الدفاتر التجارية   

الدفاتر التجارية   

اعتاد التجار منذ القدم إثبات وتسجيل معاملاتهم التجارية سواء كانت دائنة أو مدينة في سجلات معدة لهذا الغرض وذلك حتى يتمكن من الرجوع إليها في أي وقت كما أن الشريعة الإسلامية قد حثت على كتابة المديونية حيث قال الله تعالى في كتابه العظيم في سورة البقرة الآية 281 ((يا أيها الذين امنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمي فأكتبوه)).

 ولقد جاءت القوانين الوضعية لترسي هذا المبدأ بإلزام التاجر بإمساك دفاتر تجارية وتنظيم عملية القيد في تلك الدفاتر لإضفاء الثقة على الدفاتر التجارية ويكون لها حجية في الإثبات ولقد نظم قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 كل ما يتعلق بالدفاتر التجارية.

وسوف نتناول في هذا المقال كل ما يتعلق بالدفاتر التجارية وفقا للقانون الأردني وفقا لما يلي:

أولا: تعريف الدفاتر التجارية

ثانيا: أهمية الدفاتر التجارية

ثالثا: أنواع الدفاتر التجارية

رابعا: شروط تنظيم الدفاتر التجارية

خامسا: قواعد الاحتفاظ بالدفاتر التجارية ومدتها

سادسا: حجية الدفاتر التجارية في الإثبات

سابعا: أحكام محكمة التميز

أولا: تعريف الدفاتر التجارية

لقد عرف الفقه العربي الدفاتر التجارية على أنها عبارة عن قيد العمليات التجارية التي تتم في المحل التجاري في دفاتر حسابات هذا المحل بتنظيم معين يمكن الرجوع إليه في أي وقت.

كما عرفها جانب آخر أنها سجلات يثبت بها التاجر العمليات التجارية التي يقوم بها كما أنها مستندات حسابية يحتاجها التاجر عند إعداد الموازنة السنوية.

 وقد عرف الفقه الغربي الدفاتر التجارية على أنها دليل للعمليات التجارية تهدف إلى نوعين من المصالح الأولى مصلحة شخصية للتاجر والثانية مصلحة عامة وهي حجية تلك الدفاتر أمام الغير.[1]

ثانيا: أهمية الدفاتر التجارية

تمثل الدفاتر التجارية أهمية بالغة سواء بالنسبة للتاجر أو الغير أو الدولة على النحو التالي:

أ_ بالنسبة للتاجر

1_ تنفيذ خطة الإنتاج أو النشاط الاقتصادي

من أهم الفوائد التي تتحقق للتاجر من إمساك الدفاتر التجارية هي تمكينه من تحقيق خطة الإنتاج الخاصة به حيث يتمكن التاجر من قيد كل العمليات التجارية ومعرفة مقدار السيولة المالية المتوفرة مما يجنب التاجر المصاعب المالية.

2_ بيان مدى جدوى المشروع التجاري

وهذا حيث تعد الدفاتر التجارية مقياس صادق وصريح لمدى جدوى المشروع التجاري في حدود ما يقوم به التاجر من أعمال تجارية حيث تمكنه من متابعة مركزه المالي وموقف أصوله ومتابعة الأرباح والخسائر بصفة منتظمة.

3_ في حالة التوقف عن الدفع وشهر الإفلاس

الدفاتر التجارية في حالة توقف التاجر عن الدفع أو شهر إفلاسه إما تكون حجة له أو حجة عليه فهي تثبت مدى سلامة تصرفات التاجر وإذا ما كان توقف التاجر عن الدفع نتيجة ظروف خارجية أو بسبب سوء تصرف من التاجر بغرض التهرب من السداد، ويترتب على هذه التفرقة بيان إذا ما كان إفلاس التاجر إفلاس بسيط يحق معه للتاجر ميزة التصالح مع الدائنين أو إذا كان إفلاس التاجر ينطوي على الغش والتدليس فلا يحق له معه ميزة التصالح مع الدائنين.

