مفهوم الإعسار في القانون الأردني
كان المبدأ المستقر عليه سابقاً هو إطلاق لفظ الإفلاس على المدين التاجر وذلك كأداة لتهديد التجار الذين يتوقفون أو يتأخرون عن دفع ديونهم التجارية، كما إعتاد على إطلاق لفظ الإعسار على المدين غير التاجر، وبالتحديد في نطاق المعاملات المدنية والتي تكون فيها كافه أمواله المدين ضامنه لديونه وهو ما يعرف بالضمان العام، وظل هذا المبدأ هو السائد لعقود طويله إلا أنه ومع التطور الذي لحق بنظام التعسر المالي للمدين وكيفية معالجته، فإن المشرع الأردني قد قام بإصدار قانون الإعسار الأردني رقم 21 لسنة 2018 وتعديلاته والمكون من 142 مادة منظمة لمسألة الإعسار، والذي بموجبه أصبح لفظ الإعسار يطبق على كل من المدين المعسر التاجر وغير التاجر على حد سواء، فهذا القانون يطبق على المتعسر مالياً دون النظر إلى صفته، وهو ما يعني أن المشرع الأردني وبإصداره لهذا القانون قد تخلي عن مبدأ الازدواجية والتفرقة بين الإفلاس والإعسار والذي كان معمول به في السابق ، وقد أكدت على ذلك المادة (140) من هذا القانون بالنص على ” تلغى أحكام الإفلاس والصلح الواقي منه الواردة في المواد من (290) ولغاية (477) من قانون التجارة رقم (12) لسنة 1966 ولا يعمل بأي نص ورد في أي تشريع آخر إلى المدى الذي يتعارض فيه مع أحكام هذا القانون “، وسوف نحاول من خلال هذا المقال التعرف على مفهوم الإعسار وأنواعه، وشروط الإعسار ونطاق تطبيقه، ومراحل إجراءاته، ثم التعرف على أهداف قانون الإعسار، وبعض التطبيقات القضائية بهذا الشأن، وذلك على النحو التالي:
ثانيا: شروط الإعسار ونطاق تطبيقه
خامسا: بعض التطبيقات القضائية بهذا الشأن
أولا: مفهوم الإعسار وأنواعه
أـ تعريف الإعسار: في البداية يمكننا القول أنه حال تزايد الديون المستحقة على المدين عن أمواله، فإن المدين في هذه الحالة يعتبر معسر، ولقد نظم المشرع الأردني مسألة الحجز على المدين المعسر في القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 في المواد من (375 ـ 386)، إلا أن المشرع الأردني قد استخدم لفظ المدين المفلس وليس المدين المعسر وهناك فرق فيما بين المصطلحان فالأول ( المفلس ) يطلق على المدين في المعاملات التجارية وفي قانون التجارة، بينما اللفظ الثاني (المعسر) فيطلق على المدين المدني في المعاملات المدنية والقانون المدني.[1]
ـ هذا وقد عرف المشرع الأردني الإعسار في المادة الثانية من قانون الإعسار الأردني رقم 21 لسنة 2018 وتعديلاته بأنه : ” توقف المدين أو عجزه عن سداد الديون المستحقة عليه بانتظام أو عند تجاوز إجمالي الالتزامات المترتبة عليه إجمالي قيمة أمواله “.
ـ كما أن الجمعية العامة للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي ( الأونيسترال )عرفت الإعسار في الفقرة (ق) من الدليل التشريعي لقانون الإعسار بأنه : ” هو عندما يكون المدين عاجزاً عموماً عن سداد ديونه لدى استحقاقها أو عندما تتجاوز قيمة التزاماته المالية قيمة موجوداته “.
ـ وحيث أن المادة ( 365) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 وتعديلاته نصت على أنه: ” مع مراعاة أحكام القانون، أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه وجميع الدائنين متساوون في هذا الضمان “.
