الإغراق التجاري

الإغراق التجاري

في عام 1999 انضمت المملكة الأردنية الهاشمية إلى منظمة التجارة العالمية، وقد انبثقت عن هذه المنظمة اتفاقيات عدة لحماية التجارة العالمية منها اتفاقية مكافحة الإغراق التجاري، وتهدف اتفاقية الإغراق التجاري إلى مكافحة مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى الاحتكار، وتنشيط المنافسة والتشجيع على الاستثمار بكافة أشكاله.

وفي إطار تناولنا للإغراق التجاري في التشريع الأردني نتناول أولاً مفهوم الإغراق التجاري، ومن ثم نوضح الفرق بين الإغراق التجاري وبين غيره، ثم نتناول أنواع الإغراق التجاري، ثم شروط تحققه، وأخيرًا نتناول إجراءات مكافحة الإغراق التجاري في التشريع الأردني كما يلي:

أولاً: مفهوم الإغراق التجاري:

ثانيًا: الفرق بين الإغراق التجاري وبين غيره:

ثالثًا: أنواع الإغراق التجاري:

رابعًا: شروط تحقيق الإغراق التجاري:

خامسًا: إجراءات مكافحة الإغراق التجاري في التشريع الأردني:

أولاً: مفهوم الإغراق التجاري:

المعنى البسيط للإغراق التجاري يتمحور حول كونه يتمثل في تعمد بعض الشركات تصدير منتج لدولة أخرى بسعر أقل من سعر إنتاجه لضرب السوق التجارية وقتل المنافسة والاستحواذ على السوق في الخارج.

وقد عرف المشرع الأردني الإغراق التجاري في القانون رقم 26 لسنة 2003 الخاص نظام مكافحة الإغراق والدعم الأردني في (المادة 4) بقوله: “يعد المنتج مغرقًا إذا كان السعر الذي يباع فيه للتصدير إلى المملكة ـ سعر التصدير ـ أقل من قيمته العادية، ويشار إلى الفرق بين القيمة العادية وسعر التصدير بهامش الإغراق”([1]).

وقد تناولت اتفاقية الجات الإغراق التجاري في (المادة 6/1 ) تعريف سياسية الإغراق بقولها: “اعتراف الأطراف بأن الإغراق الذي يسمح بإدخال منتجات دولة لأسواق دولة أخرى، بأسعار تقل عن قيمتها الحقيقة هو عمل غير مشروع، إذا هدد أو أصاب بضرر أحد فروع إنتاج طرف آخر، أو إذا كان سببًا في تأخيره عن خلق أحد فروع الإنتاج”([2]).

وقد عرف الدكتور محمد أنور علي الإغراق التجاري بأنه: “بيع السلعة في سوق أجنبية بسعر أكثر انخفاضًا من السعر الذي يفرضه المحتكر في السوق المحلية، أو بسعر يقل عن تكلفة إنتاج السلعة المماثلة في الدولة التي يوجه إليها المحتكر سلعته للبيع”([3]).

ويتضح مما سبق أن الإغراق التجاري هو المرحلة الأولى من مراحل الاحتكار التجاري الذي تمارسه بعض المؤسسات والشركات التجارية للاستحواذ على السوق التجارية.

ثانيًا: الفرق بين الإغراق التجاري وبين غيره:

قد يتشابه الإغراق التجاري مع التسعير الضاري وحرق الأسعار، ولكن يتميز عنهما في عدة نقاط:

1ـ أن الإغراق التجاري كما سبق القول يُعرف بأنه: تصدير سلعة إلى بلد آخر بسعر أقل من السعر المحلي لذات السلعة، بينما يعرف التسعير الضاري بأنه: بيع سلعة بأقل من تكلفتها بغرض إجبار المنافسين الآخرين على الخروج من سوق السلعة، وبيعها بعد ذلك بأسعار احتكارية([4])، أما عن حرق الأسعار فهو: بيع السلعة بسعر أقل من أسعار السلع المتشابهة، بحيث يكون هذا الفرق واضحًا لدى المستهلكين([5]).