4_ وسيلة للإثبات أمام القضاء

وفقا لما تقتضيه الطبيعة العامة للتجارة من ضرورة وجود مرونة في التعاملات التجارية وفي إثبات تلك التعاملات والتي مكن فيها المشرع الأردني التاجر من إثبات الأعمال التجارية بكافة طرق الإثبات، ولكن المشرع في ذات الوقت قد الزمه بإمساك دفاتر تجارية يثبت فيها كل عملياته التجارية حتى يمكن الرجوع إليها سواء لمصلحة التاجر أو لمصلحة الغير.

5_ تقدير الضرائب

يتم احتساب الضرائب المستحقة على التاجر نتيجة ممارسته النشاط التجاري عن طريق العمليات التجارية المدونة في دفاتره حيث يؤدي عدم وجود دفاتر تجارية إلى تقدير قيمة تلك الضرائب تقديرا جزافيا قد يستند إلى المظاهر وبالتالي قد يكون هذا التقدير مغاليًا فيه.

ب_ بالنسبة للغير

1_الدفاتر التجارية حجة علي التاجر

يستطيع الغير الاحتجاج على التاجر بالدفاتر التجارية الخاصة به لاسيما وأن تلك الدفاتر قد أثبتها التاجر بنفسه فتكون بمثابة إقرار من التاجر بحدوث العمليات التجارية المدونة بدفاتره وإقرار بصحتها.

2_ في حالة إفلاس التاجر

تمثل الدفاتر التجارية أهمية بالغة بالنسبة للغير في حالة شهر إفلاس التاجر حيث تمكن السنديك (وكيل الدائنين) من معرفة حجم التجارة الخاص بالتاجر المفلس، وبالتالي يسهل عليه إدارة التفليسة وتصفيتها وقسمة الأموال بين الدائنين بحسب الديون الثابتة في الدفاتر.

ج_ بالنسبة للدولة

تعتمد الدولة على الدفاتر التجارية في إثبات الآتي:

  • تقدير ضريبة الأرباح التجارية والصناعية المستحقة على التاجر.
  • وضع أسس الخطة القومية وتوجيه النشاط الاقتصادي وفق الميزانيات وحساب الأرباح والخسائر الخاصة بالتجار.
  • مراقبة مشروعية النشاط التجاري وحماية المستهلك[2]

ثالثا: أنواع الدفاتر التجارية

تنقسم الدفاتر التجارية بحسب حرية التاجر في إمساكها من عدمه إلى نوعين، دفاتر تجارية إجبارية وهي التي يكون التاجر ملزم بإمساكها والقيد بها وفقا لتنظيم محدد والتي نص عليها المشرع الأردني في (المادة 16 ) من القانون رقم 12 لسنة 1966، ودفاتر تجارية اختياريه وهي التي لا يفرض القانون على التاجر إمساكها أو القيد فيها، ولكن التاجر يحتاج إليها بحسب طبيعة النشاط التجاري.

أ_ الدفاتر الإجبارية

لقد حدد المشرع الأردني الدفاتر الإجبارية التي يلتزم التاجر بإمساكها في (المادة 16 ) من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 والتي نصت على أنه: ” يجب على كل تاجر أن ينظم على الأقل الدفاتر الثلاثة الآتية:

  • دفتر اليومية ويجب أن يقيد فيه يوما فيوما جميع الأعمال التي تعود بوجه من الوجوه إلى عمله التجاري وأن يقيد بالجملة شهرا فشهرا النفقات التي أنفقها على نفسه وأسرته.
  • دفتر صور الرسائل ويجب أن تنسخ فيه الرسائل والبرقيات التي يرسلها كما يحفظ به ويرتب الرسائل أو البرقيات التي يتلقاها.
  • دفتر الجرد والميزانية اللذان يجب تنظيمها مرة على الأقل في كل سنة.