ـ ولقد وضع المشرع الأردني العديد من الوسائل لحماية حقوق الدائنين كالدعوى غير المباشرة، والدعوى البوليصية، والدعوى الصورية، ودعوى الحبس، غير أن هذه الإجراءات لم تكن كافيه للحفاظ على حقوق الدائنين حيث أنها لم تغل يد المدين من التصرف في أمواله وإدارتها وهو ما قد يتسبب في الضرر بالدائنين، إلا أنه ومع إصدار قانون الإعسار والذي بموجبه يتم شهر إعسار المدين وهو ما يترتب عليه توفر الحماية العامة للدائنين من تصرفات المدين الضارة، كما أن ذلك يحقق قد من المساواة بين الدائنين العاديين، فمن خلال شهر الإعسار لن يحصل أي دائن على ميزه تميزه عن غيره من الدائنين، وهو على عكس ما يحققه إفلاس التجار من إجراءات أشد قصوه نحو معاملة التاجر المفلس وفقاً لمتطلبات المعاملات التجارية.[2]
ـ فبموجب هذا النظام فإن الشخص سواء كان شخص طبيعي أو اعتباري تاجراً كان أو غير تاجر يكون مشمول بقانون الإعسار، ولعل السبب الرئيسي في قيام المشرع الأردني باستخدام لفظ الإعسار بديلاً عن لفظ الإفلاس هو أن قانون الإعسار اعتمد على قانون الجمعية العامة للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي ( الأونيسترال ) والتي أنشأت عام 1966، كما أن المشرع قد أضاف مفهوم جديد للإعسار وهو الإعسار الوشيك والذي جاء تعريفه في المادة الثانية من قانون الإعسار الأردني على أنه: ” الحالة التي يتوقع فيها أن يفقد المدين القدرة المستقبلية على سداد ديونه عند استحقاقها خلال ستة أشهر رغم قدرته الحالية على سدادها “.
ب ـ أنواع الإعسار: يمكن القول بأن هناك نوعان من الإعسار جري الفقه العمل بهما فقهيا وعملياً وهما الإعسار القانوني والإعسار الفعلي، غير أن المشرع الأردني وبإصدارة لقانون الإعسار ضمن نوع جديد من الإعسار وهو الإعسار الوشيك، و قد رأي جانب من الفقه أن الإعسار القانوني هو عبارة عن الحالة القانونية التي تترتب على زيادة ديون المدين المستحقة الأداء عما لديه من أموال وحقوق، ويلزم شهرها بموجب حكم قضائي يجعل المدين في حالة إعسار. [3]
ـ بينما الإعسار الفعلي فهو الحالة الواقعية المترتبة على زيادة ديون المدين سواء كانت هذه الديون مستحقة الأداء أو غير مستحقة الأداء مادامت هي محققة الوجود، فالإعسار الفعلي هنا أوسع شمولاً من الإعسار القانوني فالمعسر فعلياً لا يكون بالضرورة معسر إعساراً قانونياً وعلى العكس فالمعسر قانونا لا بد أن يكون معسر فعلياً، وهو ما يدفعنا للقول أنه قد ينتهي الإعسار القانوني وبالرغم من ذلك يظل المدين معسراً إعساراً فعلياً.[4]
ـ أما النوع الثالث من الإعسار فهو الإعسار الوشيك فهو ذلك الإعسار الذي يتوقع فيه أن الشخص قد يتعرض إلى ضائقه مالية في المستقبل بموجبها لا يستطيع سداد ديونه المستحقة في حينها خلال ستة أشهر، على الرغم من أنه وفي الوقت الحالي يمكن لهذا الشخص وفق وضعه المالي سدادها.[5]
ثانيا: شروط الإعسار ونطاق تطبيقه
جاء المشرع الأردني في قانون الإعسار رقم 21 لسنة 2018 متماشياً مع التطورات الكبيرة التي لحقت الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة، كما أن المشرع ومن سياق مواد قانون الإعسار قد أوجب شروط بعينها حتي يطلق لفظ المعسر على المدين، حيث أوجب حتي يطلق هذا اللفظ على المدين أن تتجاوز ديون المدين ما له من أموال وحقوق بما تكون معه أمواله غير كافيه للوفاء بديونه، وهو ما يترتب عليه توقف المدين أو عجزه عن القيام بسداد الديون المستحقة عليه، وقد أورد المشرع حالة أخرى من الإعسار وهي الإعسار الوشيك الذي قد يحدث في المستقبل وهو أن يتوقع مستقبلاً عدم قدرة المدين على سداد ديونه عند استحقاقها خلال ستة أشهر رغم قدرته الحالية علـى سدادها، سواء كان هذا المدين شخص طبيعي أو اعتيادي، وحيث أن المشرع الأردني أقر بأن الحجز على أموال المدين هو أمر جوازي للمحكمة وفقاً لما لها من سلطة تقديرية في هذا الشأن وفقا لما بين يديها من مستندات وأسباب مع الموائمة بين مصلحة الدائنين والظروف التي قد تؤثر في حالة المدين المالية وكذلك المصالح المتعارضة بين الأطراف. [6]
