دعوى استرداد الحيازة

دعوى استرداد الحيازة

اهتم المشرعين والفقهاء بالحيازة بدرجة كبيرة باعتبارها أحد أهم الموضوعات التي ينظمها القانون، وكذلك لأنها تعد واحده من أهم الأسباب التي تكسب صاحبها الملكية على الشيء محل الحيازة، لذلك كفل مشرعي القانون المدني في كافة الدول الحماية القانونية للحيازة، ووضعت الضوابط التي يمكن من خلالها للحائز الشرعي الذي سلبت حيازته أن يتمكن من استردادها مرة أخرى وفقاً للضوابط القانونية المقررة.

وسوف نتعرض في هذا المقال عن الخطوط العريضة التي تحدد وتنظم دعوى استرداد الحيازة بوجه عام، ثم نوضح موقف المشرع الأردني من هذه الدعوى.

أولاً: التعريف بدعوى استرداد الحيازة

ثانياً: عناصر دعوى استرداد الحيازة

ثالثاً: شروط إقامة دعوى استرداد الحيازة

رابعًا: الخاتمة

أولاً: التعريف بدعوى استرداد الحيازة

1- ما المقصود بالحيازة؟

تعتبر الحيازة هي المحل الذي تقع عليه دعوى الاسترداد، لذلك كان لابد من التعرض إليها بالتعريف لكونها محل الحماية الأصيل بموجب هذه الدعوى.

وفي شأن ذلك فقد تعرض الفقه لتعريف الحيازة بأكثر من طريقة، حيث عرفها بكونها سلطة فعلية يتم ممارستها على الشيء من قبل حائزه، بحيث يستدل من ظاهرها ومن نية الحائز استهدافه للظهور عليه بمظهر المالك.

وعرفت أيضاً بأنها وضع مادي يتمثل في سيطرة الفرد على حق ما بشكل فعلي بغض النظر عن كونه صاحب حق فيه من عدمه، وتتمثل تلك السيطرة في استعمال هذا الحق من خلال تصرفات مادية يستلزمها طبيعة ومضمون ذلك الحق، حيث إن الحيازة تعتبر واقعة مادية تنشأ عنها آثار قانونية[1].

وحيث أن المشرع الأردني قد فطن إلى جسامة وخطورة مسألة الحيازة، وانتبه إلى ضرورة تحديد ماهية الحيازة بشكل واضح وعلى سبيل الحصر، فلم يترك تعريف الحيازة لتضارب التعريفات الفقهية لها، وتصدى للحيازة بالتعريف في نص (المادة 1171/1) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976، حيث عرف الحيازة بأنها:

(1- الحيازة سيطرة فعلية من الشخص بنفسه أو بواسطة غيره على شيء أو حق يجوز التعامل فيه).

2- ما المقصود بدعوى استرداد الحيازة؟

يقصد بدعوى استرداد الحيازة في نظر الفقه القانوني أكثر من معنى، حيث رأى البعض أنها الدعوى التي تقام من قبل الحائز للعقار الذي وقع على حيازته اعتداء إيجابي سلبها منه ومنعه من أن ينتفع بها، بينما رأى البعض الآخر أنها الدعوى التي يقيمها من يدعي سلب حيازته بالقوة متمسكاً باستعادتها عن طريق طلب القضاء له باستلامه للحق المسلوب منه.

ومن خلال ذلك يمكننا أن نتبين أن دعوى استرداد الحيازة هي دعوى موضوعية يلجأ إليها كل من فقد حيازته على شيء أو حق وتم سلبها منه بالقوة، ويكون لجوئه لها بهدف استعادة لتلك الحيازة، فيكون جوهر دعوى استرداد الحيازة هو الإلزام الذي يقع على من سلب الحيازة لإعادتها إلى صاحب الحق فيها.