ويتضح من نص المادة السابقة أن الدفاتر الإجبارية هي:

1_ دفتر اليومية

يعتبر دفتر اليومية من أهم الدفاتر التجارية حيث يمثل سجل لجميع أعمال التاجر ويتم القيد فيه بصورة يومية ويقيد به جميع تصرفات التاجر والتي تتصل بأي شكل من الأشكال بنشاطه التجاري كما يقيد فيه بصفة شهرية جملة المصاريف الشخصية وعلى ذلك فإن دفتر اليومية ينطوي على نوعين من البيانات:

  • الأول: العمليات التجارية المتعلقة بالنشاط التجاري والتي تقيد بصفة يومية ويثبت فيها كل العمليات التجارية التي قام بها التاجر.
  • الثاني: النفقات الشخصية التي ينفقها التاجر وأسرته والتي يتم قيدها بصورة مجملة شهريا والغرض من قيد النفقات الشخصية هو معرفة إذا ما كان التاجر قد أسرف في النفقات الشخصية من عدمه في حالة الإفلاس.

2_ دفتر صور الرسائل

ويعتبر هذا الدفتر سجل المراسلات الخاص بالتاجر سواء التي يرسلها أو يتلقاها بمناسبة نشاطه التجاري ولا يلتزم بقيد الرسائل الشخصية، بل الرسائل التي تتعلق بالنشاط التجاري فقط حيث يلزم التاجر وفقًا (للمادة 16 ) فقرة ب أن يقيد في دفتر صور الرسائل كل الرسائل أو البرقيات التي يرسلها كما يحفظ به ويرتب الرسائل التي يتلقاها.

وتبرز أهمية دفتر صور الرسائل في إثبات العقود التجارية التي تتم بالمراسلة كما أن بعض هذه الرسائل تدعم البيانات الواردة في الدفاتر الأخرى حيث قد تشتمل تلك الرسائل على الفواتير والمخالصات وغيرها.

3_ دفتر الجرد والميزانية

يعبر هذا الدفتر عن الحالة العامة للتجارة والنشاط التجاري بصفة عامة حيث يقيد به جميع أموال التاجر سواء الثابتة أو المنقولة وجميع ما له من حقوق وما عليه من واجبات وديون، كما يدون به حساب الأرباح والخسائر عن النشاط التجاري ولقد أوجبت (المادة 16 ) فقرة ج من القانون رقم 12 لسنة 1966 تنظيم دفتر الجرد والميزانية مرة على الأقل كل سنة وترجع أهمية هذا الدفتر إلى تمكين التاجر من الوقوف على المركز المالي الخاص به ومدى جدوى المشروع التجاري. [3]

أ_ الدفاتر الاختيارية

وهي الدفاتر التي لم يلزم القانون التاجر بإمساكها أو القيد بها، ولكن دعت إليها طبيعة النشاط التجاري وأهم هذه الدفاتر هي:

1_ دفتر الأستاذ

يعتبر هذا الدفتر من أكثر الدفاتر التجارية انتشارا ويماثل دفتر اليومية في العمليات التي تقيد به غير أنه يختلف عنه من حيث شكل القيد حيث تقيد تلك العمليات في دفتر الأستاذ في شكل حسابات بحيث يضم كل حساب العمليات التي من نفس النوع وتدون الحسابات في دفتر الأستاذ في شكل جدول يتكون من شقين الشق الأول دائن ويرمز إليه محاسبيا (له) والشق الآخر مدين ويرمز إليه محاسبيا (عليه) وينطوي دفتر الأستاذ على ثلاثة أنواع من الحسابات هي:

  • الأول: حسابات شخصية باسم الأشخاص اللذين يتعامل معهم التاجر.
  • الثاني: حسابات عامة وتمثل الأموال والأصول التي يتكون منها المحل.
  • الثالث: حسابات أسمية تمثل النفقات والإيرادات [4]

2_ المسودة

وهو الدفتر الذي يقيد به العمليات التجارية فور حدوثها تمهيدا لنقلها لدفتر اليومية بصورة منتظمة ويكون ذلك في حالة عدم تمكن التاجر من القيد في دفتر اليومية مباشرة بسبب كثرة العمليات التجارية أو ازدحام العملاء.