ـ كما أن المشرع الأردني أوجب بعض الشروط والإجراءات اللازمة لشهر الإعسار، حيث أوجب على المدين أو الدائن أو المراقب في حال كون المدين شركة التقدم بطلب إشهار الإعسار، وهو ما أكدت عليه المادة السادسة من قانون الإعسار وذلك بالنص على: ” أ ـ للمدين ولأي من دائنيه وللمراقب إذا كان المدين شركة، أن يتقدم للمحكمة بطلب إشهار الإعسار، شريطة مراعاة الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وتعطى الأولوية للبت في الطلب المقدم من المدين.
ب ـ يسمع طلب إشهار الإعسار المقدم من المدين في حال الإعسار الفعلي والإعسار الوشيك بينما لا يسمع الطلب المقدم من المراقب ودائني المدين إلا في حال الإعسار الفعلي “.
ـ كما أن المشرع أوجب كذلك أنه يتم تقديم طلب إشهار الإعسار خلال شهرين من تاريخ العلم بالإعسار، حيث نصت المادة السابعة من ذات القانون على أنه: ” أ ـ على المدين وأي من الأشخاص الذين يتولون إدارته إذا كان شخصا اعتباريا و لو لم يحصل على موافقة الشركاء والمساهمين أن يتقدم بطلب إشهار الإعسار خلال مدة شهرين من تاريخ علمه الفعلي أو المفترض بأنه معسر.
ب ـ لا تسري المدة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المـادة على طلب إشهار الإعسار الوشيك .
ج. يكون الأشخاص الواردون في الفقرة(أ) من هذه المادة مسؤولين شخصيا عن الضرر الناجم عن الإخلال بأحكام هذه المادة وللمحكمة في هذه الحالة أن تصدر قرارا بمنع المخالف من ممارسة أي نشاط اقتصادي لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات”.
ـ وتكون المحكمة المختصة بشهر الإعسار هي المحكمة الابتدائية التي يتبعها موطن المدين، وذلك كون المحاكم الجزائية لا تختص بنظر مثل هذه الدعاوى، وهو ما أقرت به المادة الثانية من قانون الإعسار حيث عرفت المحكمة المختصة بأنها محكمة البداية التي يقع ضمن اختصاصها المكاني مركز المصالح الرئيسية للمدين.
ـ نطاق تطبيق قانون الإعسار: ترتب على قيام المشرع الأردني بإصدار قانون الإعسار رقم 21 لسنة 2018 زوال المبدأ السائد بالتفرقة بين كل من الإفلاس والإعسار مما أدي إلى تطبيق هذا القانون على كل شخص يمارس نشاط اقتصادي وتعرض لضائقه ماليه أو توقف عن سداد ديونه سواء كان هذا الشخص تاجرا يخضع لقانون التجارة أو غير ذلك ويخضع لقانون المدني فإنه وبتعرضه لهذا التعسر يصبح خاضعاً لقانون الإعسار وهو ما يعني أن نطاق تطبيق هذا القانون قد شمل العديد من الفئات والتي يمكن بيانها على النحو التالي:
1ـ الشركات التجارية والمدنية: لما كانت الشركة التجارية هي بطبيعتها من أحد أهم المؤسسات التي تمارس أنشطة تجارية ومن ثم فإنها تنخرط في النشاط الاقتصادي، وقد تتعرض هذه الشركات في بعض الأحيان إلى ضوائق مالية تجعلها تتعثر وتعجز أو تتوقف عن سداد كل أو بعض ديونها، ومن هنا جاء قانون الإعسار لينظم هذه المسألة وقد شمل هذه الشركات من أجل وضع حلول لتجاوز هذا التعثر المالي، وتعتبر شركات التضامن، والتوصية البسيطة، والشركة ذات المسؤولية المحدودة، شركة التوصية بالأسهم، الشركة المساهمة الخاصة.
