الفعل الخاطئ في القانون

الفعل الخاطئ في القانون المدني الأردني

قد يتبادر إلى أذهان البعض من قارئي هذا المقال أن كاتبه قد أخطأ في بيان عنوانه، وأن المقصود هنا هو الفعل الضار، خاصة وأن الفعل الضار هو أساس الضمان في القانون المدني الأردني، في حين أنه لا يأخذ بالفعل الخاطئ (الخطأ) ولا يؤثر في قيام الضمان المكافئ للمسؤولية في القوانين التي تعتد بالخطأ كأساس للمسؤولية، فالضرر هو المفهوم المسيطر على الضمان (المسؤولية) في القانون المدني والخطأ هو المفهوم الغائب عنها.

إلا أن كاتب المقال لم يخطئ في عنوانه، حيث إن الفعل الخاطئ على الرغم من تواريه في كنف الفعل الضار بالنسبة للمسؤولية في القانون المدني الأردني، إلا أن الركن المادي للفعل الخاطئ والمتمثل في فعل التعدي يمثل الأساس الذي اتخذه القانون المدني الأردني في تقرير المسؤولية عن الإضرار بالتسبب أي في المسؤولية التقصيرية، وسوف نوضح ذلك بالتفصيل في صلب هذا المقال.

أولاً: نظرة عامة على الفعل الخاطئ (الخطأ) في القانون المدني الأردني

ثانياً: مفهوم الفعل الخاطئ (الخطأ)

ثالثاً: موقف القانون المدني الأردني من فعل التعدي

رابعاً: نماذج من أحكام القضاء الأردني في شأن الفعل الخاطئ

خامساً: الخاتمة

أولاً: نظرة عامة على الفعل الخاطئ (الخطأ) في القانون المدني الأردني

1- وضع الفعل الخاطئ (الخطأ) في القانون المدني الأردني

قبل التعرض إلى بيان ماهية ومفهوم الفعل الخاطئ أو الخطأ كما سنشير إليه في بقية المقال فإنه يلزم علينا أولاً أن نوضح وضع الخطأ في القانون المدني الأردني، فإذا ما رجعنا إلى نصوص هذا القانون سيتبين لنا أن المشرع قد اتجه إلى الأخذ بفكرة الضمان القائم على الفعل الضار (الإضرار)، مخالفاً بذلك ما اتجهت إليه بعض التشريعات الأخرى كالتشريع المصري، والتي أخذت بفكرة المسؤولية القائمة على الخطأ والضرر وعلاقة السببية.

إلا أننا إذا ما طالعنا نص (المادة 257) من القانون المدني الأردني سنجد أنها قد نصت على أن:

(1- يكون الإضرار بالمباشرة أو التسبب. 2- فإن كان بالمباشرة لزم الضمان ولا شرط له وإذا وقع بالتسبب فيشترط التعدي أو التعمد أو أن يكون الفعل مفضيا إلى الضرر).

وبملاحظة نص الفقرة الثانية من تلك المادة وتحديداً ما يخص الإضرار بالتسبب سيتبين لنا أن المشرع قد اشترط لتحقق هذا الشكل من أشكال الإضرار أن يتوافر أحد ثلاث شروط وهي إما التعدي أو التعمد، والتعدي يعتبر هو الركن المادي للفعل الخاطئ (الخطأ)، مما نستبين معه أن وجود الخطأ في القانون المدني الأردني كان مقتصراً على مشاركته بركنه المادي فقط في تحقق وقيام الإضرار بالتسبب.

وقد أيدت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية ضرورة توافر شرط التعدي لقيام الإضرار بالتسبب فيما قضت به في حكمها رقم 3475 لسنة 2008 تمييز حقوق[1].

2- ما المقصود بالإضرار بالتسبب؟

يعتبر المشرع الأردني من طليعة المشرعين العرب الذين استخدموا مصطلح الإضرار وقاموا بإحلال فكرة الإضرار محل الخطأ في المسؤولية المدنية، وقد تصدت المذكرة الإيضاحية لقانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 المعدل لتعريف الإضرار، حيث عرفته بأنه مجاوزة الحد الواجب الوقوف عنده، أو التقصير عن الحد الواجب الوصول إليه في الفعل أو الامتناع بما يترتب عليه الضرر.