3_ دفتر المخزن

ويختص هذا الدفتر بقيد حركة البضاعة من وإلى المخازن كما يدون به كافة تفاصيل البضائع الموجودة بالمخزن من حيث النوع والكمية وكافة التفاصيل الخاصة به.

4_ دفتر الصندوق

يختص دفتر الصندوق أو دفتر الخزنة بقيد كافة العمليات التي تخص الخزنة حيث تسجل فيه كافة المبالغ التي تدخل الخزنة أو تخرج منها وترجع أهمية هذا الدفاتر بالنسبة للتاجر إلى أنه يوضح المبالغ المالية التي ينفقها التاجر والإيرادات والمبالغ المتبقية في الخزنة.

5_ دفتر الأوراق التجارية

ويقيد بهذا الدفتر حركة الأوراق التجارية المتعلقة بالنشاط التجاري سواء المسحوبة من التاجر أو عليه ويذكر فيها على وجه التحديد تاريخ استحقاق كل ورقة تجارية سواء كان التاجر دائن أو مدين.[5]

والدفاتر التجارية لا يوجد التزام على التاجر بإمساكها فله مطلق الحرية في إمساكها من عدمه غير أنه قد يحتاج إليها بحسب طبيعة النشاط التجاري.

رابعا: شروط تنظيم الدفاتر التجارية

نظرا لما سبق إيضاحه من أهمية الدفاتر التجارية سواء بالنسبة للتاجر أو للغير أو للدولة فقد اشترط المشرع كيفية معينة لتنظيم تلك الدفاتر بهدف ضمان صحة البيانات الواردة بها وإمكانية الاحتجاج بها أمام الكافة ولقد استلزم المشرع توافر هذه الشروط بالنسبة للدفاتر الإلزامية دون الدفاتر الاختيارية وهذه الشروط هي:

  • تنص (المادة 17 ) من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 على أنه: ” يجب أن تنظم الدفاتر التجارية الإجبارية بحسب التاريخ وبلا بياض ولا فراغ ولا نقل إلى الهامش ولا محو ولا تحشية بين السطور”.

ويتضح من نص المادة سالفة الذكر أنه يشترط في الدفاتر التجارية الإلزامية أن تنظم بحسب التاريخ وبلا بياض، أو فراغ، أو تحشية، أو نقل إلى الهامش وذلك لضمان عدم قيام التاجر بتغير أو ضافة أو محو أي من البيانات التي يتم تدوينها في تلك الدفاتر.

بيد أنه في حالة حدوث خطأ في القيد يتم تدوين قيد جديد يشار فيه إلى القيد السابق ويؤشر عليه بالخطأ ويؤرخ التصحيح وهو ما يعرف بالقيد العكسي.

  • تنص (المادة 18 ) من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 على أنه: ” يجب ترقيم الدفاتر المذكورة والتأشير عليها وتوقيعها من مراقب السجل التجاري”.

ويستفاد من نص المادة السابقة أنه يشترط في الدفاتر الإلزامية أن يتم ترقيمها وتوقيعها من مراقب السجل التجاري ويستتبع ذلك أنه عند الانتهاء من القيد في الدفتر يتم تقديمه لمراقب السجل للتأشير عليه بالإغلاق وعمل محضر فتح لسجل جديد موقع ويتم ترقيمه من مراقب السجل كما أنه في حالة توقف النشاط يجب تقديم الدفاتر إلى مراقب السجل ليثبت بها إغلاق النشاط وذلك بغرض منع التلاعب في هذه الدفاتر وإضفاء الثقة عليها لتكون حجة على الكافة.