ـ أما الشركات المدنية فكما عرفتها المادة (8/ج) من قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 بأنها : ” ج- الشركات المدنية: 1ـ تسجل الشركات المدنية لدى المراقب بسجل خاص يسمى ” سجل الشركات المدنية ” وهي الشركات التي تؤسس بين شركاء من ذوي الاختصاص والمهن وتخضع لأحكام القانون المدني وأحكام القوانين الخاصة بها وعقودها وأنظمتها الداخلية.
2ـ يجوز دخول شركاء جدد من نفس المهنة أو خروج شركاء منها ولا تخضع لأحكام الإفلاس والصلح الواقي من الإفلاس.
3ـ يسري على تسجيلها والتغيرات عليها الأحكام المنصوص عليها في هذا القانون بالقدر الذي لا يتعارض مع أحكام القوانين والأنظمة الخاصة بها.
4ـ إذا كان جميع الشركاء في الشركة من أصحاب مهنة واحدة ، وكانت غايات الشركة تقتصر على ممارسة الأعمال والأنشطة المتعلقة بتلك المهنة ، فيجوز للشركاء أن يتفقوا في عقد تأسيس الشركة أو في نظامها الداخلي على أي أحكام خاصة لإدارة الشركة أو توزيع أرباحها أو تنظيم انتقال ملكية الحصص فيها ووضع القيود اللازمة لذلك أو وضع أحكام خاصة لأي مسائل أخرى متعلقة بالشركة “.
ـ وقد شمل قانون الإعسار الشركات المدنية بغض النظر عن نشاطها أو الشكل الذي تتخذه طالما أنها تسعي إلى تحقيق ربح، وقد تتعسر مادياً، فالمشرع الأردني وتماشياً مع المصلحة العامة وحفاظاً على الثقة في المعاملات التجارية والمدنية والرغبة في تنميتها وتطورها وحفاظاً على النشاط الاقتصادي في المملكة فقد أوجب إخضاع هذه الشركات التجارية والمدنية لهذا القانون.
2ـ التجار أصحاب المؤسسات الفردية: التاجر وفقا لنصوص قانون التجارة الأردني هو ذلك الشخص الذي يقوم بمزاولة العمل التجاري باسمه ولحسابه الشخصي، وكذلك كل شركة تتخذ من الأعمال التجارية مجالا لها تقوم عليه، وكذلك جميع الشركات المساهمة المحدودة والعادية ولو كانت أعمالها مدنية فإنها تخضع للالتزامات التي يفرضها القانون تجاه التجار، ولما كانت التجارة تقوم على مبدأ الائتمان والثقة فيما بين التجار وكان في الغالب تكون معظم المعاملات بينهم على أجل وفي موعد محدد، ومن ثم فقد يتعرض أحدهم إلى تعسر مالي يعجز معه عن الوفاء بالتزاماته مما قد يتسبب في إرباك العمليات التجارية وإضعافها ما لم يتم تنظيمها حفاظاً على حقوق التجار ومكتسباتهم، ومن هنا رأي المشرع الأردني ضرورة إخضاعها وتنظيمها في ظل هذا القانون.