2ـ الإغراق  التجاري يكون على نطاق أوسع وأشمل؛ إذ أن التعامل فيه يكون من خلال تداول السلع بين الدول، أما التسعير الضاري فقد يكون في نطاق السوق الخارجي وقد يكون في نطاق السوق الداخلي، بخلاف حرق الأسعار الذي يكون التعامل فيه في السوق الداخلي فقط.

3ـ يحدث الإغراق التجاري عن طريق من اثنين: الأول بأن يبيع المنتج بسعر أقل من سعر تصنيعه، والثاني بأن يبيعه بسعر أقل من أسعار المنافسين لضرب السوق، أما التسعير الضاري فيكون عن طريق بيع السلعة بسعر أقل من سعر التصنيع، وأما عن حرق الأسعار فيكون عن طريق بيع المنتج السلعة بسعر يغطي سعر التصنيع ولكن بسعر أقل من باقي المصنعين.

4ـ يكون الغرض الأساسي من الإغراق التجاري والتسعير الضاري الاستحواذ على السوق التجاري والإضرار بمصالح المنافسين، أما حرق الأسعار فقط يكون الغرض منه مواجهة بعض الخسائر المالية للمصنع أو محاولة زيادة المبيعات.

ثالثًا: أنواع الإغراق التجاري:

تتعدد أنواع الإغراق التجاري، ولكن يمكن تقسيمها من حيث نوع السوق نفسه، ومن حيث المدة الزمنية، ومن حيث المحل الواقع عليه الإغراق:

1ـ الإغراق التجاري من حيث نوع السوق:

يتقسم الإغراق التجاري من حيث نوع السوق إلى إغراق دولي وإغراق داخلي:

أ ـ الإغراق الدولي:

يعتمد الإغراق التجاري الدولي على تعمد دولة معينة بأن تغرق سوق دولة أخرى بسلعة معينة بسعر أقل من سعر تكلفتها سواء في البلد المصنع المصدرة لها أو بلد السوق المستوردة لها، وقد يكون الإغراق التجاري في صورة إغراق طارئ حيث تقوم به الدولة رغبة في التخلص من فائض إنتاج معين في آخر الموسم، وقد يكون الإغراق التجاري في صورة إغراق مؤقت ويهدف هذا النوع إلى إغراق السوق لفترة قصيرة تنفيذًا لغرض معين، قد يكون بهدف جذب عملاء جدد أو بقصد الاستحواذ على مكانته في السوق العالمي، أو فتح سوق في بلد جديد، وقد يكون الإغراق التجاري في صورة إغراق دائم مستمر، ويتصف هذا النوع بكونه ظاهرة سياسية دائمة بهدف احتكار السوق الوطنية لدولة معينة وقد تتوسع لاحتكار سوق منطقة كاملة مثل الشرق الأوسط.

ب ـ الإغراق الداخلي:

ويكون الإغراق الداخلي بعكس الإغراق الخارجي داخل السوق المحلي أو بسوق عدة دول مشتركة يجمعها سوق واحد، ويكون سعر بيع المنتج فيها أقل من سعر التكلفة وغالبًا ما يكون الغرض من هذا الإغراق الإضرار بالمنافسين.

2ـ الإغراق التجاري من حيث المدة:

ينقسم الإغراق التجاري من حيث المدة إلى إغراق طارئ وإغراق مؤقت وإغراق دائم:

أ ـ الإغراق الطارئ:

ويكون الإغراق التجاري الطارئ في أغلب الأحوال عن طريق المنتجين الذين يريدون التخلص من فائض في إنتاجهم، فيقومون بتعمد إغراق السوق بسلعهم بسعر التكلفة أو بسعر أقل من السعر المتداول في السوق للتخلص من فائض الإنتاج الخاص بهم، ويتشابه هذا الإغراق بما تفعله المؤسسات في نهاية العام المالي أو الموسم التجاري ببيع فائض الإنتاج المتراكم لديها بسعر أقل من السعر المعتاد للتخلص منها.