أما التسبب فيقصد به ما يكون سبب في وقوع الضرر، ولكنه لم يحدثه بذاته، أي أن ينصب الفعل على شيء فيتسبب في الضرر والتلف لشيء آخر، كما هو الحال عندما يتم قطع حبل مربوط بنهايته إناء زجاجي فيسقط وينكسر، فإن الإضرار الواقع على الحبل هو إضرار بالمباشرة، بينما يكون الإضرار الواقع على الإناء الزجاجي هو إضرار بالتسبب.

وبالتالي فالإضرار بالتسبب هو القيام بفعل لا صلة له بمحل الضرر، ولا يعد منشئاً للضرر بذاته، ولكنه يتسبب فيه من خلال تدخل لعامل أو فعل آخر يتوسط بينهما.

ثانياً: مفهوم الفعل الخاطئ (الخطأ)

1- تعريفه

لم تتعرض القوانين المدنية سواء التي اتخذت الفعل الضار أساس للمسؤولية المدنية أو التي اتخذت الخطأ أساس لها لتعريف الخطأ أو الفعل الخاطئ بصورة صريحة، لذلك تباينت تعاريفه الفقهية التي كان أبرزها:

– هو فعل الاعتداء الذي يتم ارتكابه مستهدفاً حق ما يعي ويعرف المعتدي أنه يشتمل على ركن الاعتداء أو التعدي.

– هو الفعل غير المشروع الذي يتسبب في وقوع الضرر للغير، ويكون ارتكابه قد تم بدون وجه حق[2].

– هو انحراف في سلوك الفرد والذي يتم من قبله عن قصد ووعي وإدراك بأن هذا السلوك يشتمل على انحراف[3].

وغيرها من التعاريف الأخرى التي تناول كل منها الخطأ من وجهة النظر التي يعتنقها واضع التعريف، إلا أن أهم هذه التعاريف وأكثرها إبرازاً لطبيعة الفعل الممثل للخطأ التعريف الذي يصف الفعل الخاطئ بكونه الانحراف الذي يطرأ على سلوك الفرد العادي فيخرج به عن نطاق السلوك المألوف له، ويكون ارتكابه قائماً على تمييز وإدراك من قبل هذا الفرد، ويتميز ذلك التعريف بكونه قد أورد في مضمونه ركني الخطأ المادي والمعنوي.

2- أركانه

أ-الركن المعنوي

الركن المعنوي للفعل الخاطئ (الخطأ) يتمثل في توافر صفة التمييز لدى مرتكبه، فوفقاً لتعريف الخطأ بأنه انحراف في السلوك يرتكب عن وعي وإدراك، فإن صفة التمييز في الشخص هي التي تحدد مدى وعيه وإدراكه بما يصدر عنه من أفعال، حيث إن القصد أو التعمد لا يتوافر لدى الشخص إلا إذا كان مميزاً وقادراً على اختيار المسلك الذي يتبعه، ولن نسهب في بيان هذا الركن لأنه يخرج عن نطاق الجانب المستهدف من الفعل الخاطئ بهذا المقال وهو الركن المادي له.

ب- الركن المادي

يُقصد بالركن المادي للفعل الخاطئ أن يشتمل هذا الفعل على عنصر التعدي أو الاعتداء، ويُقصد بالتعدي أن يكون الفعل المرتكب هو فعلاً ضاراً لا يستند إلى أي مبرر مشروع أو حق يجيز ارتكابه، كما أن التعدي يُقصد به أيضاً – وفقاً للمذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني – ألا يكون لمرتكب الفعل الحق في ارتكاب هذا الفعل الذي نتج عنه ضرر للغير.