وقد تعرض المشرع الأردني لدعوى استرداد الحيازة، ولكن بشكل عابر ودون أن يخصها صراحة بمسمى (دعوى استرداد الحيازة)، فبمراجعة نص المادة (1187) من القانون المدني الأردني نجد أنه قد تضمن أنه (لا ينقطع مرور الزمن برفع اليد عن العقار متى أعادها صاحبها أو رفع دعواه بإعادتها خلال سنة).

ثانياً: عناصر دعوى استرداد الحيازة

1- طرفي الدعوى

أ- المدعي

من يحق له إقامة دعوى استرداد الحيازة هو الحائز الذي تم سلب حيازته منه والاعتداء عليها، وذلك بغض النظر عن كون حيازته المسلوبة كانت تمارس منه لحسابه الذاتي أو لحساب الغير، وبغض النظر عن كونها حيازة أصلية أو عرضية، كما يستوي الأمر بين الحائز حسن النية وسيء النية، فالعبرة بأن تكون حيازته المسلوبة قد تحققت فيها الشروط التي حددها القانون في الحيازة التي تخضع لحمايته.

ويرجع ذلك إلى أن ما يفرضه القانون من حماية للحيازة تستند بشكل رئيسي إلى فكرة مناطها رد فعل الاعتداء على الحيازة باعتباره فعل غير مشروع، دونما الأخذ في الاعتبار بالصفة التي تثبت لواضع اليد، فإذا كانت هناك حيازة مادية فعلية له وقت سلب الحيازة منه فيحق له إقامة دعوى باستردادها.

ب- المدعى عليه

يختصم المدعي في دعوى استرداد الحيازة خصمه المتمثل في المغتصب الذي سلب منه حيازته للشيء أو الحق، وتكون مطالبة المدعي له في الدعوى منصبة على أن يقوم برد هذا الشيء أو الحق مرة أخرى لصاحبه (المدعي)، ولا يؤثر في ذلك طبيعة نية وقصد المدعى عليه في سلبه لحيازة المدعي، فالمعتدي حسن النية يتساوى مع نظيره سيء النية، فيمكن للمدعي اختصام المشتري حسن النية الذي اشترى العقار المسلوب حيازته ممن اغتصبه دون علمه بكونه مغتصباً له.

والعبرة كما أوضحنا ليست في صفة أو نية المغتصب للحيازة، ولكن العبرة تكون بفعل الاعتداء والغصب ذاته، والذي يجب أن يتوافر فيه ثلاثة شروط حتى يمكن القول بأنه تعرضاً لحيازة المدعي يبيح إقامة دعوى استرداد الحيازة، وتتمثل هذه الشروط في:

– أن يكون الفعل الصادر من المدعى عليه هو فعل يدخل في إطار الأفعال غير المشروعة، ولا يقصد بذلك أن يكون هذا الفعل مجرماً بنص في القانون، بل يقصد به ألا يكون مستنداً إلى أي أساس قانوني له، بحيث يدخل في إطار الفعل غير المشروع حتى لو لم يكن هناك نص قانوني يجرمه.

– أن يكون المحل الذي تم ارتكاب هذا الفعل عليه هو الحق أو الشيء الذي يحوزه المدعي.

– أن يكون الأثر المترتب على هذا الفعل هو سلب حيازة المدعي لحقه، وانتقال الحق من تحت يده إلى يد المدعى عليه بحيث يحول دون بقاء الحق في حيازة صاحبه (المدعي).

2- محل الدعوى

تنصب دعوى استرداد الحيازة كما سبق وأوضحنا على جزئية الحيازة، حيث تستهدف تلك الدعوى كمقصد رئيسي لها إعادة الحيازة المسلوبة من المعتدي الغاصب إلى صاحبها التي سلبت منه، أي أن محل دعوى استرداد الحيازة هو حماية الحيازة ذاتها ورد الحق أو الشيء المسلوب حيازته للمدعي.

ولذلك فإن الحيازة التي يحميها القانون ويقرر دعوى الاسترداد كوسيلة من وسائل حمايتها يجب أن تكون حيازة قائمة ومكتملة الأركان، كما يجب أن تكون حيازة سليمة ومستكملة للشروط التي تطلب القانون توافرها فيها، وذاك حتى تتمتع بالحماية القانونية المتمثلة في دعوى الاسترداد.