3ـ المهنيون المسجلون والمرخص لهم بالعمل: كأصحاب الملكية الفكرية بتقديم ما لديهم من أفكار ومكتسبات علمية مقابل أجرة أو أتعاب يتم الاتفاق عليها ورغم أن هذا النشاط ذو طبيعة مدنية بحته إلا أن قانون الإعسار قد شملهم بالتنظيم، كما شمل هذا القانون المهن الحرة وهي مهن متعددة ومتنوعه داخل المجتمع كالطب والمحاماة وأعمال الهندسة وغيرها من المهن الحرة التي شملها قانون الإعسار.[7]
ـ كما أن المشرع الأردني قد استثني بعض البنوك، وشركات التأمين، والجمعيات والنوادي، والأشخاص الطبيعيون الذين يخضعون لأحكام القانون المدني، والوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة، والبلديات.
ـ وهو ما أكدت على ذلك المادة الثالثة من قانون الإعسار حيث نصت على: ” أ ـ تسري أحكام هذا القانون على أي شخص يمارس نشاطا اقتصاديا بما في ذلك:
1ـ الأشخاص الاعتباريون بما في ذلك الشركات المدنية والشركات التي تملكها الحكومة.
2ـ التجار أصحاب المؤسسات الفردية.
3ـ أصحاب المهن المسجلون والمرخص لهم بالعمل بموجب أحكام التشريعات النافذة.
ب ـ لا تسري أحكام هذا القانون على :1ـ البنوك. 2ـ شركات التأمين.
3ـ الجمعيات والنوادي ما لم يقرر مجلس الوزراء إخضاعها لأحكام هذا القانون.
4ـ الأشخاص الطبيعيون الذين يخضعون لأحكام القانون المدني باستثناء ما ورد في البند (3) من الفقرة (أ) من هذه المادة.
5ـ الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة. 6ـ البلديات.
ج ـ لا تسري أحكام هذا القانون على إجراءات التصفية التي تتم وفقا لأحكام قانون الشركات لأسباب لا تتعلق بالإعسار.
هـ ـ لا تسري أحكام هذا القانون على إجراءات الإفلاس أو التصفية التي بدأت قبل نفاذ أحكامه “.
ثالثا: مراحل إجراءات الإعسار
للإعسار مجموعة من الإجراءات تبدأ من وقت صدور حكم قضائي بإشهار الإعسار ومعرفة دائنيه وما لديه من أموال ومقدار الدين المستحق في ذمته وتسمي هذه المرحلة بالمرحلة التمهيدية، ويجوز في هذه المرحلة للمدين والدائنين سواء من سجلوا ديونهم أو من لم يقم بالتسجيل، وأي شخص له مصلحة أن يتقدم باعتراض إلى المحكمة على أي دين مدرج أو مستبعد في قائمه الدائنين والديون، على أن يتم تقديم هذا الطلب للمحكمة خلال عشرة أيام من تاريخ إشهار قائمة الديون، على أن تقوم المحكمة بالبت في هذه الاعتراضات خلال خمسة عشر يوما من تاريخ استلام رد وكيل الإعسار أو الدائن حسب مقتضى الحال، وفي جميع الأحوال لا يترتب تقديم الاعتراضات وقف إجراءات الإعسار إلا في حالة تجاوز نسبة الاعتراضات 30% من إجمالي المطالبات فيجوز للمحكمة في هذه الحالة تعليق إجراءات الإعسار لحين البت في هذه الاعتراضات، وبانتهاء المرحلة التمهيدية وعدم تقديم طلب للتصفية فإن وكيل الإعسار يتولى تقديم طلب للمحكمة لمباشرة إجراءات إعادة التنظيم لمحاولة التواصل لاتفاق بشأن إعادة التنظيم وتسمي هذه المرحلة مرحلة التنظيم، والأصل أن تتم الموافقة على خطة إعادة التنظيم بالأغلبية المطلقة من إجمالي الديون، إلا أنه واستثناء على هذا الأصل فإنه في حال وجود تخفيض لأكثر من 50% من الديون أو إعادة جدولة ديون لمدة تتجاوز خمس سنوات فيجب أن يوافق عليها الدائنون الذين خفضت ديونهم أو تم تأجيلها بأغلبية 60%على الأقل من إجمالي ديونهم، كما أنه يجوز الموافقة على إعادة التنظيم رغم عدم موافقة أغلبية الدائنين ولكن بشروط حددها المادة (91) من قانون الإعسار الأردني، وذلك بالنص على أنه: ” أ ـ يجوز الموافقة على خطة إعادة التنظيم ولو لم تحصل فئة من الدائنين على الأغلبية المطلوبة خلال اجتماع الـدائنين اذا تحققت الشروط التالية:
1ـ أن لا يؤدي تنفيذ الخطة إلى وضع الدائنين من الفئـة ذاتها في مرتبة أدنى من مرتبتهم فيما لو تمت تصفية النشاط الاقتصادي.