ب ـ الإغراق المؤقت:

وبعكس الإغراق الطارئ يكون الغرض من هذا الإغراق إما طرد منافسين للمغرق أو الاستحواذ على السوق ذاته، فيتعمد المنتج إغراق السوق بمنتجاته بسعر أقل من المعتاد لجذب العملاء والتخلص من المنافسين له، ويتحمل فيه المغرق خسارة مالية حالية في مقابل تعويضها عند تحقيق مكاسب الإغراق، وقد يقوم بهذا الإغراق المنتجين المحليين لمواجهة المنتجين الأجانب وإبعادهم عن السوق المحلية والاستحواذ عليه.

ج ـ الإغراق الدائم:

وبخلاف النوعين السابق ذكرهما يكون الإغراق الدائم بهدف زيادة المبيعات والإيرادات لمن يستطيع أن يمارسه، ويتم الإغراق الدائم بسياسية مدروسة وعلى فترات محددة لجني الأرباح المتوقعة منه، ودائم ما يستند هذا النوع على احتكار دائم للسوق.

3ـ الإغراق التجاري من حيث المحل الواقع عليه:

ينقسم الإغراق التجاري من حيث المحل الواقع عليه إلى إغراق سلعي وإغراق الصرف وإغراق اجتماعي وإغراق رأسمالي:

أ ـ الإغراق السلعي:

ويقع هذا النوع من الإغراق على السلع ذاتها، ويعتمد على إغراق السوق بسلع سعرها يقل عن ثمن تكلفتها أو بسعر أقل من السعر المعتاد في السوق، وفي هذا النوع من الإغراق منافسة غير مشروعة لأن المنتجين هم من يحددون الأسعار، دون تدخل من سوق العرض والطلب.

ب ـ إغراق الصرف:

وهذا النوع من الإغراق يتم نتيجة تخفيض سعر صرف عملة دولة الإنتاج، فتعتمد بعض الدول على تخفيض عملتها أو تعويمها لزيادة لمواجهة المنتجات المستوردة، فهي بذلك تدعم المنتجات المحلية في مواجهة المنتجات المستوردة، ويستفيد الصناع المحليين المصدرين من هذا النوع بشكل مباشر؛ إذ أنهم على إثره يجنون مبالغ طائلة نتيجة اختلاف سعر الصرف بين العملات.

ج ـ الإغراق الاجتماعي:

ويرجع هذا النوع من الإغراق التجاري إلى سياسية بعض الشركات التجارية الضخمة التي تقوم بإنشاء مصانع ومقرات لها في الدول النامية أو الدول التي ينخفض فيها دخل الفرد السنوي، وهذا يتضح بالنظر إلى الفرق بين دخل الفرد في دول الاتحاد الأوروبي وبين دخل الفرد في دول شرق آسيا مثل الهند والصين، إذ تعتمد هذه الشركات على إقامة مصانعها في هذه الدول النامية الذي يكثر فيها عدد السكان ويقل فيها متوسط دخل الفرد، مما يحقق لها مكاسب طائلة، ويعفيها من ضرائب ورسوم قد تكلفها الكثير.

د ـ الإغراق الرأسمالي:

وهذا النوع من الإغراق التجاري يحدث عندما يعتمد المستثمر أو المصنع في اقتراضه إلى المقرض الخارجي، الذي يقل فيه سعر الفائدة عن السعر في الداخل، وتقل فيه شروط الائتمان التي يطلبها المقرض الخارجي، ويهدف هذا النوع ن الإغراق إلى قتل المنافسة بين المنتجين.

رابعًا: شروط تحقيق الإغراق التجاري:

يشترط لتحقيق الإغراق التجاري عدة شروط منها فعل الإغراق نفسه، والضرر المترتب على الإغراق، وأخيرًا علاقة السببية بين فعل الإغراق والضرر المترتب عليه، ونتناول في هذه الفقرة شروط تحقق الإغراق التجاري وهي:

1ـ فعل الإغراق نفسه:

ويتحدد فعل الإغراق بتعمد الدولة المصدرة إدخال منتجاتها بشكل يؤثر على تجارة الدولة المستوردة، ويكون سعر المنتج النهائي نفسه أقل من سعر الإنتاج داخل الدولة المصدرة أو بسعر أقل من سعر التكلفة، وأيضًا بسعر أقل من سعر التداول في السوق، مما يؤثر بالسلب على السوق نفسه وحجم مبيعاته.