أ- أركان الحيازة

تستند الحيازة في قيامها إلى ركنين رئيسيين وهما الركن المادي للحيازة والركن المعنوي لها.

 الركن المادي:

بالرجوع إلى نص (المادة 1171/1) من القانون المدني الأردني سنجد أنها قد تضمنت ما يلي:

(1- الحيازة سيطرة فعلية من الشخص بنفسه أو بواسطة غيره على شيء أو حق يجوز التعامل فيه).

وكما سبق وأن أوضحنا في معرض تعريفنا للحيازة أنها تتضمن جانب مادي يتمثل في السيطرة التي يمارسها الحائز على ما يقع في حيازته من شيء أو حق، بحيث يظهر بمظهر المالك له، وتتجسد تلك السيطرة فيما يقوم به الحائز من تصرفات وأعمال مادية تدخل في إطار تصرفات وأعمال المالك في ملكه، وهذه الأعمال والتصرفات هي المقصودة بمسمى الركن المادي للحيازة[2].

وحتى يكون للحائز سيطرة فعلية على الحق أو الشيء الذي يحوزه، فيجب أن تتم ممارسة الأعمال التي يستدل منها على تحقق تلك السيطرة، ولا يشترط أن يقوم الحائز بنفسه بممارسة تلك الأعمال بشكل مباشر، ولكن يمكنه أن يمارسها من خلال وساطة الغير، كما أن حيازته لا يشترط فيها أن تكون خالصة له، بل يمكن أن يكون حائزاً للشيء أو الحق على المشاع مع آخرين يثبت لهم حيازة ذات الحق أو الشيء.

ونلاحظ أن الركن المادي للحيازة لا يتحقق بمجرد قيام الحائز بمباشرة بعض التصرفات والأعمال القانونية، فالسيطرة الفعلية لا يمكن الاستدلال عليها إلا بالأعمال المادية دون سواها، خاصة وأن الأعمال القانونية قد تتم من قبل من ليس له حيازة فعلية، فالبيع أو التأجير باعتبارها أعمال وتصرفات قانونية يمكن أن تتم من غير الحائز، بل ومن غير المالك أيضاً.

وقد قرر القانون أن لناقص الأهلية الحق في ممارسة الأعمال المادية المكونة للركن المادي للحيازة، حيث يكون ذلك من خلال الولي، أو الوصي، أو القيم، أو أي شخص ينوب عنه قانوناً، وذلك وفقاً لنص (المادة 1171/2) والتي قررت أن (2- ويكسب غير المميز الحيازة عن طريق من ينوب عنه نيابة قانونية).

 الركن المعنوي

لا تكتمل الحيازة بمفهومها الصحيح والذي يتمتع بالحماية القانونية إلا بقيام الركن المعنوي لها جنباً إلى جنب مع الركن المادي، وهذا الركن المعنوي للحيازة يتمثل في اقتران الركن المادي المتجسد في شكل أعمال وتصرفات مادية بقصد ونية لدى الحائز تتجه إلى ذلك الشيء محل الحيازة.

أي أن الركن المعنوي للحيازة هو النية والقصد المتوافر لدى الحائز لتملك الشيء أو الحق الذي يحوزه، وهذه النية هي نية مفترض قيامها بحيث يقع عبء إثبات عكسها على عاتق المدعى عليه، شريطة أن يكون الركن المادي قائماً بالفعل في حق المدعي، ولبيان ذلك فإن المدعي في دعوى استرداد الحيازة يقع على عاتقه إثبات الركن المادي لحيازته، فإذا تمكن من ذلك ينتقل عبء إثبات عدم قيام الركن المعنوي (نية التملك) إلى عاتق المدعى عليه، فيكون المدعى عليه هو من يجب أن يثبت أن تلك الحيازة لم تكن بنية التملك، بحيث يعتبر قيام الركن المادي للحيازة في حق المدعي قرينة قانونية ولكنها قرينة بسيطة تقبل إثبات ما يخالفها من قبل المدعى عليه[3].