2ـ أن لا يلحق ضرر بأي من أعضاء أي فئة مقارنة مع أعضاء الفئات الأخرى من المرتبة ذاتها.
3ـ أن لا يتقاضى أي دائن من ضمن أي فئة أخرى من الدائنين مبلغا أعلى من إجمالي ديون تلك الفئة.
ب ـ تقرر المحكمة اعتماد خطه إعادة التنظيم الواردة في الفقرة (أ) من هذه المادة بناء على طلب وكيل الإعسار أو المدين وفي هذه الحالة على المحكمة عرضها على وكيل الإعسار “.
ـ وأخيراً وحال تعذر الدائن والمدين في الوصول لاتفاق فيما بينهما فإنه يتم تصفية أموال المدين وتسمي هذه المرحلة بمرحلة التصفية والتي يترتب عليها منع المدين من إدارة أمواله والتصرف فيها ونقل مسؤوليه إدارتها لوكيل الإعسار، وبعد ذلك يتم تسديد الديون وفقاً للآلية المبينة في المادة 106 من قانون الإعسار والتي نصت على ” أ ـ مع مراعاة الفقرة (أ) من المادة 38 من هذا القانون تسدد الديون وفقا للأولويات التالية:
1ـ الديون المضمونة وتسدد من حصيلة بيع الضمانة بعد تنزيل مصاريف بيعها.
2ـالديون الممتازة وفقا لأحكام هذا القانون. 3ـ الديون غير المضمونة.
4ـ الديون الأدنى في مرتبة الأولوية وفقا لأحكام هذا القانون.
ب ـ لا يجوز سداد أي مبلغ ألي فئة من الدائنين إلا بعد سداد كامل ديون الفئة ذات الأولوية الأعلى وتسدد الديون حسب الأولوية في الفئة ذاتها .
ج ـ إذا تعذر سداد كامل ديون فئة من الدائنين أو أحد الديون داخل الفئة ذاتها يقسم المبلغ بين دائني تلك الفئة أو الدين داخل الفئة قسمة غرماء “.
ـ وعلى أثر ذلك تعلن المحكمة الانتهاء من إجراءات الإعسار بعد إتمام التوزيع ويتم إشهار قرار المحكمة وسبب انتهاء الإجراءات، وإذا كان المدين شخصا اعتباريا، تنتهي شخصيته الاعتبارية باستكمال توزيع العوائد ما لم يتم سداد ديونه
بالكامل، وعلى وكيل الإعسار تبليغ الجهة التي تم تسجيل الشخص الاعتباري لديها بقرار المحكمة.[8]
رابعا: أهداف قانون الإعسار
جاء قانون الإعسار الأردني معالجاُ لكثير من القضايا ذات الصفة المالية التي تمس التجار وغير التجار المدينين والتي لم يتمكنوا من الالتزام بسداد مديونياتهم أو أن الأخيرة زادت على ما لهم من حقوق وأموال، ولقد جاء هذا القانون للتطبيق على المدين المعسر سواء كان شخص طبيعي أو اعتباري وذلك في محاولة من هذا القانون لتشجيعهم على تصحيح أوضاعهم المالية والخروج من هذه الأزمة، وكذلك محاولة وقوعهم في دائرة الإفلاس، وهو ما يؤثر بصورة كبيرة على نمو وتطور النشاط الاقتصادي في البلاد.[9]