ويؤدي إدخال المنتجات المستوردة بسعر أقل من سعر إنتاجها داخل الدولة المستوردة إلى الإضرار بالمنتج المحلي، وقتل المنافسة بين المنتج المستورد والمنتج المحلي بفعل الإغراق المتعمد من الدولة المصدرة.

ويعد الإغراق في حد ذاته منافسة غير مشروعة، وإن كان في ظاهره يتيح الفرصة للمستهلك أن يختار بين عدة بدائل إلا أنه على المدى البعيد يقتل المنافسة بين المنتج المحلي والمنتج المستورد، وفي سبيل الحفاظ على هذه المنافسة أقر المشرع الأردني قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية رقم 15 لسنة 2000م، وفي (المادة 2/1 ) أورد على سبيل المثال لا الحصر عددًا من صور المنافسة غير المشروعة بقوله: “يعد عملاً من أعمال المنافسة غير المشروعة كل منافسة تتعارض مع الممارسات الشريفة في الشئون الصناعية، أو التجارية، أو الخدمات ولا سيما ما يأتي:

1ـ الأعمال التي بحكم طبيعتها تسبب لبسًا مع منشأة أحد المنافسين أو منتجاته، أو نشاطه الصناعي، أو التجاري.

2ـ الادعاءات المغايرة للحقيقة في مزاولة التجارة، والتي قد تسبب نزع الثقة عن منشأة أحد المنافسين أو منتجاته، أو نشاطه الصناعي أو التجاري.

3ـ البيانات أو الادعاءات التي قد يسبب استعمالها في التجارة تضليل الجمهور فيما يتعلق بطبيعة المنتجات أو طريقة تصنيعها، أو خصائصها، أو كمياتها، أو صلاحياتها للاستعمال.

4ـ أي ممارسة قد تنال من شهرة المنتج، أو تحدث لبسًا فيما يتعلق بمظهره الخارجي، أو طريقة عرضه، أو قد تضلل الجمهور عند الإعلان عن سعر المنتج أو طريقة احتسابه”([6]).

2ـ الضرر المترتب على الإغراق:

تناول المشرع الأردني الضرر بأقسامه في نص (المادة 2 ) من قانون حماية الإنتاج الوطني تعريف الضرر بقوله: “الضرر: الضرر البالغ أو الضرر المادي أو كلاهما.

الضرر البالغ: الضرر الذي له تأثير سلبي حاد شامل على المنتجين المحليين نتيجة لتزايد الواردات أو الذي يحتمل وقوعه.

الضرر المادي: الإغراق أو الدعم، أو الضرر المادي إلى يعيق إقامة صناعة محلية”([7]).

ويتضح من نص المادة أن الضرر الذي يترتب على الإغراق هو الضرر الذي يصيب السوق المحلية بشكل تعجز فيه الصناعة المحلية عن مواجهة الإغراق التجاري الموجه من السوق العالمية.

ويتم تحديد حجم الضرر الذي أصاب السوق المحلية عن طريق معرفة عدة عناصر هي:

أ ـ حجم المنتجات المستوردة للسوق المحلي المُغرقة.

ب ـ تأثير هذه المنتجات على السوق المحلي في مواجهة المنتجات الوطنية.

ج ـ أثر المنتجات المستوردة على المنتجين الوطنين الذين يعملون في نفس مجال السوق.

ويتم تحديد حجم الضرر المترتب على فعل الإغراق من خلال العناصر السابق الإشارة إليها،  ويتم ذلك عبر دراسة حجم الواردات ذاتها في مواجهة المنتجات الوطنية، وتثيرها على السوق نفسه، وحجم الضرر الذي أصاب المنتجين المحليين الذين يتعاملون في نفس السوق التجارية.

