خليج العقبة في القانون الدولي

خليج العقبة

عرف خليج العقبة بالهدوء والاستقرار على مر الأزمان، وذلك لأنه كان واقعا داخل قطر واحد، يشترك في المنبت والعرق والأصول والعادات والتقاليد، والأهداف والتطلعات، ألا والشعب العربي، فكلهم أشقاء وأبناء عمومة، تجمعهم لغة واحدة، ودين واحد، حتى وإن اختلفوا على بعض القضايا، أو في بعض الأوقات فهو خلاف سائغ معتبر بين الأشقاء، وظل الوضع على هذا الحال حتى النصف من القرن الماضي.

وعندما طلت إسرائيل برأسها الاستعمارية على رأس هذا الخليج، دار الحديث عن مدى مشروعية هذا الاحتلال وما يمكن لأن ينتج عنه من أضرار للدول العربية المتشاطئة على الخليج. وليصبح المجال مفتوحا لتدخل الدول الكبرى ذات المصلحة في هذا الموضوع، من ناحية أخرى أصبح خليج العقبة أحد أبطال كافة الحروب التي دارت بين العرب وإسرائيل، مع عرض قضاياه أمام مجلس الأمن والجمعية العامة التابعين لهيئة الأمم المتحدة. ليمثل في النهاية جزءا من الاستراتيجية الدولية في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وأيضا عنصرا هاما في مشروعات التنمية المقترحة في مرحلة ما بعد السلام. ([1])

أولا: الضوابط الجغرافية لخليج العقبة:

ثانيا: الضوابط التاريخية لخليج العقبة:

ثالثا: أهم الجزر في خليج العقبة:

رابعا: الأهمية الاستراتيجية لخليج العقبة:

خامسا: اتفاقية السلام الأردنية والإسرائيلية في أكتوبر1994 م وتأثيرها على الوضع القانوني لخليج العقبة:

 

أولا: الضوابط الجغرافية لخليج العقبة:

يعد خليج العقبة فرعا وجناحا شرقيا للبحر الأحمر، حيث يقع في غرب شبه الجزيرة العربية، وفي الشرق من شبه جزيرة سيناء المصرية، وبالتالي يعد هذا الخليج منفذا وحيدا بحريا علي البحر الأحمر لكل من الأردن (من خلال مدينة وميناء العقبة) وفلسطين المحتلة (إسرائيل) وذلك (من خلال أم الرشراش، أو مدينة وميناء إيلات).

وقد سمي هذا الخليج باسم (خليج العقبة) وذلك نسبة إلى مدينة العقبة الأردنية التي تقع الساحل الشمالي لهذا الخليج. وكان يسمي قديما بخليج (لحيان) نسبة إلي بني لحيان وهم الذين كانوا مقيمين بالقرب منه ولهم السيطرة عليه.

تشترك أربع دول عربية في الإطلال على خليج العقبة هي: المملكة العربية السعودية والأردن وفلسطين المحتلة ومصر، ويقع كامل الجانب الشرقي من خليج العقبة ضمن الحدود السياسية للمملكة العربية السعودية باستثناء أقصى الجزء الشمالي منه، حيث تقع مدينة العقبة الأردنية. ([2])

ويبلغ طول هذا الخليج ابتداء من مضيق وجزيرة تيران جنوبا، ويمتد إلى حدود كل من إسرائيل مع الأردن ومصر شمالا 160 كم، ويبلغ عرضه في الجهة الشمالية من هذا الخليج 24كم، ويشق خليج العقبة الأراضي المصرية ليفصل بين المملكة العربية السعودية، ومصر، ويكون على القمة والرأس من هذا الخليج كلا من الأردن وفلسطين، إلى أن تغير الحال في العاشر من مارس 1949م بخرق إسرائيل للهدنة وأحكامها، وذلك ليصلوا إلى شاطئ خليج العقبة باحتلال مدينة أم الرشراش (إيلات الإسرائيلية حاليا).