كما أن حيازة الشيء أو الحق عن طريق الغير لا يترتب عليه بأي شكل من الأشكال نفيها أو إنكارها عن الحائز الأصلي، بل تعتبر في تلك الحالة حيازة عرضية يمارسها الغير نيابة عن الحائز الأصلي، فتعتبر فترة حيازة هذا الغير امتداداً لحيازة الحائز الأصيل، كما هو الحال في الإيجار حيث يعد المستأجر حائزاً للعين محل الإيجار نيابة عن المؤجر (الحائز الأصلي)، وتكون الحيازة العرضية للمستأجر بينما الحيازة الحقيقية للمؤجر، طالما كانت العلاقة الإيجارية مثبتة بمستند يقر فيه المؤجر بالحيازة العرضية للمستأجر.

ونود أن ننوه إلى أن الحيازة لا تتغير صفتها مع مرور الوقت، فمناط صفة الحيازة هو الصفة التي نشأت عليها منذ اكتسابها، فإذا كانت الحيازة عرضية كحيازة المستأجر فمهما طالت مدتها تظل حيازة عرضية لا تكسبه أي حق إلا إذا أقام الدليل على تحولها من حيازة عرضية إلى حيازة حقيقية، وقد أقر المشرع الأردني هذا المبدأ فيما قرره بنص المادة (ليس لأحد أن يتمسك بمرور الزمان المانع من سماع دعوى الملك المطلق إذا كان واضعاً يده على عقار بسند غير سندات التمليك وليس له أن يغير بنفسه لنفسه سبب وضع يده ولا الأصل الذي يقوم عليه).

ب- شروط الحيازة للتمتع بالحماية

اتفقت القوانين المدنية في الغالبية العظمى من الدول على اشتراط ثلاث شروط أساسية يجب أن يتوافروا في الحيازة حتى تخضع للحماية بموجب دعوى استرداد الحيازة، وهذه الشروط هي – على سبيل الحصر وليس المثال – شرط الاستمرارية وشرط الهدوء وشرط الوضوح.

 شرط الاستمرارية:

يقصد بشرط الاستمرارية أن تكون الحيازة مستمرة وذلك عن طريق قيام الحائز بتصرفات وأعمال مادية على الشيء أو الحق الذي يحوزه بصورة متتابعة ومتتالية ومنتظمة، بحيث لا يتعرض الحائز في قيامه بهذه الأعمال لأي انقطاع في ممارستها بشكل يستدل منه على انقطاع حيازته للحق أو الشيء بصورة لا تتوافق مع طبيعة هذا الحق أو الشيء واستغلال الحائز له، وقد أقر المشرع الأردني هذا الشرط في (المادة 1173/1) مدني حينما نص على أن: (تعتبر الحيازة مستمرة من بدء ظهورها باستعمال الشيء أو الحق استعمالاً اعتيادياً وبصورة منتظمة).

ولا ينال من تحقق هذا الشرط توقف الحائز عن استخدام حقه لفترة من الوقت متى كان هذا التوقف راجعاً إلى ظرف قهري لا يستدل منه على انقطاع الحيازة، فهنا لا تتأثر استمرارية الحيازة بهذا التوقف القهري طالما كان التوقف وقتيا طبقاً لنص الفقرة الأولى من نص (المادة 1179) من القانون المدني الأردني والتي نصت على أن (1- لا تنقضي الحيازة إذا حال دون مباشرة السيطرة الفعلية على الشيء أو الحق مانع وقتي).