فالتعدي هو الركن المادي للخطأ أو الفعل الخاطئ، ويُستدل على وجود وتحقق التعدي من عدمه من خلال أحد معيارين:

– أول هذين المعيارين هو المعيار الموضوعي، ووفقاً لذلك يتم تحديد تحقق التعدي من عدمه استناداً إلى طبيعة الفعل الذي يمثل التعدي، بحيث يتم قياسه ومقارنته بالفعل الذي يرتكبه الإنسان العادي في ذات الموقف، حتى يمكن أن يستدل على وجود أي تجاوز أو انحراف يشوب الفعل الخاضع للقياس، فإن تبين وجود هذا التجاوز أو الانحراف عن سلوك الإنسان العادي يكون هذا الفعل ممثلاً للتعدي.

– أما المعيار الثاني فهو المعيار الشخصي، وقد سمي بذلك لكونه يتخذ الشخص الذي يرتكب الفعل مؤشراً على تحقق التعدي من عدمه في الفعل المرتكب، فيكون المقياس هنا مدى ما يتمتع به مرتكب الفعل الناتج عنه الضرر من حرص وعناية من عدمه، مع مراعاة درجة هذا الحرص والعناية بأن تكون شديدة أو متوسطة أو منعدمة، وبالطبع فإن هذا المقياس يتسم بعيب جوهري يتمثل في أن نجاح هذا المقياس يعتمد على البحث في نوايا مرتكبي الأفعال، وهو ما يعد ضرباً من ضروب المستحيل، مما يغلب عليه عدم الانضباط بالشكل الذي يحقق الغرض منه، ويكون معه المعيار الموضوعي المتجرد هو المعيار الأكثر فاعلية في تحديد مدى تحقق التعدي.

3- أنواعه

أ- الخطأ المتعمد وغير المتعمد

الخطأ المتعمد (أو العمدي) هو الفعل الذي يتسم بانحرافه عن السلوك المعتاد والمألوف للإنسان العادي والذي يقع بهدف وقصد إلحاق الضرر بشخص من الغير، حيث يستلزم توافر صفة التعمد أن تتجه نية مرتكب الفعل الخاطئ إلى إحداث ضرر ما بشخص آخر، في حين أن الخطأ غير المتعمد (أو غير العمدي) هو الفعل الذي يتسم بانحرافه عن السلوك المعتاد والمألوف للإنسان العادي والذي لا يقع بقصد إصابة الغير بضرر، ولكنه مع ذلك ينتج ضرر للغير.

ب- الخطأ الجسيم والبسيط

الخطأ الجسيم هو الخطأ الذي لا يتوقع حصوله إلا من قبل شخص يتسم بقلة الاهتمام والحذر والاحتياط، بينما الخطأ البسيط هو الذي لا يقع في الحسبان أن يرتكب من قبل الشخص العادي، ولذلك يكون الخطأ اليسير هو المتوقع تحققه في حالات الضرر الاحتمالي، بينما الخطأ الجسيم يكون هو الغالب في التحقق في حالات الضرر الفعلي، فيكون معيار التفرقة بين هذين النوعين من الخطأ هو معيار مدى قابلية وقوعه من الشخص العادي.

ج- الخطأ الإيجابي والسلبي

يُعد الخطأ الإيجابي متمثلاً في الحالة التي يتم فيها ارتكاب تصرف أو فعل أو سلوك مسلك يتسم بالانحراف عن مسلك الشخص العادي، في حين أن الخطأ السلبي هو الحالة التي يكون فيها الامتناع عن القيام بفعل هو المسلك الذي يتسم بالانحراف.

وجدير بالذكر أن القانون المدني الأردني لم يتعرض للخطأ السلبي بالمعالجة في أياً من مواده ونصوصه، مثله في ذلك مثل الغالبية العظمى من القوانين المدنية المطبقة في بعض الدول العربية الأخرى.

ثالثاً: موقف القانون المدني الأردني من فعل التعدي

1- الإضرار بالتسبب يعد إضراراً بالتعدي

من سياق نص (المادة 257/2) من القانون المدني الأردني يتبين لنا أن الإضرار بالتسبب يظهر بأكثر من صورة وتحديداً صورتين، فقد يكون ناتجاً عن التعدي فيكون إضراراً بالتعدي، أو أن يكون ناشئاً عن التعمد فيكون إضراراً بالتعمد، وما يعنينا هنا هو الإضرار بالتعدي باعتباره يأخذ بقيام الركن المادي للفعل الخاطئ أو الخطأ.