وشواطئ هذا الخليج عبارة عن مجموعة من الهضاب الصخرية التي تتكون من الجرانيت، وهي تبدأ من منطقة البحر جنوبا، في حين تكون الشواطئ القريبة من البحر عبارة عن سهل ساحلي رملي ليكون بعض الهضاب الجبلية.

ثانيا: الضوابط التاريخية لخليج العقبة:

خليج العقبة هو جزء من الصدع الكبير الذي أصاب القشرة الأرضية والذي يضم البحر الأحمر وخليج العقبة ووادي عربة والبحر الميت ونهر الأردن وبحيرة طبرية وهو يحد سيناء الجنوبية من الشرق ويمتد في منطقة بتراء العربية شمالا إلى الشرق من خط عرض 28 الي 29.30 شمالا .ويمتد امتدادا طوليا في شبه جزيرة سيناء من جنوب الجنوب الغربي إلي شمال الشمال الشرقي فاصلا بذلك بين المملكة العربية السعودية شرقا ومصر غرباً. ([3])

كما تعتبر مدينة العقبة ذات دور بارز على رأس هذا الخليج والبحر الأحمر معا في تاريخ العالم القديم والوسيط، امتدادًا للحديث، وذلك لكونها تمثل نافذة لبلاد الشام على الجنوب العربي وإفريقيا والشرق الأوسط، ولهذا الموقع الفريد كانت عرضة لمحاولات متكررة للسيطرة عليها وعلى الخليج معا، وذلك ابتداء من المصريين القدماء مرورا بالإغريق، والبطالمة، والرومان، والفرس.

أما في العصر الإسلامي فقد كان لخليج العقبة أيضا دور بارز، وذلك لم يكن على مستوى التجارة الداخلية أو المحلية، وإنما على مستوى التجارة الدولية أيضا، وكان خليج العقبة آنذاك يمثل حلقة اتصال بين موانئ الدولة الإسلامية المختلفة المترامية الأطراف حينئذ، واستمر خليج العقبة يلعب هذا الدور قرونا عديدة على مر الأزمان، وفي الوقت نفسه كانت تشكل مدينة العقبة حامي الحمي لقوافل التجارة المارة عليها، علاوة على تأمين أفواج الحجيج.

من خلال هذه الأهمية الاستراتيجية لخليج العقبة على مر التاريخ، وجدت إسرائيل أنه من الضروري بالنسبة لها الإطلال على هذا الخليج، وسنحت الفرصة لها عن طريق احتلالها لمدينة أم الرشراش، ليكون مطلا ومتنفسا بحريا لها، وأقاموا عليها ميناء ومدينة إيلات الإسرائيلية.

وتعتبر مدينة العقبة المنفذ البحري الوحيد للأردن على خليج العقبة –البحر الأحمر، والذي يمتد من مضائق تيران وينتهي عند بداية وادي عربة بطول 200كم، وبعرض يصل بحده الأقصى 25كم. ([4])

ولم تكن استراتيجية الوصول إلى خليج العقبة هدفا في حد ذاتها، أو هدفا للتواصل مع قارات إفريقيا وآسيا وأستراليا فقط، بل كان هناك هدفا آخر لا يقل أهمية، وهو ما توصلت إليه دراسات وأبحاث قام بها علماء وخبراء ومركز بحوث صهيونية تثبت غنى منطقة النقب، وجنوب فلسطين بالثروات المعدنية المتعددة، التي تستلزم وجود ميناء على خليج العقبة لتعظيم الاستفادة منها وتصديرها إلى أسواق إفريقيا وآسيا وغيرها. ([5])

ومنذ ذلك الوقت وصار لميناء إيلات أهمية بالغة بالنسبة لإسرائيل وقامت على ازدهاره وتطوره تدريجيا، ونمت معه المدينة (إيلات)، وظل يقوم الميناء بدوره الحيوي والمحوري في التجارة الخارجية لإسرائيل مع دول شرق إفريقيا وشرق آسيا وأستراليا على الخصوص، ثم عملت على ربط الميناء بمينائي أسدود وعسقلان على البحر المتوسط وذلك عن طريق طرق تربط بينهما، تمر من خلال إقليم النقب لتنقل البضائع عن طريق شاحنات ضخمة.

