانت.
وعلى ذلك فلا عبرة بطريقة التعاطي أو بالوسيلة المستخدمة في التعاطي أو الاستعمال الشخصي للمخدر، كما لا يشترط لوقوع الجريمة تكرار فعل التعاطي، فالجريمة تقع ولو تم هذا الفعل لأول مرة، وبغض النظر عن الهدف من التعاطي، سواء أكان ذلك إشباعا للرغبة أو لتسكين الألم أو للجنس، فكل ذلك لا يهم.
ووفقا لما أفرده المشرع بقانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016 فقد نصت (المادة 9) على أن: ( أ- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على ثلاثة ألاف دينار كل من تعاطى أو هرب أو استورد أو أنتج أو صنع أو حاز أو أحرز أو اشترى أو وزرع أياً من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية أو المستحضرات أو النباتات التي ينتج منها مواد مخدرة بقصد تعاطيها دون أن يعتبر الفعل سابقة جرمية أو قيدا أمنيا بحق مرتكبه للمرة الأولى…الخ).
بذلك ضمن المشرع كافة المكونات ضمن الجداول الملحقة بهذا القانون وتعاطيها والتعامل بها على غرار الشرع والقانون بعقوبات رادعة.
7ـ تجارة المستحضرات والتعامل بها في غير الحالات المسموح بها قانونا:
دلت على ذلك (المادة 10) بنصها على أن: ( أـ يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تزيد على ثلاثة ألاف دينار كل من جلب أو أنتج أو صنع أو استورد أو صدر أو خزن أو نقل أو أخرج من إقليم المملكة أيا من المستحضرات في غير الحالات المسموح بها بمقتضى التشريعات المعمول بها وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وغرامة لا تقل عن ثلاثة ألاف دينار ولا تزيد على خمسة ألاف دينار إذا تم ذلك بقصد الإتجار. ب ـ يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سته أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على ألف دينار كل من حاز أو أحرز أو سلم أو تسلم أو تعامل بالمستحضرات في غير الحالات المسموح بها بمقتضى التشريعات المعمول بها ).
وفقا لمراعاة المشرع لتجارة المخدرات وجسامة أضرارها مقارنة بالتعاملات الأخرى فقد تم تشديد العقوبة تفاديا لتفشي وتوسيع دوائرها ويعتبر معاقبا كل من لا يراعي قواعد الاستيراد والتصدير والتراخيص القانونية المعمول بها بشأن الحالات المسموح بها. إضافة لمن يستخدم المخدرات أو المستحضرات في غير محلها – أي أن يصرف المستحضر بترخيص بغرض العلاج ثم يقوم بتركيبه بمادة لإنتاج مادة مختلفة.
8ـ صرف أو وصف مستحضر في غير الحالات المسموح بها قانونا:
تناولت ذلك (المادة 11) والتي نصت على الاتي: ( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على ثلاثة ألاف دينار كل من صرف أو قدم أو وصف أيا من المستحضرات في غير الحالات المسموح بها بمقتضى التشريعات المعمول بها).
يثبت ذلك أن على الأطباء على وجه الخصوص والغير على نحو عام الالتزام بعدم صرف أو وصف مستحضر في غير محله، فخلاف لذلك يكون المرء مسؤولا عن فعله – إذ لا مجال لإثبات عكس ذلك.
9ـ التعامل بنقل المخدرات والمستحضرات علي غرار تراخيص السفر:
تناولت ذلك (المادة 13) وجاء في مضمونها 🙁 يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين كل من حصل على ترخيص لنقل المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو المستحضرات بطريق (الترانزيت) ثم غير وجهتها أو بدل وسيلة النقل التي كانت محملة فيها دون الحصول على ترخيص مسبق بذلك التغيير أو التبديل من الجهات الرسمية المختصة).
يقتصر على حاملي التراخيص (الترانزيت) أي الذين يقومون بتغيير وجهاتهم أو بتبديل طائرات الرحلات حيث لا يمكنه مخالفة أغراض الترخيص لاستجلاب المستحضرات أو التعامل بها أو تعديلها أو تبديلها دون التقدم بطلب ترخيص آخر يبرر ذلك.
10ـ استعمال مواد مخدرة أو مؤثرا عقليا أو مستحضرا غير منصوص عليه بالجداول الملحقة:
تضمنت ذلك (المادة 14) حيث نصت على الاتي:( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاثة سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على ثلاثة ألاف دينار، كل من تعاطى أو استعمل أي مادة أو نبات من المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو المستحضرات من غير المواد المنصوص عليها في الجداول المرفقة بهذا القانون بقصد إحداث التخدير أو أي أثر أخر ضار بالعقل).
يتعلق ذلك بمن يستخدمون المخدرات والمؤثرات العقلية من غير المنصوص عليها وفق الجداول الملحقة بهذا القانون أي (أن هنالك مواد مخدرة غير منصوص عليها) على أن يكون قاصدا إحداث تخدير أو أثر ضار بالعقل.
خامسًا: الإجراءات البديلة عن الحبس لجريمة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية:
وهذه هي سلطة تقديرية للمحكمة أي أن تأمر بما تراه مناسبا، ولكن هذا التقدير ليس مطلقا إذ يجب أن تتقيد بالتالي:
1ـ للمحكمة أن تأمر بوضع الجاني في أحد المصحات المتخصصة بمعالجة متعاطي المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والمستحضرات للمدة التي تقررها اللجنة المعتمدة فيها لفحص من يتم وضعهم في المصحة للمعالجة.
2ـ أن تقرر معالجته في إحدى العيادات المتخصصة في المعالجة النفسية والاجتماعية للمدمنين على تعاطي المواد المخدرة والمستحضرات والمؤثرات العقلية والتردد عليها وفقا للبرنامج الذي يقرره الطبيب النفسي أو الاختصاصي الاجتماعي في العادة.