ونجد أن المشرع الأردني قد نص في صلب (المادة 1179/2) من القانون المدني على تحديد المدة التي يراها مناسبة لاعتبار أن الحيازة مستقرة، وذلك حينما قرر في هذه المادة أن (2- ولا تسمع الدعوى بها إذا استمر هذا المانع سنة كاملة وكان ناشئاً من حيازة جديدة وقعت رغم إرادة الحائزة أو دون علمه)، حيث اشترط في الحيازة التي تخضع للحماية بموجب دعوى استرداد الحيازة أن تكون قد استمرت لما لا يقل عن سنة كاملة قبل أن يقع الفعل الذي بموجبه تم سلب الحيازة، وبالتالي الحيازة المستقرة هي الحيازة التي تستمر لأكثر من سنة، مع مراعاة ما قرره المشرع الأردني بشأن تلك المدة في شأن أراضي الرعي والصيد وخلافه بموجب نص المادة (4) من قانون وضع اليد على الأراضي رقم (12) لسنة 1932، حيث جعل بموجبها تلك المدة هي ثلاث أشهر فقط وليس سنة على سبيل الاستثناء.

ويكون عبء إثبات قيام تلك المدة المشترطة لثبوت الحيازة على عاتق المدعي (الحائز المسلوب حيازته)، ويكون ذلك من خلال إثباته لتاريخ بدء حيازته التي تم سلبها، فتكون حيازته مفترض قيامها من ذلك التاريخ وحتى تاريخ سلبها منه كما قرر القانون المدني في نص (المادة 1184/2) من أن: (ويعتبر وضع اليد إذا كان قائماً مع ثبوته في وقت سابق قرينة على قيامه بين الزمنين ما لم يقم دليل ينفيه).

 شرط الهدوء:

المقصود بالهدوء في الحيازة أن تكون الحيازة – بجانب كونها مستمرة – حيازة هادئة، فلا يكون مرتبطاً باكتساب الحائز لها أي إجبار أو إكراه، سواء كان ذلك الإكراه مادياً أو معنوياً، فيجب أن تبدأ حيازة الحائز للحق بشكل هادئ ومستقر، ولا ينال من هدوء الحيازة أن تقع تحت تعدي من الغير أثناء مباشرة الحائز لها وبعد اكتسابها.

وتعتبر مسألة الهدوء كوصف للحيازة من قبيل المسائل النسبية، حيث يختلف مفهوم الهدوء من شخص إلى آخر، فلا يستطيع الاحتجاج بأن الحيازة معيبة وغير هادئة إلا الشخص الذي حدث الإكراه قبله.

 شرط الوضوح:

يقصد بهذا الشرط ألا تكون الحيازة مختفية أو مستترة، بل يجب أن تكون واضحة للعيان وظاهرة بما لا يدع مجالاً لأن يشوبها أي غموض، خاصة وأن الحيازة في جوهرها هي استعمال الشيء والظهور عليه بمظهر المالك، والمالك يستخدم ملكه في العلن وليس في الخفاء، مما يجعل هذا الشرط مرتبطاً بجوهر الحيازة ومضمونها والركن المادي لها.

والظهور والوضوح الذي تسم به الحيازة لا يشترط توافره عند اكتسابها فقط، ولكن يلزم أيضاً أن يستمر خلال استعمال الحائز للشيء الموجود في حيازته، فيظل استعماله هذا واضحاً غير مستتر أو مشوباً بأي غموض أو خفية.

ثالثاً: شروط إقامة دعوى استرداد الحيازة

بجانب توافر الحيازة القانونية بعناصرها وأركانها وشروطها في حق الحائز، فإن إقامته لدعوى استرداد الحيازة تخضع لبعض الشروط وهي تحديداً ثلاث شروط.