ـ ومن هذا المنطلق يمكننا القول بأن الأهداف الأساسية التي دفعت المشرع الأردني إلى إصدار قانون الإعسار رقم 21 لسنة 2018 والتعديلات التي طرأت عليه هو المحافظة على استقرار النشاط الاقتصادي وتعزيزه وتوفير الثقة بين الناس، فقانون الإعسار ضمانه لحماية مصالح الدائنين وحقوقهم مما يساعد على تحفيز الاستثمار، وكذلك المحافظة على موجودات الإعسار وزيادتها لسداد وتوزيع حصص أكبر على الدائنين، وذلك من خلال إدارة إجراءات الإعسار بطريقة منظمة وفق القواعد الواردة في قانون الإعسار دون تركها لهوى الدائن أو المدين، كما أن هذا القانون يوفر الحماية القانونية للمدين المعسر من خلال إتاحة الفرصة للمدين المتعثر من تفادي الإفلاس من خلال تصويب الأوضاع، كما أن هذا القانون يهدف إلى تحقيق التوازن بين التصفية وإعادة التنظيم فالدائن يرغب في التصفية للحصول على حقوقه، والمدين يرغب في إعادة التنظيم وهو ما يحقق بشكل أكبر استقرار النشاط الاقتصادي وحماية العمالة، كما أن هذا القانون يضمن المعاملة المتكافئة للدائنين ذوي الأوضاع المتماثلة.
خامسا: بعض التطبيقات القضائية بهذا الشأن
1ـ الحكم رقم 4041 لسنة 2021 – الصادر من محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية، والذي جاء به : ” في ذلك نجد أن المستفاد من أحكام المادة الثانية من قانون الإعسار رقم (21) لسنة 2018 والتي عرفت الإعسار بـ (توقف المدين أو عجزه عن سداد الديون المستحقة عليه بانتظام أو عند تجاوز إجمالي الالتزامات المترتبة عليه إجمالي قيمة أمواله). والإعسار الوشيك: الحالة التي يتوقع فيها أن يفقد المدين القدرة المستقبلية على سداد ديونه عند استحقاقها خلال ستة أشهر رغم قدرته الحالية على سدادها. كما عرفت النشاط الاقتصادي بأنه النشاط الذي يمارسه الشخص بقصد تحقيق ربح أو مكسب بما في ذلك النشاط التجاري أو الصناعي أو الزراعي أو المهني أو الخدمي أو الحرفي………………..ونجد أن المادة الثامنة من قانون الإعسار نصت على المتطلبات التي يتوجب على المدين إرفاقها مع إقرار منه بأنه دخل مرحلة الإعسار الوشيك أو الإعسار الفعلي حسب مقتضى الحال وأن المادة (9/أ) من القانون ذاته نصت في حال موافقة الطلب للشروط الواردة بالمواد (6 و7 و8) من هذه القانون وثبت لها من البينات المرفقة بالطلب أن المستدعي معسر تصدر قراراً بإشهار إعسار المدين…في حين أعطت الفقرة (ب) من المادة ذاتها الحق للمحكمة منح المدين مهلة خمسة عشر يوماً لاستكمال بيناته الواردة بالمادة الثامنة سالفة الإشارة ” .