ثالثا: أهم الجزر في خليج العقبة:

يوجد عدد من الجزر في خليج العقبة يبلغ حوالي ثلاثين جزيرة من الجنوب حتى الشمال، وأهم هذه الجزر:

1_ جزيرة تيران:

وهي جزيرة كانت تتبع السيادة السعودية تم تأجيرها لمصر لأغراض دفاعية، تقع عند مدخل مضيق تيران الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر، ضمن دائرة عرض  27,56 شمالا و خط طول 34,33 شرقا، وتبعد مسافة  3-4أميال عن الشواطئ السعودية، وتبعد مسافة 6.43 كيلومتر عن شاطئ سيناء وتبلغ مساحتها  39.5كم2  وتسمي أيضا بثيران ويبلغ طولها 11.27  كيلومترات وعرضها 8.046 كيلومتر، وتتكون من صخور القاعدة الجرانيتية القديمة, وتنحدر طبوغرافيا بشكل عام في اتجاه الشمال والشرق، بينما تمتد سلسلة من التلال الجرانيتية المنعزلة بمحاذاة سواحلها الغربية، وأعلاها جبل تيران الذي يصل ارتفاعه إلي 526 فوق سطح البحر في جنوب الجزيرة الغربي، وتكون مع بعض الجزر وبعض الشعب المرجانية القائمة وبعض الصخور ما يعرف بمضايق تيران، التي تتحكم في المدخل الجنوبي لخليج العقبة، وتسيطر على حركة الملاحة البحرية من وإلى خليج العقبة، وتوجد بعض المراسي على سواحل الجزيرة التي تحيط بها مياه عميقة يصل عمقها حولي 200 متر، وتحتل هذه الجزيرة موقعا استراتيجيا فريدا لإشرافها علي الممرات البحرية كافة المكونة لمضيق تيران الواقع غرب الجزيرة. ([6])

وقد تعرضت هذه الجزيرة للاحتلال الإسرائيلي بعد حرب 1967م مع مصر، وصارت ممرا دوليا بعد ذلك، وأسندت إلى مصر عهدة السيطرة على هذه الجزيرة إلى أن سلمتها للمملكة العربية السعودية مؤخرا بناء على اتفاق لترسيم الحدود فيما بينهم.

2_ جزيرة صنافير:

تعد هذه الجزيرة كسابقتها سعودية، وكانت تحت السيطرة المصرية، إلى أن تم تسليمها للمملكة العربية السعودية، وهي تقع في الشرق من مضيق تيران، والذي يعد فاصلا لخليج العقبة عن البحر الأحمر، وهي تعد جزيرة صغيرة من حيث المساحة بالمقارنة بجزيرة تيران، وتمثل مساحتها حوالي 33كم مربع تقريبا، وتقع على بعد 7,2 من ساحل المملكة العربية السعودية.

وتتميز هذه الجزيرة بارتفاع بعض تلالها في القسم الغربي منها، كما يمر بها ممر ضيق يصلح لملاحة السفن قليلة الحمولة، ولا تقل جزيرة صنافير أهمية عن جزيرة تيران من الناحية الاستراتيجية لوقوعهما في الجنوب من خليج العقبة.