1- أن يتم إقامة الدعوى خلال مدة أقصاها سنة من تاريخ سلب الحيازة

يستلزم القانون أن يقوم الحائز الأصلي الذي سلبت منه حيازته أن يبادر إلى إقامة دعوى استرداد الحيازة لاستعادة حيازته في مدة حدها الأقصى سنة كاملة من تاريخ فقده للحيازة، وقد فرق المشرع في شأن احتساب مدة السنة التي يسقط بمرورها الحق في إقامة دعوى استرداد الحيازة بين الاعتداء الظاهر والخفي على الحيازة، فإذا كان الاعتداء ظاهراً كما هو الحال في استخدام القوة لسلب الحيازة من الحائز فإن مدة السنة تبدأ من وقوع هذا الاعتداء باعتبار أنه قد تم في مواجهة الحائز واتصل علمه به لحظة حدوثه، أما إذا كان الاعتداء خفياً كما لو دخل أحد إلى عقار في حيازة غيره وأقام به وتعامل عليه بمظهر المالك، فإن السنة يبدأ احتسابها من تاريخ اتصال علم الحائز الأصلي بذلك الاعتداء.

كما قرر المشرع حالة استثنائية تمتد معها مدة السنة التي قررها لإقامة دعوى استرداد الحيازة، وتتمثل هذه الحالة في وجود مانع جوهري حال دون إقامة الحائز الأصلي لدعوى استرداد الحيازة، وعندئذ يعتبر المشرع لحظة بدء احتساب السنة هي لحظة زوال هذا المانع، وتوافر القدرة والاستطاعة لدى الحائز ليقيم هذه الدعوى، وذلك طبقاً لنص (المادة 1179/3) مدني.

وبالتالي فإذا انقضت سنة من تاريخ فقد الحيازة أو العلم بها أو زوال المانع دون أن يقيم الحائز دعواه، فإنه متى أقامها بعد مرور السنة يقضى فيها بعدم سماعها لسقوط الحق في إقامتها، ويصبح المعتدي هو الحائز الحالي لمرور أكثر من سنة على حيازته دون منازعة، وتصبح حيازته هي الجديرة بالحماية.

2- أن يكون سلب الحيازة من الحائز قد تم بشكل كامل

تعد دعوى استرداد الحيازة هي دعوى مقررة لمن فقد حيازته لحق أو شيء، حتى يتمكن بموجبها من استعادة حيازته المفقودة والمسلوبة، مما يفترض معه بداية حتى يمكن اللجوء لتلك الدعوى أن تكون الحيازة قد سلبت من الحائز بصورة كاملة، بمعنى أوضح أن يكون الشيء محل الحيازة قد خرج من تحت يد الحائز، وأصبح في حيازة شخص آخر وهو المعتدي.

والحكمة من ذلك أن الاعتداء الواقع على حيازة الحائز لو لم ينتج عنه سوى خروج الحيازة بشكل مؤقت وعلى فترات متقطعة ومتقاربة، فإن الحالة عندئذ تصنف على أنها تعرض في الحيازة وليس اعتداء عليها أو سلب لها، وعندئذ لا تقام من الحائز الأصلي دعوى استرداد حيازة، بل يقام منه دعوى تسمى بدعوى عدم التعرض.

3- أن يتم سلب الحيازة من الحائز بدون سبب مشروع

المقصود هنا أن يكون المعتدي في اعتدائه على حيازة الحائز غير مستند لسند شرعي أو قانوني يؤيده في سلبه لحيازة الحائز، وعلى سبيل المثال لذلك استخدام القوة في سلب الحيازة سواء كانت مادية أو معنوية يعد سبباً غير مشروع، كما يمكن أن يكون فعل التعدي واقعاً على الحق أو الشيء مباشرة كحالة الدخول إلى عقار عنوة دون المساس بحائزه، وأيضاً يعد استخدام الغش والخداع والتدليس وغيرها من الأعمال غير المشروعة الأخرى بمثابة اعتداء غير مشروع.

كما يعتبر أيضاً تنفيذ حكم صادر من جهة قضائية ينصب على نزع الحق أو الشيء من تحت يد وحيازة الحائز بمثابة اغتصاب لحيازة الحائز، وذلك متى لم يكن الحائز مختصماً في الدعوى القضائية الصادر فيها هذا الحكم، وبالتالي يحق له إقامة دعوى استرداد الحيازة، أما إذا كان مختصماً في هذا الحكم، فيكون تنفيذه بمثابة سبب مشروع لا يبيح للحائز إقامة دعوى استرداد الحيازة.