خامسا: قواعد الاحتفاظ بالدفاتر التجارية ومدتها

لقد نصت (المادة 19 ) من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 على أنه: ” يجب على التاجر أن يحفظ الدفاتر بعد اختتامها مدة عشر سنوات”. ولقد ألزم المشرع الأردني بموجب نص المادة السابقة التاجر بالاحتفاظ بالدفاتر التجارية لمدة عشر سنوات بعد الانتهاء منها وتبدأ مدة العشر سنوات من تاريخ إقفال الدفتر أو إغلاق النشاط بمعرفة مراقب السجل ولا تعتبر مدة العشر سنوات مدة تقادم، بل هي مدة حددها المشرع للاحتفاظ بالدفاتر التجارية بحيث أنه بانتهاء مدة العشر سنوات تقوم قرينة بسيط مؤداها تلف الدفاتر التجارية، ولكنها قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس فإذا ما أقام الغير الدليل على وجود الدفاتر بحوزة التجار فإنه يلتزم بتقديمها.

سادسا: حجية الدفاتر التجارية في الإثبات

أ_ الدفاتر الإجبارية

1_ حجية الدفاتر على صاحبها

نصت (المادة 16 ) فقرة 1 من قانون البينات الأردني رقم 30لسنة 1952 على أنه : “دفاتر التجار الإجبارية: 1- تكون حجة على صاحبها سواء أكانت منظمة تنظيماً قانونياً أم لم تكن، ولكن لا يجوز لمن يريد أن يستخلص منها دليلاً لنفسه أن يجزئ ما ورد فيها ويستبعد ما كان مناقضاً لدعواه”.

ويستفاد من نص المادة السابقة أن الدفاتر التجارية الإجبارية تكون حجة على صاحبها سواء كانت منتظمة أو غير منتظمة حيث إن القانون قد أعطى حجية كاملة للدفاتر التجارية ضد التاجر سواء قد تم تدوينها بمعرفته أو تحت إشرافه سواء كان خصمه تاجر أو غير تاجر، وسواء كان الخلاف تجاريا أو غير تجاريا ولعل السبب في حجية الدفاتر التجارية ضد التاجر هو اعتبارها بمثابة إقرار من التاجر واعترافه بصحة البيانات الواردة به.

ولقد نصت (المادة 51) من قانون البينات الأردني على أنه: ” الإقرار حجة قاصرة على المقر” ولقد اشترط المشرع الأردني لكي يحتج بالدفاتر التجارية ضد التاجر ألا يجزئ ما جاء بها فإما أن يأخذها كلها أو يتركها كلها [6]

2_ حجية الدفاتر التجارية علي تاجر آخر

نصت (المادة 16 ) فقرة 2 من قانون البينات الأردني على أنه:  ” تصلح لأن تكون حجة لصاحبها في المعاملات المختصة بتجارته إذا كانت منظمة وكان الخلاف بينه وبين تاجر”.

ويتضح من هذا أن الدفاتر التجارية يكون لها حجية في الإثبات لصالح التاجر إذا توافرت فيها الشروط الواردة (بالمادة 16 ) فقرة 2 وهي أن تكون الدفاتر منتظمة وأن يتم استعمالها في المعاملات الخاصة بتجارته وأن يكون استخدامها في نزاع بينه وبين تاجر آخر.

ويستفاد مما سبق الآتي:

  • إذا كانت القيود في الدفاتر التجارية المنتظمة لكل من التجار مطابقة لما جاء في دفاتر تاجر كان للدفاتر حجية في الإثبات.
  • إذا كانت دفاتر التجار في النزاع منتظمة، ولكن غير متطابقة تهاترت حجتهما وفقا لنص (المادة 17 ) من قانون البينات والتي نصت على أنه: ” إذا تباينت القيود بين دفاتر منظمة لتاجرين تهاترت البينتان المتعارضتان”.
  • إذا كانت دفاتر أحد التجار منتظمة والآخر غير منتظمة، ولكنهم متطابقان أخذ بمدلولهم أما إذا كانا غير متطابقان تكون الحجية للدفاتر المنتظمة .
  • إذا كان النزاع بين تاجر ممسك بدفاتر وتاجر آخر مضى على إقفاله الدفاتر أكثر من عشر سنوات يعامل التاجر الذي اقفل دفاتره على أنه غير تاجر.