رابعا: الأهمية الاستراتيجية لخليج العقبة:

ترجع الأهمية الاستراتيجية لخليج العقبة إلى كونه يربط دول شرق المتوسط وخاصة الأردن وسورية ولبنان وفلسطين المحتلة مع شرق إفريقيا وخصوصًا مصر، ولذلك عمدت إسرائيل إلي الإطلالة عليه واحتلال قرية أم الرشراش المصرية، الواقعة عند  رأس الخليج، لتكون قاعدة إسرائيل على البحر الحمر ومركزها للسيطرة عليه ونقطة انطلاقها في شل الاقتصاد المصري وإقامة قناة موازية لقناة السويس ومرفأ لغواصات دولفين النووية الصهيونية التي تشكل تهديد مزمن لبوابة مصر الشرقية البحرية، وسوارًا مانعاً بين آسيا العربية وأفريقيا العربية، وسداً في وجه حجاج المغرب العربي، ورمزا لتدويل البحر الأحمر، بالإضافة إلى فك العزلة السياسية عن إسرائيل وفتح أسواق لمنتجاتها وجلب المواد الخام اللازمة لصناعاتها ومصدرا للثروة البحرية والأسماك، ولذلك كان خليج العقبة والبحر الأحمر هدفا استراتيجيا في السياسة الإسرائيلية. ([7])

1_ الأهمية السياسية للخليج:

يعد خليج العقبة ممر بحري من أهم الممرات الملاحية في العالم بسبب أهمية موقعه الجغرافي والاستراتيجي السياسي، وذلك يظهر من خلال كونه يربط بين ثلاث قارات ومناطق إقليمية ذات أهمية بالغة وهي منطقة خليج العقبة التي تحتل المراكز الأولى في إنتاج النفط الخام في العالم، وبين الشرق الأوسط والقارة الإفريقية.

وكما أسلفنا من كون خليج العقبة قديما خليجًا وطنيا، أو محليا بين شعوب العرب خاصة منذ عهد المصريين القدماء يتبع الدولة المصرية، لسيطرة المصريين على شبه جزيرة سيناء، ومنطقة خليج العقبة في الوقت ذاته، وما أن تفككت الدولة العثمانية، وأخذت كل دولة في الاستقلال من مصر والأردن والسعودية وفي هذا التوقيت بالتحديد تحولت مياه خليج العقبة إلى مياه دولية تتقاسم مياهه هذه الدول الثلاث كل حسب ما يطل به من سواحل على هذا الخليج.

إلا أنه ومع هذا التقاسم لمياه الخليج بين دول ثلاث، فإن مياهه ما زالت مياه عربية، يتقاسمه أشقاء ثلاث (السعودية ومصر والأردن), إلى أن تغير الحال في منتصف القرن العشرين عندما نشبت حرب فلسطين، وهنا بدأ يظهر في الأفق هذا العنصر الأجنبي الدخيل بين الأشقاء الثلاث، ألا وهي (إسرائيل) عن طريق احتلالها لأم الرشراش، وإقامة مدينة وميناء إيلات على خليج العقبة في عام 1949م؛ لتحقيق أهدافها الاقتصادية والعسكرية مع دول شرق أسيا والدخول إلى قارة إفريقيا.

2_ الأهمية الاقتصادية للخليج:

تظهر الأهمية الاقتصادية لخليج العقبة في كونه مدخل للبحر الأحمر، الذي له أهمية بالغة في الملاحة البحرية من خلال عبور السفن والشاحنات المحملة بالبضائع حيث تقدم منطقة الخليج الخدمات للسفن العابرة في مقابل رسوم ومبالغ مالية لتلك الخدمات، والتي تمثل موردا من أهم الموارد الاقتصادية بالمنطقة.

 وتعد منطقة خليج العقبة والبحر الأحمر وقناة السويس من أهم الممرات المائية؛ ونتيجة لهذه الأهمية تفرض المنطقة الرسوم على السفن، حيث يعبر(٦٠ ٪) من احتياجات أوروبا من خلال البحر الأحمر. وبعد أزمة الطاقة العالمية أثر حرب أكتوبر 1973 م بدأت إسرائيل في التفكير جدياً في تنويع مصادر الطاقة لديها، للوصول إلى أقل قدر من الاعتماد على النفط.