أجتهادات محكمة التمييز حول دعوى الاسترداد :

دعوى استرداد المال المحجوز

ماهى المده القانونيه لرفع دعوى الاسترداد ومدة سقوط الحق فى رفعها؟

ليست هناك موعد محدد فهی يجوز رفعها فی ای وقت من بعد الحجز وحتی تمام بيع المحجوزات، ويسقط الحق فی رفعها بتمام بيع المحجوزات ويحل محلها بعد البيع دعوی بطلان اجراءات التنفيذ . ‎

  •  الخصوم في الدعوىالمدعي في دعوى الاسترداد هو شخص من الغير له حق على المال المحجوز، كما لو كان مالكاً له أو له حقاً عينياً عليه. والمدعى عليهم في دعوى الاسترداد هم المحجوز عليه والحاجز الأول والحاجزين المتدخلين.ويكون الاختصام من تلقاء نفس المدعي في بداية رفع الدعوى وإعلانهم بصحيفتها، وذلك حتى يستمر الأثر الموقف للدعوى، أما إذا لم يختصم عند رفع الدعوى جاز للحاجز أن يطلب من قاضي التنفيذ الاستمرار في التنفيذ رغم رفع الدعوى ولا يجدي المدعي اختصامهم بعد ذلك .
    وإذا لم يقم المدعي باختصام أحد ممن أوجب عليه القانون اختصامه سواء عند رفع الدعوى أو أثنائها فإن الدعوى تكون رغم ذلك مقبولة إلا أن الحكم الصادر فيها لا يكون حجة عليهم.

استرداد ما دفع بغير حق

الحكم رقم 2270 لسنة 2019 – محكمة تمييز حقوق
رئيس الهيئة فؤاد الدرادكة تاريخ 2019-06-18

1- يُستفاد من احكام المادة (310) من القانون المدني أن المطالبة التي توخاها المشرع بأن أنشأ تقادماً قصيراً يمنع سماع الدعوى ولا يبدأ سريانه إلا من اليوم الذي يعلم فيه الدائن بحقه في الرجوع أي في المطالبة بالرد أو التعويض ويقف على شخص من يلزم بذلك وتقادم طويل يبدأ سريانه من اليوم الذي ينشأ فيه حق الرجوع أو الالتزام وان النص يسري على حالات الكسب دون سبب فيسري على دعوى استرداد ما أخذ من مال الغير وما دفع بغير حق أو وفاء لدين الغير ودعوى الفضالة.

2- على محكمة الموضوع معالجة جميع أسباب الطعن معالجة ً وافية ً وبكل وضوح وتفصيل وذلك وفقاً لأحكام المادة (188/4) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

دعوى استرداد رسوم جمركية

الحكم رقم 7289 لسنة 2018 – محكمة تمييز حقوق
رئيس الهيئة محمد البدور تاريخ  2018-12-26

1- إذا كان موضوع الدعوى استرداد فرق رسوم جمركية على ان المادة المستوردة في المعاملات الجمركية المذكورة في لائحة الدعوى هي لبنة (منتجات ألبان قابلة للدهن) فأنها تخضع للبند الجمركي (040520) وتكون مُعفاة بموجب المادة (5/3) من اتفاقية الشراكة لإقامة منطقة تجارية حرة بين الأردن وتركيا والمصادق عليها بموجب القانون المؤقت.

2- اذا كانت المعاملات الجمركية تشير الى ان البضاعة مستوردة من تركيا وحيث ان هناك اتفاقية شراكة لإقامة منطقة تجارة حرة بين الأردن وتركيا ومصادق عليها بموجب القانون المؤقت رقم (25) لسنة 2010 فإنه يتوجب منح المدعي الميزات التي تضمنتها تلك الاتفاقية ولو لم تطلب المدعية ذلك في البيانات الجمركية لأن تطبيق الاتفاقيات الدولية مناط بالجهات المعينة ومنها دائرة الجمارك.