3ـ علاقة السببية بين فعل الإغراق والضرر المترتب عليه:

يشترط لإثبات فعل الإغراق التجاري والضرر المترتب عليه ومواجهته بشكل قانوني أن يكون هناك علاقة سببيه بين الفعل ذاته والضرر المترتب عليه، وألا تكون هذه المواجهة القانونية الغرض منها تدخل الحكومات في التجارة الخارجية ومنع المنتجات المستوردة دعمًا للمنتج المحلي وإضرارًا بالمنتج المستورد، وفي ذات السياق نصت (المادة 3/5 ) من اتفاقية مكافحة الإغراق على أن : “يجب أن يثبت أن الواردات المغرقة قد حدثت نتيجة لآثار الإغراق على النحو المنصوص عليه في الفقرتين (2ـ4) مما تسبب في إصابة بالمعنى المقصود في هذه الاتفاقية”([8]).

وفي سبيل تحديد العلاقة بين فعل الإغراق  بين الضرر المترتب عليه نصت (المادة 31 ) من نظام مكافحة الإغراق والدعم الأردني على أن : “على الجهة المختصة التحقق من أن المستوردات المغرقة أو التي تتلقى الدعم، وعن طريق الأثر الذي تحدثه هي السبب في الضرر الذي يلحق أو قد يلحق بالمنتجين المحليين، وتأخذ في الاعتبار وجود زيادة ذات أهمية في تلك المستوردات المغرقة أو التي تتلقى الدعم، سواء أكانت الزيادة زيادة مطلقة أم زيادة بالموازنة مع الإنتاج أو الاستهلاك في المملكة وتأثيرها في الأسعار وحجم هامش الإغراق”([9]).

خامسًا: إجراءات مكافحة الإغراق التجاري في التشريع الأردني:

تتم مكافحة الإغراق التجاري بإجراءات متعددة هي:

1ـ الإجراءات المؤقتة:

اتخذ المشرع الأردني من التدابير والإجراءات المؤقتة التي تحمي السوق المحلي من الإغراق التجاري إذا ما اتضح وجود إغراق تجاري وأكدت التحقيقات الأولية وجود مخالفات يجب على إثرها حماية السوق المحلي من الإغراق التجاري، ومن هذا ما نصت عليه (المادة 13 ) من قانون حماية الإنتاج الوطني رقم 21 لسنة 2004م.بقولها: “اتخاذ التدابير العاجلة:

أـ للوزير أن يقرر بناء على تنسيب المديرية، سواء قدم طلب بذلك أم لم يقدم، اتخاذ تدابير عاجلة ضد المنتج المستورد قيد التحقيق، إذا توصلت المديرية إلى قرار أولي بوجود ممارسات ضارة وضرر مترتب عليها وتبين أن عدم اتخاذ هذه التدابير قد يؤدي إلى إلحاق ضرر بالمنتجين المحليين يتعذر تداركه.

ب ـ يتم تحديد أنواع التدابير العاجلة ومدة ونطاق تطبيقها بمقتضى الأنظمة الصادرة استنادًا لأحكام هذا القانون“([10]).

وقد حدد المشرع الأردني أشكال التدابير التي يمكن أن تتخذ في مواجهة الإغراق التجاري في نص (المادة 64/1 ) من نظام مكافحة الإغراق والدعم رقم 26 لسنة 2003 بقوله: ” : تحديد شكل التدابير العاجلة ومقدارها:

أ ـ تكون التدابير العاجلة التي يتم اتخاذها بموجب أحكام القانون على شكل رسم أو تامين نقدي أو كفالة مصرفية لحساب دائرة الجمارك بشرط ألا تزيد على هامش الإغراق أو مقدار الدعم”([11]).

2ـ التعهدات السعرية:

وقد عرفت الدكتورة أمل محمد شلبي التعهدات السعرية بقوله: “تعهدات تطوعية يقدمها المصدر إما بمبادرة منه، أو بناء على طلب الدولة المستوردة، يتعهد بموجبها بمراجعة أسعاره، أو وقف صادراته إلى الدولة المستوردة المعنية بأسعار الإغراق، بحيث تقتنع سلطات التحقيق في الدولة المستوردة أن الأثر المضر للإغراق قد استبعد”([12]).