2- أهمية التعدي في تحقق الإضرار بالتسبب

خرج المشرع الأردني في حالة الإضرار بالتسبب (في حالة التعدي) عن القاعدة العامة التي اعتنقها والتي تتمثل في قيام المسؤولية على الفعل الضار وليس الخطأ، حيث استثنى من تلك القاعدة العامة حالة الإضرار بالتسبب، وجعلها تستند في قيامها إلى أحد شرطين أولهما تحقق التعدي من قبل القائم على ارتكاب الفعل، بما يجعله قد أقام الإضرار بالتسبب على الركن المادي للفعل الخاطئ على سبيل الاستثناء، وهو ما يجعل الإضرار بالتسبب هو الصورة والحالة الوحيدة التي اعتد فيها القانون المدني الأردني بالخطأ – متمثلاً في الركن المادي له وهو التعدي – كمبرر للضمان.

وقد أقام المشرع الأردني في حالة الإضرار بالتسبب المسؤولية والضمان عن هذا الإضرار استناداً إلى ارتكاب شخص ما لفعل يمثل تعدياً على شيء ما، ويترتب على ذلك الفعل أن يصاب شيء آخر بالضرر، فيكون الضرر الذي يضمنه هذا الشخص بالتسبب هو الضرر الواقع على الشيء الأخير الذي لم يستهدف الإضرار به بداية.

وأعتمد القانون المدني الأردني في تقريره للتعدي كمبرر للضمان في الإضرار بالتسبب على المعيار الموضوعي لتقدير مدى توافر وصف التعدي في الفعل من عدمه، حيث يكون موضع القياس هو بالنظر للفعل ذاته وليس فاعله، ودون الالتفات إلى أي أوصاف قد يتصف بها هذا الفاعل، وهو ما يجعل عديم التمييز مسؤولاً عن الضمان متى قام بارتكاب فعلاً يمثل في مضمونه تعدياً بالمعنى الصحيح له، بغض النظر عن كونه يتمتع بالإدراك أو القصد لإحداث الإضرار للغير من عدمه.

ويمكننا أن نعزي خروج المشرع هنا عن القاعدة العامة في تقرير الضمان هو معالجته لصعوبة استيضاح الرابطة السببية بين في حالة الإضرار بالتسبب، فلكي يكون هذا النوع من الإضرار مقرراً وموجباً للضمان يلزم أن يكون الفعل الواقع من المتسبب مقترناً بالتعدي[4].

ويلزم هنا أن نوضح أن اتخاذ المشرع الأردني للإضرار (الفعل الضار) كموجب للضمان يعتبر متناقضاً بشكل تام مع ما أقره من تصنيف للإضرار في (المادة 257) مدني استند فيه للركن المادي للفعل الخاطئ (الخطأ)، خاصة وأن هذين المسلكين في تفسير المسؤولية يختلفان في طبيعتهما وخصائصهما وكافة جزئياتهما بما لا يدع أي مجال لتوافقهما لبناء أساس قانوني لوضع ما، فوجود الإضرار بالمباشرة (والقائم على الفعل الضار والإضرار) والإضرار بالتسبب (والقائم على التعدي الممثل لركن المادي للخطأ) في مادة قانونية واحدة يثير اللبس والخلط بشكل كبير، خاصة وأن القضاء الأردني قد وقع في تلك الحالة من اللبس والخلط حينما خرج عن مفهوم الإضرار ليقرر الضمان في بعض أحكامه على أساس الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وذلك فيما أصدره من أحكام تستند في مضمون تسبيبها إلى (الخطأ) وليس (الإضرار)[5].

رابعاً: نماذج من أحكام القضاء الأردني في شأن الفعل الخاطئ

1- حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية والصادر في الطعن 3475 لسنة 2008 تمييز حقوق، والصادر بجلسة 21/7/2009 والذي تضمن أن: (إن مسؤولية المميزة تقوم على أساس التسبب في إحداث الضرر وذلك بالتعدي والذي يتحقق عندما يقع الشخص في تصرفه بتجاوز الحدود التي يجب عليه التزامها في سلوكه شرعاً أو قانوناً وهو انحراف في السلوك يتحقق بالإضرار بالغير عن إهمال وتقصير إلى درجة أدت إلى إلحاق الضرر بالغير).

2- حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية والصادر في الطعن 2779 لسنة 2021 تمييز حقوق، والصادر بجلسة 7/7/2021 والذي تضمن أن: (ومن الرجوع للمادة 256 من القانون المدني التي تنص على أن (كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر) وحتى تتوفر المسؤولية التقصيرية لا بد من توفر أركانها وهي الخطأ والضرر وعلاقة السببية ما بين الخطأ والضرر وحيث إن الالتزام القانوني الذي يعتبر الإخلال به خطأ في المسؤولية التقصيرية هو دائم التزام ببذل عناية وهو أن يصطنع الشخص سلوك البعض والتبصر حتى لا يضر بالغير فإذا انحرف عن هذا السلوك الواجب وكان يتمتع بالقدرة على التمييز بحيث يدرك أنه انحرف كل هذا الانحراف يستوجب المسؤولية التقصيرية).

3- حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية والصادر في الطعن 989 لسنة 2021 تمييز حقوق، والصادر بجلسة 19/4/2021 والذي تضمن أن: (وفي ذلك نجد أن المستفاد من أحكام المادة (256) من القانون المدني أنها نصت على أن كل إضرار بالغير يلزم فاعله بضمان الضرر ومن استقراء النص سالف الإشارة يتبين بأن عناصر المسؤولية التقصيرية تتكون من ثلاثة عناصر هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية ما بين الخطأ والضرر)

خامساً: الخاتمة

على الرغم من أننا نشيد بالمشرع الأردني في تنظيمه لموضوع الإضرار والضمان في القانون المدني، إلا أنه لا يسعنا سوى أن نأخذ عليه مأخذ وحيد في شأن مسلكه في تأسيس الإضرار بالتسبيب على مبدأ التعدي المكون للركن المادي للخطأ (الفعل الخاطئ)، والذي يختلف تماماً عن الإضرار، حيث أن ذلك الاستثناء الغير مبرر قد تسبب في إدخال اللبس والخلط ليس على العاملين بمجال القانون ولكن على القضاة ذاتهم، حيث أنه من خلال نماذج الأحكام المبينة في البندين (2) و(3) من هذا المقال نجد أن القضاء أصبح يؤسس بعض أحكام المسؤولية استناداً إلى نظرية الخطأ كسند للمسؤولية، على الرغم من أنه وبذات الحكم يرد نص المادة (256) التي تؤسس الضمان على أساس الإضرار، ولا ندري هل ذلك سهو أم خلط أم إهدار للمبدأ الذي قرره القانون.

وهو ما يقتضي من المشرع أن يعالج تلك المسألة إما باعتماد مبدأ الإضرار كأساس للضمان على كافة الحالات الواردة بالقانون، أو استبداله كلياً بمبدأ الفعل الخاطئ كأساس للمسؤولية، وفي كل الأحوال يفضل ألا يكون هناك أكثر من مبدأ لابتناء المسؤولية في القانون المدني الأردني منعاً للبس والخلط.

كتابة: أحمد عبد السلام

[1] – يراجع القسم رابعاً من هذا المقال – البند رقم (1).

[2] – عاطف النقيب – النظرية العامة للمسؤولية الناشئة عن الفعل الشخصي (الخطأ والضرر) – الطبعة الثالثة – ديوان المطبوعات الجامعية – لبنان – 1984 – ص120.

[3] – أنور سلطان – مصادر الالتزام في القانون المدني مقارنة بالفقه الإسلامي – دار الثقافة – الأردن – 2010 – ص 299.

[4] – فتحي الدريني – نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي – الطبعة الثانية – دار البشير – عمان – 1998 – ص58.

[5] – يراجع القسم رابعاً من هذا المقال – البندين رقمي (2) و(3).

Scroll to Top