3- على محكمة الموضوع معالجة جميع أسباب الطعن معالجة ً وافية ً وبكل وضوح وتفصيل وذلك وفقاً لأحكام المادة (188/4) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

الحكم رقم 6335 لسنة 2018 – محكمة تمييز حقوق
رئيس الهيئة يوسف ذيابات بتاريخ  2018-10-14

1- لا تُسمع أي دعوى ضد الخزينة لدى المحاكم الجمركية الا اذا كان المدعي قد قام بايداع تأمين نقدي أو كفالة مصرفية تعادل 25% من المبالغ المطلوبة منه بما في ذلك الرسوم والغرامات ، أو المبلغ المعترف به من قبله ايهما أكثر ، عملا بنص المادة (231/ب) من قانون الجمارك.

2- إذا كانت الدعوى الماثلة هي دعوى استرداد مبالغ دفعتها المدعية لدائرة الجمارك وليست دعوى منع مطالبة فإنه لا يُشترط لسماعها دفع التأمين النقدي أو تقديم الكفالة المصرفية المطلوبة خاصة وأن المبلغ المطالب باسترداده مبلغ مدفوع لدائرة الجمارك.

 دعوى استرداد رسوم جامعية

الحكم رقم 6923 لسنة 2018 – محكمة تمييز حقوق
رئيس الهيئة محمد طلال الحمصي  بتاريخ  2018-11-19

1- إذا كانت دعوى المدعية هي دعوى استرداد رسوم جامعية دفعتها خلال فترة دراستها فإنها تعتبر من الدعاوى التي تنطبق عليها أحكام المادة (451/2) من القانون المدني والتي نصت على انه لا تسمع الدعوى عند الانكار وعدم قيام العذر الشرعي إذا انقضت خمس سنوات على ما يستحق رده للاشخاص من الضرائب والرسوم إذا دفعت بغير حق دون الاخلال بالأحكام الواردة في القوانين الخاصة ، وذلك وفقاً لقرار تمييز حقوق (4298/2017).

2- يكون قرار محكمة الموضوع صحيحاً في حال عالجت جميع أسباب الطعن بكل وضوح وتفصيل ، وذلك وفقاً لأحكام المادة (188/4) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

رابعًا: الخاتمة

تعتبر دعوى الاسترداد من الدعاوى العينية العقارية لكونها لا تقع إلا على عقار أو أياً من الحقوق العينية المتعلقة به، وعلى الرغم من أن المشرع الأردني قد تناول تلك الدعوى بالتنظيم وفقاً لما أوضحنا بصلب هذا المقال، إلا أن هذا التنظيم يؤخذ عليه عدم ذكر دعوى الاسترداد بشكل أكثر تفصيلاً ووضوحاً، حيث أن الشروط والضوابط الخاصة بها جاءت مبعثرة في أكثر من مكان، وكان من الأفضل أن يتم تنظيم دعوى استرداد الحيازة في مادتين أو أكثر يتم إيرادهم في القانون بصورة مستقلة وواضحة، وهو ما يجعلنا نهيب بالمشرع إلى إدخال تعديلاً على القانون يتضمن علاج لذلك القصور الي قد يكون بسيطاً متى كان القائم على البحث فيه من رجال القانون، ولكنه يعد بالغ الصعوبة متى كان الرجوع إلى القانون لبيان موقفه من دعوى استرداد الحيازة قد تم من أي شخص عادي لا علاقة له بالقانون.

إعداد : أحمد عبد السلام

[1] – محمد شريف عبد الرحمن – أسباب كسب الملكية – الطبعة الأولى – دار النهضة العربية – مصر – 2009 – ص44.

[2] – محمد المنجى – الحيازة – الطبعة الثالثة – دار الفكر العربي – مصر – 1993 – ص 17.

[3] – محمد كامل مرسي – الحقوق العينية الأصلية: الحيازة – الطبعة الثانية – المطبعة العالمية – مصر – بدون عام نشر – ص10.

Scroll to Top