وقد أقر المشرع الأردني في نظام مكافحة الإغراق والدعم للوزير المختص بأن يقبل التعهدات السعرية وأشترط لذلك شروط معينة قد ذكرها في نص (المادة 59 ) من النظام بقوله: ” أسس قبول تعهدات الأسعار:

أ ـ لا يجوز طلب تعهدات متعلقة بالأسعار من المصدرين أو قبولها منهم ما لم يكن الوزير قد أصدر قرارا أوليًا بوجود الإغراق أو الدعم والضرر والعلاقة السببية.

ب ـ كما لا يجوز أن تقبل التعهدات المتعلقة بالأسعار إذا كانت تتضمن زيادة في الأسعار إلى حد أعلى من الحد الضروري لإزالة هامش الإغراق أو أعلى من مقدار الدعم.

ج ـ تقرر الجهة المختصة عدم قبول التعهدات المتعلقة بالأسعار المقدمة باعتبار قبولها غير عملي بسبب كثرة عدد المصدرين، أو لأي أسباب أخرى، وفي هذه الحالة، تبلغ الجهة المختصة المصدرين بقرارها وبأسبابه إذا أمكن ذلك”([13]).

وقد أكد المشرع الأردني في (المادة 60 ) من نظام مكافحة الإغراق والدعم أن للوزير المختص في حالة قبوله التعهدات السعرية أن يطلب من الجهة المتهمة بالإغراق معلومات دورية عن مدى التزامه بهذا التعهد، فنص على: “تقديم معلومات دورية عن تنفيذ التعهد:

للجهة المختصة أن تطلب من أي مصدر قبلت منه تعهداته المتعلقة بالأسعار تقديم وبصورة دورية معلومات عن تنفيذه لهذا التعهد وأن يسمح للجهة المختصة بالتحقق من البيانات ذات العلاقة وتخضع هذه المعلومات إلى أحكام السرية المنصوص عليها في هذا النظام”([14]).

3ـ فرض رسوم مكافحة الإغراق:

نص المشرع الأردني على رسوم معينة تفرض لمكافحة الإغراق التجاري عند ثبوت تحققه، وذلك في (المادة 4/أ/2 ) من قانون حماية الإنتاج الوطني بقولها: ” التدابير:

أـ تكون التدابير التي تتخذ وفقا لأحكام هذا القانون لمواجهة الممارسات الضارة على النحو التالي:

2ـ فرض رسوم لمكافحة الإغراق إذا كان سعر تصدير المنتج المستورد إلى المملكة أقل من قيمته العادية”([15]).

والغرض الأساسي من فرض رسوم سعر الإغراق رفع سعر المنتج المغرق ليساوي سعر المنتج المحلي لتحقيق المنافسة بين المنتجين، وبقاء السوق في حالة مستقرة.

وقد راعى المشرع الأردني أن تكون الرسوم المفروضة بالمقدار الكافي لتفادي الضرر الواقع بسبب الإغراق، وذلك في (المادة 18/1 ) من قانون حماية الإنتاج الوطني والتي تنص على: “مقدار الرسوم المفروضة:

أ ـ يراعى في اتخاذ التدابير النهائية أن تكون بالقدر الكافي لتفادي الضرر أو إزالته وبما يمكن المنتجين المحليين من توفيق أوضاعهم والتكيف مع المنتجات المستوردة وبما يضمن حماية مصالح المملكة على أن يتم تحديد أحكام هذه التدابير وشروطها والحد الأعلى لمدة تطبيقها وفقًا للأنظمة الصادرة استنادًا لأحكام هذا القانون”([16]).

4ـ التعويض للمتضررين:

لم ينص المشرع الأردني في تشريعاته المختلفة على نص خاص بتعويض المتضررين من الإغراق التجاري، سواء في قانون مكافحة الإغراق والدعم رقم 26 لسنة 2003، أو في قانون حماية الإنتاج الوطني رقم 21 لسنة 2004.