2ـ الحكم رقم 8185 لسنة 2021 – الصادر من محكمة استئناف عمان، وقد ورد به : ” ….وفي ذلك تجد محكمتنا بأن أحكام المادة (2) من قانون الإعسار قد عرفت النشاط الاقتصادي على أنه (النشاط الذي يمارسه الشخص بقصد تحقيق ربح أو مكسب بما في ذلك النشاط التجاري أو الصناعي أو الزراعي أو المهني أو الخدمي أو الحرفي )،ونصت المادة (3) من القانون ذاته على أنه (أ- تسري أحكام هذا القانون على أي شخص يمارس نشاطاً اقتصادياً بما في ذلك :1- ….. 2- …… 3- …أصحاب المهن المسجلون والمرخص لهم بالعمل بموجب أحكام التشريعات النافذة)، وعليه فإن أصحاب المهن والمسجلون والمرخص لهم بالعمل بموجب أحكام التشريعات النافذة هم من الأشخاص اللذين يخضعون لقانون الإعسار رقم (21 لسنة 2018) ولا يشترط أن يكون تاجراً وممارساً للعمل التجاري وفقاً لأحكام المادة (9/1/أ) من قانون التجارة الأردني .إذا لا يشترط أن يكون المستأنف (المستدعي) من فئة التجار حتى يصار لسريان أحكام قانون الإعسار بحقه وفقاً لتعريف النشاط الاقتصادي والأشخاص الذين يسري عليهم قانون الإعسار وفقاً لأحكام المادتين (2و3) من قانون الإعسار”.
3ـ الحكم رقم 8690 لسنة 2019 – الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية حيث جاء فيه ” هذا في حين أن المادة (6) من قانون الإعسار رقم (21) لسنة 2018 المذكور تولت تحديد ذوي الصفة في التقدم بطلب إشهار الإعسار في حالتي الإعسار الفعلي والإعسار الوشيك.ويستفاد من النصوص المشار إليها آنفاً :بأن الموافقة على طلب المدين بإشهار إعساره منوط بتوفر الشروط الواردة في المواد (6و7و8) من القانون المذكور .ذلك أن: الفقرة (أ) من المادة (7) سالفة الإشارة إليها وردت بصيغة الوجوب عندما بدأ مطلعها بـــ (على المدين وأي …). كما أن المادة (9) في الفقرة (أ) منها بينت بصورة واضحة أنه يتوجب تحقق تلك الشروط عندما نصت على (إذا وجدت المحكمة أن الطلب موافق فتصدر قراراً بإشهار إعسار المدين) إن الفقرة (ب) من المادة السالفة الذكر تقضي برد الطلب في حال وجدت المحكمة أن البينات المقدمة من المدين مخالفة لأحكام المادة (8) من هذا القانون ولم يستكمل المدين استكمالها خلال مدة خمسة عشر يوماً من تكليفه من قبل المحكمة .
مما يستفاد منه أن تخلف أحد الشروط الواردة في المادتين (6و7) أيضاً من القانون ذاته يُرتب النتيجة ذاتها برد الطلب “.
إعداد: د. محمد سعيد عبدالمقصود
[1] ياسين محمد الجبوري، الوجيز في شرح القانون المدني الأردني، أحكام الالتزام، الجزء الثاني، الطبعة الأولي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، صـ 366.
[2] عزيز العكيلي، شرح القانون التجاري، الطبعة الأولي، الإصدار الثامن، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2010، صـ 43.
[3] أحمد محمود خليل، الإفلاس التجاري والإعسار المدني، منشأة المعارف للنشر والتوزيع، الإسكندرية، 1987، صـ11.
[4] عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثاني، نظرية الالتزام بوجه عام، المجلد الثاني، آثار الالتزام، 1982، صـ 1575.
[5] المادة الثانية من قانون الإعسار الأردني رقم 21 لسنة 2018 وتعديلاته.
[6] صلاح الدين الناهي، أحكام الالتزام، دراسة تحليلية، مجلة نقابة المحامين الأردنيين، ملحق رقم 19، 1985، صـ 124.
[7] إبراهيم صبري الأرناؤوط، نطاق تطبيق قانون الإعسار الأردني رقم 21 لسنة 2018، مجلة الميزان للدراسات الإسلامية والقانونية، المجلد الثامن، العدد الثاني، جامعة العلوم الإسلامية العالمية، عمان، 2021، صـ 205.
[8] المادة رقم (107) من قانون الإعسار الأردني رقم 21 لسنة 2018 وتعديلاته.
[9] منار إبراهيم أحمد الحسن، قانون الإعسار الأردني الجديد وأفول نظام الإفلاس، رسالة ماجستير مقدمة لكلية الحقوق ـ جامعة عمان الأهلية، الأردن، 2019، صـ 22.