وتراعي السرية التامة بهوية الأشخاص الذين تتم معالجتهم وأي معلومات أو وقائع تتعلق بهم، ويعاقب كل من يفشي تلك المعلومات بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة دينار.
ومن شأن هذا أن يساعد متعاطي المخدرات في الإقلاع عنها والعود لمجتمعه صالحا، إضافة إلى أنه في هذا الشأن لم يتوقف المشرع علي هذه التدابير فقط بل أردفها بأن لا تتم محاسبة متعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية جزائيا وفق الحق العام حال تقدم قبل ضبطه لأي مصحة علاجية وأقر بتعاطيها طالبا العلاج وإعادة التأهيل، وذلك ما احتوته المادة (9/ و) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية 2016 والتي نصت على أن : ( لا تقام دعوى الحق العام على من يتعاطى المواد المخدرة والمؤثرات العقلية أو يدمن عليها إذا تقدم قبل أن يتم ضبطه من تلقاء نفسه أو بواسطة أحد أقربائه إلى المراكز المتخصصة للمعالجة التابعة لأي جهة رسمية أو إلى إدارة مكافحة المخدرات أو أي مركز أمني طالبا معالجته ).
سادسًا: العود في جريمة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية:
نص المشرع في (المادة 9/ أ) على أن: (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على ثلاثة آلاف دينار كل من تعاطي أو هرب أو استورد أو أنتج أو صنع أو حاز أو اجرز أو اشترى أو زرع أياً من المواد المخدرة والمؤثرات العقلية أو المستحضرات أو النباتات التي ينتج منها مواد مخدرة بقصد تعاطيها دون أن يعتبر الفعل سابقة جرمية أو قيدا أمنيا بحق مرتكبه للمرة الأولى).
أما حال التعاطي للمرة الثالثة فأكثر فدلالة المشرع في ذلك – وفقاً لما جاء بالفقرة ب من المادة المذكورة – بأن الحبس عندها يجب ألا يقل عن أربعة أشهر وكما لا يجوز إذا استبدال الحبس بالغرامة، أما عن قبول الكفالة من عدمها فهذا من الصلاحيات التقديرية للمحكمة أي تقرر ما تراه مناسبا في هذا الشأن[2].
سابعًا: بعضا من اتفاقيات الحكومة الأردنية بشأن جرائم المخدرات :
ونجد أنه في سبيل تحديد المواد المخدرة وسبل مكافحتها لم يتوقف المشرع الأردني على نصوص هذا القانون فقط، بل ذهب إلى عدد من الاتفاقيات مع أوساط عربية ودولية ومن أهم تلك الاتفاقيات:
1ـ اتفاق تعاون في المجال الأمني بين الأردن وتونس لسنة 2015م الصادر في عدد الجريدة الرسمية رقم 5370 بتاريخ 1/12/2015 على صفحة 9208.
فيما يتعلق بهذا الاتفاق: حيث نصت (المادة 2) الباب الثاني مجالات التعاون بأنه: ” يتعهد الطرفان المتعاقدان بالتعاون وتبادل المساعدة في المجالات الأتية: 1- مكافحة الإرهاب 2- مكافحة الجرائم المنظمة 3- مكافحة جرائم المخدرات ” .
2- اتفاقية بشأن مكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية بين الأردن وليبيا لسنة 2009 الصادر في عدد الجريدة الرسمية رقم 4970 بتاريخ 01/7/2009 على الصفحة 3039.
حيث دلت (المادة 3) من هذا الاتفاق أن التعاون شامل لكل ما يتعلق بالمخدرات وأنه يتم هذا التعاون بالكشف عن جرائم المخدرات والتفتيش وضبط المخدرات والوقاية منها ومعالجة الإدمان سواء عن طريق المخاطبات أو تبادل النشرات أو الزيارات أو من خلال البرامج التدريبية.
3ـ اتفاق تعاون بين وزارة الداخلية في الأردن ووزارة الداخلية في سوريا لسنة 2005 الصادر في عدد الجريدة الرسمية رقم 4707 بتاريخ 16/05/2005 على الصفحة 2016.
حيث نصت (المادة 1) مجالات التعاون على أن: “يتعاون الطرفان المتعاقدان ويتبادلان الخبرات المكتسبة والوفود الاطلاع في مجالات عمل الوزارتين، ولا سيما المجالات الأتية: أـ مكافحة الإرهاب ب ـ الجرائم المنظمة ج ـ مكافحة جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية”.
بذلك نجد أن المشرع الأردني لم يكن جامدا على نحو كثير من التشريعات فيما يتعلق بتعريف وتحديد المادة المخدرة إذ لم يتوقف على قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016 فقط، بل كان مرنا، إضافة إلى أن بهذه الاتفاقيات السابقة يمكن التمييز بين ما يعتبر مخدر وما لا يعتبر وذلك عن طريق تبادل المعلومات بين الدول الموقعة على هذه الاتفاقيات.
إعداد: أ/عادل عثمان عشر عثمان المحامي والباحث.
[1] تولى المشرع ذلك فيما يسمى ب (قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016م) حيث حدد ما يعتبر مخدرا وما لم يكن، أضافة لعقوبات علي من ثبت مخالفته لنصوص هذا القانون.
[2] أنظر أ/ محمد عبدالكريم الدوس ، د/ ساهر إبراهيم الوليد، جرائم المخدرات في التشريع الفلسطيني (2013م) ،(1434ه) – عمادة الدراسات العليا، جامعة الأزهر ، كلية الحقوق – راجع الصفحات 7—80.