وإذا ما اعتبر أن الإغراق التجاري يعد فعلاً من أفعال المنافسة غير المشروعة، فإن المسئولية المدنية الناشئة عنه تعد مسئولية تقصيرية وليست عقدية، ومن ثم يستطيع المنتجين المحليين المتضررين من رفع هذه الدعوى وفقًا للقواعد الواردة في قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية، ويطبق بشأن رفع هذه الدعوى القواعد المتعلقة بالاختصاص في نظر الدعاوى الشخصية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردنية رقم 24 لسنة 1988 وتعديلاته.

ومن جانب آخر فإن التعويض هنا يشمل الخسارة اللاحقة والكسب الفائت وفقًا للقواعد العامة في التعويض عن الفعل الضار المنصوص عليه في القانون المدني الأردني.

وهذا ومن المتصور انتفاء هذه المسئولية في حال إثبات انقطاع علاقة السببية بين فعل الإغراق والضرر الناشئ عنه، وذلك بأن يثبت المدعي عليه (المصدر الأجنبي للسلع والمنتجات) بأن قوة قاهرة، أو فعل المضرور، أو فعل الغير كان سببًا وراء هذا الإغراق([17]).

إعداد أ/ مصعب مصطفى.

[1] ـ راجع نص المادة رقم 4 من نظام مكافحة الإغراق والدعم الأردني رقم  26 لسنة 2003م.

[2] ـ راجع نص المادة رقم 6/1 من اتفاقية التجارة الدولية الموقعة في 1999م.

[3] ـ أنظر د. محمد أنور علي ـ الإغراق من صور المنافسة غير المشروعة ـ دار النهضة العربية ـ القاهرة ـ 2010 ـ الطبعة الأولى ـ ص95.

[4] ـ أنظر د. نيفين حسين شمت ـ سياسة مكافحة الإغراق في العالم العربي ـ بحث منشور في مجلة اتحاد الجامعات العربية ـ جامعة القاهرة ـ المجد رقم 20 ـ العدد الثالث ـ 2010 ـ ص92.

[5] ـ أنظر د. معين فندي نهار الشناق ـ الاحتكار والممارسات المقيدة للمنافسة في ضوء قانون المنافسة الأردني والأمريكي والاتفاقات الدولية ـ أطروحة دكتوراه في القانون الخاص ـ كلية الدراسات القانونية العليا ـ جامعة عمّان العربية ـ 2006 ـ ص58.

[6] ـ راجع نص المادة 2/1 من قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية رقم 15 لسنة 2000م.

[7] ـ راجع نص المادة 2 من قانون حماية الإنتاج الوطني الأردني رقم 21 لسنة 2004م.

[8] ـ راجع نص المادة 3/5 من اتفاقية مكافحة الإغراق التجاري.

[9] ـ راجع نص المادة رقم 31 من نظام مكافحة الإغراق والدعم الأردني.

[10] ـ راجع نص المادة  رقم 13 من قانون حماية الإنتاج الوطني رقم  21 لسنة 2004م.

[11] ـ راجع نص المادة رقم 64/1 من نظام مكافحة الإغراق والدعم رقم 26 لسنة 2003م.

[12] ـ أنظر د. أمل محمد شلبي ـ الحد من آليات الاحتكار من الوجهة القانونية ـ الجامعة الجديدة ـ الإسكندرية ـ 2006 ـ ص79.

[13] ـ راجع نص المادة رقم 59 من نظام مكافحة الإغراق والدعم رقم 26 لسنة 2003م.

[14] ـ راجع نص المادة رقم 60 من نظام مكافحة الإغراق والدعم رقم 26 لسنة 2003م.

[15] ـ راجع نص المادة  رقم 4/أ/2  من قانون حماية الإنتاج الوطني رقم  21 لسنة 2004م.

[16] ـ راجع نص المادة  رقم 18/1  من قانون حماية الإنتاج الوطني رقم  21 لسنة 2004م.

[17] ـ أنظر د. رشا محمد صالح الجبوري ـ التنظيم القانوني للإغراق التجاري في ضوء التشريع الأردني ـ رسالة ماجستير ـ جامعة الشرق الأوسط ـ 2017 ـ  ص106  وما بعدها.

Scroll to Top