 ويشكل مشروع قناة البحرين فرصة ثمينة لها في هذا الإطار إلى جانب الطاقة الهيدروكهربائية التي ستنتج عن الاستفادة من اندفاع المياه لتوليد الكهرباء، فيمكن لإسرائيل استغلال الزيت الحجري الموجود في منطقة الجبال المطلة على البحر الميت، الذي تُقدر كميته بألفي مليون طن كوقود بديل للنفط الذي فشلت في استخدامه خلال الفترة الماضية؛ بسبب الحاجة إلى توليد الطاقة من الزيت الحجري بكميات كبيرة من مياه التبريد وهو ما ستوفره القناة المزمع إنشاؤها، ويفتح المشروع أيضاً مجالاً واسعاً للاستفادة من الطاقة الشمسية خاصةً أن منطقة البحر الميت تتمتع بدرجة سطوع كبيرة، وارتفاع في درجات الحرارة. كذلك بالنسبة للطاقة الكهربائية المولدة عبر المفاعلات النووية حيث تشكل المياه التي ستوفرها القناة الحل الأمثل لمشكلة تبريد المفاعلات النووية الإسرائيلية في منطقة النقب التي يتم الآن تبريدها باستخدام الهواء الأكثر تكلفة. ([8])

كما تتميز منطقة الخليج بمناطق صناعية تجارية هامة تهدف إلى التنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى مناطق سياحية وترفيهيه تتمثل في الشواطئ الرملية الجميلة والشعاب المرجانية ذات صفات جذابة وغيرها من المعالم الطبيعية والسياحية لجذب الاستثمارات التي تحث على النمو الاقتصادي وزيادة التنمية التجارية والسياحية الساحلية.

ويزيد من أهمية ذلك زيادة الرقعة الجغرافية للساحل الأردني على خليج العقبة عن طريق عقد الاتفاقية بين المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية عام 1964م، مما أدى إلي زيادة الاستثمارات والصناعات والمرافق المختلفة، إذ قامت صناعات جديدة( كصناعة الأسمدة وصناعة الأخشاب، وميناء لتصدير البوتاس وآخر لتصدير النفط وحطة الكهرباء الحرارية). ([9])

3_ الأهمية العسكرية والأمنية للخليج:

حرصت قوى الاستعمار في بداية القرن العشرين على السيطرة على البحر الأحمر نظراً لأهميته في الملاحة البحرية الدولية، كما أن منطقة خليج العقبة تطل عليها أربعة دول وتشترك في ملكيته أهمية عسكرية كبيرة لكل الأطراف، كما أن منطقة الخليج تمثل حدود سياسية بين الجانب العربي والجانب الإسرائيلي.

فنجد في عام 1914م بعد إعلان الحرب العالمية الأولى زادت الأهمية العسكرية لخليج العقبة؛ لذلك تسعى كافة الأطراف المتشاطئة للخليج لاستخدامه في تعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة في مواجهة الآخرين؛ ونظراً للأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وقناة السويس وخليج العقبة من ناحية الأمن القومي العربي بشكل عام وأمن القارة الإفريقية بشكل خاص، أعلنت إسرائيل الحرب وشنت حربين عدوانيين في عام 1956م و1967م؛ من أجل التحكم في الملاحة البحرية والسيطرة على الخليج  والدخول إلى إفريقيا والاتصال بالعالم الخارجي عن طريق البحر الأحمر الذي يمثل نقطة اتصال البحار في الشمال عبر البحر المتوسط وقناة السويس، وفي الجنوب عبر مضيق باب المندب إلى خليج عدن والمحيط الهندي؛ مما أدى إلى  زيادة الأهمية الاستراتيجية من الناحية السياسية العسكرية والاقتصادية.