3_ حجية الدفاتر التجارية ضد غير التاجر

لقد نصت (المادة 15 ) من قانون البينات الأردني على أنه:  ” دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التجار ألا أن البيانات الواردة فيها عما أورده التجار تصلح أساسا يجيز للمحكمة أن توجه اليمين المتممة لأي من الطرفين”.

ويستفاد من نص المادة السابقة أن الدفاتر التجارية ليس لها حجية في الإثبات على غير التاجر إلا أن المشرع الأردني سمح باستخدام البيانات الواردة بها فيما يتعلق بما أورده التجار كأساس يصلح لتوجيه اليمين الحاسمة ويتضح من ذلك أنه يشترط لكي يكون للدفاتر التجارية حجية في الإثبات ضد غير التاجر توافر شرطين :

الأول: أن تتعلق بما أورده التاجر.

الثاني: توجيه اليمين الحاسمة.

ب_ الدفاتر الاختيارية

 لم يرد ذكر للدفاتر الاختيارية من حيث حجيتها في الأثبات حيث إن المشرع لم يلزم التاجر بإمساك مثل هذه الدفاتر وتركها لحرية التاجر كما أنها لا تخضع للقواعد التنظيمية التي يشترطها المشرع في الدفاتر الإجبارية من الترقيم والتوقيع من مراقب السجل كما أن خصم التاجر قد لا يمسك مثل هذه الدفاتر الاختيارية ويترتب على ذلك اقتصار حجية الدفاتر التجارية في الإثبات على اعتبارها قرائن تخضع لسلطة القاضي.

سابعا: أحكام محكمة التميز

جاء في الحكم رقم 8288 لسنة 2018 لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية ما يلي:

إلا أننا نجد أنه لا يمكن الأخذ والاستناد إلى هذه السجلات على ضوء ما ذكره الخبير وعدم تقديم المدعية ما يثبت التزامها بما تضمنته المادة 16 من قانون التجارة وتعليمات مسك الدفاتر لاعتبارها سجلات صالحة لإجراء الخبرة لغايات تدوير الخسائر وحيث إن الخبرة هي البينة التي اعتمدت عليها المدعية فيكون ما توصلت إليه محكمة الاستئناف بعدم اعتمادها ورد الدعوى في محله.

جاء في الحكم رقم 3852 لسنة 2011 لمحكمة التمييز بصفتها الحقوقية ما يلي:

كما أن الاجتهاد القضائي قد استقر على أن عدم مسك المكلف الحسابات المنصوص عليها في المادتين (16، 17) من قانون التجارة لا يمنع المكلف من تقديم البينة إلا أنه لا يجوز تنزيل الخسارة في مثل هذه الحالة، وعليه فإن هذين السببين لا يردان على الحكم محل الطعن مما يتعين معه ردهما.

كتابة : كريم عبد السلام

[1] – الدفاتر التجارية وحجيتها الإثبات – مذكرة لنيل الماجستير – إعداد الطالبة / عليان فاطمة الزهراء – إشراف الدكتور / عبد النور مبروك ص 8

[2] – شرح القانون التجاري المصري تأليف الأستاذ الدكتور / ذكري عبد الرازق خليفة أستاذ القانون التجاري والدكتور / سيد محمد عبد الرحمن مدرس القانون التجاري ص 140- 142

[3][3] – حجية الدفاتر التجارية في الإثبات دراسة تحليلية في القانون الأردني أعداد / احمد فهد محمد البطوش إشراف الدكتور / اشرف بكر عبد الفتاح ص25-28

[4] – المرجع السابق ص28

[5] – الالتزامات المهنية للتاجر في التشريع الجزائري مذكرة لنيل الماجستير إعداد / بوشلاغم إيمان – غالمي رحيمة إشراف الدكتور / عبد الجبار الطيب ص 69

[6] – حجية الدفاتر التجارية في الإثبات دراسة تحليلية في القانون الأردني أعداد / احمد فهد محمد البطوش إشراف الدكتور / اشرف بكر عبد الفتاح ص47-48

Scroll to Top