خامسا: اتفاقية السلام الأردنية والإسرائيلية في أكتوبر1994 م وتأثيرها على الوضع القانوني لخليج العقبة:

تم توقيع اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل في السادس والعشرين من أكتوبر عام 1994م وكان هناك عدد من الدوافع والمسببات التي دفعت الأردن إلى التفاوض وتوقيع معاهدة وادي عربة وهي مزيج من دوافع سياسية واقتصادية واجتماعية تعتبر متغيرات أساسية ليس فقط في توجه الأردن نحو عملية السلام وإنما في عقد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط الذي انعقد في العاصمة الإسبانية في 30 أكتوبر، 1991 م لتحريك عملية السلام والتسوية السياسية في الشرق الأوسط بشكل عام. يأتي في مقدمة هذه الدوافع آثار حرب الخليج الثانية والأزمة التي نجمت عنها في المنطقة ككل كذلك انعكاسات هذه الأزمة على الصعيد العربي سواءً من الجانب السياسي أو العسكري أو الاقتصادي، فعربيا نتج عن حرب الخليج إضعاف القوة العسكرية للعراق التي كانت قوة مهمة وكبيرة في المنطقة وعاملاً رئيسياً في تحقيق التوازن الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني الجاثم في منطقة الشرق الأوسط. ([10])

ونصت (المادة 14) من هذه الاتفاقية والتي تخص بحرية الملاحة والوصول إلى الموانئ على الآتي:

  • بما لا يتعارض مع الفقرة (3) يعترف كل طرف بحق سفن الطرف الآخر بالمرور البحري في مياهه الإقليمية وفقا لقواعد القانون الدولي.
  • سيمنح كل طرف لسفن الطرف الآخر وحمولاتها منفذا عاديا إلى موانئه وكذلك إلى السفن والبضائع المتجهة إلى الطرف الآخر أو التي تأتي منها، وسيمنح هذا المنفذ وفقا لنفس الشروط المطبقة عادة على سفن وبضائع الدول الأخرى.
  • يعتبر الطرفان مضيق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية مفتوحة لكل الأمم بالملاحة فيها والطيران فوقها بدون إعاقة أو توقف وسيحترم كل طرف الآخر بالملاحة والمرور الجوي للوصول إلى إقليم أي من الطرفين من خلال مضيق تيران وخليج العقبة.

وبناء على هذه الاتفاقية ونتيجة للتطور الذي لحق خليج العقبة خلال هذه الفترة؛ تغير الوضع الاستراتيجي له من كونه خليج إقليمي ذا مياه وطنية، إلى ممر دولي تنظمه القوانين والاتفاقيات الدولية، وبذلك دخل خليج العقبة في حقبة تاريخية جديدة مغايرة ومختلفة عما كان عليه من قبل.

كتابة : أحمد عبد الرحمن

([1]) خليج العقبة في النصف الثاني من القرن العشرين, د. حسين إبراهيم العطار, (ص7).

([2]) الأبعاد الاستراتيجية لخليج العقبة وأثرها علي الأمن القومي العربي, دراسة في الجغرافيا السياسية. د. سعيد المدهون (ص23)

([3]) المرجع السابق (ص16)

([4]) الخصائص الاقتصادية والاجتماعية لواقع الصيد وصيادي الأسماك في خليج العقبة, محمد خليل الزبدة, (ص43).

([5]) الاستراتيجية الصهيونية للسيطرة علي البحر الأحمر في الماضر والحاضر والمستقبل, مجلة شئون عربية, العدد 47, الصادر في سبتمبر عام 1986م, حلمي عبدالكريم الزغبي, (ص192).

([6]) مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية, العدد 100, التنمية السياحية علي ساحل خليج العقبة السعودي, د. وليد كساب, (ص31)

([7]) الأبعاد الاستراتيجية لخليج العقبة وأثرها علي الأمن القومي العربي, مرجع سابق(ص33)

([8]) الأبعاد الاستراتيجية لخليج العقبة وأثرها علي الأمن القومي العربي, مرجع سابق(ص46)

([9]) حماية البيئة البحرية في خليج العقبة, د. جابر إبراهيم الراوي (ص152).

([10]) الأبعاد الاستراتيجية لخليج العقبة وأثرها علي الأمن القومي العربي, مرجع سابق(ص67)

Scroll to Top